الرئيس ميقاتي: أنا في صدد إعداد لائحتي الخاصة لخوض الإنتخابات النيابية

أعلن الرئيس نجيب ميقاتي أنه في صدد إعداد لائحته الخاصة "لخوض الإنتخابات النيابية في طرابلس مم أشخاص أراهم متوافقين مع ذهنية أهل طرابلس ومطالبهم، ومن نهجي وأتوافق معهم ". وقال"أنا واثق تماما أن أهلي في طرابلس يمنحونني الثقة للقيام بما أراه مناسبا، والمناسب اليوم هو تشكيل لائحة لخوض الانتخابات على أساسها".

وكان الرئيس ميقاتي عقد قبل ظهر اليوم مؤتمراً صحافيا في مكتبه تناول فيه موضوع الانتخابات النيابية و مشروع قانون الانتخاب الذي أقرته حكومته السابقة على أساس النسبية.

وقال: لكم تحدث اللبنانيون عن إرادة التغيير، ولكم اشتكى الشعب اللبناني من إعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، وكانت العناوين الكبرى من دولية واقليمية سبباً في ضرب هذا التغيير أو التعديل من جهة وفي التغطية على إبقاء الوضع على ما هو عليه. أما اليوم فلبنان ليس على جدول الاهتمامات الكبرى، لأن الكبار في المنطقة والعالم لديهم إهتمامات أكبر من لبنان في هذه اللحظة المفصلية. بهذا المعنى، بلدنا محظوظ ،فلا مشروع خاصاً بلبنان إلا المحافظة على إستقراره. ومن حسن حظنا أن لا أحد مكلف بضبط صراعاتنا وخلافاتنا وأمورنا، وهذا كله يعني أن هوامشنا الداخلية تتسع كما لم يحصل ذلك منذ وقت بعيد.

أضاف: هنا كلمة حق تقال: كان دولة الرئيس نبيه بري محقاً عندما دعا إلى إنجاز سلة تفاهمات متكاملة، تشمل رئاسة الجمهورية والحكومة وقانون الإنتخاب وسائر الأمور الإصلاحية التي نص عليها إتفاق الطائف وأبرزها إنشاء مجلس الشيوخ وإنجاز اللامركزية الادارية. عندما إنتخبنا رئيس الجمهورية، واجهنا تحدي تشكيل الحكومة، وها نحن نواجه اليوم تحدي إنجاز قانون الانتخاب، وسنواجه غداً تحدي التعيينات الأمنية والإدارية، كما الكثير من الملفات الحيوية المتصلة. بناء الدولة لم يعد يقبل التاجيل. منذ الاستقلال حتى اليوم ولبنان رهينة تسويات طائفية ودولية مؤقتة تتغير بتغير موازين القوى، دفع ويدفع معها اللبنانيون ما أصبح يهدد كيانهم.

وقال: أقول تسويات مؤقتة لأنني أريد هنا استعادة بعض ما ورد في بيان العزوف عن الترشيح لإنتخابات رئاسة الجمهورية الذي أصدره الرئيس الراحل فؤاد شهاب الذي يقول فيه أن أحد أسباب عدم ترشحه أن قانون الإنتخاب الذي وضعه في العام 1960 فات عليه الزمن وكان نتيجة تسوية مؤقتة ويجب العمل على تغييره.

أضاف: من هنا حان الوقت لنعيد بناء الدولة القوية التي نريدها. فلو كانت هناك دولة قوية، هل كان لملف النفايات أن يتسبب بما تسبب به قبل أكثر من سنة من تداعيات ما زلنا نعاني منها حتى يومنا هذا؟ لو كانت هناك دولة قوية، هل كان يمكن لملف الكهرباء أن يستنزف اللبنانيين طوال ربع قرن من الزمن، ويرتب على البلد أكثر من خمسة وعشرين مليار دولار، فيما تتراجع الكهرباء يوماً بعد يوم بذرائع وأعذار واهية. لو كانت هناك دولة قوية، هل كان علينا أن ننتظر سنوات حتى نتحمل مسؤوليتنا في إطلاق إدارة وطنية شفافة لملف النفط والغاز، فنوفر بذلك الكثيرَ من الإيرادات على بلدنا الغارق في المديونية العامة وتراجع القطاعات الإقتصادية، ونضع أنفسنا على خارطة الدول النفطية ونمنع إسرائيل وغيرها من المس بثرواتنا الطبيعية. لو كانت هناك دولة قوية، هل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه على صعيد إدارة قطاع المياه، خصوصاً وأن لبنان لطالما سمي بخزان الشرق الأوسط المائي، وكان مرشحاً في مرحلة ما لتصدير المياه إلى الخليج وأوروبا؟ لو كانت هناك دولة قوية، هل كنا وصلنا إلى حد عدم إيجاد مطمر لنفاياتنا إلا في محيط المطار. ولو كانت هناك دولة قوية، هل يجوز أن لا نطلق ورشة تطوير مطارنا ومرافئنا البحرية، خصوصاً وأن عدة فرص تلوح في الأفق، وأبرزها مشروع إعادة إعمار سوريا، وقد يخسرها لبنان إذا لم يقم بالمطلوب منه؟

أضاف: إن المشكلة الحالية في موضوع قانون الإنتخاب أن غالبية من يقاربونه، يقيسون الأمور بميزان مصالحهم، في الوقت الذي نعتبر فيه أن قانون الإنتخاب هو المدخل لإعادة تكوين السلطة وتحفيز المواطنين مجدداً خصوصاً جيل الشباب على الإنطلاق في ورشة التغيير والتطوير. فإنخراط الشباب في العمل العام بالنسبة إلينا واجب وطني وهو أسمى وأرقى من مصالح الفئات والأحزاب والتجمعات السياسية. ولا سبيل لإشراكهم إلا بقانون يتيح لهم خوض التجربة ضمن معايير وطنية وإصلاحية تنسجم مع أولوية إعادة بناء المؤسسات. فإذا نظرنا بنظرة وطنية صافية نستنتج أن بناء دولتنا يبدأ من قانون الإنتخاب ، وأن المدخل إلى كل تغيير في لبنان هو قانون الإنتخاب.

من هنا وخلال تولينا رئاسة الحكومة عام 2011 كان من صلب اهتمامنا إعداد قانون جديد للإنتخابات قبل موعد إنتخابات العام 2013، وكلفنا فخامة الرئيس ميشال سليمان وأنا كرئيس للحكومة، وزير الداخلية يومها مروان شربل إعداد مشروع قانون على أساس النسبية ووفق روحية إتفاق الطائف الذي تحدث عن المحافظات كدوائر انتخابية ، أي عن الدوائر الكبرى، لأنه كلما اتسعت الدوائر خفت حدة الخطاب السياسي وابتعد عن الطائفية ، وكلما خضعنا للنسبية في الإنتخاب إرتقى التمثيل الى مراتب أفضل. ويومها عقد الوزير شربل اجتماعات متتالية لمدة أربعة أشهر مع قانونيين واختصاصيين لوضع مشروع القانون، وكنا على تواصل مستمر معه لمناقشة تفاصيل المشروع وإدخال التعديلات الضرورية حتى إقراره في مجلس الوزراء.

مشروع قانون الإنتخابات النيابية

وقال: في العودة الى محور لقائنا اليوم أقول إن تكوين السلطة في أي بلد يتعزز بأمرين: عدالة التمثيل وآلية الحكم، وفي الواقع اللبناني فإن النسبية هي الأفضل للمجتمع اللبناني، ولا خلاص له إلا باعتمادها لعدة أسباب أبرزها أن النظام النسبي يحرر ما اصطلح على تسميتهم الأقليات من تأثير الأكثريات السياسية والمذهبية والمناطقية والمالية من جهة ويحد من نسبة الأصوات الضائعة أو المهدورة، وهذا الأمر يشجع مشاركة أكبر من الناخبين من جهة أخرى. النظام النسبي يعبر عن الديموقراطية الصحيحة لأي مجتمع كان عبر تحفيز قيام قوى وأحزاب وتكتلات سياسية من مرشحين من تطلعات واحدة بما يسهم في إيضاح التوجهات والبرامج السياسية في المجتمع الواحد.

المشروع المقترح من قبلنا يعتمد "النظام النسبي مع اللوائح المفتوحة المكتملة" بما يمكن الأقليات، سياسية كانت أو طائفية، من أن تتمثل في المجلس النيابي وتأمين الشراكة في الحكم بين مختلف القوى. وقد اعتمد "الصوت التفضيلي" (وهو في الواقع صوت "ترتيبي") بحيث يكون للمقترع الحق بصوتين تفضيليين لمرشحين في اللائحة المختارة يكون له الأثر الأول في الترتيب النهائي للمرشحين مما يعزز من حرية الناخب في اختيار ممثليه الحقيقيين للندوة البرلمانية. يعتمد مشروعنا كوتا الجنس الآخر على مستوى الترشيح على اللوائح، وهو ينص على اعتماد التصويت بواسطة أوراق اقتراع رسمية تضعها وزارة الداخلية والبلديات مسبقاً، وتتضمن أسماء اللوائح وأعضائها، مع صورة شمسية لكل مرشح، بما يمنع أي تلاعب بأوراق الاقتراع ويحد من الأوراق الملغاة. ينص المشروع على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بما يضمن المساواة في التصويت، أي بممارسة الناخبين لحقوقهم الإنتخابية بصورة متساوية أمام القانون، وعلى اعتماد آلية الفرز بواسطة آلات الكومبيوتر لدى لجان القيد. يؤمن تعزيز الشفافية والمنافسة العادلة من خلال آليات ضبط الانفاق والاعلام الانتخابيين، ويراعي أوضاع ذوي الحاجات الخاصة لتمكينهم من المشاركة في الانتخابات. أما هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية فتمارس مهماتها بصورة مستقلة وبالتنسيق مع وزير الداخلية والبلديات، وهي هيئة إدارية ذات صفة قضائية باعتبار أن قراراتها تقبل الطعن عن طريق الإستئناف أمام مجلس شورى الدولة. ينص على آلية تفصيلية لإقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية.

تقسيم الدوائر الانتخابية

وقال: يعتمد مشروعنا تقسيم لبنان الى دوائر انتخابية متوسطة، وكانت اللجنة التي رأسها وزير الداخلية يومها وزير مروان أعدت ست صيغ لتقسيم الدوائر الانتخابية تراوحت بين 10 و14 دائرة، الا ان مجلس الوزراء أعد صيغة سابعة نصت على تقسيم الدوائر الى 13 دائرة . ندائي اليوم الى دولة الرئيس نبيه بري أن يعيد في مجلس النواب دراسة موضوع الدوائر الانتخابية بما يتناسب مع روحية نص القانون المنطلقة من اتفاق الطائف ومبدأ النسبية. وأذكر هنا أنه بعدما أقرّينا مشروع القانون في مجلس الوزراء، تلقيت عدة اتصالات من نخب سياسية ومن أحزاب سياسية ممثلة في مجلس النواب وغير ممثلة في مجلس الوزراء أثنت على مشروع القانون، وأبدت ملاحظات على تقسيم بعض الدوائر.وأعتقد أنه ربما هناك ملاحظات على تقسيم معين في دائرتين أو ثلاثة دوائر، والرئيس بري قادر بحكمته أن يعدل بعض ما يلزم لإرضاء كل الأطراف.


ختاماً أدعو كل القوى السياسية أن تضع نصب أعينها مستقبل لبنان وليس حضورنا الآني، فكلنا زائلون ويبقى لبنان عصياً عن الزوال بإرادة خالقه وإرادة شعبه الذي واجه كل شرذمة وكل محاولات التفتيت والتقسيم وبقي متشبثاً بتعدديته ووحدته وعيشه الواحد.

أسئلة وأجوبة

ورداً على أسئلة الصحافيين قال: أدعو اللجان المعنية بدراسة قانون الانتخاب الجديد الى أن تأخذ هذا المشروع بعين الاعتبار وتدرسه. وفي هذا الصدد أقول إن الكثير من السياسات التي اعتمدت في خلال حكومتنا اقتبستها الحكومات اللاحقة. وهذه خطوة حسنة، واذا كان البعض محرجاً في القول ان حكومتنا أعدت هذا المشروع فليعدلوا ما يشاؤون وليقرّوه، لأنه بنظرنا الأفضل والأنسب للبلد وينطلق من روحية إتفاق الطائف. هذا المشروع بات في مجلس النواب ويمكن للرئيس بري أن يطلب عقد جلسة لمناقشته، أو أن يصار الى سحبه من قبل الحكومة لتعديل ما يلزم، وهذا الأمر يمكن ان يتم في اسرع وقت.

ورداً على سؤال عن تحفظات اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي على المشروع عند إقراره في الحكومة التي رأسها قال: في المشروع النهائي الذي أعدته حكومتنا اتفقنا على دمج الشوف وعاليه في دائرة واحدة، فخفت تحفظات "اللقاء الديموقراطي" الذي كان ممثلاً في الحكومة لكنه سجل تحفظاً على مبدأ النسبية. من هنا أقول لكل معترض وخاصة وليد بك جنبلاط، الحزب التقدمي الاشتراكي هو على مدى الوطن، ولا يجوز النظر في الموضوع من زاوية منطقة معينة وإذا كنا سنربح فيها أو نخسر. الكل يربح عندما يتحدث بلغة وطنية ، وقد ظهر الحزب التقدمي الاشتراكي في مؤتمره الأخير أنه يضم ممثلين من كل لبنان، وبالتالي يمكنه المشاركة في الإنتخابات على مدى لبنان، وليس في دائرة واحدة ،ويمكنه أيضاً أن يكون له مؤيدون ونواب في كل مكان.

ورداً على سؤال عن الحاجة الى تأجيل الانتخابات في حال اعتمد هذا المشروع أو مشروع آخر من روحيته أجاب :لا ضرورة في هذه الحالة لتأجيل الانتخابات أكثر من ثلاثة اشهر، لأن الشق المتعلق بالناخبين ليس معقداً، فالمسألة أساسها وجود لوائح مكتملة تتنافس في ما بينها، وعلى الناخب أن يختار واحدة من اللوائح ويحدد ضمن اللائحة اسمين تفضيليين أو أكثر أو أقل، وفق ما يحدده نص القانون المعتمد. وطالما وزارة الداخلية هي التي ستعد اللوائح الانتخابية وفق برمجة إلكترونية محددة، تصبح عملية الفرز مهمة تقنية واضحة تناط بلجان القيد عبر الكومبيوتر، وبالتالي لا مجال فيها لأي غش.

سئل عن شكل تحالفاته الانتخابية في طرابلس فأجاب: أنا شخصياً في صدد إعداد لائحتي الخاصة، من أشخاص أراهم متوافقين مع ذهنية أهل طرابلس ومطالبهم، ومن نهجي وأتوافق معهم.

وعن خطوته اللاحقة لدعم إقرار مشروعه قال :لقد قمت بإتصالات غير معلنة للتحفيز على هذا المشروع خصوصاً لإذا كانت هناك نية للحل وليس لإدخال البلد في أزمة جديدة. وفي آخر لقاء صحافي عقدته قبل أسبوعين قلت إنني أخشى من أن يكون البلد قادماً على مواجهة، وأشرت الى أنه في حال الرغبة في تفادي المواجهة، فمشروع القانون هو أفضل الموجود والأنسب، تمهيداً للعمل على استكمال تنفيذ إتفاق الطائف لا سيما في ما يتعلق بإنشاء مجلس الشيوخ. وإن شاء الله في المرات المقبلة، ننتخب مجلس النواب على أساس غير طائفي.

ورداً على سؤال قال: لسوء الحظ فإن النقاش الدائر حالياً في اللجنة التي تناقش موضوع قانون الإنتخاب ينطلق من حسابات الربح والخسارة الشخصية، فيما المطلوب هو البحث في ما هو مطلوب للبنان ولتأمين أكبر مشاركة في هذه الإنتخابات.

سئل: يحكى حالياً عن نية لإعادة جمع الرئيس سعد الحريري واللواء أشرف ريفي، فإذا تدخلت المملكة العربية السعودية ، كما المرة الماضية ، ودعت الى لائحة إئتلافية في طرابلس، ماذا سيكون عليه موقفكم؟

أجاب: في الوقت الحاضر أنا واثق تماماً أن أهلي في طرابلس يمنحونني الثقة للقيام بما أراه مناسباً. والمناسب اليوم هو تشكيل لائحة لخوض الإنتخابات على أساسها.

الرئيس نجيب ميقاتي في لقاء حواري عن إتفاق الطائف: علينا إن نطبق الإتفاق بالكامل وبعد ذلك نعيد النظر فيه

رأى الرئيس نجيب ميقاتي "أن إتفاق الطائف لم يطبق كاملاً بعد ولا يجوز الحكم عليه قبل استكمال تطبيقه". وشدد على "أن العلة لم تكن يوماً في مضمون الإتفاق، بل في الممارسة والتطبيق، لأن المبادئ التي ارتكزت عليها وثيقة الوفاق الوطني، لا يختلف عليها إثنان ، لكن، في التطبيق حصل الخلل مما أفقد الإتفاق الكثير من خصائصه وجعله عرضة للسهام المباشرة وغير المباشرة". وقال "إن الممارسة السياسية في مرحلة ما بعد الطائف لم تكن ممارسة سليمة بكل مظاهرها".

وكان الرئيس ميقاتي لبى دعوة "منتدى الأساتذة الجامعيين و"شباب العزم" إلى لقاء حواري بعنوان " بعنوان"الطائف... الفرصة التي يجب أن لا تضيع"، عقد في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية (الفرع الثالث)، بحضور أكاديمي وطلابي.

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: أشكركم على حفاوة الإستقبال وسأبدأ كلامي بسؤال وحيد: نحن أمام مفترق طرق، فهل نريد أن نبني دولة على أسس صحيحة وصالحة، أو نريد أن نبني دولة طائفية؟. إتفاق الطائف عندما تم الإتفاق عليه وضع حداً للحرب الأهلية في لبنان وأسس لوطن يجمع جميع اللبنانيين، وشكل بداية شراكة وطنية حقيقية. أما الثغرات التي ظهرت لاحقاً فسببها سوء الأداء وسوء التطبيق. يتحدث البعض أنه يجب وضع إتفاق جديد وهذا الأمر مرفوض كلياً، لأن أي إتفاق جديد في الظروف الراهنة سينطلق من الإعتبارات القائمة حالياً، وسنكون في خضم دولة طائفية تتمسك فيها كل طائفة بإمتيازاتها وسيتعلق كل مواطن بمرجعيته الطائفية. من هنا يجب علينا أن نطبق الدستور بشكل صحيح لبناء الدولة التي نتطلع إليها.

أضاف: في اللقاء الذي حصل في الأسبوع الماضي الذي شاركت فيه، بدعوة من الرئيس ميشال سليمان تحت عنوان "تحصين وثيقة الوفاق الوطني"، أكدت في مداخلتي على الشروط التي يجب تطبيقها والقوانين التي ينبغي إقرارها لتحصين وثيقة الوفاق الوطني، مع العلم أن الطائف ليس منزلاً، ولكن في الوقت الحاضر فإن أي حديث عن تعديله لن يكون الخيار المنشود الذي يتمناه كل واحد منا لبناء الدولة، كما أن أي إتفاق آخر سيعيدنا إلى الوراء وسيعيد التأسيس على قاعدة الحصص المذهبية والطائفية في هذا البلد.

وقال: يجب علينا أن نطبق هذه الإتفاق بالكامل وبعد ذلك نعيد النظر فيه، والبداية تكون بإقرار قانون الإنتخابات على أساس النسبية لأنه لا يمكن إلغاء الآخر ويجب أن يشارك الجميع في الحكم، وأي شخص لديه قدرة تمثيلية تفوق العشرة في المئة يجب أن يتمثل في المجلس النيابي. قد يقول البعض أن الإقتراع على أساس النسبية عملية معقدة وتحتاج إلى وقت، وهذا غير صحيح، ففي الأردن مثلاً وزعوا كتيب تعريف لقانون الإنتخاب على أساس النسبية وفي داخله صفحة يتم استعمالها في عملية الإقتراع ونجحت الإنتخابات في هذا البلد، وإنني على يقين أنها عملية سهلة ويمكن أن تنفذ بسرعة.

أيضاً يجب علينا إعتماد اللامركزية الموسعة وإعطاء دور أوسع للبلديات ولمجالس الأقضية المنتخبة على أن يحصلوا على ميزانيات خاصة بهم مع تعزيز الرقابة على كيفية صرفها. أما في ما خص المجلس الدستوري والمجلس الإقتصادي والإجتماعي فإنه لسوء الحظ، مع عدم تطبيق إتفاق الطائف بشكل سليم، أصبح هذان المجلسان شبه معطلين، مع العلم أن المجلس الدستوري يضم مجموعة من أهم وأنزه القضاة في لبنان. في كل دول العالم فإن المحكمة الدستورية هي التي تبت في الأمور القانونية التي تطال المناصب الكبرى في الدولة، والمشكلة الكبرى اليوم هي حول كيفية تفسير الدستور، مع العلم أن المرجعية الوحيدة التي يحق لها تفسير الدستور هي المجلس الدستوري وإذا أراد مجلس النواب إقرار أي قانون عليه بأخذ رأي المجلس الدستوري. أما المجلس الإقتصادي والإجتماعي فهو معطل مع العلم أن دوره أساسي لجهة النظر بمواضيع تخص المواطنين ووضعهم المعيشي والإجتماعي.

أما فيما يتعلق بالجامعة اللبنانية والمدرسة الرسمية فحتماً من الضروري التركيز على دور هاتين المؤسستين اللتين تخرّجان آلاف الطلاب الذين يشهد لهم الجميع بالكفاءة. لذلك يجب التركيز عليها واستكمال المبنى الجامعي الموحد في الشمال، وقد سعيت جاهداً ،عندما توليت رئاسة مجلس الوزراء لتأمين 32 مليون يورو لإستكمال هذا المبنى الذي يجب أن ينتهي بأسرع وقت وهو صرح تربوي مهم يجمع جميع أبناء الوطن.

أضاف: من البنود الأساسية الواجب تطبيقها وضع قانون أُصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمُحاكمة الرؤساء والوزراء حيث يجب أن يخضع الجميع لمبدأ الثواب والعقاب ويجب رفع الحصانة عن جميع المخطئين حتى لا يستمر الخطأ ،كما أن قانون القضاء العسكري يجب أن يعاد النظر فيه كونه وضع في فترة زمنية معينة ويجب أن يحصر بجرائم ومخالفات العسكريين دون سواها.

أما بخصوص المالية العامة، البلد ومنذ أحد عشر عاماً لم تقر الموازنة العامة وهي التي تضع خارطة طريق تبعد البلد عن الإستنزاف المالي الحاصل وتحدد السياسة المالية السليمة للدولة وتنظم الوظائف المدنية والإدارية والعسكرية . أما في ما يتعلق بمجلس الشيوخ فيجب أن نضعه على طاولة البحث وهو الذي يعد مرتكزاً للخروج من الطائفية السياسية .وبالنسبة إلى وضع خطة إنمائية شاملة فهذا الأمر ضروري شرط أن تواكب اللامركزية الإدارية الموسعة لإعطاء المناطق وخاصة النائية منها حصتها من الإنماء.

وقال "نمر اليوم في ظروف إقتصادية صعبة وعلينا أن نجد فرص عمل للشباب ولتثبيت المواطنين بأرضهم وأن نوفر حوافز إقتصادية ومصانع ضخمة ومشاريع سياحية في كل المناطق اللبنانية والتي يجب أن تعطى حقها بعملية النمو.

وتلا ذلك حوار مع الطلاب.

وكان اللقاء استهل بكلمة ترحيبية للدكتور محمد علم الدين، ثم ألقى مدير كلية الحقوق في الشمال الدكتور وهيب إسبر كلمة رأى فيها "أن ما تمر به منطقتنا من حروب وإنتشار فكر التطرف يدفعنا إلى تبني الإعتدال كنهج لحل المشاكل، وما الرئيس ميقاتي إلا أحد رجالات هذا الإعتدال".

من جهته شدد عميد كلية الحقوق في الجامعة اللبانية الدكتور كميل حبيب في كلمته "على ضرورة تطبيق إتفاق الطائف كونه وثيقة وطنية مهمة بكل بنوده قبل التفكير بتغييره أو تعديله"، مشيراً "إلى أهمية العمل على نشر ثقافة الإعتدال بعيداً عن التطرف الذي أصبح هاجس الجميع".

الرئيس ميقاتي: لإعادة بناء مرتكزات دولتنا على قواعد الإنتماء إلى الوطن وليس إلى الطائفة، والولاء للمبادىء وليس للأشخاص، والتمسُك بالدستور نصًا وروحًا

شارك الرئيس نجيب ميقاتي في الجلسة الإفتتاحية لـ "ورشة العمل الدستورية" التي نظمها لقاء الجمهورية في فندق ميتروبوليتان – سن الفيل تحت عنوان "تحصين وثيقة الوفاق الوطني ومناقشة الثغرات الدستورية"، بحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلاً بالوزير ميشال فرعون.

كما شارك في الجلسة الرئيسان الأسبقان ميشال سليمان وأمين الجميل، رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام ممثلاً بالوزير محمد المشنوق.

وألقى الرئيس ميقاتي المداخلة الآتية:

أصحاب الفخامة والدولة

بداية أشكر فخامة الرئيس ميشال سليمان على هذه الدعوة خاصة وأنني عشت مع فخامته أكثر من نصف عهده وعشنا سوية حلاوة السلطة ومرارة الحكم، ولكن المرارة كانت أكبر.

شَكَّلت وثيقة الوفاق الوطني التي أُقِرَت في عام ١٩٨٩ واصطُلِحَ على تسميتها إتفاق الطائف تجديداً لتوافق اللبنانيين على بناء لبنان وطناً نهائياً موحداً، حُراً، ديموقراطياً، عربي الإنتماء والهوية، وعلى تعلُقِهِم بالحُرية والعدالة والتنوع.

وهذه الصيغة الميثاقية، وهي الثانية بعد ميثاق العام ١٩٤٣ الذي عكسه البيان الوزاري لحكومة الإستقلال الأولى، تحتاج إلى تنظيمٍ قانوني يتطور بإستمرار ويظهر في الواقع والتطبيق والممارسة عناصرها الإيجابية، وينأى عن عوامل الفُرقة والتشرذم والزبائنية والفساد، إنطلاقًا من إستقلالية السُلُطات وتعاونِها، وفي طليعتها إستقلالية السُلطة القضائية، وتوسيع صلاحيات المجلس الدستوري كضمانة للحريات العامة والحقوق الأساسية، وتقريب الإدارة من المواطنين. هكذا يشعر اللبنانيون حقًا أنَّ الدولة دولتهم وتُدافِعُ عن مَصالِحِهم وتُجَسِدُها، وتُناضِلُ من أجلِ تدعيم العيش الواحد المشترك بينهم، فيدركون بعفوية، ولكن بقوة، أنَّ "لا شرعية لأي سُلطة تُناقِضُ ميثاقَ العَيش المُشترك" على حد تعبيرِ مُقدِمَة الدُستور التي جاءت ثمرةَ عشرات، لا بل مئات الوثائق اللبنانية الصرف.

على أنه يبقى أنَّ ما رمت إليه  مُقدِمة الدُستور من إلغاء الطائفية السياسية كهدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفقَ خُطةٍ مرحلية، لم يتحقق منهُ أي أمر، ولم تُتَخَذ بشأنِه أية خطوة بنَّاءة وفقًا لما كانت تهدف إليه وثيقَة الوِفاق الوطني، بل على العكس من ذلك تعززت الطائفية والمذهبية والمحاصصة، ما أدى إلى تراجع ملفت في الشعور الوطني وصل إلى حد اليأس. إنطلاقاً منه، تبقى وثيقة الوفاق الوطني وما عكسته من إصلاحات دستورية، هي الحل الأنسب شرط المثابرة لتطبيقها تطبيقاً كاملاً وسوياً.

لقد كان طموح اللبنانيين في وثيقة الوفاق الوطني وتكريسها في التعديلات الدستورية، أن تُشكِلَ نقلةً نوعية مُتَقَدِمَة نحو دولة أقل إنعكاساً حاداً للتوازنات الطائفية. لكن ما يجري على أرض الواقع هو عودة إلى الوراء، إذ ارتبطت المؤسسات العامة للمجتمع اللبناني أكثر فأكثر بالإطار الطائفي أو المذهبي، ولم تمتلك الدولة حيزاً أكبر من الإستقلالية عن القوى الطائفية والمذهبية، بل إرتهنت لها بشكل شبه كلي.

من هنا أقول، دونَ الغَوص في الأسباب المحلية والخارجية التي أدت إلى هذا المسار، أنه لا بد من وَقفِه والعودة إلى مسار وطني مُوَحّد وجامع، لا سِيما مع إستمرار الجهد بالنأي بلبنان عن البركان المشتعل في الجوار والسعي لحل قضايانا الداخلية الشائكة، وأن نستعيد دولتنا كاملة، قوية وفاعلة بالديموقراطية والحرية والعدالة وسيادة القانون.

إنَّ هذا التحدي الذي يواجِهُنا يتطلبُ منا أن نُعَمِقَ النَظَرَ في وثيقة الوفاق الوطني والتعديلات الدستورية التي عكستها، لنعمل وبجهد، على تطويرها مع الإصرار على تطبيقها بجدية لأنَّ العثرات التي رافقت هذا الإتفاق لم تكن نتيجة مضمونه، بل بفعل المُمارسة والتطبيق خلال الأعوام الماضية والذي أفرَزَ ممارسات أفقدته الكثير من خصائصه وعرّضَته للسِهام المباشرة وغير المباشرة.

الأولوية الآن هي الشروع في إستكمال تطبيق هذا الإتفاق قبل المناداة بتغييره أو تعديله، مع قناعتي بأن الواقع السياسي في البِلاد لا يسمح بمقاربة موضوع التعديل أو التغيير. ولذلك أرى ضرورياً بأن يُصار إلى وضع القوانين الأساسية لحُسن تنفيذ مضامين هذا الإتفاق وتبيان كُل إيجابياته وسَلبياته،لأن تكرار الدَعوات إلى إعادة النظر ببعض بنوده سيفتَح الباب عملياً على أمورٍ لا مصلحة في الوقتِ الراهن بإثارتها قبلَ تحصين الساحة الداخلية التي تمر اليوم في حالاتٍ من التجاذب والضياع وتتأثرُ مباشرةً بأوضاع المِنطَقة التي تتجِهُ إلى مزيدٍ من التشابُك والتعقيد.

ومن العناوين التي أقترِحُها لتعزيز وتحصين وثيقة الوفاق الوطني:

أولاً: إعتماد قانون عصري للإنتخابات النيابية يعتمد النسبية ويُعزز الشفافية مع إعتماد المحافظة كدائرة إنتخابية، وذلك لضمان أوسع تمثيل وتأمين مقتضيات الشراكة الوطنية والإنصهار الوطني.

ثانياً: إقرار قانون اللامركزية الإدارية الموسعة، بالتالي إنشاء مجالس الأقضية الإدارية المُنتخبة دون أن تؤول هذه اللامركزية إلى أي شكلٍ من أشكال الفيدرالية، بل يكون ذلك في سبيل تحفيز الإنماء، تعزيز العَيش المُشترك، تغذية الديموقراطية وتسهيل معاملات المواطنين الإدارية.

ثالثاً: تطوير الأُطر القانونية للمجلس الدستوري، إن لجهة تعيين أعضائه أو لجهة صلاحياته، فتناط به صلاحية تفسير الدستور ويحُق له النَظر مُسبَقًا بدستورية القَوانين الأساسية مع إتاحة مراجَعَتِه بمَوجب إحالة من الهيئة العامة لمحكمة التمييز أو هيئة القضايا في مِجلس شورى الدولة، في إطار دعاوى مُقامة أمام القضاء.

رابعاً: تعزيز إستقلالية القَضاء وتحصينه عبر حَصر التعيين فيه بالرئيس الأول لمحكمة التمييز والنائب العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي، على أن يُنتَخَب أعضاء مجلس القضاء الأعلى السبعة الباقون من قِبَل القضاء وفقَ تَرتيبٍ مُعَيَّن.

خامساً: وضع قانون أُصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمُحاكمة الرؤساء والوزراء.

سادِسًا: تعزيز دَور المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية وتقوية قدراتهما، فتُصبِحا العامود الفَقَري للتَعليم في لبنان، عبر توفيره للجميع، مع تفعيل التربية المدنية وإيلاء التعليم المِهَني والتِقَني الإهتمام لما له من دورٍ في تأمين حاجات البلاد.

سابِعًا: تعديل قانون القضاء العسكري وحصر صلاحياته بجرئم ومخالفات العسكريين دون سواها.

ثامنًا: إعتماد الشفافية والمنهجية في المالية العامة للدولة، عبر إيجاد حل جذري ونهائي لما سبق، وآلية واضحة للسنوات المقبلة.

تاسعًا: وضع قانون لإنشاء مجلس الشيوخ يواكب بخطة واضحة لتطبيق ما ورد في المادة 95 من  الدستور.

عاشرًا: إعادة تكوين المجلس الإقتصادي والإجتماعي للتنمية، مع التأكيد على إشراك الشباب والمرأة.

أيها الحضور الكريم

لقد حفِلَت تجربة الماضي القريب في لبنان بالكثيرِ منَ المحطات التي ستبقى حلاوتَها ومرارتَها ماثلة في الأذهان لفترةٍ طويلة، لكننا نأمل أن يستمرَ العملُ لإعادة بناء مرتكزات دولتنا على قواعد متينة يكون منطلقها الإنتماء إلى الوطن وليس إلى الطائفة فقط، والولاء للمبادىء وليس للأشخاص، والتمسُك بالدستور نصًا وروحًا، بعيدًا عن الحِسابات الضَيِقَة والتفسيرات الظَرفية، وتطوير الديموقراطية بالتزامن مع تعميم الوسطية والإعتدال بعيدًا عن الإنحياز والتطرف.

ولعل أهمية إتفاق الطائف-الميثاق أنه أعاد، بالتوافق، توازنًا بين جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، بعيدًا عن الأرقام والإحصاءات والنِسَب، ليكونَ لُبنان وطنًا نموذجًا فريدًا في محيطِه والعالم، وليُقيم شَراكة حقيقية في المسؤولية بين جميع أبنائه.

لقد قام لبنان دوماً على المواقف التي أقامت جسراً بين ضفتين عبر عليه اللبنانيون، في ظاهرةٍ فريدة من نَوعها في العالم، فتلاقوا على إختلاف طوائفهم ومذاهبهم وميولهم، فكانت الوسطية هوية وطنية جامعة، وكلما كان اللبنانيون يبتعدون عن هذا المفهوم، كان وطنُنا يتعرضُ لأزماتٍ سياسية خطيرة تُهدِدُ كيانَه. اليوم، ما زال وطنُنا على خطَّ الزلازل السياسية وغيرها، والعُيون شاخصةٌ إلى نظامِنا السياسي وسط مخاوف الإهتزاز والسقوط.

وحده التوازن الذي يحققه النهج الوسطي يُثبّت قواعد نظامنا وديموقراطيتنا، ويعزّز المواطَنِة الحقة، ويحفظُ صيغة لبنان ويُبقيها نموذجاً يُحتذى.

1 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي شارك في جلسة مساءلة الحكومة
الثلاثاء، ٠٧ شباط، ٢٠١٧

شارك الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب التي انعقدت برئاسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وعلى جدول أعمالها 16 سؤالاً. وقد رفعت الجلسة حوالي الواحدة والنصف ظهراً، من دون تحديد موعد للجلسة المقبلة.

المزيد من الفيديو
المؤتمر الصحفي للرئيس نجيب ميقاتي حول الإنتخابات النيابية