"كتلة الوسط المستقل": الإصلاحات باتت ضرورة قصوى ولا أولوية تعلو عليها في مشروع إعادة بناء الدولة

عقدت "كتلة الوسط المستقل" إجتماعاً في دارة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس برئاسة الرئيس ميقاتي وحضور كل من النائب جان عبيد، النائب نقولا نحاس، والنائب الدكتور علي درويش.

بحث المجتمعون في كافة الشؤون والمواضيع المستجدة على الساحة السياسية، بالإضافة إلى مختلف الأمور التي تهم طرابلس بهدف تحفيز النشاط الإقتصادي فيها واستكمال المشاريع الإنشائية الملحوظة، وأصدروا  بياناً جاء فيه:

"يمر لبنان بمرحلة من أدق المراحل التي عرفها منذ إنتهاء الحرب سواء على الصعيد السياسي أو المسارين الإقتصادي والمالي، لذا لا بد من التأكيد على المنطلقات التي من المفترض اعتمادها من أجل وضع البلد على سكة الخلاص وإعادة الأمل لكافة مكوناته. إن هذه المنطلقات تتمحور حول الآتي: إن الإنتخابات النيابية الأخيرة يجب أن تكون البداية لا النهاية في مسار جديد يُخرج البلد من النفق الذي يسلكه حالياً. كما أن قواعد تأليف الحكومة دستورياً واضحة ولا لبس فيها. إن التوافق بين فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف يجب ألا ينحصر بالمحاصصة والحسابات الحزبية والفئوية، بل بالنظرة الشاملة للمخاطر التي تتهدد البلاد والبحث في كيفية استنباط الحلول للخروج منها، خصوصاً الإصلاحات التي باتت ضرورة قصوى ولا أولوية تعلو عليها في مشروع إعادة بناء الدولة. نجدد مطالبة المعنيين بمصارحة اللبنانيين بالأسباب الفعلية لتعثر تشكيل الحكومة، وعدم إلهاء الناس بالحديث عن حقيبة وزارية من هنا وحصة من هناك أو ما شابه ذلك، لأنه بات واضحاً أن عدة تعقيدات متداخلة فرضت نفسها عاملاً أساسياً في مسألة تشكيل الحكومة، وعندما قلنا في بداية المشاورات بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة كنا على اقتناع بأن مسار الأمور سيدخل تعقيدات إضافية على عملية التشكيل".

أضاف البيان "وضع الرئيس ميقاتي المجتمعين في أجواء الإجتماع الذي عقده مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي تم خلاله البحث في ضرورة عقد جلسة تشريعية تخصص لإقرار للمشاريع الإقتصادية الملحة التي تم الإتفاق عليها في مؤتمر "سيدر واحد" بما يعطي إشارة أساسية للدول الداعمة للبنان والهيئات الدولية حول جدية لبنان في معالجة ما ينبغي معالجته وفق ما تم التوافق عليه في المؤتمر. وأكد المجتمعون أن عقد جلسة تشريعية استثنائية لإقرار هذه المواضيع الضرورية والملحة، تعتبر  ضمن تشريع الضرورة."

وتابع البيان: "درس المجتمعون ما آلت إليه الأوضاع الإقتصادية والمالية والمعيشية بناءً على الأرقام والمؤشرات المنشورة مؤخراً، سواء من قبل وزارة المال أو المؤسسات الدولية والتي تدل على تسارع المسار الإنحداري الذي ينزلق فيه لبنان حالياً، والذي بات من أبرز معطياته ازدياد عجز الموازنة مقارنة مع السنة السابقة، وتدني مستوى التنافسية وارتفاع نسبة الفقر وتضاؤل نسبة الإستثمار. إن الكتلة ترى أن هذه الأوضاع تُحتّم، من دون أي تأخير، قيام حكومة فاعلة قادرة متجانسة تُقدم فوراً على إعداد موازنة تخرج من إطار كونها فقط معادلة رقمية للتوازن بين الإنفاق والمداخيل، بل تختزن رؤية وبرنامجاً إقتصادياً يُفعّل حركة النمو الإقتصادي إستناداً إلى تنشيط القطاع الخاص إنطلاقاً من منظومة إصلاح متكاملة وصّفت بالتفاصيل من قبل كافة المراجع الدولية، وخصوصاً مؤتمر "سيدر واحد".

أضاف البيان: "تناول المجتمعون مشاريع مدينة طرابلس وكيفية تطوير مرافقها الأساسية لتأمين  نهضتها وازدهارها الإقتصادي من مبدأ أن هذه المدينة المعروفة بمدينة الإيمان والحرمان، علينا التعاون والعمل جميعاً،  من أجل إضافة صفة الإنصاف والإعمارعليها وإخراجها من الحرمان.

لذلك تم الإتفاق على: "متابعة ملف تأمين التيار الكهربائي لمدينة طرابلس لمدة أربع وعشرين ساعة على أربع وعشرين، والضغط في سبيل إجراء المناقصة الشفافة لإطلاق هذا المشروع وفق النُظم المعتمدة، خصوصاً أنه تحوّل إلى مطلب شعبي شمالي عامةً وطرابلسي خاصةً". كما تم الإتفاق على "متابعة أعمال تطوير مرفأ طرابلس بالشكل الذي يتماشى مع إحتياجات المنطقة، خصوصاً في ظل الحديث عن دور ريادي لطرابلس في عملية إعادة إعمار سوريا والعراق، بحيث  يكون المرفأ بوابة العبور للشركات والبضائع من العمق السوري والعربي وإليه". وعليه، "تعمل الكتلة إلى جانب كافة المعنيين للعمل في سبيل إقرار ملف القرض الإسلامي المخصص لأعمال تطوير مرفأ طرابلس، لما لهذا الموضوع من أثر وفائدة إقتصادية وطنية كبرى".

أضاف البيان: " تعتبر الكتلة بأن معالجة قضية النفايات لا تزال تفتقد إلى سياسة وطنية حكيمة تحدد الأطر والمبادئ التي على الجميع أن يلتزموا بها. أما بالنسبة لملف النفايات في المدينة، ترى الكتلة إن معالجتها يجب أن تنطلق من إلتزام الكتلة الثابت بوجوب أن يدار هذا الملف وفق أرقى المعايير العلمية والبيئية. وتسجل الكتلة الإعتراض المبدئي على قرار إنشاء المطمر الجديد لملاصقته للمنطقة الخاصة الجديدة ومحيطها الذي هو مؤهل ليكون منطقة إقتصادية متطورة، وتدعو للتأكد من سلامة الأطر التنظيمية والرقابية والتجهيزية لكافة مراحل معالجة النفايات، خصوصاً مع إعادة تشغيل معمل الفرز. هذا بالاضافةً الى ضرورة وجوب أن يكون هناك قرار في غضون سنة على الأكثر بالخيار الأنسب للمعالجة المستدامة لهذا الملف. وسوف  تدعو الكتلة إلى إجتماع موسّع لمعرفة آخر التطورات والمتطلبات على هذا الصعيد".

وختم البيان: "تؤكد الكتلة أنها، في سبيل تحقيق كل المطالب المذكورة آنفاً، سوف تكون منفتحة على كل الجهات السياسية والمدنية من أجل توحيد المواقف في كل القضايا المتعلقة بالمدينة، وللإسراع في إنجاز كافة المشاريع الإنمائية الملحوظة".

الرئيس ميقاتي زار المبنى الجامعي الموحد: يجب أن يكون مثالاً يحتذى لكل المؤسسات التربوية في لبنان

زار الرئيس نجيب ميقاتي المبنى الجامعي الموحد في الشمال للاطلاع على المراحل التي قطعها تنفيذ هذا المشروع الحيوي الذي بدأ العمل فيه خلال تولي الرئيس ميقاتي مهام وزارة الاشغال وتم رصد الاموال اللازمة له خلال حكومته الاخيرة.

 

وقد رافق الرئيس ميقاتي المشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبد الإله ميقاتي، ووفد من قطاع العزم للاساتذة الجامعيين، حيث التقى رؤساء فروع وعمداء كليات الجامعة اللبنانية والمسؤولين عن تنفيذ المشروع  مطلعاً على سير العمل في المشروع  .

 

 

وقال الرئيس ميقاتي: "خلال الجولة، انتابني شعوران متناقضان: الشعور الأول بالفرحة، أننا وجدنا هذا المبنى الجامعي الذي يمكن أن يوفر مناخاً علمياً ممتازاً ولائقاً للطلاب وللجامعة اللبنانية التي تضم خيرة الطلاب. كما اننا فرحون بأننا نرى نتيجة عمل مستمر، ونضال استمر لأكثر من 18 سنة، بدءاً من نقل ملكية الأرض، إلى تأمين التمويل وإنشاء المباني، ونحن نرى اليوم نتائج تمويل المبنى الحالي، الذي تم خلال حكومتنا الأخيرة. أما الحسرة، فهي أنه رغم وضع حجر الأساس قبل  17 عاماً، إلا أن العمل لم ينته حتى الآن، رغم أن إنهاءه كان يفترض أن يتم خلال ثلاث سنوات. ومن المعروف أننا أصبحنا في عصر جامعي جديد، فليت المبنى انتهى في وقته، وبدأنا العمل على مشروع جديد. ولكن المشروع لم ينته بعد: فهناك أربع كليات جديدة تنتظر بناءها، إضافة إلى تأهيل الطريق المؤدي إليها".

 

 

وتابع: "يجب أن يكون المبنى الجامعي الموحد مثالاً يحتذى لكل المؤسسات التربوية في لبنان عامة والشمال خاصة. فكلنا يعرف أن هناك مدارس غير لائقة، من هنا، نتمنى أن يكون هذا الافتتاح في "مجمع ميشال سليمان الجامعي"، مقدمة لمشاريع في كل الأراضي اللبنانية".

 

 

وختم ميقاتي بالقول: "لنرى اليوم الجانب الإيجابي، لقد نقل الأساتذة أجواء الفرح للطلاب بما تم إنجازه، وهنا لا بد من الإشادة بالتصميم الرائع للمشروع".

 

 

بدوره شكر مسؤول لجنة متابعة المبنى الدكتور طلال خوجة، الرئيس ميقاتي على هذه الزيارة، مذكراً "بأن العمل بدأ معه منذ فترة طويلة، إبان توليه وزارة الأشغال، وكان إلى جانبنا دائماً".  وأثنى "على التفاف الشماليين حول المشروع"، واكد "أننا لن نكتفي بالكليات الثلاث، بل سنعمل على البدء بكلية الصحة، لا سيما وأن أموالها جاهزة، وسنعمل على استكمال بقية الكليات لا سيما إدارة الأعمال، نظراً لسوء حالة المبنى الحالي. كما أننا سنسعى لتأمين مبانٍ سكنية للطلاب، ومراكز الأبحاث، لتكتمل هذه المدينة الجامعية، إضافة إلى تأمين الطرقات".

 

 

وأضاف: "أؤكد أن الطريق الدائري الشرقي، لن يحل مشكلة جميع أهل الشمال فقط، بل سيعمل على استقطاب أهالي جبيل، خصوصاً أنه سيستكمل حتى منطقة أبي سمراء، وسيعمل على وصله بالطريق الغربي".

 

 

وخلال اللقاء، أجرى الرئيس ميقاتي اتصالاً بمدير عام "كهرباء لبنان" كمال حايك بهدف تأمين الكهرباء للمجمع خصوصاً، حيث تلقى وعداً بتأمينها بشكل متواصل بين الساعة الثامنة صباحاً والثامنة مساء.

 

 

وكان الرئيس ميقاتي قد أجرى سلسلة لقاءات في مقر جمعية العزم والسعادة الاجتماعية بطرابلس، حيث التقى فعاليات اجتماعية وممثلين عن المجتمع المدني، إضافة إلى وفد من أهالي الموقوفين الإسلاميين.
الرئيس ميقاتي: القانون واضح بخصوص تولي الإفتاء في طرابلس

تمنى الرئيس نجيب ميقاتي "تحريك ملف تشكيل الحكومة وكسر الجمود القائم على هذا الصعيد"، لكنه رأى "صعوبة ذلك في المدى القريب بسبب وجود خلافات نتمنى تجاوزها من أجل المصلحة الوطنية العليا".

وفي لقاء عقده مع عدد من العلماء والمشايخ لمناسبة حلول السنة الهجرية في دار العلم والعلماء في طرابلس تطرق الى موضوع دار الإفتاء في طرابلس فقال "إن القانون واضح، وهو يحدد زمنا معينا تنتهي فيه ولاية الشخص المتولي لهذا المقام، ويجب احترام هذا القانون. اليوم يُحكى عن تمديد، وأنا من حرصي على المقام والشخص الذي يشغل المقام، أرى أن ملجأنا الوحيد هو القانون والحفاظ على المهل القانونية، إحتراماً لهيبة هذا المقام التي لا تقبل بأن يكون الشخص الذي يتولاه ليس مثبتاً بالقانون أو بالإنتخاب، لأنه ربما يتعرض هذا المقام للضعف وهذا أمر لا يمكن أن نقبل به".

أضاف: يعلم الجميع أن العلاقة التي تربط صاحب السماحة الشيخ عبد اللطيف دريان وصاحب السماحة الشيخ مالك الشعار ليست دائماً على ما يرام، وأعلم تماماً أن أموراً كثيرة كانت تخصّ الأوقاف والإفتاء في طرابلس كان يوضع لها سدّ في بيروت وتتعرقل بسبب هذه العلاقة المتوترة أحياناً، فهل نحن نريد أن نحافظ على مقام الإفتاء وأن نسعى الى تسهيل أموره، أم أننا نريد مزيداً من العرقلة له. بالتمديد نكون قد مدّدنا العرقلة للإفتاء وللأوقاف في طرابلس، ولو قام سماحة المفتي عبد اللطيف دريان قبل المهلة القانونية لا سمح الله بعزل صاحب السماحة مالك الشعار لكنّا رفضنا الأمر جملة وتفصيلاً، لكنها اليوم مناسبة لكي نلتزم بالقانون لأن هذا الإلتزام يُريح الجميع.

وقال "ما يهمني هو أن يبقى الشخص الذي خدم هذا المقام معززاً مكرماً مصوناً، لكن بالتمديد له، ستكون صورته مختلفة عما كانت عليه قبل التمديد، حيث سيفتح المجال أمام كلام كثير عن أسباب سياسية وغير سياسية، وعن أنه طلب هذا التمديد أو استجداه أو غير ذلك، وهذ الكلام سينال من هذا الشخص في الوقت الحاضر، خصوصا أننا نعرف أن التمديد سيجعل من خدم هذا المقام ضمن فريق سياسي معين، ونحن نريد لهذا المركز أو لهذا المقام أن يكون للجميع وفوق الجميع. لهذه الأسباب عبّرت عن رأيي، وقد سألني صاحب السماحة وقلت له هذا الكلام، وأكدت له أننا حريصون جداً على الطائفة وعلى مقام الإفتاء، واليوم هناك قانون يحدد هذه الأمور، وهي أنه مع انتهاء الولاية يكلف القانون أمين الفتوى بإدارة أمور الإفتاء والأوقاف لحين انتخاب مفتٍ جديد، ونحن من حرصنا على عدم حصول أي شرذمة، أو أي تفكك ضمن الطائفة، نجتمع ونتفاهم على لائحة مصغرة من أربعة أو خمسة أشخاص، ونتوافق وندعو للإنتخابات لأننا لا نريد مزيداً من الشرذمة على الساحة السنية وعلى الساحة الطرابلسية، ونريد لهذا المقام أن يبقى مصاناً وفوق الجميع، والحمد لله ضميري مرتاح لأن هذا الكلام هو الصحيح إحتراماً للمقام وإحتراماً لمن خدم هذا المقام، ونحن ليس لدينا غاية سوى الحفاظ على طائفتنا وعلى مؤسستنا الدينية، وأن نكون يداً بيد لأن ذلك يجعلنا أقوياء بالشراكة الوطنية الكاملة مع الجميع.

سلطان
وكان الرئيس ميقاتي إستقبل في دارته بطرابلس صباح اليوم السيد توفيق سلطان الذي قال "زيارتي لدولة الرئيس نجيب ميقاتي اليوم أولاً لتهنئته بالسنة الهجرية الجديدة وعرض الأوضاع السياسية في لبنان عموماً وفي طرابلس خصوصاً. وقد ثمّنت دوره من خلال البيانات المشتركة مع رؤساء الوزراء السابقين، والمداخلة التي عبّر فيها عن موقفه السياسي. موقف الرئيس ميقاتي يختصر وحدة الموقف الوطني الطرابلسي بالنسبة لموضوع رئاسة مجلس الوزراء والطائف، وكل ما يجري على الساحة اللبنانية. فلأول مرة أرى وحدة الموقف المعبّر عن دعم توجه الرئيس سعد الحريري الذي سأستعير منه قوله أن خير من يمثل طرابلس هو الرئيس نجيب ميقاتي".

وقال "في هذا الوقت بالذات أتمنى على الرئيس ميقاتي أن يجمع جميع قيادات طرابلس حول هذا الموقف الموحد. طرابلس لها ثقلها السياسي المعبّر الذي لا بد أن يكون "بيضة القبان" في تشكيل الحكومة الذي ننتظره بسرعة، أولاً للحاجة الوطنية، وثانياً لحاجتنا في طرابلس لمشاريعنا المتوقفة التي لا تستطيع الإنتظار أكثر من ذلك".

الرئيس ميقاتي: على المجلس الإقتصادي والإجتماعي أن يأخذ دوره الكامل في القطاع العام وفي الأفكار السياسية والإقتصادية

إستقبل رئيس وأعضاء المجلس الإقتصادي والإجتماعي الرئيس نجيب ميقاتي يرافقه النائب نقولا نحاس ووفد من شخصيات إقتصادية شمالية قبل ظهر اليوم في مقر المجلس.

وفي خلال اللقاء قدّم الرئيس ميقاتي رؤية مطولة "عن الواقع الإقتصادي والمالي في لبنان والأرقام الإقتصادية والصعوبات التي يعاني منها الإقتصاد على صعيد الدين العام والهدر والركود وتكلفة القطاع العام، مما يتسبب بأكلاف تشغيلية مرتفعة وبجمود إقتصادي كبير".

وأشار الى "غياب أية رؤية إقتصادية أو إجتماعية والى تحوّل الإصلاح مجرد قول وشعار من دون فعل". ولفت الى " أن المصرف المركزي يقوم بدور أساسي في إستباق الأزمات وإستيعاب أي خلل، وهذا الدور يكون عادة إستثنائياً، لكن بسبب الظروف المتتالية يتم تحميل المصرف المركزي أكثر مما يجب أن يحتمل".

وتمنى "تشكيل حكومة جديدة تضم فريقاً إقتصادياً متجانساً قادراً على إتخاذ القرارات المناسبة لتحفيز الإقتصاد وتوفير فرص عمل تحرك الركود القائم".

وشدّد على " أن عجز الكهرباء يحتاج الى معالجة ملحة نظراً لإنعكاساته السلبية في زيادة الدين العام". وعرض " لتجربة شركة "نور الفيحاء" التي لا تزال عالقة في أدراج الحسابات السياسية".

وأشار رداً على أسئلة الحضور الى " أن زيادة رواتب القطاع العام ستستتبع حكما بالمطالبة بتصحيح غلاء المعيشة للقطاع الخاص ما سيرتب أعباء إضافية لا يستطيع القطاع الخاص تحملها، ولذلك نحن نتمنى على المجلس الإقتصادي والإجتماعي إقتراح الحلول المناسبة لهذه المعضلة المقبلة حتماً".

وقال " كل الدول تستدين والدين العام لا يشكل مشكلة إذا كان هناك نمو مناسب يشكل إيرادات لسد الدين وخدمته. لكن في ظروفنا الحالية بات الدين العام في لبنان مصدر خوف كبير بسبب غياب مؤشرات النمو الأساسية".

ورداً على سؤال عن موضوع الحركة الإقتصادية في طرابلس قال " أنا سأكون محرّكاً وداعماً لأي عمل تنموي وإقتصادي في طرابلس، وفي كل اللقاءات التي أعقدها مع الوفود الخارجية التي تزورنا، فإنني أشجعها على الإستثمار في طرابلس، وأجدد دعمي لأي عمل يخدم مصلحة المدينة ويوفر فرص عمل جديدة فيها".

عربيد

وقال رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي شارل عربيد بعد اللقاء: كان لقاءً حوارياً مع دولة الرئيس تناولنا فيه الهموم الإقتصادية والهم المعيشي الضاغط، بسبب الظروف الملمة في البلاد. كما تناولنا موضوع تنمية المناطق طرابلس وكل المناطق، وأكدنا بأن القطاعات الإنتاجية أولوية لدينا، وسيستمر التنسيق معه ومع الفريق الإقتصادي.


الرئيس ميقاتي

في ختام اللقاء أدلى الرئيس ميقاتي بتصريح قال فيه " سررت جداً بهذا اللقاء الذي تخلله نقاش في المواضيع الإقتصادية والإجتماعية والبيئية في البلد، ونحن جميعاً نعرف الهواجس لدى جميع اللبنانيين من هذه المسائل، فكان الرأي أن المجلس الإقتصادي والإجتماعي يجب أن يقوم بدوره كاملاً على صعيد القطاع العام ومن خلال طرح الأفكار السياسية والإقتصادية والإجتماعية والبيئية، وأن يكون مبادراً في إعطاء موقفه من كل المسائل المطروحة، وأن يصبح رأيه الإستشاري إلزامياً، لا أن ينتظر أن يطلب منه إعطاء رأي في ملف محدد. عندما تكون الآراء والإقتراحات التي يقدمها المجلس الإقتصادي والإجتماعي صائبة، فإن الحكومة ومجلس النواب يكونان بالتأكيد معنيين بتبني هذه الآراء والأخذ بها لتصبح مع الوقت ملزمة.

أضاف: من خلال تركيبة المجلس وتنوع قطاعاته، فإننا نتمنى أن يأخذ دوره كاملاً وأن تتشكل داخله لجنة أو مركز للدراسات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية لتقديم الإقتراحات العلمية للمجلس لطرحها على المعنيين. أتمنى التوفيق للمجلس بكل أعضائه وأن نخرج من الأزمة الراهنة وبإذن الله سنخرج منها بخير بتعاون الجميع وصفاء النوايا.

إطبع


نادي رؤساء الحكومات: مفتاح التأليف حصراً بيد الحريري
الإثنين، ٠٢ تموز، ٢٠١٨

الأخبار - ميسم رزق

حين يتعلق الأمر باتفاق الطائف، وتحديداً المسّ بصلاحيات الرئاسة الثالثة، لا يكون غريباً اصطفاف المكونات السياسية السنية خلف موقع رئاسة الحكومة، مهما كانت هوية المقيم في السرايا الحكومية. في هذا السياق، انعقد اللقاء الرباعي الذي جمع سعد الحريري برؤساء الحكومة السابقين أول من أمس.

كلما طال أمد تأليف الحكومات في لبنان، سهّل ذلك تفريخ عناوين خلافية يتصل معظمها بالصلاحيات والتوازنات الداخلية والصراع التاريخي على السلطة. في هذا السياق، يأخذ التأخير في ملف التأليف البلد في اتجاه عناصر جديدة للتأزم الداخلي. فُتح الباب أمام مُنازلة مفتوحة بعنوان «الدفاع عن الصلاحيات الرئاسية». ظاهر الصراع دستوري، لكن مضمونه سياسي، لا بل يندرج ضمن معارك الطوائف على تثبيت «أختام» نفوذها ضمن وعاء النظام السياسي الطائفي القائم.

يسارع البعض إلى القول إن تغريدة النائب جميل السيد هي التي أعطت الحريري ذريعة «دب الصوت» دفاعاً عن الصلاحيات. في تغريدته، من موقعه كنائب مستقل وحليف للمقاومة، لمح السيد إلى توقيع «عريضة (نيابية) لتكليف آخر غير الرئيس سعد الحريري مهمة تشكيل الحكومة إذا ظل رهينة». تغريدة تلتها بيانات؛ أبرزها تلك التي صدرت عن الدائرة الإعلامية في القصر الجمهوري، وتناولت صلاحيات رئاسة الجمهورية في تأليف الحكومة وفق الدستور، وكذلك عن كتلة المستقبل وأكدت أن مهمة التأليف مناطة حصراً بالرئيس المكلف بالتعاون والتنسيق الكاملين مع رئيس الجمهورية. في هذا الوقت الحكومي الضائع، أطل رؤساء الحكومات السابقين في أول لقاء يجمعهم بعد الانتخابات النيابية.

استضاف اللقاء، أول من أمس، الرئيس سعد الحريري في منزله في وادي أبو جميل بحضور كل من فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام. بدا المجتمعون، وكلهم أتوا بثياب غير رسمية، كأنهم قرروا الوقوف خلف رئيس الحكومة المكلف في معركة الدفاع عن صلاحيات الرئاسة الثالثة، في مواجهة الاجتهادات أو التفسيرات الدستورية التي تريد الانتقاص من هذه الصلاحية شبه المطلقة وغير المقيدة بسقف زمني.

ثمّة من لا يُريد للحريري أن يقِف متفرّجاً في مواجهة ما يتعرض له من حملات. رمزيّة التوقيت للكلام الصادر عن جهات مختلفة بشأن الصلاحيات، استوجبت استنفار الرئيس فؤاد السنيورة. هو ليسَ ابن البارحة. من يعرفه، ويعرف منطق تفكيره، يدرك حساسيته تجاه كل ما يمس الصلاحيات، وهو الذي خاض معركة شرسة ضد الرئيس إميل لحود، وصولاً إلى محاولة شطب موقع الرئاسة الأولى قبل عقد ونيف من الزمن.

يريد السنيورة أن تُسمع كلمة الزعيم السني الأقوى، تماماً كما هي الحال عند المسيحي الأقوى والشيعي الذي لا منافس له والدرزي الأول إلخ.... لا شيء «يضمن» ذلك بالنسبة إلى السنيورة، سوى اتفاق الطائف الذي صار نصاً دستورياً تبناه الجميع وأقسم رئيس الجمهورية على حمايته.

وفي المعلومات، أن السنيورة حاول جاهداً منذ أكثر من عشرة أيام عقد الاجتماع الرباعي، لكنه اصطدم برفضٍ حريريّ بداية «تجنباً لإغضاب الرئيس ميشال عون»، كما تقول أوساط مطّلعة على اللقاء، لكن إصرار السنيورة أحرج الحريري، برغم اقتناع الأخير بمردوده الإيجابي. وشدد السنيورة أمام نواب في كتلة المستقبل على أن «الكلام الذي نسمعه (حول الصلاحيات) لا بد من الرد عليه، وصولاً إلى التصدي له». استخدم الرجل مفتاح الطائفة وجمهورها الذي «لن يسكت في حال التساهل»... والدليل «انتفاضته في الانتخابات النيابية الأخيرة على التسوية مع ميشال عون والتنازلات له»، ما يعني أن المضي في سياسة التنازلات «سيرتد علينا بنتائج وخيمة».

هناك نقطة جوهرية لا بد من تسجيلها قبلَ الدخول في تفسير معاني اللقاء ورسائله، وهي أن المجتمعين في بيت الوسط، كانوا يحمون أنفسهم قبل توفير الحماية للحريري نفسه. معه أولاً، ومن ثمّ في مقابل المواقع الدستورية الأخرى.

في تفسير أوضح، يدرك أي طامح لاحتلال منصب الرئاسة الثالثة إذا كان من المحسوبين على التيار الأزرق، (إذا تسنت له الظروف) أن الحريري هو محطة العبور الإلزامية للسرايا الحكومية، تماماً كما حصل مع السنيورة مرتين ومع تمام سلام مرة واحدة، وبالتالي يأتي هذا الاجتماع كـ«دفعة عالحساب».

بالنسبة إلى ميقاتي، لن يكون الحريري معبراً إلزامياً له. القرار الدولي والإقليمي أتى بميقاتي رئيساً للحكومة في عام 2005 ولم تكن الخصومة السياسية مع الحريري سوى بطاقة عبوره في عام 2011 إلى السرايا الكبيرة. أي أنهما في هذه النقطة تحديداً في حالة خصومة دائمة.

هذه المرة لم ينزل ميقاتي الى بيت الوسط كنائب منتخب بالتحالف مع الحريري أو ضمن لوائحه. نزل نائباً منتخباً بقدرة ذاتية دفعت الحريري بعد الانتخابات إلى القول إن «ميقاتي خير من يمثّل طرابلس»، بينما كان بإمكان رئيس تيار العزم التهرب من الدعوة والاكتفاء بالتفرّج على الحريري وهو «يأكل العصي».

الدفاع عن صلاحيات رئيس الحكومة السني شعار يحرج الجميع، وأولهم ميقاتي الذي لا يفوت مناسبة للتحذير من خطورة المس بالطائف وصلاحيات رئاسة الحكومة، أضف الى ذلك كون اللقاء فرصة للرئيس ميقاتي، لتحييد نفسه عن باقي المكونات السنية خارج عباءة الحريري. صحيح هو في الموقع الوسطي بين الحريري وخصومه (سُنّة 8 آذار)، لكن «في وقت الجدّ» لن يتوانى عن دعم أي شخصية تحتل هذا الموقع. هي مبادرة حسن نية، علّها تدفع برئيس الحكومة إلى حجز مقعد وزاري لكتلة ميقاتي، وخصوصاً في ظل رفض الحريري الفكرة حتى الآن (أعادت الكتلة المطالبة بالتوزير في اجتماعها الأخير قبل ساعات قليلة من لقاء رؤساء الحكومات)!

بكل الأحوال، أعطى اللقاء جرعة دعم كبيرة لرئيس الحكومة. أراد الأربعة القول إن «الخلافات حول بعض الملفات تختفي أمام أي تهديد يمس صلاحيات الموقع السياسي الأول للطائفة السنية، أياً تكُن الشخصية التي تشغله».

وأكدت مصادر متابعة أن اللقاء تضمن «رسائل متعدّدة الاتجاهات». واحدة لبعبدا تقول بأنه «في الشأن المرتبط بالتأليف، قد يكون هناك بعض التباينات. أما في شأن الصلاحيات، فالجميع يقف صفاً واحداً خلف الحريري». وثانية لحزب الله تقول إن «من غير الجائز الوقوف خلفَ سنّة 8 آذار وتشكيل رافعة لهم، وفرض تسميات على الحريري لا يقبل بها». وثالثة وأخيرة لبعض الأطراف التي لا تساوم على حصتها، تأكيداً على أن «مفتاح التأليف هو في يد رئيس الحكومة وحده».

وحسب أحد رؤساء الحكومات، تميز اللقاء بالصراحة، وقد قدم الحريري وجهة نظره، من دون أن يطلب شيئاً محدداً من الحاضرين، وركز على المخاطر الأساسية التي تواجه البلد سياسياً واقتصادياً ومالياً، ووافقه في ذلك السنيورة، فيما أبلغه ميقاتي أنه مع كل ما من شأنه تسهيل ولادة الحكومة وبأسرع ما يمكن للتصدي للملفات الكبيرة، وأولها الوضع الاقتصادي والمالي.

المزيد من الفيديو
مقابلة الرئيس نجيب ميقاتي في برنامج «آخر كلمة» على شاشة LBCI