الرئيس ميقاتي: حذار من إستفزاز الشارع أو دفعه للشعور بالغبن لأن ذلك لن يكون في مصلحة أحد

حذر الرئيس نجيب ميقاتي من التمادي في محاولة التعدي على الصلاحيات الدستورية والإخلال بالتوازنات القائمة والاستقواء بالتعطيل لتحقيق مكاسب وبطولات وهمية.

وقال أمام زواره في طرابلس: أما وقد أوشك مجلس الوزراء على الإنتهاء من النقاش في الموازنة تمهيداً لإقرارها وإرسالها الى مجلس النواب، وبعد ما شهدته الجلسات من تجاذبات وعرض عضلات ومحاولات لمصادرة أدوار وصلاحيات، فإنه يفترض أن تسلك الأمور نصابها الصحيح، وأن يعود العمل الحكومي الى الإنتظام وفق الصلاحيات والتوازنات التي أرساها إتفاق الطائف، بعيداً عن التذاكي ومحاولات الهيمنة لتحقيق بطولات وهمية. كذلك فإن ما شهدناه خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة سواء داخل مجلس الوزراء أو خارجه، بما في ذلك محاولة إقتحام السراي الحكومي هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، بغض النظر عن أحقية المطالب أو عدمها، لكن ذلك لا يعطي أحداً الحق في الإساءة الى موقع ومقر لهما رمزية وطنية.

أضاف: لطالما كان رهان أهل السنة في لبنان على مشروع الدولة، ولطالما ساهموا في تجنيب البلد الفتن، ولطالما لعبوا دور الإطفائي في مراحل متعددة، لذلك حذار من إستفزاز الشارع أو دفعه للشعور بالغبن من خلال إستهداف من هنا أو تجاوز للصلاحيات من هناك، لأن ذلك لن يكون في مصلحة أحد، فالطائف واضح وكذلك الدستور وليعد الجميع إليهما لأنهما الأساس في حماية لبنان. كما ندعو جميع القيادات السنية الى التلاقي والتعاون والتعاضد والتكاتف، والإجتماع على كلمة سواء لحماية الطائفة و"الطائف" ومن خلالهما لبنان، والحفاظ على ميزان الحكم، وحماية الصلاحيات والتوازنات القائمة، ووضع حد لكل التجاوزات التي لن تجدي نفعاً وستؤدي الى توترات سياسية جميعنا في غنى عنها.

ورداً على سؤال قال: طرابلس هي الأولوية بالنسبة لنا، وكل ما نقوم به يهدف الى نيلها حقوقها وإنصافها، وقد كان التفاهم مع رئيس الحكومة على هذا الأمر واضحاً، حيث سنقدِّم له لائحة بالمشاريع التي نحتاجها ونحن في صدد التوافق عليها مع نواب المدينة، وننتظر إنتهاء الموازنة لكي يبدأ الرئيس الحريري بدراسة مطالب نواب طرابلس ويبدأ بتنفيذ ما إلتزم به لطرابلس وأهلها، فضلاً عن حق طرابلس في التعيينات والوظائف، وحق أبنائها في تأمين فرص العمل، وحق مرافقها بالتفعيل والإنتاج.

إستقبالات

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش قبل اليوم في مكتبه وعرض معه للأوضاع في لبنان والمنطقة.

كما إستقبل سفير مصر نزيه النجاري وبحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين.

الرئيس ميقاتي إستقبل الرئيس الحريري: طرابلس يجب أن تكون موجودة في أي برنامج سيوضع في المستقبل

استقبل الرئيس نجيب ميقاتي رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بعد ظهر اليوم في دارته في طرابلس، في حضور عدد من نواب وفعاليات المدينة والمرشحة ديما جمالي، وعقد معه اجتماعا، تناول آخر المستجدات السياسية وأوضاع ومطالب مدينة طرابلس.

ميقاتي

بعد الاجتماع، قال ميقاتي: "تناول اللقاء مع دولة الرئيس الحريري هواجس مدينة طرابلس، والكلام الذي تردد حول حصة طرابلس وأهميتها وكيف يمكن لها أن تلعب الدور الأساسي في السياسة اللبنانية وعملية الإنماء والإعمار الموعودة. وقد أكدت خلال اللقاء أن الخطوة التي قمت بها، والوحدة التي نراها اليوم، قوامها أمران: دعم مقام رئاسة الحكومة، من مبدأ حفظ التوازنات في البلد، وفي الوقت نفسه أن تكون طرابلس موجودة في أي برنامج سيوضع في المستقبل. أقول هذا الكلام لأن طرابلس هي أساس في دعم مقام رئاسة الوزراء، وفي تاريخ لبنان الحديث، كان رئيس الوزراء بحاجة إلى هذه المدينة لتكون إلى جانبه، لأنها عنوان الدعم اللازم لرئاسة الحكومة. من هذا المنطلق، وعد دولة الرئيس أنه سيكون لطرابلس حيز كبير سواء في المشاريع المطروحة حاليا حيث اتفقنا على عقد سلسلة من الاجتماعات، لاستدراك أي نقص. كما أننا طالبنا أن يكون لشباب طرابلس وشاباتها دور في الإدارة اللبنانية، خاصة وأن هذه المشاركة ضعيفة نوعا ما. فكان الرئيس الحريري متجاوبا جدا، وأكد لنا الإيجابية في عدة مواضيع أترك تفصليها له بلسانه، سواء على مستوى المنطقة الاقتصادية الخاصة، أو أي مشاريع أخرى ستصل إلى طرابلس لاحقا".

أضاف: "أرحب بالرئيس الحريري، وقلت أن العنوان العريض هو لقاؤنا على الأسس التي أشرت إليها، ولكن هناك أيضا مناسبة خلال 48 ساعة المقبلة، وهي الانتخابات الفرعية في طرابلس. وليس وجودنا معا وتشابك أيدينا إلا لنطلب من أهالي طرابلس المشاركة الكثيفة في الاقتراع، وأنا أعرف ان اللقاءات التي تحصل سواء لقائي مع الرئيس الحريري أو لقائه مع الوزير أشرف ريفي أو أي لقاء للفاعليات الطرابلسية، فإن هذه الانتخابات ستعبر عن هذه الروح، وأتمنى من أهل طرابلس ان يكون صوتهم لهذه الوحدة التي هي مصدر الثقة والسرور لدى جميع المواطنين. أهلا بكم دولة الرئيس وشرفتم داركم".

الحريري

ثم تحدث الحريري، فقال: "إنه شرف لي أن أكون اليوم في ضيافتك، ومعك، خاصة وأنه لدينا بعد يومين استحقاق انتخابي لديما جمالي التي تم الطعن بنيابتها، وجميعنا يعرف ما حصل. المهم أن هذه الانتخابات يجب أن تجري، وهي إن شاء الله ستجري، وجميعنا نقف صفا واحدا لمصلحة طرابلس وديما، علينا جميعا أن ننزل إلى صناديق الاقتراع وننتخب ديما جمالي، لكي نرص الصفوف ونعمل لمصلحة طرابلس".

اضاف: "هنا أود أن أتحدث بكلام واضح وصريح للجميع، لا شك أنه خلال السنوات الماضية كانت هناك انقسامات بالسياسة بيني وبين الرئيس ميقاتي، وهذا ما أدى في مكان ما إلى تأخير العديد من الأمور في البلد، إضافة إلى الانقسامات التي كانت حاصلة في كل لبنان، حتى وصلنا إلى مكان بات فيه كل البلد مشلولا. اليوم قررنا خلط الأوراق، وأنتم تعرفون المبادرة التي قمت بها، والتي كان أساسها أن ندعم المؤسسات ونعيد العمل السياسي والمؤسساتي إلى الطريق الصحيح، وأن نعمل جميعا معا للنهوض بالبلد. هناك تحديات كبرى تنتظرنا، ولبنان بحاجة إلى تعاون كل الأحزاب مع بعضها البعض لكي نتمكن من الخروج من الضائقة الاقتصادية والمالية التي نعيشها، كما أنه علينا أن نتخذ إجراءات أساسية تقشفية إصلاحية، لكي نشجع العالم على العودة إلى لبنان، ولكي نحث اللبناني أولا على العودة إلى وطنه ويستثمر، خاصة وأن هذا المستثمر موجود في كل العالم، فالأحرى به أن يستثمر في بلده. من هنا، بدأنا ورشة عمل لتحديث القوانين وموازنة تقشفية وسلسلة إجراءات سنتخذها بالمستقبل".

وتابع: "أما في ما يخص إنماء طرابلس والشمال، فهو أمر أساسي في مؤتمر "سيدر". هناك كلام صدر في الأيام الماضية يشكك في حصة طرابلس والشمال، وكم حصتها من مؤتمر سيدر. نحن حين ننهض بقطاع الكهرباء، فذلك لكل لبنان، وطرابلس جزء من لبنان. ليس كما كان في السابق، نقوم بمشاريع وننسى طرابلس والشمال وعكار والبقاع الشمالي، التي لم يكن ينفذ فيها الحد الأدنى من المشاريع الإنمائية. لذلك في مؤتمر سيدر، حين وضعنا كل المشاريع على الطاولة، وعملنا مع البنك الدولي، خصصنا مشاريع لكل المناطق اللبنانية تحدث فعليا إنماء متوازنا. دخلنا إلى سيدر على هذا الأساس، ولكني أود أن أكرر أمرا أساسيا، وهو الإصلاح ثم الإصلاح ثم الإصلاح. إذا اعتقدنا أن الناس ستأتي وتستثمر في بلدنا بدون إصلاح حقيقي وتقشف فعلي لمنع الهدر والفساد، فإننا سنكون مخطئين، ولن يأتي أحد إلينا ليستثمر، كمن يدخل إلى منزل آيل للسقوط ويريد أن يحوله فندقا. علينا بالبداية أن نحسن وضع المنزل ونجري فيه الإصلاحات اللازمة".

وأردف: "أما في موضوع المنطقة الاقتصادية، فإني لا أريد أن أتحدث بمنطق طائفي أو مذهبي. في كل العالم، وفي أي بلد، تكون هناك منطقة اقتصادية واحدة، وتكون مبنية على أساس جدوى اقتصادية لكيفية عملها. لو كانت المنطقة الاقتصادية موجودة اليوم أصلا في صور على سبيل المثال، أو البترون أو أي مكان آخر، فإني، كسعد الحريري، أو الرئيس ميقاتي، لن نسمح لأنفسنا أن نقيم مناطق اقتصادية أخرى لأنه لا جدوى لها. المشكلة الحاصلة اليوم أنه، لأن هناك منطقة اقتصادية في طرابلس، نريد أن نقيم منطقة اقتصادية في منطقة أخرى، وفي النهاية، بدل أن نعمل خيرا للبلد، ننفق أموالا لا فائدة منها ولا مصلحة فيها لا للمنطقة المعنية ولا للبنان. وصحيح أن هذه المنطقة الاقتصادية موجودة اليوم في طرابلس، لكنها تفيد كل لبنان. ليست هناك منطقة في لبنان لن تستفيد من المنطقة الاقتصادية في طرابلس. قد تكون إفادة أهل طرابلس أكثر بقليل من الآخرين، لكن هذا لا يعني أن كل الصناعيين والتجار الذي سيستخدمون هذه المنطقة سيكونون من طرابلس، يمكنهم أن يكونوا من أقصى الجنوب أو البقاع أول باقي المناطق اللبنانية. لذلك، فإن المنطقة الاقتصادية الوحيدة بالنسبة إلي هي تلك التي في طرابلس. هناك مناطق صناعية أقررناها في مجلس الوزراء في البقاع وعكار ومناطق أخرى، وهذه المناطق علينا أن نفعلها ونستثمر فيها ونزيد من عددها، لأنها تفيد بالفعل المواطن اللبناني والصناعيين وتخلق فرص عمل، كما أنها تخرج الصناعات من المدن الكبرى، حيث العقارات كلفتها مرتفعة جدا، إلى مناطق صناعية، موجودة في كل دول العالم، خارج المدن الكبرى".

وقال: "لقد آن الأوان، بعد صدور قانون PPP، أي الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، أن نطبق هذا القانون في كل المجالات. فعلى سبيل المثال، معرض رشيد كرامي، الذي هو من أجمل المناطق التي يمكن أن يحصل فيها استثمار، أداره القطاع العام ولم يحقق أي نجاح فيه. لذلك، علينا أن نحدث هذه القوانين لكي ندخل القطاع الخاص إلى هذه المنطقة، وكذلك إلى المرافئ الأساسية في البلد، مثل مرفأ طرابلس وبيروت وجونية وصور وصيدا. كل هذه المرافئ الموجودة، علينا أن ندع القطاع الخاص يشغلها، لأنه يعرف كيف يديرها بشكل عملي أكثر ويخلق فرص عمل ويطلق اقتصادا أكبر. من هنا، الاتجاه بالنسبة إلينا هو أن يبقى القطاع العام، مع شراكة حقيقية مع القطاع الخاص الذي يحسن إدارة هذه القطاعات".

واضاف: "أخيرا أقول أن وحدة الصف التي نسير بها ليست في وجه أحد، بل على العكس، هي للتكامل مع الآخرين، ولكي نتمكن جميعنا من القيام بمشاريع لبلدنا، الذي يحتاج بالفعل إلى مشاريع تؤمن فرص عمل للشباب والشابات، الذين يتخرجون كل عام من الجامعات ولا يجدوا فرص عمل، فيضطروا للسفر. همنا الأساسي كان في البداية، ولكي يكون هناك استثمار في طرابلس، أن يكون هناك استقرار سياسي، وهذا ما يحصل، والرئيس ميقاتي وأنا نتوافق أكثر فأكثر، وكذلك مع اللواء أشرف ريفي والأخ أبو العبد كبارة والوزير محمد الصفدي وكل القوى السياسية الموجودة، لكي ننهض بالبلد. ليس هناك خلاف بينا سيؤثر على النمو. لذلك، اتخذنا قرارا، الرئيس ميقاتي وكل البقية وأنا، أن نبقى مستمرين في هذا المشوار معا، لأنه السبيل الوحيد لإفادة طرابلس من المشاريع التي يمكن القيام بها".

وختم قائلا: "شكرا دولة الرئيس على هذا الغداء، وإن شاء الله سيكون هناك عدة لقاءات وزيارة إلى طرابلس".

وسئل الرئيس الحريري: بماذا ترد على كل الذين يقولون أنك لا تزور طرابلس إلا قبل الاستحقاقات الانتخابية؟ وأنك تطلق وعودا إنمائية وغير إنمائية، ولا تفي بها؟

أجاب: "لقد استغرقنا تسعة أشهر لكي نشكل الحكومة، وحتى لو زرت طرابلس في هذه الفترة، ما كنت أستطيع أن أقيم مشاريع فيها. وأنا لم يكن في ودي أن تحصل هذه الانتخابات الفرعية، لأننا كنا منطلقين من مبدأ أن الانتخابات انتهت، وسنبدأ في حكومة إلى العمل، ونبدأ في تطبيق خطة الكهرباء والموازنة التقشفية وسيدر وغيرها. لكن هناك تسعة أشهر ضاعت، وهذه الحكومة عمرها بالكاد شهران، فهي حصلت على الثقة في 15 شباط الماضي. وعليه، هذه الزيارة إلى طرابلس أتت لأنه حصل أمر طارئ، ولكن لو تم تشكيل الحكومة بعد شهر من الانتخابات، صدقوني، لكنتم رأيتموني أكثر بكثير في طرابلس، ولكانت هناك مشاريع أكثر للمدينة. ولكن ما زال أمامنا ثلاث سنوات، وسترون سعد الحريري موجودا في طرابلس وفي صور وبعلبك الهرمل والبقاع الغربي والمنية والضنية وزغرتا، ولن أترك مكانا دون أن أزوره في لبنان وأقوم بالمشاريع التي وعدت بها، وأطبق سيدر كما قلت".

سئل: ماذا تقول للمواطنين الذين لا يرغبون بالنزول إلى مراكز الاقتراع؟

أجاب: "أنا أود أن أقول أمرا واحدا، المواطن اللبناني يجب أن يدرك قيمة الصوت الذي يمتلكه. انظروا إلى ما حصل في العالم العربي والربيع العربي، الناس يريدون أن يلجأوا إلى هذا الصوت لكي ينزل في هذا الصندوق. نحن لدينا هذه الميزة منذ نشأة لبنان، ونحن من يستهتر به. أنا أقول لكل مواطن لبناني وطرابلسي، إذا لم يتمكن سعد الحريري من إنجاز ما وعد به، فلا تصوتوا له. لكن انزلوا إلى صناديق الاقتراع، لأن هذا ما يحدث تغييرا في البلد ويحدث الحياة السياسية. بعد استشهاد الوالد رحمه الله، حصل انقسام حاد في البلد، وكنا لا نتحدث مع بعضنا البعض، وكل منا كان يصرخ ولا أحد يسمع الآخر. أما اليوم، فنحن نسمع بعضنا البعض ونعمل معا. هناك خلافات سياسية ما زالت قاسية، الموضوع الإقليمي على سبيل المثال، نحن مختلفون عليه، وحزب الله وأنا لا يمكن أن نلتقي إقليميا على نفس المبدأ السياسي. لكن هذا لا يعني أن المواطن اللبناني يجب أن يدفع الثمن، وقد اتفقنا مع الأفرقاء الآخرين أن نضع هذه الأمور جانبا، وأن نركز على مصلحة المواطن اللبناني".

سئل: هل تتخوفون من أن يكون هذا التحالف سياسيا فقط من دون ترجمته في صناديق الاقتراع؟

أجاب: "كلا أنا لا أخاف من ذلك، لكني أقول بصراحة: لا شك أن العلاقة بيني وبين الرئيس ميقاتي مرت بمراحل صعبة، كما حصل مع اللواء أشرف ريفي، لكن هذا الأمر طبيعي في السياسة، ومن العادي أن نفترق في لحظة ما، لكن الأهم أن تكون لدى المرء الشجاعة أن ينظر إلى مصلحة البلد ومصلحة المواطن ومصلحة السياسة. الرئيس ميقاتي لديه طموحه السياسي بالتأكيد، وهذا حقه السياسي وهذه هي الديمقراطية، ولا أستطيع أن أقول له ممنوع أن يكون لديك طموح سياسي، ولا هو يستطيع أن يقول لي أنه ممنوع أن يكون لدي طموح سياسي. لكن عندما نعمل معا ونثبت أنفسنا على أهداف سياسية، إذا أتى في النهاية سعد أو نجيب أو فلان، على أساس إنماء البلد، فلن نختلف على هذا الموضوع. المهم بالنسبة إلينا، وهو ما أكرره دائما وكذلك الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، أن نؤمن بأن ليس هناك أحد أكبر من بلده. أنتم ترون عملي كيف كان في السابق وكيف أصبح اليوم، وكذلك عمل الرئيس ميقاتي كلنا نتغير وكلنا نتعلم من أخطائنا، والمهم ألا نعيد أخطاءنا ونعمل من أجل مصلحة البلد".

سئل: هل ستعود النائبة ديما جمالي إلى النيابة مرة أخرى؟

أجاب: "بإذن الله، هذا ما نريده، ونتمنى على المواطن الطرابلسي أن يعرف أهمية هذه المعركة، وأن كل ما نريده هو مصلحة طرابلس".

مأدبة غداء

وفي الختام، أولم الرئيس ميقاتي على شرف الرئيس الحريري في حضور شخصيات وفاعليات طرابلسية وشمالية.

الرئيس ميقاتي في لقاء حواري مع طلاب الجامعة اليسوعية في القلمون: الأساس في تنشيط الدورة الإقتصادية في عكار هو تحريك مشروع مطار القليعات

أكد الرئيس نجيب ميقاتي أنه "لو صرف مبلغ المئة مليون دولار الذي رصدته حكومتنا لمشاريع إسمية في طرابلس لكان الكثير من المشاكل قد تم حله".

وشدد على "أن مشروع القرية التكنولوجية الإلكترونية الذي شارف على الإنجاز على قسم من أرض معرض رشيد كرامي الدولي، كجزء من المنطقة الإقتصادية الخالصة، سيوفر الكثير من فرص العمل الجديدة".

وأكد "أن الأساس في تنشيط الدورة الإقتصادية في عكار هو تحريك مشروع مطار الشهيد رينيه معوض في القليعات وتخصيصه للشحن الجوي وللطيران العارض في آن معاً".

وأكد "أنه لا يحبذ رفع الضرائب قبل وقف أبواب الهدر والفساد، كي نستطيع إقناع المواطن بأن يتحمل جزءاً من كلفة الإنقاذ"، لافتاً الى أنه سيقف ضد رفع الضريبة على القيمة المضافة عند طرح الموضوع".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في لقاء حواري مع طلاب الجامعة اليسوعية في القلمون بمشاركة رئيس الجامعة الأب سليم دكاش والعمداء والمدراء.

سئل الرئيس ميقاتي عن التحالف والتقارب مع رئيس الحكومة سعد الحريري رغم العداوة الشرسة في الإنتخابات النيابية الأخيرة فقال: لا عداوة في السياسة بل خصومة ومصالح، فبعد الإنتخابات النيابية العامة التي حددت الأوزان السياسية في البلد، والخارطة السياسية التي كانت تؤشر الى إعادة تكليف الرئيس الحريري برئاسة الحكومة والهجمة التي طالت  يومها مقام رئاسة مجلس الوزراء، قمنا، الرئيس الحريري وأنا، بخطوات للتقارب على قاعدة دعم وتحصين مقام رئاسة مجلس الوزراء ومصلحة طرابلس، لأن إستمرار الخصومة كان سينعكس سلبا على حقوق طرابلس ويدخلنا في مناكفات لا طائل منها.

وقال: كلانا يعمل من أجل مصلحة طرابلس وخدمتها والمحافظة على مقام رئاسة مجلس الوزراء.

ورداً على سؤال عما فعله خلال توليه مرتين رئاسة الحكومة لطرابلس قال: حكومتي الأولى عام ٢٠٠٥ أتت في ظروف صعبة بعد إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واستمرت فقط مئة يوم، ولكننا نجحنا في إجراء إنتخابات نيابية نزيهة بشهادة كل التقارير المحلية والخارجية، ونقلنا البلد من ضفة الى أخرى. أما في حكومة العام ٢٠١١، فقد رصدنا لطرابلس مبلغ مئة مليون دولار لتنفيذه على لائحة مشاريع محددة بالإسم، وحتى الآن لا يزال قسم كبير من هذه المشاريع غير منفذ رغم توافر الأموال، في حين أن المبلغ المماثل الذي طلب على طاولة مجلس الوزراء إعطاءه للمناطق الأخرى تم تنفيذ غالبيته. خلال رئاستي الحكومة تم إستكمال تشييد مبنى الجامعة اللبنانية وتحويرة الميناء ومشاريع أخرى رغم المعارضة الشرسة التي تعرضت لها حكومتنا والظروف المحلية والخارجية وأبرزها بدء الأزمة السورية.

وقال: لو صرف مبلغ المئة مليون دولار الذي رصدته حكومتنا لمشاريع إسمية في طرابلس لكان الكثير من المشاكل قد تم حله.

وعن إمكان توفير فرص عمل للشباب اللبناني لا سيما أبناء طرابلس قال: لقد تسبب التطور التكنولوجي بنقص في فرص العمل وفي الحاجة الى اليد العاملة، ولكن هذا النقص يمكن توفيره بقطاعات أخرى ومنها قطاع المعلوماتية، وفي طرابلس شارف مشروع القرية التكنولوجية الإلكترونية على الإنجاز على قسم من أرض معرض رشيد كرامي الدولي، كجزء من المنطقة الإقتصادية الخالصة، وهو سيوفر الكثير من فرص العمل الجديدة.

وعن منطقة عكار المحرومة قال: عكار تحتاج الى الكثير من المشاريع ولكن الأساس في تنشيط الدورة الإقتصادية فيها هو تحريك مشروع مطار الشهيد رينيه معوض في القليعات وتخصيصه للشحن الجوي وللطيران العارض في آن معاً. الشحن الجوي يفيد عكار في تسويق المنتجات الزراعية شرط تطويرها لتواكب المواصفات العالمية. وفي أيام حكومتي طلبنا من شركة أميركية إجراء دراسة مفصلة عن مطار القليعات، وبدأنا البحث مع السلطات السورية في موضوع التنسيق الجوي نظراً للحاجة الى أخذ موافقة السلطات الجوية السورية في موضوع الهبوط والإقلاع شرقاً، حسب ما تنص عليه قوانين منظمة الطيران المدني الدولي، لكن البحث توقف بسبب بدء الأحداث في سوريا.

وعن ملف مؤتمر سيدر وموقفه من الإقتراح الرامي الى رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة الى ١٤ في المئة قال: مؤتمر سيدر هو عبارة عن إصلاحات كنت أتمنى لو قمنا نحن بها بمعزل عن أي رغبة خارجية. أنا لا أحبذ رفع الضرائب قبل وقف أبواب الهدر والفساد، كي نستطيع إقناع المواطن بأن يتحمل جزءاً من كلفة الإنقاذ. أنا لا أستطيع إقناع نفسي بجدوى رفع الضريبة على القيمة المضافة قبل إجراء الإصلاحات المطلوبة، وبالتأكيد سأكون ضد رفعها عند طرح الموضوع.

وعن ملف الكهرباء وتعطيل ملف شركة "نور الفيحاء" قال: إن المشروع الذي أقرته الحكومة بالأمس يتطابق في جوانب عديدة منه مع مشروع "نور الفيحاء"، ولذلك سنتحدث مع رئيس الحكومة في موضوع تقصير المدة المحددة بالعام ٢٠٢٣، والتي أخّرت تنفيذ معمل الحريشة. الأساس عندنا هو تأمين الكهرباء لطرابلس كائناً من كان منفذ المشروع.


وعن الهدر في الدولة والتوظيف العشوائي قال: وقف الفساد يحتاج الى وقفة جريئة لوضع حد للفساد والمفسدين.

وعن ملف الهاتف الخلوي قال: عندما طلبت منا شركة فرانس تيليكوم أن نتشارك معها لتأمين الهاتف الخلوي في لبنان، لم يكن أحد يصدق أن هذا القطاع سينجح وكانت التقديرات حول عدد المشتركين متواضعة، ولكن عندما نجحنا وطوّرنا العمل كثر الحسد والكلام أن هذا القطاع هو نفط لبنان ويؤمن عائدات مذهلة للدولة، فتقرر يومها إسترداد الدولة لرخصتي الهاتف الخلوي، ثم قامت الدولة بتلزيم الإدارة الى شركتين آخرتين على ان يبقى تحديث القطاع في عهدة الدولة. عام ٢٠١٦ حققت الدولة من عائدات الخلوي وأوجيرو مبلغ ملياري دولار، اما في العام ٢٠١٨ فانخفضت الإيرادات الى مليار ومئة مليون دولار، فيما المال المتبقي يصرف على شراء معدات جديدة لمنفعة هذا التاجر وذاك، وقسم كبير من هذه المعدات لا يزال غير مستعمل بسبب سوء الإدارة. هذا أحد أبواب الهدر الذي يجب وقفه.

وكشف أن "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" قدمت لطلاب الجامعة اليسوعية في فرعي بيروت والشمال ٤٨٠ منحة جامعية لطلاب أغلبيتهم الساحقة من طرابلس والشمال.

وتطرق "الى العلاقة الوثيقة التي تربطه بالجامعة اليسوعية لا سيما عندما ألقى خطاب حفل التخرج عام ٢٠٠٠، والذي لقي يومها ردات فعل قوية".

ورداً على سؤال عن آفة المخدرات التي تجتاح الشباب اللبناني قال: أدعو شباب لبنان الى التنبه والإبتعاد عن هذه الآفات المضرة، والتي لا يمكن مكافحتها فقط بالعقوبة بل بالتوعية والمعالجة السليمة وعدم التشهير. نصيحتي للطلاب ولجيل الشباب عموماً ألا تكونوا أسرى أي شيء في الحياة بل حددوا خياراتكم بطريقة صحيحة وواقعية. وإنطلاقاً من وعيي لأهمية معالجة هذه الآفة بدأنا البحث في إنشاء مركز للمعالجة من المخدرات في طرابلس والشمال.

الأب دكاش

وكان اللقاء استهل بكلمة لرئيس الجامعة اليسوعية الأب سليم دكاش الذي قال: كيف أرى صاحب المقام دولة الرئيس؟ إني أراه رجل دولة، ومنذ سنوات تعرفت إليه ورأيت فيه صفات رجل الدولة. لن أطيل الكلام، سأكتفي بثلاث صفات: فهو رجل دولة في المواقف السياسية، لأننا في مواقفه رأينا فيه دوماً السياسي الذي يريد خير البلد قبل كل شيء وقبل المصالح الشخصية. رأينا فيه الرجل الذي يريد خير الوطن العربي، كل الوطن العربي بقضاياه جميعاً. وإني أتوقف عند نقطة معينة عشتها على مستوى إدارة مدرسة سيدة الجمهور التي كان لي شرف إدارتها لثماني عشرة سنة، عندما أطلقنا حركة "معاً حول مريم العذراء" إذا برجل الدولة الأستاذ نجيب ميقاتي يتصل بالمدرسة وبي شخصياً ليقول هذا العمل عمل عظيم، وأنا أود أن أكون معكم معنوياً وعملياً ومادياً في هذا اللقاء. وهكذا استطاع اللقاء أن يستمر لسنوات وسنوات حتى اليوم بفضلك يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي".

‪ وتابع دكاش: "أرى فيكم أيضاً المؤمن بالله وبالناس، وبطاقات الشباب خاصة. واليوم أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى رجل الدولة الذي يهتم بالشبيبة: شبيبة لبنان التي تنتظر منا الكثير. فنحن نعرف اليوم أن أربعين الى خمسين في المئة من المتخرجين يتركون هذه البلاد إلى الخارج. فنحن بحاجة إلى رجل الدولة الذي يعمل بالتوظيف المعنوي والمادي والعملي للشباب، ليكون الشباب اللبناني المبدع، وهو مبدع كما قلتم في أكثر من مرة".

‪وأضاف: "إيمانكم بالشباب هو أيضاً إيمانكم بالتربية، ولذلك أسستم المدرسة، المعهد والجامعة، لكي تعطوا التربية في لبنان من خلال دعمكم لها وتوظيفكم بها، حقها. لأن التربية في لبنان هي المميزة، وهي التي تميز أيضاً شبيبة لبنان، لأنها تربي الرأسمال المثقف والواعي، ولأنها تفتح طريق المستقبل للنمو الاقتصادي والاجتماعي. وهي أيضاً الطريق الصحيح إلى المواطنية والمواطنة. ونحن بحاجة قبل أي شيء آخر أن نعمل بكل قلبنا وطاقاتنا لإعلاء شأن المواطنة اللبنانية لأننا كلنا للبنان وكلنا من لبنان وكلنا في سبيل لبنان. معكم دولة الرئيس رجل الدولة في هذه القيم والمبادئ نحن سائرون. معكم بروح الشراكة والعطف على هذا الحرم، حرم الجامعة اليسوعية في شمال لبنان، الذي هو في خدمة هذه المنطقة على قلوبنا جميعاً. شكراً لكم دوماً، عشتم وعاش لبنان.

فاديا علم

‫وألقت الدكتورة فاديا علم رئيس فرع الجامعة اليسوعية في القلمون كلمة جاء فيها: "عندما سألوني عن سبب هذه الزيارة، قلت لهم إن الرئيس ميقاتي آت ليعطينا درساً في النجاح. أهلاً وسهلاً بكم دولة الرئيس. بإسم العمداء والمدراء وفريق عمل طرابلس، وبإسم طلابنا الذين هو سبب وجودنا. أهلاً وسهلاً بكم.

‫بإسم الطلاب الذين علمتهم ولا تزال تعلمهم، آمل منك الإستمرار في هذه المسيرة. أنتم شركاء للجامعة اليسوعية، ونحن نفتخر بهذه الشراكة بما فيه خير شبابنا والعلم عموماً.

‫في لقاء بطرابلس، قال دولة الرئيس أمراً لن أنساه، وهو أن لبنان يجب أن يبحث عما يميزه. وعلينا التميز بالإبداع والبصمة الخاصة. وأنا أعتقد أن جامعة القديس يوسف، التي قد تكون الأصغر في الشمال، فإنها قد تكون هذه البصمة التي تحدثتم عنها".

الرئيس ميقاتي: التحالفات السياسية مع الآخر لا تقتضي إلغاء الذات وهدفنا مصلحة طرابلس

إعتبر الرئيس نجيب ميقاتي أن الإنتخابات النيابية الفرعية في طرابلس مختلفة عن الإنتخابات العامة لأن لا تغيير في الخارطة السياسية التي نتجت عن الإنتخابات، وحان الوقت لكي لا تحصل عرقلة من أحد لأحد فطرابلس أهم منا جميعاً، ونحن حددنا هدفنا وهو مصلحة مدينة طرابلس".

وفي لقاء مع الماكينة الإنتخابية لتيار العزم في قاعة الفيحاء بطرابلس، قال "لقد أعطينا كلمتنا للرئيس سعد الحريري ولا أحد يترجم الوفاء لهذه الكلمة إلا أنتم أبناء تيار العزم. سندعم السيدة ديما جمالي، وعندما ندعم نفي بوعدنا".

وقال: إن التحالف مع تيار المستقبل خلال الإنتخابات الفرعية ينطلق من ركيزتين هما المحافظة على مقام رئاسة الحكومة والعمل على تحقيق مصلحة طرابلس، خاصة وأنه لا خلاف مع تيار المستقبل في الموقف السياسي العريض، كما أن نتيجة هذه الإنتخابات لن تغير شيئاً في الخارطة السياسية الوطنية.

وقال: رغم وجود الكثير من المنزعجين من هذا التوافق مع الحريري، إلا أننا مضينا فيه إنطلاقاً من هذين العنوانين. صحيح أنني أعطيت كلمتي للرئيس الحريري، إلا أن هذه الكلمة لا يمكن ترجمتها إلا معكم ومن خلالكم".

ورداً على سؤال قال: إن التحالفات السياسية مع الآخر لا تقتضي إلغاء الذات، ولن نسمح لأحد أن يبلعنا، لأننا أكبر من أن نُبلع".

وقال: " أجدد المطالبة بالنزول بكثافة الى صناديق الإقتراع رغم أنني غير قادر على التكهن بنسبة الإقتراع الفعلية، ولكنني أتوقع كثافة مقبولة الى حد كبير".

وأكد ميقاتي أن إستمرارية التحالف مع أي طرف رهن بإستمرارية تحقيق مصلحة طرابلس والحفاظ على مقام رئاسة الوزراء، معتبراً أن ذلك ينطلق من أخلاقيات تيار العزم وقناعاته.

ورداً على سؤال عن المنطقة الإقتصادية الخاصة، ذكّر الرئيس ميقاتي أنه هو من وضع مشروع المنطقة الإقتصادية الخاصة بطرابلس إبان توليه وزارة الأشغال العامة والنقل في حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وظل يتابع الأمر الى حين صدور المراسيم التطبيقية بشأنها. وقال "إن كتلة "الوسط المستقل" تدعم المشروع، ولن تكون هناك منطقة إقتصادية أخرى قبل طرابلس، ليس من باب الحصرية أو منع الخير عن الآخرين، بل نظراً لما تتمتع به طرابلس من مقومات إقتصادية. وطمأن الى أن "ما تحقق على صعيد المنطقة الإقتصادية الخاصة في طرابلس يبقى متقدماً بالمقارنة مع ما يحكى عن المناطق الأخرى".

1 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: نتائج الإنتخابات إنتصار كبير لنا، وأمد يدي لجميع الفائزين من اللوائح الأخرى، لنعمل معا من أجل طرابلس
الإثنين، ٠٧ أيار، ٢٠١٨

إعتبر الرئيس نجيب ميقاتي أن "النتائج التي حققها في الإنتخابات النيابية إنتصار كبير له شخصياً وأن التغطية السنية التي نالها أمانة في عنقه" لأن "أهلنا يعرفون تماماً من يختارون ومن يدافع دائماً عن نبض طرابلس السني". وقال "إن طرابلس حضنتني وأشعر دائماً أنني في أذهان الطرابلسيين وأنهم في ذهني وضميري".وشدد على " أن فوز المرشحين على لائحة العزم عن المقاعد المارونية والأرثوذكسية والعلوية يعبّر عن الصورة الحقيقية لطرابلس التي نعرفها ونريدها أن تستمر كذلك". وأكد أنه " يمد يده لكل الفائزين من اللوائح الأخرى لنعمل معاً من أجل مدينة طرابلس". وأكد أنه "مرشح لرئاسة الحكومة والموضوع يحتاج إلى تشاور وإذا كانت هناك حظوظ للوصول فحتماً أنا مستعد لهذه المهمة". ولفت الى " أنه لا يليق برئيس حكومة أن يسخِّر دار الفتوى في حملته الإنتخابية ولا أن يقف لإلتقاط صورة، خلال فترة الصمت الإنتخابي، مع شخص ويتباهى أنه "نشله وسحبه" من عندنا".

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر اليوم في دارته في طرابلس قال فيه: بداية أهنئ اللبنانيين على إنجاز هذا الإستحقاق الديموقراطي بعد تسع سنوات على إجراء آخر إنتخابات، وقد عبَّر اللبنانيون عن رأيهم بكل حرية، وجميعنا نقبل نتائجها رغم كل الشوائب التي اعترت قانون الإنتخاب. كذلك أهنئ أهلي في طرابلس والمنية والضنية وأشكرهم على الثقة التي حملونا إياها وأؤكد لهم، كما دائماً، أن طرابلس هي مسؤوليتنا ونبضنا وقلبنا وسأستمر في خدمتها، وفي الوقت ذاته فإن عيننا على المنية والضنية وعلى كل الوطن لنحميه.

لقد جرت الإنتخابات على أساس قانون حمل الكثير من الشوائب، وإنني هنا أتساءل كيف أرسلت الحكومة هذا المشروع الى مجلس النواب، ثم تعترف لاحقاً بأنها أخطأت. وهذا الأمر تكرّر أكثر من مرة، بداية عند تسوية مؤتمر الدوحة التي أفضت الى الثلث المعطل، الذي أدى لاحقاً الى إستقالة ثلث الحكومة عام 2010، وبالتالي الى إستقالة كل الحكومة. ومن وافق على مؤتمر الدوحة هم أنفسهم المشاركون في الحكومة الحالية والذين وافقوا على قانون الإنتخاب ثم يتباكون اليوم على النتائج.

في ما يخصنا، أقول إن طرابلس حضنتني وكانت الى جانبي دائماً، وهذا الشعور كان يرافقني في كل يوم خلال المرحلة الإنتخابية، وكنت أشعر دائماً أنني في أذهان الطرابلسيين وأنهم في ذهني وضميري.

النتائج التي تحققت أعتبرها إنتصاراً كبيراً، أولاً على الصعيد الشخصي من خلال القوة التي أعطتني إياها وعدد الأصوات. وفي عملية حسابية بسيطة فإن الطرف الآخر فاز بثلاثة نواب سنة، لكن مجموع أصوات الثلاثة معاً هو أقل من الأصوات التي نلتها شخصياً، وبالتالي فإن التغطية السنية أعتبرها كبيرة جداً، وأمانة في عنقي، لأن أهلنا يعرفون تماماً من يختارون ومن يدافع دائماً عن نبض طرابلس السني.

النصر الآخر الذي حققناه هو في فوز المرشحين على لائحتنا عن المقاعد المارونية والأرثوذكسية والعلوية، والذين هم جزء لا يتجزأ من النسيج الطرابلسي، لأننا نعمل لكي نكون جميعاً صورة حقيقية عن طرابلس التي أعرفها ونريدها أن تستمر كذلك، لأن هدفنا أن نحمي كل الناس، وأن يحمينا جميع الناس، في سبيل إنماء طرابلس. وفي هذه المناسبة أعلن أنني أمد يدي للجميع، وعلى الصعيد الطرابلسي، لكل الفائزين من اللوائح الأخرى، لنعمل معا من أجل مدينة طرابلس. السابع من آيار هو يوم آخر، وقد بدأنا العمل على تنفيذ وتحقيق ما تعهدنا به. وفي الختام أهنئ الفائزين معنا في اللائحة، كما أتوجه بتحية تقدير لمن لم يحالفهم الحظ في الفوز ولكننا سنبقى معاً في خدمة ما عقدنا العزم عليه عند تشكيل اللائحة. وإنني أجدِّد فخري بأعضاء اللائحة جميعاً، وبالسيدة ميرفت الهوز. لائحة العزم ستبقى هي المحرك لنبقى على اتصال مع الناس وننقل هواجسهم، بكل ما للكلمة من معنى.

كما أتوجه بالشكر من جميع الناخبين والمناصرين والمؤيدين وأعضاء الماكينة الإنتخابية وأدعوهم الى المبادرة في إزالة الصور والشعارات الإنتخابية، لكي نكون قدوة في التعاطي الحضاري مع كل الإستحقاقات الوطنية الإنتخابية. وأتوجه أيضاً بالتحية الى ممثلي وسائل الإعلام الحاضرين هنا، ومن خلالكم الى كل وسائل الإعلام، على الجهود التي بذلتموها طوال هذا الإستحقاق الإنتخابي، وعلى مواكبتكم هذا الحدث بحرية وروح عالية من المسؤولية، من دون أن تخضعوا للضغوط.

لقد عشنا مرحلة من الضغوط القوية على الصعيد الإنتخابي، وبشكل خارج عن كل الأصول، بدءاً بالضغوط الأمنية، التي لا نريد الإستفاضة بالحديث عنها، لأننا أبناء الدولة ومتمسكون بها، ونحزن لأن نرى من هم في خدمة الدولة يقومون بهذه الضغوط. البعض لا يهمه إلا السلطة، ولا يتوانى عن استخدام كل الأساليب من أجل هذا الهدف. وقد بدأت هذه الضغوط من خلال بعض الإنشقاقات البسيطة وصولاً الى تعميم ثقافة جديدة غير مألوفة في الانتخابات، هي "ثقافة النشل"، والمتمثلة بسحب زميل لنا في اللائحة، والذي أحيّيه، بهدف التأثير علينا والسعي الى إلحاق الخسارة بنا. ما حصل أمر غير لائق، لا بالسلطة ولا بالدولة، ولا برئيس حكومة يقف لإلتقاط صورة، خلال فترة الصمت الإنتخابي، مع شخص ويتباهى أنه "نشله وسحبه" من عندنا. ومع ذلك، كان أهل طرابلس أوفياء، وأقول لأهلنا في المنية والضنية، أنني سأستمر مع زملائي في اللائحة بخدمتهم، كما سنخدم طرابلس.

أسئلة وأجوبة

سئل الرئيس ميقاتي عن النية في تأسيس كتلة شمالية تضم الوزير فيصل كرامي والنائب جهاد الصمد والسيد فرنجية، فأجاب: أمد يدي الى الجميع وحتماً سنقوم بإتصالات في هذا الصدد، وليس هناك أي مانع في إنضمام كل من يريد المشاركة معنا في هذه الكتلة، لكي نعمل بشكل فاعل وقوي من أجل هذه المنطقة. الشمال لا يأخذ نصيبه من المشاريع التي تُعَدّ، وعلينا أن نكون صوتاً واحداً للمطالبة بحقنا. أي تحالف قد يحصل هو حتماً مع إخوة لنا، ومن نسيج هذه المنطقة، طالما نحن متفقون على إنماء هذه المنطقة.

ورداً على سؤال قال: لا يغيِّر وجه السُنّة والإرادة السنية نائب بالزائد أو بالناقص. أنا سأحمل هَمَّ السُنَّة كما دائماً. أما إستغلال موضوع السُنَّة وغيرهم خلال الحملات الإنتخابية فهو أمر نرفضه. وقد فاتني أن أشير، خلال الحديث عن الضغوطات الإنتخابية، الى إستخدام المقامات السنية ودار الفتوى، ولا يليق برئيس حكومة أن يُسخِّر دار الفتوى في حملته الإنتخابية. نحن نعرف مسؤولياتنا، والواحد يوازي عشرة بإذن الله في خدمة هذه الطائفة وهذه المدينة والوطن تالياً.

وعن إمكان إعادة طرابلس شريكة أساسية في الحكم بعد إعلان كتلة العزم، قال: هذا ما كنّا نطالب به ونشدد عليه، ونحن لا نقبل أن نكون تابعين أو ملحقين بأحد. طرابلس لها قيمتها السياسية والمعنوية من كل النواحي، وهذا ما سنشدِّد عليه في الفترة المقبلة.

سئل: يواجه لبنان خطر السقوط في يد حزب الله بعد الإنتخابات النيابية، ألا يساهم تحالفك مع قوى قريبة من حزب الله في تكريس هذه النظرة عند الأوروبيين والأميركيين، ويشكِّل خطراً على البلد؟ أجاب: أشكرك على تذكيري بأمر فاتني الإشارة إليه. إنني أستنكر أشد الإستنكار وأعبِّر عن رفضي المسيرات التي حصلت بالأمس في بيروت، والشعارات التي رفعت وتمس بشخصية الشهيد رفيق الحريري. وإذا كنت أرفض هذا التصرف فحتماً سأرفض ما تفضلت بالحديث عنه.

سئل: هل ستسمي كتلة العزم الرئيس ميقاتي لرئاسة الحكومة المقبلة؟ أجاب: عندما نتعاطى الشأن العام فحتماً نحن نسعى للوصول الى أعلى مركز لنحقِّق مشروعنا، وحتماً أنا مرشَّح لرئاسة الحكومة، ولكن لا أريد أن يفسَّر كلامي كأنني مرشح في هذه المرحلة ضد فلان أو مع فلان. الموضوع يحتاج الى تشاور، وإذا كانت هناك حظوظ للوصول فحتماً أنا مستعد لهذه المهمة.

ورداً على سؤال عن ملاحظاته على العملية الانتخابية، قال: شاهدنا الكثير من المخالفات والشوائب، أبرزها فتح صناديق الإقتراع في الحدائق، ونقل أوراق الإقتراع بطريقة مكشوفة، إضافة الى صناديق فُتِحت أختامها الرقمية في بعض الأقلام، وما قيل عن صندوق مفقود وعدم معرفة مصير صناديق إقتراع المغتربين. ما حصل ليس دليل صحة على الإطلاق، وأُذَكِّر أنه في العام 2005 امتنعت عن الترشح للإنتخاب حتى لا أضع نفسي في مثل هذا الموقف، لأن البلد والوطن أهم من الأشخاص، ولكن الإنسان الذي يرى نفسه أهم من أي أمر آخر فحتماً سيفعل أي شي خدمة لمصلحته ولو على حساب الوطن، وسيسجل ذلك في تاريخه.

أضاف رداً على سؤال: في الكثير من المناطق هناك علامات استفهام حول النتائج، ونحن ندرسها بدقة لمعرفة مدى الطعن بها، وهي ستؤدي حتماً الى بعض التغيير في النتائج.

وعن تراجع لهجة الرئيس الحريري ضد حزب الله بعد الإنتخابات، خاصة في مسألة تشكيل الحكومة، قال: المطلوب أولاً أن نعرف الى أين نحن ذاهبون لنحدِّد معاً الخطة والمسار. ما يحصل أنه في كل مرة تجري تعبئة الناس ومن ثم يتم التراجع عنها لمصالح شخصية. ولسوء الحظ ليست هناك رؤية واضحة حول موضوع الطائف والدوحة وقانون الإنتخاب، بل في كل مرة يتم القول أن هناك من يضحِّي لمصلحة الوطن، ولن أجيب عمَّن يدفع الثمن بل أترك الجواب للمواطنين.

وعما إذا كان تفاجأ بسقوط اللواء أشرف ريفي، قال: نعم فوجئت، لأن اللواء ريفي هو من نسيج هذه المدينة ولديه علاقاته. حتماً لم أكن أنتظر حصول نتائج مماثلة لنتائج الإنتخابات البلدية، ولكن كنت أعتقد ان اللواء ريفي شخصياً له في المدينة شعبية ووجود، ولذلك فوجئت.

أضاف: الإنتخابات النيابية مختلفة عن الإنتخابات البلدية التي حصلت في مرحلة مختلفة، ودفعنا ثمن تحالفنا الذي تم الترويج بأنه تحالف الأقوياء ضد الضعيف.

وعن حليفه الأول في المرحلة المقبلة، قال: حليفي هو كل من يشارك معي في مشروع بناء الدولة ومكافحة الفساد. وحتى اليوم خلال مباركتنا لبعضنا البعض جرت أحاديث حول الإنسجام والتعاون في المرحلة المقبلة.

المزيد من الفيديو
من كلمة الرئيس ميقاتي خلال اللقاء السنوي لقطاع العزم للتعليم المهني