الرئيس ميقاتي: الإسلام هو دين السلام

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن طرابلس كانت وستبقى مدينة السلام والطمأنينة، والمحبة والتعايش والوحدة الوطنية، وينبغي أن تنال حقها من اهتمام الدولةورعايتها، وأن تكون محط أنظار الأشقاء والأصدقاء في العالم العربي والإسلامي لتشكل نقطة تلاقي لهم جميعا". وشدّد على "أن الفيحاء التي ظلمت كثيراً بسياسات الحرمان والتجاهل والإهمال والتهميش، تسمو اليوم بسلام القرآن، وتتقدم الصفوف وترفع إسم لبنان في العالم الإسلامي".

وفي كلمة ألقاها في إحتفال في طرابلس لمناسبة إختتام "جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده" قال: لقد اخترنا لهذه الدورة الأولى، عنواناً هو السلام في القرآن الكريم، لنقول للعالم أجمع، بأن الإسلام هو دين السلام. وما أحوجنا اليوم لأن نفهم القرآن ونتمسك بأحكامه وننتهي عن نواهيه، ونقيس أمورنا على ما جاء فيه، حتى لا يكون تشويه الدين الحنيف سمة من سمات العصر الذي نعيشه".

وقال: "إن الوحدة والأخوّة والتآلف تحققت في الماضي بنعمة الإسلام وبفضل القرآن، وبها تستمر. أما حالنا اليوم فالمسلمون تفرقوا شيعاً ومذاهب وتيارات، وأحزاباً ودولاً ودويلات، فهل يمكن والحال كذلك أن نواجه المؤامرات التي تشوّه ديننا الحنيف أو تتلطى خلفه لشن الحروب وإثارة الفتن".

أضاف: "علينا إجتراح السبيل للخروج من المأزق الذي نعيشه وذلك عبر خطوات أبرزها الإسترشاد بمسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي دخل المدينة وجعل الشورى مع أهلها، كل أهلها، بمختلف قبائلهم وأديانهم، لأن الأصل إقامة مجتمع الإنسان، وبالتالي التعامل مع التعددية على أنها غنى وتبادل ثقافات دون التفريط بالثوابت".

وقال: "وما يجمعنا كأمة أكثر مما يفرقنا بكثير. كتابنا واحد، تاريخنا واحد، أرضنا واحدة، ومعاناتنا واحدة، وجرحنا النازف فلسطين. بسببها وعلى نيتّها دارت المعارك وتجزّأ المجزّأ فإذا بنا نبتعد عن فلسطين ونوغل في التشرذم. من هنا قلت وأكرر، التمسك بحقوقنا يجمعنا، والعودة إلى القدس مهد الديانات ونقطة التلاقي بين كل الحضارات تبقى أساساً لتصويب الإتجاه".

وإذ حيا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار منوهاً "بحرصه على توثيق الأملاك الوقفية"، توجّه إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بالقول "حضورك في مدينتك طرابلس زاد إحتفالنا مهابة، فأنتم، إلى القامة الدينية التي تمثلون، مرجعية وطنية تؤمنون بالتلاقي وتدعون إليه، تتمسّكون بالمسلمات كنهج ثابت لن نحيد عنه، لا أنتم ولا نحن".

كلمة المفتي دريان

بدوره ألقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان كلمة جاء فيها: "سمعتم ما تفضّل به الإخوة قبل قليل عن طرابلس ومكانتها العلمية، ومكانتها الوطنية والدينية، وأنا أثني على هذا الكلام وأقول: لقد أثبتت طرابلس مجدداً، وهي تثبت دائما أنها مدينة العلم والعلماء، وأنها مدينة العيش الواحد، وأنها مدينة الثقافة وملتقى الديانات والحوار والثقافات، وكل ذلك، وهذا الإثبات بفضل المبادرة الكريمة التي أطلقها ورعاها دولة الرئيس نجيب ميقاتي. هذه المسابقة الدولية التي تجري اليوم في لبنان، هي أول مسابقة في تاريخنا ووجودنا في لبنان".

وقال: "بداية شكراً دولة الرئيس نجيب ميقاتي، لقد أثبتَّ بالفعل أن طرابلس مدينة العلم والعلماء، ومدينة الحفّاظ، ووضعت طرابلس ولبنان على خارطة المسابقات الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده".

وقال: "نمرّ الآن في ظروف يمكن أن يقال عنها أنها استثنائية. ولكننا نؤكد أيضاً أننا مع إجراء الإنتخابات النيابية في ظل قانون جديد للإنتخابات، تتفق القوى السياسية عليه، حتى تتكامل السلطات مع بعضها البعض: سلطة رئاسة الجمهورية، وسلطة رئاسة مجلس الوزراء، وسلطة رئاسة المجلس النيابي الجديد".

أضاف: "إن لبنان، هذا الوطن الذي ارتضيناه لنا جميعاً، وطناً لأبنائنا وأحفادنا، يتطلع إليكم جميعاً حتى نكون مع بعضنا البعض، تحت سقف المصالح الوطنية العليا، لأنه لا بقاء للبنان، ولا بقاء لأحد في لبنان، إن تمّ التنازع وفق المصالح الشخصية ووفق الأنانيات. شكراً لطرابلس، شكراً دولة الرئيس نجيب ميقاتي، شكراً للضيوف الأكارم الذين أثروا هذه المسابقة الدولية وشكراً لكم جميعاً".

وقائع الحفل

وكان الحفل الذي نظمته "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" بالتعاون مع دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، أقيم في مجمع العزم التربوي في طرابلس، وحضره مفتي الجمهورية اللبنانية، مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، النائب سمير الجسر، ممثل النائب محمد الصفدي مصطفى الحلوة، الوزراء والنواب السابقون فيصل كرامي، عمر مسقاوي، سامي منقارة، جهاد الصمد، القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية وليد بخاري، سفير قطر علي بن حمد المري، سفير أندونيسيا أحمد خازن خميدي.

كما حضر رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان النائب السابق أسعد هرموش، رئيس إتحاد بلديات الفيحاء أحمد قمر الدين، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، رئيس إتحاد بلديات الضنية محمد سعدية، الشيخ بلال سعيد شعبان، أمين عام الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم في رابطة العالم الإسلامي د. عبد الله بصفر، رئيس اللجنة المنظمة للجائزة د. عبد الإله ميقاتي، رئيس مجلس إدارة دار العلم والعلماء عبد الرزاق قرحاني، وشخصيات سياسية وإجتماعية وثقافية ولفيف من العلماء.

كلمة الدكتور ميقاتي

وألقى الدكتور عبد الإله ميقاتي كلمة قال فيها: "يكتسب هذا الحدث أهميته البالغة كونه متصلٌ بالقرآن الكريم، الذي وصفه رب العالمين في أكثر من موضع، بأنه "هدىً للناس"، وبأنه "نور وكتاب مبين"، وبأنه "كتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين"، و"فيه شفاء ورحمة للمؤمنين". وهو كتاب كما يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام، "لا يخلَق-أي لا يبلى- على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه. من قال به صدق، ومن عمل به أُجِر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم.

وتزداد أهمية هذه الحدث كونه يأتي تكريماً لحفظة القرآن الكريم، لا سيما وأن الله تعالى قد تكفل بحفظه دون سواه من الكتب السماوية، في صدور هؤلاء الكرام، يتوارثونه حافظاً عن حافظ، بسند متصل بالسند الأول وهو تلاوة النبي محمد عليه الصلاة والسلام للقرآن، كما نزل على صدره، من اللوح المحفوظ، بالوحي الأمين جبريل عليه السلام. ولم يحظ أي كتاب سماوي بالحفظ والرعاية والتداول، كما حظي القرآن الكريم".

كلمة بصفر

ثم ألقى الدكتور عبدالله بصفر كلمة أشار فيها إلى أن "طرابلس عرفناها عن كثب، مدينة العلم والعلماء، لما فيها من إقبال على العلم والتعليم بشكل ملحوظ. فاستحقت أن تكون في إسم هذه الجائزة لتلفت أنظار العالم، هذه المدينة الطيبة وأهلها الطيبين المباركين".

تابع: "كذلك، فإن كونها "دولية" هي رسالة للعالم في كل مكان، أن الإسلام هو دين السلام والأخوّة: فمَثَلُ المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. ليرى العالم كله تراحم وألفة ومحبة المسلمين. وهكذا كنا، فقد احتضنّا كل الأديان والمذاهب في بلاد المسلمين".

وقد قدم الحفل الشيخ بلال بارودي واختتم بإعلان الجوائز وتكريم لجنة الحكام المؤلفة من المشايخ: د.أحمد المعصراوي، شيخ قراء طرابلس بلال بارودي، أيمن السويد، شيخ قراء بيروت محمود عكاوي، د.سالم زهران، إضافة إلى الداعية عمر عبد الكافي، والشيخ عبد الله بصفر.

افتتاح جائزة "عزم طرابلس" لحفظ القرآن .. الرئيس ميقاتي للرئيس الحريري: لا عداوة بيننا ولن تكون

رعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مساء اليوم حفل إفتتاح "جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده" الذي نظمته "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" و"دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية"، وذلك في قاعة مسجد محمد الأمين في وسط بيروت.

شارك في الحفل الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس تمام سلام، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، مفتي صيدا الشيخ  سليم سوسان، مفتي البقاع الشيخ خليل الميس، الوزير محمد عبد اللطيف كبارة، وزراء ونواب حاليون وسابقون، سفراء الدول العربية والإسلامية، أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، حشد من المشايخ والشخصيات ورؤساء البلديات والنقباء ورؤساء الجمعيات والمؤسسات الاسلامية ورابطات العائلات وممثلو القيادات الأمنية.

قدم الحفل الأستاذ محمد بركات فقال "هذه الجائزة أخذت حجماً دولياً بمشاركة وفود وعلماء من 31 دولة عربية وإسلامية وأهمية المناسبة أنها أكدت جوهر طرابلس ووجهها الإنساني كمدينة جامعة لكل اللبنانيين".

الرئيس ميقاتي

ثم تحدث الرئيس ميقاتي فقال: "منذ انطلقت العزم وهي تتبنّى الوسطية، وهي ليست حكرًا على فئة بعينها، او تنظيم او جماعة بل قاعدة شرعية التصقت بأمة الإسلام نصًّا وروحًا، والوسطية ليست وصفا لأمر بين شيئين، هي ليست مرتبة بين الكفر والايمان، ولا بين الحق والباطل، بل هي ترفع عن كل باطل،   "وكذلك جعلناكم أمة وَسَطًا" التي تشهد على الناس وتقيم بينهم العدل والقسط، تتبع الفطرة بلا إفراط ولا تفريط. أمة وسط في التفكير والشعور، تعمل على الوصول الى التوازن الذي يعني  الالتزام الفعلي في النهج والاداء بكل ما للكلمة من معنى".

أضاف: "ما تحاملنا على مُخالف لنا، أو متميز عنا، او رافض لأسلوبنا، بل إخترنا الإقناع بالحجج، والسكوت عن الأذى والتعرض نهجا ثابتا، لأننا نؤمن بصوابية خياراتنا، وبمبادئ الوسطية والإعتدال والتسامح. وبينّت الأيام أنّنا لم نتنازل عن حقٍ او ثابتة، بل عملنا على تخفيف المشقّات والنكسات، وواجهنا الغلوّ والتطرف بصبر المؤمن وبذهنية المستوعب ومن يرغب بحماية مجتمعه من تلك الآفات".

وتوجه الى الرئيس الحريري بالقول" في حفلٍ يعبق بالقرآن أؤكد لك أنه، لا عداوة بيننا وبين اي شريك لنا في الوطن ولن تكون  بل إختلاف في المقاربات، ولعل في ذلك فائدة للبنانيين، فإختلاف الأئمة فقهًا رحمة للأمة، ولعل اختلاف المقاربات في السياسة أيضًا دون حقدٍ او عداوةٍ او تنازع، هو في مصلحة الديموقراطية ومصلحة اهلنا و لبنان عامة الذي نريده وطن رسالة للعالم أجمع".

وقال: "إن تلاقينا، كمّكون لبناني آمن بالعيش الواحد، وناضل من أجل تثبيت عروبة لبنان وتشبث بالمناصفة، هو واجب علينا جميعا. أبدأ بنفسي، وبدولتكم  وبكل الأطراف الوازنة الأخرى التي تلتزم ثوابتنا، بعيدًا عن اي استحقاق آني أو ظرفي، ولا ننسى الدور الوطني الكبير لدار الفتوى والجهد الذي يبذله صاحب السماحة المفتي الدكتور عبد اللطيف دريان في سعيه الدائم لتعزيز التلاقي بين الجميع مع احترام كل طرفٍ للآخر وتقدير قيمته وكبريائه والاعتراف بخصوصياته. حسبنا في هذا الأمر أننا نستلهم  نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن سبقونا في الوصل والاستيعاب، وتفهم هواجس الاخرين".

وقال" إن تشتتنا، يا دولة الرئيس، يضعنا في موقع الضعف، فيما وحدتنا تقوينا وتمنع انزلاق الوطن الى مهاوي الفتن وضياع الهوية والدستور. وما دمنا محافظين على ثوابتنا، فلا مكان للإحباط في قاموسنا بإذن الله، فنحن كنا، وسنبقى أمام اهلنا، ندافع عن الحق، ونحمي وطننا وأرضنا ونكرّس وجود لبنان وطن الرسالة والعيش الواحد بين جميع أبنائه. وما لقاؤنا اليوم  في دارتكم مع اصحاب الدولة رؤساء الحكومة السابقين وبدعوة كريمة منكم الا خطوة مشكورة على الطريق الصحيح نحو مزيد من التلاقي نامل متابعتها لما فيه خير أهلنا ووطننا. صديقي سعد: رعايتك  لهذا الحفل رسالة ودٍ ولن نبادل الود الا بمثلها".

المفتي دريان

ثم تحدث مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان فقال: "لم تَكُنْ يدُكَ يا دولةَ الرئيس ميقاتي يوماً مَغلولة، بل كانتْ مَمدودةً ومَبسوطةً للخيرِ والعطاءِ والتّواصُل. يَشهدُ لكَ فيها أعمالُكَ الطيبة، ومَشاريعُكَ الخيِّرةُ على المُستوى الوطنيِّ، ذاتُ النَّفْحَةِ الإنسانيَّةِ في مجالِ التربيةِ والتعليم، والصِّحَّةِ والتنمية، وهذا المشروعُ الذي تُطلِقُهُ اليوم، ما هوَ إلا تأكيدٌ لِما زَرَعَتْ فيكَ عائلتُكَ الأصيلة، أنتَ وأخيكَ طه، مِن نَباتٍ حَسَن، وتربيةٍ وقِيَمٍ وأخلاقٍ عالية، أثمَرَتْ ما أثمَرَتْ مِنْ مؤسَّساتٍ رِعائيَّةٍ واجتماعيَّةٍ وخيريّة، وتربوِيَّةٍ وتعليمِيَّةٍ وصِحِّيَّة، كانتْ نَصِيراً وَسَندَاً للفقير، وكُلِّ ذي حَاجة. وَخَيرُ الثَّمَراتِ كانتْ رِضاً مِنَ اللهِ وإكراماً، فأيُّ جائزةٍ أكرمُ مِنْ جائزةِ حِفظِ القرآنِ وتجويدِه، التي تأتي يا دولةَ الرئيس، لِتُتَوِّجَ أعمالَكَ الطَّيِّبَةَ والخَيِّرة؟

وقال "لقد أكرَمَنا اللهُ تعالى بالإسلام، وهذا الإكرامُ يُحَمِّلُنا مسؤوليَّةً كبيرة، أنْ نكونَ جديرينَ به، أوفياءَ لِتعالِيمِهِ وَوَصاياه. فالإسلامُ الذي جاءَ رحمةً لِلعالَمين، رسَمَ لنا طَريقَ الحقِّ وَطَريقَ النَّجَاح، وأوصانا أنْ نَتَّبِعَ صِرَاطَهُ المُستقِيم، وأن نَهْتَديَ بِهَدْيِ القرآنِ الكريم.. أوصانا بالأخلاق، بالاعتدال، بِنُصرةِ الحقّ، وبِرفعِ الظُّلمِ عنِ المظلوم، والأخذِ بيدِ الفقيرِ والمُحتاج، وَحِفظِ الجَار، وبكُلِّ ما يَرْفَعُ مِنْ شأنِ الإنسان، وبالابْتِعادِ عنِ استِعْمالِ العُنْفِ في التَّعَامُلِ مَعَ النَّاس، وباللُجوءِ إلى الحِوارِ والكلِمَةِ الطّيِّبة، لأنَّ الكلمةَ الطيِّبَةَ تَبنِي، والكلمةَ الخبيثةَ تَهدِم، أوصَانا بالصِّدقِ في القولِ وفي العمل".

أضاف"أنا أتوجَّهُ إليكم يا أصحابَ الدَّولة، وأنتُمْ مِنَ القِياداتِ المَشْهودِ لها بالخُلُقِ والاعتِدال، والوطنيَّةِ والسيرةِ الحَسَنةِ الطيِّبة، ومِنْ خِلالِكُم إلى القياداتِ السياسيَّة، وإلى اللبنانيِّين جميعاً، لأقول: إنَّكُم عندما تَجتمِعون ، واجتِماعُكم مَطلوبٌ مِن وقتٍ لِآخَر لِلتَّلاقِي والتَّوَاصُل، والتَّشاوُرِ والتَّناصُح، فإنَّكم لا تَجتمِعون إلا لِخَير، ومِن أجلِ الخيرِ العامّ، وخيرِ الشَّعْبِ اللبنانيِّ بأسرِه. هذه تربيَتُكُمُ الأصِيلة، وهذا تاريخُكُم، وهذا ما نشأْتُمْ عليه، واسْتُشْهِدَ رؤساءُ حكوماتٍ مِنْ أجلِ لبنان، وَسَعياً لإنقاذِ لبنان، وَوَحْدَةِ لبنان، وَسِيادَةِ لبنان، وعِزَّةِ لبنان، وخَلاصِ شَعبِ لبنان، وذِكراهُم لا تُفارِقُ القلوبَ ولا الوِجدان.. وهل يُمْكِنُ لأيِّ لبنانيٍّ أن يَنسَى رياض الصلح، ورشيد كرامي، ورفيق الحريري؟".

وقال"اجتِمَاعَكم وتشاوُرَكُم يُريحُنا ويُطَمئنُنَا، لأنَّكم لا تَجتمِعون إلا لِمَا فيه صلاحُ الوطنِ والخيرُ العامّ، وَوَحْدَةُ اللبنانيِّين وتَضَامُنُهم، وتَعزيزُ مَفهومِ العيشِ المشترَك. وأنتم تعلمونَ أنَّ دارَ الفتوى كانتْ جامعةً لِكُلِّ المسلمين، ولِكُلِّ القادةِ اللبنانيِّين، مسلمين ومسيحِيِّين، على قاعدةِ وَحدَةِ لبنانَ وعُروبَتِه، وحُرِّيَّتِهِ واستقلالِه وسيادتِه، ونحن على هذا النَّهجِ الوطَنيِّ الجامِعِ مُصِرُّون، وسائرون ومستمِرُّون.. ولن يُثنِيَنَا عن هذا النَّهجِ أيُّ مَوقفٍ فئويّ، أو خِطابٍ طائفيّ، أو دَعوةٍ للانكِفاءِ أوِ التَّمايُز، ونَعلمُ يا دَولةَ الرئيس سعد الحريري، أنَّكَ على نَهجِ والِدِكَ الشهيد، الرئيس رفيق الحريري سائرٌ ومُصَمِّم.. نَهجِ الاعتِدَالِ والانفِتاحِ والتَّوَاصُل، والإيمانِ بلبنانَ واللبنانيِّين، وحَرِيصٌ على وَحدَتِهم وتَضَامُنِهِم وَعيشِهِمُ المُشترَك.. وأنّكَ لن تَحِيدَ عنِ الثَّوابِتِ الوَطَنِيَّة، وَسَتَعمَلُ  وَسَتدعو وَستُدافِع، كما الشهيد، عن حقوقِ اللبنانيِّين، كُلِّ اللبنانيِّين، مِن دونِ استثناء، ونحن معكَ في هذا النَّهج، ولن نَتَحَوَّلَ إلى دُعاةِ تَجزئةٍ وَفَرز، وتَمايُزٍ وَتَصنيف.. وسَنَبقى حُماةَ الوَطَنِ والشرعِيَّةِ والحقوق، والعدلِ والمُساواة، أيَّاً كانتِ الأوضاعُ والظروف.. وسَنَتَسلَّحُ عن قٌدرةٍ واقتِناع، بالكلِمَةِ الطَّيِّبة، والدَّعَواتِ الطَّيِّبَة، مُتَمَسِّكين بالحِوارِ الدِّيمقراطِيِّ البَنَّاء، وبِكُلِّ ما يَجْمَعُ ولا يُفرِّق، مُبتعِدِينَ عنْ لُغةِ التَّهديدِ والوعيد، والانْبِهارِ بالذات.. آخِذينَ بفضيلةِ التَّوَاضُعِ الكريم، كما علَّمَنا القرآنُ الكريم، مُقتَدِينَ بالحديثِ الشريف" مَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ الله".

اضاف: "نحن نعلمُ يا دَولةَ الرئيس، قٌدرَتَكَ في التَّعاطي السياسِيِّ وَمُرونَتَك، وحِكْمَتَكَ وَبُعدَ نَظَرِك، في مُقارنَةِ الأمور، وبخاصَّة، في الظروفِ الصَّعبةِ التي تَمُرُّ بها البلاد، ونُقَدِّرُ حِرصَكَ الشديدَ في الحِفاظِ على الوِفاقِ الوَطَنيّ، وعدَمِ تَعريضِ لبنانَ وَسِلمِهِ الأهليِّ لأيِّ اهتِزاز.. وَيُطَمئنُنا بالمُقابلِ تَمَسُّكُكَ بالثوابتِ الوطنِيَّة، التي أكَّدَتْها وَثيقةُ الوِفاقِ الوَطَنيّ، أيِ اتفاقِ الطائف، وَجَسَّدَها الدُّستورُ في نُصوصِه، ولا سِيَّما في مُقَدِّمَتِهِ التي تَوَافقَ عليها اللبنانيُّون، وَشَكَّلتْ لهم جَوهرَ الاجتِمَاعِ اللبنانيّ، وفي طليعَتِها العيشُ المُشترَك، وَوَحدَةُ لبنانَ وعُروبَتُه".

وقال:" نحن اللبنانيِّينَ يا دَولةً الرئيس، شعبٌ وَاحدٌ لا شُعوب، نَنتمي إلى وَطنٍ واحد، ومواطنون في دَولةٍ واحدة، نتكَوَّنُ مِنْ طَوائفَ متعدِّدةٍ نَعم، لكِنَّنَا شَعبٌ واحدٌ يا دَولةَ الرئيس. لسنا أقلِّيَّاتٍ مُنكَفئةً وَمُتَناحِرة، نَنصُبُ العِداءَ بَعضُنا لبعضٍ والبغضاء، وبالتّالي، فإنَّ كُلَّ طَرحٍ أو مَشروعٍ يُحَوِّلُنَا إلى شعوبٍ أو إلى دُوَيلاتٍ طائفِيَّة، يَتَعارَضُ مَعَ هذه الثَّوَابِتِ وَالمُسّلَّمَاتِ الوَطَنِيَّةِ الجامِعة، يُعْتَبَرُ مُخالِفاً لاتِّفاقِ الطائفِ الذي ارتضاهُ اللبنانِيُّونَ في دُستُورِهِم، ومُخالِفاً للدُّستور، ومُخالِفَاً لإرادَةِ اللبنانِيِّينَ جميعاً، وَلنْ يُكْتَبَ لهُ النَّجاح. إنَّنا يا دَولةَ رئيسِ مَجلِسِ الوزراء، ويا أصحابَ الدَّولة، لنْ نَدعوَكُمْ إلا لِمَا فيه خيرُ اللبنانِيِّينَ جميعاً، وصَلاحُ أمرِهم. واعلموا، وأنا أقولُها صريحةً مِنْ مَوقِعي الدِّينِيّ المَسؤول، وأتَوَجَّهُ فيها، ومِنْ خِلالِكُم، إلى كُلِّ اللبنانِيِّين: إنَّ خَيرَ الطائفةِ السُّنِّيَّة، هو ما فيه خيرُ اللبنانِيِّينَ كُلِّ اللبنانِيِّين".

وختم "شكراً دَولةَ الرئيس نجيب مِيقاتي، صاحِبِ الأيادي البيضاء، على دَعوتِكَ الخَيِّرة، لإطلاقِ جائزةِ عَزمِ طَرَابلسَ الدَّوليَّة، لِحِفظِ القرآنِ الكريمِ وتَجويدِه. وَرَحِمَ اللهُ مَنْ ربَّاكَ هذه التَّربيةَ الصَّالِحة، عَزمي وسعاد، وجَعَلَ مَثواهُما الجنَّةَ ونَعيمَها".

الرئيس الحريري

وفي الختام تحدث الرئيس الحريري فقال: "وسط عواصف المتغيرات يعود الإنسان إلى الثوابت. الثوابت التي ينشأ عليها صغارنا، ويسيرعليها كبارنا. وأهمّ ثوابتنا هذا الدين الحنيف، بما يبعث عليه الإيمان به من أخلاق فاضلة، وتعامل حسن مع الناس، ووفاء للوطن، وخير وحب لبني البشر.

وإنّ من ثوابت المسلمين وعاداتهم في التربية منذ كان الإسلام، وكانت دعوة النبيّ عليه الصلاة والسلام: القراءة والحفظ للقرآن، والإقبال على التعبّد به. وقد عرف اللبنانيون هذه الفضيلة منذ مدّة طويلة، وقامت جمعيات لحفظ القرآن والحفاظ عليه، وبيننا اليوم علماء وقرّاء من تلك الجمعيات. ونحن اليوم أيضا في رحاب محمّد الأمين، وفي رحاب جمعية العزم التي ضمّت جهودها إلى جهود الجمعيات الأخرى ليصبح العمل على القرآن إنطلاقا من لبنان جهدا محليا ودوليا".

وقال:" الدعوة القرآنية إذن هي دعوة إيمان وأخلاق. وأخلاق الإسلام والقرآن هي أخلاق الاعتدال في التفكير والسلوك. يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. وأول سمات أخلاق الاعتدال التواصل مع الناس، ومقابلتهم بالبشاشة والمودّة، وتحويل ذلك إلى أعمال ومبادرات، تكافح القطيعة، وتكافح الجفاء، وتكافح التطرّف، وتنشر الرضا والمودّة. وهذا هو جوهر أخلاق القرآن الكريم. تعالوا نقرأ معا قوله تعالى: " يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا". فالتعارف من طريق التواصل، والمعاملة الحسنة، ليس دعوة قرآنية وحسب، بل هو مقتضى كل رسالات السماء".

وقال "قبل أيّام، قرأنا جميعا الإعلان الصادر عن الأزهر الشريف للمواطنة والعيش المشترك، وهو إعلان وجدت فيه الرسالة التي يعيشها لبنان، رسالة الإعتدال والحوار والحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين. وإنّني لأرى في هذا الإحتفال مناسبة لتوجيه التحية إلى الأزهر الشريف والدعوة إلى الإقتداء بالإعلان الذي صدر عنه وشكّل قاعدة فكريّة وروحيّة لإرادة التعايش في العالم العربي والإسلامي، ولمفهوم الدولة الوطنية، التي يجب أن تعلو وتتقدّم على المفاهيم الزائفة للدول الدينية والمذهبية.لقد اكتشفت في إعلان الأزهر روح لبنان الحقيقية، التي يجب أن تحيا في دنيا العرب، وقرأت فيه دعوة متقدمة من أحد أهم المراجع الدينية في العالم الإسلامي لتعميم ثقافة التواصل مع الآخر وإعلاء شأن المواطنة في بلداننا. ومسجد محمّد الأمين في وسط بيروت، على صورة لبنان وإعلان الأزهر، هو بدوره قاعدة اعتدال وسبيل عبادة وتواصل وتعارف. كما أنّ تعليم أبنائنا القرآن هو تعليم لهم على أخلاق التعارف والتواصل. فشكرا لجمعية العزم وراعيها، دولة الرئيس نجيب ميقاتي، على هذه العادة الحميدة. وشكرا لسماحة المفتي. وشكرا لكل الحضور: حضور العبادة والأخلاق وتعليم كتاب الله، ونشر المودّة بين اللبنانيين".

وقال: "أنا لم أكن سأتحدث بالسياسة، ولكن بما أن سماحة المفتي دعانا إلى الحرص على وحدتنا، فإن هذا الحرص يجب أن نعمل جميعنا عليه من أجل وحدة اللبنانيين وحمايتهم. نحن في مرحلة صعبة، نمر بها في المنطقة ولكن وحدتنا كلبنانيين وكطائفة وكطوائف مجتمعة، علينا أن نتقبل الآخر وتنفهم هواجسه، وهذا هو الأساس في قيام لبنان.

لذلك أشكر سماحة المفتي، وأشكر الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس تمام سلام الذي حمل راية الصبر، كنا نقول عن الرئيس فؤاد السنيورة أنه الصبور، ولكن تبين أنك يا دولة الرئيس سلام أكثر صبرا منه. وكذلك أود أن أشكر الرئيس السنيورة الذي واكبني منذ لحظة استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، وحتى هذه اللحظة، وهو الصديق الصادق في كل المراحل".

الرئيس ميقاتي: لن يكون هناك إنتخابات نيابية قريبة في الربيع الحالي

أكد الرئيس نجيب ميقاتي حتمية حصول تمديد للمجلس النيابي" لأنه لن تكون هناك إنتخابات نيابية في الربيع الحالي او وفق "قانون الستين"، وبالتالي فان الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، ومن ثم الاتفاق على تحديد موعد جديد للانتخابات سيحتاج الى وقت".وقال "لا يبدو ان هناك حلا في الافق وبالتالي أخشى أن يؤدي ذلك الى أزمة".

وإذ شدد على أننا حكماً مع الدولة القوية العادلة والقادرة والتي لا تسمح لأحد بالخروج عن إطارها وهي التي تقرر وتتخذ الاجراءات اللازمة"، أكد "أنه حتى السلاح يجب أن يكون في يد الدولة، ولا يجوز أن يكون أحد غيرها عنده سلاح".

وقال "ان فلسطين قضيتنا الاولى والمركزية حتى تحريرها، ولكننا   اولاً نريد أن نحافظ على لبنان وعلى الدولة اللبنانية التي تجمعنا كلنا"

كلام الرئيس ميقاتي جاء خلال رعايته حفل إطلاق "رابطة خريجي العزم- قطاع الهندسة"، في قاعة الفيحاء في طرابلس  في حضور رؤساء وعمداء الجامعات في الشمال، وشخصيات إجتماعية وأكاديمية وحشد من الخريجين.

كلمة الرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة عبّر فيها "عن سروره بهذه الأمسية ورؤية هذه الوجوه الطيبة"، مشيراً الى" أن سعادة الانسان تكون كبيرة عندما يرى ثمار عمله، واليوم فان إنشاء هذه الرابطة يشير الى ثمارنا والى ما نقوم به في هذه المدينة، وخصوصا مع الشباب والشابات الذين ساعدناهم ووقفنا الى جانبهم وأصبحوا قادة في هذا المجتمع".

وقال" ما ينغّص فرحة الشباب بتخرجهم، هو صعوبة الحصول على فرصة عمل في ظل الواقع الاقتصادي الذي نعيشه في لبنان والمنطقة. في السابق كنا ننظر الى مجالات العمل في الخارج، ولكن اليوم بات هناك هجرة عكسية، لكننا سنبقى نقوم بواجباتنا تجاه شبابنا وأهلنا ونؤدي رسالتنا في مجتمعنا، وندعو الله أن يوفقنا لنقدم ما هو أكثر".

الانتخابات النيابية

وتطرق الرئيس ميقاتي الى الانتخابات النيابية فقال: حتما لن يكون هناك إنتخابات نيابية قريبة ،في الربيع الحالي أو كما قيل في ٢١ ايار المقبل ، ومن المؤكد أيضا أنها لن تجري وفق "قانون الستين"، وبالتالي فان الاتفاق على قانون جديد، ومن ثم الاتفاق على تحديد موعد جديد للانتخابات  سيحتاج الى وقت، لذلك سيكون هناك حتما تمديد للمجلس النيابي. قد يسمونه تمديدا تقنيا أو قسريا أو غير ذلك لكنه بات واقعا، وحتى لو لم تحصل الانتخابات ولم يمدد المجلس لنفسه، فهناك تفسير دستوري يقول أن المادة 55 الدستور تنص على أنه إذا تم حلّ مجلس النواب، ولم تحصل الانتخابات خلال ثلاثة أشهر"يعتبر مرسوم الحل باطلاً وكأنه لم يكن ويستمر مجلس النواب في ممارسة سلطاته وفقاً لأحكام الدستور".

وقال : أعتقد أن هذا المجلس باق، على الرغم من تشديدنا على ضرورة أن نكون تحت سقف الدستور وعلى وجوب حصول الانتخابات خلال الفترة الزمنية الحالية، لأنه من الضروري أن نحفظ المهل المطلوبة، لا سيما أن الدستور الذي نحتكم إليه يشدد في المادة 42 منه على ضرورة إجراء الانتخابات خلال فترة شهرين قبل موعد  إنتهاء ولاية المجلس النيابي، ما يعني وجوب اجراء الانتخابات حكما بين ٢١ نيسان و٢١ حزيران ، ولكن في الوقت الحاضر لا يبدو ان هناك حلا في الافق وبالتالي أخشى أن يؤدي ذلك الى أزمة.

الوسطية والسلاح

وتوجه الى الشباب بالقول: الوسطية لا تكون بين الحق والباطل، لأنها حكما مع الحق، والوسطية ليست بين الدولة واللا دولة لأننا حكما مع الدولة القوية العادلة والقادرة على أن تكون موجودة في كل مكان، الدولة التي لا تسمح لأحد بالخروج عن إطارها، والدولة التي يجب أن يشعر المواطن أنها الى جانبه  وأنها ملجأه. حتى السلاح يجب أن يكون في يد الدولة، ولا يجوز أن يكون أحد غيرها عنده سلاح، وهي التي تقرر وتتخذ الاجراءات اللازمة.  لا أحد منا إلا ويشعر بالعداء الكامل لاسرائيل، لانها كيان غاصب ومحتل ، ونحن نعتبر  فلسطين قضيتنا الاولى والمركزية حتى تحريرها، ولكننا اولا نريد أن نحافظ على لبنان وعلى الدولة اللبنانية التي تجمعنا كلنا.

الملف السوري

وتطرق الرئيس ميقاتي الى الشأن السوري، فقال: لقد كنت أول من سعى الى حماية لبنان من خلال إطلاق شعار "النأي بالنفس عن الملف السوري"، لأنني كنت أقول، لو أننا نحن اللبنانيين إجتمعنا على أمر ما، فليس بالضرورة أن يحصل، وكذلك لو كنا ضد أمر ما في سوريا أيضا فليس بالضرورة أن لا يحصل، فالأمر ليس بيدنا، فلماذا نستدرج الخلافات والسجالات الى وطننا. بعد الذي وصل إليه الوضع في سوريا وحمام الدم الذي تعيشه، لن يكون هناك حل سوى الحل السياسي، وهذا الحل السياسي يجب أن يترك الى أهل سوريا اختيار مصيرهم ومن يمثلهم ولتجري انتخابات ديموقراطية ويختار السوريون ما يريدون.

وتابع : نحن واضحون برؤيتنا واولويتنا وطننا ولدينا هم أساسي هو محاربة ومكافحة الفساد المستشري في كل الادارات، وهذا ليس صعبا اذا خلصت النيات وتوافقنا على هذا الأمر.

وختم ميقاتي شاكرا الحضور، وخصوصا الجامعات واصفا إياها بالسند الذي كنا نرتاح عليه ويساعدنا في كل الأوقات من أجل خدمة أبنائنا، آملا أن يزداد العدد أكثر وأكثر في رابطة خريجي العزم.

ميقاتي: مشروع قانون حكومتي الانتخابي أكثر عدالة.. وأقرب الى الطائف

إستبعد الرئيس نجيب ميقاتي إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في 21 أيار المقبل، معتبرًا أن الحكومة قصرت في عدم تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات وفي عدم تخصيص الاعتمادات المالية لاجرائها، مؤكدًا أنه سيشكل لائحته من فريق عمل منسجم، ومن يجد نفسه بها فليتفضل.

 

كلام الرئيس ميقاتي جاء خلال لقاء حواري مع أساتذة التعليم المهني في مهنيات ومعاهد الشمال، على مسرح مجمع العزم التربوي.

 

النشيد الوطني اللبناني ونشيد العزم بداية، فترحيب من مقبل ملك، ثم تحدث الرئيس ميقاتي فهنأ المعلمين في عيدهم، مشددا على "ضرورة إنصافهم سواء بالتثبيت، أو بمنحهم الضمانات الاجتماعية، أو باقرار السلسلة العادلة لهم".

 

وتطرق ميقاتي الى الانتخابات النيابية، فأكد أن حكومته "أنجزت مشروع قانون عادلا ومتوازنا لكل لبنان، حيث قسمنا كل الدوائر بطريقة صحيحة ومتوازنة، بما في ذلك عدد الناخبين وعدد النواب الذي تراوح بين 7 و11 نائبا في كل دائرة، لذلك هناك إجماع على ما يعرف بمشروع قانون حكومة ميقاتي هو اكثر عدالة واقرب الى إتفاق الطائف، خصوصا أنه يعتمد النسبية وهي مهمة جدا، لكي يصار الى تمثيل كل جهة بحسب حجمها، والكف عن إعتماد القانون الأكثري الذي يعطي السلطة لمن يملك 51 بالمئة من الأصوات ويحجبها كليا عن الذين حصدوا 49 بالمئة، وهذا لا يمت الى العدالة والمنطق بصلة".

 

ورأى ميقاتي "أننا أصبحنا اليوم في أزمة بسبب التأخير في إنجاز القانون الانتخابي، وبسبب سعي كل طرف سياسي الى وضع القانون الذي يناسبه ويحافظ على عدد نوابه"، مؤكدا أن "الوطن لا يقاس بحجم الأشخاص أو الأحزاب، بل يجب أن يكون القانون على قياس الوطن" مستبعدا أن "تجري الانتخابات في 21 أيار المقبل، والمشكلة أن لدينا قانونا ساري المفعول، وهناك دستور يشدد على ضرورة إجراء الانتخابات قبل نحو شهرين من إنتهاء ولاية المجلس النيابي، كما يشدد على ضرورة دعوة الهيئات الناخبة في غضون شهرين من إجراء الانتخابات"، لافتا الى "تقصير حكومي واضح في عدم تعيين الهيئة المشرفة على الانتخابات، وفي تخصيص الاعتمادات المالية لاجرائها"، موضحا أن "هذين الأمرين يجب البت بهما قبل دعوة الهيئات الناخبة".

 

ولفت ميقاتي إلى أن "كل طرف سياسي يحمل آلة حاسبة للنظر في الربح والخسارة في أي قانون يمكن إقراره"، موضحا أن "بعض مشاريع القوانين المعقدة التي تطرح قد تحتاج الى عدة أشهر لتدريب رؤساء الأقلام والناخبين عليها، ما يعني ترحيل هذا الاستحقاق لستة أشهر أو ربما سنة كاملة".

 

وإنتقد ميقاتي "طرح مشروع القانون المختلط الذي يشبه القول المأثور "ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم"، حيث يفسح المجال لأقضية الكورة وبشري وزغرتا في إنتخاب خمسة نواب في طرابلس، ولا يسمح لأبناء طرابلس بانتخاب أي من نواب هذه الأقضية، وهذا أمر غير مقبول بالمطلق".

 

وأكد ميقاتي أن "رئيس الجمهورية ليس راضيا على "قانون الستين"، ويتجه الى عدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، الأمر الذي سيفرض العمل على إقتراح مشاريع قوانين جديدة، ما يجعل تأجيل الانتخابات امرا حتميا".

 

ورأى ميقاتي أن "الانتخابات البلدية تختلف عن الانتخابات النيابية"، داعيا الى "إعتماد قانون إنتخابي جديد للبلديات يوجب التصويت للائحة مكتملة من أجل إيصال فريق عمل منسجم الى المجالس البلدية، وليس خليطا من المرشحين ما يؤدي الى تجاذبات وخلافات تؤدي الى التعطيل"، معتبرا أن "ظروفا تحكمت بالانتخابات البلدية في طرابلس، وكان هناك كباشا في البلد، والحديث عن الاتجاه نحو عقد مؤتمر تأسيسي أو تعديل الطائف، وأنا كنت من دعاة الوحدة لكي نكون قوة متراصة وترجمت ذلك على طاولة الحوار مع الرئيس فؤاد السنيورة، كما قدمت تضحية في الانتخابات البلدية لكي لا نستفرد ونكون على كلمة واحدة، وحصل ما حصل خلال الانتخابات وما بعدها".

 

وأكد ميقاتي أنه بصدد تشكيل فريق عمل يكون ضمن لائحة واحدة لخوض الانتخابات النيابية في طرابلس، وأنه ينتظر قانون الانتخابات لكي يؤمن لهذا الفريق أسباب النجاح، وقال: "سوف أقوم بتشكيل لائحتي من فريق عمل منسجم، ومن يجد نفسه بها فليتفضل".

 

وشدد ميقاتي على أنه يسعى الى "مد الجسور مع كل الاطراف السياسية في لبنان"، نافيا "وجود أية خلافات مع رئيس الجمهورية". وقال: "كانت لدي وجهة نظر معينة عندما تم ترشيح الرئيس عون وعبرت عنها". ولفت الى أنه تعاون مع الرئيس ميشال عون خلال حكومته، وهو شخص يعبر عن ايمانه بالاصلاح ويسعى لتحقيقه.

 

وأكد ميقاتي أن مبلغ المئة مليون دولار الذي أقرتها حكومته لطرابلس "هو حق مكتسب للمدينة بموجب مرسوم"، مشيرا الى أنه "تم صرف أربعة ملايين دولار فقط، وكان من المفترض أن يصرف 16 مليون على مشروع مرآب التل، الذي تم إلغاؤه"، داعيا "الحكومة الى الافراج عن هذا المبلغ، خصوصا أن حكومتنا وضعت خطة لتنفيذ سلسلة مشاريع وهي ما تزال موجودة وموثقة"، لافتا الى "وجود 60 مليون دولار إصافية لتنفيذ أوتوستراد طرابلس الشرقي، وهو من تمويل خارجي، وهذا الأوتوستراد من شأنه أن يعالج أزمة السير المستفحلة".

 

وشدد ميقاتي على أن "سلسلة الرتب والرواتب هي حق مكتسب"، مؤكدا أنه "لو اقرها المجلس النيابي لدى ارسالها من قبل حكومتنا لكان ذلك أفضل بكثير مما وصلت إليه الآن"، معتبرا أن "السلسلة بشكلها الحالي ليست عادلة بحق الأساتذة، ويجب إعادة النظر فيها"، مستبعدا أن "يصار الى تحصيل مبلغ مليار دولار من الأملاك البحرية، لتمويل السلسلة"، مؤكدا أن "التمويل الحقيقي يكون في التصدي للفساد وضبط الهدر".

 

وكان الرئيس ميقاتي شدد على أهمية إيجاد فرص العمل للشباب، لافتا الى أهمية التعليم المهني الذي يحقق هذا الأمر، ويضع حدا لأزمة التسرب المدرسي، مبديا إستعداد جمعية العزم والسعادة الاجتماعية للمساعدة في تحديث تجهيزات المعاهد الفنية التي تتعاون معها في طرابلس، مؤكدا أن الطلبات كثيرة ونحن نعمل على تنفيذ الأولويات، آملا أن يكون حضور الجمعية أفقيا من الشمال الى الجنوب والبقاع، وفي كل أقضية الشمالية.

 

(سفير الشمال)

إطبع


"هوس" الإحصاءات يجتاح طرابلس.. الكل أوائل والجمهور يضحك!
الأحد، ٠٥ شباط، ٢٠١٧

موقع لبنان 24 - مصباح العلي

 

ضربت حمى استطلاعات الرأي مؤخرا مدينة طرابلس بطريقة غير مسبوقة لمعرفة اتجاه الرأي حول اﻻنتخابات النيابية. واللافت ظاهرة عرض العضلات بالنسبة إلى المراتب في وسائل التواصل اﻻجتماعي لإظهار حجم الشعبية الكاسحة، وعلى رغم ذلك ﻻ يمكن اعتبار نتائجها حقيقة ثابتة طالما ﻻ يتم الكشف العلمي لطبيعة اﻻستطلاع وسبل إجرائه كما العينات المأخوذة لملائمتها مع الواقع الحقيقي.

 

فدقة مطلق إستطلاع للرأي مرتبطة أساسا بلحظة معينة ونتائجة تكون أسيرة أجواء معينة ومزاج شعبي متقلب. ولو كانت اﻻمور بهذه البساطة لكانت صدقت إستطلاعات الرأي في أميركا، والتي تلعب دورا حاسما في قرارات اﻻحزاب الاساسية. فقد أعطت مختلف اﻻستطلاعات أرجحية لفوز هيلاري كلينتون على منافسها الرئيس الحالي دولاند ترامب مع هامش كبير من اﻻصوات فحصلت المفاجأة غير المتوقعة بفوز ترامب وبنسب مريحة.

 

عمليا، ليس من مهمة واضحة للإستطلاعات الحاصلة لمعرفة إتجاه الرأي العام في طرابلس سوى كونها تكشف السباق السياسي المحموم. فأغلب اﻻوساط المحلية في طرابلس تتداول نتائج اﻻحصاءات المشار إليها ليس من زاوية علمية بقدر إظهار مقدار من القوة الشعبية ﻻ تتخطى مفاعيلها العالم اﻻفتراضي فقط .

 

فما يتم تداوله من تقدم كاسح يشبه نكتة الطبيب الذي خرج من غرفة العمليات مطمئنا أهل المريض"العملية الجراحية تكللت بالنجاح لكن إبنكم قد فارق الحياة". فلا يمكن وضع ما يجري حاليا اﻻ من باب التمريك السياسي فقط، كون اﻻعتماد على اﻻستطلاعات حاليا يتم لاسباب منفصلة عن واقع طرابلس، خصوصاً أن هدف اﻻحصاءات هو نيل المشروعية السياسية أو الحظوة باﻻعتراف على الشعبية المرتفعة من دون أدلة واضحة.

 

فمن الصعب تقديم رسم بياني لحركة القوى السياسية في طرابلس كما في لبنان في ظل غياب قانون اﻻنتخابات المعتمد وضبابية طبيعة التحالفات. كل تلك الجلبة تجري وسط أمر لافت للنظر متمثل بصمت تيار العزم المطبق وهو طرف أساسي بالمعادلة في إنتظار القانون الموعود أولاً، كما بلورة صورة واضحة لشكل التحالفات.

 

وهذا ﻻ ينفي فرضية تشكيل الرئيس نجيب ميقاتي ﻻئحة مستقلة تماما كما خوضه غمار اﻻنتخابات بشكل منفصل عن أي طرف سياسي، اﻻمر في حال حوله سيقلب الامور رأسا على عقب و يجعل كل المراتب والنسب المتداولة في مهب الريح .

 

ينقل عن لسان أحمد الحريري نيل تيار "المستقبل" نسبة 70 % من التأييد في طرابلس. أما اشرف ريفي فيضع نفسه بالمرتبة اﻻولى. ووفق الصفحات المؤيدة له فإن شركة اﻻستطلاعات قامت بالمهمة لصالح طرف سياسي آخر وكانت النتائج مفاجئة مع كثرة الضخ عن تسونامي إنتخابي يملكه الريفي سيطيح بالجميع في اﻻنتخابات المقبلة، في حين أبدى فيصل كرامي تواضعا عندما وضع نفسه بالمرتبة الثالثة.

 

بالخلاصة ، حمى النسب وهوس الحلول بالمراتب العليا تجعل من كل النقاش الدائر يتخذ الشكل الهزلي، خصوصا مع معادلة طريفة مفادها "اﻻول على مين و الخامس محسوب على مين؟ العلوي ضعيف و الماروني من حصة اليتيم!

 

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في حفل اختتام "جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده"