الرئيس ميقاتي: على الحكومة أخذ ملاحظاتنا بعين الإعتبار وأن يتسع صدرها للنقد

دعا الرئيس نجيب ميقاتي المجلس النيابي إلى اتخاذ خطوات جريئة وإلى الزام الحكومة بخفض العجز بالنسبة الى الناتج المحلي من دون المساس باحتياط الذهب في مصرف لبنان وإلى تفعيل دور أجهزة الرقابة.

وتمنى الرئيس ميقاتي خلال مداخلة له في جلسة مناقشة الموازنة لو انعكست مقاربة وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بشكل أفضل على الموازنة الحالية من ناحية المنهجية والارقام والانفاق.

واقترح الرئيس ميقاتي لتشجيع الاستثمار وتحفيزه استبدال المناطق المحددة في القانون سابقًا بدائرة بحجم 60 كلم حول العاصمة أمّا الأخرى فتُعطى أفضليات وحوافز مشجعة لإنصاف المناطق كافة ولاسيما المحرومة وفي طليعتها طرابلس.

وتابع الرئيس ميقاتي: نتمنى على الحكومة ان تأخذ ملاحظاتنا وان يتسع صدرها للنقد البناء والايجابي، مشيراُ إلى انها تعتمد سياسة النأي بالنفس انتقائيا، وحذر من انه اذا استمر الوضع على ما هو عليه ان نكون في أزمة حقيقة.

وفي ما يلي نص المداخلة كاملة:

دولة الرئيس

مع بداية العقد عام 1992 تم انتخاب دولتكم رئيسا لمجلس النواب، وفي مناسبة اليوبيل الفضي اتقدم من  دولتك بالتهاني متمنيا لك طول العمر والصحة والعافية.

نشكر الله على  نعمة الالتئام اليوم لمناقشة  مشروع قانون  الموازنة  لعام 2017 ، وآمل ان نناقش موازنة العام 2018 قبل انتهاء هذا العقد  كما تنص المادة 83 من  الدستور. إن الموازنة التي نناقشها صرف اغلب اعتماداتها ، والافضل ان نناقش المقاربات الاقتصادية .وهذه المقاربات تطرق اليها معالي  وزير المال  مشكورا في فذلكة الموازنة ووضع الاصبع على الجرح في الكثير من المواضيع وتطرق بشكل مسهب الى الممارسات الخاطئة . وكنا نتمنى لو انعكست   مقاربة معالي وزير المال ومقاربة رئيس لجنة المال النيابية بشكل افضل على مشروع الموازنة بشكل افضل لناحية المنهجية والارقام ونوعية الانفاق.

في علم المال فان الموازنة هي خارطة طريق للاصلاح والانماء ، فهل نحن فعلا نسلك هذا المسار؟ في الواقع فان الموازنة التي بين ايدينا هي  مجرد أرقام، في حين ان الموازنة بشكل عام  ليست  فقط موضوع  هندسة ارقام بين الواردات والنفقات بل سياسة اقتصادية اجتماعية انمائية  من ثوابتها:تحفيز النمو، تنويع وتوسيع شرائح الاقتصاد ،توفير فرص عمل ،وانشاء مشاريع لتحديث البنى التحتية.  إن الموازنة التي نناقشها اليوم  تفتقر الى كل هذه الاهداف، فهي  عبارة  عن مشروع محاسبي من دون تحديد مكامن الهدر والخلل والفساد أو تحديد اولويات اصلاحية  واجب تنفيذها تنظيميا واداريا ورقابيا.

دولة الرئيس

إن ارقام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن الانفاق والهدر مرعبة، وباتت كلفة الفساد والهدر  تشكل ما نسبته تسعة في المئة من الناتج المحلي ، اي حوالى 4،5 مليار دولار، كعبء على الاقتصاد الوطني،اضافة الى الهدر الناتج عن المنافسة غير المشروعة بسبب اعمال التهريب، فبات الاقتصاد اللبناني عاجزا عن تحمل المزيد.

أرقام البنك الدولي تشير ايضا الى ان 8  في المئة  من   الناتج المحلي ، اي ما يعادل 4 مليارات دولار هي عبء على الاقتصاد بسبب  سوء حال الطرق وازمة  السير. ايضا 55  في المئة من سكان لبنان يعيشون دون الحد الادنى من المستوى المعيشي اللائق ، هذا اذا كانت لهم فرصة للعمل. خمسون في المئة من خريجي  الجامعات باتوا مشاريع للهجرة مع ما يعني ذلك من فقدان الادمغة ، فيما النصف الباقي  لا عمل له   في وطنه .البيئة ومعضلة النفايات بات اثرهما السلبي على الصحة مرتفعا جدا مع ما يواكب ذلك من تصاعد  قيمة الفاتورة الصحية والاستشفائية . المعشات التقاعدية تزداد وتنمو بشكل مطرد.الكهرباء ومشاكلها الكل يعلمها.

دولة الرئيس

لبنان الاقتصادي اليوم  على مفترق طرق يفرض علينا القيام بخطوات جديدة، والمسؤولية في هذا الاطار تقع على المجلس النيابي الذي ينبغي ان يتخذ قرارات جريئة كما فعل في الماضي بما يتعلق بعدم المساس باحتياطي الذهب لدى مصرف لبنان.

المطلوب من المجلس الكريم الزام الحكومة  بعدم تجاوز سقف معين للاستدانة  وبخفض العجز بالنسبة للناتج المحلي تدريجيا للوصول الى تطبيق المعايير  الدولية ، ووضع جدول زمني ملزم  للتحديث والمكننة الكاملة للادارة .إضافة الى ذلك يجب تفعيل دور اجهزة الرقابة وهي شبه غائبة اليوم.

المفتش العام المالي يقول ان التفتيش لم يبت اي قضية  لان المجلس لم يعقد اي جلسة  منذ ثلاث سنوات.

في ديوان المحاسبة لا يوجد اي رئيس غرفة بالاصالة بل الجميع بالوكالة، ولا يصدر اي قرار الا وفق رغبة المرجعيات السياسية ولنيل رضاها على امل التثبيت.

بالأمس قرأت مقابلة مع رئيس الهيئة العليا للتأديب يقول فيها: هل يعقل في ظل الهدر والفساد الكبير في الدولة أنه لم يحاكم امامنا الا مديرا واحدا ولاسباب لا تتعلق بالفساد بل لتمرده وعدم حسن تعامله مع الوزراء؟

ويضيف : ان احالة عشرة ملفات في الاعوام الخمسة الماضية تدل على أنها ترتبط بمزاجية المراجع التي كلفها القانون الاحالة على الهيئة العامة للتأديب،ما يعني ان هذه المراجع، اذا شاءت، احالت من تناول منقوشة اثناء العمل ، واذا لم تشأ ، فإن  مختلساً بملايين الليرات لا يحال.

كل هذا يا دولة الرئيس لا يشجع الاستثمار وبالتالي يقلّص الاقتصاد ، فاين نحن من دولة القانون وتنفيذ القوانين المدنية والتجارية؟ اين نحن من التشريعات والقوانين التي  تسهّل الاعمال؟  اين نحن من  الادارة النزيهة  والحوكمة ووضع حد للدفع المبطن.

يوجد في التعريف الدولة والحكومة، الدولة هي ثابتة وتأتي الحكومات لتسير شؤون الدولة حسب سياسة هذه الحكومة. لسوء الحظ اختلط الحابل بالنابل فاصبحت الحكومة طاغية على مفهوم الدولة بشكل عام ، وبات الموظفون يترفعون فقط حسب محسوبياتهم ومرجعياتهم.ماذا نقول للقاضي النزيه وللضابط النزيه اذا لم يكن ينتمي الى حزب او تيار او حركة؟

دولة الرئيس

لا بد من خطوات جادة لتشجيع الاستثمار وتحفيزه،ولذلك اقترح على الحكومة  ان تعدل القانون رقم 360 الصادر عام 2001، والمتعلق بمهمات وعمل مؤسسة تشجيع الاستثمار. والقانون ذاته يعطي الحكومة الحق بتعديله بعد خمس سنوات من صدوره. والتعديل المقترح يطال تقسيمات المناطق التي تنطبق عليها الحوافز.

إن الاقتراح يقضي بجعل العاصمة بدائرة يبلغ قطرها ستين كيلومترا منطقة (أ)، وكل المناطق التي تبعد اكثر من 60 كيلومترا عن العاصمة هي مناطق(ب)، وتستفيد من حوافز مشجعة مرتبطة بعدد الوظائف المستحدثة.

مع هذا الاقتراح نكون انصفنا المناطق اللبنانية كافة ،وخاصة المناطق التي تضررت من جراء التهميش الاقتصادي الرسمي وفي طليعتها مدينة طرابلس، وعكار والضنية.

نأمل من خلال هذا الاقتراح ان ننمي المناطق كافة ونحوّل النمو من معدلات  متدنية الى مستويات مقبولة ينتج عنها توفير فرص عمل اضافية ما يساهم في التصدير ويؤمن توازنا في ميزان المدفوعات وتقليصا في  العجز  التجاري .وعندها يكون القطاع الخاص يساهم في استيعاب اليد العاملة مما يحد من  التوظيف العشوائي  في الدولة، لأن ما بلغه حجم الانفاق على رواتب القطاع العام بات مخيفا ويستهلك حوالى ثلث الموازنة ، فيما تستهلك خدمة الدين العام  قرابة ثلت آخر ، ويشكل الدعم والتحويلات قسما وافرا من الانفاق،  ما يبقي اقل من 8 في المئة للنفقات الاستثمارية الضروية لمواكبة النمو الاقتصادي.

كل القواعد الاقتصادية والشرعية والفقهية تقول ان اي استدانة للاستثمار مقبولة ، اما الاستدانة  لغاية المصاريف الجارية فهي كارثية على مستوى الموازنة والوطن.

يا دولة الرئيس

اذا استمرينا بعملية  التوظيف والاستدانة  للانفاق الجاري على النمط السائد، اضافة الى الهدر والفساد وعدم صيانة وتأهيل  البنى التحتية،  فسنكون على مشارف كارثة كبرى.

اتمنى على الحكومة أن تأخذ ملاحظاتنا بعين الاعتبار وان يتسع صدرها للنقد البناء والايجابي، لأننا بتنا نشهد في الفترة الاخيرة ضيق صدرها  من اي ملاحظة، في وقت يضج الشارع بالأخبار المتعلقة بكيفية اتخاذ القرارات الارتجالية حينا وفي اسلوب مقاربة المواضيع المطروحة احيانا  ، ناهيك عن الانفاق المفرط في  قطاعات عدة ما يجعل المواطن العادي في حال من الذهول والاستغراب، ناهيك عن تشعب الموقف  والقرار داخل الحكومة بين وزير وآخر.إن الحكومة  تعتمد  سياسة الناي بالنفس انتقائيا خارجيا وداخليا، وتطبقها انتقائيا  خاصة في ما يتعلق  بخلافات الوزراء وهي خلافات جوهرية تتعلق بآلية العمل الحكومي ومركزية القرار. وما شهدناه قبل يومين من تبادل للاتهامات وردود وردود مضادة خير دليل على ما اقول.

أخشى اذا استمر الوضع على هذا المنوال ان نكون امام ازمة حقيقية في ظرف احوج ما نكون فيه الى تحصين الداخل اللبناني ضد اهواء الخارج. والسلام عليكم.

الرئيس ميقاتي يرفض معاقبة مرفأ طرابلس: هل في بيروت شرفاء وعندنا في طرابلس فاسدون؟
أمل الرئيس نجيب ميقاتي في عودة الأمور الى طبيعتها في مرفأ طرابلس بعد الضجة التي أحدثها قرار المجلس الأعلى للجمارك  بمنع استقبال البضائع في مرفأ طرابلس وتحويل البواخر الى مرفأ بيروت من أجل الكشف الجمركي عليها ومن ثم إعادتها الى طرابلس.

وقال خلال رعايته حفل عشاء أقامه قطاع تجار العزم في  مدينة الميناء، والهيئة النسائية في تجار العزم: من خلال إتصالي برئيس المجلس الأعلى للجمارك وجدت لديه  كل تجاوب وحرص على المرفأ، وبإذن الله ستعود الأمور الى طبيعتها إعتباراً من اليوم.

أضاف: إن القرار شكّل أحد وجوه حرمان طرابلس من حقوقها، والسؤال المطروح: هل في بيروت شرفاء وعندنا في طرابلس فاسدون؟ وإذا حصل العكس وتم إكتشاف عملية تهريب في بيروت هل سيتخذ المجلس الأعلى قراراً بنقل البضائع الى مرفأ طرابلس؟ ما حصل تشترك فيه ثلاثة أطراف هي التاجر والعميل الجمركي والكشاف الجمركي، فلماذا تتم معاقبة المرفأ ومحاصرته؟ فليكن العقاب للمتورطين الذين إرتكبوا الخطأ، ولماذا يجب على المرفأ أن يتحمل خطأ هؤلاء وكأن طرابلس والميناء والمرفأ مستباحين؟ نحن نرفض ذلك، ونؤكد أن الأمور يجب أن تعود الى ما كانت عليه في أسرع وقت ممكن.

وعن موضوع تحفظه على الضرائب التي أقرّت لتمويل سلسلة الرتب والرواتب قال: نحن لن نكون شهود زور على أي أمر، وقلنا ونكرر أننا نريد أن نعرف  تماماً أكلاف السلسلة، وأثر كل ضريبة على الإقتصاد، وما هو المقدّر لمردودها على الخزينة. ومن خلال إطلاعي فإنني على ثقة أن بعض الضرائب لا يمكنها أن تحقق الإيرادات المرجوة منها. وكذلك، فإن هناك الكثير من الإجراءات الضرورية التي من شأنها تنشيط الإقتصاد، عوضاً عن زيادة الإنكماش الحاصل والذي يترك أثراً سلبياً على الوضع الإقتصادي مستقبلاً".

وقال: "لدى قراءتنا لأسماء الأشخاص الذين تم اختيارهم لعضوية المجلس الإقتصادي والإجتماعي، فإننا  لم نلاحظ إلا تمثيلاً ضئيلاً جداً للمدينة في هذا المجلس. فهل يعقل أن ينال فريق سياسي ما يريده في عضوية المجلس ولا تكون للطرابلسيين حقوق أكبر في هذا الإطار. ومع  تقديري واحترامي للسيدة المعينة من أبناء المدينة، فنحن بحاجة لتمثيل أكبر مختلف القطاعات في هذا المجلس، الذي نتمنى أن يتمكن من تفعيل دوره، لما يمثله من عنصر أمان للمجتمع وللإقتصاد."

وقال: "تحدثوا عن إنعقاد مجلس الوزراء في طرابلس، ونحن نرحب  بذلك، ولكن من كان ينوي إتخاذ أي قرار، فبوسعه إتخاذه من أي مكان كان. ولكن نحن مستعدون لتقديم كل مساهمة ودعم لإنجاح هذا الأمر، لأن هذه المساهمة سترتد إيجابياً على المدينة".

ورداً على سؤال قال: " يقودنا الكلام في التحالفات الإنتخابية للحديث عن قانون الإنتخاب الذي هو بحاجة لعقد  دورات مستمرة لتوضيح مضامينه وآلياته. ولعل أبرز ما يميّز هذا القانون أن المواطن له الحق في اختيار صوت تفضيلي من اللائحة التي يقترع لها، مما يبعد إمكانية وجود "محادل" إنتخابية كما كان يحصل في القانون الأكثري. ومن جهتنا فإننا ندرس خياراتنا لنرى ما هو الأنسب لخوض الإنتخابات بدعمكم وبرعاية الله لتحقيق النجاح المطلوب".

تجدر الإشارة الى أن حفل العشاء شارك فيه الوزير السابق نقولا نحاس، المشرف العام على جمعية العزم والسعادة الاجتماعية عبد الإله ميقاتي، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، الدكتور خلدون الشريف، عضوا بلدية الميناء نزيه زيتوني وكميل انطون وحشد من التجار ومديري القطاعات في "العزم".
الرئيس ميقاتي يطالب بالمساواة في الأحكام بإصدار أحكام مشددة بقضية تفجيري مسجدي التقوى والسلام

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم: حسنا فعلت الحكومة في دفع رواتب القطاع العام وفق السلسلة الجديدة وفصل هذا الموضوع المحق عن قضية قانون الضرائب الذي رده المجلس الدستوري.

وقال: إنني أستغرب حال الضياع التي تلت صدور قرار المجلس الدستوري وما صدر من مواقف متناقضة لعل أغربها التلويح بتجميد دفع السلسلة، وهذه هرطقة دستورية كبيرة، فالقانون لا يلغى الا بقانون، والسلسلة باتت حقا للموظفين لا يمكن انتزاعه منهم. كل ما على الحكومة ان تفعله الآن هو الأخذ بعين الاعتبار مضمون قرار المجلس الدستوري والبحث عن سلة ضرائب لا تمس المواطن في معيشته اليومية، وهناك الكثير من الموارد التي يمكن اللجوء اليها، وهذا ما أكده دولة رئيس الحكومة سعد الحريري بعد الجلسة. وفي مطلق الأحوال، ورغم دقة الأوضاع المالية التي تعاني منها الدولة وضرورة التنبه وعصر النفقات ووضع حد للهدر والفساد، لا يجوز  تصوير الأمور على غير حقيقتها والقول أن دفع السلسلة سيخرب الدولة. فليتم ضبط الإنفاق حيث يلزم والبحث عن موارد مالية لا ترهق الناس، وليعط الموظف والعامل حقه الكامل، والأهم من كل ذلك هو العمل على ضبط فلتان الأسعار.

ورداً على سؤال عن الأحكام التي صدرت في قضية احداث صيدا قال: إن إحقاق الحق والعدالة  أمر لا نقاش فيه خصوصاً في ما يتعلق بالإعتداء على الجيش، حصن الوطن. وانطلاقا من قوله تعالى "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" فإننا نطالب بالمساواة ليكون عدل في الرعية من خلال إصدار أحكام مشددة بقضية تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس التي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى. العدالة كلٌ لا يتجزأ وتحت قوسها يتساوى الناس، فَإِذَا تفاوتت الأحكام ارتفع الشعور بالظلم والقهر والتمييز. نعم للعدالة والمساواة و لا للتمييز والتفريق والإستنساب، وليكن حكم القضاء في  قضية تفجيري السلام والتقوى عادلاً وقاسياً في حق المجرمين وسوقهم الى العدالة فتستريح أرواح الشهداء وتبرد قلوب ذويهم.

ورداً على سؤال عما تردد عن طلاق إنتخابي بينه وبين الوزير السابق فيصل كرامي وإتجاهه الى تشكيل لائحته الخاصة قال: ما يجمعني بالوزير السابق فيصل كرامي علاقة صداقة وأخوة تتعدى الحسابات الإنتخابية، ومخطئ كل من يحاول النيل من هذه العلاقات سواء بتحليلات صحافية أو بتسريبات من هنا وهناك. أما في الموضوع الانتخابي فقلت  وأكرر أن لا شيء نهائياً بعد على صعيد اللوائح والتحالفات، لأننا ندرس كل الإحتمالات التي تؤمن وصول فريق نيابي متجانس يعمل لخدمة مدينتنا وأهلنا، خصوصاً وأن القانون الجديد للإنتخاب يفرض مقاربة إنتخابية جديدة نعمل على بلورتها لضمان نجاح الفريق الذي سنتعاون معه.

أسواق طرابلس

وكان الرئيس ميقاتي تفقد ظهر اليوم أسواق طرابلس القديمة واطلع على أحوال أهلها واستمع الى مشاكلهم وهمومهم وحاجاتهم، وأكد خلال لقاءاته مع الأهالي " إن طرابلس واهلها في القلب والعقل دائماً، وان كل الجهود التي تبذل اليوم تهدف الى خدمة المدينة والعمل على إنمائها وعلى تحسين واقعها الخدماتي والإجتماعي، بعيداً عن أية غايات سياسية".

وكان ميقاتي إستقبل صباح اليوم في مركز العزم في باب الرمل وفوداً شعبية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها.

1 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: طرابلس تحتاج من الحكومة أن تصرف الأموال المرصودة لها والمقرة على مشاريع واضحة وموجودة في الأدراج
الجمعة، ١٢ أيار، ٢٠١٧

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن طرابلس تحتاج من الحكومة أن تصرف الأموال المرصودة لها والمقرة على مشاريع واضحة وموجودة في الأدراج" داعياً "الإدارة المحلية إلى بذل الجهود لتأمين الخدمات الأساسية".

وقال أمام زواره في طرابلس اليوم: بلغني ما عبر عنه الإعلاميون الذين زاروا طرابلس بالأمس بدعوة من قطاعات العزم والتقوا بأهل المدينة المحبين الطيبين وخرجوا بانطباع شديد الإيجابية، وأنا بدوري أطلب منهم نقل صورة طرابلس البيضاء، المدينة التي تحتاج من الحكومة والوزارات، ليس مؤتمرات فحسب، بل صرف الأموال المرصودة والمقرة على مشاريع واضحة وموجودة في الأدراج مع ترحيبنا بأي لقاء أو توصيات تصدر من أية جهة حكومية أو دولية أو مدنية.

ورداً على سؤال عن موضوع الكهرباء قال: أنا متمسك بما قلته في مجلس النواب لجهة أن إقامة معمل لإنتاج الطاقة أفضل وطنياً ومالياً من استجرار الطاقة عبر البواخر والتي تفوح من حولها علامات استفهام طرحتها جهات عدة. لا يجوز أن يبقى النزف المالي قائماً في الكهرباء ونوضع في كل مرة تحت ضغط  إما العتمة أو البواخر.

وعن التعدي على قناة الجديد قال: موقفنا ثابت بدعم حرية الإعلام والصحافة وعدم القبول بأي تعد عليها ، وإننا متضامنون مع قناة الجديد ضد الإعتداء الذي حصل في عتمة الليل.

تكريم عمالي

وفي كلمة ألقاها في حفل غداء أقامه "قطاع العزم للنقابات والمخاتير" تكريماً للهيئة الإدارية الجديدة في الإتحاد العمالي العام قال الرئيس ميقاتي: نحن أمام جدل في ما يتعلق بقانون الإنتخاب، وأنا أرى أن هذا الجدل لن يؤدي إلى أي مكان لأننا أمام خيارات محدودة جداً: الفراغ لا يمكن أن يحصل، والتمديد مرفوض من الجميع، ويبقى إذن خياران وحيدان، إما السير بالقانون النافذ وهو المعروف باسم " قانون الستين"، أو اعتماد مشروع القانون الذي أرسلته حكومتنا إلى مجلس النواب، وهو من أكثر مشاريع القوانين الإنتخابية توازناً، لأنه يحفظ كل العدالة والتوازن على الصعيد الإنتخابي. وقد أنجزت حكومتنا هذا المشروع بعد التداول بخيارات عدة أنجزتها اللجنة التي كلفت وضع مشروع القانون بشأن تقسيم بالدوائر الإنتخابية. وقد اخترنا التقسيم الذي يعتمد ١٣ دائرة انتخابية، وفي إمكان القوى السياسية  المشاركة حاليا في النقاش حول قانون الإنتخاب الجديد أن تبحث في ما تراه مناسباً لتقسيم الدوائر الإنتخابية وعددها، بدل التلهي بنقاش غير مجد وإضاعة الوقت، وشحن النفوس وزيادة الضغط في الشارع، ورفع منسوب الإحباط لدى المواطن اللبناني من كل الطبقة السياسية ومحاولات التذاكي على بعضنا البعض.

وقال: إن هذا التذاكي غير مجدٍ في هذه المرحلة، وكان في الإمكان الإلتزام بإجراء الإنتخابات في موعدها مع تمديد تقني بسيط لتأمين حسن تطبيق القانون الجديد من قبل الناخبين والهيئات الإدارية المولجة إجراء الإنتخابات. في النهاية ستجري الإنتخابات، إما وفق القانون النافذ أو حسب مبدأ النسبية بموجب مشروع القانون الذي وضعته حكومتنا.

أضاف: أتمنى أن نصل إلى هذا الحل السليم بأسرع وقت ممكن، وأن تجري الإنتخابات النيابية وتنتج عنها طبقة سياسية تنادي وتعمل فعلياً على وضع حد للفساد المستشري في البلد. ووفق تقرير صادر عن البنك الدولي، فإذا أوقفنا الفساد والهدر في البلاد في إمكاننا تغطية أكلاف سلسلة الرتب والرواتب، بل أكثر من ذلك، في إمكاننا تغطية جزء كبير من عجز الموازنة. هذا القرار بوقف الهدر والفساد يجب أن يؤخذ من أعلى سلطة، ليصبح هناك مواطنة حقيقية في كل المفاصل الأساسية في البلد، وأنا متأكد أن بإمكاننا الوصول إلى الإنتعاش والإزدهار الإقتصادي.

وقال: آنا آت إليكم الآن من لقاء حواري عقدته مع طلاب جامعة الجنان حيث لمست أن الصعوبة الأساس تكمن في البطالة، لأن الطلاب عندما يتخرجون يوضعون أمام خيارين، إما الهجرة أو البطالة. المطلوب من كل أطراف الإنتاج التعاون والعمل على نهوض الاقتصاد بما يؤدي إلى التوظيف في أعمال منتجة. وهذه ضرورة واضحة لمستها في عيون الطلاب الذين تمحورت أسئلتهم بشكل كبير في هذا الإتجاه صراحة أو ضمنياً. من هنا، فمن الضروري أن نتعاون جميعاً لوضع خطة إنمائية إقتصادية بنّاءة يكون للدولة فيها دور رئيسي، من خلال إعطاء الحوافز والضمانات لكل مستثمر جديد، خاصة لجهة المخاطر غير التجارية. نذكر أنه كانت هناك مؤسسة لضمان الإستثمار، يجب العمل على إعادة تفعيلها، لإراحة المستثمر، وكل من يفكر في إنشاء عمل جديد.

وتحدث الرئيس ميقاتي عن العمل النقابي في طرابلس والشمال تاريخاً وحاضراً وعن النقابيين الطرابلسيين. وقال: نحن نعتز بهؤلاء الأشراف، الذين أعطوا وقدموا الكثير من الإضافة للعمل العمالي في لبنان. نحن سعداء جداً دكتور بشارة، بالوفاق الذي أدى إلى انتخابك رئيساً للإتحاد العمالي العام. واستبشرنا خيراً بهذا الوفاق، وأنا متأكد أنكم إذا وضعتم أيديكم بأيدي بعض، سيؤدي ذلك إلى النجاح. أمامكم طريق طويل، وهو مليء بالمتاعب والعوائق، نظراً لصعوبة الوضع على كافة المستويات سواء على المستوى الإقتصادي الداخلي، أو الوضع في المنطقة، وهو ما يدفعنا إلى التفكير في كيفية إزالة هذه الألغام. ولكن رغم ذلك، فأنتم محظوظون بوجود وزير العمل، صديقنا، القادر على التواصل مع الطبقة العمالية، لصياغة لجنة المؤشر، تمهيداً لوضع خطة غلاء المعيشة التي أقريناها في خلال حكومتنا، قيد التنفيذ. فقد اتفقنا على أن تكون لجنة المؤشر فاعلة وناشطة، وأن تسعى مع لجنة الأسعار في وزارة الإقتصاد، إلى استصدار النسبة المئوية السنوية لغلاء المعيشة، ما ينعكس إيجاباً على أرباب العمل والعمال، لأن الزيادات العشوائية للرواتب والأجور ستؤدي إلى تصاعد الإعتراضات. ومن الطبيعي في ظل الوضع الإقتصادي القائم، أن تعمد لجنة المؤشر إلى وضع الزيادة السنوية على نسبة التضخم وغلاء المعيشة.

أضاف: تعود معرفتي بالدكتور بشارة الاسمر إلى حوالى عشرين عاماً، حين كنت وزيراً للأشغال العامة، وكان هو نقيباً لعمال مرفأ بيروت، فبنينا ثقة متبادلة حيث كان يحمل مطالب عمال المرفأ، في ظل التغيير الأساسي في مرفأ بيروت حينها، وتم في حينه إنصاف العمال والتجار على حد سواء، وحُلّت الأمور بطريقة هادئة وبناءة. من هنا، فالمحبة مبنية على أساس الثقة، وعلى أمل أن تكبر أكثر فأكثر.

وختم بالقول: عيدنا اليوم عيدان: عيد البشارة وعيد العمال، وأهلاً وسهلاً بأعضاء الإتحاد العمالي وكل الطبقة العمالية الحبيبة، وكل عام وأنتم بخير.

وقائع الحفل

وكان الحفل التكريمي الذي أقامه "قطاع العزم للنقابات والمخاتير" تكريماً للهيئة الإدارية الجديدة في الإتحاد العمالي العام شارك فيه رئيس الإتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر، منسق قطاع النقابات والمخاتير في تيار العزم غسان يكن، رئيس مجلس العمل التحكيمي القاضي منير سليمان، رئيس دائرة العمل في الشمال مرعب شديد، رئيس الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في الشمال محمد ذكي، مفوض الحكومة لدى محكمة العمل ماجد عيد، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، و رؤساء نقابات عمالية وأرباب عمل ونقابيون.

وتحدث في المناسبة نقيب السائقين العموميين في الشمال شادي السيد فنوه بالأعمال التي تقوم بها "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" التي أسسها الأخوان الأستاذ طه والرئيس نجيب ميقاتي، معدداً النشاطات التي تقوم بها الجمعية والتي تطال مختلف الميادين.

ثم تحدث الأسمر فدعا "إلى إقرار قانون عصري للإنتخابات النيابية يعكس بشكل حقيقي إرادة المواطنين، ويمثل اللبنانيين بمختلف شرائحهم أفضل تمثيل، بمن فيهم المرأة والشباب". كما دعا إلى "دعم الجيش والقوى الأمنية والشعب في مواجهة ومقاومة العدو الإسرائيلي والإرهاب العلني والمستتر، الذي يدمر مجتمعاتنا ويقسمها طوائف ومذاهب وفئات متناحرة ليسها سرقة مقدراتها وثرواتها". وطالب "الدولة بإقرار وتنفيذ مشاريع تنموية كبرى، وخاصة في الشمال، إضافة إلى تشجيع الإستثمار، وتعزيز دور التنمية الريفية، ووضع خطة طوارئ لمعالجة قضية تفاقم معدلات البطالة".

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة مناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب