الرئيس ميقاتي: كان يجب عند إقرار السلسلة النظر إلى الميزانية العامة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن سلسلة الرتب والرواتب هي حق طبيعي ولكن كان يجب عند إقرارها النظر بشكل أفضل الى مدى إنعكاسها على مجمل الميزانية العامة، لجهة ردم الهوة الكبيرة بين المصاريف والواردات". وشدّد على أنه "إذا أخذنا بعين الإعتبار مشروع الموازنة المقدم من الحكومة، وأضفنا عليه ما يتوجب من أكلاف لسلسلة الرتب والرواتب، فسيكون العجز في الموازنة حوالى 9000 مليار ليرة، وهذه النسبة تعتبر عالية مقارنة مع الدخل القومي والعجز العام "، لافتاً الى "أنه لا يمكن  خفض هذا العجز ما لم تكن هناك خطة مدروسة ورؤية واضحة ومتكاملة للحل".

وفي لقاء في طرابلس قال الرئيس ميقاتي: نشكر الله أن الأمور الأمنية مستقرة، وأنا على يقين أنها ستبقى كذلك بإذن الله. أما في الإدارة، فأنتم أهلها وتعلمون مدى ترهل الإدارة اللبنانية والفراغ الحاصل فيها، من حيث عدم المسؤولية وتوزيع المحاصصة بين الزعماء والمسؤولين، حيث تحولت الإدارة الى جزر ومحميات ليس هدفها خدمة المواطن بشكل عام، بل هذا الزعيم أو ذاك.

وقال: يتحدثون عن إبطال آلية التعيينات، وهذه الآلية لن تنهي المحاصصة، بل هي على الأقل مصفاة لإختيار الشخص الأفضل لهذا المركز أو ذاك. وحتى هذا الأمر، يريدون التخلي عنه لكي يتاح لهم تعيين من يشاؤون في أي مركز كان. وهذا دليل آخر على ما يصيب هذه الإدارة من وهن.

أما على الصعيد الإقتصادي فقد أقر المجلس النيابي بالأمس سلسلة الرتب والرواتب، وهي حق للموظف، لأنه منذ العام 1998 لم يتم إعادة النظر برواتب القطاع العام. ولكن كان يجب عند إقرار هذه السلسلة أن ننظر إلى الميزانية العامة، لجهة ردم الهوة الكبيرة بين المصاريف والواردات. اليوم نحن ننتظر إقرار مشروع الموازنة مضافا إليه إعتماد تغطية أكلاف لسلسلة الرتب والرواتب وعندها سنكتشف أن العجز في الموازنة العامة سيصل الى مشارف حوالي 9000 مليار ليرة، وهذه النسبة تعتبر عالية جداً بالنسبة الى الدخل القومي إذا لم نستدرك الأمر فوراً ويتم التوافق على تكوين رؤية واضحة لكيفية سد هذا العجز وتخفيضه من خلال ضبط الإنفاق والحد من الفساد والفلتان الإداري، ومعالجة الإستنزاف في ملف الكهرباء. ما تدفعه الدولة سنوياً دعماً لهذا القطاع هو بحدود ١٥٠٠ مليار ليرة، رغم أن المواطن يعاني من إنقطاع الكهرباء ويدفع في الوقت ذاته فاتورتين للكهرباء. لقد أبدينا إستعدادنا للمساعدة في تأمين الكهرباء، وتوفير هذا العجز على الخزينة، ولكن لا حياة لمن تنادي فكلها تشابك مصالح، ولا أحد يستطيع أن يضع رؤية واضحة لتخفيض هذا العجز، بعيداً عن ضريبة من هنا ورسم من هناك سيكون تأثيرهما سيئاً على المواطن ولن يغطّيا إلا جزءاً قليلاً من العجز. مثالاً على ذلك لقد تمت زيادة نسبة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة، ما يمكن أن يزيد الواردات بحوالي 240 مليون دولار، أي ما يوازي 400 مليار ليرة. نحن نتكلم عن عجز يقدر ب9000 مليار ليرة، ولذلك فمهما فعلوا فهم لن يستطيعوا تخفيض هذا العجز ما لم تكن هناك خطة مدروسة وورؤية واضحة ومتكاملة للحل.

ملف طرابلس

وتطرق الى الشؤون الطرابلسية فقال: إننا بحاجة دائماً الى أن تنظر الدولة اللبنانية بعين العدل والإنصاف إلى هذه المدينة، والى كل المحافظة بشكل عام من عكار إلى طرابلس. يقول البعض من باب الحملات ليس إلا "كنتم خمسة وزراء، فماذا فعلتم"؟ وجواباً على هذا السؤال أقول: على الرغم من كل المعارضات والمعوقات التي وضعت أمامنا في تلك المرحلة التي تعونها تماماً، استطعنا أن نؤمّن الإعتمادات اللازمة لإستكمال الخط الدائري، ومبنى الجامعة اللبنانية وسوق الخضار، وإستكمال تطوير مرفأ طرابلس واضعين إياه على الخارطة الأساسية كمرفأ أساسي في حوض البحر المتوسط. إضافة الى ذلك خصصنا مبلغ مئة مليون دولار للإنماء في طرابلس ولا نعرف مصيره بعد. كل هذه الأمور وضعت في عهد حكومتنا، افعلوا كما فعلنا ونحن لكم من الشاكرين. حاولوا أن تجدوا المشاريع، والأهم أن تكون مشاريع إقتصادية لإنعاش المدينة.

الإنتخابات النيابية

وعن ملف الإنتخابات النيابية الفرعية والعامة قال: في موضوع الإنتخابات الفرعية هناك فراغ في مقعدين نيابيين في طرابلس، واحد مقعد للروم الأرثوذكس وآخر للطائفة العلوية.

نحن على كامل الاستعداد في تيار العزم لخوض هذه المعركة، وقلت تفادياً لأي جدل أنه سيكون لنا موقف عند دعوة الهيئات الناخبة، ففسّره البعض تردداً أو ضعفاً. ليقولوا ما يشاؤون ولكن بإذن الله نحن لها.

أما في موضوع الإنتخابات العامة المقررة العام المقبل فإن القانون الذي صدر اعتمدت فيه معظم البنود الواردة في المشروع الذي وضعته حكومتنا وعدلوا مواداً أخرى شكّلت تشويهاً كاملاً لمشروعنا. من هنا أعتقد أنه يجب، قبل الإنتخابات النيابية العامة، أن يصار بهدوء وروية الى إعادة النظر بهذا القانون، ليكون قانوناً منطقياً ينتج حسن التمثيل. هذا هو المطلوب، ولكن، في كل الأحوال، حتى ولو لم تتم هذه المقاربة فنحن سنخوض هذه الإنتخابات أيضاً.

المسجد الأقصى

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال حفل الغداء الذي أقامه القطاع الديني في "تيار العزم"على شرف المشايخ المشاركين في برنامج الدعم الديني خلال شهر رمضان المبارك، بحضور أمين دار الفتوى الشيخ محمد إمام ولفيف من المشايخ.

وقال الرئيس ميقاتي: لقد أعاننا الله أن يكون شهر رمضان هذه السنة شهراً مميزاً في الجمعية، على مختلف الصعد لا سيما على الصعيد الديني والإجتماعي حيث أقيمت في معظم المساجد دروس بعد صلاة العصر، إضافة إلى إقامة صلاة التراويح والقيام وإحياء ليلة القدر. ويا ليت كل أيامنا تكون كشهر رمضان المبارك، شهر التقرب إلى الله تعالى، والصلوات والدعوات "ألا بذكر الله تطمئن القلوب "...

اليوم بالذات، ونحن نحتفل ونكرم من تابع وعمل في مساجد طرابلس، تنتابنا غصة في قلوبنا عندما نذكر المسجد الأقصى وما يتعرض له. عندما نقرأ أو نتابع ما يحصل هناك، فإنني لا شعورياً أقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". ومن يسلّم أمره إلى الله، فإن الله يجعل له مخرجاً.

التوكل على الله ضروري وأساسي، وإيداع الأمر لديه سبحانه من المسلمات لدينا، ولكن أيضاً علينا نحن العرب والمسلمين أن نتعاضد ونتكاتف، لنكون يداً واحدة في كل الأمور، وخاصة في هذا الأمر بالذات. كيف لا، والمصلون المسلمون يمنعون من زيارة المسجد، فيما نحن نتصارع ونتحارب ونشهد كل أنواع الشرذمة. أليست مسألة  المسجد الأقصى بالذات، يجب أن تكون سبباً للتعاضد والتكاتف، ونسيان الخلافات، ولتجتمع كلمة العرب والمسلمين على أمر واحد، هو الضغط على الدول الكبرى، لإجبار إسرائيل على رفع الظلم عن أهلنا في فلسطين المحتلة.

أضاف: من الضروري أن تزول هذه الخلافات، وأن نكون جميعاً يداً واحدة لتحرير المسجد الأقصى من أيادي العدو الصهيوني. هذا ينبغي أن يكون المعيار للخروج من المشاكل التي نعاني منها. يجب دائماً أن لا ننسى أهلنا في فلسطين والمسجد الأقصى، وأن نشارك غداً في الإعتصام الذي دعا إليه صاحب السماحة المفتي مالك الشعار الذي نكن له كل احترام ومحبة ومودة، وشكراً لكم جميعاً. وفي الختام نشكر للحاضرين حضورهم ومشاركتهم في الشهر الفضيل.

الرئيس ميقاتي: يوجد إجماع على أن سلسلة الرتب والرواتب هي حق يجب إقراره

شارك الرئيس نجيب ميقاتي في الجلسة التشريعيّة التي تعقد في المجلس النيابي.

وقال لدى مغادرته المجلس بعد انتهاء الجلسة الصباحية "لاحظنا خلال الجلسة وجود إجماع بين النواب على أن سلسلة الرتب والرواتب للموظفين والعاملين في القطاع العام هي حق يجب إقراره، ومن جهة أخرى يبقى البحث ناشطاً في موضوع الموارد.

أضاف: من المستحسن أن نقِّر سلسلة الرتب والرواتب لكي تتكون لدينا فكرة واضحة ودقيقة عن أكلافها على أن تدرج ضمن الموازنة، حيث من واجب الحكومة أن تؤمن الموارد اللازمة لها وتقترح ما يلزمها من ضرائب ورسوم جديدة لتخفيض العجز المقّدر في الموازنة، لا سيما وأن رئيس لجنة المال النيابية كشف  خلال جلسة اليوم أنهم تمكنوا خلال النقاش في اللجنة في بند  الموارد من إيجاد وفر كبير بحوالي ألف مليار ليرة لبنانية ما يساعد على خفض العجز العام.

وختم بالقول "عندما نعرف الأرقام النهائية لأكلاف السلسلة يمكننا أن نعرف الموارد التي نحتاج إليها علما أن بند  الضرائب المقترحة لتمويل السلسلة لم نصل إلى مناقشته بعد".

الرئيس ميقاتي: وصلنا لمشروع أتمنى أن يكون خطوة بسبيل الإصلاح السياسي

 

رأى الرئيس نجيب ميقاتي "أن من ايجابيات مشروع القانون الجديد للإنتخابات النيابية، الذي انطلق من المشروع الذي أقرته حكومتنا وأرسلته الى مجلس النواب عام ٢٠١٢، أنه سينتج تنوعاً سياسياً من شأنه إعطاء قيمة مضافة للعمل السياسي في لبنان"  وأمِل "أن ينبثق عن الإنتخابات التي ستجري وفق القانون الجديد فريق عمل متجانس نتمكن من التعامل معه".

وفي كلمة ألقاها خلال رعايته حفل السحور السنوي لمؤسسات العزم في طرابلس قال الرئيس ميقاتي:" صحيح أننا عشية إقرار قانون جديد للإنتخابات النيابية يمكن أن يعطي أملاً بالإصلاح، إلا أنه جرى تشويه لمشروع القانون الذي أرسلته حكومتنا إلى مجلس النواب في عدة أمور، لن أتناولها تقنياً بالتفصيل اليوم، ولكن المجموعة التي صاغت مشروع القانون الحالي، والتي لها الكلمة الأولى في صياغته، كانت في حكومتنا، ووافقت على مشروع القانون الذي أرسلناه، سواء بالإسمين التفضيليين، أو بتقسيم الدوائر، أو بتخصيص ستة مقاعد إضافية على عدد أعضاء مجلس النواب الحالي تخصص للمغتربين والأهم، عدم نقل أي مقعد نيابي من منطقة الى أخرى. هذا ما أصررنا عليه ووافقنا عليه في حكومتنا بالإجماع. واليوم وبعد ستة أو سبعة أشهر من الجدل العقيم، وصلنا إلى مشروع، أتمنى أن يكون خطوة أساسية في سبيل الإصلاح السياسي وإنتاج طبقة سياسية جديدة في لبنان، تتماشى مع تمنياتنا وأحلامنا كلبنانيين.

أضاف: "أنتم أبناء العزم، أنتم أبناء الوسطية ونحن نعرف ماذا نريد. نريد بناء الدولة العادلة لكل الناس، وأن يكون شعارنا محاربة الفساد وتحقيق النزاهة بنسبة مئة في المئة، هذا هو الأساس، ونحن نطلب الأمن والأمان وليس أكثر، ونتمنى أن تتكون السلطة الجديدة على هذه الأسس".

وقال:" دوركم دور غير عادي، فالتعاطي مع الناس ليس سهلاً، وكما يقال: "لا يرضي العباد إلا رب العباد ." أعلم أنه من الصعب إرضاء جميع الناس، ولكني على يقين بأنه بالمحبة والإبتسامة والود لأي طالب خدمة، نكون قد اجتزنا نصف المسافة في الإتجاه الصحيح. عاملوا الناس كما تحبون أن تُعاملوا: بالمودة والمحبة. فهذا ما يجسد قول الرسول عليه الصلاة والسلام الذي كان يوصي بذلك. أعرف أن هذا الأمر ليس سهلاً ولكنني أعرف أيضاً أن نتيجته إيجابية. دوركم كبير وأساسي، ويشكل خط الدفاع الأول لكل التعاطي مع الناس، وقد كتبت علينا هذه الخطى، وسنتابعها بكل إصرار وتصميم".

أضاف: "ربما كان البعض يقول أن هذا العمل هو من أجل السياسة، وليس للصالح العام. وأنا أقول إن "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية "قد وجدت قبل تفكيرنا، سواء أنا أو شقيقي، بالتعاطي بالشأن السياسي وبالعمل العام. لقد أنشأناها لخدمة أبناء مدينتنا طرابلس الحبيبة. وهذا هو إصرارنا وهو ما سنبقى عليه. واليوم، مع تعاطينا العمل العام، زاد حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ونحن لن نقصر بإذن الله".

وقال:" إن نجاح "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وسائر مؤسسات العزم، مرده الى ثلاثة أسباب اولها رضى الله ورضى الوالدين، وإصرار هذه الموارد البشرية الطيبة التي تتفهم الناس، وتتعاطى معها يومياً، فلولاكم، لما كانت الجمعية العزم والمؤسسات فأنتم الأساس، والمحرك الأساسي. ولولا وجود شخص يدعى طه ميقاتي، الذي هو الداعم الحقيقي من خلف الستار، والمقتنع والمؤمن بالعمل الذي تقومون به، لما كان هذا النجاح وهذه المؤسسات التي ستكبر يوماً بعد يوم بإذن الله".

إطبع


طرابلس: «الشعب يريد» ميقاتي وريفي؟
الأربعاء، ٢٢ شباط، ٢٠١٧

جريدة الأخبار - ليا القزي

الاستعدادات للانتخابات النيابية في طرابلس بدأت. معركة تيار المستقبل تبدو وجودية. في مواجهته خصمان قويان: نجيب ميقاتي بقوته المالية، وأشرف ريفي بـ«العصب الشعبي». حتى اللحظة، لم يتحالفا. لكن تعاونهما خدماتياً، ووجود خصم مشترك لهما، وغياب النفور الشعبي من تقاربهما، تشكّل معاً أسساً للتفاهم الانتخابي، وإثبات أنّ المستقبل «لا يُمثل وحده الطائفة السنية».

خلف الأبنية الكئيبة والمتلاصقة، تختبئ مدينة طرابلس. تطلّ بخفرٍ من بين الأزقة المزدحمة، لتكشف عن تاريخ وحضارةٍ «مطمورين» بالإهمال. لا يُمكن الاعتماد على كثافة انتشار صور السياسيين لمعرفة إن كانت الحملات الانتخابية قد انطلقت في المدينة. فهذه الصور مرفوعة بشكلٍ دائم. ولكن الحديث عن السياسيين والانتخابات لا يغيب عن ألسن الطرابلسيين.

يملك يحيى محلاً لبيع الألبسة في سوق القمح المُرمّم حديثاً من قبل جمعية العزم (التابعة للرئيس نجيب ميقاتي). «أنا مع بيت كرامي بالأول»، يُعلن ابن باب الحديد السبعيني. استناداً إلى «سَمَعي الكتير منيح، يُقال إنّ تحالفاً سيتم بين ميقاتي و(الوزير أشرف) ريفي. الأول لم يوقف الخدمات والثاني ابن هذه البيئة، في حين أنّ آل الحريري تراجعت شعبيتهم كثيراً وليس لديهم مساعدات». جاره في محلّه لبيع الحبوب يختصر الحديث بجملةٍ واحدة: «لفّيهم كلّهم وحطيهم بالنار. لا انتخبت ولا بدي انتخب».

في «طلعة الكواع» المؤدية إلى القبة من جهة وشارع سوريا يساراً، يجلس رجلٌ من القبّة وإلى جانبه صديقه الذي سينتخب تيار المستقبل «لأن (رئيس الحكومة) سعد هو ابن رفيق الحريري». أما الأول، فيظهر من حديثه أنه يؤيد ميقاتي، «هو قدوة وله فضل على البلد. من تحالف معهم في البلدية حرقوه. التحالف الأقوى هو بين ميقاتي وريفي». يتطابق كلام عدد من أبناء طرابلس عن هذا التحالف مع ما يشيعه عضو في فريق عمل ريفي بأنّ «جمهورنا يقول نعم لميقاتي ولا للحريري، وجمهور ميقاتي يقول نعم لريفي ولا لـ(فيصل) كرامي».

التعب البادي على الوجوه في أسواق طرابلس القديمة يُثقل الروح. ولا خجل من الحديث عن تأثير المال الانتخابي لأنّ «الفقر مجرم يا بنتي». لا يجد عيد، موظف الدولة المتقاعد والذي يجلس في شارع الحرية، من حلّ سوى «مقاطعة الانتخابات». ينتقد الجميع: «ميقاتي لديه شلّة يساعدها فيحبّونه. ريفي فشل مجلسه البلدي. أما تيار المستقبل فلا يفعل شيئاً». لابن حيّ النوري، الذي يملك محلاً لتصليح الالكترونيات بالكاد يتسع له، رأيٌ آخر. يُعلّق صورة ريفي لأنه «يتكلم باسمنا ضدّ الاحتلال السوري (!) ويقف مع الفقراء». الإحباط في الشارع الطرابلسي يتوسع ليشمل أيضاً الأزمة السورية. الحديث عنها بدأ يأخذ منحى آخر بعد معركة حلب. تبيّن أنّ «الثورة غيّرت هدفها واستنزفتنا لسنوات طويلة. لماذا نبقى إذاً صندوق بريد؟». لا يعني ذلك القبول بالرئيس السوري بشار الأسد، ولكن تعزيز «خيار النأي بالنفس». حتى ريفي، «رأس حربة» المواجهة مع النظام السوري، يوافق، رداً على سؤال، على أنّ الشارع الطرابلسي «بدأ منذ فترة يتغيّر» في ما خصّ سوريا. يرى وزير العدل السابق أن الشام «على أبواب حلّ سياسي. وإعادة إعمار شمال سوريا ستكون من خلال طرابلس، ما سينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي في المدينة. دورنا أن نُسهّل أعمال كلّ مستثمر». ماذا سيتبقى إذاً من خطاب ريفي؟ «خطابي ثابت وله علاقة بالصراع في المنطقة».

شعارات اللواء المتقاعد، وتواصله مع الناس، تبدو ذخيرته الأولى في مرحلة التمهيد للحملة الانتخابية. لكن الاستعدادات، لدى جميع القوى، تسير بوتيرة أبطأ في انتظار القانون الانتخابي الجديد.

يبدأ «ناشط سياسي» طرابلسي بالقول إنّه وفق ميزان القوى، «ميقاتي هو بيضة قبان اللائحة، الذي يحلّ جزءاً من الأزمة الاجتماعية عبر خدماته». ريفي «الثاني بسبب خطابه، ولا يزال يُمثل العصبية الطرابلسية. ترتفع أسهمه كلّما مارس تيار المستقبل الكيدية ضدّه». أما «المستقبل ففَقَد هيبته السياسيّة والمادية». غالبية استطلاعات الرأي تُظهر ذلك: ميقاتي يسبق ريفي بنقاط قليلة لا تتجاوز «هامش الخطأ»، أو العكس. والحريري ثالثهما. ووفق معلومات «الناشط»، فإنّ «الثلاثة يبحثون عن مرشحين يملكون المال وآخرين من المناطق الشعبية حيث الخزان الانتخابي». من هنا يبرز اسم «محمود الإدلبي للترشح على لائحة ميقاتي وأحمد المرج أو خالد صبح على لائحة ريفي».

تنفي مصادر ميقاتي المعلومات عن أسماء المرشحين، «لا يُمكن أن نأتي بأشخاص غير معروفين في معركة مصيرية، فضلاً عن أنّه لا شيء يُحسم قبل معرفة القانون». في هذا الوقت بدأت في تيار العزم مرحلة جديدة من التعامل مع الناخبين، «ندخل إلى بيوت لم ندخلها سابقاً ونلقى تجاوباً». واضح أنّ الشعرة التي كانت تربط ميقاتي بالحريري قُطعت، «نخوض معركة إثبات أنّ المستقبل لا يمثل وحده الطائفة السنية». ماذا لو تدخّلت السعودية؟ ترد المصادر بأنّ ميقاتي «ردّ الجميل للسعوديين وآل الحريري وانتهينا». مقابل «تراجع تيار المستقبل، الوحيد الذي لا نعرف قوته هو ريفي». تعتبر مصادر «العزم» أنّه شدّ العصب حوله من جديد «بعد أن سُحبت منه المواكبة وخلافه مع الوزير نهاد المشنوق البيروتي والمتهم في طرابلس بأنه مع حزب الله».

بحسب القيادي في «العزم» مصطفى آغا، هدف ميقاتي هو «تشكيل كتلة نيابية، إذا تحقق الهدف بلا معركة، كان به. وإن كان لا بُدّ من المعركة، فلا مشكلة». حالياً، «نحن في المعركة وحدنا، ولكن الرئيس لا يُقفل الباب على الحوار مع أحد». يُفرّق آغا بين حسابات البلدية وحسابات النيابة، «لسنا ضدّ الحريري، ولكن لماذا نتحالف معه؟ هل كان مُنسجماً مع مبادئ وطروحات فريقه في التسوية الرئاسية؟». التحالفات غير محسومة، حتى مع كرامي، رغم أنه «أكثر المقرّبين إلينا».

على مقلب ريفي، ينفي أيضاً عضو في فريق عمله الأسماء المطروحة من المناطق الشعبية كمرشحين محتملين على لائحته: «لن نُرشّح أعضاءً في البلدية أو مرشحين راسبين». لا يرى أنّ «بروباغندا فشل المجلس البلدي» تؤثر سلباً على ريفي، «ما يؤثر علينا هي لعبة الاستخبارات».

الهجوم على التيار الأزرق موجود أيضاً في كلام عضو فريق عمل ريفي: «لا يقدّمون الخدمات وانتخابات المكتب السياسي كانت دون المطلوب». النتيجة، «لا مصالحة مع المستقبل. خلاف ذلك، كل الاحتمالات مفتوحة في الانتخابات». بعد أن افتتح ريفي ماكينته الانتخابية، «خفّت حركتنا لأن في ذلك استهلاكاً ما دمنا لا نعرف متى الانتخابات». مشكلة أخرى يعاني منها هي التمويل، «من دونه لا يُمكن أن نُرشّح أحداً»، بحسب المصدر. كيف سيتأمن؟ يقول ريفي لـ«الأخبار» إنّ التمويل سيكون «عبر صندوق مساهمات. وستُكلفنا الانتخابات، بحدّها الأقصى، 5 ملايين دولار». هل يكون بهاء الحريري الراعي الرسمي؟ «في النهاية، بهاء هو الأخ الأكبر لسعد». يؤكد اللواء إنه «سيكون لي 8 مرشحين. العمل خفّ في الفترة الأخيرة، ولكن التواصل دائم مع الناس». وبرأيه، «أنا أُمثّل المناطق الشعبية. إذا وجدنا مرشحاً آخر، لا مانع».

اللائحة الثالثة عمادها تيار المستقبل، بالتحالف مع النائب محمد الصفدي كما ينتشر في طرابلس. منسّق التيار، ناصر عدره، يقول إنّ «التحالفات والمرشحين يُحددهم الرئيس الحريري». الماكينة الزرقاء «لم تنطلق بانتظار إقرار القانون. وبعد الانتخابات الداخلية، سيكون هناك خطة لإعادة التواصل مع الشارع. لم يعد بإمكاننا أن لا نستمع إلى القاعدة الشعبية». يُصرّ عدره على أنّ تياره «لم يخرج عن الثوابت»، ولكنه يعيد الأصداء السلبية في الشارع ضدّه إلى «الحملة التي تشنّها الأطراف كافة بهدف إضعافنا. وممكن أن يكون شحّ الخدمات قد أثّر قليلاً». لن يُغيّر «المستقبل» في خطابه، «المرحلة تقتضي عدم التشنّج».

النيابة في طرابلس «معركة وجودية» لتيار المستقبل الذي يواجه قوة ميقاتي الخدماتية وقوة ريفي الذي يقبض على العصب الشعبي. حتى اللحظة، لا يوجد تحالف صريح بين ميقاتي وريفي، إلا أنّ أُسسه موجودة. الشارع، بنسبة كبيرة منه، يرتاح إلى هذه الثنائية. وخدماتياً، يُلبّي مكتب ميقاتي الطلبات التي يُرسلها إليه مكتب ريفي ويكون الأخير عاجزاً عن القيام بها. من غير المعروف بعد إن كان الأمر سيتطور إلى تحالف انتخابي. ولكن، حتى تبلور الأمور، سيستمر الاثنان في «ابتزاز» الحريري بإمكانية توحّدهما ضدّه. الخلاصة أن أيام الحريري الطرابلسية لن تكون مفروشة بالورود.

المرشح العلوي: شخصية تقبلها المدينة

تُعتبر أصوات الناخبين في جبل محسن قوة انتخابية أساسية. إلا أنّ سياسيي طرابلس، منذ الجولات القتالية، يبدون محرجين من إعلان تعاونهم مع "العلويين"، وخاصة الحزب العربي الديموقراطي، مرجعية هذه الطائفة. التسوية السياسية عام 2014، قضت أن يغادر، رئيس الحزب، رفعت عيد إلى سوريا. حالياً، تنتشر معلومات مصدرها أحزاب في فريق 8 آذار أنه "نريد استعادة هذا المقعد، على أن يكون تسويق المرشح سهلاً في طرابلس". تتقاطع هذه المعلومات، مع ما قالته مصادر غير رسمية في العربي الديموقراطي لـ"الأخبار" عن ترشيح شخصية علوية "مقبولة من الجميع. ولكن من سيكون خجلاً من إعلان تعاونه معنا، سنجعله يُدرك في صندوق الاقتراع قيمة أصواتنا، وكلّ الاحتمالات مفتوحة".


تحاول مصادر "8 آذار" الإيحاء بأن اللائحة الأقرب إليها هي التي سيُشكلها الرئيس نجيب ميقاتي. إلا أنّ القيادي في تيار العزم مصطفى آغا ينفي ذلك: "لن نعطي أي مقعد لأي من قوى 8 آذار".

في المقابل، يؤكد عضو المكتب السياسي في العربي الديموقراطي علي فضة لـ"الأخبار" أنّه "لا يوجد موقف من الانتخابات النيابية حتى اللحظة ولا أحد مُخول أن يتكلم باسمنا. نحن جاهزون، لكن اسم المُرشح يُعلن في حينه". يعيد فضّة الموقف الرافض للعربي الديموقراطي لأنه "وحتى إلغاء الطائفية السياسية، نريد أن نؤمن حقوقنا في الوظائف".

«قادة المحاور» جزء من التسويق الانتخابي

"القوة الضاربة" في طرابلس، أو ما عُرف سابقاً بقادة المحاور يوحون كأنهم مفاتيح انتخابية يميلون الدفة من مقلب إلى آخر. يُساهم في تعزيز هذا المنطق، اتكال بعض السياسيين عليهم خدماتياً ودعمهم مادياً. سعد المصري، عامر أريش وزياد علّوكي ثابتون حالياً مع النائبين نجيب ميقاتي وفيصل كرامي. يقول أحد أعضاء فريق عمل ميقاتي إنّ "هؤلاء جزء من التسويق الانتخابي. في المعركة، نحن بحاجة إلى كل الفئات من الناس". خفّ تأثير هؤلاء في الشارع بعدما طويت المرحلة الأمنية، "20 شخصاً ليس باستطاعتهم ضمان 40% من سكان التبانة".


"الأخبار" التقت أريش في البداوي، الذي علّق صور كرامي "لأنه خدمني". يعتبر أنّ باستطاعته تجيير الأصوات "لأنني أقدم المساعدات وفي رمضان أذبح 60 عجلاً". لماذا لم تساعدوا لائحة التحالف في البلدية؟ "العالم تعاطفت مع (الوزير أشرف) ريفي جكارة بـ(الوزير نهاد) المشنوق وأنا لم أضغط على الناس". لا يزال أريش يعتقد "بوجود إقبال على ريفي، وإذا تحالف ميقاتي و(الرئيس سعد) الحريري بياكلوها".

من جهته، يجلس علوكي في سوق الخضار مراقباً أعمال ترميم مسجد محمود بك السنجق في سوق القمح، "نحن الآن نقوم بخدمات اجتماعية ونُقدم المساعدات للناس". هو يعمل لمصلحة ميقاتي "لأنه رمز يجمع كل الطرابلسيين ولم يتخلّ عني". أما ريفي، "فلا أريد أن أقول إنّ مرحلته انتهت، لكن نغمة شدّ العصب خلص".

المزيد من الفيديو
الرئيس ميقاتي يهنىء بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد