الرئيس ميقاتي: كفانا شرذمة وهدفنا شبك الأيدي لاستقطاب فرص العمل إلى طرابلس

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "ان التحديات أمام الحكومة كبيرة جداً وهي تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية"، متمنيا" ان يكون هناك عمل جدي لطالما انتظرناه من هذه الحكومة، لإنجاز ما وعدت به خلال إعداد ومناقشة بيانها الوزاري".

وفي خلال رعايته اللقاء السنوي لـ "قطاع العزم للتعليم المهني" قال: كل نقطة تضمنها البيان الوزاري هي نقطة مهمة وأساسية، لأنها تسعى لتأمين راحة المواطن. التحديات أمام الحكومة كبيرة جداً وهي تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتهم كل بيت وكل فرد. وبالنسبة لنا في الشمال، فإن تحدياتنا كبيرة أيضاً. وقد صودف أنه، من ضمن سبعة عشر طعناً بالانتخابات النيابية، هناك طعن بنائب في طرابلس، وكأن حظ هذه المدينة دائماً الانخراط في المعارك، والشرذمة. نعم، نحن معركتنا مستمرة، وهي معركة طرابلس. أقول لكم من هنا: "ليس لنا هم إلا استقطاب الإعمار والإنماء والازدهار لهذه المدينة. الجميع يسأل: ما هو الموقف؟ مع من؟ ضد من؟ جوابي كفانا شرذمة. يقولون: أنت من يجب أن يقرر، خصوصاً وأنك خضت الانتخابات الماضية وكنت الزعيم الأقوى، وانا اقول عن أية زعامة نتحدث في بلد تبكي فيه الأم التي لا تملك بدل إيجار منزلها والأب يتوسل هنا وهناك لدفع أقساط مدارس أبنائه وتغيب فرص العمل ويعجز الناس عن دفع بدلات الماء والكهرباء؟ أية زعامة وأي بلد إذا لم نعمل سوياً ويداً واحدة، ولم نشبك أيدينا بأيدي بعضنا البعض. السؤال هل إن حضورنا في المدينة يتأثر بعدد النواب؟ لقد خضنا الانتخابات منذ زمن ليس ببعيد، ونعرف، والحمد لله محبة الناس وتقديرهم لنا، وتعاطفهم معنا. والجميع يشهد على الحركة الايجابية التي يقوم بها اعضاء "كتلة الوسط المستقل“ في المجلس النيابي.

أضاف: إنني مع هؤلاء الناس، وندائي للجميع كفى شرذمة. هدفنا الأساسي اليوم أن نشبك الأيدي، لاستقطاب فرص العمل إلى طرابلس، ونحقق لشمالنا الحبيب المزيد من الازدهار، ونجد الحلول للبطالة، عبر إيجاد فرص العمل. هذا هو الهم الأساس اليوم ".

وعن مناسبة اللقاء قال" عندما إتخذت "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية " القرار بالمشاركة مع مديرية التعليم المهني والتقني في وزارة التربية بإنشاء مدارس ومعاهد فنية، ولم يكن ذلك ارتجالاً، بل كان هو الدور المطلوب للبدء في بناء الشباب والشابات وتوجيههم لاختصاصات معينة. وصحيح أننا قمنا بدور مهم، ولكن الدور الأساسي يقع على عاتق وزارة التربية، وبوجود الأستاذة سلام يونس، فإن الرسالة مستمرة، وتتمثل في التضحية والبذل في سبيل الشباب والشابات. في كل مواقفنا نحن إلى جانبكم، وندعم مطالبكم، فإذا كنتم مرتاحين، فإن الطلاب سيكونون مرتاحين. كما أن هدفنا إنشاء المزيد من المعاهد المهنية، لإيجاد فرص العمل من ناحية، ولكي يتلقى الطلاب التدريب اللازم في معاهدهم".

وكان اللقاء السنوي لقطاع العزم للتعليم المهني والتقني بعيد المعلم اقيم على مسرح "مجمع العزم التربوي" في طرابلس، وحضره المدير العام للتعليم المهني والتقني سلام يونس، مسؤول قطاع العزم للتعليم المهني والتقني رامي حلاب، وحشد من أساتذة ومديري المعاهد المهنية والتقنية في طرابلس والشمال.

يونس

وألقت المدير العام للتعليم المهني والتقني سلام يونس كلمة عددت خلالها التحديات التي يواجهها التعليم المهني والتقني المعاصر، وقالت: " نعايدكم وكلنا يعلم أن التعليم المهني والتقني في لبنان ليس بأفضل حال، وهو بحاجة لخطة نهوض شاملة للقطاع. والنهوض بهذا القطاع مسؤوليتنا جميعاً وعلى كل المستويات: ترميم الأبنية، تأمين التجهيزات، تحديث المناهج، تدريب المدراء وأفراد الهيئة التعليمية، تثبيت الأساتذة المتعاقدين، توزيع الاختصاصات، مواكبة حاجة سوق العمل لاختصاصات جديدة، توصيف المهام في المعاهد والمدارس الفنية، واللائحة تطول".

وتابعت يونس: "نحن جميعاً شركاء في السعي وفي التخطيط وفي تحقيق هذا النهوض، فواجبنا كإدارة تربوية وجسم تعليمي تقديم خدمة تعليم لائقة لطلابنا سواء كان التعليم المهني خيارهم الأول أو خيارهم الثاني".

كلمة الرئيس ميقاتي في الجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة

ألقى الرئيس نجيب ميقاتي الكلمة التالية في الجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة:

دولة الرئيس،

النائب نقولا نحاس تحدث في المواضيع الإقتصادية بإسم كتلتنا، والنائب علي درويش تحدث في الشؤون الإنمائية لطرابلس. وأنا رغبت أن أتحدث من القلب لأقول: خلال مسيرتي النيابية والوزارية، تابعت الكثير من البيانات الوزارية، والبيان الوزاري الحالي يحمل فيها الرقم 12، سبع مرات كنت نائباً وثلاث مرات وزيراً ومرتين رئيساً للحكومة. والتسلسل المتبع أن الحكومة تتشكل بعد جهد جهيد، وتتفاءل الناس الى أن نأتي الى البيان الوزاري، الذي غالباً ما يكون حافلاً بالوعود. وعندما نصل الى مناقشة البيان الوزاري تصاب الناس بإحباط كامل نتيجة الكلام الذي يقال والذي لا علاقة للحكومة الجديدة به، ويتركز الكلام على الحسابات والرواسب الماضية، بينما لم نر بعد خير الحكومة من شرها. الكل يبدأ بجلد الحكومة التي لم تتألف إلا وكان هو يطالب بالمشاركة فيها، على غرار العروس التي تترك منزل أهلها باكية، ومع ذلك تذهب الى منزل زوجها. الكل يطالب بأن يكون ممثلا بهذه الحكومة، ومع ذلك يقف هنا ويجلد الحكومة والبلد. وفي النهاية فإن النتيجة المؤسفة لكل ذلك أن صورة الدولة هي التي تتعرض للتشويه. عندما تكون عناوين الصحف "الدولة الفاسدة-الدولة الفاشلة" فهي لا تتحدث عن أشخاص، بل عن الدولة ككل. والسؤال بعد هذا الكلام من سيثق بالدولة. دورنا اليوم أن نعزز دور الدولة، ولا ننسى حضرات الزملاء أنه في الإنتخابات الأخيرة فإن ستين في المئة من اللبنانيين لم يشاركوا في الإنتخاب لأن لا ثقة لهم بنا، وإذا لم نعمل على استعادة ثقة الناس بالدولة وبالبلد فسنكون أمام مشكلة كبيرة لا يمكننا الخروج منها.

البيان الوزاري جيد ومليء بالوعود ونتمنى أن تطبق في مكانها الصحيح، ودولتك قلت أنه ستكون هناك جلسات عامة شهرية للمجلس، ونتمنى من الحكومة أن تقدم في كل جلسة مراجعة للوعود التي أوردتها في البيان الوزاري وما تم تنفيذه منها، وسنضع جداول واضحة في هذا الإطار لنراجع الحكومة على أساسها، لا سيما في المواضيع التي تتعلق بالهيئات الناظمة وتعيين مجالس إدارة والنفط ... وعلى سيرة النفط أذكر أنه في العام 2000 كان يقال في المجلس النيابي أن الهاتف الخلوي هو نفط لبنان، وما أخشاه اليوم أن يدار النفط الموعود مثلما يدار قطاع الخلوي حالياً. لهذا السبب نحن نطالب الحكومة بأن نكون أشد مراقبة وشفافية في إدارة هذا الملف.

دولة الرئيس،

يحزُّ في قلبي كثيراً أن أسمع كلاماً من مثل "المشكلة في هذا الدستور وهذا النظام". نحن نتحدث دائماً عن إتفاق الطائف ونذكر كلمة الطائف، لأن مدينة الطائف جمعت اللبنانيين على كلمة سواء لوضع إتفاق نتج عنه دستور. وهذا الدستور الذي ينتقده البعض فيه 27 مادة لم تنفذ بعد، كمثل من يشتري آلة كهربائية ويريد أن يستعملها من دون وصلها بالتيار الكهربائي. الدستور لا يطبق كما يجب لكي ننتقده، وهو لا يطبق في أكثر من مجال لا سيما أخيراً في عملية تشكيل الحكومة.

فخامة الرئيس قال بنفسه في بكركي أن تجاذبات سياسية تخلق أعرافاً وتقاليد جديدة في تأليف الحكومة، وهذه الأعراف والتقاليد يجب التخلي عنها والعودة إلى الأساس وهو الدستور اللبناني الذي يحدد أسس تنظيم الحياة السياسية، وإلا نتحمل جميعاً مسؤولية عدم تطبيق أحكام الدستور.

هناك مسائل أساسية في الدستور لم تطبق ويجب تطبيقها، مثل إلغاء الطائفية السياسية وإنتخاب مجلس النواب خارج القيود الطائفية، وإنتخاب مجلس شيوخ يحفظ حقوق الطوائف، واللامركزية الإدارية والتنمية الشاملة والمداورة في مناصب الفئة الأولى. المؤسف اليوم أنه لم يعد المدير العام هو المسيطر على مديريته، بل أيضاً صار الوزير نفسه من طائفته. كما بتنا أمام نمط  جديد أن كل سفير في الخارج يجب أن تكون طائفته من طائفة الدولة التي سيكون فيها. فكيف يمكن أن تدور عجلة البلد ونحن أمام هذا الواقع.

اليوم أنا أثمن الحديث الذي حصل والدعوة الى مد اليد للتعاون  بيننا جميعاً لإنقاذ هذا البلد، فلا أحد منا سيخلد. بالأمس ودعنا الزميل روبير غانم الذي كان حتى الأمس القريب بيننا. البلد وحده الباقي وإذا لم نتعاون لإنقاذه فعبثاً نأمل بالنهوض. الحكومة الماثلة أمامنا ممنوع أن تفشل، وأقول هذا الكلام ليس من باب المهادنة أو المسايرة، وعلينا جميعاً أن نشبك الأيادي لإنقاذ البلد، وهذه رسالتي للجميع.

دولة الرئيس،

سأتطرق الى أمر حصل عند تشكيل الحكومة. فخامة رئيس الجمهورية هو رمز البلد ورئيس كل السلطات، ويحزُّ في قلبي أن يقال "هناك عدد من الوزراء يسميهم فخامة الرئيس". كيف ذلك وهو رمز وحدة البلد والقائد الأعلى للقوات المسلحة، فهل يجوز أن يختصر نفسه بعدد من الوزراء.

النائب سليم عون مقاطعاً: هل هكذا ترى الوزراء يتصرفون؟

الرئيس ميقاتي (متابعاً): أنا أتكل على الرئيس عون الذي أعرفه والذي انتقد بنفسه هذا الإجراء سابقاً.

النائب عون: طلب يومها وضع هذا الأمر كنص في الدستور.

الرئيس ميقاتي (متابعاً): ليس هدفنا أن نحجِّم رئيس الجمهورية ونراه مكرّماً بأحكام الدستور من خلال قسم اليمين، وهو إجراء يمتلكه وحده، حفاظاً على لبنان. لذلك نرى أن دور فخامة الرئيس أكبر من عدد  محدد من الوزراء.

النائب حكمت ديب: واضحة عاطفتك.

الرئيس ميقاتي : أكيد واضحة أستاذ حكمت وأنا لا أنتظر شهادتك وأحترم فخامة الرئيس أكثر منك.

دولة الرئيس،

ورد في البيان الوزاري موضوع العفو، وهو مهم جداً ويجب القيام به بأسرع وقت لأنه يرفع الظلم عن الكثير من اللبنانيين القابعين في السجون من دون محاكمة. الأساس لدينا إحقاق الحق لطرابلس وإنصافها وهناك الكثير من أبنائها في السجون، والتلاقي الذي يحصل بيننا وبين سائر النواب في طرابلس، من المؤكد أنه سيوصلنا الى تحقيق ما يصبو إليه أهلنا.

تبقى كلمة، نحن سعداء جداً بمعالي وزيرة الداخلية السيدة ريا الحفار الحسن، وبوجودها في الفترة الأخيرة في طرابلس تعرَّفَت عن قرب الى حاجات طرابلس وأنا متأكد أنها ستكون اليد التي ستعطي طرابلس حقها بالتعاون مع سائر الوزراء، وفي مقدمهم الوزير عادل أفيوني الذي يمثلنا وتكتل الوسط المستقل في الحكومة، وهو سيكون مميزاً بوطنيته وغير متحيز لأحد، إلا لمصلحة لبنان بكل شفافية ووضوح. وشكراً.

ملاحظة: بإمكانكم مشاهدة كلمة الرئيس ميقاتي في قسم الفيديو على الموقع.

الرئيس ميقاتي: نطالب بأن تكون لطرابلس حصة أساسية من خلال الإفراج عن المشاريع الموضوعة في الأدراج

عقدت "كتلة الوسط المستقل" إجتماعاً برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي وحضور كل من الوزير السابق النائب جان عبيد، الوزير السابق النائب نقولا نحاس، والنائب الدكتور علي درويش. كما حضر الاجتماع وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل أفيوني.

وقد رحب أعضاء الكتلة بالوزير أفيوني وتمنوا له التوفيق في مهمته الجديدة، معربين عن ثقتهم بأنه سيحمل الى الحكومة هواجس وتطلعات جيل الشباب في كل لبنان، لا سيما في طرابلس والشمال وستكون له إضافات قيمة على الشأن العام.

بدوره شكر الوزير أفيوني الرئيس ميقاتي وأعضاء الكتلة على ثقتهم. وأكد أنه سيكون على قدر الآمال والمسؤوليات وسيتعاون مع كل مكونات الحكومة لتحقيق تطلعات اللبنانيين.

الرئيس ميقاتي

وخلال الاجتماع دعا الرئيس ميقاتي "الى تعويض التأخير الذي حصل في عملية تشكيل الحكومة بالعمل الجاد والإنتاج والإنجاز، لمواجهة الإستحقاقات الكثيرة التي تنتظرنا لا سيما منها الإصلاحات الأساسية التي تشكل حافزاً لدعم المجتمع الدولي للبنان وفق ما تم الإتفاق عليه في مؤتمر "سيدر واحد".

وقال: "بقدر ما يشكل الإنتاج المضاعف فرصة لتعويض ما فات، بقدر ما يجب وقف الخلافات والمناكفات داخل الحكومة كأساس للمعالجة الصحيحة والإنتاجية المفيدة، بعيداً عن سياسة الإستئثار والتفرد التي نرى مؤشراتها في بعض المواقف التي سمعناها خلال الأيام التي تلت عملية التشكيل".

أضاف: "الإقتصاد بحاجة الى علاج فعلي وليس الى مجرد مسكنات أو خطوات خجولة متفرقة، وهذا الأمر يتحقق من خلال تغيير السلوك والمنهجية والإلتزام الفعلي بمكافحة الفساد ووقف الهدر".

وتطرق الى موضوع طرابلس فقال: "نطالب بأن تكون لطرابلس حصة أساسية ليس فقط في البيان الوزاري بل بالممارسة والتطبيق من خلال الإفراج عن المشاريع الموضوعة في الأدراج، وتنفيذ المشاريع التي تساهم في تحريك العجلة الإقتصادية في المدينة. وللمناسبة فإننا نناشد وسائل الإعلام بأن تساهم معنا في إظهار صورة طرابلس بموضوعية صادقة تظهر جمالية المدينة وعيشها الآمن".

الرئيس ميقاتي: المؤشرات الإقتصادية تنذر باهتزاز في الإقتصاد

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن تأليف الحكومة بات أكثر من حاجة لأن المؤشرات الاقتصادية، الواحدة تلو الأخرى، تنذر باهتزاز في الاقتصاد، وتكاد مقومات ما تبقى من الاقتصاد تتهاوى".

وفي لقاء حواري مع قطاع المرأة في "تيار العزم" عن " لبنان والتحديات المحلية والإقليمية" قال الرئيس ميقاتي: نسمع عن الجدل البيزنطي ونراه يحصل كلما كانت هناك عملية تشكيل حكومة، وهو يتركز حاليا على عناوين مختلفة مثل حكومة من 30 او 32 وزيراً، مصغرة او محاصصة او ثلث معطل، في ظل تجاهل مخيف للخطر الأكيد المحدق بالبلد. وقد آن الاوان لصحوة وطنية قبل الندم الذي لا يعود يجدي.

وعن الملف الاقتصادي قال "الوضع الاقتصادي صعب جداً، وفي الواقع فهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي الحركة الاقتصادية، مالية الدولة والوضع النقدي. الوضع الاقتصادي مجمّد بشكل كامل، نتيجة تجميد السوق المالي للمحافظة على سعر النقد، ومنع المضاربات، عبر إغراء المودعين بفوائد عالية. وفي كل اقتصاديات العالم، عندما ترتفع الفوائد، فإن ذلك يؤدي إلى شلل في الاقتصاد، بسبب إحجام المستثمرين عن إقامة المؤسسات الجديدة، واكتفائهم بالادخار في البنوك للحصول على عائدات تتجاوز اي مردود استثمار.ولذلك اعتقد أن سعر صرف الليرة سيبقى مستقراً، والوضع الاقتصادي سيعود الى طبيعته فور تحسن وضع المال، لكن المالية العامة للدولة تعاني تراكماً في العجز، وفي كل يوم تطرأ مصاريف جديدة على الدولة، إضافة إلى ما زادته سلسلة الرتب والرواتب من عجز على صعيد مصاريف التقاعد، وتراجع الواردات. كل هذا من شانه أن يرفع نسبة العجز في الموازنة. لقد دخلنا في وضع صعب، يتجسد في المزيد من البطالة وإغلاق المؤسسات الاقتصادية، من هنا، فإن من الضروري ربط الأحزمة خلال الأشهر المقبلة، والأساس يبدأ في خفض عجز الموازنة ونأمل أن تحصل خطوات جدية على هذا الصعيد.

وعن مؤتمر "سيدر واحد" قال " الأهم من المبالغ التي تم اقرارها هو البنود الإصلاحية، التي في حال السير بها، فإن المؤتمر يكون قد أدى هدفه، وبالتالي، فإنه من المفيد انتظار الإصلاحات، قبل الاستدانة أو الهبات التي أقرها المؤتمر، لتحريك الاقتصاد.

اتفاق الطائف

وعن تمسكه الدائم باتفاق الطائف قال: نحن نتمسك بالدستور المنبثق عن اتفاق الطائف، من منطلق وطني لا طائفي وبعيدا عن الشعارات التي نسمعها، والتي تنادي مرة بالمؤتمر التأسيسي، وأخرى بالدولة العلمانية.  اتفاق الطائف، الذي طبقت احكامه يوم توليت مسؤولياتي الحكومية والوزارية هو من أهم الدساتير الموجودة في المنطقة، وهو الدستور الأكثر ملاءمة للبنان، لكن المشكلة تكمن في مزاجية وانتقائية تطبيقه. ولا يمكن أن تستقيم الأمور في ظل هذه المزاجية في التطبيق. هناك مواد عديدة في الدستور معلقة ولم يتم تطبيقها حتى الآن في الدستور، لأنها لا تتوافق مع أهواء بعض السياسيين من هذا الفريق او ذاك. فاتفاق الطائف يرضي العلمانيين بانتخاب أعضاء مجلس النواب على أساس غير طائفي، ويراعي التمثيل الطائفي عبر إنشاء مجلس الشيوخ، ولكن ذلك لم يبصر النور، والأمر نفسه ينسحب على التنمية الشاملة، وبما فيها اللامركزية الإدارية. كما أن قانون الانتخابات مجتزأ وغير سليم. السلطة القضائية المستقلة غير موجودة، إضافة إلى المداورة على صعيد وظائف الفئة الأولى، ونحن نرى أن كل فئة تستلم أي موقع، تعتبره حقاً لها لا تقبل بالتنازل عنه. ورغم أن الدستور لا يلحظ أي توزيع طائفي لوظائف الفئات ما دون الأولى، إلا إنه جرى التمسك بالطائفية، وتعطلت البلاد بأسرها، وهناك مباراة لمجلس الخدمة المدنية للفئتين الثانية والثالثة ألغيت بحجة غياب التوازن الطائفي. من هنا، نحن نشدد ونقول ليس هناك أزمة نظام، بل هناك أزمة في ممارسة هذا النظام، ويجب العودة إلى الكتاب الأساسي، اي اتفاق الطائف، الذي لا يزال صالحاً لحكم البلاد.

وعما إذا كان هذا الواقع هو الذي ادى الى التلاقي بينه وبين الرئيس سعد الحريري قال" نعم هذا صحيح، فالاستمرار بالاستنسابية والخروج على المواثيق واحكام الدستور يحتم علينا أن نتضامن لحماية موقع رئيس الحكومة المكلف، وقد تلاقينا وتوافقنا في هذا الصدد. كما توافقنا على أن يكون على سلم اولويات الحكومة الموعودة على المستوى الطرابلسي والشمالي تحقيق الإنماء بعيدا عن العرقلة. وبمجرد أن تتألف الحكومة، فإنه يمكن البحث في آلية تحقيق مطالب مدينتنا والشمال ككل، ونأمل أن لا تكون هناك عراقيل سياسية كبيرة للتعاون في سبيل إنماء المنطقة".

أضاف: أولوياتنا على صعيد طرابلس هي الحفاظ على بيئة للمواطن وهي ليست من الكماليات بل أصبحت في صدارة الاولويات نظرا لتأثيرها على الصحة العامة. أما موضوع الكهرباء فلن نكرر الكلام عنه لأنه بات معلوما ان المهم هو تأمين الكهرباء لطرابلس على مدار الساعة. والاهم هو ايجاد فرص عمل لتحريك الاقتصاد عبر اعطاء حوافز لأي استثمار جديد".

النزوح السوري

وعن ملف النزوح السوري قال "إن استقبال النازحين السوريين كان لأسباب إنسانية بداية، إلا أن الوضع ما لبث أن أصبح صعباً. ونحن مصرون على عودتهم إلى بلادهم، وعلى الدولة التشدد في تطبيق القرارات، لا سيما شروط الاقامة للأجنبي على الأراضي اللبنانية.

إطبع


"بازل" المشهد الطرابلسي بعد إبطال نيابة جمالي: الحسم رهن بتحالف ميقاتي- الحريري
السبت، ٢٣ شباط، ٢٠١٩

النهار - مجد بو مجاهد

تتشابك العناوين العريضة للتموضعات السياسية التي تتبع عملية إبطال نيابة ديما جمالي بقرار من المجلس الدستوري. وفي الذهاب أبعد من الحدث، الذي تصفه أوساط نيابية في "تيار المستقبل" لـ"النهار" بأنه عملية استهداف مباشرة للرئيس سعد الحريري، الا أن حدثاً مماثلاً أعاد تحريك الرمال الراكدة في خريطة تحالفات الشارع الطرابلسيّ، والتي تتفرع عناوينها السياسية بين علاقة جيّدة تربط "المستقبل" بالرئيس نجيب ميقاتي، وعلاقة ضبابية تسود بين "التيار الأزرق" واللواء أشرف ريفي. واذ تجمع "النهار" قطع "بازل" المشهد الطرابلسيّ المركزي في تظهير واقع الزعامات السنية في البلاد، يتراءى جلياً أن ما جمع ميقاتي والحريري بعد انتخابات أيار المنصرم ليس كما قبله.

وتقول مصادر ميقاتي لـ"النهار" إن المرحلة السياسية الراهنة تختلف عن تلك التي جرت في غضونها الانتخابات النيابية، في ظلّ علاقة سياسية جيّدة تربط الرئيسين ميقاتي والحريري، ومشاركته في الحكومة عبر الوزير عادل أفيوني. وتشير المصادر الى أن كتلة "الوسط المستقلّ" معنيّة مباشرةً بأي حدثٍ يخصّ مدينة طرابلس، وهي بطبيعة الحال في طليعة المعنيين بالاستحقاق الانتخابيّ المرتقب، مع التأكيد أن المسألة لا تزال قيد البحث وتحتاج الى مشاورات في قابل الأيام قبل التوصّل الى قرارات.

اقترع في طرابلس في الاستحقاق الانتخابي الفائت في أيار المنصرم 90400 صوت، بحسب أرقام "الدولية للمعلومات". وحاز الرئيس ميقاتي 30400 صوت، ونال "تيار المستقبل" 26600 صوت. وحصدت لائحة النائب فيصل كرامي 16500 صوت. واقترع 8000 صوت لمصلحة لائحة اللواء أشرف ريفي، و4400 صوت لمصلحة لائحة النائب السابق مصباح الأحدب. وحازت لائحة "كلّنا وطني" 2200 صوت. ويقول الخبير الانتخابي محمد شمس الدين لـ"النهار" في هذا الإطار، إن "ما حصل انتخابياً هو بهذا الحجم، لكن لا يُعتقد أن يشارك هذا الكمّ من المقترعين في ظلّ انتخابات فرعية، ويمكن أن ينخفض عدد المشاركين في العملية الانتخابية الى 70 ألفاً". ويقوّم شمس الدين سيناريوات المعركة الانتخابية المرتقبة كالآتي:
- تحالف ميقاتي والحريري يحسم المعركة لمصلحتهما.

- تحالف ميقاتي وكرامي يحسم المعركة لمصلحتهما.

- التنافس بين ميقاتي والحريري وكرامي يولّد معركة انتخابية كبيرة، يضطلع خلالها ريفي بدور ما في تقرير نتائجها بحسب تموضعه.

- اذا قرّر ريفي خوض المعركة الانتخابية بمفرده، ترجّح كفّة الفوز لمصلحة "تيار العزم".

أما السيناريو المرجّح، بحسب شمس الدين، فهو تحالف ميقاتي – الحريري، ذلك أن المقعد في الأساس هو للحريري والمعركة الانتخابية ستكون مكلفة للطرفين.

ويتطابق تقويم شمس الدين مع مقاربة اوساط سياسية مطلعة، في اشارة الى أن ميقاتي الذي لم يصدر قراره حتى الساعة، يضطلع بدورٍ محوريّ في ترجيح كفّة المعركة المرتقبة، وهو بمثابة "بيضة قبّان".

وتطرأ في محاولة جمع قطع "بازل" مقاربة ريفي، نقاط جوهرية لها دلالاتها في تحديد المسار الذي سيتّبعها الأخير، اذ تلفت أوساط مقرّبة من ريفي عبر "النهار" الى أنه "سيعقد مشاورات في طرابلس، مقارباً توجهات قاعدته الشعبية، وبناءً على ذلك فإن الاحتمالات كلّها مفتوحة". وفي تقويم للعلاقة بين ريفي والحريري، حكي عن بوادر تحسّن طرأ على العلاقة بين الطرفين بعدما ارتفع سقف المواجهة السياسية مع "حزب الله" على خلفية أزمة "اللقاء التشاوري". وتقول الأوساط، في هذا الإطار، إن "ريفي وقف الى جانب الحريري ودعا الى لمّ الصفوف، وهو موقف طبيعي بصرف النظر عن العلاقة الثنائية. وهو يتخذ هذه المواقف عندما تدعو الحاجة". سقف العلاقة بين الطرفين "لم يتجاوز عتبة تغطية مواقف ريفي ومؤتمراته الصحافية من قبل وسائل إعلام التيار الأزرق، وقد وقفت الأمور عند هذا الحدّ ولم تتطوّر أكثر". وتؤكد الأوساط "عدم حصول أي تواصل شخصي جديد بين الحريري وريفي"، غامزةً من ناحية أن "إعلام المستقبل توقف راهناً عن تغطية مواقف الأخير". أما الوضع الحالي بين ريفي و"المستقبل"، فهو "أضحى طبيعيا ومستقرّا"، في رأي الأوساط "لا يمكن تقويم العلاقة على أساس أنها ايجابية أو سلبية". وتخلص الى أن "كوارث حصلت في ادارة العملية الانتخابية السابقة وفي تعداد الأصوات. ويمثل ريفي مكوّناً أساسياً في طرابلس ويعبّر عن تطلعات سيادية، وهو رأس حربة في مواجهة مشروع حزب الله".

من جهتها، تسقط أوساط "المستقبل" صفة "العلاقة العادية مع ريفي، ولا يمكن وصفها بسلبية أو ايجابية". في معركته الانتخابية المقبلة سيحتكم "التيار الأزرق" الى قرار القاعدة الجماهيرية في طرابلس، مع التأكيد على احترام حكم المجلس الدستوري المبرم، ورفض الغوص في تحميل المسؤولية لأي من الأطراف ورمي الاتهامات، فما حصل قد حصل، وفق الأوساط النيابية. ويعوّل "المستقبل" على ترشيح جمالي بطلب من الرئيس الحريري، وسيظهر الفارق في الأصوات التي ستحوزها لمصلحتها، وفق الأوساط، في ظلّ التعويل على رصيدها الطرابلسي المرتفع، ويضاف الى ذلك التعاطف معها كونها ظُلمت وللتأكيد أنها شخص مناسب في مكان مناسب.

المزيد من الفيديو
من كلمة الرئيس ميقاتي خلال اللقاء السنوي لقطاع العزم للتعليم المهني