لبنان الذي نريده هو الذي يعبر عنه وجودنا معا في هذه المنطقة ، لبنان الذي لا يفرق بين اللبنانيين، والذي كل حبة تراب من أرضه تخصنا جميعاً

رعى الرئيس نجيب ميقاتي عصر امس حفل إفتتاح تحويرة حصرون عند مستديرة غرقيا في قضاء بشري في حضور النائبين ستريدا جعجع وجوزيف إسحق، رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر ومجلس بلدية حصرون وشخصيات.

 

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: سعادتي كبيرة جداً أن أكون في هذه المنطقة العزيزة على قلبي مع نواب المنطقة السيدة ستريدا  بالذات والنائب الصديق جوزيف إسحق وأعضاء مجلس البلدية في بلدة حصرون ورئيس إتحاد بلديات بشري وسعادة القائمقام والجميع دون إستثناء وخاصةً مع عزيزي وأخي رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر. سعادتي كبيرة في هذه المنطقة بالذات، لأنها تعني لي الكثير، ويعني  لي كل حجر وشارع ونقطة من جسر العشاق وجر. تذكرني هذه البلدة  بأيام الشباب عندما كنا  نصطاف هنا ، لأنه في  فصل الصيف كانت تنتقل طرابلس الى حصرون وفي أيام الشتاء تنتقل حصرون الى طرابلس. هذا هو  لبنان الذي نحبه. أذكر ان النائب ستريدا كانت دائمة الاهتمام، ليس فقط  بتحويرة حصرون، بل كانت منذ  توليت مهام وزارة الاشغال تتابع  مشاريع المنطقة وتحرص على كل عمل   إنمائي في هذه المنطقة ككل ، من طورزا الى بقاعكفرا، وكانت على الدوام  ساعية للخير ومتابعة  للمشاريع في هذه المنطقة. وعندما طلبت  تنفيذ تحويرة حصرون خلال تولي مهام رئاسة الحكومة، وجدت أن هذا أقل شيء لرد الوفاء مني لهذه البلدة التي أحببناها والتي عشنا فيها وشربنا من مياهها في وقت كانت المياه نظيفة ونقية ومن النبع الذي يتفجر من ارض غرقيا .

 

لقد طلبت منا تنفيذ تحويرة حصرون وعملنا على تأمين  التمويل اللازم لها. وبمساعدة رئيس مجلس الإنماء والإعمار وبتعاون إيجابي من البنك الإسلامي تم تمويل هذا المشروع وعلى وعد اكيد من البنك بأن يتم التمويل كاملاً لكل التحويرة بأقرب وقت ممكن.  صحيح أنه تم تنفيذ تسعين في المئة من التحويرة، ولكننا بإذن الله سنكمل  الباقي وان شاء الله سنكون معا في حينها لافتتاح ما تبقى من المشروع وسلوك الطريق كاملا لأننا لا نريد إلا ان تكون الطرق دائماً سالكة لأن هذه المشاريع كلها خير وانماء  للمنطقة .

 

وتابع: ستريدا، أشكرك كثيراً اليوم على اتاحة الفرصة لي  لاكون في هذه المنطقة التي أحب، وهذا  الامر إن دل على شيء فعلى على الوفاء لديك، لانك قلت لي عند اقرار المشروع هذه التحويرة لن نفتتحها إلا بوجودك، والحمد الله أن الله أطال بعمري وعمرك ونحن اليوم نفتتحها معا. كما أشكرك لانك أعدت لي بعض الذكريات عن ايام الحكومة  التي توليت رئاستها والتي لم تكن تعجب بعض اللبنانيين  فيما نجد ان النهج السياسي الذي إعتمدته الحكومة، والمواقف التي اتخذتها ، يتم اعتمادها اليوم. كما نرى أن المشاريع التي نوينا القيام بها نفذت واعطت ثمارها.  ما نشهده جدد ايماني وثقتي بلبنان  الذي نحبه وبان الإنسان الذي يقوم بالعمل الصحيح سيبقى ثابتا ولن يغيره شيء . حضرة رئيس البلدية استذكر قول ابن بشري جبران" لكم لبنانكم ولي لبناني" وانا اضيف ان لبنان الذي نريده هو الذي يعبر عنه وجودنا معا في هذه المنطقة ، لبنان  الذي لا يفرق بين اللبنانيين، والذي كل حبة تراب من أرضه تخصنا جميعاً، لا كما نرى البعض يفعل اليوم ، حبث يلجأ عند كل مفترق الى الحديث بكلام طائفي مرفوض. هذا الكلام الطائفي لا يساعد على حل المشاكل في لبنان، ولا حل إلا بان نكون معا. هناك مثل انكليزي يقول بما معناه "انك لا تستطيع أكل قالب الحلوى وابقاءه". البعض يحاول اليوم أن ياكل كل شيء ويعتقد بأن لبنان سيبقى.  نقول لهذا البعض لن يبقى لبنان الا اذا تعاوننا جميعا للحفاظ عليه وتعزيز حضوره.

 

وختم: أشكركم جميعاً على هذا الحضور وأشكر ستريدا مجدداً كما أشكر جوزيف على إستقباله وأيضاً إسمحوا لي ان احيي  النائب السابق إيلي كيروز الذي كان دائماً يتابع  مشاريع المنطقة  وأقدر مدى محبته وإخلاصه لها .

 

وقالت النائب ستريدا جعجع في كلكتها: بإسم أهلي في قضاء بشري، بإسم زميلي النائب جوزيف إسحق وبإسمي يسرني أن أرحب بدولة الرئيس الصديق نجيب ميقاتي بين أهله. نحن اليوم هنا وفي هذه المناسبة بالذات، بفضل دولة الرئيس، فلولا مساعيه الحثيثة يوم كان رئيساً للحكومة، لما أنجزنا تحويرة حصرون. وقد وعدته، بأنه عندما ينتهي تنفيذ التحويرة، ومهما إحتاجت الأعمال من الوقت، ثلاث سنوات أو خمس سنوات أوعشر سنوات، سنفتتحها بوجوده إن وعد الحر دين، وها أنا اليوم أفي بوعدي. نحن نعرف مكانة حصرون في قلبك يا دولة الرئيس لا سيما وأنك في صباك كنت تصطاف فيها ولديك حنين خاص إليها، والى قضاء بشري، كيف لا، وأنت إبن طرابلس وإبن الشمال.

 

اضافت:  بإسم زميلي النائب جوزيف إسحق، بإسم أهلنا في قضاء بشري، وبإسمي الشخصي، أشكرك على كل المشاريع التي حصلنا عليها خلال توليك رئاسة الحكومة في لبنان من 13-6 -2011 الى 15-2-2014 وهي1- تحويرة حصرون 2- دعم محلة الضهرا في بشري 3- تحويرة الأرز الثانية 4- تحويرة عبدين مع الإستملاكات من مغر الأحول حتى بيت منذر 5 - تحويرة مغر الأحول حيث بلغ مجموع كلفة كل هذه المشاريع حوالى اثنين وثلاثين مليون دولار اميركي على أمل إستكمال كل المشاريع المتبقية في المنطقة. عشتم،عاشت جبة بشري،عاشت طرابلس والشمال،عاش لبنان .

 

"كتلة الوسط المستقل": الإصلاحات باتت ضرورة قصوى ولا أولوية تعلو عليها في مشروع إعادة بناء الدولة

عقدت "كتلة الوسط المستقل" إجتماعاً في دارة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس برئاسة الرئيس ميقاتي وحضور كل من النائب جان عبيد، النائب نقولا نحاس، والنائب الدكتور علي درويش.

بحث المجتمعون في كافة الشؤون والمواضيع المستجدة على الساحة السياسية، بالإضافة إلى مختلف الأمور التي تهم طرابلس بهدف تحفيز النشاط الإقتصادي فيها واستكمال المشاريع الإنشائية الملحوظة، وأصدروا  بياناً جاء فيه:

"يمر لبنان بمرحلة من أدق المراحل التي عرفها منذ إنتهاء الحرب سواء على الصعيد السياسي أو المسارين الإقتصادي والمالي، لذا لا بد من التأكيد على المنطلقات التي من المفترض اعتمادها من أجل وضع البلد على سكة الخلاص وإعادة الأمل لكافة مكوناته. إن هذه المنطلقات تتمحور حول الآتي: إن الإنتخابات النيابية الأخيرة يجب أن تكون البداية لا النهاية في مسار جديد يُخرج البلد من النفق الذي يسلكه حالياً. كما أن قواعد تأليف الحكومة دستورياً واضحة ولا لبس فيها. إن التوافق بين فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف يجب ألا ينحصر بالمحاصصة والحسابات الحزبية والفئوية، بل بالنظرة الشاملة للمخاطر التي تتهدد البلاد والبحث في كيفية استنباط الحلول للخروج منها، خصوصاً الإصلاحات التي باتت ضرورة قصوى ولا أولوية تعلو عليها في مشروع إعادة بناء الدولة. نجدد مطالبة المعنيين بمصارحة اللبنانيين بالأسباب الفعلية لتعثر تشكيل الحكومة، وعدم إلهاء الناس بالحديث عن حقيبة وزارية من هنا وحصة من هناك أو ما شابه ذلك، لأنه بات واضحاً أن عدة تعقيدات متداخلة فرضت نفسها عاملاً أساسياً في مسألة تشكيل الحكومة، وعندما قلنا في بداية المشاورات بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة كنا على اقتناع بأن مسار الأمور سيدخل تعقيدات إضافية على عملية التشكيل".

أضاف البيان "وضع الرئيس ميقاتي المجتمعين في أجواء الإجتماع الذي عقده مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي تم خلاله البحث في ضرورة عقد جلسة تشريعية تخصص لإقرار للمشاريع الإقتصادية الملحة التي تم الإتفاق عليها في مؤتمر "سيدر واحد" بما يعطي إشارة أساسية للدول الداعمة للبنان والهيئات الدولية حول جدية لبنان في معالجة ما ينبغي معالجته وفق ما تم التوافق عليه في المؤتمر. وأكد المجتمعون أن عقد جلسة تشريعية استثنائية لإقرار هذه المواضيع الضرورية والملحة، تعتبر  ضمن تشريع الضرورة."

وتابع البيان: "درس المجتمعون ما آلت إليه الأوضاع الإقتصادية والمالية والمعيشية بناءً على الأرقام والمؤشرات المنشورة مؤخراً، سواء من قبل وزارة المال أو المؤسسات الدولية والتي تدل على تسارع المسار الإنحداري الذي ينزلق فيه لبنان حالياً، والذي بات من أبرز معطياته ازدياد عجز الموازنة مقارنة مع السنة السابقة، وتدني مستوى التنافسية وارتفاع نسبة الفقر وتضاؤل نسبة الإستثمار. إن الكتلة ترى أن هذه الأوضاع تُحتّم، من دون أي تأخير، قيام حكومة فاعلة قادرة متجانسة تُقدم فوراً على إعداد موازنة تخرج من إطار كونها فقط معادلة رقمية للتوازن بين الإنفاق والمداخيل، بل تختزن رؤية وبرنامجاً إقتصادياً يُفعّل حركة النمو الإقتصادي إستناداً إلى تنشيط القطاع الخاص إنطلاقاً من منظومة إصلاح متكاملة وصّفت بالتفاصيل من قبل كافة المراجع الدولية، وخصوصاً مؤتمر "سيدر واحد".

أضاف البيان: "تناول المجتمعون مشاريع مدينة طرابلس وكيفية تطوير مرافقها الأساسية لتأمين  نهضتها وازدهارها الإقتصادي من مبدأ أن هذه المدينة المعروفة بمدينة الإيمان والحرمان، علينا التعاون والعمل جميعاً،  من أجل إضافة صفة الإنصاف والإعمارعليها وإخراجها من الحرمان.

لذلك تم الإتفاق على: "متابعة ملف تأمين التيار الكهربائي لمدينة طرابلس لمدة أربع وعشرين ساعة على أربع وعشرين، والضغط في سبيل إجراء المناقصة الشفافة لإطلاق هذا المشروع وفق النُظم المعتمدة، خصوصاً أنه تحوّل إلى مطلب شعبي شمالي عامةً وطرابلسي خاصةً". كما تم الإتفاق على "متابعة أعمال تطوير مرفأ طرابلس بالشكل الذي يتماشى مع إحتياجات المنطقة، خصوصاً في ظل الحديث عن دور ريادي لطرابلس في عملية إعادة إعمار سوريا والعراق، بحيث  يكون المرفأ بوابة العبور للشركات والبضائع من العمق السوري والعربي وإليه". وعليه، "تعمل الكتلة إلى جانب كافة المعنيين للعمل في سبيل إقرار ملف القرض الإسلامي المخصص لأعمال تطوير مرفأ طرابلس، لما لهذا الموضوع من أثر وفائدة إقتصادية وطنية كبرى".

أضاف البيان: " تعتبر الكتلة بأن معالجة قضية النفايات لا تزال تفتقد إلى سياسة وطنية حكيمة تحدد الأطر والمبادئ التي على الجميع أن يلتزموا بها. أما بالنسبة لملف النفايات في المدينة، ترى الكتلة إن معالجتها يجب أن تنطلق من إلتزام الكتلة الثابت بوجوب أن يدار هذا الملف وفق أرقى المعايير العلمية والبيئية. وتسجل الكتلة الإعتراض المبدئي على قرار إنشاء المطمر الجديد لملاصقته للمنطقة الخاصة الجديدة ومحيطها الذي هو مؤهل ليكون منطقة إقتصادية متطورة، وتدعو للتأكد من سلامة الأطر التنظيمية والرقابية والتجهيزية لكافة مراحل معالجة النفايات، خصوصاً مع إعادة تشغيل معمل الفرز. هذا بالاضافةً الى ضرورة وجوب أن يكون هناك قرار في غضون سنة على الأكثر بالخيار الأنسب للمعالجة المستدامة لهذا الملف. وسوف  تدعو الكتلة إلى إجتماع موسّع لمعرفة آخر التطورات والمتطلبات على هذا الصعيد".

وختم البيان: "تؤكد الكتلة أنها، في سبيل تحقيق كل المطالب المذكورة آنفاً، سوف تكون منفتحة على كل الجهات السياسية والمدنية من أجل توحيد المواقف في كل القضايا المتعلقة بالمدينة، وللإسراع في إنجاز كافة المشاريع الإنمائية الملحوظة".

الرئيس ميقاتي زار المبنى الجامعي الموحد: يجب أن يكون مثالاً يحتذى لكل المؤسسات التربوية في لبنان

زار الرئيس نجيب ميقاتي المبنى الجامعي الموحد في الشمال للاطلاع على المراحل التي قطعها تنفيذ هذا المشروع الحيوي الذي بدأ العمل فيه خلال تولي الرئيس ميقاتي مهام وزارة الاشغال وتم رصد الاموال اللازمة له خلال حكومته الاخيرة.

 

وقد رافق الرئيس ميقاتي المشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبد الإله ميقاتي، ووفد من قطاع العزم للاساتذة الجامعيين، حيث التقى رؤساء فروع وعمداء كليات الجامعة اللبنانية والمسؤولين عن تنفيذ المشروع  مطلعاً على سير العمل في المشروع  .

 

 

وقال الرئيس ميقاتي: "خلال الجولة، انتابني شعوران متناقضان: الشعور الأول بالفرحة، أننا وجدنا هذا المبنى الجامعي الذي يمكن أن يوفر مناخاً علمياً ممتازاً ولائقاً للطلاب وللجامعة اللبنانية التي تضم خيرة الطلاب. كما اننا فرحون بأننا نرى نتيجة عمل مستمر، ونضال استمر لأكثر من 18 سنة، بدءاً من نقل ملكية الأرض، إلى تأمين التمويل وإنشاء المباني، ونحن نرى اليوم نتائج تمويل المبنى الحالي، الذي تم خلال حكومتنا الأخيرة. أما الحسرة، فهي أنه رغم وضع حجر الأساس قبل  17 عاماً، إلا أن العمل لم ينته حتى الآن، رغم أن إنهاءه كان يفترض أن يتم خلال ثلاث سنوات. ومن المعروف أننا أصبحنا في عصر جامعي جديد، فليت المبنى انتهى في وقته، وبدأنا العمل على مشروع جديد. ولكن المشروع لم ينته بعد: فهناك أربع كليات جديدة تنتظر بناءها، إضافة إلى تأهيل الطريق المؤدي إليها".

 

 

وتابع: "يجب أن يكون المبنى الجامعي الموحد مثالاً يحتذى لكل المؤسسات التربوية في لبنان عامة والشمال خاصة. فكلنا يعرف أن هناك مدارس غير لائقة، من هنا، نتمنى أن يكون هذا الافتتاح في "مجمع ميشال سليمان الجامعي"، مقدمة لمشاريع في كل الأراضي اللبنانية".

 

 

وختم ميقاتي بالقول: "لنرى اليوم الجانب الإيجابي، لقد نقل الأساتذة أجواء الفرح للطلاب بما تم إنجازه، وهنا لا بد من الإشادة بالتصميم الرائع للمشروع".

 

 

بدوره شكر مسؤول لجنة متابعة المبنى الدكتور طلال خوجة، الرئيس ميقاتي على هذه الزيارة، مذكراً "بأن العمل بدأ معه منذ فترة طويلة، إبان توليه وزارة الأشغال، وكان إلى جانبنا دائماً".  وأثنى "على التفاف الشماليين حول المشروع"، واكد "أننا لن نكتفي بالكليات الثلاث، بل سنعمل على البدء بكلية الصحة، لا سيما وأن أموالها جاهزة، وسنعمل على استكمال بقية الكليات لا سيما إدارة الأعمال، نظراً لسوء حالة المبنى الحالي. كما أننا سنسعى لتأمين مبانٍ سكنية للطلاب، ومراكز الأبحاث، لتكتمل هذه المدينة الجامعية، إضافة إلى تأمين الطرقات".

 

 

وأضاف: "أؤكد أن الطريق الدائري الشرقي، لن يحل مشكلة جميع أهل الشمال فقط، بل سيعمل على استقطاب أهالي جبيل، خصوصاً أنه سيستكمل حتى منطقة أبي سمراء، وسيعمل على وصله بالطريق الغربي".

 

 

وخلال اللقاء، أجرى الرئيس ميقاتي اتصالاً بمدير عام "كهرباء لبنان" كمال حايك بهدف تأمين الكهرباء للمجمع خصوصاً، حيث تلقى وعداً بتأمينها بشكل متواصل بين الساعة الثامنة صباحاً والثامنة مساء.

 

 

وكان الرئيس ميقاتي قد أجرى سلسلة لقاءات في مقر جمعية العزم والسعادة الاجتماعية بطرابلس، حيث التقى فعاليات اجتماعية وممثلين عن المجتمع المدني، إضافة إلى وفد من أهالي الموقوفين الإسلاميين.
الرئيس ميقاتي: القانون واضح بخصوص تولي الإفتاء في طرابلس

تمنى الرئيس نجيب ميقاتي "تحريك ملف تشكيل الحكومة وكسر الجمود القائم على هذا الصعيد"، لكنه رأى "صعوبة ذلك في المدى القريب بسبب وجود خلافات نتمنى تجاوزها من أجل المصلحة الوطنية العليا".

وفي لقاء عقده مع عدد من العلماء والمشايخ لمناسبة حلول السنة الهجرية في دار العلم والعلماء في طرابلس تطرق الى موضوع دار الإفتاء في طرابلس فقال "إن القانون واضح، وهو يحدد زمنا معينا تنتهي فيه ولاية الشخص المتولي لهذا المقام، ويجب احترام هذا القانون. اليوم يُحكى عن تمديد، وأنا من حرصي على المقام والشخص الذي يشغل المقام، أرى أن ملجأنا الوحيد هو القانون والحفاظ على المهل القانونية، إحتراماً لهيبة هذا المقام التي لا تقبل بأن يكون الشخص الذي يتولاه ليس مثبتاً بالقانون أو بالإنتخاب، لأنه ربما يتعرض هذا المقام للضعف وهذا أمر لا يمكن أن نقبل به".

أضاف: يعلم الجميع أن العلاقة التي تربط صاحب السماحة الشيخ عبد اللطيف دريان وصاحب السماحة الشيخ مالك الشعار ليست دائماً على ما يرام، وأعلم تماماً أن أموراً كثيرة كانت تخصّ الأوقاف والإفتاء في طرابلس كان يوضع لها سدّ في بيروت وتتعرقل بسبب هذه العلاقة المتوترة أحياناً، فهل نحن نريد أن نحافظ على مقام الإفتاء وأن نسعى الى تسهيل أموره، أم أننا نريد مزيداً من العرقلة له. بالتمديد نكون قد مدّدنا العرقلة للإفتاء وللأوقاف في طرابلس، ولو قام سماحة المفتي عبد اللطيف دريان قبل المهلة القانونية لا سمح الله بعزل صاحب السماحة مالك الشعار لكنّا رفضنا الأمر جملة وتفصيلاً، لكنها اليوم مناسبة لكي نلتزم بالقانون لأن هذا الإلتزام يُريح الجميع.

وقال "ما يهمني هو أن يبقى الشخص الذي خدم هذا المقام معززاً مكرماً مصوناً، لكن بالتمديد له، ستكون صورته مختلفة عما كانت عليه قبل التمديد، حيث سيفتح المجال أمام كلام كثير عن أسباب سياسية وغير سياسية، وعن أنه طلب هذا التمديد أو استجداه أو غير ذلك، وهذ الكلام سينال من هذا الشخص في الوقت الحاضر، خصوصا أننا نعرف أن التمديد سيجعل من خدم هذا المقام ضمن فريق سياسي معين، ونحن نريد لهذا المركز أو لهذا المقام أن يكون للجميع وفوق الجميع. لهذه الأسباب عبّرت عن رأيي، وقد سألني صاحب السماحة وقلت له هذا الكلام، وأكدت له أننا حريصون جداً على الطائفة وعلى مقام الإفتاء، واليوم هناك قانون يحدد هذه الأمور، وهي أنه مع انتهاء الولاية يكلف القانون أمين الفتوى بإدارة أمور الإفتاء والأوقاف لحين انتخاب مفتٍ جديد، ونحن من حرصنا على عدم حصول أي شرذمة، أو أي تفكك ضمن الطائفة، نجتمع ونتفاهم على لائحة مصغرة من أربعة أو خمسة أشخاص، ونتوافق وندعو للإنتخابات لأننا لا نريد مزيداً من الشرذمة على الساحة السنية وعلى الساحة الطرابلسية، ونريد لهذا المقام أن يبقى مصاناً وفوق الجميع، والحمد لله ضميري مرتاح لأن هذا الكلام هو الصحيح إحتراماً للمقام وإحتراماً لمن خدم هذا المقام، ونحن ليس لدينا غاية سوى الحفاظ على طائفتنا وعلى مؤسستنا الدينية، وأن نكون يداً بيد لأن ذلك يجعلنا أقوياء بالشراكة الوطنية الكاملة مع الجميع.

سلطان
وكان الرئيس ميقاتي إستقبل في دارته بطرابلس صباح اليوم السيد توفيق سلطان الذي قال "زيارتي لدولة الرئيس نجيب ميقاتي اليوم أولاً لتهنئته بالسنة الهجرية الجديدة وعرض الأوضاع السياسية في لبنان عموماً وفي طرابلس خصوصاً. وقد ثمّنت دوره من خلال البيانات المشتركة مع رؤساء الوزراء السابقين، والمداخلة التي عبّر فيها عن موقفه السياسي. موقف الرئيس ميقاتي يختصر وحدة الموقف الوطني الطرابلسي بالنسبة لموضوع رئاسة مجلس الوزراء والطائف، وكل ما يجري على الساحة اللبنانية. فلأول مرة أرى وحدة الموقف المعبّر عن دعم توجه الرئيس سعد الحريري الذي سأستعير منه قوله أن خير من يمثل طرابلس هو الرئيس نجيب ميقاتي".

وقال "في هذا الوقت بالذات أتمنى على الرئيس ميقاتي أن يجمع جميع قيادات طرابلس حول هذا الموقف الموحد. طرابلس لها ثقلها السياسي المعبّر الذي لا بد أن يكون "بيضة القبان" في تشكيل الحكومة الذي ننتظره بسرعة، أولاً للحاجة الوطنية، وثانياً لحاجتنا في طرابلس لمشاريعنا المتوقفة التي لا تستطيع الإنتظار أكثر من ذلك".

3 الصور
إطبع


ميقاتي لـ«التمدن»: لا يأخذنا أحدٌ بشعارات وطنية طويلة عريضة، دعوا الوطنية «على جنب»، فنحن أسيادها، ما يهمّنا اليوم هو طرابلس، هذه هي القضية لا أكثر ولا أقل.. همّي هو طرابلس
الأربعاء، ٠٢ أيار، ٢٠١٨

التمدن - الكاتب صفوح منجد

مدهشة قدرة هذا الرجل على الحفاظ على التوازن. مدهشة قدرته على البقاء هادئاً ومبتسماً في خضم معركة انتخابية شرسة تُستخدم فيها كافة الأسلحة، المسموح بها والمحرمة، وخاصة تلك التي تتوسل التخوين والتشهير والتجريح والتزوير والتزييف وغيرها من الأساليب  البشعة، التي في معظم الأحيان تنقلب ضد مطلقيها ومَن وراءهم.

انه بالفعل «الرجل المتوازن»، وفي هذه المقابلة التي أجرتها «التمدن» قبل أيام قليلة من استحقاق انتخابي نيابي مفصلي، بالنسبة إلى لبنان عامة وطرابلس خاصة، وبالنسبة إلى نجيب ميقاتي، الرجل الذي تنشر «التمدن» في هذا العدد حواراً شاملاً معه، تناول السياسة اللبنانية العامة، والشأن الطرابلسي بكل تفاصيله، والحياة الشخصية لرئيس الحكومة الأسبق.

مدهشة فعلاً قدرته على الحفاظ على توازنه… واتزانه، حتى في قمة الأسف والحسرة والألم. وفي هذه المقابلة أمثلة كثيرة تثبت ان التوازن قاعدة عنده.

فهو في موقف استثنائي ومختلف و«ثوري» يسأل: «ماذا استفدنا من الإستقلال؟ نحن دفعنا ثمن هذا الاستقلال، طرابلس كانت وحتى في أيام العثمانيين أفضل حالاً، لماذا هذا التهميش للمدينة، نحن نعرف الجواب، لأن نفوسنا كبيرة ونعطي دون مقابل، هذه هي نفسية أبناء طرابلس».

ثم يعود فيقول، حفاظا على «التوازن»: «يجب ان نعرف حقيقة ثابتة أنه في هذا البلد إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب». وليعيد الأمور إلى نصابها يقول في مكان آخر، عندما يُسأل عن قانون الانتخاب الحالي والشوائب التي يتضمنها والتشويه الذي لحق بالقانون الذي كانت حكومته قد أعدته، يقول: «نحن أولاد الدولة وسنطبق القانون ومن ثم لكل حادث حديث».

وفي سياق آخر، يندفع ميقاتي فيقول: «لا يأخذنا أحد بشعارات وطنية طويلة عريضة، ولا يزايدنّ أحد علينا بالوطنية، نحن لا يمكن ان ننجر إلى أي موقع، لا بالوصاية ولا بالسلاح، ولا بأي شيء، دعوا الوطنية «على جنب» فما يهمنا اليوم هو طرابلس، هذه هي القضية لا أكثر ولا أقل». ثم يندفع أكثر عندما يتهم خصومه السياسيين بأنهم من جماعة «أنا أو لا أحد».

لكنه يعود من جديد إلى طريق «التوازن» التي يحب سلوكها، فيقول: «بالنسبة لي أنا أعتبر نفسي وغيري فريقاً واحداً وياريت نضع أيدينا بعضاً مع بعض… تاريخي وسلوكي ومواقفي تشير إلى أنني لا أحب أن أقطع مع أحد، ليس مهماً من يكون في الحكم، هذا كله زائل المهم ماذا نستطيع أن نفعل في البلد. وأعود وأقول أن يدي ممدودة للجميع دون استثناء ، مين من كان».

لكن الرئيس ميقاتي في مكان آخر من الحوار يعلنها بالفم الملآن: «همّي هو طرابلس… وهذا الهمّ سيكون على امتداد السنوات الأربع المقبلة همّاً طرابلسياً… وسأُفرجي كيف ستصير طرابلس»، ويقصد إذا كانت معه كتلة نيابية وازنة، لكنه يعود ويقول في مكان آخر، وفي نفس تصالحي: «أنا اليوم قبل الانتخابات وبعد الانتخابات أمدّ يدي إلى الجميع على صعيدين، على الصعيد الوطني لا خلاف بيننا، وعلى صعيد مدينتنا، من يوصلنا إلى ما نريده فنحن معه، نحن لسنا من أنصار «عنزة ولو طارت».

حتى في ما يتعلق بمدينة طرابلس القديمة التي يعشقها ميقاتي، يرفض «الإحباط، فلا ترثي نفسك حتى لا يرثيك من حولك. أنا لا أريد أن أنعى طرابلس، فإذا أنا بدأت بالبكاء، فماذا أقول لابن بيروت؟ أنا أبكي فتعال وزورني، وماذا أقول لأهل الخليج؟».

ثم يعود ويرفع المعنويات قائلاً: «نحن لا ينقصنا شيء، والله في كل مرة أذهب إلى أسواقها القديمة أجد جوهرة لم تقع عليها عيني من قبل، أثراً لم أره سابقاً».

وهل يغضب الرجل الذي عوّد نفسه والمحيطين به على ضبط النفس والهدوء والتوازن؟

يقول لـ «التمدن»: «أن أقول أنني لا أغضب فهذا غير صحيح، أحياناً حين يكون هناك ضغط كبير وأحس بأن الكأس قد فاضت، عندها قد أغضب».

6 أيار يوم مفصلي في حياة لبنان، وفي حياة طرابلس، وفي حياة الرجل الذي تقابله «التمدن» في هذا العدد الأخير قبل الانتخابات.

هل هي معركة استعادة قرار المدينة، هل هي معركة حضور، هل هي معركة إثبات للذات، هل هي معركة بقاء… هل هي معركة زعامة المدينة ؟

يقول ميقاتي في هذه المقابلة: «الزعامة بالنسبة إلي هي العمل الذي يُخلد الإنسان، أما الزعامة بمعنى الإقطاعية والولاء المطلق والأعمى للشخص والتبعية فهي مرفوضة بالنسبة إلي. الزعامة هي تخليد للعمل والإنتاج».

نص المقابلة

نبدأ بحديث الساعة، قانون الانتخابات الساري المفعول، هل يحقق طموحاتك؟

– القانون فيه شوائب عديدة وقد شوهوا القانون الذي سبق ان أعدته حكومتي وبشهادة الجميع انه كان الأنسب وكذلك بشهادة الجهات الدولية لقد قاموا بتشويهه لأسباب معينة في حينها، واليوم نحن أولاد الدولة وأمام هذا القانون، سنطبق القانون ومن ثم لكل حادث حديث، والصوت التفضيلي وكلما اقترب موعد الانتخابات، الناس ترى فيه مشاكل وعقبات والبعض يرى فيه محاسن، فلنجرب ونرَ، والانتقاد اليوم لم يعد ينفع، لقد انخرطنا في تنفيذ هذا القانون وعندما تنتهي مرحلة التنفيذ لكل حادث حديث كما قلت.

إذاً هذا القانون لن يبقى سارياً في الدورات القادمة؟

– أعتقد انه لن يبقى ساري المفعول فيجب النظر بأمرين اللامركزية الإدارية وقانون الانتخابات في لبنان ومنهما يبدأ الإصلاح الحقيقي في لبنان واتفاق الطائف وضع هذين البندين لوحدهما ان يكونا الأساس في جملة الإصلاحات اللازمة وبرأيي أنه لم يتم تنفيذ هذه الإصلاحات اللازمة حتى اليوم في ما يتعلق بهذين القانونين.

يجب ان يصار هناك شيء ما، لسوء الحظ أنت تطالب بأمور معينة من جماعة ذات مصالح تقوم بتفصيل ما هو مطلوب على قياسهم، وهذا غلط، يجب ان تُفصل الأمور على قياس البلد لا على قياسهم.

دولة الرئيس هل تشعر أنك محاصر؟

– النقطة الأساسية هي ان الفريق الذي يقف في وجهي يعتبر نفسه «أنه هو أو لا أحد» أنا اعتبر أني أنا وغيري نشكل فريقاً واحداً وياريت نضع أيدينا مع بعضنا حتى نستطيع إنهاء هذا الموضوع، وأنت تعرف ان تاريخي وكل سلوكي وكل مواقفي التي اتخذتها في السنوات العشر الماضية أني لم أحب ان أقطع مع أحد أبداً، لقد أحببت حقيقة ان نكون يداً بيد لأن البلد يحتاج إلينا جميعاً، وليس المهم من يكون في الحكم هذا كله زائل المهم ماذا بإمكاننا ان نعمل للبلد.

وأعود وأقول ان يدي ممدودة للجميع بدون استثناء مين من كان، إن كان على الصعيد الوطني أو على صعيد طرابلس، لأني أشتغل  بهدف، وهدفي راحة هذا البلد بشكل عام واستقراره وان تكون مدينتي في راحة أكبر واستقرار أكبر ونمو أكبر.

وأنت تعرف أنني في سنة 2000 تحالفت، وفي العام 2005 لم أخض الانتخابات وفي العام 2009 تحالفت مع «تيار المستقبل» وفي الانتخابات البلدية تحالفت مع الكل، رغم كل ما قاله الناس لي بأنه ألم يحن الوقت لتشكيل بلدية كما تشتهي؟ كنت أجيب ليس بإمكان أحد ان يستأثر بكل شيء، وليس هناك أمر مطلق يجب علينا جميعاً ان نعمل معاً وسوية، وأنا اليوم وقبل الانتخابات وبعد الانتخابات أمد يدي إلى الجميع على صعيدين، الصعيد الوطني فنحن لا خلاف بيننا، وعلى صعيد مدينتنا من يوصلنا إلى ما نريده نحن معه، وأنا لست من الأشخاص أنصار «عنزة ولو طارت» بل أنا من الأشخاص الذين يريدون أيدي الجميع للوصول إلى ما نريده جميعاً.

دولة الرئيس بدائرة الشمال الثالثة (زغرتا والكورة وبشري والبترون) يقال ان هناك معركة استباقية للانتخابات الرئاسية بين ثلاثة مرشحين، وفي طرابلس الثانية هناك معركة استباقية مختلفة حول رئاسة الحكومة العتيدة هل توافق على ذلك؟

– لا أعتقد ذلك، معركة طرابلس كما نريدها هي حول التمثيل الصحيح، فكيف يصح التمثيل الصحيح مع الوصول رئاسة الحكومة وان تبقى مدينتي في هذا النزف أنا أريد ان يقف النزف أولاً في مدينتي وان تقف على رجليها، وحين أنجح في ذلك حتماً أكون قد وصلت إلى أعلى المراكز. همي هو طرابلس وأقولها لك بالفم الملآن: همّي وعلى امتداد السنوات الأربع المقبلة هو همّ طرابلسي وسأفرجي كيف ستصير طرابلس.

شاركت في معظم الحكومات التي شكلها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كيف كانت علاقتكما؟

– الرئيس الشهيد رفيق الحريري كانت علاقتي به أكثر من ممتازة قبل ان أشارك معه في الحكومة وبعدها أثناء ممارستي في العمل الحكومي وهو القائل لي بأنه «لا يرتاح مع شخص بقدر ما يرتاح معي» وهو القائل لي أيضاً أنه «إذا سُئل يوماً من يريد ان يكون رئيساً للحكومة بعده لا يختار إلاّ نجيب ميقاتي».

وعلاقتكم مع الرئيس سعد الحريري؟

– الرئيس سعد الحريري على الصعيد الشخصي ليس لدي أي خصومة شخصية معه بالعكس على الصعيد الشخصي هناك علاقة جيدة وعدة مرات مددت يدي وأحببت ان نتعاون وأعود وأكرر انه إذا كان هناك من تعاون أنا مستعد.

هل تشعر بأن الدولة تستخدم ضغوطاتها في الانتخابات؟

نعم بكل أشكالها وكما يقول البعض لم نر ذلك لا في عهد الاستقلال ولا في عهد الانتداب ولا في أيام بشارة الخوري ولا بأيام الوصاية. اليوم الذي يُمارس من قبل الأجهزة الأمنية وتسخيرها لخدمة السلطة ولوائح السلطة والحكومة خطير، إذا كان رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات يقول نحن ليس لدينا سلطة على مرشحي السلطة، فماذا يعني هذا الكلام؟

وها هم يستخدمون وزارة المهجرين أيضاً في خدمة هذه التوجهات.

وماذا على صعيد التوظيفات في الفئة الأولى هل هناك انتقاص من طرابلس وحصتها؟

عندما ترى، ومع احترامي الكامل للعاصمة، 21 مديراً عاماً سنياً موجوداً في دوائر الدولة ولا أحد من طرابلس ولا من الشمال، والذين وظفوا من قبلي، بعضهم تقاعد ولم يبق منهم سوى واحد هو الدكتور مصطفى أديب.

وما نظرتك إلى الوضع السائد في طرابلس اليوم؟

-أ نا لم أعش في زمن الاستقلال أو منذ سبعين سنة ولم أعاين الأوضاع التي كانت قائمة، فهل الأوضاع في طرابلس قبل الاستقلال كانت أفضل أم اليوم؟

ما رأيك؟

– الذي أسمعه ان أوضاع طرابلس قبل الاستقلال كانت أفضل، والسؤال ماذا استفدنا من الاستقلال؟ نحن دفعنا الثمن، ثمن الاستقلال، طرابلس كانت وحتى في أيام العثمانيين أفضل حالاً فلماذا صرنا اليوم في هكذا ظروف وهكذا أوضاع؟ ولماذا هذا التهميش للمدينة؟ نحن نعرف الجواب، لأن نفوسنا كبيرة، ونعرف العطاء من دون مقابل، هذه هي نفسية أبناء طرابلس وكبرياؤهم لا تسمح لهم إلاّ بالعطاء ولا يطلبون ثمناً لذلك، ويجب ان يعود الجميع إلى معرفة حقيقة ثابتة ان هذا البلد يدرك تماماً المثل القائل: «إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب». وإذا كنا لسنا ذئاباً ونقوم بالعطاء فيجب ان لا ندفع ثمن إيماننا بهذا الوطن.

والمرحلة القادمة ما رأيك بها وكيف تتوقعها؟

– من هنا رضينا بهذا الاستحقاق ونقوم بهذه العصبية نحو هذه المدينة واسمها طرابلس، فلا يأخذنا أحد بشعارات وطنية طويلة عريضة، ولا يزايدن أحد علينا بالوطنية، في أي موقع كان، نحن جُربنا في موقع الحكم وموقع المسؤولية نحن لا يمكن ان ننجر إلى أي موقع لا بالوصاية ولا بالسلاح ولا بأي شيء، دعوا الوطنية «على جنب»، فنحن نعرفها ونحن أسيادها، نحن يهمنا طرابلس، فأية وعود تُعطى لطرابلس، هذه هي القضية لا أكثر ولا أقل، المدينة تضم خيرة شباب الوطن ورجالاته وهم على استعداد لخدمة طرابلس ولخدمة الوطن، تعرفونهم وتعرفون كم يحبون طرابلس وهم من المدينة وليسوا طارئين عليها.

وهؤلاء الشباب بل أبناء المدينة جميعاً يستأهلون ان يكونوا موجودين في المجلس النيابي وان يشكلوا كتلة نيابية وازنة للدفاع عن حقوق طرابلس وان تجلب إلى طرابلس كل ما يلزمها من مشاريع ومن أسباب حياة، الحياة الكريمة واللائقة والتي تؤمن الحاجات الضرورية والمطلوبة.

توقعتم ان تكون طرابلس منصة في عملية إعادة بناء سوريا، كيف ذلك؟ في الوقت الذي تحتاج فيه طرابلس إلى عملية نهوض وإعادة إعمار؟

– بصراحة طرابلس لديها اليوم كل المقومات حتى تكون مدينة في اكتفاء ذاتي كامل، وبصراحة ومع كل الشباب الذين التقي بهم وخلال اجتماعي بهم أتوجه إليهم قائلاً:

ممنوع الإحباط. نحن لدينا كل المقومات لأن هناك مثلاً يقول «لا ترثي نفسك حتى لا يرثيك من حولك» أنا لا أريد ان أنعى طرابلس، طيب، إذا أنا بدأت بالبكاء، ماذا أقول لأبن بيروت؟ أنا أبكي تعال زورني، وماذا أقول للسعودية ولدول الخليج؟ فرجاء نحن جميعاً كطرابلسيين يجب ان نقوم بحملة لرفع المعنويات، نحن لا ينقصنا شيء، والله إذا ذهبتم إلى أسواقها، فما من مرة أذهب فيها إلى سوقها القديم إلاّ أجد جوهرة لم تقع عليها عيني من قبل، أثراً لم أره قبلاً، وما من مرة أذهب إلى مقهى إلاّ أجد الأهل والحنان بين أبناء هذه الحارات والأحياء، وبين أصحاب الحوانيت التي «تأخذ العقل» وإذا ذهبت إلى شاطىء البحر، تأخذك عيناك إلى أفق بعيد في المتوسط لا حدود لها فماذا ينقصنا؟

ما هذا العشق لطرابلس القديمة؟

– لأنها مدينة فريدة لم يعد هناك مثيلاً لها إلاّ القاهرة، هناك نوع من الفرادة، الأسواق الداخلية أصبحت فريدة بعد ما حل في حمص وحلب، وصدقاً أنت تتابع ما نقوم به على صعيد تأهيل الأسواق الداخلية.

وأعود وأقول إني أضع يدي مع البلدية كائناً من كان في البلدية، سياستي هي الإدارة بهدف رفع شأن هذه المدينة، أي مطلب للأسواق علينا متابعته سوياً، متراً متراً، شبراً شبراً، من إصلاح من إعادة تأهيل، من غير المسموح ان تستمر الأسواق على هذه الطريقة وهذه الوتيرة: هنا لوح من التوتيا، هناك شريط من الكهرباء «مدندل» وهناك مجرور مفتوح، أو مياه طايفة، هذه الأمور ليس من الصعب إصلاحها، نحن لا نتكلم عن مستحيلات، والله كل شيء يمكن تنظيمه.

«نور الفيحاء»

سألت «التمدن» الرئيس ميقاتي عن مشروع «نور الفيحاء». ما حقيقته؟ أين وصل، ومن الذي يعرقل تنفيذه؟


فأجاب: «في الأساس «شركة كهرباء قاديشا» شركة لها طبيعة الشركات الخاصة ولا تزال كذلك، وهي مملوكة من «كهرباء لبنان» وليست هي مؤسسة عامة بل مملوكة من مؤسسة عامة، وهذه الشركة عندها شبكة مغلقة لتوزيع الكهرباء وبموجب امتيازها يحق لها الانتاج والتوزيع.

وطلعنا بفكرة بأنه طالما ان هذه الشبكة مغلقة وفي ظل عدم الانتاج، لعدم وجود القدرة لديها لشراء المولدات الكهربائية و«التوربينات» اللازمة، واقترحت بأنه كما وضعوا باخرة أمام «الزوق»، نستطيع ان نأتي بباخرة ونضعها أمام «الحريشة»، لتوليد الكهرباء وانتاجها وان نبيع الانتاج إلى «كهرباء قاديشا» وتوزيعها على طرابلس والكورة والزاوية 24 ساعة على 24.

وهذه الفكرة عرضتها على مهندسين اختصاصيين ووجدت التجاوب لديهم وعرضنا المشروع على «كهرباء قاديشا» فوجدنا لديهم الموافقة وأعربوا عن استعدادهم لشراء الانتاج بنفس السعر المدفوع للبواخر من قبل «كهرباء لبنان».

وتابعنا السير في المشروع وسألنا عن حاجة طرابلس من الكهرباء فقالوا لنا انها بحدود 150 ميغاوات وأشارت علينا «كهرباء قاديشا» بأنها لا تستطيع تخصيص طرابلس بالتوزيع فقط، بل ان التخصيص يشمل كل منطقة شبكتها التي هي الكورة وجزء من الزاوية وتصل الحاجة إلى 250 ميغاوات.

وأتينا بشركة هندية متخصصة بالكهرباء قامت بدراسة كاملة بكلفة مئات آلاف الدولارات لمعرفة كيفية ربط هذا الموضوع لأن هناك لزوماً لتقوية الانتاج وليس فقط على صعيد التوزيع بحيث وصلت التكلفة إلى حوالي 250 مليون دولار، لتصبح الكهرباء عندنا 24 على 24.

وعندما وصلت الدراسة إلى «كهرباء قاديشا» أشارت إلى وجوب دراستها قانونياً فقمنا بالاتصال مع شركة انكليزية وترافق ذلك بقيامنا بتشكيل شركة تحت اسم «نور الفيحاء» وأعطينا 10 أشخاص كل منهم اكتتب رسمياً بعشر حصص مع تعهد منهم انه مع الحصول على الترخيص تعطى الأولوية للجمهور لكي يكتتب، وفي حال عدم الاكتتاب، كل واحد من العشرة مستعد للاكتتاب بـ 10 بالمئة، ولكن كان هدفنا أولاً وأخيراً ان يشارك الجمهور بالاكتتاب، والتكلفة قبل التأسيس قررت ان لا يتحملها المساهمون في شركة «نور الفيحاء» بل تحملناها شخصياً.

وبعد توقيع العقد مع الشركة الانكليزية انتقل العقد بكل تعاون من قبل مكتب المحامي الأستاذ بسام الداية الذي هو محامي «شركة كهرباء قاديشا» وأنتج ذلك عقداً بحدود 76 صفحة كاملة.

وبما ان «كهرباء قاديشا» تحت وصاية «كهرباء لبنان» كان من المطلوب ان يتم تصديق المحضر من الوزير والاكتفاء بذلك ولا يحتاج لموافقة مجلس الوزراء.

وقبل عقد الجلسة أرادت «كهرباء لبنان» استطلاع رأي الوزير أرثور نظاريان آنذاك، ومع الوزير الجديد (سيزار أبو خليل) أرسلنا أحد الأشخاص لاستطلاع رأيه وأجابه ان «هذا الموضوع بصراحة صحيح انه فني وقانوني لكن المشكلة هي في السياسة» وانه على الرئيس ميقاتي ان يراجع بالموضوع.

وبنتيجة ذلك قمت بزيارة فخامة الرئيس وشرحت له الموضوع وكان متفهما جداً، وقلت له: هذه كل الدراسات موجودة وملك «كهرباء لبنان»، ولم أطلب ان يكون الامتياز لنور الفيحاء، بل طلبت ان تكون هناك مناقصة ومن يبيع الكهرباء بأرخص سعر ويؤمنها لطرابلس طوال اليوم فأنا معه.

وأبلغني الرئيس بأن الأمر صحيح مئة بالمئة ووعد بإعطاء جواب نهائي خلال اسبوعين، وكان ذلك قبيل الدخول في الانتخابات»

إذاً أين المشكلة؟ ومن الجهة المعرقلة؟

يجيب ميقاتي: «بعد الانتخابات سنعود إلى تحريك الموضوع، والعرقلة هي سياسية، وسنقوم بكل تحرك حتى لو اضطررنا للقيام بتحرك شعبي، لكي نقول نحن نريد ذلك ولا يخطر ببال أحد أنني أقوم بعمل شخصي خاص بي، أنا أتوجه إلى مدينتي وأقول لأبنائها ان هذا المشروع هو لهم ومن أجلهم.

ومن أجل مصلحتهم ومصلحة أبنائهم، ومن يستطيع إنجاز هذا المشروع ويقوم بتنفيذه أنا معه».

«العزم والسعادة»

يتذكر الرئيس ميقاتي: «في العام 1988 كانت عندنا توزيعات خيرية والحمد الله، وكنت جالساً مع شقيقي نتداول الكلام وسألت لماذا لا نقوم بتأسيس جمعية لمأسسة هذه الأعمال الخيرية ولكي تصل إلى أصحابها بشكل لائق ومنظم؟ وان تسلك هذه الجمعية مسارها في أعمال الزكاة والخير! ووافقني شقيقي طه على ذلك وكنا يومها جالسين إلى مائدة الغداء أنا  وأخي طه وأخواتي البنات والوالد والوالدة وأخبرتهم عن مشروعنا وطرحت اسماً للجمعية هو جمعية السعادة.

وأذكر أن إحدى اخواتي اقترحت ان نسميها «عزم وسعادة» ووافقناها على ذلك وأضفنا إليها صفة الاجتماعية، وهكذا كنت وأخي وأخواتي مؤسسين للجمعية وأسمينا والدي رئيساً فخرياً إضافة إلى الوالدة.

وبدأنا في عملنا في إطار الجمعية وباشرنا بإعطاء منح جامعية ومساعدات اجتماعية في الثمانينات ثم حصلت معي حادثة صغيرة في بيروت حين كنت أنوي إقامة مسجد على قطعة أرض، ولأمر معين لم أعمّر ذاك المسجد، وحصلت على بدل مالي جيد لقاء بيع تلك الأرض، واستشرت أخي طه في ذلك، فاقترح عليّ بيع تلك الأرض وان أبني بذلك المبلغ مسجداً في طرابلس، وهكذا صار وبنيت «مسجد العزم» وكان باكورة أعمالنا والحمد لله وبدأت أعمال الجمعية تتوسع.

بالنسبة لي أخي طه هو أب وأخ وشريك ومعلم في الشغل، أنا وإياه حقيقة شخص واحد في جسدين، والآن ونحن نتحدث معاً ولو قدر لك ان تسأل أخي نفس السؤال لأجابك نفس الجواب (وهنا فتح الباب ودخل الحاج طه وكانت مفاجأة غير منتظرة في تلك اللحظة لينضم إلينا بحضور الدكتور خلدون الشريف).

الكتاب الأبيض

سألنا الرئيس ميقاتي عن «الكتاب الأبيض» الذي أصدرته «جامعة العزم»  ويتضمن خطة القطاعات والبنى التحتية والمشاريع الكبرى في المدينة، ويسلط الضوء على المشكلات وكيفية حلّها.

فقال: «هذا الكتاب تأتي أهميته لوضع حد نهائي للبحث في أوضاعنا وسط الظلمة، والتخبط في التوصيف واقتراح الحلول، لذلك طلبت من «جامعة العزم» ومن مجموعة من المخلصين لهذه المدينة ومنهم الدكتور عامر فيض الله، رئيس هذا الفريق، ان نجعل من الجامعة صرحاً أكاديمياً يدرس متطلبات المدينة وما هي المشاريع الموجودة خاصة وان لدى الدكتور فيض الله الخبرة في التعاون مع «الصندوق الكويتي» ومع «مجلس الإنماء والإعمار» وخبرة بكل البنى التحتية، ونقوم بإعداد دراسات تتعلق بكل القطاعات تحت بند ما هي حاجات طرابلس من اليوم وإلى خمس سنوات وأكثر.

وما نقوم به ليس ملكاً لنجيب ميقاتي ولا ملك «لائحة العزم» ولا «جامعة العزم»، أنا أهدي ذلك إلى كل مسؤول يريد ان يطلع على ما هو موجود في طرابلس، فقد قمنا بتوثيق ما تحتاج إليه كل القطاعات من طرقات ومياه وعلى صعيد النفايات والكهرباء وبكل ما يلزم المدينة، من بنى تحتية وتنمية مستدامة، فمثلاً ما ينتظرنا من ارتفاع في عدد الطلاب في السنوات القادمة، وما هو النقص الخاص في المدارس والجامعات والمعاهد  التقنية.

وبعد الانتخابات سأطلب من «الصندوق الكويتي» ومن السعودية، وسنعدّ «لوبي» لمتابعة هذه الموضوعات ونتمنى من «مجلس الإنماء والإعمار» الذي لديه فكرة عن هذه المشاكل والمشاريع وقد قمنا بتسهيل العمل أمامه ان نتساعد معه لكي ننجح جميعاً في خدمة مدينتنا».

الوضع البلدي في طرابلس

سألنا الرئيس ميقاتي عن رأيه بالوضع البلدي، ومتى ستستقيم الأمور؟


فأجاب: «لا أريد ان يتحول كلامي وكأنه انتقاد شخصي لأي عضو أو للرئيس، ليس هذا هو الموضوع، ولكن قانون البلديات بحد ذاته يقوم بانتاج مجالس بلدية غير متجانسة، فيجب ان تكون هناك قوائم مغلقة تجري على أساسها الانتخابات البلدية، فينتج عن ذلك فريق عمل متجانس هو المسؤول عن قيادة البلدية كما يجب، ومن هنا أتصور ان المعاناة لا تقتصر على طرابلس فقط بل في كل لبنان، ولا حل إلاّ من خلال تطبيق قانون اللامركزية الإدارية الذي كان يجب ان يأخذ مجراه، فاليوم لا تعرف من هو المسؤول، البلدية تقول انها ترسل ما يلزم إلى المحافظ، والمحافظ يقول انه أرسل هذه المعاملة أو تلك إلى وزير الداخلية وانه مسؤول عن التأخير، وتسأل رئيس البلدية عن أمر ما، فيجيبك ان الأعضاء يكبلون يديه وهذه «دويخه»، وتعبر عن المسؤوليات الضائعة، فمن يدفع الثمن هي المدينة.

وبالتالي كل ذلك بحاجة إلى إعادة درس وصياغة لمعرفة وتحديد من هو المسؤول عن هذا الموضوع، نعم البلدية أمامها مسؤوليات وعندها مهمات ولديها الموارد المالية اللازمة وبالتالي لا أعتقد أنه من الصعب ان تقوم بأمور تجميلية، ومن يتابع ما تفعل بلديات أخرى في لبنان وقامت به من أمور تجميلية، يدرك انه من السهل القيام بذلك عندنا.

هناك إمكانية للقيام بأعمال كثيرة على صعيد النظافة، ولم نتطرق إلى موضوع النفايات وهو من أهم القضايا المطروحة في البلد، فهناك المكب والمعمل والمسلخ، هذه المسائل الثلاث تحتاج إلى إدارات منفصلة حتى لا تضيع المسؤوليات.

لقد أتخذ مجلس الوزراء قراراً بإقفال المكب ولكنه ما يزال يعمل من المسؤول عن ذلك؟

والمعمل ساعة يغلقونه وساعة يعيدون فتحه، من هو المسؤول؟ هل هو البلدية أم إتحاد البلديات، المسؤوليات ضائعة.

والمسلخ صرنا من العام 2002 ونحن نعاني من عدم قيام مسلخ جديد، لقد عرضت إيران آنذاك تقديم مسلخ جديد، قيل يومها ان طرابلس لا ترضى بهبة إيرانية، راحت هذه الهبة، وجاءت هبة كويتية، والمسلخ لم يتم إنجازه إلى اليوم، ليس هناك من مسلخ صحي، والذي يتابع ماذا يأكل أولادنا؟ وأين تُذبح المواشي؟ يصاب بالغثيان من الروائح، ولا أعني فقط الروائح التي نشمها ولكن تلك التي تخترق الأجساد وتؤدي إلى الأمراض المزمنة. هي سموم نتناولها مما يرفع من قيمة الفاتورة الصحية.

كل هذه الموضوعات تحتاج إلى إدارة وإلى حلول صحيحة وأعود وأقول بأنه بإمكان البلدية ان تقوم بدور كبير في هذه المجالات».

وهل هناك تحرك بعد الانتخابات؟

يجيب: «حتماً، ولكن اليوم ما يُعمل سيقال عنه انه من أجل الانتخابات، ولكن بعد هذا الاستحقاق وبإذن الله وإذا كنا كتلة وازنة ونكون جميعاً على قلب واحد ونوزع الأدوار وأهم شيء نريد ان نشرك معنا المجتمع المدني، فنحن لا يمكن ان نختصر كل الناس مهما كنا ومن كنا.

عندما كانت طرابلس محاصرة… في 1983

نعود إلى الربع الأخير من العام 1983، حين وقعت طرابلس ضحية صراع عربي -عربي على ساحتها بين قوات تابعة للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وبين قوات فلسطينية منشقة عن «منظمة التحرير الفلسطينية» مدعومة من النظام السوري.

وقد انتهت تلك المواجهة العنيفة والمدمرة والتي استُخدمت فيها معظم الأسلحة الثقيلة إلى جانب القصف المدمر للأحياء والأسواق والمنازل بإلحاق أضرار بالغة في المدينة ربما ما تزال آثارها قائمة إلى اليوم.

آنذاك شكل الرئيس رشيد كرامي وفداً قوامه المفتي المغفور له الشيخ طه الصابونجي والمطران جورج خضر وآخرون بينهم رئيس بلدية طرابلس المرحوم عشير الداية والنقيب المرحوم عدنان الجسر، وقام بعض أعضاء الوفد برفقة المفتي الصابونجي بزيارة إلى المملكة العربية السعودية لحث اللبنانيين والطرابلسيين منهم بصورة خاصة للتبرع والمساهمة في إعادة بناء مدينتهم وبلسمة الجراح التي خلفتها هذه الحرب.

وعاد الوفد ليبلغ الرئيس كرامي نتائج الزيارة، وقد تيسر لي أن أحضر ذاك اللقاء وان استمع إلى المفتي الصابونجي يقول:

«لو قدّر لنا الاكتفاء بما تبرع به الأخوان طه ونجيب ميقاتي، لكانت حصيلة هذه التبرعات كافية للملمة جراح المدينة فقد كانت الحصيلة كبيرة والحمد الله».

نسأل الرئيس ميقاتي، هل يتذكر تلك الجولة ولقاء الوفد به في شمال السعودية حيث كانت هناك ورش عمل تابعة لشركته، وماذا تشي له هذه الذكريات؟

يجيب ميقاتي: أولاً لا أحد بإمكانه ان ينسى جذوره أينما انتقل أو حلّ، نحن طرابلسيون، جذورنا وأهلنا وقبورنا موجودة في هذه المدينة وبالتالي من أدنى مراتب الوفاء ان نعطي المدينة حقها.

وما ذكرته في سؤالك ذكرني بما حصل آنذاك في المدينة في أعقاب الحصار الذي تعرضت له طرابلس في أيلول 1983 أثناء الحرب العربية -العربية كما أسميتها، أتذكر حينها أني زرت سوريا والتقيت بالرئيس رشيد كرامي رحمة الله عليه، وكان نازلاً في قصر الضيافة في دمشق، وقد كلفني وكانت الدمعة في عينيه بمتابعة الوضع في طرابلس وقد أخبرته عمّا حصل ويحصل في المدينة، وطلب منا ان نقوم بتحرك، وكان شقيقي طه في الخارج وأنا هنا وقمنا مع المفتي الصابونجي والمطران خضر بحملة لمساعدة طرابلس وأهلها وأذكر اننا قمنا أيضاً بحملة إعلامية، ولأول مرة نشرنا صفحة كاملة في جريدة النهار رغم كلفتها الباهظة وقلنا فيها «حرام ما يحل في طرابلس» «إرفعوا أيديكم عن طرابلس» وكان ذلك خلال حرب الـ 33 يوماً في أيلول 1983.

وحمل المقال صورة لقلعة طرابلس وذُيل بتوقيع «أهالي طرابلس» على ما أذكر، وإن شاء الله تنذكر هذه الأحداث ولا «تنعاد».

وقد كنت شخصياً صلة الوصل مع الرئيس المغفور له رشيد كرامي.

«بالشخصي»

طرحت «التمدن على الرئيس نجيب ميقاتي الاسئلة «الشخصية» التالية:

نشاهدك دولة الرئيس من حين إلى آخر تزور المطاعم المشهورة بتقديم المأكولات الشعبية من صحن الفول إلى صحن الحمص إلى التسقية (الفتة)، ما هو الصحن المفضل لديك؟

– نحن بعد قليل سنتوجه إلى أحد هذه المطاعم تفضل معنا.

شكراً ولكن ما صحنك المفضل؟

– أحب الحمص بكل أنواعه وكذلك الفتة أو التسقية كما تُسمى عندنا في طرابلس.

والأكلات الطرابلسية ماذا تفضل منها؟

– كلها مفضلة عندي، وطبعاً ورق العنب، والشيش برك.

هل زاولت الرياضة؟

– طبعاً أنا أزاول رياضة الركض يومياً ولكن منذ اسبوع وبسبب زحمة الانتخابات توقفت عن الركض وسأعود إلى هذه الرياضة في أقرب وقت.

وكيف تمضي يومك منذ الاستيقاظ صباحاً؟

– أولاً أصلي صلاة الصبح والحمد لله، وبعد ذلك أسمع بعض الإذاعات ومن عشرات السنين ال BBC في الفترة الصباحية والتي تعطيك صورة بانورامية كاملة عن حوادث العالم لتعرف ما يجري فيه من تطورات واستمع إليها وأنا في السرير ومن ثم الحمام لا بد منه وبعد ذلك أتناول «الترويقة» ومن ثم يبدأ نشاطي النهاري الذي يتوزع بين المكتب أو القيام بزيارات وطبعاً تبقى طرابلس لها الحيز الأساسي من اهتماماتي سواء كنت في المدينة، أو في العاصمة حيث استقبل إخواني الطرابلسيين. وقد أصبح لدي شغف في الاستماع إلى الناس، ولكن في الحقيقة أصبحت مشاكل الناس كبيرة جداً ومن الصعب بل من المستحيل ان يحلها شخص واحد أو تحلها مؤسسة أو جمعية، أصبح هناك عوز مدقع وحالة اجتماعية من الصعب جداً حلها من قبل شخص واحد. والله يقدرنا على تقديم المزيد متكلين على مواردنا الخاصة أنا وأخي وما نفعله نحب القيام به ونعتبر إن شاء الله الثواب عند الله تعالى.

وكيف أنت في السباحة وصيد السمك؟

– السباحة نعم ولكن لا أحب لا صيد السمك ولا صيد العصافير.

هل تعلمت قيادة الطائرات؟

– لا أبداً، وممنوع على أولادي ان يتعلموا ذلك.

وماذا عن السياسة هل تعد أحد أبنائك للوراثة السياسية؟

– عندما يتابعوني ويشاهدون ويلمسون كم تستهلك السياسة من وقتي وجهدي وصحتي فقد أصبح لديهم شفقة علي ويتمنون لو ابتعد عنها، ولكن في الوقت نفسه هم سعداء ان ما يتم عمله هو لصالح طرابلس.

أنا لا أجبر أحداً لا أطلب من أحد، أنا ضد التوريث السياسي والشخص القادر على حمل هذه المسؤولية فليحملها، ولكني لا أجد أحداً في الوقت الحاضر مستعد لذلك أو يحب الانخراط في المجال.

هل تسمع موسيقى؟

– طبعاً أنا استمع إلى أم كلثوم وفيروز.

متى تغضب؟

– أن أقول إني لا أغضب، فهذا غير صحيح، فطبيعة الإنسان ان يفرح ويزعل وان يغضب وان يبتسم، أحياناً عندما يكون هناك ضغط كبير وأحس ان الكأس قد فاضت عندها قد أغضب لأن هذا عامل داخلي بأني وصلت إلى مكان لا استطيع معه ان ألبي الواقف أمامي ما أستطيع عمله.

هل مررت بظرف قرفت معه السياسة؟

– طبعاً عندما أحس أني دخلت إلى السياسة حتى أقوم بالتغيير وحين أشعر أنني لا أستطيع القيام بذلك كما أشتهي قد أتساءل ماذا أفعل هنا.

هناك مفاهيم عديدة للزعيم أو الزعامة، ما هو مفهومك دولة الرئيس لهذا اللقب؟

– الزعامة برأيي هو العمل الذي يُخلد الإنسان، أما الزعامة بمعنى الاقطاعية والولاء المطلق والأعمى للشخص والتبعية فهذا أرفضه، الزعامة هي تخليد للعمل والإنتاج.

المزيد من الفيديو
مقابلة الرئيس نجيب ميقاتي في برنامج «آخر كلمة» على شاشة LBCI