ميقاتي بعد لقائه الحريري: الاولوية اليوم لحكومة قوية واولويتي تدعيم موقف رئيس الحكومة

إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بعد ظهر اليوم في دارته في بيروت، في اطار جولته البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين.

 

الرئيس الحريري

بعد اللقاء قال الرئيس الحريري: تشرفت بلقاء الرئيس ميقاتي وتحدثنا في وضع المنطقة والبلد، وإن شاء الله سيكون لنا لقاء آخر يوم الاثنين في الاستشارات التي ستحصل في مجلس النواب، وكانت الآراء متفقة على أن التوافق والعمل سويا هو ما يجعل لبنان أقوى ويمكننا من تحقيق كل المشاريع التي نطمح إليها لاستنهاض الاقتصاد اللبناني. هذا أهم أمر بالنسبة إلي وإلى الرئيس ميقاتي.

 

سئل: هل تفاجأت بتسمية الرئيس ميقاتي لك بالأمس؟

أجاب: كلا، لقد كانت هناك عدة رسائل ربما غير مباشرة، لكني كنت أعلم أنه سيسميني.

 

سئل: هل عاد الود بينك وبين الرئيس ميقاتي؟

أجاب: إن شاء الله هو في طريقه للعودة، وأصلا أنا أكن كل الود لدولته، وأتمنى أن تتطور هذه العلاقة بالشكل الذي نطمح إليه كلانا.

 

سئل: هل سيمثل الرئيس ميقاتي بحقيبة في الحكومة؟

أجاب: سنبحث في هذا الأمر الاثنين المقبل.

 

سئل: هل تتوقعون أن يتم تشكيل الحكومة في وقت قريب؟

أجاب: إن شاء الله، أعتقد أن كل الأطراف السياسية تحث على سرعة تشكيل الحكومة، ونأمل أن يكون الجميع واعيا للتحديات التي نواجهها.

 

سئل: هل سيكون التمثيل السُنّي في الحكومة لك وحدك؟

أجاب: أنا لم أكن أفكر كذلك، ففي الحكومة السابقة لم يكن كل السُنّة ممثلين لسعد الحريري، ورئيس الجمهورية كان لديه وزير سُنّي وهو الوزير طارق الخطيب، وأنا ليست لدي مشكلة ولا تفكيري في هذا المنطق، بل أرى أن التفكير بهذا المنطق هو تفكير مرضي، بأن الوزير يمثل طائفته ونقطة على السطر. الوزير يعمل لكل الدولة، وعلينا أن نخلط الأوراق بهذا الشأن، لأن مصلحة لبنان ليست فقط في أن نتغنى بالعيش المشترك ونقول أننا نريد أن نحافظ عليه ولا نعيشه فعليا. العيش المشترك اليوم في شهر رمضان، أن يفطر المسلم عند المسيحي وأن يتعشى المسيحي عند المسلم، وأن نقوم بخطوات تغيير فعلية. وإذا أردنا فعلا الخروج من الطائفية السياسية علينا أن نعتمد المداورة، ليس فقط في الوزارات بل بكل شيء.

 

سئل: هل ستكونون يداً بيد مع الرئيس ميقاتي بشأن الإنماء في الشمال؟

أجاب: لما لا، الرئيس ميقاتي خير من يُمثل طرابلس والشمال، ويجب أن نكون دائما على توافق معه في المشاريع التي تخص المنطقة.

 

سئل: هل ستكون هناك مداورة في الحقائب، الداخلية والمالية والاتصالات وغيرها؟

أجاب: لا أعرف صراحة، وأنا أرى أنه حتى الأقليات يجب أن يتمكنوا من إدارة هذه الوزارات، فلماذا نحصرها بالطوائف الأساسية، لماذا هي فقط للسُنّي أو الشيعي أو الماروني أو الأرثوذوكسي؟ فما به الدرزي أو الأرمني أو غيرهما لا يديرون مثل هذه الوزارات؟

 

سئل: هل أنت اتخذت قرارا بالمداورة؟

أجاب: أنا أتمنى، ولكن هذا الأمر كغيره، يحتاج إلى توافق سياسي. لو كان الأمر يعود إلي لكنت بالتأكيد اعتمدت المداورة.

 

سئل: هل أصبحت وحدة الحال بينك وبين رئيس الجمهورية إلى حد أن يصبح السيد نادر الحريري أحد وزراء فخامة الرئيس؟

أجاب: لا أعرف من أين يأتي هذا الكلام، ولا أعرف لماذا يروج بعض الإعلام لهذه الأمور. ربما هي قصص جميلة وخيالية.

 

سئل: من هو مرشحك لوزارة الداخلية؟

أجاب: لم نصل بعد إلى الوزارات.

 

الرئيس ميقاتي

أما الرئيس ميقاتي فقال: كان اللقاء فرصة لتهنئة دولة الرئيس باعادة تكليفه بتشكيل الحكومة، خاصة اننا اليوم أمام منعطف مهم جداً، فاما أننا نريد  تقوية الدولة أو لا نريد. ودولة الرئيس حريص على هذا الموضوع، وتوافقنا معه على اولوية اعادة بناء الدولة على أسس صحيحة وأولها محاربة الفساد واعادة الثقة بالمؤسسات والادارة اللبنانية . كما تطرقنا في جانب أساسي من الاجتماع الى موضوع طرابلس، وقلت له أن طرابلس، ولن استعمل كلمة محرومة لأن البعض استعمل هذه الكلمة  في الماضي وأخذ حقه، نتمنى اليوم أن نأخذ حقنا ولا نقبل أن نكون محرومين، ونأمل، بالتعاون معه، ان نستطيع ان نعوّض لطرابلس ما أصابها من حرمان في السابق. هذا هو الاهم لدينا وقد وعد خيراً، ونحن سنكون معاً في موضوع طرابلس، وكما وعدنا اهلنا خلال الانتخابات، وكما هو تحدث في طرابلس وانا تحدثت، فان انماء طرابلس مهم جداً لدينا وسنكون متابعين لهذا الامر، نحن من موقعنا النيابي، وهو في موقع المسؤولية، وباذن الله سيكون هناك تنسيق ومتابعة.

 

وعما اذا كان صفحة السجالات السياسية في فترة الانتخابات قد طويت أجاب: دائما هناك أولويات، والاولوية اليوم هي نحو تشكيل حكومة قوية، على قاعدة أن الدولة   تحمينا جميعا. الرئيس الحريري مُسمّى اليوم بأن يكون رئيس حكومة لبنان وبالتالي أولويتي في الوقت الحاضر تدعيم هذا الموقف بكل ما للكلمة من معنى، وسنكون معه بالمتابعة والمراقبة، واذا لمسنا خطأً سنتكلم عنه. كما اتفقنا ان لا خلاف شخصياً بين بعضنا البعض وان الاساس هو الخدمة العامة.

 

سئل: هل المقصود بتدعيم الموقف ان تتنازل مثلا عن حقيبة وزارية لتسهيل تشكيل الحكومة؟

أجاب: ليس موضوع حقيبة بالزائد او بالناقص هو ما يصنع دولة، وحتى في نتائج الانتخابات، ليس موضوع  شخص بالزائد او بالناقص هو الذي يصنع التغيير. التغيير يجب ان يبدا باللبنانيين جميعا ومن كل فرد منا.

الرئيس ميقاتي شارك في الاستشارات النيابية الملزمة

في نطاق الاستشارات النيابية الملزمة، استقبل الرئيس ميشال عون رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الذي أدلى بعد اللقاء بالتصريح الآتي: «على ضوء المقتضيات الوطنية والمرحلة التي يمرّ فيها لبنان في الداخل، كما التحدّيات الإقليمية والدولية، وعلى ضوء ما سمعناه خلال الحملة الانتخابية عن مرحلة جديدة وعن إنماء في كل المناطق، خصوصاً الوعود التي أُعطيت في هذا المجال لطرابلس، اجتمعت امس «كتلة الوسط المستقل»، وأبلغت اليوم فخامة رئيس الجمهورية، باسمي الشخصي، تسمية الرئيس سعد الحريري للحكومة المقبلة مع التوفيق».

 

كما استقبل رئيس الجمهورية، «كتلة الوسط المستقل» التي ضمت النواب جان عبيد، نقولا نحاس، وعلي درويشن الذي تحدث باسمهم بعد اللقاء النائب جان عبيد الى أنه «أبلغني الرئيس ميقاتي انه بعد اجتماع الكتلة، وبفعل المقتضيات الحاضرة والمهمات المنتظرة، قرّرت ترشيح الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة. وأعتقد انه رغم الظروف الضاغطة فإنّ إسنادَ الامر الى اهله هو الباب الاول لتحسين الوضع والى حدٍّ كبير تحقيق الأهداف والآمال المعلّقة».

 

الرئيس ميقاتي إستقبل البخاري

إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد البخاري قبل ظهر اليوم في دارته في طرابلس، وتم عرض الاوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية- السعودية.

إثر اللقاء قال البخاري: "الزيارة ودية لتقديم التهاني لدولة الرئيس بمناسبة شهر رمضان الفضيل، وفوزه في الإنتخابات النيابية، وقد عوّدنا دولته على حسن وكرم الضيافة".

وخلال إستقباله شخصيات ووفوداً قال الرئيس ميقاتي "إن الظروف الإقليمية والدولية الضاغطة المحيطة بلبنان تستدعي تحصين وضعنا الداخل اللبناني عبر الإسراع في تشكيل حكومة جديدة والإنكباب على معالجة الأوضاع الإقتصادية والمالية، وفق رؤية جديدة تأخذ في الإعتبار واقع الدولة المالي وأزمة المديونية التي تخطت كل المحظورات إضافة الى إطلاق ورشة جدية لمكافحة الفساد المستشري في مختلف القطاعات ومعالجة الواقع المأزوم للإدارة اللبنانية".

وقال: الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون لابعاد وطننا عن الحرائق والتوترات التي تشهدها المنطقة من خلال تحصين سياسة النأي بالنفس والتوافق على خطوط سياسية عامة تكون عنوان المرحلة وتشكل برنامج عمل الحكومة الجديدة التي يجب الإسراع في تشكيلها.

ورداً على سؤال قال: لقد طوينا صفحة الإنتخابات النيابية وبدأنا التحضير لتنفيذ ما تعهدنا به أمام أهلنا في طرابلس والمنية والضنية وكل الشمال، وهو الدفع باتجاه تنفيذ المشاريع الأساسية لطرابلس والشمال وعودة الفيحاء الفعلية الى الخارطة الإنمائية اللبنانية، وتالياً العمل على التعاون في مختلف الإتجاهات ومع مختلف الأطراف لإستعادة طرابلس قرارها الأساسي كعاصمة ثانية في هذا الوطن.

أضاف: نحن دائماً إيجابيين ونتطلع الى بناء دولة وتفعيل المؤسسات وحماية وتحصين الوحدة الوطنية ودعم المواقع الأساسية في السلطة لتقوم بدورها كاملاً. وكنا قبل الإنتخابات وخلالها أعلنّا أننا نمد أيدينا للتعاون مع كل من يرغب بخدمة طرابلس والشمال، وقد بات لدينا كتلة هي "كتلة الوسطية"،المنبثقة من لائحة العزم التي كان لديها مشروع إنتخابي سنلتزم به وهو من شقين: شق تشريعي ومشاريع قوانين سنبدأ بالإعداد لها، وشق إنمائي طرابلسي شمالي نمد من أجله اليد لكل المكونات التي تمثلت في مجلس النواب الجديد.

أما على المستوى السياسي والوطني فطبعاً سنسعى لتكوين حلف وطني يلاقي طموحات اللبنانيين، من حيث مواجهة الفساد، وحل الأزمات المعيشية والبيئية كلها والسعي لتوفير فرص عمل ولصيانة وحماية النسيج الوطني من أي تفسخ. هذا الموضوع سنبحثه مع كل من يشبهنا ومن السابق لأوانه التكهن منذ اليوم بما سيكون.

ورداً على سؤال قال: الإتصالات قائمة مع الجميع بما فيها مع رئيس تيار "المردة" النائب  سليمان فرنجية، وهو أخ وصديق والحوار بيننا لم ولن ينقطع، لكن لا جديد في الموضوع بعد، مع العلم أن كلانا يعلم جيداً خصوصية طرابلس.

وعما إذا كان مرشحاً لرئاسة الحكومة أجاب: الأساس عندي هو ضرورة دعم وحماية مركز رئاسة الحكومة، أياً كان رئيس الحكومة، فهو رئيس السلطة التنفيذية ورئيس حكومة كل لبنان .هناك آلية لتسمية رئيس الحكومة ونحن من الذين يحترمون ويلتزمون الآليات الدستورية .

إطبع


ميقاتي يتفوّق على الحريري سنيا وسياسيا وخدماتيا
الجمعة، ٠٤ أيار، ٢٠١٨

غسان ريفي – سفير الشمال

ليس خافيا على أحد بأن الرئيس سعد الحريري أصدر قرارا بعد إنتخابات العام 2009، باغلاق أبواب مؤسساته في طرابلس بما في ذلك المستوصفات ومكاتب الخدمات، وبصرف أكثرية موظفيه، وباقفال حنفية المساعدات المالية والعينية، وذلك بحجة أزمته المالية التي دفعته الى ترك طرابلس لمصيرها، متجاهلا كل الوعود التي أطلقها قبيل الانتخابات بتنمية وإنماء المدينة.

لم يكتف الحريري بتجفيف منابع خدمات تياره في طرابلس، بل لم يعط المدينة أي إهتمام خلال توليه حكومة الوحدة الوطنية، وعندما إستقالت حكومته وتسلم إبن طرابلس الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة دعا الحريري الى يوم الغضب المشؤوم الذي فتح باب عودة التوترات الأمنية التي أنتجت جولات عنف حصدت 185 قتيلا ونحو 2550 جريحا، وذلك تحت شعار تشكيل حكومة بالشراكة مع حزب الله، علما أن الحريري كان في الحكومة السابقة شريكا لحزب الله، وبعد أن إستقال الرئيس ميقاتي إجتمع “زعيم المستقبل” مع حزب الله في حكومة الرئيس تمام سلام، وعقد معه 43 جلسة حوار، ثم بعد ذلك شكل حكومته بالتعاون والتنسيق والشراكة مع حزب الله والتيار الوطني الحر الذي إنتخب الحريري زعيمه الحليف للحزب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.

تناسى الحريري كل شعاراته التي أطلقها خلال حكومة ميقاتي بأن “لا حوار وشراكة ولا جلوس مع الحزب إلا بتسليم سلاحه الى الدولة وخروجه من سوريا وتسليم المتهمين بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى المحكمة الدولية”، لكن بدا واضحا أن هذه اللاءات كان هدفها واضح وهو تطبيق مقولة “قم لأقعد مكانك” حيث تم إحراق طرابلس بالتحريض السياسي والمذهبي حتى كادت أن تتمرد على الدولة سعيا من الحريري وراء كرسي الحكم، ومع وصوله إليه، عاد الى التعاون مع حزب الله، ما يؤكد الكلام الذي قاله الرئيس نجيب ميقاتي في مهرجان لائحة العزم قبل أيام، بأن “الحريري عندما يكون في الحكم يضع طرابلس في جيبه وينساها، وعندما يكون خارج الحكم يستخدم طرابلس كمحرقة وفق قاعدة: “أنا أو لا أحد”.

مع مجيئ حكومة تمام سلام وتلاقي الخصوم فيها، وتوقف آلات الحديد والنار في طرابلس بفعل الخطة الأمنية، وَعَدت الحكومة أبناء المدينة بأن يترافق الأمن مع الانماء، فاستمر الأمن الى حدود العسكرة، وتم توقيف أكثرية الشباب، وغاب الانماء، ليخرج الرئيس سعد الحريري في برنامج “كلام الناس” مع الزميل مرسال غائم في “مسرحية إنمائية” حيث جمع فريقه عبر سكايب، وأعلن عن تبرعه لطرابلس بمبلغ عشرين مليون دولار بهدف مسح صورة الحرب، وكلف فريقه بترميم المنازل والمحلات التجارية المتضررة، وبانشاء عدة مدارس، لكن ذلك بقي حبرا على ورق، فلا العشرين مليون دولار صُرفت، ولا أي من هذه المشاريع أنجزت. أتى الحريري على رأس حكومة عهد الرئيس ميشال عون الأولى، وبدأ مشوار التنازلات السياسية والتفريط بصلاحيات رئاسة الحكومة، وأكمل سياسة إدارة الظهر لطرابلس وصولا الى مصادرة حقها في التعيينات الادارية وفي وظائف الفئة الأولى، كما أن حكومة الحريري إستكثرت على المدينة تعيين مجلس إدارة جديد لمعرض رشيد كرامي الدولي، ولمجلس إدارة لمرفأ طرابلس، لأن ذلك يجب أن يحظى بموافقة الوزير جبران باسيل الذي كشف كثير من الوزراء، بأنه يريد أن يتلاعب بالتوازن الطائفي في هذين المجلسين الطرابلسيين لمصلحته، وهو ما يزال يعطل تعيينهما، في وقت لا يحرك الحريري ساكنا أمام هذا التعطيل، لا بل يغض النظر عن إجتياح التيار العوني لطرابلس سواء في القضاء أو في قاديشا أو في الوظائف العامة، كما لم يف الحريري بوعده في عقد جلسة لمجلس الوزراء في طرابلس، حتى عندما زار طرابلس قبل أيام لشد عصبه الانتخابي، لم يأت على ذكر الجلسة الموعودة للحكومة، ولم يطرح مشروعا، أو يقدم برنامجا إنتخابيا للائحة “الخرزة الزرقاء” بل إكتفى بالتحريض على قيادات المدينة فقط، ووعد في حال فوز لائحته بأن يأخذ “سيلفي” مع الطرابلسيين لا سيما أبناء المناطق الشعبية الفقيرة الذين يحتاجون الى محاربة الفقر بفرص العمل.

ليس خافيا على أحد أيضا، أن الرئيس نجيب ميقاتي وعلى مدار السنوات التسعة الماضية تفوق على الحريري سنيا وسياسيا وخدماتيا، حيث إلتزم بثوابت دار الفتوى، وحافظ على صلاحيات موقع رئاسة الحكومة، وعلى هيبة الموقع السني الأول، وحمى الموظفين السنة الذين كان حزب الله يريد رأسهم وأبقاهم رغم كل الضغوطات في مناصبهم، وخصوصا المهندس عبدالمنعم يوسف الذي إستبعده الحريري وحوّله الى القضاء إرضاء لبعض قوى 8 آذار، لكن القضاء برأ يوسف من كل الاتهامات الأمر الذي أحرج الحريري أمام أبناء الضنية الذين يعتبر كثير منهم أنه لم يدافع عن إبنهم وتركه لقمة سائغة في فم الخصوم.

لا ينسى اللبنانيون أن الرئيس نجيب ميقاتي قام بتمويل المحكمة الدولية لسنتين متتاليتين، علما أن ملف التمويل وصل الى حكومة الرئيس الحريري قبل إقالتها بنحو شهرين من دون أن ينجز، كما لا ينسى اللبنانيون أن ميقاتي خاض حروبا على عدة جبهات من أجل الحفاظ على الصلاحيات، والحفاظ على المواقع السنية الأخرى، ما دفع ببعض المقربين من حزب الله الى التأكيد بأن تجربة الحزب مع ميقاتي كانت صعبة للغاية، وأنه مستعد للتعامل مع ألف سعد الحريري ولا نجيب ميقاتي واحد.


في السياسة لا يختلف إثنان على أن الرئيس ميقاتي ساهم في حماية لبنان من الصراعات المحيطة به عندما إبتدع شعار النأي بالنفس الذي حاربه الحريري الذي كان يريد أن يدعم الثورة السورية، لكن الحريري عاد وتبنى شعار النأي بالنفس الى حدود الايمان به كحكمة وطنية، حتى أن كل السلوك الذي مارسه ميقاتي في الحكم عاد الحريري وتبناه في مسيرته.

أما في الانماء والخدمات، ففي الوقت الذي غاب فيه الرئيس الحريري كليا عن طرابلس سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى إعطائها حقها من قبل الدولة، كان الرئيس ميقاتي يقدم من ماله الخاص حيث وفر أكثر من ألفي فرصة عمل، ويستعد لتوفير عدد مماثل في المشروع الطرابلسي الجديد الذي سيباشر به بعد الانتخابات، كما رمم عددا كبيرا من الأسواق والمساجد الأثرية والمدارس والمنازل، وأنشأ المستوصفات وقدم الخدمات الطبية التي وصلت الى 700 ألف خدمة، وأعطى المنح المدرسية والجامعية التي طالت أكثر من 15 ألف طالب، إضافة الى خدمات كبرى للقطاع الاجتماعي، ولخلية النحل التي تعمل تحت إشرافه في شهر رمضان، فضلا عن القطاع الحرفي الذي يضم: صناعة الصابون، الشمع، الرسم والتلوين، القش، الحياكة والتطريز، وكذلك القطاع الرياضي المتمثل بنادي طرابلس بكرة القدم ونادي الزهراء بالكرة الطائرة وكلاهما في الدرجة الأولى، وتبني العديد من الأندية الرياضية ودعم الأنشطة الرياضية المختلفة، وكذلك القطاع الاستثماري وقطاع التكنولوجيا، وتأسيس شركة “نور الفيحاء” التي تعطلت بفعل الكيدية السياسية.

يمكن القول أن الرئيس ميقاتي يقوم في طرابلس مقام الدولة، وهو يطرح اليوم شعار إستعادة قرار طرابلس ليكون للمدينة كتلة نيابية وازنة يستطيع من خلالها تنفيذ ما تحمله جعبته من مشاريع، علما أنه عندما كان رئيسا للحكومة وبالرغم من كل التعطيل والتوترات وجولات العنف ومحاولة ربط المدينة بأحداث سوريا، فقد تمكن ميقاتي من إقرار مئة مليون دولار ما تزال في أدراج الحكومة، وتطوير مرفأ طرابلس ليصبح منافسا لأكبر وأهم المرافئ في المنطقة، والعمل على إنجاز بناء المبنى الجامعي الموحّد، وصرف اعتماد بقيمة 53 مليون دولار لكلية الهندسة، و63 مليون دولار لكلية العلوم، وإتمام تشييد قصر العدل الجديد، وإطلاق العمل في سوق الخضار الجديد، ووضع خطة لتحويل منشآت النفط  في البداوي إلى مركز تخزين استراتيجي، وإفتتاح القاعة الرياضية المغلقة في الميناء بعد 29 سنة من الانتظار، إنجاز مشروع البنية التحتية، وغيرها الكثير من المشاريع الأخرى.

يمكن القول أن طرابلس ستقف في الانتخابات يوم الأحد المقبل أمام نهجين، فإما الاستمرار في نهج إدارة الظهر والاستخدام السياسي والأمني، أو العمل على تعزيز نهج الاحتضان والرعاية والسعي الى خدمة المدينة وأهلها.

المزيد من الفيديو
مقابلة الرئيس نجيب ميقاتي في برنامج «آخر كلمة» على شاشة LBCI