الرئيس ميقاتي يدعو جميع الاطراف الى الارتقاء بالخطاب السياسي وعدم الانزلاق الى سجالات عقيمة
أكد الرئيس نجيب ميقاتي " أن الدستور اللبناني، المنبثق من اتفاق الطائف، حدد أن عملية تشكيل الحكومة تتم حصراً بالتنسيق بين دولة الرئيس المكلف وفخامة رئيس الجمهورية، ولا يجوز أن تحصل تدخلات في هذه العملية من هنا وهناك أو يحاول أحد الإمساك بيد الرئيس المكلف، ولو عن حسن نية".

وقال أمام زواره في طرابلس اليوم: "مع أحقية كل طرف سياسي في المطالبة بالمشاركة في الحكومة، خصوصاً إذا كانت حكومة وحدة وطنية، إلا أنه لا يجوز أن يملي أحد شروطاً على الرئيس المكلف، تحت شعار حصص وأسماء لهذا الفريق أو ذاك، أو يحاول عرقلة تشكيل الحكومة، فيما الأوضاع الضاغطة على كل المستويات لم تعد تسمح بترف المكابرة أو العناد".

أضاف: " هذه الأيام الكثير من الكلام عن وجود أزمة حكم أو نظام، إستناداً الى ما نشهده من تعقيدات سياسية خاصة في الموضوع الحكومي، وحقيقة الأمر أننا لسنا في أزمة حكم ولا في أزمة نظام بل نشهد محاولات للإلتفاف على الدستور وإتفاق الطائف، تحت مسميات عدة، وأبرز هذه الشوائب هي ما اقر من اعراف في اتفاق الدوحة الشهير. المطلوب العودة الى الاساس، اي الى إتفاق الطائف الذي لا يزال العلاج الثابت للمشكلات التي نعاني منها، وتحصينه، خصوصا وأنه حتى الان لم يقنعنا أحد أنه ليس الاطار للحل العادل والصالح لحكم لبنان".

وردا على سؤال عن الوضعين الاقتصادي والمالي النقدي قال: يجب التمييز في هذا الإطار بين الوضع النقدي والمشكلات المرتبطة بالموازنة. اولا ليست هناك مشكلة نقدية، خاصة وأن ما يتخذ من اجراءات نقدية يندرج في برنامج طويل الامد، تتبعه حاكمية مصرف لبنان للحفاظ على الوضع النقدي وصدقية لبنان وسمعته في الخارج. المشكلة الحقيقية التي يعاني منها لبنان هي بسبب الموازنة والعجز المتراكم فيها والسياسة المالية والانفاق المالي غير المجدي. ومن واجب السياسيين جميعا التعاون لوضع حد لهذه المشكلات ووقف المصاريف غير المجدية واعتماد المساءلة والمحاسبة الجديتين. كيف نطلب من المواطن أن يقتنع أن كل الامور على ما يرام فيما نسمع رئيس ادارة المناقصات العمومية يقول ان تسعين في المئة من التلزيمات التي اعطيت العام الفائت تمت بالتراضي ومن دون مناقصات.

وقال: قبل التفكير باتخاذ اجراءات موجعة بحق اللبنانيين ينبغي التطلع الى ربط الاحزمة الداخلية ووقف مكامن الهدر لا سيما في قطاع الكهرباء، واعتماد سياسة تقشف جدية، فالوقت لم يفت بعد لمعالجة الوضع الاقتصادي خاصة إذا غلبنا الاصلاح على المصالح.

وردا على سؤال عن وضع طرابلس قال: رغم كل محاولات التشويه المقصود وغير المقصود التي تتعرض لها، لا تزال طرابلس جوهرة الاصالة والمتميزة على الصعد كافة، ومن واجبنا جميعا نحن أهل طرابلس أن نحصنها ونقوي مناعتها ونمنع النيل من سمعتها وأصالتها وعيشها الواحد بين جميع أبنائها، اضافة الى التعاون لتأمين مستلزمات العيش الكريم لأبنائها. وفي هذا الصدد لدينا نحن نواب "كتلة الوسط المستقل" جملة اقتراحات ومشاريع جاهزة وننتظر تشكيل الحكومة لتقديمها لها ونتعاون لتنفيذها، اضافة الى سلسلة مشاريع محفزة للقطاعين العام والخاص. طرابلس هي البداية والنهاية ومهما فعلنا فلها الكثير علينا ومن حق ابناء طرابلس ان نقف الى جانبهم وسنستمر كذلك.

وفي الختام دعا الرئيس ميقاتي" جميع الاطراف الى الارتقاء بالخطاب السياسي وعدم الانزلاق الى سجالات عقيمة تشنج الاجواء ولا طائل منها". واعتبر "ان الحوار الهادئ والنقاش البناء وحدهما كفيلين بتقريب المواقف للتوصل الى الحلول المتوخاة".

سفير الامارات

واليوم استقبل الرئيس ميقاتي في دارته في طرابلس سفير الامارات العربية المتحدة حمد الشامسي الذي قال: الزيارة أخوية، للأخ والصديق دولة الرئيس نجيب ميقاتي، الصديق والمحب لدولة الإمارات، ونحن على تواصل دائم معه.

نتمنى للبنان كل التوفيق، وتشكيل حكومة في القريب العاجل. هذه الزيارة هي من ضمن البرنامج الذي تنظمه سفارة دولة الإمارات في مجمع الصفدي، حيث هناك مسابقات رياضية ويوم طويل. همنا في هذا المجال إبعاد الشباب عن الفكر المتطرف والفراغ، وهذه الأنشطة مستمرة خلال سنة 2019".

لقاء تكريمي

وكان الرئيس ميقاتي أقام مأدبة غداء في دارته على شرف نقابة أطباء الأسنان في طرابلس والشمال، بعد الانتخابات التكميلية التي أجرتها، بمشاركة النقيبة رولا ديب، نقيب الأطباء ـ طرابلس الدكتور عمر عياش، وعدد من النقباء السابقين وأعضاء مجلس النقابة، وعدد من أطباء الأسنان.

وتحدث الرئيس ميقاتي بالمناسبة، فعبر عن سعادته بهذا اللقاء الذي يؤكد الحرص على النقابة وعلى الأطباء، وقال: حلمنا دائما أن تكون السياسة بعيدة عن النقابات، لأن أهل البيت أدرى بشؤونه، واليوم هناك هدف أمام الأطباء هو مهنتهم ونقابتهم، ونحن عندما ندعم يكون ذلك من أجل النهوض بالنقابة وتأمين التعاون بين أركانها، وليس لكي يربح فلان أو أن يُهزم فلان، هدفنا أن نكون الى جانب النقابة وأن ندعمها، ولقد أثبتنا هذا الأمر مرارا وتكرارا، ونثبته اليوم وسنثبته غدا حيث سنكون دائما الى جانب النقابة، وكل شخص تهمه النقابة هو أخ لنا في أي نقابة كان.

استقبالات

واستقبل الرئيس ميقاتي الوزير السابق النقيب رشيد درباس حيث جرى بحث في أوضاع مدينتي طرابلس والميناء. كما استقبل عضو كتلة "الوسط المستقل" النائب علي درويش، ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء أحمد قمر الدين ووفودا شعبية.
الرئيس ميقاتي: العراقيل التي تواجه تشكيل الحكومة مؤسفة ولا تعطي إشارات بناءة للبلد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن العراقيل التي تواجه الرئيس سعد الحريري في تشكيل الحكومة الجديدة مؤسفة جداً ولا تعطي إشارات بنّاءة للبلد". وإذ أمِل "أن تحقق الحكومة العتيدة صدمة إيجابية عند الناس" رأى "أن السؤال الأساسي المطروح هو إلى أين نحن ذاهبون بعد تأليف الحكومة؟ هل إلى مزيد من الإستشراس والمشاكسات داخل الحكومة؟

وفي خلال رعايته حفل تدشين القصر البلدي الجديد في بلدة سير الضنية قال : نأمل أن يتم تأليف الحكومة بسرعة، خاصة وأننا نرى النوايا الطيبة للرئيس المكلف، وما يقدمه من وقت وجهد، وهو كان يتمنى إنجاز التشكيلة الحكومية منذ أشهر، ولكن نعرف العراقيل التي تواجهه، وهي مؤسفة جداً ولا تعطي إشارات بنّاءة للبلد. والسؤال الأساسي هو حتى بعد تأليف الحكومة إلى أين نحن ذاهبون؟ هل إلى مزيد من الإستشراس والمشاكسات داخل الحكومة؟ هذا ما يخيفنا ونسعى إلى تجنبه. نتمنى أن تسود الألفة والمحبة داخل مكونات الحكومة، لكننا نعرف أن كل طرف يسعى للحفاظ على مكتسباته في ظل نظام "المقاطعجية" السائد في البلاد. وإذا بقينا نعمل بهذه العقلية، فإنني أشعر بالخوف على هذا الوطن. وإذا لم نتعالَ ونشعر جميعاً بالمواطنة الصحيحة، لبناء هذا الوطن، فعبثاً نحاول إنجاز ذلك.

وقال "من هنا، نأمل أن تحقّق الحكومة العتيدة صدمة إيجابية عند الناس، لنساعد جميعاً في بناء الوطن بكل أهله وناسه في مختلف المناطق وتحقيق الإنماء المتوازن وعدم إبقائه شعارات طنانة بعيداً عن أي فعل.

وعن مناسبة اللقاء قال:فرحتي كبيرة جداً هذا الصباح، بأن أكون ضمن عائلتي الكبيرة، في منطقة أعتبرها جزءاً مما أسميه "طرابلس الكبرى"، لأن طرابلس، والضنية عموماً وسير بشكل خاص، يكملون بعضهم البعض ولا يمكن لأي طرابلسي أن يشعر نفسه غريباً في الضنية، ولا إبن الضنية يشعر بالغربة في طرابلس. ودائماً نرى في هذه المنطقة المساندة لمدينتنا وأهلنا.

وأضاف: "فرحتي كبيرة جداً بوجود رئيس البلدية أحمد علم إلى جانبي، هذا الشخص الذي يمتاز بالجدية في العمل، إضافة إلى الصداقة والوفاء. ففي كل مرة كان يطلب أمراً كان هو المبادر إلى تنفيذه بالسرعة القصوى. واليوم هذا الصرح البلدي المميز بشكله وأدائه، يهدف إلى خدمة الناس. وكم نحن بحاجة للشعور بوجود الدولة في هذه المنطقة. نسمع الأخبار الصحفية بوجود "عصيان" في هذه المنطقة تجاه الدولة. ولكننا نسأل: "هل هناك حضور فعلي للدولة في هذه المنطقة ليكون هناك عصيان ضدها"؟ نحن نريد أن تكون الدولة موجودة ليرى الجميع مدى التوافق والتآلف معها. وأذكر منذ العام 1998 عندما توليت وزارة الأشغال للمرة الأولى، كيف كان نواب المنطقة، خاصة الدكتور أحمد فتفت والدكتور جهاد الصمد، يتابعون إنشاء الطرقات وكل مشروع كان ينفّذ "بطلوع الروح".

وختم بالقول "نأمل أن تسود النوايا الطيبة، ودعاؤنا في هذا اليوم الفضيل أن تنظر الدولة إلى مواطنيها في مختلف المناطق وعلى رأسها الضنية بشكل عام وسير بشكل خاص".

وقائع الحفل

وكان حفل تدشين القصر البلدي الجديد في بلدة سير الضنية، أقيم برعاية الرئيس ميقاتي وحضور النائب جهاد الصمد، النائب السابق أحمد فتفت، مدير عام دار الأيتام الإسلامية الوزير السابق خالد قباني، السيد محمد الفاضل، إضافة إلى رؤساء بلديات ورؤساء جمعيات وفاعليات إجتماعية.

وألقى رئيس بلدية سير أحمد علم كلمة قال فيها: "الشتاء والمطر عنوانه الخير، وبوجود دولة الرئيس نجيب ميقاتي، يوجد كل الخير. أنت صاحب الأيادي البيضاء التي بنت دار الأيتام، والقصر البلدي في سير، ولم تستبعد يوماً أحداً من أهالي الضنية عن الخدمات الطبية والتعليمية والتربوية، ونحن لن نكفّ عن الطلب منكم دولة الرئيس لأننا نعرف كرمكم مع أهل الضنية".

كما ألقى الدكتور علي رعد كلمة في المناسبة.

وبعد ذلك، جال الرئيس ميقاتي في سوق سير القديم، وزار "مجمع الضنية للرعاية والتنمية: منشأة العزم والسعادة" التابع لدار الأيتام الإسلامية وعقد إجتماعاً مع أعضاء مجلس الإدارة، عرضت خلاله الخدمات الإنسانية التي يقدِّمها الدار واحتياجاته.

وكان الرئيس ميقاتي زار قبيل الإحتفال النائب جهاد الصمد في منزل والده في بخعون - الضنية وتوجَّها معاً الى بلدة سير الضنية.

"كتلة الوسط المستقل": الإصلاحات باتت ضرورة قصوى ولا أولوية تعلو عليها في مشروع إعادة بناء الدولة

عقدت "كتلة الوسط المستقل" إجتماعاً في دارة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس برئاسة الرئيس ميقاتي وحضور كل من النائب جان عبيد، النائب نقولا نحاس، والنائب الدكتور علي درويش.

بحث المجتمعون في كافة الشؤون والمواضيع المستجدة على الساحة السياسية، بالإضافة إلى مختلف الأمور التي تهم طرابلس بهدف تحفيز النشاط الإقتصادي فيها واستكمال المشاريع الإنشائية الملحوظة، وأصدروا  بياناً جاء فيه:

"يمر لبنان بمرحلة من أدق المراحل التي عرفها منذ إنتهاء الحرب سواء على الصعيد السياسي أو المسارين الإقتصادي والمالي، لذا لا بد من التأكيد على المنطلقات التي من المفترض اعتمادها من أجل وضع البلد على سكة الخلاص وإعادة الأمل لكافة مكوناته. إن هذه المنطلقات تتمحور حول الآتي: إن الإنتخابات النيابية الأخيرة يجب أن تكون البداية لا النهاية في مسار جديد يُخرج البلد من النفق الذي يسلكه حالياً. كما أن قواعد تأليف الحكومة دستورياً واضحة ولا لبس فيها. إن التوافق بين فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف يجب ألا ينحصر بالمحاصصة والحسابات الحزبية والفئوية، بل بالنظرة الشاملة للمخاطر التي تتهدد البلاد والبحث في كيفية استنباط الحلول للخروج منها، خصوصاً الإصلاحات التي باتت ضرورة قصوى ولا أولوية تعلو عليها في مشروع إعادة بناء الدولة. نجدد مطالبة المعنيين بمصارحة اللبنانيين بالأسباب الفعلية لتعثر تشكيل الحكومة، وعدم إلهاء الناس بالحديث عن حقيبة وزارية من هنا وحصة من هناك أو ما شابه ذلك، لأنه بات واضحاً أن عدة تعقيدات متداخلة فرضت نفسها عاملاً أساسياً في مسألة تشكيل الحكومة، وعندما قلنا في بداية المشاورات بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة كنا على اقتناع بأن مسار الأمور سيدخل تعقيدات إضافية على عملية التشكيل".

أضاف البيان "وضع الرئيس ميقاتي المجتمعين في أجواء الإجتماع الذي عقده مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي تم خلاله البحث في ضرورة عقد جلسة تشريعية تخصص لإقرار للمشاريع الإقتصادية الملحة التي تم الإتفاق عليها في مؤتمر "سيدر واحد" بما يعطي إشارة أساسية للدول الداعمة للبنان والهيئات الدولية حول جدية لبنان في معالجة ما ينبغي معالجته وفق ما تم التوافق عليه في المؤتمر. وأكد المجتمعون أن عقد جلسة تشريعية استثنائية لإقرار هذه المواضيع الضرورية والملحة، تعتبر  ضمن تشريع الضرورة."

وتابع البيان: "درس المجتمعون ما آلت إليه الأوضاع الإقتصادية والمالية والمعيشية بناءً على الأرقام والمؤشرات المنشورة مؤخراً، سواء من قبل وزارة المال أو المؤسسات الدولية والتي تدل على تسارع المسار الإنحداري الذي ينزلق فيه لبنان حالياً، والذي بات من أبرز معطياته ازدياد عجز الموازنة مقارنة مع السنة السابقة، وتدني مستوى التنافسية وارتفاع نسبة الفقر وتضاؤل نسبة الإستثمار. إن الكتلة ترى أن هذه الأوضاع تُحتّم، من دون أي تأخير، قيام حكومة فاعلة قادرة متجانسة تُقدم فوراً على إعداد موازنة تخرج من إطار كونها فقط معادلة رقمية للتوازن بين الإنفاق والمداخيل، بل تختزن رؤية وبرنامجاً إقتصادياً يُفعّل حركة النمو الإقتصادي إستناداً إلى تنشيط القطاع الخاص إنطلاقاً من منظومة إصلاح متكاملة وصّفت بالتفاصيل من قبل كافة المراجع الدولية، وخصوصاً مؤتمر "سيدر واحد".

أضاف البيان: "تناول المجتمعون مشاريع مدينة طرابلس وكيفية تطوير مرافقها الأساسية لتأمين  نهضتها وازدهارها الإقتصادي من مبدأ أن هذه المدينة المعروفة بمدينة الإيمان والحرمان، علينا التعاون والعمل جميعاً،  من أجل إضافة صفة الإنصاف والإعمارعليها وإخراجها من الحرمان.

لذلك تم الإتفاق على: "متابعة ملف تأمين التيار الكهربائي لمدينة طرابلس لمدة أربع وعشرين ساعة على أربع وعشرين، والضغط في سبيل إجراء المناقصة الشفافة لإطلاق هذا المشروع وفق النُظم المعتمدة، خصوصاً أنه تحوّل إلى مطلب شعبي شمالي عامةً وطرابلسي خاصةً". كما تم الإتفاق على "متابعة أعمال تطوير مرفأ طرابلس بالشكل الذي يتماشى مع إحتياجات المنطقة، خصوصاً في ظل الحديث عن دور ريادي لطرابلس في عملية إعادة إعمار سوريا والعراق، بحيث  يكون المرفأ بوابة العبور للشركات والبضائع من العمق السوري والعربي وإليه". وعليه، "تعمل الكتلة إلى جانب كافة المعنيين للعمل في سبيل إقرار ملف القرض الإسلامي المخصص لأعمال تطوير مرفأ طرابلس، لما لهذا الموضوع من أثر وفائدة إقتصادية وطنية كبرى".

أضاف البيان: " تعتبر الكتلة بأن معالجة قضية النفايات لا تزال تفتقد إلى سياسة وطنية حكيمة تحدد الأطر والمبادئ التي على الجميع أن يلتزموا بها. أما بالنسبة لملف النفايات في المدينة، ترى الكتلة إن معالجتها يجب أن تنطلق من إلتزام الكتلة الثابت بوجوب أن يدار هذا الملف وفق أرقى المعايير العلمية والبيئية. وتسجل الكتلة الإعتراض المبدئي على قرار إنشاء المطمر الجديد لملاصقته للمنطقة الخاصة الجديدة ومحيطها الذي هو مؤهل ليكون منطقة إقتصادية متطورة، وتدعو للتأكد من سلامة الأطر التنظيمية والرقابية والتجهيزية لكافة مراحل معالجة النفايات، خصوصاً مع إعادة تشغيل معمل الفرز. هذا بالاضافةً الى ضرورة وجوب أن يكون هناك قرار في غضون سنة على الأكثر بالخيار الأنسب للمعالجة المستدامة لهذا الملف. وسوف  تدعو الكتلة إلى إجتماع موسّع لمعرفة آخر التطورات والمتطلبات على هذا الصعيد".

وختم البيان: "تؤكد الكتلة أنها، في سبيل تحقيق كل المطالب المذكورة آنفاً، سوف تكون منفتحة على كل الجهات السياسية والمدنية من أجل توحيد المواقف في كل القضايا المتعلقة بالمدينة، وللإسراع في إنجاز كافة المشاريع الإنمائية الملحوظة".

الرئيس ميقاتي زار المبنى الجامعي الموحد: يجب أن يكون مثالاً يحتذى لكل المؤسسات التربوية في لبنان

زار الرئيس نجيب ميقاتي المبنى الجامعي الموحد في الشمال للاطلاع على المراحل التي قطعها تنفيذ هذا المشروع الحيوي الذي بدأ العمل فيه خلال تولي الرئيس ميقاتي مهام وزارة الاشغال وتم رصد الاموال اللازمة له خلال حكومته الاخيرة.

 

وقد رافق الرئيس ميقاتي المشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبد الإله ميقاتي، ووفد من قطاع العزم للاساتذة الجامعيين، حيث التقى رؤساء فروع وعمداء كليات الجامعة اللبنانية والمسؤولين عن تنفيذ المشروع  مطلعاً على سير العمل في المشروع  .

 

 

وقال الرئيس ميقاتي: "خلال الجولة، انتابني شعوران متناقضان: الشعور الأول بالفرحة، أننا وجدنا هذا المبنى الجامعي الذي يمكن أن يوفر مناخاً علمياً ممتازاً ولائقاً للطلاب وللجامعة اللبنانية التي تضم خيرة الطلاب. كما اننا فرحون بأننا نرى نتيجة عمل مستمر، ونضال استمر لأكثر من 18 سنة، بدءاً من نقل ملكية الأرض، إلى تأمين التمويل وإنشاء المباني، ونحن نرى اليوم نتائج تمويل المبنى الحالي، الذي تم خلال حكومتنا الأخيرة. أما الحسرة، فهي أنه رغم وضع حجر الأساس قبل  17 عاماً، إلا أن العمل لم ينته حتى الآن، رغم أن إنهاءه كان يفترض أن يتم خلال ثلاث سنوات. ومن المعروف أننا أصبحنا في عصر جامعي جديد، فليت المبنى انتهى في وقته، وبدأنا العمل على مشروع جديد. ولكن المشروع لم ينته بعد: فهناك أربع كليات جديدة تنتظر بناءها، إضافة إلى تأهيل الطريق المؤدي إليها".

 

 

وتابع: "يجب أن يكون المبنى الجامعي الموحد مثالاً يحتذى لكل المؤسسات التربوية في لبنان عامة والشمال خاصة. فكلنا يعرف أن هناك مدارس غير لائقة، من هنا، نتمنى أن يكون هذا الافتتاح في "مجمع ميشال سليمان الجامعي"، مقدمة لمشاريع في كل الأراضي اللبنانية".

 

 

وختم ميقاتي بالقول: "لنرى اليوم الجانب الإيجابي، لقد نقل الأساتذة أجواء الفرح للطلاب بما تم إنجازه، وهنا لا بد من الإشادة بالتصميم الرائع للمشروع".

 

 

بدوره شكر مسؤول لجنة متابعة المبنى الدكتور طلال خوجة، الرئيس ميقاتي على هذه الزيارة، مذكراً "بأن العمل بدأ معه منذ فترة طويلة، إبان توليه وزارة الأشغال، وكان إلى جانبنا دائماً".  وأثنى "على التفاف الشماليين حول المشروع"، واكد "أننا لن نكتفي بالكليات الثلاث، بل سنعمل على البدء بكلية الصحة، لا سيما وأن أموالها جاهزة، وسنعمل على استكمال بقية الكليات لا سيما إدارة الأعمال، نظراً لسوء حالة المبنى الحالي. كما أننا سنسعى لتأمين مبانٍ سكنية للطلاب، ومراكز الأبحاث، لتكتمل هذه المدينة الجامعية، إضافة إلى تأمين الطرقات".

 

 

وأضاف: "أؤكد أن الطريق الدائري الشرقي، لن يحل مشكلة جميع أهل الشمال فقط، بل سيعمل على استقطاب أهالي جبيل، خصوصاً أنه سيستكمل حتى منطقة أبي سمراء، وسيعمل على وصله بالطريق الغربي".

 

 

وخلال اللقاء، أجرى الرئيس ميقاتي اتصالاً بمدير عام "كهرباء لبنان" كمال حايك بهدف تأمين الكهرباء للمجمع خصوصاً، حيث تلقى وعداً بتأمينها بشكل متواصل بين الساعة الثامنة صباحاً والثامنة مساء.

 

 

وكان الرئيس ميقاتي قد أجرى سلسلة لقاءات في مقر جمعية العزم والسعادة الاجتماعية بطرابلس، حيث التقى فعاليات اجتماعية وممثلين عن المجتمع المدني، إضافة إلى وفد من أهالي الموقوفين الإسلاميين.
إطبع


نادي رؤساء الحكومات: مفتاح التأليف حصراً بيد الحريري
الإثنين، ٠٢ تموز، ٢٠١٨

الأخبار - ميسم رزق

حين يتعلق الأمر باتفاق الطائف، وتحديداً المسّ بصلاحيات الرئاسة الثالثة، لا يكون غريباً اصطفاف المكونات السياسية السنية خلف موقع رئاسة الحكومة، مهما كانت هوية المقيم في السرايا الحكومية. في هذا السياق، انعقد اللقاء الرباعي الذي جمع سعد الحريري برؤساء الحكومة السابقين أول من أمس.

كلما طال أمد تأليف الحكومات في لبنان، سهّل ذلك تفريخ عناوين خلافية يتصل معظمها بالصلاحيات والتوازنات الداخلية والصراع التاريخي على السلطة. في هذا السياق، يأخذ التأخير في ملف التأليف البلد في اتجاه عناصر جديدة للتأزم الداخلي. فُتح الباب أمام مُنازلة مفتوحة بعنوان «الدفاع عن الصلاحيات الرئاسية». ظاهر الصراع دستوري، لكن مضمونه سياسي، لا بل يندرج ضمن معارك الطوائف على تثبيت «أختام» نفوذها ضمن وعاء النظام السياسي الطائفي القائم.

يسارع البعض إلى القول إن تغريدة النائب جميل السيد هي التي أعطت الحريري ذريعة «دب الصوت» دفاعاً عن الصلاحيات. في تغريدته، من موقعه كنائب مستقل وحليف للمقاومة، لمح السيد إلى توقيع «عريضة (نيابية) لتكليف آخر غير الرئيس سعد الحريري مهمة تشكيل الحكومة إذا ظل رهينة». تغريدة تلتها بيانات؛ أبرزها تلك التي صدرت عن الدائرة الإعلامية في القصر الجمهوري، وتناولت صلاحيات رئاسة الجمهورية في تأليف الحكومة وفق الدستور، وكذلك عن كتلة المستقبل وأكدت أن مهمة التأليف مناطة حصراً بالرئيس المكلف بالتعاون والتنسيق الكاملين مع رئيس الجمهورية. في هذا الوقت الحكومي الضائع، أطل رؤساء الحكومات السابقين في أول لقاء يجمعهم بعد الانتخابات النيابية.

استضاف اللقاء، أول من أمس، الرئيس سعد الحريري في منزله في وادي أبو جميل بحضور كل من فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام. بدا المجتمعون، وكلهم أتوا بثياب غير رسمية، كأنهم قرروا الوقوف خلف رئيس الحكومة المكلف في معركة الدفاع عن صلاحيات الرئاسة الثالثة، في مواجهة الاجتهادات أو التفسيرات الدستورية التي تريد الانتقاص من هذه الصلاحية شبه المطلقة وغير المقيدة بسقف زمني.

ثمّة من لا يُريد للحريري أن يقِف متفرّجاً في مواجهة ما يتعرض له من حملات. رمزيّة التوقيت للكلام الصادر عن جهات مختلفة بشأن الصلاحيات، استوجبت استنفار الرئيس فؤاد السنيورة. هو ليسَ ابن البارحة. من يعرفه، ويعرف منطق تفكيره، يدرك حساسيته تجاه كل ما يمس الصلاحيات، وهو الذي خاض معركة شرسة ضد الرئيس إميل لحود، وصولاً إلى محاولة شطب موقع الرئاسة الأولى قبل عقد ونيف من الزمن.

يريد السنيورة أن تُسمع كلمة الزعيم السني الأقوى، تماماً كما هي الحال عند المسيحي الأقوى والشيعي الذي لا منافس له والدرزي الأول إلخ.... لا شيء «يضمن» ذلك بالنسبة إلى السنيورة، سوى اتفاق الطائف الذي صار نصاً دستورياً تبناه الجميع وأقسم رئيس الجمهورية على حمايته.

وفي المعلومات، أن السنيورة حاول جاهداً منذ أكثر من عشرة أيام عقد الاجتماع الرباعي، لكنه اصطدم برفضٍ حريريّ بداية «تجنباً لإغضاب الرئيس ميشال عون»، كما تقول أوساط مطّلعة على اللقاء، لكن إصرار السنيورة أحرج الحريري، برغم اقتناع الأخير بمردوده الإيجابي. وشدد السنيورة أمام نواب في كتلة المستقبل على أن «الكلام الذي نسمعه (حول الصلاحيات) لا بد من الرد عليه، وصولاً إلى التصدي له». استخدم الرجل مفتاح الطائفة وجمهورها الذي «لن يسكت في حال التساهل»... والدليل «انتفاضته في الانتخابات النيابية الأخيرة على التسوية مع ميشال عون والتنازلات له»، ما يعني أن المضي في سياسة التنازلات «سيرتد علينا بنتائج وخيمة».

هناك نقطة جوهرية لا بد من تسجيلها قبلَ الدخول في تفسير معاني اللقاء ورسائله، وهي أن المجتمعين في بيت الوسط، كانوا يحمون أنفسهم قبل توفير الحماية للحريري نفسه. معه أولاً، ومن ثمّ في مقابل المواقع الدستورية الأخرى.

في تفسير أوضح، يدرك أي طامح لاحتلال منصب الرئاسة الثالثة إذا كان من المحسوبين على التيار الأزرق، (إذا تسنت له الظروف) أن الحريري هو محطة العبور الإلزامية للسرايا الحكومية، تماماً كما حصل مع السنيورة مرتين ومع تمام سلام مرة واحدة، وبالتالي يأتي هذا الاجتماع كـ«دفعة عالحساب».

بالنسبة إلى ميقاتي، لن يكون الحريري معبراً إلزامياً له. القرار الدولي والإقليمي أتى بميقاتي رئيساً للحكومة في عام 2005 ولم تكن الخصومة السياسية مع الحريري سوى بطاقة عبوره في عام 2011 إلى السرايا الكبيرة. أي أنهما في هذه النقطة تحديداً في حالة خصومة دائمة.

هذه المرة لم ينزل ميقاتي الى بيت الوسط كنائب منتخب بالتحالف مع الحريري أو ضمن لوائحه. نزل نائباً منتخباً بقدرة ذاتية دفعت الحريري بعد الانتخابات إلى القول إن «ميقاتي خير من يمثّل طرابلس»، بينما كان بإمكان رئيس تيار العزم التهرب من الدعوة والاكتفاء بالتفرّج على الحريري وهو «يأكل العصي».

الدفاع عن صلاحيات رئيس الحكومة السني شعار يحرج الجميع، وأولهم ميقاتي الذي لا يفوت مناسبة للتحذير من خطورة المس بالطائف وصلاحيات رئاسة الحكومة، أضف الى ذلك كون اللقاء فرصة للرئيس ميقاتي، لتحييد نفسه عن باقي المكونات السنية خارج عباءة الحريري. صحيح هو في الموقع الوسطي بين الحريري وخصومه (سُنّة 8 آذار)، لكن «في وقت الجدّ» لن يتوانى عن دعم أي شخصية تحتل هذا الموقع. هي مبادرة حسن نية، علّها تدفع برئيس الحكومة إلى حجز مقعد وزاري لكتلة ميقاتي، وخصوصاً في ظل رفض الحريري الفكرة حتى الآن (أعادت الكتلة المطالبة بالتوزير في اجتماعها الأخير قبل ساعات قليلة من لقاء رؤساء الحكومات)!

بكل الأحوال، أعطى اللقاء جرعة دعم كبيرة لرئيس الحكومة. أراد الأربعة القول إن «الخلافات حول بعض الملفات تختفي أمام أي تهديد يمس صلاحيات الموقع السياسي الأول للطائفة السنية، أياً تكُن الشخصية التي تشغله».

وأكدت مصادر متابعة أن اللقاء تضمن «رسائل متعدّدة الاتجاهات». واحدة لبعبدا تقول بأنه «في الشأن المرتبط بالتأليف، قد يكون هناك بعض التباينات. أما في شأن الصلاحيات، فالجميع يقف صفاً واحداً خلف الحريري». وثانية لحزب الله تقول إن «من غير الجائز الوقوف خلفَ سنّة 8 آذار وتشكيل رافعة لهم، وفرض تسميات على الحريري لا يقبل بها». وثالثة وأخيرة لبعض الأطراف التي لا تساوم على حصتها، تأكيداً على أن «مفتاح التأليف هو في يد رئيس الحكومة وحده».

وحسب أحد رؤساء الحكومات، تميز اللقاء بالصراحة، وقد قدم الحريري وجهة نظره، من دون أن يطلب شيئاً محدداً من الحاضرين، وركز على المخاطر الأساسية التي تواجه البلد سياسياً واقتصادياً ومالياً، ووافقه في ذلك السنيورة، فيما أبلغه ميقاتي أنه مع كل ما من شأنه تسهيل ولادة الحكومة وبأسرع ما يمكن للتصدي للملفات الكبيرة، وأولها الوضع الاقتصادي والمالي.

المزيد من الفيديو
مقابلة الرئيس نجيب ميقاتي في برنامج «آخر كلمة» على شاشة LBCI