الرئيس ميقاتي: ما من احد يمكن ان يطلق أي إنذار للرئيس المكلف

زار الرئيس نجيب ميقاتي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي في الديمان ظهر اليوم في حضور نواب "كتلة الوسط المستقل" السادة: جان عبيد، نقولا نحاس وعلي  درويش.

 

وقد شارك في الاجتماع عدد من المطارنة وعقدت في نهايته خلوة بين البطريرك الراعي والرئيس ميقاتي والنواب.

 

وفي ختام اللقاء ادلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الاتي:

 

"سعدت شخصياً وزملائي في كتلة الوسط المستقل بزيارة غبطة البطريرك، وهي زيارة سنوية لهذا الصرح، حيث تسنى لنا ان نبحث مع صاحب الغبطة الأحوال المستجدة، والكل يعلم المعلن والمستتر. فالحديث تركز على موضوع الحكومة وضرورة تشكيلها وأن تكون على المستوى المطلوب ولسوء الحظ نرى اليوم الجميع يتحدث عن حصص وليس عن كفاءات ولا عن سياسيات يجب أن تتبع في المستقبل على ضوء التحديات الكبيرة التي تنتظر الحكومة العتيدة. وخلال اللقاء أثنينا على كلام صاحب الغبطة عن تحذيره الدائم حول التراجع الحاصل على كل المستويات الإقتصادية والإجتماعية والتربوية وحتى السياسية.

 

وعن الكلام حول الغنج السياسي الموجه لرئيس الحكومة المكلف قال: ما من احد يمكن ان يطلق أي إنذار للرئيس المكلف الذي كلف بأكثرية موصوفة وهو يتطلع الى تشكيل حكومة تكون على مستوى التحديات. فمن الطبيعي أن تمثل الحكومة مختلف الفئات والهيئات السياسية.

 

وعن إمكان عقد جلسات تشريعية في ظل وجود حكومة مستقيلة قال: لا نريد أن ندخل بهذا الجدل لأنني أعتقد أن الرئيس بري لديه الحكمة لعدم طرح هذا الموضوع في الوقت الحاضر. ولكن من حيث المبدأ فالدستور يؤكد على فصل السلطات فأعتقد أنه عندما ينعقد مجلس النواب بموجب سلطة تشريعية قوية وغياب سلطة تنفيذية بسبب الإستقالة  فذلك يعني خللاً في التوازن، وبالتالي فالرئيس بري حريص على عدم حصول أي خلل في التوازنات في لبنان.

 

ورداً على سؤال عما إذا كان هذا الطرح جدياً أجاب الرئيس ميقاتي: هذا كلام لا أعتقد أنه جدي.

الرئيس ميقاتي: التأزم بتأليف الحكومة يستدعي من الجميع إيجاد المخارج

شارك الرئيس نجيب ميقاتي في الحفل الذي أقيم في طرابلس في الذكرى الأولى لغياب الدكتور عبد المجيد الرافعي. وألقى الكلمة الآتية:

أيها الحفل الكريم

بعض الناس يمتلكون في غيابهم حضوراً آسراً وكأنهم لم يرحلوا، وتبقى شعلة عطاءاتهم ومآثرهم ماثلة عند كل محطة وإستحقاق. والدكتور عبد المجيد الرافعي الذي نحيي اليوم ذكراه الأولى ، حفر إسمه في سجل الخالدين وله في كل محطة قومية ووطنية مأثرة، وفي كل وقفة إنسانية بصمة. ونحن نقف اليوم، بعد عامٍ من غياب إبن مدينتنا إبن المهاترة والرفاعية، نستذكر سيرته الطيبة على المستوى الشخصي والإنساني والسياسي، عطرها كعطر زهر الليمون الطرابلسي، يترك أثراً في كل النفوس.

لم يكن عبد المجيد الرافعي إلا نموذجاً يحتذى ومدرسة تعلّم منها كثيرون وسيتعلم منها كثيرون أيضاً. طبيب داوى الناس بالمحبة قبل الدواء، وسياسيٌ آمن بمبادئ العروبة الخالصة حتى آخر نفس، وإنسانٌ لم يتجرد من إنسانيته حتى في أصعب الظروف وأدقها، فلك أيها الشامخ في عليائك ألف تحية وألف دعاء أن يتغمدك المولى بواسع رحمته وهو الرحيم المجيب. ولزوجتك الفاضلة ورفيقة دربك السيدة ليلى بقسماطي كل التحية والتقدير وهي الحريصة على إبقاء دارك ملتقى لكل أطياف المجتمع لمناقشة كل الهموم والشجون وإبقاء الصوت عاليا صوناً للحق ودفاعاً عنه.

يا حكيم المدينة، عندما كنا نخوض، رفاقي وأنا، الإنتخابات النيابية الأخيرة، كُنتَ على الدوام، حولنا، نستذكر كيف كنت تخوض المعارك السياسية بكبر، نستذكر كيف كنت تخاصم بشرف وصلابة وتترفع عن كل الأمور الشخصية.

لقد خضنا الإنتخابات لإستعادة الدور المرتجى لمدينة كانت على الدوام عاصمة ذات دور، واليوم، بعدما حصدنا ما حصدنا من مقاعد، بتنا أقرب إلى تفعيل دورها وإطلاق العجلة الإنمائية فيها بالتعاون مع كل المخلصين الذين يتطلعون معنا الى الهدف الوطني ذاته.

نحن لا نتطلع إلى مدينتك ومدينتنا، كجزيرة معزولة، بل نتطلع إلى دورها اللبناني وحضورها الوطني ورسالتها النموذجية ونحن الأحرص على التواصل مع كل المكونات السياسية اللبنانية لإستنهاضها وإستعادة دورها السياسي والإقتصادي و الثقافي بل والحضاري. وعلى الجميع أن يتفهموا ضرورة تحصين المدينة من الفقر والتطرف والتسرب المدرسي والبطالة والعوز، لأن أية مشكلة في أي مدينة أو قرية في لبنان تنعكس على واقع البلد كله ومستقبله. من هنا ، بدأنا مع كتلة الوسط المستقل بتعميم "الكتاب الأبيض" الذي أعده خيرة من خبراء المدينة على كل المراجع الوطنية والدولية وباشرنا التواصل مع البنك الدولي ومنظمة الإسكوا والصناديق العربية لوضع خارطة بمشاريع للتنفيذ وعسى أن نتمكن من تحقيق ما نصبو إليه في وقت قريب.

إن طرابلس، أيها السادة، متحف ٌ بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ومن خلال ترميم "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" للسوق العريض تمكنّا من لفت النظر إلى إمكانية ترميم الكثير من الأحياء في المدينة وإزاحة الغبار عن لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط. ونحن، ومن خلال إمكانات الجمعية، سنركِّز في المستقبل القريب على هذا الجانب وعلى التعليم أيضاً، كما تعهّدنا خلال الحملة الإنتخابية ، لأن نهضة الأمم لا تكون إلا بالعلم والمعرفة والحفاظ على التراث وصيانته وبحفظ رسالة طرابلس لكل الأجيال القادمة، وإنّا لها لحافظون بإذن الله وبرؤيتك ونضالك ودعاء أجدادنا وأهلنا الذين سبقونا وأوصونا بالمدينة وأهلها خيراً، وبذلك نفي فقيدنا الكبير ومن سبقونا بعض حقهم في حبِ هذه المدينة وهذا الوطن الغالي.

أيها الحفل الكريم

يتصاعد الحديث عن صدامات إقليمية واستهدافات للمنطقة على كل المستويات العسكرية والإقتصادية والسياسية، وكلكم سمعتم عن صفقة العصر التي ظهرت بوادرها في إفتتاح الولايات المتحدة الأميركية لسفارتها في القدس، والقدس كانت وستظل بالنسبة إلينا، كما كانت بالنسبة إلى الفقيد وكل العرب، عاصمة المؤمنين، مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومهد السيد المسيح عليه السلام، بل نقطة تلاقي كل الرسالات السماوية وعاصمة فلسطين التي من أجلها ناضل العرب من المحيط الى الخليج، وستظل بل هي هوية حضارية وثقافية ننتمي إليها. وكم نتمنى أن يصطلح حال العرب وتتوحد رؤيتهم من أجل حماية المنطقة وأهلها ومن أجل تعزيز أواصر الأخوة بينهم وحماية مصالحهم المشتركة.

إن لبنان يحتاج اليوم إلى تحصين وضعه الأمني والإقتصادي والسياسي، ولذلك عمدنا بعد الإنتخابات الى تجاوز ما حصل فيها من شوائب وصراعات ومددنا يد التعاون إلى كل القوى السياسية لتجاوز المرحلة الشديدة الصعوبة التي نعبرها، معلنين في الوقت ذاته تمسُّكنا بإتفاق الطائف الذي كان للراحل دور أساسي فيه وفي بلورة العديد من البنود التي تم إقرارها، وهو القائل " لقد أثبت لبنان عروبة هويته وكرس إنتماءه في مؤتمر الطائف الذي شاركنا فيه بكل فعالية"، منتقداً في الوقت ذاته عدم تطبيق العديد من بنود الإتفاق لا سيما لجهة إقرار اللامركزية الإدارية الموسعة، والهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وإنتخاب مجلس النواب خارج القيد الطائفي، إضافة إلى إنشاء مجلس الشيوخ الذي تمثل فيه العائلات الروحية اللبنانية". وما إجتماعنا الأخير كرؤساء حكومات سابقين مع رئيس الحكومة المكلف إلا لتكريس وتأكيد ما نص عليه إتفاق الطائف من صلاحيات ودور لرئيس الحكومة ومقام رئاسة مجلس الوزراء.

لقد كان طموح اللبنانيين في وثيقة الوفاق الوطني وتكريسها في التعديلات الدستورية، أن تُشكِلَ نقلةً نوعية مُتَقَدِّمَة نحو دولة أقل إنعكاسًا حادًا للتوازنات الطائفية. لكن ما يجري على أرض الواقع هو عودة إلى الوراء، إذ ارتبطت المؤسسات العامة للمجتمع اللبناني أكثر فأكثر بالإطار الطائفي أو المذهبي، ولم تمتلك الدولة حيزاً أكبر من الإستقلالية عن القوى الطائفية والمذهبية، بل إرتهنت لها بشكل شبه كلي .وإننا نشهد فصلاً جديداً من هذه القوقعة في عملية تشكيل الحكومة، فباتت كل وزارة حكراً على طائفة أو جهة، وتوغلنا أكثر فأكثر في القوقعة المذهبية والطائفية.

إن حال التأزم في تأليف الحكومة يستدعي من الجميع إيجاد المخارج، فلبنان لا يملك ترف الجدل في الوقت الذي تستعصي فيه المشاكل الإقتصادية والمالية وتشتد الرياح العاتية حولنا. فليتق الجميع الله بهذا البلد، وليعملواعلى معالجة المشاكل الكبرى وما أكثرها، و نحن من جهتنا سنبقي على يدنا مفتوحة عسى أن تلاقي أيادٍ مفتوحة وقلوباً تحمل الحب لمصلحة لبنان وعقولاً قادرة على إجتراح الحلول لمشاكلنا.

يا ابن العم، أيها الراحل

تمر الأيام وذكراك في البال وهاجة متَّقِدة كمحبتك وأخلاقك وصيتك العطر. كنت وستبقى نموذجاً للعطاء والتضحيات.

تغمدك الله بوافر رحمته.

الرئيس ميقاتي: للإسراع في تشكيل الحكومة والمبادرة الى إعلان خطة طوارئ

دعا الرئيس نجيب ميقاتي" الى الإسراع في تشكيل الحكومة، والمبادرة فور تشكيلها الى إعلان خطة طوارئ لمواجهة التحديات والمخاطر الداهمة، وخاصة على الصعد الإجتماعية والإقتصادية والمالية"، محذراً" من تكريس أعراف جديدة، لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوترات التي لا طائل منها".

وفي خلال رعايته حفل تخريج طلاب البكالوريا الفنية في "معهد العزم الفني" في طرابلس قال : يبدو من مسار التطورات المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، أن القيمين على هذه العملية، غير مدركين، أو يتجاهلون المسار العام الإنحداري الذي يشهده الواقع اللبناني، لا سيما على الصعيدين الإقتصادي والمالي، في ظل عواصف خارجية داهمة، وهم يتجاهلون عمداً المخاطر الداهمة، ويلعبون مجدداً لعبة الوقت أو عض الأصابع، لتحقيق مكاسب إضافية داخل الحكومة العتيدة".

أضاف" على الرغم من تحذير الرئيس المكلف قبل أيام قليلة، من أن أزمة اقتصادية كبرى مقبلة على البلد، وأنه سيؤلف الحكومة قريباً لمواجهتها، إلا أن لا شيء ملموساً يوحي بتحرك استثنائي لتسريع عملية التشكيل، لتعزيز قدرة لبنان على الصمود أمام العواصف العاتية المقبلة، لا بل على العكس، عدنا نسمع طروحات واقتراحات تدل على نية واضحة في الإنقلاب على إتفاق الطائف، والتوازنات التي أرساها، لا سيما في قضية تشكيل الحكومة ودور الرئيس المكلف.

وتابع: "إننا ندعو جميع المعنيين الى الإسراع في تشكيل الحكومة، والمبادرة فور تشكيلها، الى إعلان خطة طوارئ لمواجهة التحديات والمخاطر الداهمة، وخاصة على الصعد الإجتماعية والإقتصادية والمالية، ونحذر مرة أخرى من تكريس أعراف جديدة، لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوترات التي لا طائل منها".

وعن مناسبة اللقاء قال:" إن موضوع التربية بكل أبعاده يعني لي الكثير، فهو المدماك الأساسي في المجتمع. لذلك حرصنا من خلال قطاع العزم التربوي باستمرار على الإهتمام بهذا الموضوع، سواء من خلال برنامج الدعم المدرسي المستمر بفضل الله، أو من خلال ترميم وإعادة تأهيل العديد من المدارس الرسمية في طرابلس، بالتعاون مع المنطقة التربوية التابعة لوزارة التربية، حفاظاً منا على التعليم الرسمي، وسير العملية التربوية بنجاح. وقد بادرنا إلى إنشاء عدد من المعاهد المهنية في الشمال، إيماناً منا بأهمية هذا القطاع، ودوره في المساهمة في إيجاد فرص العمل للشباب ووضع حد لأزمة التسرب المدرسي. ونحن من هنا نقول: ملتزمون بالوقوف إلى جانب أهلنا في الشمال في سبيل رفعة المجتمع والوطن".

وقال: " أؤكد أننا نحتاج أمرين للنجاح: العلم والقيم. ولكن مع العلم والقيم، يجب أن لا ننسى رضا الله ورضا الوالدين. فمن يتسلح بالعلم والقيم إضافة إلى هذا المسار، فأنا أضمن له النجاح. أذكر تماماً حفل تخرجي سنة 1979، من الجامعة الأميركية في بيروت، حيث كان في حفل التخرج، دولة الرئيس سليم الحص. وأنا لم أسمع حينها إلا القليل من كلامه، حيث كنت شارداً في الحلم، ومحاولة محاكاة نموذج الرئيس الحص الذي وصل إلى أعلى ما يمكن أن يصل إليه رجل عصامي بنى نفسه بنفسه ليصل إلى أعلى درجات العلم، وأرفع المناصب، ليكون رئيس حكومة ناجحاً في لبنان. من هنا، فقد كان لدي حلم، إلى جانب إدارة الأعمال والنجاح فيها، ولكن كان في عقلي وفي ذهني، أقولها مرة أخرى: رضا الله والوالدين. أقول لكم: لم أصل إلى هنا إلا بالمثابرة، وبهذا الرضا".

وتوجه الى الطلاب بالقول "حددوا الهدف، ولا تهدروا طاقاتكم في أمور لا تمثل رغبتكم الحقيقية، وسيروا بثقة وعزم وإرادة، وأصغوا دائماً إلى ضميركم الذي يوجهكم ويذكركم دائماً بواجباتكم أمام الخالق والخلق. لقد زرعتم وحصدتم".

وقائع الحفل

وكان حفل تخريج الدفعة الرابعة من طلاب البكالوريا الفنية في معهد العزم الفني أقيم على مسرح مجمع العزم التربوي بطرابلس، وحضره عضو كتلة "الوسط المستقل" النيابية الدكتور علي درويش، إيليا عبيد ممثلاً عضو الكتلة النائب جان عبيد، المشرف العام على جمعية العزم والسعادة الإجتماعية ورئيس مجلس أمناء جامعة العزم الدكتور عبد الإله ميقاتي، رئيس جامعة العزم الدكتور فريد شعبان، وأعضاء الهيئة الإدارية والتعليمية في معهد العزم الفني وحشد من أهالي الطلاب الخريجين.

وألقى مدير معهد العزم الفني الدكتور حسام يحيى كلمة شدد فيها على "أهمية التعليم المهني ودوره في العالم المعاصر"، معدداً الإنجازات التي تحققت في المعهد" لا سيما على صعيد جودة التعليم، وإيجاد الأجواء الملائمة لتحفيز الطلاب على الإبداع".  وأثنى" على التطور المستمر الذي يشهده المعهد، والذي تجلى في اعتماده من كبريات المؤسسات البريطانية والفرنسية لتعليم اللغة الإنكليزية والتكنولوجيا"، مشيراً إلى أن "العزم" هو المعهد الوحيد في لبنان الذي يعطي الشهادات المهنية البريطانية. وأشاد "بتجربة معهد العزم في تحويل التعليم من مجرد نقل للمعرفة إلى إيجاد حلول حقيقية للشركات والمؤسسات المختلفة رسمية وخاصة"، مشيراً إلى "مذكرات التعاون والتفاهم للمعهد مع مؤسسات محلية وأجنبية".

وخاطب الدكتور يحيى الخريجين بالقول : "إن خط النهاية نفسه هو بداية مرحلة لاحقة، وأنتم اليوم تتحضرون للبداية المقبلة، بعد أن تسلحتم بكل وسائل النجاح في المرحلة المقبلة. وتذكروا أننا وأبناءنا سنعيش في مستقبل ستصنعونه أنتم، ونحن واثقون من إتقانكم في صنعه".

وتخلل الحفل نقديم دروع تقدير وتكريم مجموعة من الطلاب المميزين خلال العام الفائت وهم: ملاك العلي، رياض مراد، محمد مرعب، منيرة قلميشة، وسليم دبليز. كما وزع الرئيس ميقاتي والدكتور يحيى الشهادات على الخريجين.

سبقت الحفل، جولة للرئيس ميقاتي على المعرض الأول لمشاريع طلاب معهد العزم الفني.

نواب طرابلس يعقدون اجتماعا بيئيا والرئيس ميقاتي يعرض مقترحات

عقد نواب مدينة طرابلس، بدعوة من رئيس إتحاد بلديات الفيحاء رئيس بلدية طرابلس المهندس أحمد قمر الدين، إجتماعا موسعا في قصر رشيد كرامي الثقافي البلدي، وذلك للاطلاع على واقع المدينة البيئي وما تعانيه في موضوع معالجة النفايات .

 

حضر الاجتماع الرئيس نجيب ميقاتي، وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال محمد كبارة، النواب: سمير الجسر، جان عبيد، نقولا نحاس، ديما الجمالي وعلي درويش، وتغيب النائب فيصل كرامي.

 

وعرض الرئيس ميقاتي بعض الاقتراحات، منها "المبادرة فورا إلى إعطاء إذن مباشرة العمل في المطمر المقترح من قبل الحكومة ومجلس الانماء والاعمار والإسراع في انهاء العمل في المطمر الحالي ومعالجته بسحب الغازات ومعالجة أيضا العصارة ورش المبيدات وتحويله الى حديقة عامة، وتعيين استشاري لمعمل الفرز وآخر لجمع النفايات في المدينة والبحث عن حلول دائمة لطرحها في لقاءات اخرى لايجاد حل دائم وتبنيه بصورة موازية للعمل في المطمر الصحي الجديد"، وقال: "سنشكل جميعا حلقة ضغط وسنراقب التنفيذ للحفاظ على صحة المواطنين".

3 الصور
إطبع


ميقاتي لـ«التمدن»: لا يأخذنا أحدٌ بشعارات وطنية طويلة عريضة، دعوا الوطنية «على جنب»، فنحن أسيادها، ما يهمّنا اليوم هو طرابلس، هذه هي القضية لا أكثر ولا أقل.. همّي هو طرابلس
الأربعاء، ٠٢ أيار، ٢٠١٨

التمدن - الكاتب صفوح منجد

مدهشة قدرة هذا الرجل على الحفاظ على التوازن. مدهشة قدرته على البقاء هادئاً ومبتسماً في خضم معركة انتخابية شرسة تُستخدم فيها كافة الأسلحة، المسموح بها والمحرمة، وخاصة تلك التي تتوسل التخوين والتشهير والتجريح والتزوير والتزييف وغيرها من الأساليب  البشعة، التي في معظم الأحيان تنقلب ضد مطلقيها ومَن وراءهم.

انه بالفعل «الرجل المتوازن»، وفي هذه المقابلة التي أجرتها «التمدن» قبل أيام قليلة من استحقاق انتخابي نيابي مفصلي، بالنسبة إلى لبنان عامة وطرابلس خاصة، وبالنسبة إلى نجيب ميقاتي، الرجل الذي تنشر «التمدن» في هذا العدد حواراً شاملاً معه، تناول السياسة اللبنانية العامة، والشأن الطرابلسي بكل تفاصيله، والحياة الشخصية لرئيس الحكومة الأسبق.

مدهشة فعلاً قدرته على الحفاظ على توازنه… واتزانه، حتى في قمة الأسف والحسرة والألم. وفي هذه المقابلة أمثلة كثيرة تثبت ان التوازن قاعدة عنده.

فهو في موقف استثنائي ومختلف و«ثوري» يسأل: «ماذا استفدنا من الإستقلال؟ نحن دفعنا ثمن هذا الاستقلال، طرابلس كانت وحتى في أيام العثمانيين أفضل حالاً، لماذا هذا التهميش للمدينة، نحن نعرف الجواب، لأن نفوسنا كبيرة ونعطي دون مقابل، هذه هي نفسية أبناء طرابلس».

ثم يعود فيقول، حفاظا على «التوازن»: «يجب ان نعرف حقيقة ثابتة أنه في هذا البلد إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب». وليعيد الأمور إلى نصابها يقول في مكان آخر، عندما يُسأل عن قانون الانتخاب الحالي والشوائب التي يتضمنها والتشويه الذي لحق بالقانون الذي كانت حكومته قد أعدته، يقول: «نحن أولاد الدولة وسنطبق القانون ومن ثم لكل حادث حديث».

وفي سياق آخر، يندفع ميقاتي فيقول: «لا يأخذنا أحد بشعارات وطنية طويلة عريضة، ولا يزايدنّ أحد علينا بالوطنية، نحن لا يمكن ان ننجر إلى أي موقع، لا بالوصاية ولا بالسلاح، ولا بأي شيء، دعوا الوطنية «على جنب» فما يهمنا اليوم هو طرابلس، هذه هي القضية لا أكثر ولا أقل». ثم يندفع أكثر عندما يتهم خصومه السياسيين بأنهم من جماعة «أنا أو لا أحد».

لكنه يعود من جديد إلى طريق «التوازن» التي يحب سلوكها، فيقول: «بالنسبة لي أنا أعتبر نفسي وغيري فريقاً واحداً وياريت نضع أيدينا بعضاً مع بعض… تاريخي وسلوكي ومواقفي تشير إلى أنني لا أحب أن أقطع مع أحد، ليس مهماً من يكون في الحكم، هذا كله زائل المهم ماذا نستطيع أن نفعل في البلد. وأعود وأقول أن يدي ممدودة للجميع دون استثناء ، مين من كان».

لكن الرئيس ميقاتي في مكان آخر من الحوار يعلنها بالفم الملآن: «همّي هو طرابلس… وهذا الهمّ سيكون على امتداد السنوات الأربع المقبلة همّاً طرابلسياً… وسأُفرجي كيف ستصير طرابلس»، ويقصد إذا كانت معه كتلة نيابية وازنة، لكنه يعود ويقول في مكان آخر، وفي نفس تصالحي: «أنا اليوم قبل الانتخابات وبعد الانتخابات أمدّ يدي إلى الجميع على صعيدين، على الصعيد الوطني لا خلاف بيننا، وعلى صعيد مدينتنا، من يوصلنا إلى ما نريده فنحن معه، نحن لسنا من أنصار «عنزة ولو طارت».

حتى في ما يتعلق بمدينة طرابلس القديمة التي يعشقها ميقاتي، يرفض «الإحباط، فلا ترثي نفسك حتى لا يرثيك من حولك. أنا لا أريد أن أنعى طرابلس، فإذا أنا بدأت بالبكاء، فماذا أقول لابن بيروت؟ أنا أبكي فتعال وزورني، وماذا أقول لأهل الخليج؟».

ثم يعود ويرفع المعنويات قائلاً: «نحن لا ينقصنا شيء، والله في كل مرة أذهب إلى أسواقها القديمة أجد جوهرة لم تقع عليها عيني من قبل، أثراً لم أره سابقاً».

وهل يغضب الرجل الذي عوّد نفسه والمحيطين به على ضبط النفس والهدوء والتوازن؟

يقول لـ «التمدن»: «أن أقول أنني لا أغضب فهذا غير صحيح، أحياناً حين يكون هناك ضغط كبير وأحس بأن الكأس قد فاضت، عندها قد أغضب».

6 أيار يوم مفصلي في حياة لبنان، وفي حياة طرابلس، وفي حياة الرجل الذي تقابله «التمدن» في هذا العدد الأخير قبل الانتخابات.

هل هي معركة استعادة قرار المدينة، هل هي معركة حضور، هل هي معركة إثبات للذات، هل هي معركة بقاء… هل هي معركة زعامة المدينة ؟

يقول ميقاتي في هذه المقابلة: «الزعامة بالنسبة إلي هي العمل الذي يُخلد الإنسان، أما الزعامة بمعنى الإقطاعية والولاء المطلق والأعمى للشخص والتبعية فهي مرفوضة بالنسبة إلي. الزعامة هي تخليد للعمل والإنتاج».

نص المقابلة

نبدأ بحديث الساعة، قانون الانتخابات الساري المفعول، هل يحقق طموحاتك؟

– القانون فيه شوائب عديدة وقد شوهوا القانون الذي سبق ان أعدته حكومتي وبشهادة الجميع انه كان الأنسب وكذلك بشهادة الجهات الدولية لقد قاموا بتشويهه لأسباب معينة في حينها، واليوم نحن أولاد الدولة وأمام هذا القانون، سنطبق القانون ومن ثم لكل حادث حديث، والصوت التفضيلي وكلما اقترب موعد الانتخابات، الناس ترى فيه مشاكل وعقبات والبعض يرى فيه محاسن، فلنجرب ونرَ، والانتقاد اليوم لم يعد ينفع، لقد انخرطنا في تنفيذ هذا القانون وعندما تنتهي مرحلة التنفيذ لكل حادث حديث كما قلت.

إذاً هذا القانون لن يبقى سارياً في الدورات القادمة؟

– أعتقد انه لن يبقى ساري المفعول فيجب النظر بأمرين اللامركزية الإدارية وقانون الانتخابات في لبنان ومنهما يبدأ الإصلاح الحقيقي في لبنان واتفاق الطائف وضع هذين البندين لوحدهما ان يكونا الأساس في جملة الإصلاحات اللازمة وبرأيي أنه لم يتم تنفيذ هذه الإصلاحات اللازمة حتى اليوم في ما يتعلق بهذين القانونين.

يجب ان يصار هناك شيء ما، لسوء الحظ أنت تطالب بأمور معينة من جماعة ذات مصالح تقوم بتفصيل ما هو مطلوب على قياسهم، وهذا غلط، يجب ان تُفصل الأمور على قياس البلد لا على قياسهم.

دولة الرئيس هل تشعر أنك محاصر؟

– النقطة الأساسية هي ان الفريق الذي يقف في وجهي يعتبر نفسه «أنه هو أو لا أحد» أنا اعتبر أني أنا وغيري نشكل فريقاً واحداً وياريت نضع أيدينا مع بعضنا حتى نستطيع إنهاء هذا الموضوع، وأنت تعرف ان تاريخي وكل سلوكي وكل مواقفي التي اتخذتها في السنوات العشر الماضية أني لم أحب ان أقطع مع أحد أبداً، لقد أحببت حقيقة ان نكون يداً بيد لأن البلد يحتاج إلينا جميعاً، وليس المهم من يكون في الحكم هذا كله زائل المهم ماذا بإمكاننا ان نعمل للبلد.

وأعود وأقول ان يدي ممدودة للجميع بدون استثناء مين من كان، إن كان على الصعيد الوطني أو على صعيد طرابلس، لأني أشتغل  بهدف، وهدفي راحة هذا البلد بشكل عام واستقراره وان تكون مدينتي في راحة أكبر واستقرار أكبر ونمو أكبر.

وأنت تعرف أنني في سنة 2000 تحالفت، وفي العام 2005 لم أخض الانتخابات وفي العام 2009 تحالفت مع «تيار المستقبل» وفي الانتخابات البلدية تحالفت مع الكل، رغم كل ما قاله الناس لي بأنه ألم يحن الوقت لتشكيل بلدية كما تشتهي؟ كنت أجيب ليس بإمكان أحد ان يستأثر بكل شيء، وليس هناك أمر مطلق يجب علينا جميعاً ان نعمل معاً وسوية، وأنا اليوم وقبل الانتخابات وبعد الانتخابات أمد يدي إلى الجميع على صعيدين، الصعيد الوطني فنحن لا خلاف بيننا، وعلى صعيد مدينتنا من يوصلنا إلى ما نريده نحن معه، وأنا لست من الأشخاص أنصار «عنزة ولو طارت» بل أنا من الأشخاص الذين يريدون أيدي الجميع للوصول إلى ما نريده جميعاً.

دولة الرئيس بدائرة الشمال الثالثة (زغرتا والكورة وبشري والبترون) يقال ان هناك معركة استباقية للانتخابات الرئاسية بين ثلاثة مرشحين، وفي طرابلس الثانية هناك معركة استباقية مختلفة حول رئاسة الحكومة العتيدة هل توافق على ذلك؟

– لا أعتقد ذلك، معركة طرابلس كما نريدها هي حول التمثيل الصحيح، فكيف يصح التمثيل الصحيح مع الوصول رئاسة الحكومة وان تبقى مدينتي في هذا النزف أنا أريد ان يقف النزف أولاً في مدينتي وان تقف على رجليها، وحين أنجح في ذلك حتماً أكون قد وصلت إلى أعلى المراكز. همي هو طرابلس وأقولها لك بالفم الملآن: همّي وعلى امتداد السنوات الأربع المقبلة هو همّ طرابلسي وسأفرجي كيف ستصير طرابلس.

شاركت في معظم الحكومات التي شكلها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كيف كانت علاقتكما؟

– الرئيس الشهيد رفيق الحريري كانت علاقتي به أكثر من ممتازة قبل ان أشارك معه في الحكومة وبعدها أثناء ممارستي في العمل الحكومي وهو القائل لي بأنه «لا يرتاح مع شخص بقدر ما يرتاح معي» وهو القائل لي أيضاً أنه «إذا سُئل يوماً من يريد ان يكون رئيساً للحكومة بعده لا يختار إلاّ نجيب ميقاتي».

وعلاقتكم مع الرئيس سعد الحريري؟

– الرئيس سعد الحريري على الصعيد الشخصي ليس لدي أي خصومة شخصية معه بالعكس على الصعيد الشخصي هناك علاقة جيدة وعدة مرات مددت يدي وأحببت ان نتعاون وأعود وأكرر انه إذا كان هناك من تعاون أنا مستعد.

هل تشعر بأن الدولة تستخدم ضغوطاتها في الانتخابات؟

نعم بكل أشكالها وكما يقول البعض لم نر ذلك لا في عهد الاستقلال ولا في عهد الانتداب ولا في أيام بشارة الخوري ولا بأيام الوصاية. اليوم الذي يُمارس من قبل الأجهزة الأمنية وتسخيرها لخدمة السلطة ولوائح السلطة والحكومة خطير، إذا كان رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات يقول نحن ليس لدينا سلطة على مرشحي السلطة، فماذا يعني هذا الكلام؟

وها هم يستخدمون وزارة المهجرين أيضاً في خدمة هذه التوجهات.

وماذا على صعيد التوظيفات في الفئة الأولى هل هناك انتقاص من طرابلس وحصتها؟

عندما ترى، ومع احترامي الكامل للعاصمة، 21 مديراً عاماً سنياً موجوداً في دوائر الدولة ولا أحد من طرابلس ولا من الشمال، والذين وظفوا من قبلي، بعضهم تقاعد ولم يبق منهم سوى واحد هو الدكتور مصطفى أديب.

وما نظرتك إلى الوضع السائد في طرابلس اليوم؟

-أ نا لم أعش في زمن الاستقلال أو منذ سبعين سنة ولم أعاين الأوضاع التي كانت قائمة، فهل الأوضاع في طرابلس قبل الاستقلال كانت أفضل أم اليوم؟

ما رأيك؟

– الذي أسمعه ان أوضاع طرابلس قبل الاستقلال كانت أفضل، والسؤال ماذا استفدنا من الاستقلال؟ نحن دفعنا الثمن، ثمن الاستقلال، طرابلس كانت وحتى في أيام العثمانيين أفضل حالاً فلماذا صرنا اليوم في هكذا ظروف وهكذا أوضاع؟ ولماذا هذا التهميش للمدينة؟ نحن نعرف الجواب، لأن نفوسنا كبيرة، ونعرف العطاء من دون مقابل، هذه هي نفسية أبناء طرابلس وكبرياؤهم لا تسمح لهم إلاّ بالعطاء ولا يطلبون ثمناً لذلك، ويجب ان يعود الجميع إلى معرفة حقيقة ثابتة ان هذا البلد يدرك تماماً المثل القائل: «إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب». وإذا كنا لسنا ذئاباً ونقوم بالعطاء فيجب ان لا ندفع ثمن إيماننا بهذا الوطن.

والمرحلة القادمة ما رأيك بها وكيف تتوقعها؟

– من هنا رضينا بهذا الاستحقاق ونقوم بهذه العصبية نحو هذه المدينة واسمها طرابلس، فلا يأخذنا أحد بشعارات وطنية طويلة عريضة، ولا يزايدن أحد علينا بالوطنية، في أي موقع كان، نحن جُربنا في موقع الحكم وموقع المسؤولية نحن لا يمكن ان ننجر إلى أي موقع لا بالوصاية ولا بالسلاح ولا بأي شيء، دعوا الوطنية «على جنب»، فنحن نعرفها ونحن أسيادها، نحن يهمنا طرابلس، فأية وعود تُعطى لطرابلس، هذه هي القضية لا أكثر ولا أقل، المدينة تضم خيرة شباب الوطن ورجالاته وهم على استعداد لخدمة طرابلس ولخدمة الوطن، تعرفونهم وتعرفون كم يحبون طرابلس وهم من المدينة وليسوا طارئين عليها.

وهؤلاء الشباب بل أبناء المدينة جميعاً يستأهلون ان يكونوا موجودين في المجلس النيابي وان يشكلوا كتلة نيابية وازنة للدفاع عن حقوق طرابلس وان تجلب إلى طرابلس كل ما يلزمها من مشاريع ومن أسباب حياة، الحياة الكريمة واللائقة والتي تؤمن الحاجات الضرورية والمطلوبة.

توقعتم ان تكون طرابلس منصة في عملية إعادة بناء سوريا، كيف ذلك؟ في الوقت الذي تحتاج فيه طرابلس إلى عملية نهوض وإعادة إعمار؟

– بصراحة طرابلس لديها اليوم كل المقومات حتى تكون مدينة في اكتفاء ذاتي كامل، وبصراحة ومع كل الشباب الذين التقي بهم وخلال اجتماعي بهم أتوجه إليهم قائلاً:

ممنوع الإحباط. نحن لدينا كل المقومات لأن هناك مثلاً يقول «لا ترثي نفسك حتى لا يرثيك من حولك» أنا لا أريد ان أنعى طرابلس، طيب، إذا أنا بدأت بالبكاء، ماذا أقول لأبن بيروت؟ أنا أبكي تعال زورني، وماذا أقول للسعودية ولدول الخليج؟ فرجاء نحن جميعاً كطرابلسيين يجب ان نقوم بحملة لرفع المعنويات، نحن لا ينقصنا شيء، والله إذا ذهبتم إلى أسواقها، فما من مرة أذهب فيها إلى سوقها القديم إلاّ أجد جوهرة لم تقع عليها عيني من قبل، أثراً لم أره قبلاً، وما من مرة أذهب إلى مقهى إلاّ أجد الأهل والحنان بين أبناء هذه الحارات والأحياء، وبين أصحاب الحوانيت التي «تأخذ العقل» وإذا ذهبت إلى شاطىء البحر، تأخذك عيناك إلى أفق بعيد في المتوسط لا حدود لها فماذا ينقصنا؟

ما هذا العشق لطرابلس القديمة؟

– لأنها مدينة فريدة لم يعد هناك مثيلاً لها إلاّ القاهرة، هناك نوع من الفرادة، الأسواق الداخلية أصبحت فريدة بعد ما حل في حمص وحلب، وصدقاً أنت تتابع ما نقوم به على صعيد تأهيل الأسواق الداخلية.

وأعود وأقول إني أضع يدي مع البلدية كائناً من كان في البلدية، سياستي هي الإدارة بهدف رفع شأن هذه المدينة، أي مطلب للأسواق علينا متابعته سوياً، متراً متراً، شبراً شبراً، من إصلاح من إعادة تأهيل، من غير المسموح ان تستمر الأسواق على هذه الطريقة وهذه الوتيرة: هنا لوح من التوتيا، هناك شريط من الكهرباء «مدندل» وهناك مجرور مفتوح، أو مياه طايفة، هذه الأمور ليس من الصعب إصلاحها، نحن لا نتكلم عن مستحيلات، والله كل شيء يمكن تنظيمه.

«نور الفيحاء»

سألت «التمدن» الرئيس ميقاتي عن مشروع «نور الفيحاء». ما حقيقته؟ أين وصل، ومن الذي يعرقل تنفيذه؟


فأجاب: «في الأساس «شركة كهرباء قاديشا» شركة لها طبيعة الشركات الخاصة ولا تزال كذلك، وهي مملوكة من «كهرباء لبنان» وليست هي مؤسسة عامة بل مملوكة من مؤسسة عامة، وهذه الشركة عندها شبكة مغلقة لتوزيع الكهرباء وبموجب امتيازها يحق لها الانتاج والتوزيع.

وطلعنا بفكرة بأنه طالما ان هذه الشبكة مغلقة وفي ظل عدم الانتاج، لعدم وجود القدرة لديها لشراء المولدات الكهربائية و«التوربينات» اللازمة، واقترحت بأنه كما وضعوا باخرة أمام «الزوق»، نستطيع ان نأتي بباخرة ونضعها أمام «الحريشة»، لتوليد الكهرباء وانتاجها وان نبيع الانتاج إلى «كهرباء قاديشا» وتوزيعها على طرابلس والكورة والزاوية 24 ساعة على 24.

وهذه الفكرة عرضتها على مهندسين اختصاصيين ووجدت التجاوب لديهم وعرضنا المشروع على «كهرباء قاديشا» فوجدنا لديهم الموافقة وأعربوا عن استعدادهم لشراء الانتاج بنفس السعر المدفوع للبواخر من قبل «كهرباء لبنان».

وتابعنا السير في المشروع وسألنا عن حاجة طرابلس من الكهرباء فقالوا لنا انها بحدود 150 ميغاوات وأشارت علينا «كهرباء قاديشا» بأنها لا تستطيع تخصيص طرابلس بالتوزيع فقط، بل ان التخصيص يشمل كل منطقة شبكتها التي هي الكورة وجزء من الزاوية وتصل الحاجة إلى 250 ميغاوات.

وأتينا بشركة هندية متخصصة بالكهرباء قامت بدراسة كاملة بكلفة مئات آلاف الدولارات لمعرفة كيفية ربط هذا الموضوع لأن هناك لزوماً لتقوية الانتاج وليس فقط على صعيد التوزيع بحيث وصلت التكلفة إلى حوالي 250 مليون دولار، لتصبح الكهرباء عندنا 24 على 24.

وعندما وصلت الدراسة إلى «كهرباء قاديشا» أشارت إلى وجوب دراستها قانونياً فقمنا بالاتصال مع شركة انكليزية وترافق ذلك بقيامنا بتشكيل شركة تحت اسم «نور الفيحاء» وأعطينا 10 أشخاص كل منهم اكتتب رسمياً بعشر حصص مع تعهد منهم انه مع الحصول على الترخيص تعطى الأولوية للجمهور لكي يكتتب، وفي حال عدم الاكتتاب، كل واحد من العشرة مستعد للاكتتاب بـ 10 بالمئة، ولكن كان هدفنا أولاً وأخيراً ان يشارك الجمهور بالاكتتاب، والتكلفة قبل التأسيس قررت ان لا يتحملها المساهمون في شركة «نور الفيحاء» بل تحملناها شخصياً.

وبعد توقيع العقد مع الشركة الانكليزية انتقل العقد بكل تعاون من قبل مكتب المحامي الأستاذ بسام الداية الذي هو محامي «شركة كهرباء قاديشا» وأنتج ذلك عقداً بحدود 76 صفحة كاملة.

وبما ان «كهرباء قاديشا» تحت وصاية «كهرباء لبنان» كان من المطلوب ان يتم تصديق المحضر من الوزير والاكتفاء بذلك ولا يحتاج لموافقة مجلس الوزراء.

وقبل عقد الجلسة أرادت «كهرباء لبنان» استطلاع رأي الوزير أرثور نظاريان آنذاك، ومع الوزير الجديد (سيزار أبو خليل) أرسلنا أحد الأشخاص لاستطلاع رأيه وأجابه ان «هذا الموضوع بصراحة صحيح انه فني وقانوني لكن المشكلة هي في السياسة» وانه على الرئيس ميقاتي ان يراجع بالموضوع.

وبنتيجة ذلك قمت بزيارة فخامة الرئيس وشرحت له الموضوع وكان متفهما جداً، وقلت له: هذه كل الدراسات موجودة وملك «كهرباء لبنان»، ولم أطلب ان يكون الامتياز لنور الفيحاء، بل طلبت ان تكون هناك مناقصة ومن يبيع الكهرباء بأرخص سعر ويؤمنها لطرابلس طوال اليوم فأنا معه.

وأبلغني الرئيس بأن الأمر صحيح مئة بالمئة ووعد بإعطاء جواب نهائي خلال اسبوعين، وكان ذلك قبيل الدخول في الانتخابات»

إذاً أين المشكلة؟ ومن الجهة المعرقلة؟

يجيب ميقاتي: «بعد الانتخابات سنعود إلى تحريك الموضوع، والعرقلة هي سياسية، وسنقوم بكل تحرك حتى لو اضطررنا للقيام بتحرك شعبي، لكي نقول نحن نريد ذلك ولا يخطر ببال أحد أنني أقوم بعمل شخصي خاص بي، أنا أتوجه إلى مدينتي وأقول لأبنائها ان هذا المشروع هو لهم ومن أجلهم.

ومن أجل مصلحتهم ومصلحة أبنائهم، ومن يستطيع إنجاز هذا المشروع ويقوم بتنفيذه أنا معه».

«العزم والسعادة»

يتذكر الرئيس ميقاتي: «في العام 1988 كانت عندنا توزيعات خيرية والحمد الله، وكنت جالساً مع شقيقي نتداول الكلام وسألت لماذا لا نقوم بتأسيس جمعية لمأسسة هذه الأعمال الخيرية ولكي تصل إلى أصحابها بشكل لائق ومنظم؟ وان تسلك هذه الجمعية مسارها في أعمال الزكاة والخير! ووافقني شقيقي طه على ذلك وكنا يومها جالسين إلى مائدة الغداء أنا  وأخي طه وأخواتي البنات والوالد والوالدة وأخبرتهم عن مشروعنا وطرحت اسماً للجمعية هو جمعية السعادة.

وأذكر أن إحدى اخواتي اقترحت ان نسميها «عزم وسعادة» ووافقناها على ذلك وأضفنا إليها صفة الاجتماعية، وهكذا كنت وأخي وأخواتي مؤسسين للجمعية وأسمينا والدي رئيساً فخرياً إضافة إلى الوالدة.

وبدأنا في عملنا في إطار الجمعية وباشرنا بإعطاء منح جامعية ومساعدات اجتماعية في الثمانينات ثم حصلت معي حادثة صغيرة في بيروت حين كنت أنوي إقامة مسجد على قطعة أرض، ولأمر معين لم أعمّر ذاك المسجد، وحصلت على بدل مالي جيد لقاء بيع تلك الأرض، واستشرت أخي طه في ذلك، فاقترح عليّ بيع تلك الأرض وان أبني بذلك المبلغ مسجداً في طرابلس، وهكذا صار وبنيت «مسجد العزم» وكان باكورة أعمالنا والحمد لله وبدأت أعمال الجمعية تتوسع.

بالنسبة لي أخي طه هو أب وأخ وشريك ومعلم في الشغل، أنا وإياه حقيقة شخص واحد في جسدين، والآن ونحن نتحدث معاً ولو قدر لك ان تسأل أخي نفس السؤال لأجابك نفس الجواب (وهنا فتح الباب ودخل الحاج طه وكانت مفاجأة غير منتظرة في تلك اللحظة لينضم إلينا بحضور الدكتور خلدون الشريف).

الكتاب الأبيض

سألنا الرئيس ميقاتي عن «الكتاب الأبيض» الذي أصدرته «جامعة العزم»  ويتضمن خطة القطاعات والبنى التحتية والمشاريع الكبرى في المدينة، ويسلط الضوء على المشكلات وكيفية حلّها.

فقال: «هذا الكتاب تأتي أهميته لوضع حد نهائي للبحث في أوضاعنا وسط الظلمة، والتخبط في التوصيف واقتراح الحلول، لذلك طلبت من «جامعة العزم» ومن مجموعة من المخلصين لهذه المدينة ومنهم الدكتور عامر فيض الله، رئيس هذا الفريق، ان نجعل من الجامعة صرحاً أكاديمياً يدرس متطلبات المدينة وما هي المشاريع الموجودة خاصة وان لدى الدكتور فيض الله الخبرة في التعاون مع «الصندوق الكويتي» ومع «مجلس الإنماء والإعمار» وخبرة بكل البنى التحتية، ونقوم بإعداد دراسات تتعلق بكل القطاعات تحت بند ما هي حاجات طرابلس من اليوم وإلى خمس سنوات وأكثر.

وما نقوم به ليس ملكاً لنجيب ميقاتي ولا ملك «لائحة العزم» ولا «جامعة العزم»، أنا أهدي ذلك إلى كل مسؤول يريد ان يطلع على ما هو موجود في طرابلس، فقد قمنا بتوثيق ما تحتاج إليه كل القطاعات من طرقات ومياه وعلى صعيد النفايات والكهرباء وبكل ما يلزم المدينة، من بنى تحتية وتنمية مستدامة، فمثلاً ما ينتظرنا من ارتفاع في عدد الطلاب في السنوات القادمة، وما هو النقص الخاص في المدارس والجامعات والمعاهد  التقنية.

وبعد الانتخابات سأطلب من «الصندوق الكويتي» ومن السعودية، وسنعدّ «لوبي» لمتابعة هذه الموضوعات ونتمنى من «مجلس الإنماء والإعمار» الذي لديه فكرة عن هذه المشاكل والمشاريع وقد قمنا بتسهيل العمل أمامه ان نتساعد معه لكي ننجح جميعاً في خدمة مدينتنا».

الوضع البلدي في طرابلس

سألنا الرئيس ميقاتي عن رأيه بالوضع البلدي، ومتى ستستقيم الأمور؟


فأجاب: «لا أريد ان يتحول كلامي وكأنه انتقاد شخصي لأي عضو أو للرئيس، ليس هذا هو الموضوع، ولكن قانون البلديات بحد ذاته يقوم بانتاج مجالس بلدية غير متجانسة، فيجب ان تكون هناك قوائم مغلقة تجري على أساسها الانتخابات البلدية، فينتج عن ذلك فريق عمل متجانس هو المسؤول عن قيادة البلدية كما يجب، ومن هنا أتصور ان المعاناة لا تقتصر على طرابلس فقط بل في كل لبنان، ولا حل إلاّ من خلال تطبيق قانون اللامركزية الإدارية الذي كان يجب ان يأخذ مجراه، فاليوم لا تعرف من هو المسؤول، البلدية تقول انها ترسل ما يلزم إلى المحافظ، والمحافظ يقول انه أرسل هذه المعاملة أو تلك إلى وزير الداخلية وانه مسؤول عن التأخير، وتسأل رئيس البلدية عن أمر ما، فيجيبك ان الأعضاء يكبلون يديه وهذه «دويخه»، وتعبر عن المسؤوليات الضائعة، فمن يدفع الثمن هي المدينة.

وبالتالي كل ذلك بحاجة إلى إعادة درس وصياغة لمعرفة وتحديد من هو المسؤول عن هذا الموضوع، نعم البلدية أمامها مسؤوليات وعندها مهمات ولديها الموارد المالية اللازمة وبالتالي لا أعتقد أنه من الصعب ان تقوم بأمور تجميلية، ومن يتابع ما تفعل بلديات أخرى في لبنان وقامت به من أمور تجميلية، يدرك انه من السهل القيام بذلك عندنا.

هناك إمكانية للقيام بأعمال كثيرة على صعيد النظافة، ولم نتطرق إلى موضوع النفايات وهو من أهم القضايا المطروحة في البلد، فهناك المكب والمعمل والمسلخ، هذه المسائل الثلاث تحتاج إلى إدارات منفصلة حتى لا تضيع المسؤوليات.

لقد أتخذ مجلس الوزراء قراراً بإقفال المكب ولكنه ما يزال يعمل من المسؤول عن ذلك؟

والمعمل ساعة يغلقونه وساعة يعيدون فتحه، من هو المسؤول؟ هل هو البلدية أم إتحاد البلديات، المسؤوليات ضائعة.

والمسلخ صرنا من العام 2002 ونحن نعاني من عدم قيام مسلخ جديد، لقد عرضت إيران آنذاك تقديم مسلخ جديد، قيل يومها ان طرابلس لا ترضى بهبة إيرانية، راحت هذه الهبة، وجاءت هبة كويتية، والمسلخ لم يتم إنجازه إلى اليوم، ليس هناك من مسلخ صحي، والذي يتابع ماذا يأكل أولادنا؟ وأين تُذبح المواشي؟ يصاب بالغثيان من الروائح، ولا أعني فقط الروائح التي نشمها ولكن تلك التي تخترق الأجساد وتؤدي إلى الأمراض المزمنة. هي سموم نتناولها مما يرفع من قيمة الفاتورة الصحية.

كل هذه الموضوعات تحتاج إلى إدارة وإلى حلول صحيحة وأعود وأقول بأنه بإمكان البلدية ان تقوم بدور كبير في هذه المجالات».

وهل هناك تحرك بعد الانتخابات؟

يجيب: «حتماً، ولكن اليوم ما يُعمل سيقال عنه انه من أجل الانتخابات، ولكن بعد هذا الاستحقاق وبإذن الله وإذا كنا كتلة وازنة ونكون جميعاً على قلب واحد ونوزع الأدوار وأهم شيء نريد ان نشرك معنا المجتمع المدني، فنحن لا يمكن ان نختصر كل الناس مهما كنا ومن كنا.

عندما كانت طرابلس محاصرة… في 1983

نعود إلى الربع الأخير من العام 1983، حين وقعت طرابلس ضحية صراع عربي -عربي على ساحتها بين قوات تابعة للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وبين قوات فلسطينية منشقة عن «منظمة التحرير الفلسطينية» مدعومة من النظام السوري.

وقد انتهت تلك المواجهة العنيفة والمدمرة والتي استُخدمت فيها معظم الأسلحة الثقيلة إلى جانب القصف المدمر للأحياء والأسواق والمنازل بإلحاق أضرار بالغة في المدينة ربما ما تزال آثارها قائمة إلى اليوم.

آنذاك شكل الرئيس رشيد كرامي وفداً قوامه المفتي المغفور له الشيخ طه الصابونجي والمطران جورج خضر وآخرون بينهم رئيس بلدية طرابلس المرحوم عشير الداية والنقيب المرحوم عدنان الجسر، وقام بعض أعضاء الوفد برفقة المفتي الصابونجي بزيارة إلى المملكة العربية السعودية لحث اللبنانيين والطرابلسيين منهم بصورة خاصة للتبرع والمساهمة في إعادة بناء مدينتهم وبلسمة الجراح التي خلفتها هذه الحرب.

وعاد الوفد ليبلغ الرئيس كرامي نتائج الزيارة، وقد تيسر لي أن أحضر ذاك اللقاء وان استمع إلى المفتي الصابونجي يقول:

«لو قدّر لنا الاكتفاء بما تبرع به الأخوان طه ونجيب ميقاتي، لكانت حصيلة هذه التبرعات كافية للملمة جراح المدينة فقد كانت الحصيلة كبيرة والحمد الله».

نسأل الرئيس ميقاتي، هل يتذكر تلك الجولة ولقاء الوفد به في شمال السعودية حيث كانت هناك ورش عمل تابعة لشركته، وماذا تشي له هذه الذكريات؟

يجيب ميقاتي: أولاً لا أحد بإمكانه ان ينسى جذوره أينما انتقل أو حلّ، نحن طرابلسيون، جذورنا وأهلنا وقبورنا موجودة في هذه المدينة وبالتالي من أدنى مراتب الوفاء ان نعطي المدينة حقها.

وما ذكرته في سؤالك ذكرني بما حصل آنذاك في المدينة في أعقاب الحصار الذي تعرضت له طرابلس في أيلول 1983 أثناء الحرب العربية -العربية كما أسميتها، أتذكر حينها أني زرت سوريا والتقيت بالرئيس رشيد كرامي رحمة الله عليه، وكان نازلاً في قصر الضيافة في دمشق، وقد كلفني وكانت الدمعة في عينيه بمتابعة الوضع في طرابلس وقد أخبرته عمّا حصل ويحصل في المدينة، وطلب منا ان نقوم بتحرك، وكان شقيقي طه في الخارج وأنا هنا وقمنا مع المفتي الصابونجي والمطران خضر بحملة لمساعدة طرابلس وأهلها وأذكر اننا قمنا أيضاً بحملة إعلامية، ولأول مرة نشرنا صفحة كاملة في جريدة النهار رغم كلفتها الباهظة وقلنا فيها «حرام ما يحل في طرابلس» «إرفعوا أيديكم عن طرابلس» وكان ذلك خلال حرب الـ 33 يوماً في أيلول 1983.

وحمل المقال صورة لقلعة طرابلس وذُيل بتوقيع «أهالي طرابلس» على ما أذكر، وإن شاء الله تنذكر هذه الأحداث ولا «تنعاد».

وقد كنت شخصياً صلة الوصل مع الرئيس المغفور له رشيد كرامي.

«بالشخصي»

طرحت «التمدن على الرئيس نجيب ميقاتي الاسئلة «الشخصية» التالية:

نشاهدك دولة الرئيس من حين إلى آخر تزور المطاعم المشهورة بتقديم المأكولات الشعبية من صحن الفول إلى صحن الحمص إلى التسقية (الفتة)، ما هو الصحن المفضل لديك؟

– نحن بعد قليل سنتوجه إلى أحد هذه المطاعم تفضل معنا.

شكراً ولكن ما صحنك المفضل؟

– أحب الحمص بكل أنواعه وكذلك الفتة أو التسقية كما تُسمى عندنا في طرابلس.

والأكلات الطرابلسية ماذا تفضل منها؟

– كلها مفضلة عندي، وطبعاً ورق العنب، والشيش برك.

هل زاولت الرياضة؟

– طبعاً أنا أزاول رياضة الركض يومياً ولكن منذ اسبوع وبسبب زحمة الانتخابات توقفت عن الركض وسأعود إلى هذه الرياضة في أقرب وقت.

وكيف تمضي يومك منذ الاستيقاظ صباحاً؟

– أولاً أصلي صلاة الصبح والحمد لله، وبعد ذلك أسمع بعض الإذاعات ومن عشرات السنين ال BBC في الفترة الصباحية والتي تعطيك صورة بانورامية كاملة عن حوادث العالم لتعرف ما يجري فيه من تطورات واستمع إليها وأنا في السرير ومن ثم الحمام لا بد منه وبعد ذلك أتناول «الترويقة» ومن ثم يبدأ نشاطي النهاري الذي يتوزع بين المكتب أو القيام بزيارات وطبعاً تبقى طرابلس لها الحيز الأساسي من اهتماماتي سواء كنت في المدينة، أو في العاصمة حيث استقبل إخواني الطرابلسيين. وقد أصبح لدي شغف في الاستماع إلى الناس، ولكن في الحقيقة أصبحت مشاكل الناس كبيرة جداً ومن الصعب بل من المستحيل ان يحلها شخص واحد أو تحلها مؤسسة أو جمعية، أصبح هناك عوز مدقع وحالة اجتماعية من الصعب جداً حلها من قبل شخص واحد. والله يقدرنا على تقديم المزيد متكلين على مواردنا الخاصة أنا وأخي وما نفعله نحب القيام به ونعتبر إن شاء الله الثواب عند الله تعالى.

وكيف أنت في السباحة وصيد السمك؟

– السباحة نعم ولكن لا أحب لا صيد السمك ولا صيد العصافير.

هل تعلمت قيادة الطائرات؟

– لا أبداً، وممنوع على أولادي ان يتعلموا ذلك.

وماذا عن السياسة هل تعد أحد أبنائك للوراثة السياسية؟

– عندما يتابعوني ويشاهدون ويلمسون كم تستهلك السياسة من وقتي وجهدي وصحتي فقد أصبح لديهم شفقة علي ويتمنون لو ابتعد عنها، ولكن في الوقت نفسه هم سعداء ان ما يتم عمله هو لصالح طرابلس.

أنا لا أجبر أحداً لا أطلب من أحد، أنا ضد التوريث السياسي والشخص القادر على حمل هذه المسؤولية فليحملها، ولكني لا أجد أحداً في الوقت الحاضر مستعد لذلك أو يحب الانخراط في المجال.

هل تسمع موسيقى؟

– طبعاً أنا استمع إلى أم كلثوم وفيروز.

متى تغضب؟

– أن أقول إني لا أغضب، فهذا غير صحيح، فطبيعة الإنسان ان يفرح ويزعل وان يغضب وان يبتسم، أحياناً عندما يكون هناك ضغط كبير وأحس ان الكأس قد فاضت عندها قد أغضب لأن هذا عامل داخلي بأني وصلت إلى مكان لا استطيع معه ان ألبي الواقف أمامي ما أستطيع عمله.

هل مررت بظرف قرفت معه السياسة؟

– طبعاً عندما أحس أني دخلت إلى السياسة حتى أقوم بالتغيير وحين أشعر أنني لا أستطيع القيام بذلك كما أشتهي قد أتساءل ماذا أفعل هنا.

هناك مفاهيم عديدة للزعيم أو الزعامة، ما هو مفهومك دولة الرئيس لهذا اللقب؟

– الزعامة برأيي هو العمل الذي يُخلد الإنسان، أما الزعامة بمعنى الاقطاعية والولاء المطلق والأعمى للشخص والتبعية فهذا أرفضه، الزعامة هي تخليد للعمل والإنتاج.

المزيد من الفيديو
مقابلة الرئيس نجيب ميقاتي في برنامج «آخر كلمة» على شاشة LBCI