الرئيس ميقاتي: على الحكومة أخذ ملاحظاتنا بعين الإعتبار وأن يتسع صدرها للنقد

دعا الرئيس نجيب ميقاتي المجلس النيابي إلى اتخاذ خطوات جريئة وإلى الزام الحكومة بخفض العجز بالنسبة الى الناتج المحلي من دون المساس باحتياط الذهب في مصرف لبنان وإلى تفعيل دور أجهزة الرقابة.

وتمنى الرئيس ميقاتي خلال مداخلة له في جلسة مناقشة الموازنة لو انعكست مقاربة وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بشكل أفضل على الموازنة الحالية من ناحية المنهجية والارقام والانفاق.

واقترح الرئيس ميقاتي لتشجيع الاستثمار وتحفيزه استبدال المناطق المحددة في القانون سابقًا بدائرة بحجم 60 كلم حول العاصمة أمّا الأخرى فتُعطى أفضليات وحوافز مشجعة لإنصاف المناطق كافة ولاسيما المحرومة وفي طليعتها طرابلس.

وتابع الرئيس ميقاتي: نتمنى على الحكومة ان تأخذ ملاحظاتنا وان يتسع صدرها للنقد البناء والايجابي، مشيراُ إلى انها تعتمد سياسة النأي بالنفس انتقائيا، وحذر من انه اذا استمر الوضع على ما هو عليه ان نكون في أزمة حقيقة.

وفي ما يلي نص المداخلة كاملة:

دولة الرئيس

مع بداية العقد عام 1992 تم انتخاب دولتكم رئيسا لمجلس النواب، وفي مناسبة اليوبيل الفضي اتقدم من  دولتك بالتهاني متمنيا لك طول العمر والصحة والعافية.

نشكر الله على  نعمة الالتئام اليوم لمناقشة  مشروع قانون  الموازنة  لعام 2017 ، وآمل ان نناقش موازنة العام 2018 قبل انتهاء هذا العقد  كما تنص المادة 83 من  الدستور. إن الموازنة التي نناقشها صرف اغلب اعتماداتها ، والافضل ان نناقش المقاربات الاقتصادية .وهذه المقاربات تطرق اليها معالي  وزير المال  مشكورا في فذلكة الموازنة ووضع الاصبع على الجرح في الكثير من المواضيع وتطرق بشكل مسهب الى الممارسات الخاطئة . وكنا نتمنى لو انعكست   مقاربة معالي وزير المال ومقاربة رئيس لجنة المال النيابية بشكل افضل على مشروع الموازنة بشكل افضل لناحية المنهجية والارقام ونوعية الانفاق.

في علم المال فان الموازنة هي خارطة طريق للاصلاح والانماء ، فهل نحن فعلا نسلك هذا المسار؟ في الواقع فان الموازنة التي بين ايدينا هي  مجرد أرقام، في حين ان الموازنة بشكل عام  ليست  فقط موضوع  هندسة ارقام بين الواردات والنفقات بل سياسة اقتصادية اجتماعية انمائية  من ثوابتها:تحفيز النمو، تنويع وتوسيع شرائح الاقتصاد ،توفير فرص عمل ،وانشاء مشاريع لتحديث البنى التحتية.  إن الموازنة التي نناقشها اليوم  تفتقر الى كل هذه الاهداف، فهي  عبارة  عن مشروع محاسبي من دون تحديد مكامن الهدر والخلل والفساد أو تحديد اولويات اصلاحية  واجب تنفيذها تنظيميا واداريا ورقابيا.

دولة الرئيس

إن ارقام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن الانفاق والهدر مرعبة، وباتت كلفة الفساد والهدر  تشكل ما نسبته تسعة في المئة من الناتج المحلي ، اي حوالى 4،5 مليار دولار، كعبء على الاقتصاد الوطني،اضافة الى الهدر الناتج عن المنافسة غير المشروعة بسبب اعمال التهريب، فبات الاقتصاد اللبناني عاجزا عن تحمل المزيد.

أرقام البنك الدولي تشير ايضا الى ان 8  في المئة  من   الناتج المحلي ، اي ما يعادل 4 مليارات دولار هي عبء على الاقتصاد بسبب  سوء حال الطرق وازمة  السير. ايضا 55  في المئة من سكان لبنان يعيشون دون الحد الادنى من المستوى المعيشي اللائق ، هذا اذا كانت لهم فرصة للعمل. خمسون في المئة من خريجي  الجامعات باتوا مشاريع للهجرة مع ما يعني ذلك من فقدان الادمغة ، فيما النصف الباقي  لا عمل له   في وطنه .البيئة ومعضلة النفايات بات اثرهما السلبي على الصحة مرتفعا جدا مع ما يواكب ذلك من تصاعد  قيمة الفاتورة الصحية والاستشفائية . المعشات التقاعدية تزداد وتنمو بشكل مطرد.الكهرباء ومشاكلها الكل يعلمها.

دولة الرئيس

لبنان الاقتصادي اليوم  على مفترق طرق يفرض علينا القيام بخطوات جديدة، والمسؤولية في هذا الاطار تقع على المجلس النيابي الذي ينبغي ان يتخذ قرارات جريئة كما فعل في الماضي بما يتعلق بعدم المساس باحتياطي الذهب لدى مصرف لبنان.

المطلوب من المجلس الكريم الزام الحكومة  بعدم تجاوز سقف معين للاستدانة  وبخفض العجز بالنسبة للناتج المحلي تدريجيا للوصول الى تطبيق المعايير  الدولية ، ووضع جدول زمني ملزم  للتحديث والمكننة الكاملة للادارة .إضافة الى ذلك يجب تفعيل دور اجهزة الرقابة وهي شبه غائبة اليوم.

المفتش العام المالي يقول ان التفتيش لم يبت اي قضية  لان المجلس لم يعقد اي جلسة  منذ ثلاث سنوات.

في ديوان المحاسبة لا يوجد اي رئيس غرفة بالاصالة بل الجميع بالوكالة، ولا يصدر اي قرار الا وفق رغبة المرجعيات السياسية ولنيل رضاها على امل التثبيت.

بالأمس قرأت مقابلة مع رئيس الهيئة العليا للتأديب يقول فيها: هل يعقل في ظل الهدر والفساد الكبير في الدولة أنه لم يحاكم امامنا الا مديرا واحدا ولاسباب لا تتعلق بالفساد بل لتمرده وعدم حسن تعامله مع الوزراء؟

ويضيف : ان احالة عشرة ملفات في الاعوام الخمسة الماضية تدل على أنها ترتبط بمزاجية المراجع التي كلفها القانون الاحالة على الهيئة العامة للتأديب،ما يعني ان هذه المراجع، اذا شاءت، احالت من تناول منقوشة اثناء العمل ، واذا لم تشأ ، فإن  مختلساً بملايين الليرات لا يحال.

كل هذا يا دولة الرئيس لا يشجع الاستثمار وبالتالي يقلّص الاقتصاد ، فاين نحن من دولة القانون وتنفيذ القوانين المدنية والتجارية؟ اين نحن من التشريعات والقوانين التي  تسهّل الاعمال؟  اين نحن من  الادارة النزيهة  والحوكمة ووضع حد للدفع المبطن.

يوجد في التعريف الدولة والحكومة، الدولة هي ثابتة وتأتي الحكومات لتسير شؤون الدولة حسب سياسة هذه الحكومة. لسوء الحظ اختلط الحابل بالنابل فاصبحت الحكومة طاغية على مفهوم الدولة بشكل عام ، وبات الموظفون يترفعون فقط حسب محسوبياتهم ومرجعياتهم.ماذا نقول للقاضي النزيه وللضابط النزيه اذا لم يكن ينتمي الى حزب او تيار او حركة؟

دولة الرئيس

لا بد من خطوات جادة لتشجيع الاستثمار وتحفيزه،ولذلك اقترح على الحكومة  ان تعدل القانون رقم 360 الصادر عام 2001، والمتعلق بمهمات وعمل مؤسسة تشجيع الاستثمار. والقانون ذاته يعطي الحكومة الحق بتعديله بعد خمس سنوات من صدوره. والتعديل المقترح يطال تقسيمات المناطق التي تنطبق عليها الحوافز.

إن الاقتراح يقضي بجعل العاصمة بدائرة يبلغ قطرها ستين كيلومترا منطقة (أ)، وكل المناطق التي تبعد اكثر من 60 كيلومترا عن العاصمة هي مناطق(ب)، وتستفيد من حوافز مشجعة مرتبطة بعدد الوظائف المستحدثة.

مع هذا الاقتراح نكون انصفنا المناطق اللبنانية كافة ،وخاصة المناطق التي تضررت من جراء التهميش الاقتصادي الرسمي وفي طليعتها مدينة طرابلس، وعكار والضنية.

نأمل من خلال هذا الاقتراح ان ننمي المناطق كافة ونحوّل النمو من معدلات  متدنية الى مستويات مقبولة ينتج عنها توفير فرص عمل اضافية ما يساهم في التصدير ويؤمن توازنا في ميزان المدفوعات وتقليصا في  العجز  التجاري .وعندها يكون القطاع الخاص يساهم في استيعاب اليد العاملة مما يحد من  التوظيف العشوائي  في الدولة، لأن ما بلغه حجم الانفاق على رواتب القطاع العام بات مخيفا ويستهلك حوالى ثلث الموازنة ، فيما تستهلك خدمة الدين العام  قرابة ثلت آخر ، ويشكل الدعم والتحويلات قسما وافرا من الانفاق،  ما يبقي اقل من 8 في المئة للنفقات الاستثمارية الضروية لمواكبة النمو الاقتصادي.

كل القواعد الاقتصادية والشرعية والفقهية تقول ان اي استدانة للاستثمار مقبولة ، اما الاستدانة  لغاية المصاريف الجارية فهي كارثية على مستوى الموازنة والوطن.

يا دولة الرئيس

اذا استمرينا بعملية  التوظيف والاستدانة  للانفاق الجاري على النمط السائد، اضافة الى الهدر والفساد وعدم صيانة وتأهيل  البنى التحتية،  فسنكون على مشارف كارثة كبرى.

اتمنى على الحكومة أن تأخذ ملاحظاتنا بعين الاعتبار وان يتسع صدرها للنقد البناء والايجابي، لأننا بتنا نشهد في الفترة الاخيرة ضيق صدرها  من اي ملاحظة، في وقت يضج الشارع بالأخبار المتعلقة بكيفية اتخاذ القرارات الارتجالية حينا وفي اسلوب مقاربة المواضيع المطروحة احيانا  ، ناهيك عن الانفاق المفرط في  قطاعات عدة ما يجعل المواطن العادي في حال من الذهول والاستغراب، ناهيك عن تشعب الموقف  والقرار داخل الحكومة بين وزير وآخر.إن الحكومة  تعتمد  سياسة الناي بالنفس انتقائيا خارجيا وداخليا، وتطبقها انتقائيا  خاصة في ما يتعلق  بخلافات الوزراء وهي خلافات جوهرية تتعلق بآلية العمل الحكومي ومركزية القرار. وما شهدناه قبل يومين من تبادل للاتهامات وردود وردود مضادة خير دليل على ما اقول.

أخشى اذا استمر الوضع على هذا المنوال ان نكون امام ازمة حقيقية في ظرف احوج ما نكون فيه الى تحصين الداخل اللبناني ضد اهواء الخارج. والسلام عليكم.

الرئيس ميقاتي يرفض معاقبة مرفأ طرابلس: هل في بيروت شرفاء وعندنا في طرابلس فاسدون؟
أمل الرئيس نجيب ميقاتي في عودة الأمور الى طبيعتها في مرفأ طرابلس بعد الضجة التي أحدثها قرار المجلس الأعلى للجمارك  بمنع استقبال البضائع في مرفأ طرابلس وتحويل البواخر الى مرفأ بيروت من أجل الكشف الجمركي عليها ومن ثم إعادتها الى طرابلس.

وقال خلال رعايته حفل عشاء أقامه قطاع تجار العزم في  مدينة الميناء، والهيئة النسائية في تجار العزم: من خلال إتصالي برئيس المجلس الأعلى للجمارك وجدت لديه  كل تجاوب وحرص على المرفأ، وبإذن الله ستعود الأمور الى طبيعتها إعتباراً من اليوم.

أضاف: إن القرار شكّل أحد وجوه حرمان طرابلس من حقوقها، والسؤال المطروح: هل في بيروت شرفاء وعندنا في طرابلس فاسدون؟ وإذا حصل العكس وتم إكتشاف عملية تهريب في بيروت هل سيتخذ المجلس الأعلى قراراً بنقل البضائع الى مرفأ طرابلس؟ ما حصل تشترك فيه ثلاثة أطراف هي التاجر والعميل الجمركي والكشاف الجمركي، فلماذا تتم معاقبة المرفأ ومحاصرته؟ فليكن العقاب للمتورطين الذين إرتكبوا الخطأ، ولماذا يجب على المرفأ أن يتحمل خطأ هؤلاء وكأن طرابلس والميناء والمرفأ مستباحين؟ نحن نرفض ذلك، ونؤكد أن الأمور يجب أن تعود الى ما كانت عليه في أسرع وقت ممكن.

وعن موضوع تحفظه على الضرائب التي أقرّت لتمويل سلسلة الرتب والرواتب قال: نحن لن نكون شهود زور على أي أمر، وقلنا ونكرر أننا نريد أن نعرف  تماماً أكلاف السلسلة، وأثر كل ضريبة على الإقتصاد، وما هو المقدّر لمردودها على الخزينة. ومن خلال إطلاعي فإنني على ثقة أن بعض الضرائب لا يمكنها أن تحقق الإيرادات المرجوة منها. وكذلك، فإن هناك الكثير من الإجراءات الضرورية التي من شأنها تنشيط الإقتصاد، عوضاً عن زيادة الإنكماش الحاصل والذي يترك أثراً سلبياً على الوضع الإقتصادي مستقبلاً".

وقال: "لدى قراءتنا لأسماء الأشخاص الذين تم اختيارهم لعضوية المجلس الإقتصادي والإجتماعي، فإننا  لم نلاحظ إلا تمثيلاً ضئيلاً جداً للمدينة في هذا المجلس. فهل يعقل أن ينال فريق سياسي ما يريده في عضوية المجلس ولا تكون للطرابلسيين حقوق أكبر في هذا الإطار. ومع  تقديري واحترامي للسيدة المعينة من أبناء المدينة، فنحن بحاجة لتمثيل أكبر مختلف القطاعات في هذا المجلس، الذي نتمنى أن يتمكن من تفعيل دوره، لما يمثله من عنصر أمان للمجتمع وللإقتصاد."

وقال: "تحدثوا عن إنعقاد مجلس الوزراء في طرابلس، ونحن نرحب  بذلك، ولكن من كان ينوي إتخاذ أي قرار، فبوسعه إتخاذه من أي مكان كان. ولكن نحن مستعدون لتقديم كل مساهمة ودعم لإنجاح هذا الأمر، لأن هذه المساهمة سترتد إيجابياً على المدينة".

ورداً على سؤال قال: " يقودنا الكلام في التحالفات الإنتخابية للحديث عن قانون الإنتخاب الذي هو بحاجة لعقد  دورات مستمرة لتوضيح مضامينه وآلياته. ولعل أبرز ما يميّز هذا القانون أن المواطن له الحق في اختيار صوت تفضيلي من اللائحة التي يقترع لها، مما يبعد إمكانية وجود "محادل" إنتخابية كما كان يحصل في القانون الأكثري. ومن جهتنا فإننا ندرس خياراتنا لنرى ما هو الأنسب لخوض الإنتخابات بدعمكم وبرعاية الله لتحقيق النجاح المطلوب".

تجدر الإشارة الى أن حفل العشاء شارك فيه الوزير السابق نقولا نحاس، المشرف العام على جمعية العزم والسعادة الاجتماعية عبد الإله ميقاتي، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، الدكتور خلدون الشريف، عضوا بلدية الميناء نزيه زيتوني وكميل انطون وحشد من التجار ومديري القطاعات في "العزم".
الرئيس ميقاتي يطالب بالمساواة في الأحكام بإصدار أحكام مشددة بقضية تفجيري مسجدي التقوى والسلام

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم: حسنا فعلت الحكومة في دفع رواتب القطاع العام وفق السلسلة الجديدة وفصل هذا الموضوع المحق عن قضية قانون الضرائب الذي رده المجلس الدستوري.

وقال: إنني أستغرب حال الضياع التي تلت صدور قرار المجلس الدستوري وما صدر من مواقف متناقضة لعل أغربها التلويح بتجميد دفع السلسلة، وهذه هرطقة دستورية كبيرة، فالقانون لا يلغى الا بقانون، والسلسلة باتت حقا للموظفين لا يمكن انتزاعه منهم. كل ما على الحكومة ان تفعله الآن هو الأخذ بعين الاعتبار مضمون قرار المجلس الدستوري والبحث عن سلة ضرائب لا تمس المواطن في معيشته اليومية، وهناك الكثير من الموارد التي يمكن اللجوء اليها، وهذا ما أكده دولة رئيس الحكومة سعد الحريري بعد الجلسة. وفي مطلق الأحوال، ورغم دقة الأوضاع المالية التي تعاني منها الدولة وضرورة التنبه وعصر النفقات ووضع حد للهدر والفساد، لا يجوز  تصوير الأمور على غير حقيقتها والقول أن دفع السلسلة سيخرب الدولة. فليتم ضبط الإنفاق حيث يلزم والبحث عن موارد مالية لا ترهق الناس، وليعط الموظف والعامل حقه الكامل، والأهم من كل ذلك هو العمل على ضبط فلتان الأسعار.

ورداً على سؤال عن الأحكام التي صدرت في قضية احداث صيدا قال: إن إحقاق الحق والعدالة  أمر لا نقاش فيه خصوصاً في ما يتعلق بالإعتداء على الجيش، حصن الوطن. وانطلاقا من قوله تعالى "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" فإننا نطالب بالمساواة ليكون عدل في الرعية من خلال إصدار أحكام مشددة بقضية تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس التي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى. العدالة كلٌ لا يتجزأ وتحت قوسها يتساوى الناس، فَإِذَا تفاوتت الأحكام ارتفع الشعور بالظلم والقهر والتمييز. نعم للعدالة والمساواة و لا للتمييز والتفريق والإستنساب، وليكن حكم القضاء في  قضية تفجيري السلام والتقوى عادلاً وقاسياً في حق المجرمين وسوقهم الى العدالة فتستريح أرواح الشهداء وتبرد قلوب ذويهم.

ورداً على سؤال عما تردد عن طلاق إنتخابي بينه وبين الوزير السابق فيصل كرامي وإتجاهه الى تشكيل لائحته الخاصة قال: ما يجمعني بالوزير السابق فيصل كرامي علاقة صداقة وأخوة تتعدى الحسابات الإنتخابية، ومخطئ كل من يحاول النيل من هذه العلاقات سواء بتحليلات صحافية أو بتسريبات من هنا وهناك. أما في الموضوع الانتخابي فقلت  وأكرر أن لا شيء نهائياً بعد على صعيد اللوائح والتحالفات، لأننا ندرس كل الإحتمالات التي تؤمن وصول فريق نيابي متجانس يعمل لخدمة مدينتنا وأهلنا، خصوصاً وأن القانون الجديد للإنتخاب يفرض مقاربة إنتخابية جديدة نعمل على بلورتها لضمان نجاح الفريق الذي سنتعاون معه.

أسواق طرابلس

وكان الرئيس ميقاتي تفقد ظهر اليوم أسواق طرابلس القديمة واطلع على أحوال أهلها واستمع الى مشاكلهم وهمومهم وحاجاتهم، وأكد خلال لقاءاته مع الأهالي " إن طرابلس واهلها في القلب والعقل دائماً، وان كل الجهود التي تبذل اليوم تهدف الى خدمة المدينة والعمل على إنمائها وعلى تحسين واقعها الخدماتي والإجتماعي، بعيداً عن أية غايات سياسية".

وكان ميقاتي إستقبل صباح اليوم في مركز العزم في باب الرمل وفوداً شعبية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها.

إطبع


حماية لبنان من الميليشيات الإيرانية تبدأ من طرابلس والشمال
الثلاثاء، ١٨ تموز، ٢٠١٧

الوطن السعودية - جيري ماهر

 

لا يختلف اثنان على أن ما يحصل اليوم في لبنان أمر مريب وغير واضح المعالم، فسياسيا تم إقرار قانون للانتخابات، وقبله تم تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري وبدأت مروحة الحكومة بالعمل، ولكن الغريب أن الموضوع الأكثر أهمية بين كل ما حصل هو موضوع سلاح حزب الله الذي لم يعد أي طرف يتناوله أو يتحدث عن حصرية ترك السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط.

 

عندما يسأل المواطن اللبناني اليوم عن إنجازات عهد ميشال عون والحكومة اللبنانية فإنه بالطبع لن يجد أي إنجازات إيجابية تحققت، فلم يتم وقف تطاول حزب الله وتهديداته لدول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والبحرين، ولم يستطع هذا العهد أن يوقف تدخلات حزب الله الإرهابي عسكريا في كل من سورية واليمن، وبالطبع لم يتم وضع أي خطط أو حتى مناقشة أي مواضيع تخص الاستراتيجية الدفاعية وتسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية على غرار كافة الأحزاب التي حملت السلاح في مرحلة الحرب الأهلية، بل أكثر من ذلك فإن هذا العهد لم يستطع بأي شكل من الأشكال منع محاولات نصرالله من جر لبنان إلى فخ جديد بإشعال حرب مع إسرائيل، فبقي قرار السلم والحرب بيد الحزب لا الدولة، وأصبحت دويلته الإرهابية هي المتحكم الأول والأخير بكل سياسات وقوانين وتشريعات الجمهورية اللبنانية حتى آخر خطاباته التي توعد إسرائيل بشكل مباشر واللبنانيين بشكل غير مباشر، باستيراد آلاف المقاتلين من اليمن والعراق وباكستان لمحاربة إسرائيل من أرض لبنان، وهذا ما اعتبره الكثيرون تهديدا للشعب اللبناني المناهض للحزب، بأنه سيتم تشكيل حشد شيعي عنوانه العريض محاربة إسرائيل، ولكن أهدافه السيطرة على لبنان واحتلاله وتحويله إلى مستعمرة صغيرة على البحر المتوسط تعود ملكيته وقراراته وسياساته للولي في إيران.

 

إلى الشمال، وتحديدا مدينة طرابلس، نجد قيادات سنية قوية بدأت تعي المخاطر وتتحضر بشكل مستمر لمواجهتها حماية للدولة اللبنانية أولاً وحقوق المسلمين السنة ثانيا، فكان للرئيس نجيب ميقاتي مواقف علنية في عدة محطات، وتحديدا خلال القمة العربية التي أرسل فيها رسالة للقمة موقعة منه ومن عدد من رؤساء الجمهورية والحكومة السابقين ترفض التدخل في شؤون الدول، ورفض السلاح المتفلت، والتهجم على الدول العربية واستفزازها، والتحريض عليها، وغيرها من النقاط التي تعتبر خارطة طريق للمرحلة القادمة في مواجهة تفلت السلاح والتهديدات غير المباشرة باحتلال لبنان وتغيير تركيبته السياسية والدينية لصالح حزب الله ومن خلفه إيران، بل وصلت رسائل تحمل طابع التهديد الشخصي في مراحل معينة، مما يؤكد أن كل من سيدور في فلك يدعو لسيادة واستقلال لبنان سيكون مصيره ما أصاب الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

 

لم يستطع حزب الله أن يغفر للرئيس ميقاتي توقيعه على الرسالة التي تم إرسالها إلى الجامعة العربية، بل وصلت الأمور إلى حائط مسدود، خصوصا بعد لقاء جمع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس ميقاتي لتهنئته على مبايعته وليا للعهد قبل أيام، فخرج أبواق حزب الله ينقلون رسالة من الحزب برفضهم التحالف مع نجيب ميقاتي في الانتخابات النيابية القادمة، مما يستدعي تدخلا عربيا لجمع القيادات السنية اللبنانية تحت شعار واحد وهو الإبقاء على لبنان ذي الطابع العربي في مواجهة المشروع الإيراني، والتحالف في الانتخابات النيابية القادمة لتشكيل قوة تواجه حزب الله في البرلمان والحكومة، وعلى الأرض فتسقط عنه وعن سلاحه الشرعية بشكل تام.

 

إن حماية الجمهورية اللبنانية والحفاظ على عروبتها اليوم يأتي من الشمال، والذي يعتبر خزان الجيش اللبناني من العناصر والضباط، وهو الضامن لديمومة هذا الوطن، وأمام المتغيرات السريعة في المنطقة نجد أنفسنا بحاجة إلى قيادات تستطيع الدفاع عن سيادة واستقرار واستقلال قرار لبنان بعيدا عن سطوة السلاح والميليشيات، ويرى كثيرون اليوم في سعد الحريري ونجيب ميقاتي اللذين يملكان شبكة علاقات قوية وقاعدة شعبية كبيرة على كافة الأراضي اللبنانية، قوة وإصرارا وعزيمة لتغيير قواعد اللعبة في لبنان وليس في الشمال فقط، وكل ما يحتاجانه في مكان ما هو تشكيل تحالفات مع القوى اللبنانية الوطنية الرافضة لسطوة وسلاح حزب إيران وحلفائه الذين باعوا الوطن بحفنة من المال والمناصب كي يصل نفوذ طهران إلى شواطئ البحر المتوسط، وتحديدا لبنان.

 

إن صورة لبنان الجميل ستعود أفضل من قبل بعد التخلص نهائيا من سلاح حزب الله وتحريضه على الدولة والنظام في لبنان والعالم العربي، وبعد أن يفرض الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على الأرض اللبنانية وتكون ضرباته عادلة وملاحقته للإرهابيين والتكفيريين، بالإضافة إلى تجار المخدرات واللصوص والمجرمين من بيئة حزب الله التي تشتهر بهذه الأعمال وتتمركز في البقاع، وتحديدا بعلبك ومحيطها، ولتحقيق ذلك فإننا اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى تحالفات وطنية ضد هيمنة وسلاح حزب الله، فهل سيكون للمملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة مبادرة قريبة تجمع سياسيين لبنانيين مناهضين لحزب الله على أرضها، لتشكيل تحالف قوي ومصالحة كبيرة بينهم؟

 

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة مناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب