الرئيس ميقاتي يرعى حفل جمعية الكشاف العربي ويلبي دعوة صالون فضيلة فتال الأدبي الى لقاء حواري

أكد الرئيس نجيب ميقاتي"أننا لن نردّ الإساءة بإساءة ولكننا لن نسكت عن محاولات تزوير الحقائق، ولن نترك الساحة لمن يعتقد أنه بالشتم والتطاول قادر على تغيير قناعات الناس، فتاريخنا  يشهد علينا ولنا، وهذا ما يحفزّنا على العمل بجدّ ومسؤولية، غير آبهين بما نتعرّض له من حملات تخرج عن أدبيات الحياة السياسية، التي نعتمدها نهجاً راسخاَ لن نحيد عنه". وشدد على أن "لائحة العزم"، تضم أشخاصاً يشبهون ناسهم، ويطمحون إلى أن تكون البداية من الشمال ومن عاصمته التي أهملت على مدى سنوات وحرمت أدنى مقومات الإنماء الذي تستحق".

 

ولفت الى "ان ما نسعى إلى تحقيقه ينبع من إيماننا المطلق بقوة التغيير، وبأننا متى وصلنا ككتلة نيابية متراصة، وسنصل بإذنه تعالى، متكلين على وعي الناس وثقتهم بما نقوم وما سنقوم به، سنتقدّم بمشاريع وأفكار تطويرية تأخذ في الإعتبار هواجسكم وتطلعاتكم".

 

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال حفل تكريم  قادة العمل الكشفي الذي أقامته جمعية الكشاف العربي على مسرح "الرابطة الثقافية" في طرابلس.

 

حضر الحفل رئيسة المرشدات في الكشاف العربي السيدة مي ميقاتي والمرشحون على "لائحة العزم": الدكتورة ميرفت الهوز، الدكتور محمد الجسر والسيد توفيق سلطان، رئيس مصلحة الشباب في وزارة الشباب والرياضة جوزف سعد الله، وحشد من الكشفيين والفاعليات الاجتماعية والقادة المكرمون.

 

وقال الدكتور محمد نديم الجسر باسم مجلس عمدة جمعية الكشاف العربي:على بعد أيام من الاستحقاق الانتخابي، أدعوكم ليس بصفتي مرشحاً على "لائحة العزم" بقيادة الرئيس نجيب ميقاتي، وإنما كفرد، وابنٍ من أبناء طرابلس، إلى أن لا تمتنعوا عن ممارسة حق الانتخاب، وأن لا تتخلفوا عن القيام بهذا إخلاصاً للضمير، ولطرابلس الحبيبة وللبنان".

 

صالون فضيلة فتال الأدبي

ونظم "صالون فضيلة فتال الأدبي" لقاء حوارياً مع الرئيس ميقاتي، بحضور السيدة مي ميقاتي، والمرشح عن المقعد السني في طرابلس على "لائحة العزم" توفيق سلطان، وذلك في مقر الصالون بطرابلس.

 

بداية القت السيدة فتال كلمة فقالت "دولة الرئيس، وقفت ذات يوم فوق هذا المنبر، ورفعت سقف الصالون الأدبي بيديك، فجعلته في الأعالي، فتعلمنا منك ان الأدب أداة من أدوات التغيير السياسي والاجتماعي، وأنه يعبر عن روح الأمة وأزماتها وطموحاتها، من خلال تنوير الجماهير والقادة على حد سواء، وتصوير كيفية الخلاص للأمة من أزماتها، من خلال الاقتراع الكثيف في الصناديق، في الاستحقاق النيابي والبلدي والنقابي. وسيظل هذا الصالون الأدبي، وأنتم دوحته العالية، خير مدافع عن حقوق أبناء طرابلس والشمال، وعن أساليب القهر السياسي التي تجلدنا، وعن واقع القمع الذي يكبل إرادتنا، وعن الإرهاب الفكري والتعذيب النفسي والمادي الذي يهدد به أبناؤنا وأجيالنا".

 

اضافت "ها نحن نرى في دولتكم، كما تعلمنا دوماً، أنه بعد رفع درجة الوعي السياسي لا بد أن تأتي المناداة بالمساواة والحرية والاستقلال الذاتي في الخيارات المناطقية دون تبعية لأحد، خصوصاً في الانتخابات النيابية، حيث يمتزج كل ذلك بوجدان الشعب، وانتمائه للمجتمع وليس لزائريه في المواسم. دولة الرئيس، نحن لا ننسى كيف رفضتم، وأنتم رئيس للحكومة، الترشح للانتخابات النيابية حين كانت حكومتم تشرف على الانتخابات النيابية، فسجلتم بحياديتكم ميزة من ميزات نفسكم العفيفة التي تخضع للشعب، ولا تُخضع الشعب لها. وكنتم أول سياسي نادى بقطع كل المخصصات عن النواب الذين يرسبون في الدورة التالية. وأخيراً وليس آخراً، اسمحوا لنا أن نطالبكم بكوتا نسائية في المقاعد، لا كوتا ترشيح. دولة الرئيس، لأن طرابلس تؤجَر ولا تؤجَّر، فأهلاً وسهلاً بكم وبالأستاذ أبو راشد، الأخ والصديق الذي كان بيني وبينه صولات وجولات مع وزارة الثقافة عندما كنت عضواً في مجلس بلدية طرابلس وانا شاهدة على بعض من نضالاته".

 

الرئيس ميقاتي

ثم تحدث الرئيس نجيب ميقاتي فقال:رغم وجود نواب نحترمهم، ولكنهم ينتمون إلى كتل نيابية كبيرة لها أولويات تختلف عن أولويات طرابلس، أما نحن، فإننا نسعى إلى ان تكون أولوية كتلتنا المدينة فقط لا غير. فاليوم نرى ان كلاً يسعى لتأمين مصالح منطقته، فيما مصالح منطقتنا تضيع، فعندما نكون أفراداً، فإن صوتنا لا يملك الصدى اللازم. وهذا هو عنواننا الانتخابي. أما البرنامج، فلسنا في صدد إعطاء وعود، ولكن كلاً منكم يعرف هواجس الطرابلسيين، وفي مقدمتها مسألة النفايات وموضوع الكهرباء إيجاد فرص العمل والتخفيف من معدل البطالة، وإيجاد اعمال لشبابنا وشاباتنا للتخفيف من الهجرة. وهذه الأمور لطالما طالبنا بها بصوت عالٍ، ولكن ذلك قوبل بالتشهير والتجريح، هذه ليست صفات أهل طرابلس، ولا أسلوبهم في التعامل، ولكننا نتجاوز عن كل ذلك لمصلحة طرابلس، في هذه المرحلة بالذات، لأن همنا العمل، وأن نقدر بهمتكم ووجودكم وصبركم، أن نصل إلى نقل هذه الأمور إلى أرض الواقع:.

 

وعن سؤال عن الصوت التفضيلي في "لائحة العزم" قال :إن أي فرد من اللائحة يمكن أن يكون صوتاً تفضيلياً، وما يهمني هو "لائحة العزم" برمتها. وإن شاء الله فإنه بكثافة الاقتراع يوم السادس من أيار سنكون عند حسن ظنكم".

 

وقال" إن إيجاد فرص عمل جديدة لا يمكن أن يكون مسؤولية فرد مهما كانت قدرته، ولا بالاتكال الكامل على الدولة، بل يجب توفير مناخ استثماري من قبل الدولة، عبر قوانين تشجع الاستثمار، من خلال التمويل الميسر طويل المدى، وتقديم حوافز ضريبية، ليضاف كل ذلك إلى القدرات الشخصية. في كل يوم تأتيني مشاريع تسعى لتشغيل الشباب، ولكن لدى دراسة الجدوى الاقتصادية لها، يتبين أن لا جدوى لها نتيجة لعوامل عدة منها العمالة، الضمان الاجتماعي، الكهرباء، سعر الأرض، الضرائب. وإذا أخذنا المبادرة، وافتتحنا مشروعاً لا يلبث أن يغلق، فإن ردة الفعل السلبية ستكون أسوأ بكثير من عدم التوظيف".

 

الرئيس ميقاتي : نخاطب سيد العهد الرئيس ميشال عون بأن يتابع ما يحصل من تدخلات أمنية وقضائية وإدارية

حذر الرئيس نجيب ميقاتي "من الضغوط والتدخلات الأمنية والإدارية والقضائية التي تجري من قبل السلطة على الناخبين" مشدداً على أنه "سيكون لنا موقف في حال بقي الأمر على ما هو عليه".

وفي مهرجان شعبي حاشد أقيم على ملعب النادي الإجتماعي منطقة القبة بطرابلس قال " تجاوزنا الشتائم لأنها سترتد إلى أصحابها، ورأينا المغريات، ونحن نعرف أهلنا وعزة أنفسهم، ولكن لدينا كل الحرص على الدولة اللبنانية، لأننا أبناؤها، وهي الحاضنة لنا وللجميع. ما نراه اليوم من ضغوط من قبل السلطة، مرفوض تماماً، ولم نر مثيلاً له أيام الإنتداب، ولا أيام ما بعد الإستقلال، ولا في عهد الوصاية، ولكن يحز بقلبنا أن نراه في عهد الإصلاح. نحن نقول: إن حرصنا على العهد ينبع من حرصنا على الدولة، ونخاطب سيد العهد، فخامة الرئيس ميشال عون من هنا، من قبة النصر، بان يتابع ما يحصل من تدخلات أمنية وقضائية وإدارية. نحن نتمنى المساواة، ونطالب بأن يكون عهد الإصلاح اسماً على مسمى، وسيكون لنا موقف في حال بقي الأمر على ما هو عليه. وما أقوله ينبغي أن يسري على كل اللوائح التي تتعرض لضغوط السلطة، على كل الأراضي اللبنانية".

وتوجه الى المشاركين في اللقاء بالقول" أنتم الأوفياء الحقيقيون، وفي كل استحقاق، أراكم إلى جانب الحق وإلى جانبي. أنتم الأوفياء على مثال الشخص الذي كان بداية التواصل بيننا وبينكم، وهو رمز الوفاء في كل الأوقات الصعبة، عنيت به الحبيب أحمد أفندي كرامي. أبو مصطفى لا ينسى، وهو دائماً كان صلة المحبة والاهتمام بنادي الإجتماعي الرياضي. ومن هنا، أعده أننا سنكون أوفياة له ولهذا النادي العظيم. اليوم نحن على أبواب استحقاق انتخابي كبير، ومن هذا المكان بالذات، أقول إننا ننتظر السادس من أيار بقلب مطمئن، لأننا مطمئنون لمحبتكم، رغم كل الظروف والشتائم التي لا ترتد إلا على أصحابها. نحن مطمئنون لأن نفوسكم عالية ولا تقبل المغريات، وتذكر من ساندها في الماضي، وسيستمر معها إلى ما بعد السادس من أيار. سنبقى معكم في كل لحظة وكل ثانية، بالأفراح والأتراح".

وختم: "هناك لافتة بالقرب من هذا المكان تقول: بتحب طرابلس؟ انتخب أبناءها. وهذا صحيح، فهذه اللائحة هي من نسيج أبناء المدينة، وليس لها غاية سوى طرابلس وأهلها، في حين أن طرابلس بالنسبة لغيرنا وسيلة. ومن هنا، فإننا نطلب منكم جميعاً الإقتراع بكثافة يوم السادس من أيار لـ"لائحة العزم".

وتحدث في المهرجان عدد من أعضاء "لائحة العزم"، فقالت الدكتورة ميرفت الهوز: "عندما نصل إلى منطقة القبة، ونرى الفرح على وجوهكم بوجودنا، يكبر قلبنا كثيراً. دولة الرئيس، الظلم قصير، والمحبة طويلة الأمد".

وقال الدكتور رشيد المقدم: "لنجعل السادس من أيار يوماً تاريخياً، زلزالاً يهز لبنان بانتصار كامل للائحة العزم، يوصل كتلة كبيرة متراصة إلى المجلس النيابي، تفرض تغيير الواقع بالمطالبة والمتابعة بقوة الحق. فلنسطر التاريخ لطرابلس أنها استعادت مكانتها على خارطة الوطن، بتكاتفها وإرادة أبنائها. فطرابلس كانت وستبقى منبتاً للرجال".

وقال الدكتور علي درويش: كل يوم وحتى السادس من أيار، يزيد يقيني بأننا نحن من نمثل نبض هذا الشارع، وأتأكد من أننا نمثل كل فرد من أبناء هذه المدينة. هناك فرصة لكل فرد منكم أن يعبر عن رأيه، ويصوت للائحة العزم، لأنها تمثل خشبة الخلاص لكل هذه المدينة، وكلما كان هناك وزن أكبر لهذه اللائحة، فستكون لنا الفرصة لتمثيلكم بشكل أفضل".

وقال الدكتور محمد نديم الجسر: نحن يا أحبتنا في طرابلس، لن نرضى بعد اليوم أن يضحك علينا بوعود. يريدون استخدام العفو سلعة في الإنتخابات، والعفو لن يعوِّض على شبابنا المؤمن ثماني سنوات وأكثر من السجن والإهانة والتنكيل والتعذيب. الغالبية العظمى من الشباب الطرابلسي الذين أوقفوا وأدخلوا السجون منذ سنوات هم أبرياء تماماً. العفو يكون عن المرتكب وليس عن البريء. وكل من ستثبت براءته يجب على الدولة أن تدفع له تعويضات، وإن كانت هذه التعويضات لن تعطيه سوى جزء بسيط من حقوقه، ولن تداوي جرح كرامته وعزته. لقد بات ثابتاً لكل طرابلسي أن هناك إهمالاً متعمداً وإفشالاً لكل المشاريع المخصصة لطرابلس. والدولة أمام أحد حلين: إما أن تنصفنا وهي لن تستطيع إنصافنا بالكامل، وإما أن تواجه العصيان المدني التام تجاهها. طغيان سائر المناطق علينا، والإستهتار بحقوقنا، لن يمر مرور الكرام بعد اليوم".

وتابع: "قالوا نجيب ميقاتي لا يهمه الناس، ولا الإسلام. نحن في طرابلس، وكل "الأوادم" في طرابلس نقول لك: بعدد كل قطرة وضوء أسبغ من المصلين في المساجد التي بنيتها ورعيتها أنت والحاج طه، ولسوف يعطيك ربك فترضى، وبعدد الرحمات التي أهداها إلى روح والديك كل من أسعفته وساندته، ولسوف يعطيك ربك فترضى. من عزمك لن ينالوا، وبعزمك سننتصر بإذن الله".

لقاء ثان

وفي عشاء لمنسقية "تيار العزم" قال الرئيس نجيب ميقاتي: نواجه افتراءات وتهويلاً وتشهيراً من هنا وهناك، ولن نرد عليه، لأن ذلك يرتد على أصحابه. فكل من قال كلمة سيئة الناس تعرفه وتراه. أما في ما يتعلق بالضغوط الأمنية والإدارية والقضائية، فأنا أسال ألم يتعظوا من الماضي؟ هذه التدخلات لم تحصل حتى أيام الإنتداب، ولا حتى في فترة ما بعد الإستقلال، وحتى في انتخابات 1947 التي اشتهرت بكونها مزورة، ولا حتى في أيام الوصاية. اليوم لا يمكن تخيل حجم الضغط الذي يمارس على كل شخص، وما يحز بقلبنا أن تحصل هذه الممارسات في عهد الإصلاح. فليس من المفروض، بعد مضي تسع سنوات على آخر انتخابات، وفي ظل عهد "الإصلاح والتغيير"، أن تحصل شوائب وتجاوزات كالتي نراها. إلى أين ستوصل هذه الممارسات؟ أطمئنهم أنهم لن يصلوا إلى مكان: فلا التشهير ينال منا، ولا الضغوطات، لأن نفوسكم عالية وطيبة وكبيرة ولا ترضخ لأي أمر. أهلنا قادرون على التصرف الصحيح، وفي اللحظة التي يكونون فيها خلف الستار، فإنهم سيترجمون قناعاتهم وضميرهم الذي تمثله "لائحة العزم".

كلمات أعضاء اللائحة

وأالقيت عدة كلمات لأعضاء "لائحة العزم" فقال الدكتور رشيد المقدم: " الرئيس نجيب ميقاتي صاحب النهج الوسطي، والنأي بالنفس، أبعد عن لبنان والمدينة، ويلات العاصفة التي تجتاح المنطقة، وتعيث فيها دماراً وتهجيراً. مؤسساته، مؤسسات العزم، تكبر وتنمو وتتوسع لمساعدة أبناء المدينة على كل الصعد. الرئيس ميقاتي، مع المدينة وفي قلبها، قبل وبعد الإنتخابات. في السادس من أيار، أمامنا فرصة تاريخية ومصيرية، لإنقاذ مصير طرابلس، مصير أبنائنا وأهلنا. موعدنا في السادس من أيار، منذ الساعات الأولى للإنتخاب، لنصوت بكثافة لـ"لائحة العزم"، لإيصال كتلة كبيرة ومنسجمة إلى المجلس النيابي، هدفها خدمة المدينة وإعادتها إلى خارطة الوطن. التاريخ يعرف أن طرابلس عندما تريد تفعل. "

وقالت الدكتورة ميرفت الهوز" أعي مشكلاتكن، وسأعمل على حلها في حال كان لي الشرف بدخول الندوة البرلمانية. ففي الملف البيئي، نعلم جميعا مشكلة النفايات والمعمل، وما يصل إلى منازلنا من روائح. وبحكم اختصاصي، والمشاريع التي عملت عليها ووضعت في الأدراج، فإنني سأعمل على ترجمتها بتصويتكم وعزمكم وعزم دولة الرئيس، مما يؤدي إلى تخليص المدينة من كافة المشاكل البيئية".

وقال الوزير السابق نقولا نحاس: لقد حان الوقت أن ننتفض، أن نتغير، أن نستيقظ. نحن سنحمل لواء التغيير من طرابلس. فما تقوم به المدينة حالياً، هو بداية وعنوان التغيير في كل لبنان. إننا نسعى إلى قلب كل المعطيات السياسية من هنا، وطرابلس ستكون المثل لبداية الإنتفاضة في لبنان كله. نعم ستبدأ من هنا وستنتشر إلى لبنان كله. لأن لا خلاص للبنان واللبنانيين، إن استمر هذا النظام المهترئ. الفساد يأكل كل شيء، وهذا ما نراه، حيث تستعمل الدولة كل وسائل الترغيب والترهيب لضمان عودتها إلى السلطة. لقد شكلت هيئة للإشراف على الإنتخابات، وكأنها في عالم آخر، يلاحق الناس على مجرد تعليق صورة، في الوقت الذي تستمر فيه التوقيفات والرشاوى والتوظيفات الإنتخابية. إنهم يستعملون جميع الوسائل للفوز بهذه الإنتخابات، ولكننا سنفوز مهما كان، لأن الحق معنا، ونحن أصحاب قضية. فنحن لم نغش الناس. لقد قضينا في الحكم ثلاث سنوات، ولمن يسألنا ماذا فعلتم، أقول: "وقفنا في وجه الفتنة، لقد أحرقوا طرابلس لثلاث سنوات، لكي يعيقونا. إلى هذه الدرجة يرعبهم نجاح الآخرين، ويريهم حجم أخطائهم، ويؤرقهم. سنكمل في هذا النهج، لأننا نريد أن نجعل من هذه المدينة ومن هذا الوطن أمثولة للديموقراطية والحكم الصالح. يدنا بيدكم في السادس من أيار، لأجل التغيير في كل لبنان من طرابلس، لأننا من هذه المدينة، ولهذه المدينة، ولكل لبنان. أتمنى أن نفوز وإياكم بهذه المعركة، لأن طرابلس كفاها أسى وحزناً، وكفى لبنان قهراً، وستشرق الشمس قريباً".

وقال الوزير السابق جان عبيد: " إن اللائحة إذا فازت بجميع أعضائها، فإنها لن تستطيع الإنجاز يمعزل عن كتلة أكبر، تضع نفسها في خدمة طرابلس والشمال، سواء كان أعضاؤها من الشمال أو من خارجه. الحمل ثقيل، والعمل كثير، ويحتاج إلى عمال كثر. نحن في لائحة العزم، سواء دولة الرئيس أو أي عضو فيها، تصرفنا وسنتصرف بأدب المنافسة وليس التطاحن، بأدب المباراة وليس التشهير، وهذا الأمر ليس نابعاً عن عجز، بل عن قدرة وأدب أصيل فينا. لا نريدأن نمدح انفسنا أو اللائحة، ولكن عند المنافسات والملمات، تعرف النفوس الأديبة عن خلق، من تلك الأديبة عن افتعال. نقول لدولة الرئيس، إن هذه اللائحة، عزمها حقيقي، وقد توكلت على الله، وعزمت. وأقول هذا الكلام لنلزم أنفسنا أولاً بطلب رضاكم ودعمكم وصوتكم وثقتكم وتفضيلكم لنا. ويوم الحساب سيكون معكم. هذه اللائحة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي ومعاونة زملائه، أخذت على نفسها وعلى عاتقها أن تظل أديبة ومتأدبة لا افتعالاً ولا عجزاً. لن نسِفَّ ولو أسفّ الآخرون. كما إنني أريد القول إن هذه الوجوه المنيرة تعبر عن القلوب، والقلوب تعبر عن الضمائر، وحسبنا هذه الوجوه المنيرة المستنير النيرة، وهذه الضمائر الحية، حسبنا أن تعطي ثقتها لهذه اللائحة، لتضع على أكتافها لا نجوماً بل أعباء ومسؤوليات، ونحن لهذه الأعباء والمسؤوليات جاهزون، برئاسة دولة الرئيس وبدعمكم أنتم".

الرئيس ميقاتي يزور كرامي ويلتقي والنحاس المطران كرياكوس

زار الرئيس نجيب ميقاتي النائب أحمد كرامي في منزله في طرابلس، حيث عقد معه إجتماعا جرى خلاله البحث في التطورات الراهنة سياسيا وإنتخابيا.

 

إثر اللقاء تحدث النائب كرامي فقال: أنا لا أستقبل الرئيس نجيب ميقاتي، بل هو يأتي الى دارته، وأنا لا أستطيع أن أكون إلا معه.   لقد أمضينا تسع سنوات معا وكنا حلفاء، وهل من المعقول أن يتخلى أحمد كرامي عن الرئيس ميقاتي، هذا أمر غير وارد بتاتا. الرئيس ميقاتي هو تاج على رأس البلد، وله أفضال على هذه المدينة، وإن شاء الله يقدر الناس هذه الأفضال ويقفوا معه والى جانبه، ويكافئوه على الذي أنجزه، والذي سينجزه في المستقبل.

 

وعن الهجوم الذي يتعرض له الرئيس ميقاتي قال كرامي: الرئيس ميقاتي لا مشكلة لديه في ذلك، بالعكس أن ما يحصل من هجوم يضاعف من العطف عليه، لأن الرجل له أفضال على البلد، واليوم لا أحد يستطيع أن يلبي حاجات كل الناس، والرئيس ميقاتي لا يقصر مع أحد.

 

الرئيس ميقاتي

ثم تحدث الرئيس ميقاتي فقال: أنا والأخ والصديق أحمد أفندي على علاقة متواصلة، منذ سنوات عديدة، ولم يكن يمر يوم إلا ونكون على تواصل مستمر في السراء والضراء، واليوم أؤكد على علاقتي المتينة معه، وعلى الثقة المتبادلة التي أثبتناها. أنا أسمع كلاما وكذلك أحمد يسمع كلاما من مغرضين عن وجود تباعد بيننا  لا سمح الله، لذلك أؤكد بأننا توأمين لصيقين في أي موقع كنا فيه.

 

وردا على سؤال عن الحملات التي تشن ضده قال: أطلب منكم أن تسألوا الناس إذا كان هذا الكلام صحيحا وينطبق عليّ  خصوصا بما يتعلق بمحبتي لمدينتي طرابلس وتعلقي بالدين الاسلامي. ردي الوحيد هو حسبي الله ونعم الوكيل، فأنا من نسيج هذه المدينة التي لا تحب المهاترات والخلافات، والحقيقة واضحة و"الشمس طالعة والناس قاشعة".

 

وعما إذا كان هناك خوف من "لائحة العزم" أجاب: كلما قلت بأننا نريد أن يكون القرار طرابلسيا بحتا، أجد الهجوم يتنامى أكثر فأكثر، وكأنه المطلوب من طرابلس أن تكون دائما ملحقة نيابيا وسياسيا وإداريا بأشخاص من خارج المدينة.

 

عن التدخلات الأمنية والادارية للضغط على الناخبين قال: أريد أن أتحدث من منطلق رجل تولى عام 2005  رئاسة  حكومة اجرت انتخابات نيابية، ورفضت مع كل الوزراء في حينه الترشح لكي نثبت لكل العالم نزاهة الانتخابات، اما اليوم فنرى عكس ذلك تماما، نرى أن من في السلطة لديهم لوائح انتخابية، ومكاتبهم تتحول الى مراكز للقاءات والمهرجانات الانتخابية، ويمارسون كل الضغوطات على كل من يضع لنا صورة على شرفة منزله، أو في مقهى حيث يطلبون إغلاقها أو فتح ملفها. هذه الضغوط لا تنفع، وأدعوهم الى أن يراجعوا ما حصل في العام 2000، عندما حصل الضغط الكبير من كل الأجهزة الأمنية والمخابرات على الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بيروت، وكيف كانت نتائج الانتخابات في حينه في بيروت، وكيف كانت لمصلحة الرئيس الحريري. لا تفكروا أن هذه الضغوطات يمكن أن تفيدكم، أنا لن أتكلم ولن أعقد مؤتمرات صحافية، لأنني مؤمن بالدولة وأنا إبن الدولة، ولكن عندما يريدون فلدينا كل المعطيات حول ما تقوم به السلطة وأجهزتها المخابراتية والادارية والأمنية من ضغوطات على أشخاص شرفاء ذنبهم الوحيد أو جريمتهم أنهم يحبوننا.

 

وشدد على أن" الرهان الأساسي في هذه المعركة هو على الناس، وهذه الضغوطات تولد عاطفة إضافية، وأنا ليس لدي أي شك بعاطفة الناس، وأعلم أن ما يمارسونه سيرتد بالخير علينا، لكن أنا يهمني أن أحافظ على صورة الدولة، لأن رجل الدولة تهمه صورة الدولة".

ثم عقّب النائب كرامي بالقول: في العام 2005 كان الرئيس ميقاتي رئيسا للحكومة، وقد ترشحت على الانتخابات، والكل يعلم أنه أخ لي، لكن عندما كنت أتصل به هاتفيا كان لا يجاوبني كوني مرشح. وهكذا تكون الشفافية وهكذا يكون الوقوف على الحياد من قبل السلطة.

 

ميقاتي ونحاس عند كرياكوس

وزار الرئيس ميقاتي يرافقه المرشح عن المقعد الأرثوذكسي في طرابلس على "لائحة العزم" الوزير السابق نقولا نحاس متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران أفرام كرياكوس الذي قال "نشكر الرئيس نجيب ميقاتي ونتمنى له التوفيق. بالنسبة لنا الكل أبناؤنا، ونطلب من الأشخاص الذين يمثلوننا أن يخدموا البلد والمدينة والكنيسة، وأن تكون لديهم الكفاءة ويكونوا متواجدين في طرابلس، وإن الأشخاص الموجودين معنا اليوم عندهم كل الكفاءة، بالنسبة لهذه المسؤولية الكبيرة، خصوصا في هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي نمر بها، لذلك نحن نطلب كل التوفيق لأبنائنا في للانتخابات، وأن شاء الله تتم بنجاح وبسلام من أجل خير المدينة والوطن.

 

ووجه كرياكوس نداء "الى الجميع للمشاركة في الانتخاب وممارسة واجبهم الوطني في الاقتراع"، معتبرا "أن هذا الواجب مقدس"، داعيا إياهم الى "أن يصوتوا بكثافة وأن يعطوا أصواتهم الى من يصلح لخدمتهم لأننا في طرابلس والضنية بحاجة الى أشخاص في خدمة الناس".

الرئيس ميقاتي : لا تتوقفوا عند الإتهامات وحملات التجني لأنها نابعة من إنزعاج من لا يريدون كتلة طرابلسية وشمالية وازنة

دعا الرئيس نجيب ميقاتي الى عدم التوقف عند الإتهامات وحملات التجني التي توجه الى "لائحة العزم" وإليه شخصياً، لأنها نابعة من إنزعاج كبير لدى من لا يريدون كتلة طرابلسية وشمالية وازنة في المجلس النيابي.

وفي لقاء شعبي لـ "لائحة العزم" أقيم صباح اليوم قال : كل الكلام الذي تسمعونه، والهجوم الذي نتعرض له، هو لهذا السبب، ولأن البعض لا يريد أن تكون هناك كتلة قوية، تنقل هواجسكم، وتستمع لكم، وتتابع همومكم يومياً".

أضاف " إن أعضاء "لائحة العزم" هم من نسيج هذه المنطقة ويعيشون بينكم ومعكم. من هنا، فإن كثافة تصويتكم يوم السادس من أيار، يجب أن تكون منذ الساعات الأولى، وأن تكون المشاركة كثيفة للتعبير عن هذا الموقف. هذه مصلحة طرابلس، وهي فرصة أمامكم، فإما ان نستغلها، وإما أن نتحمل جميعاً العواقب لاحقاً. نحن معكم، وبدونكم لا نستطيع فعل شيء، ونريد من كل واحد منكم أن يكون معنا".

ورداً على سؤال قال " لقد ثمَّنت وأثنيت على مؤتمر "سيدر 1" الذي عقد في باريس، ولن نكون حجر عثرة أمام كل ما يساعد لبنان، رغم ما سمعته الآن من ملاحظات على الديون الإضافية التي ستترتب على البلد. ولكن المفارقة أنه في اليوم ذاته الذي تحدثت فيه عن المؤتمر، انعقد مجلس الوزراء مساء، واتهم وزيران فاعلان بعضهما البعض بالسرقة وبكلمات نابية. ومع احترامي للجميع كان على رئيس الحكومة ألا يسمح بأن يخرج هذا التراشق الكلامي إلى العلن. أيهما أهم إنعقاد مؤتمرات الدعم أو وقف الهدر والسرقة؟ ألسنا معنيين بإعطاء صورة ناصعة للمجتمع الدولي لكي يساعدنا؟ من هنا، فإنني أقول: نحن بحاجة لخطوات سريعة وجذرية للعمل على تنمية البلد، وهي وقف الفساد، واعتماد الشفافية التامة والحوكمة في الحكم".

الدكتور درويش

وقال المرشح عن المقعد العلوي الدكتور علي درويش: لقد تنبأت إحدى السيدات بان لائحة الرئيس ميقاتي ستكتسح الانتخابات، وأنا أقول لكم أن لا داعي للتنبؤ. فعندما نرى مدينتنا وأهلنا، فإننا نتأكد من ذلك. أما الأمر الآخر، فإن كل سيدة منكن هي ركن من أركان البيت، ونحن تربينا على المحبة والأدب، نحن أبناء طرابلس، وأتمنى عليكن تعزيز روح الأدب والمحبة في بيوتنا، وانا أعتبر أن خير من يمثلكم هو روح "لائحة العزم"، لما تجسده من قيم وتراث".

الدكتورة الهوز

وقالت المرشحة عن المقعد السني على اللائحة الدكتورة ميرفت الهوز: "الشجرة المثمرة ترشق بالحجارة. ونحن كلنا إلى جانبك يا دولة الرئيس، وكل عضو هو إبن طرابلس وحامل همومها وهو معك يا دولة الرئيس. إنني أترشح للمجلس النيابي، لأنني أحمل همومكم، وسأعمل على ثلاثة خطوط متوازية: المرأة، التعليم، والبيئة، ولست أظن أن أحداً لا تمثل له هذه العناوين هاجساً يومياً. فالمرأة في أي موقع كانت سأدافع عن قضاياها ما استطعت. أما التعليم، فكلنا يعرف تحدياته ومشكلاته التي سنعمل على إيجاد الحلول لها عبر تشريعات وقوانين سنعمل على استصدارها. أما في الملف البيئي، فجميعنا يرى حجم الأزمة التي نمر بها، ولا أحد مهتم بها. فهل يعقل أن يموت سبعة أشخاص شهرياً في المدينة بمرض السرطان، من دون أن ننسى الأمراض الصدرية المستشرية، وتلوث المياه والهواء والبحر. وهل يجوز أن يتحول نهر أبو علي إلى مصب لمياه الصرف الصحي للمناطق المحيطة؟ لماذا تبقى طرابلس مهمشة، في الوقت الذي تنفذ فيه المشاريع خارج المدينة؟ هبوا إلى التصويت بكثافة في السادس من أيار، صوتكم هو التغيير والحل لمشاكلكم، نحن ترشحنا لأجلكم، ولدعمكم، وعندما نصل كتلة واحدة موحدة، فإننا سنعمل على حل كل مشاكلكم ".

الدويري

وتحدثت الناشطة الإجتماعية سميحة الدويري فأشارت إلى إنجازات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على مدار تاريخها، مثنية على شمولية العمل وسرعة الأداء اللذين تميز بهما عمل الجمعية. وعددت إنجازات حكومة الرئيس ميقاتي على الصعد الإنمائية والسياسية، قائلة: "هذا ما عند الرئيس ميقاتي، فأروني ما عندكم يا من أنتم في موقع القرار والسلطة".

إطبع


طرابلس: «الشعب يريد» ميقاتي وريفي؟
الأربعاء، ٢٢ شباط، ٢٠١٧

جريدة الأخبار - ليا القزي

الاستعدادات للانتخابات النيابية في طرابلس بدأت. معركة تيار المستقبل تبدو وجودية. في مواجهته خصمان قويان: نجيب ميقاتي بقوته المالية، وأشرف ريفي بـ«العصب الشعبي». حتى اللحظة، لم يتحالفا. لكن تعاونهما خدماتياً، ووجود خصم مشترك لهما، وغياب النفور الشعبي من تقاربهما، تشكّل معاً أسساً للتفاهم الانتخابي، وإثبات أنّ المستقبل «لا يُمثل وحده الطائفة السنية».

خلف الأبنية الكئيبة والمتلاصقة، تختبئ مدينة طرابلس. تطلّ بخفرٍ من بين الأزقة المزدحمة، لتكشف عن تاريخ وحضارةٍ «مطمورين» بالإهمال. لا يُمكن الاعتماد على كثافة انتشار صور السياسيين لمعرفة إن كانت الحملات الانتخابية قد انطلقت في المدينة. فهذه الصور مرفوعة بشكلٍ دائم. ولكن الحديث عن السياسيين والانتخابات لا يغيب عن ألسن الطرابلسيين.

يملك يحيى محلاً لبيع الألبسة في سوق القمح المُرمّم حديثاً من قبل جمعية العزم (التابعة للرئيس نجيب ميقاتي). «أنا مع بيت كرامي بالأول»، يُعلن ابن باب الحديد السبعيني. استناداً إلى «سَمَعي الكتير منيح، يُقال إنّ تحالفاً سيتم بين ميقاتي و(الوزير أشرف) ريفي. الأول لم يوقف الخدمات والثاني ابن هذه البيئة، في حين أنّ آل الحريري تراجعت شعبيتهم كثيراً وليس لديهم مساعدات». جاره في محلّه لبيع الحبوب يختصر الحديث بجملةٍ واحدة: «لفّيهم كلّهم وحطيهم بالنار. لا انتخبت ولا بدي انتخب».

في «طلعة الكواع» المؤدية إلى القبة من جهة وشارع سوريا يساراً، يجلس رجلٌ من القبّة وإلى جانبه صديقه الذي سينتخب تيار المستقبل «لأن (رئيس الحكومة) سعد هو ابن رفيق الحريري». أما الأول، فيظهر من حديثه أنه يؤيد ميقاتي، «هو قدوة وله فضل على البلد. من تحالف معهم في البلدية حرقوه. التحالف الأقوى هو بين ميقاتي وريفي». يتطابق كلام عدد من أبناء طرابلس عن هذا التحالف مع ما يشيعه عضو في فريق عمل ريفي بأنّ «جمهورنا يقول نعم لميقاتي ولا للحريري، وجمهور ميقاتي يقول نعم لريفي ولا لـ(فيصل) كرامي».

التعب البادي على الوجوه في أسواق طرابلس القديمة يُثقل الروح. ولا خجل من الحديث عن تأثير المال الانتخابي لأنّ «الفقر مجرم يا بنتي». لا يجد عيد، موظف الدولة المتقاعد والذي يجلس في شارع الحرية، من حلّ سوى «مقاطعة الانتخابات». ينتقد الجميع: «ميقاتي لديه شلّة يساعدها فيحبّونه. ريفي فشل مجلسه البلدي. أما تيار المستقبل فلا يفعل شيئاً». لابن حيّ النوري، الذي يملك محلاً لتصليح الالكترونيات بالكاد يتسع له، رأيٌ آخر. يُعلّق صورة ريفي لأنه «يتكلم باسمنا ضدّ الاحتلال السوري (!) ويقف مع الفقراء». الإحباط في الشارع الطرابلسي يتوسع ليشمل أيضاً الأزمة السورية. الحديث عنها بدأ يأخذ منحى آخر بعد معركة حلب. تبيّن أنّ «الثورة غيّرت هدفها واستنزفتنا لسنوات طويلة. لماذا نبقى إذاً صندوق بريد؟». لا يعني ذلك القبول بالرئيس السوري بشار الأسد، ولكن تعزيز «خيار النأي بالنفس». حتى ريفي، «رأس حربة» المواجهة مع النظام السوري، يوافق، رداً على سؤال، على أنّ الشارع الطرابلسي «بدأ منذ فترة يتغيّر» في ما خصّ سوريا. يرى وزير العدل السابق أن الشام «على أبواب حلّ سياسي. وإعادة إعمار شمال سوريا ستكون من خلال طرابلس، ما سينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي في المدينة. دورنا أن نُسهّل أعمال كلّ مستثمر». ماذا سيتبقى إذاً من خطاب ريفي؟ «خطابي ثابت وله علاقة بالصراع في المنطقة».

شعارات اللواء المتقاعد، وتواصله مع الناس، تبدو ذخيرته الأولى في مرحلة التمهيد للحملة الانتخابية. لكن الاستعدادات، لدى جميع القوى، تسير بوتيرة أبطأ في انتظار القانون الانتخابي الجديد.

يبدأ «ناشط سياسي» طرابلسي بالقول إنّه وفق ميزان القوى، «ميقاتي هو بيضة قبان اللائحة، الذي يحلّ جزءاً من الأزمة الاجتماعية عبر خدماته». ريفي «الثاني بسبب خطابه، ولا يزال يُمثل العصبية الطرابلسية. ترتفع أسهمه كلّما مارس تيار المستقبل الكيدية ضدّه». أما «المستقبل ففَقَد هيبته السياسيّة والمادية». غالبية استطلاعات الرأي تُظهر ذلك: ميقاتي يسبق ريفي بنقاط قليلة لا تتجاوز «هامش الخطأ»، أو العكس. والحريري ثالثهما. ووفق معلومات «الناشط»، فإنّ «الثلاثة يبحثون عن مرشحين يملكون المال وآخرين من المناطق الشعبية حيث الخزان الانتخابي». من هنا يبرز اسم «محمود الإدلبي للترشح على لائحة ميقاتي وأحمد المرج أو خالد صبح على لائحة ريفي».

تنفي مصادر ميقاتي المعلومات عن أسماء المرشحين، «لا يُمكن أن نأتي بأشخاص غير معروفين في معركة مصيرية، فضلاً عن أنّه لا شيء يُحسم قبل معرفة القانون». في هذا الوقت بدأت في تيار العزم مرحلة جديدة من التعامل مع الناخبين، «ندخل إلى بيوت لم ندخلها سابقاً ونلقى تجاوباً». واضح أنّ الشعرة التي كانت تربط ميقاتي بالحريري قُطعت، «نخوض معركة إثبات أنّ المستقبل لا يمثل وحده الطائفة السنية». ماذا لو تدخّلت السعودية؟ ترد المصادر بأنّ ميقاتي «ردّ الجميل للسعوديين وآل الحريري وانتهينا». مقابل «تراجع تيار المستقبل، الوحيد الذي لا نعرف قوته هو ريفي». تعتبر مصادر «العزم» أنّه شدّ العصب حوله من جديد «بعد أن سُحبت منه المواكبة وخلافه مع الوزير نهاد المشنوق البيروتي والمتهم في طرابلس بأنه مع حزب الله».

بحسب القيادي في «العزم» مصطفى آغا، هدف ميقاتي هو «تشكيل كتلة نيابية، إذا تحقق الهدف بلا معركة، كان به. وإن كان لا بُدّ من المعركة، فلا مشكلة». حالياً، «نحن في المعركة وحدنا، ولكن الرئيس لا يُقفل الباب على الحوار مع أحد». يُفرّق آغا بين حسابات البلدية وحسابات النيابة، «لسنا ضدّ الحريري، ولكن لماذا نتحالف معه؟ هل كان مُنسجماً مع مبادئ وطروحات فريقه في التسوية الرئاسية؟». التحالفات غير محسومة، حتى مع كرامي، رغم أنه «أكثر المقرّبين إلينا».

على مقلب ريفي، ينفي أيضاً عضو في فريق عمله الأسماء المطروحة من المناطق الشعبية كمرشحين محتملين على لائحته: «لن نُرشّح أعضاءً في البلدية أو مرشحين راسبين». لا يرى أنّ «بروباغندا فشل المجلس البلدي» تؤثر سلباً على ريفي، «ما يؤثر علينا هي لعبة الاستخبارات».

الهجوم على التيار الأزرق موجود أيضاً في كلام عضو فريق عمل ريفي: «لا يقدّمون الخدمات وانتخابات المكتب السياسي كانت دون المطلوب». النتيجة، «لا مصالحة مع المستقبل. خلاف ذلك، كل الاحتمالات مفتوحة في الانتخابات». بعد أن افتتح ريفي ماكينته الانتخابية، «خفّت حركتنا لأن في ذلك استهلاكاً ما دمنا لا نعرف متى الانتخابات». مشكلة أخرى يعاني منها هي التمويل، «من دونه لا يُمكن أن نُرشّح أحداً»، بحسب المصدر. كيف سيتأمن؟ يقول ريفي لـ«الأخبار» إنّ التمويل سيكون «عبر صندوق مساهمات. وستُكلفنا الانتخابات، بحدّها الأقصى، 5 ملايين دولار». هل يكون بهاء الحريري الراعي الرسمي؟ «في النهاية، بهاء هو الأخ الأكبر لسعد». يؤكد اللواء إنه «سيكون لي 8 مرشحين. العمل خفّ في الفترة الأخيرة، ولكن التواصل دائم مع الناس». وبرأيه، «أنا أُمثّل المناطق الشعبية. إذا وجدنا مرشحاً آخر، لا مانع».

اللائحة الثالثة عمادها تيار المستقبل، بالتحالف مع النائب محمد الصفدي كما ينتشر في طرابلس. منسّق التيار، ناصر عدره، يقول إنّ «التحالفات والمرشحين يُحددهم الرئيس الحريري». الماكينة الزرقاء «لم تنطلق بانتظار إقرار القانون. وبعد الانتخابات الداخلية، سيكون هناك خطة لإعادة التواصل مع الشارع. لم يعد بإمكاننا أن لا نستمع إلى القاعدة الشعبية». يُصرّ عدره على أنّ تياره «لم يخرج عن الثوابت»، ولكنه يعيد الأصداء السلبية في الشارع ضدّه إلى «الحملة التي تشنّها الأطراف كافة بهدف إضعافنا. وممكن أن يكون شحّ الخدمات قد أثّر قليلاً». لن يُغيّر «المستقبل» في خطابه، «المرحلة تقتضي عدم التشنّج».

النيابة في طرابلس «معركة وجودية» لتيار المستقبل الذي يواجه قوة ميقاتي الخدماتية وقوة ريفي الذي يقبض على العصب الشعبي. حتى اللحظة، لا يوجد تحالف صريح بين ميقاتي وريفي، إلا أنّ أُسسه موجودة. الشارع، بنسبة كبيرة منه، يرتاح إلى هذه الثنائية. وخدماتياً، يُلبّي مكتب ميقاتي الطلبات التي يُرسلها إليه مكتب ريفي ويكون الأخير عاجزاً عن القيام بها. من غير المعروف بعد إن كان الأمر سيتطور إلى تحالف انتخابي. ولكن، حتى تبلور الأمور، سيستمر الاثنان في «ابتزاز» الحريري بإمكانية توحّدهما ضدّه. الخلاصة أن أيام الحريري الطرابلسية لن تكون مفروشة بالورود.

المرشح العلوي: شخصية تقبلها المدينة

تُعتبر أصوات الناخبين في جبل محسن قوة انتخابية أساسية. إلا أنّ سياسيي طرابلس، منذ الجولات القتالية، يبدون محرجين من إعلان تعاونهم مع "العلويين"، وخاصة الحزب العربي الديموقراطي، مرجعية هذه الطائفة. التسوية السياسية عام 2014، قضت أن يغادر، رئيس الحزب، رفعت عيد إلى سوريا. حالياً، تنتشر معلومات مصدرها أحزاب في فريق 8 آذار أنه "نريد استعادة هذا المقعد، على أن يكون تسويق المرشح سهلاً في طرابلس". تتقاطع هذه المعلومات، مع ما قالته مصادر غير رسمية في العربي الديموقراطي لـ"الأخبار" عن ترشيح شخصية علوية "مقبولة من الجميع. ولكن من سيكون خجلاً من إعلان تعاونه معنا، سنجعله يُدرك في صندوق الاقتراع قيمة أصواتنا، وكلّ الاحتمالات مفتوحة".


تحاول مصادر "8 آذار" الإيحاء بأن اللائحة الأقرب إليها هي التي سيُشكلها الرئيس نجيب ميقاتي. إلا أنّ القيادي في تيار العزم مصطفى آغا ينفي ذلك: "لن نعطي أي مقعد لأي من قوى 8 آذار".

في المقابل، يؤكد عضو المكتب السياسي في العربي الديموقراطي علي فضة لـ"الأخبار" أنّه "لا يوجد موقف من الانتخابات النيابية حتى اللحظة ولا أحد مُخول أن يتكلم باسمنا. نحن جاهزون، لكن اسم المُرشح يُعلن في حينه". يعيد فضّة الموقف الرافض للعربي الديموقراطي لأنه "وحتى إلغاء الطائفية السياسية، نريد أن نؤمن حقوقنا في الوظائف".

«قادة المحاور» جزء من التسويق الانتخابي

"القوة الضاربة" في طرابلس، أو ما عُرف سابقاً بقادة المحاور يوحون كأنهم مفاتيح انتخابية يميلون الدفة من مقلب إلى آخر. يُساهم في تعزيز هذا المنطق، اتكال بعض السياسيين عليهم خدماتياً ودعمهم مادياً. سعد المصري، عامر أريش وزياد علّوكي ثابتون حالياً مع النائبين نجيب ميقاتي وفيصل كرامي. يقول أحد أعضاء فريق عمل ميقاتي إنّ "هؤلاء جزء من التسويق الانتخابي. في المعركة، نحن بحاجة إلى كل الفئات من الناس". خفّ تأثير هؤلاء في الشارع بعدما طويت المرحلة الأمنية، "20 شخصاً ليس باستطاعتهم ضمان 40% من سكان التبانة".


"الأخبار" التقت أريش في البداوي، الذي علّق صور كرامي "لأنه خدمني". يعتبر أنّ باستطاعته تجيير الأصوات "لأنني أقدم المساعدات وفي رمضان أذبح 60 عجلاً". لماذا لم تساعدوا لائحة التحالف في البلدية؟ "العالم تعاطفت مع (الوزير أشرف) ريفي جكارة بـ(الوزير نهاد) المشنوق وأنا لم أضغط على الناس". لا يزال أريش يعتقد "بوجود إقبال على ريفي، وإذا تحالف ميقاتي و(الرئيس سعد) الحريري بياكلوها".

من جهته، يجلس علوكي في سوق الخضار مراقباً أعمال ترميم مسجد محمود بك السنجق في سوق القمح، "نحن الآن نقوم بخدمات اجتماعية ونُقدم المساعدات للناس". هو يعمل لمصلحة ميقاتي "لأنه رمز يجمع كل الطرابلسيين ولم يتخلّ عني". أما ريفي، "فلا أريد أن أقول إنّ مرحلته انتهت، لكن نغمة شدّ العصب خلص".

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس ميقاتي في الحفل الختامي لـ "جائزة عزم طرابلس لحفظ القرآن الكريم"