الرئيس ميقاتي: الأولوية في الوقت الراهن لإرساء تفاهم لبناني داخلي لدعم موقف لبنان الديبلوماسي

أمل الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "في أن تسفر الاتصالات الديبلوماسية المكثفة الجارية عن حماية لبنان من تداعيات التصعيد الخطير في المنطقة والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي، على أمل أن تفضي جولات التفاوض المقبلة الى تنفيذ "إتفاق الاطار" وتحقيق الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وعودة النازحين الى قراهم وبلداتهم ووقف أعمال التهديم الممنهج".

 

وشدد على "أن الأولوية في الوقت الراهن هي لإرساء تفاهم لبناني داخلي يفضي الى دعم موقف لبنان الديبلوماسي مع التشديد على أهمية الإلتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، لا سيما تلك المتعلقة بالإستقرار في جنوب لبنان.

 

ورداً على سؤال عن مخاطر التصعيد وإمكانية امتداد تداعياته إلى لبنان، دعا  جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ومؤكداً أن خفض التصعيد والحوار هما السبيل الأساس لإرساء الإستقرار والسلام المنشود الذي يحتاج الى وقت ليتحقق ولكنه أمر لا مفر منه من أجل استقرار المنطقة ونهضتها".

 

ورداً على سؤال قال: لا يمكننا استباق التحقيقات الجارية في ملف المتفجرات المضبوطة بانتظار استكمالها وكشف كل الملابسات، ولكن، وفي مطلق الاحوال، فإن هذا العمل مرفوض ويهدد الأمن الوطني، في وقت نحن بأكثر الحاجة الى تعزيز سلطة الدولة أن تكون وحدها المسؤولة عن حماية اللبنانيين وسيادة الوطن.

 

وأعرب  عن تقديره للجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى خفض التوتر، متوجهاً بالشكر إلى الولايات المتحدة والدول الصديقة الأخرى على مساعيها المستمرة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق  النار والحفاظ عليه، والعودة الى طاولة المفاوضات لمعالجة الأوضاع، مؤكداً أن هذا التعاون ضروري لصون الإستقرار في لبنان والمنطقة.

 

وجدّد الرئيس ميقاتي إدانته العدوان الحوثي على المملكة العربية السعودية شعباً وأرضاً ومؤسسات.

 

وقال: إن العدوان على المملكة يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وإن تكرار هذه الأعمال يمثل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً ونحن ندعم  كافة الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.

 

مرفأ طرابلس


وكان الرئيس ميقاتي تابع مع زواره في طرابلس اليوم العديد من الملفات المرتبطة بالشمال وبشكل خاص طرابلس.

 

وفي هذا الإطار استقبل مدير مرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر.

 

واعتبر الرئيس ميقاتي خلال اللقاء "أن انضمام مرفأ طرابلس، كما مرفأ بيروت، إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، يمنح لبنان دفعاً قوياً لتعزيز موقعه في حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويتيح له فرصة الإستفادة من موقعه الجغرافي على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ومن إمكاناته في أداء دور حلقة وصل بين الأسواق العربية والأوروبية والآسيوية.

 

وأكد أن المطلوب هو ربط المرفأ بالمنطقة الاقتصادية الخاصة، وبشبكة النقل والسكك الحديدية ومطار الرئيس رينيه معوض ومعرض رشيد كرامي الدولي، بما يسمح بتكوين منظومة اقتصادية متكاملة تستقطب الاستثمارات والصناعات والخدمات اللوجستية، وتوفّر فرص عمل جديدة لأبناء طرابلس والشمال.

 

لقاءات أخرى

 

واستقبل الرئيس ميقاتي النائب محمد يحيى، ثم رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، رئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، ورئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي الدكتور هاني  الشعراني، وهيئات مدنية ووفوداً شعبية.

 

"الرابطة الوطنية للحوار"

 

وكان الرئيس ميقاتي استقبل في مكتبه في بيروت وفد "الرابطة الوطنية للحوار" برئاسة البروفيسور رائف رضا وعضوية الدكاترة السادة:  جان أبو حيدر، محمد صبحي ياغي، سميح البرجاوي، حسين ناصر الدين، والمهندس طلال عبد الخالق، والكاتب ناجي علي أمهز.

 

وأشار بيان للوفد الى "أن الرئيس ميقاتي أثنى على جهود الرابطة ونشاطها الوطني، ومؤكداً أن الحوار بين اللبنانيين يمثل اليوم أكثر من ضرورة، ويجب أن يستند إلى رؤية واضحة تهدف إلى تقريب المسافات بين مختلف أطياف الشعب اللبناني، بما ينعكس إيجاباً على انتظام عمل الدولة". وأضاف: "لا يمكن تحقيق الاستقرار الوطني إذا تمسّك كل فريق بأولوياته الخاصة دون اعتبار لهواجس الآخرين مهما صغرت".

 

أضاف البيان "أن الرئيس ميقاتي شدّد أمام الوفد على أن القضايا الجوهرية اليوم تكاد تكون واحدة ومتفق عليها في المضمون لدى الجميع، وهي استكمال بسط سيادة الدولة، عودة المهجرين، الإعمار، وقرار الحرب والسلم". وأعرب عن أسفه لغياب التواصل الفاعل، معتبراً أن "التباعد الحاصل يرسخ قناعة خاطئة لدى كل فريق بأن الانفتاح على الآخر يعد خسارة سياسية، بينما الحقيقة أن التقارب والاستماع المتبادل هو ضرورة قصوى لتخفيف الأعباء الكبيرة التي ينوء تحتها لبنان واللبنانيون".

 

أضاف البيان "إن البروفيسور رائف رضا عبّر باسم الوفد عن شكره وتقديره للرئيس ميقاتي على حفاوة الاستقبال، منوهاً بدوره الوطني والسيادي".

 

كما أطلع رضا الرئيس ميقاتي على نتائج جولة الرابطة الوطنية على القيادات اللبنانية، مؤكداً أن "الجميع يتلمسون الضرورة القصوى لتعزيز لغة الحوار وتفعيل التواصل"، مشدداً على أن "الحفاظ على العيش المشترك مسؤولية جماعية، وأن السلاح الأمضى لإنقاذ لبنان هو الحوار والوحدة الوطنية".

الرئيس ميقاتي: الحكومة باقية والتطبيع مع إسرائيل غير ممكن

أكد الرئيس نجيب ميقاتي أنّ "إتفاق الاطار" بين لبنان واسرائيل أعطى نوعاً من الضمانة لعدم استهداف بيروت والمرافق الاساسية أو تعطيلها، لكنني أشك في أن يوصل إلى حل نهائي.

وكرر موقفه السابق بأنَّ "اتفاق الهدنة" والقرار الدولي الرقم 1701، هما الأساس في أي حل، خصوصاً المادة الثانية من "اتفاق الهدنة"، مع الوصول الى حالة سلم واستقرار على الحدود لضمان أمن الاراضي اللبنانية وسلامة اللبنانيين والأمن عند الحدود الشمالية الاسرائيلية وسلامتها.

وأكد أنَّ "فخامة الرئيس جوزاف عون يهمه الاستقرار والاستقلال والسيادة وتحرير الارض وعودة النازحين، وبالتالي فهو يشدد على سلوك أي طريق للوصول الى تنفيذ ما أقسم عليه". ودعا "المعنيين الى التحدث مع كل الاطراف للوصول الى حل، وليس العودة الى تحميل المسؤوليات والاتهامات التي لا تفيد". وشدد على أنه "لا يمكن لحزب الله أن يطالب بخروج الجيش الاسرائيلي من لبنان من دون معالجة ملف السلاح، ولا أعتقد أن هناك صعوبة في إيجاد حل لهذا السلاح".

وشدد على أنَّ "هناك استحالة للسلام في الوقت الراهن، كذلك التطبيع غير ممكن، لأن هناك دولاً عربية يجب أن تسبقنا بعملية السلام، ويجب أن نكون آخر دولة في هذا الموضوع".

وقال: "لدي قناعة بأن لا تغيير أو تعديل حكومياً، والحكومة باقية ومستمرة في عملها، ونحن ندعمها لتنجح". وشدّد على أن "الحكومة مستمرة بدعم عربي ودولي، وفي الوقت ذاته ليس هناك تعديل حكومي، وفي الظروف الراهنة هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، والأفضل أن تبقى الحكومة الحالية وأن تنجح".

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: "نحن أصدقاء منذ وقت طويل وعلاقتنا أكثر من ممتازة وأكنّ له كل الاحترام".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مساء اليوم مع الزميل وليد عبود عبر محطة "هلا أرابيا".

بداية سئل عن الواقع الراهن في لبنان مقارنة بأيام حكومته فقال: "لقد مرت حكومتنا بأوقات صعبة بعد 7 تشرين الأول 2023، ولكننا نجحنا في الوصول الى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024 قضى بانسحاب إسرائيل من أرضنا. ولو وافق حزب الله قبل 27 تشرين بوقت طويل على ما كان يطرح لكنا توصلنا الى اتفاق أفضل، والأمر نفسه ينطبق على واقعنا اليوم. الجنوب اليوم محتل وهناك مئات الآلاف من النازحين الذين خسروا منازلهم وقراهم، ولم يعد لديهم منازل يعودون إليها، كما أن هناك حالياً أزمة وطنية وسياسية كبيرة، إضافة الى أزمة اقتصادية خطيرة جداً تستوجب تعاون الجميع في الداخل ومؤازرة الخارج لحلها. يجب على المعنيين التحدث مع كل الأطراف للوصول الى حل، وليس العودة الى تحميل المسؤوليات والاتهامات التي لا تفيد".

"اتفاق الاطار"

وعما إذا كان "اتفاق الاطار" هو الحل قال: "أذكّر أنه قبل إتفاق الاطار، كنت أعلنت أنني مع الحوار ولو كان مباشراً. وفي الظروف التي مررنا بها اضطرت الدولة وفخامة الرئيس عون الى السير بهذا الاتفاق، حيث كان هناك ضغط عسكري تطلّب خطة إنقاذ. فخامة الرئيس يهمه الاستقرار والاستقلال والسيادة وتحرير الأرض وعودة النازحين، وبالتالي فهو يشدد على سلوك أي طريق للوصول الى تنفيذ ما أقسم عليه".

أضاف: "إتفاق الاطار" أعطى نوعاً من الضمانة لعدم استهداف بيروت والمرافق الأساسية أو تعطيلها، لكنني أشك في أن يوصل الى حل نهائي. قناعتي أن اتفاق الهدنة والقرار الدولي الرقم 1701، هما الأساس في أي حل، خصوصاً المادة الثانية من اتفاق الهدنة، مع الوصول الى حالة سلم واستقرار على الحدود لضمان أمن الأراضي اللبنانية وسلامة اللبنانيين والأمن عند الحدود الشمالية الاسرائيلية وسلامتها. ولا بد هنا من أن أنوه بموقف الزعيم وليد جنبلاط المدرك للخطر المحدق بنا والداعي الى العودة الى إتفاق الهدنة".

موقف بري

وعن الانتقادات السابقة لقيام رئيس مجلس النواب نبيه بري، أيام حكومته، بالتفاوض للوصول الى وقف إطلاق النار نيابة عن الحكومة قال: "إن أي اتفاق كان يحتاج الى موافقة من يملك قرار الحرب، والرئيس بري قام بهذه المهمة مع "حزب الله" لإنجاح الاتفاق. الرئيس بري ضمانة لهذا البلد، وخير مثال على ذلك تدخّله مؤخراً لوقف أو منع احتجاجات وتحركات يمكن أن توصل الى ما لا يفيد البلد".

وعن المرحلة الانتقالية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وانعكاساتها على لبنان، قال: "أمامنا 100 يوم "صعبين" وكل شيء محتمل وكل الخيارات مطروحة، كما أنه من الممكن الوصول الى اتفاق أميركي إيراني قبل الانتخابات. هناك أمور أساسية يمكن القيام بها وأهمها تحقيق وفاق لبناني داخلي، وإذا لم نبنِ معاً هذه الوحدة الداخلية يصعب علينا الخروج من المأزق الراهن".

حوار "عون وحزب الله"

وعن الحوار بين رئيس الجمهورية و"حزب الله" قال: "رئيس الجمهورية يطالب بوقف إطلاق النار وتحرير الأرض وإعادة النازحين الى أرضهم وتحرير الأسرى والإعمار. كذلك يطالب حزب الله بوقف النار وإعادة النازحين والإنسحاب وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار. وطالما هناك تلاقٍ على الهدف فيجب الوصول الى اتفاق على الآلية. الرئيس يتحدث عن الحل الديبلوماسي، والحزب يقول بالمقاومة، ولكن لا يمكن للحزب أن يطالب بخروج الإسرائيلي من لبنان من دون معالجة ملف السلاح، ولا أعتقد أن هناك صعوبة في إيجاد حل لهذا السلاح، كما أننا اليوم بحاجة الى غطاء دولي لنزع هذا السلاح لا سيما في ظل العامل الإيراني المعني أيضاً بهذا الملف".

وقال: "نحن في مرحلة انتظار، ومن الصعوبة حالياً حصول انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية. أقول للجميع تعالوا نبحث في كيفية تحرير الأرض، كما أن الرئيس عون يسعى بكل الوسائل لتحرير الأرض بالطرق الديبلوماسية".

وعن إمكان حصول سلام بين لبنان وإسرائيل قال: "هناك استحالة للسلام في الوقت الراهن، كذلك التطبيع غير ممكن، لأن هناك دولاً عربية يجب أن تسبقنا بعملية السلام، ويجب أن نكون آخر دولة في هذا الموضوع. كذلك لا أعتقد أن الداخل اللبناني مهيأ لهذا الأمر حالياً. اتفاقية الهدنة هي في الوقت الراهن الخطوة الأولى التي يمكن الوصول إليها مع ضمانات دولية لعدم حصول اعتداء من الطرفين. أنا أنادي بهدنة ونوع من الهدوء مع ضمانات طويلة من الجانبين".

دار الفتوى

وعن ملف دار الفتوى قال: "هذا الموضوع يتم تسييسه من قبل البعض لأهداف مختلفة، وما يكتب في هذا الملف بمعظمه لا يمت الى الحقيقة بصلة. كل ما قلته في الاجتماعات المغلقة أن هناك ثلاث نقاط يجب أخذها بعين الاعتبار في مقاربة هذا الملف، أولها الحفاظ على مقام دار الإفتاء وكرامة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان وهي من كرامة كل سنّي، إضافة الى أنه علينا عدم تجاهل القضاء وقراراته. وسط كل هذه الاعتبارات، يجب علينا السعي لإيجاد معادلة لحل هذا الموضوع، وبإذن الله سيكون هناك حل غير مرتبط بالأشخاص بل بالملف بشكل عام. هذا الحل طرحناه كرؤساء سابقين للحكومة وسننقله الى رئيس الحكومة في لقاء قريب جداً".

العلاقة مع سوريا

وعن العلاقة اللبنانية السورية، قال: "على لبنان أن يستفيد من الواقع الراهن في سوريا والتغيير الراهن خصوصاً وأن سوريا تقول أنها تريد خير لبنان وسلامته وليس لديها أي أطماع فيه. الرئيس أحمد الشرع هو صديق وأخ والتقيت به مرتين ولمست رغبة في تعزيز التعافي الاقتصادي مع لبنان وأكد لي أنه ليس وارداً لديه التدخل في أي شأن لبناني، وما يهمه هو معالجة القضايا السورية الداخلية. علينا أن نبني علاقات ممتازة مع سوريا وأهمها العلاقات الاقتصادية، وستستفيد من هذا التعاون مدينتي طرابلس".

مطار القليعات

ورداً على سؤال عن إعادة افتتاح مطار القليعات، قال: فتح "مطار القليعات تشكر عليها الحكومة، علماً أنه لم يكن ليُعاد فتحه لولا الموافقة السورية على هذا الملف، والحكومة السورية السابقة كانت تمنع تقنياً إعادة فتح المطار. هذا الملف كان طُرِلح في كل الحكومات السابقة من أيام الشهيد رفيق الحريري والرؤساء فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام والحكومات التي توليت رئاستها ولم نصل الى نتيجة بسبب الرفض السوري آنذاك، لكن الظروف اليوم تغيّرت، والشكر الأساسي لسوريا التي سمحت بهذا الأمر".

الحكومة

ورداً على سؤال عن انكفائه في هذه المرحلة، قال: "ليس هناك انكفاء بالمعنى السلبي، فأنا حاضر في الحياة السياسية والشأن العام وأعمل حيث يلزم، والهدف ليس المركز بقدر ما هو إيصال البلد إلى شاطئ الأمان".

ورداً على سؤال، قال: "لدي قناعة بأن لا تغيير أو تعديل حكومياً، والحكومة باقية ومستمرة في عملها، ونحن ندعمها لتنجح. أعتبر نفسي مرضياً لأنني، في هذه المرحلة، لست في موقع المسؤولية".

وعن الغطاء الذي يؤمن إستمرارية الحكومة قال: "الحكومة مستمرة بدعم عربي ودولي، وفي الوقت ذاته ليس هناك تعديل حكومي، لأنه بعد اتفاق الطائف بات التعديل يحتاج الى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة وتوافق رئيسي الجمهورية والحكومة، وهذا ما يجعل التعديل مستحيلاً، إضافة الى أنه في الظروف الراهنة هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، والأفضل أن تبقى الحكومة الحالية وأن تنجح".

وعما إذا كانت حكومة الرئيس سلام تحقق المطلوب منها في الداخل قال: "الوضع صعب وليس سهلاً أن نطلق النظريات في هذا الموضوع. هناك نازحون واعتداءات اسرائيلية مستمرة وأرض محتلة ووضع اقتصادي صعب جداً، بدليل توقع البنك الدولي نمواً سلبياً يقدّر ب 6 في المئة لهذا العام في مقابل تراجع الواردات وزيادة الالتزامات المالية المترتبة على الدولة. المعالجة ليست سهلة ولكن يجب تفعيل العمل الحكومي أكثر، والعمل على وقف الفساد وإخضاع التعيينات للآليات المطلوبة، خلافاً لما يحصل في الغالب حالياً".

وعن علاقته بالرئيس سلام قال: "نحن أصدقاء منذ وقت طويل وعلاقتنا أكثر من ممتازة وأكنّ له كل الاحترام".

الرئيس ميقاتي من غرفة طرابلس: مبادرة "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية" تحقق نهضة للمدينة

جدّد الرئيس نجيب ميقاتي التأكيد "أن "المنطقة الاقتصادية الخاصة" في طرابلس مهمة جداً، كما أن مبادرة "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية"، التي أطلقتها "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال"، تحقق نهضة للمدينة بتضافر جهود الغرفة والجميع، وبحكم "الجغرافيا السياسية" التي تسهل هذا الأمر.

وإذ نوّه بالجهد الذي قامت به الحكومة في ما يخص طرابلس ودعمها للمشاريع المطروحة خاصة على صعيد "مطار القليعات"، لفت الى "أن ما تحقق لم يحصل إلا بعد التطورات في سوريا والتغيير الذي حصل وساهم في رفع الإعتراض المزمن على فتح مطار القليعات، خصوصاً في ظل تقدير القيادة  السورية الدور الاقتصادي لمطار القليعات، وضرورة تطوير الربط الجغرافي بين البلدين وتطوير خط سكة الحديد.

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال زيارته "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال" حيث كان في استقباله رئيسها توفيق دبوسي بحضور نائبي الرئيس إبراهيم فوز ونخيل يمين، وأعضاء مجلس الادارة: أمين المال بسام الرحولي، مصطفى يمق و السفير  خضر حبيب  وجورج نجار والقنصل حسام قبيطر.

وقد عقد لقاء موسع شارك فيه رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، رئيس "اتحاد بلديات الفيحاء" الدكتور وائل أزمرلي، رئيسة مصلحة الاقتصاد في الشمال السيدة لمى علم الدين، والمدير العام لمرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: بداية أنوّه بالجهد الكبير الذي يبذله رئيس الغرفة الأستاذ دبوسي وتعاونه مع مجلس الإدارة، في سبيل تحقيق الكثير من المشاريع التي تساهم في تطوير طرابلس، وتحقق للغرفة حضوراً اقتصادياً مميزاً على صعيد الشمال وكل لبنان، رغم الوضع الصعب في لبنان والانكماش الاقتصادي.

أضاف: من خلال ما سمعته في هذا اللقاء، فإنني ألاحظ أن المشاريع التي عرضتها الغرفة في لقائنا السابق سلكت طريق التحقق والتنفيذ، خاصة على صعيد اعتماد طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان. فالمدينة تستحق هذا اللقب عن جدارة خصوصاً وأن موقعها الجغرافي والطاقات التي تختزنها تساعد على أن يكون لها دور كبير، سواء على صعيد المرفأ والمطار والمنطقة الاقتصادية.

ونوّه بالجهد الذي قامت به الحكومة في ما يخص طرابلس ودعمها للمشاريع المطروحة خاصة على صعيد مطار القليعات.

وقال: ولكن لنكن صريحين فما تحقق لم يحصل إلا بعد حصول التطورات في سوريا والتغيير الذي حصل وساهم في رفع الاعتراض المزمن على فتح مطار القليعات، خصوصاً في ظل تقدير القيادة  السورية الدور الاقتصادي لمطار القليعات وضرورة تطوير الربط الجغرافي بين البلدين  وخط سكة الحديد.

وقال: كما أن المنطقة الاقتصادية الخاصة مهمة جداً وتحقق نهضة للمدينة بتضافر جهودكم وبحكم الجغرافيا السياسية التي تسهّل هذا الأمر.

ورداً على سؤال قال: إن مشروع "نور الفيحاء" الذي تقدّمنا به سابقاً تعطّل في وزارة الطاقة، ولكن اليوم مع اكتمال الهيئة الناظمة للكهرباء، من الممكن أن نعيد  طرح هذا المشروع بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، من ضمن المشاريع المطروحة لتطوير قطاع الكهرباء.

كلمة دبوسي

وكان رئيس "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال" توفيق دبوسي استهل اللقاء بالترحيب بالرئيس ميقاتي مثمناً وقوفه الدائم إلى جانب الغرفة ومواكبته لمسيرتها ودعم دورها ورسالتها ومشاريعها الهادفة إلى النهوض بلبنان من طرابلس الكبرى، وتعزيز موقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويربطه بمحيطه الإقليمي والدولي.

وأكد دبوسي أن زيارة الرئيس ميقاتي إلى غرفة طرابلس الكبرى تحمل دلالات خاصة، انطلاقاً من العلاقة المتينة التي تجمعه بالغرفة، ومن مواكبته المستمرة لمسيرتها ومشاريعها، ولا سيما الرؤية التي تعمل على ترسيخها تحت عنوان "طرابلس الكبرى"، باعتبارها إطاراً اقتصادياً وتنموياً متكاملاً يتجاوز حدود المدينة نحو فضاء أوسع من الشراكة والتكامل وتوظيف الطاقات واستقطاب الاستثمارات.

وأشار دبوسي إلى أن "طرابلس الكبرى" تستند إلى منظومة متكاملة من المقومات والمرافق الاستراتيجية، وفي مقدمتها مرفأ طرابلس، ومطار الرئيس رينيه معوض في القليعات، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، وما يتصل بها من شبكات النقل والطاقة والخدمات واللوجستيات، بما يعزز قدرة طرابلس والشمال على أداء دور محوري في الاقتصاد اللبناني والإقليمي.

وأوضح دبوسي أن غرفة طرابلس الكبرى تواصل، رغم الظروف والتحديات، ترجمة هذه الرؤية إلى تدخلات ومشاريع عملية، انطلاقاً من قناعة بأن دور الغرفة لا يقتصر على مواكبة القطاع الخاص، بل يمتد إلى الإسهام في تهيئة البيئة الحاضنة للنمو والاستثمار والتنمية. ومن هذا المنطلق، جاءت تدخلاتها في دعم المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، وتعزيز مقوماتها كمنصة للاستثمار والإنتاج والخدمات اللوجستية، إلى جانب دعم معرض رشيد كرامي الدولي من خلال العمل على تزويده بالطاقة البديلة، بما يساهم في تعزيز استدامة هذا المرفق الوطني وتفعيل دوره الاقتصادي والاستثماري.


وأعرب دبوسي عن تقديره للرئيس ميقاتي، الذي "يقف دائماً إلى جانب غرفة طرابلس الكبرى، ويواكب مسيرتها ويدعم توجهاتها ومشاريعها"، مؤكداً أن هذا الحضور يشكل عاملاً داعماً لمسار العمل الاقتصادي والإنمائي، ولتعزيز الثقة بقدرة الغرفة على مواصلة دورها في ترسيخ طرابلس عاصمةً للبنان الاقتصادية، وتحويل هذه المكانة من عنوان إلى مشروع متكامل للنهوض والتنمية والاستثمار.

الرئيس ميقاتي أدان العدوان الاسرائيلي المستمرّ: نُجدّد أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "إننا ندين بشدة العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان وما يتسبب به من سقوط شهداء وجرحى وأعمال تدمير ممنهجة لجعل عودة الجنوبيين الى قراهم وبلداتهم  مستحيلة. ونطالب الحكومة بإجراء الاتصالات الدولية اللازمة واتخاذ كل الإجراءات المناسبة لوقف هذا العدوان والعودة الى تطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها".

ورداً على سؤال عما يحكى عن مخطط يستهدف الحكومة الحالية قال: من المؤسف في خضم التطورات والتحديات الخطيرة التي يواجهها لبنان وبعض الإخفاقات في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أن ينبري بعض الأصوات والأقلام الى تطبيق خطة ممنهجة عبر بث شائعات عن النية لتطيير الحكومة، ونسج سيناريوهات بديلة عنها.

أضاف: إننا نؤمن بالعمل الديموقراطي وتداول السلطة، وعبّرنا أكثر من مرة، ومنذ تسلم الحكومة الراهنة مهامها، عن أملنا في أن تنجز الحكومة المهام المطلوبة، وتكون على مستوى تطلعات اللبنانيين. ومن هذا المنطلق، فإننا نحجم عن إبداء الرأي في الكثير من الملفات المطروحة، مع إدراكنا لدقة المرحلة وصعوبة التحديات الراهنة.

وقال: إننا نجدد التعبير عن أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها، ونطمئن "الغيارى" بأن ما يتداولونه في الصالونات السياسية ووسائل الإعلام ليس مطروحاً في حساباتنا، خصوصاً وأن التحديات المطروحة باتت تتطلب معجزات لحلها.

أضاف رداً على سؤال: لقد تحمّلنا المسؤولية في أصعب المراحل التي مر بها لبنان، وواجهنا المشكلات والتحديات بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن الإتهامات المجانية والسيناريوهات المضحكة، التي يلجأ اليها البعض حاليا بهدف حرف الأنظار عما يحصل فعلياً. ونجدد الدعوة الى أن يتحمل كل إنسان مسؤوليته كما يلزم، والله ولي التوفيق.


ورداً على سؤال قال: إن الإعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، مدانة بأشد العبارات ونحن متضامنون مع المملكة في مواجهة هذا العدوان وحماية أرضها وشعبها.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى في دارته في طرابلس سلسلة لقاءات شعبية.

كما استقبل كلاً من النائب كريم كبارة، والنائب أحمد الخير على رأس وفد، والنائب السابق علي درويش.

كما التقى رئيس اتحاد نقابات العمال في الشمال شادي السيد، يرافقه وفد من اتحاد نقابة عمال قاديشا ومياومي كهرباء لبنان، حيث جرى عرض للمشاكل التي تواجه هذه الفئة من العاملين في قطاع الكهرباء. وقد أبدى الرئيس ميقاتي اهتماماً بمتابعة هذه الملفات وأجرى الإتصالات المناسبة.

إطبع


كلمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في جلسة مناقشة موازنة 2024
الجمعة، ٢٦ كانون الثاني، ٢٠٢٤

دولة الرئيس

على مدى يومين استمعت الى مناقشات السادة النواب وآرائهم واقتراحاتهم، والقسم الأكبر منها بنّاء ويساهم في تصحيح ما يجب تصحيحه، على قاعدة التعاون المثمر بين الحكومة والمجلس النيابي، لما فيه خير المواطن ومصلحة الدولة وحسن سير عمل المؤسسات. وحبذا لو تستمر المناقشات بهذا النهج البنّاء، لأن الوطن يخصّنا جميعاً، والحكومة والمجلس النيابي هما ضمانة الدولة، وجميعنا في منزل واحد وتحت سقف واحد، إذا تصدّع، لا سمح الله، فسينهار علينا جميعاً.

ولكن هناك من يَعتقد أنَّ بقاءَه في المشهد السياسي مرهونٌ بِتَشْغيلِ آلةِ الشَّتْم وقِلَّةِ اللياقةِ وإثارة النعرات، ظنًا منه أنه يستدرجنا للردِّ عليه باللغة نفسها. وقد فاتهُ أنه لا يستحق لا مديحاً ولا هجاءً.

دولة الرئيس

اليوم نحن في جلسة مناقشة الموازنة وهي من أهم أولويات الحكومات لأنها تؤمن بالدرجة الأولى الانتظام المالي للدولة، وإقرارها هو أيضاً من أهم مهام المجلس النيابي لتأمين استمرارية المرفق العام وانتظام حسابات الدولة، ولكي يكتمل المسار الديمقراطي السليم.

فهذا العمل البرلماني أصبح مؤخراً محطة للمبارزات الإعلامية، خصوصاً إذا ما نظرنا بموضوعية الى جوهر التعديلات التي يصار الى اعتمادها خلال المناقشات. فالإختلاف في المنطلقات ووجهات النظر ضمن الإطار المنطقي للمواضيع المطروحة، هو من طبيعة العمل وموجباته، لكن البعض يصنّفه في خانة الأعمال الكارثية، لكي يبني مجداً زائفاً عليها.

ما لفتني خلال المناقشات محاولة البعض تحويل الأنظار عن مسؤوليته المباشرة، ومسؤولية السادة النواب بانتخاب رئيس جديد للبلاد، بتوجيه الإتهامات الى الحكومة وإليّ شخصياً بمصادرة صلاحيات فخامة الرئيس والانقلاب على الدستور، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه والمرور عليه مرور الكرام، خاصة وأنني أشدّد في كل جلسة لمجلس الوزراء على ضرورة إنتخاب رئيس جديد.

السلوك الذي أعتمده في هذه المرحلة بالذات يتوافق مع ما قرره أعلى مرجع دستوري في البلاد، وهو المجلس الدستوري، الذي أصدر قراراً تحت الرقم 6/2023، وحسم بموجبه مسألة دستورية جلسات الحكومة، كما ودستورية الآلية المعتمدة لعقدها، وكيفية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء.

دولة الرئيس

إن أي حجة لتعطيل مجلس الوزراء واهية. يقولون إنكم رفضتم مشاريع قوانين من الحكومة التي سمّيت في حينها بتراء، والأسباب كانت في غياب مكوّن لبناني بأكمله عن مجلس الوزراء. اليوم الحكومة ميثاقية وكاملة، وعندما حاججتهم بذلك قالوا: ليس كل من يصّلب على وجهه مسيحي. وهذا القول معيب ويشكل إهانة للوزراء المشاركين في الحكومة ولحضورهم وللعمل الكبير الذي يقومون به، فيما سواهم يطرح الحجج للتعطيل، ليس إلا.

إن مسؤوليّة رئيس مجلس الوزراء تَعني تَحمّل التَبعة، والتبعة مُرتبطة بالـسّلطة، فمن غير المنطق وغير المقبول القول بمسؤولية رئيس الحكومة وغض النظر عن الصلاحيات والسلطة التي منحه اياها الدستور، فالسلطة والمسؤولية مُتلازمتان ويُكمّلان بعضهما البعض.

وفي مقابل المسؤولية التي أتحملها، وبحسب المادة /64/ من الدستور، فإنني رئيس حكومة كل لبنان ومسؤول عن تنفيذ سياسة الحكومة العامة، له حق القيادة والسلطة على مجلس الوزراء والوزراء والإدارات والمؤسسات العامة، ومُراقبة تنفيذ هذه السياسة والإشراف عليها. ولهذا السبب تلقيت السهام الموجهة من بعضهم الى الحكومة بمجموع أعضائها، أي عن كل الوزراء.

ورغم أن اجتماعنا ينحصر بمناقشة مشروع الموازنة ونحن لسنا أمام مناقشة عامة، ولكن ردّاً على ما أثار حفيظة البعض، تطفلاً ومن غير وجه حق، ومن المنطلق المذكور عينه، بادرت، وسأبقى مبادراً، لتوجيه الكُتب اللازمة إلى الوزراء عند الاقتضاء، لحملهم على القيام بواجباتهم، لأن أي تقصير يتحمل تبعاته رئيس مجلس الوزراء.

عوضاً من لعن الظلام، المطلوب إضاءة شمعة، وهذا ما نحاول أن نفعله، ولا نزال عند رأينا أن انتخاب الرئيس أمر ضروري وعاجل لاستقامة عمل المؤسسات الدستورية وانتظامه بالكامل.

وعليه سأستمر بالقيام بكلّ ما هو متاح بحكم الدستور ويمليه عليّ ضميري الوطني والمصلحة العامة وتأمين استمرارية سير المرافق العامة، مع التذكير بأن أي تقصير قد يُرتكب من أي وزير في حكومتي سيَنسحب حُكماً على الحكومة ورئيسها، ويُشكّل إخلالاً بالواجبات المُترتبة عليها.

كما أن هذا الأمر يعرّض الحكومة كلّ الحكومة، رئيساً وأعضاء، للمُساءلة. والمفارقة أنه عند كل أزمة توجّه إلينا الإتهامات بالتقصير والمطالبات بمعالجة المشكلات، وعندما نقوم بواجبنا نتهم بالإعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية.

دولة الرئيس

في سياق المناقشات أيضاً سمعنا إتهامات للحكومة بتسليم قرار البلد الى أطراف سياسية، وهذا الإتهام غير صحيح على الإطلاق. موقفنا الثابت والمكرر يركز على الإلتزام بكلّ القرارات الدولية والإتفاقات، منذ اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 وصولاً الى القرار 1701 وكل القرارات الدولية ذات الصلة. كما أننا نكرر مطالبتنا بوقف إطلاق النار في غزة، لكونه المدخل الإلزامي لكل الحلول. وهذا الموقف ينطلق من واقعية سياسية تفرض ذاتها، ليس على المستوى اللبناني فحسب، إنّما في البعدين الإقليمي والدّولي.

منذ اليوم الأول لبدء حرب غزة، أعلنت أن قرار الحرب ليس بيدنا بل بيد إسرائيل، وسيعرف المنتقد والمؤيد من اللبنانيين فحوى هذه الرسالة، ونحن طلاب حل ديبلوماسي برعاية الأمم المتحدة.

دولة الرئيس

ضمن المراسلات الأخيرة بيني وبين وزير الخارجية الأميركية، ورداً على رسالة عاجلة أجبته بالموقف الرسمي الذي يتلخص بالعمل لتحقيق الاستقرار المستدام والطويل الأمد في المنطقة، والذي يمكن تحقيقه، كما أوردت في رسالتي الجوابية من خلال الخطوات التالية:

أولاً: فرض وقف دائم للحرب في غزة لتأمين المساعدات الإنسانية لسكان غزة المحاصرين، ما سيسمح بإعادة عقد جلسات التوسط لتبادل الأسرى والمحتجزين.

ثانياً: إعادة عقد اجتماعات ثلاثية لحل النزاعات المتبقية بين لبنان وإسرائيل من خلال تنفيذ كل معاهدات وقرارات الأمم المتحدة، بدءاً من معاهدة وقف إطلاق النار في عام 1949 وصولاً إلى تنفيذ القرار الأممي الرقم 1701.

ثالثاً: مبادرة دولية لحل دائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وإحياء مبادرة الدولتين التي ستضمن حقوقاً عادلة وشاملة للفلسطينيين وأمناً مستداماً للإسرائيليين.

وعليه نحن ملتزمون بأن نبعد الحرب عن لبنان. ويبقى النهج الديبلوماسي والتفاوضي هو المدخل الحقيقي والضامن لتحقيق الإستقرار الدائم بدءاً من وقف العدوان على غزّة والشروع في حلّ عادل ومنصف للقضية الفلسطينية يرتكز بشكل أساسي على إقامة الدولتين. كما أننا نجدد مطالبة المجتمع الدولي بوقف الإنتهاكات والإستفزازات والإعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

دولة الرئيس

في موضوع النازحين، فإن الحكومة لم توفّر جهداً إلا وأثارت هذا الملف في كل المحافل الدولية، وفي كل جلسة للحكومة نبحث هذا الملف سعياً لإيجاد الحلول المرجوة. فقد وصلتني المعطيات الأخيرة من منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة وتقوم المديرية العامة بترتيبها، والقيام بكل الإجراءات الضرورية للتخفيف من هذه المعاناة.

دولة الرئيس

حتماً إن هذه الموازنة ليست الموازنة المثالية في الظروف الطبيعية، لكنها موازنة تتماهى مع الظروف الإقتصادية والأمنية والإجتماعية والدولية التي يمر بها لبنان، من دون أن ننسى المناخات السلبية الإقليمية التي أثرت على مجمل الحركة في البلد وحرمت الدولة الكثير من الموارد والإيرادات.

سعينا ولا نزال للإنقاذ ومعالجة الأزمات المتلاحقة منذ العام 2019 وأبرزها توقف المصارف وكوفيد وانفجار مرفأ بيروت، كما نعمل على حفظ حقوق المودع من خلال المشاريع والإقتراحات التي يجب التعاون بين الحكومة والمجلس النيابي لوضعها على سكة الحل. وهذه المشكلات ورثناها ولسنا نحن من صنعها.

مشروع قانون موازنة 2024 الذي نناقشه، يعالج أولويات الحكومة ويؤسس لبدء التعافي من أثر الأزمات الخانقة التي عاشتها البلاد في السنوات الأخيرة، واستكمال ما تم تحقيقه مع موازنة 2022 لناحية توحيد سعر الصرف، تعزيز الواردات وإزالة الضغوطات التمويلية عن المصرف المركزي، وذلك تمكيناً للإستقرار المالي والنقدي الذي توصّلنا إليه تدريجياً خلال العام المنصرم رغم الظروف السياسية والأمنية الداخلية والإقليمية المعاكسة. فالإستقرار في سعر الصرف مؤخراً ناتج عن زيادة واردات الدولة وسحب السيولة من الأسواق وكذلك امتناع مصرف لبنان عن ضخ السيولة في الأسواق.

نعم، دولة الرئيس، فقط للعلم إن موازنة الدولة عام 2019 بلغت أكثر من 17،2 مليار دولار، فيما في عام 2022 أدرنا البلاد بحوالي 800 مليون دولار.

استطعنا وقف الانهيار وبدأنا بالتعافي الجاد، ولدينا في الحساب 36 في مصرف لبنان أكثر من 100 ألف مليار ليرة نقداً، ولدينا أكثر من مليار دولار، منها 150 مليون فريش و850 مليون لولار.

علينا أن نبحث عن الهدر الذي كان يحصل في السنوات الماضية. مثال على ذلك إحدى المؤسسات العامة كانت ميزانيتها الشهرية مليون و500 ألف دولار أميركي، وقد أدرناها بـ 28 ألف دولار. حققوا بالأموال التي صرفت على مدى السنوات العشر الماضية.

صحيح أن هناك حاجة إلى إصلاحات بنيوية في عدة مجالات كالتهرب الضريبي ومحاربة التهريب والفساد وتحديث بعض القوانين التي مضى عليها الزمن، ولكن هذه الإصلاحات الهيكلية لا تُعطي نتيجة في المدى القريب بل في المديين المتوسط والقريب. ولكن في هذه الأثناء هناك ضرورة للإنفاق على الرواتب والأجور والقطاعات الإجتماعية كالصحة والتعليم ومُعالجة مسألة الفقر، وهذه القطاعات في حاجة إلى أكبر نسبة من الإيرادات التي وردت في مشروع قانون النفقات الإستثمارية.

نحن الآن نعمل على إصلاحات عدة ومنها إعادة النظر بقانون الإصلاح الضريبي وإصلاح الجمارك وإعادة النظر في قانون المحاسبة العمومية، وكذلك إصلاح الإدارة العامة ومكننتها.

دولة الرئيس

في الإدارة بداية أشير الى أنه في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، سنطرح كما تعهدنا موضوع إعطاء الحوافز المالية للقطاع العام.

أثار بعض النواب موضوع الإدارة عبر المطالبة بإرسال مسح شامل عن الإدارة الى المجلس النيابي، وقد لبينا الطلب وأرسلنا دراسة من حوالي 200 صفحة عن واقع الإدارة كاملاً، ولم نسمع بعد أي ملاحظة. وللعلم فإن الإدارة تتناقص، إما بفعل التقاعد أو الإستقالة. أما في ما يتعلق بالتكليف أو الوكالة في الفئة الأولى عند الشغور، فأقول نعم لدينا 32 وظيفة شاغرة تم تكليف 14 مديراً بالتكليف لسد ثغرة الشغور. ضمن الـ 14 يوجد من بينهم 8 من الطوائف ذاتها و6 من طوائف غير شاغليها الأصيلين.

بالنسبة لملف الأملاك العامة البحرية: إن الإيرادات المقدرة سابقاً كانت تناهز 56 مليار ل.ل. فقط، ولكن جراء قيام الحكومة بإصدار المرسوم 11258/2023 القاضي بتعديل إشغال الأملاك العامة البحرية والرسوم المتوجبة على شاغلي هذه الأملاك (أصولاً أو تعدياً)، فإن الإيرادات المقدرة ضمن مشروع موازنة العام 2024 أصبحت بحدود 2550 مليار ل.ل. أي بزيادة 50 ضعفاً عما كانت عليه سابقاً.

كما أن الحكومة ومن خلال وزارة الأشغال العامة والنقل قامت بإبرام مذكرة تفاهم مع مديرية الشؤون الجغرافية في قيادة الجيش لإجراء مسح شامل جديد لكامل إشغالات الأملاك البحرية ومكننة هذه المعلومات. ومن خلال قراءة أولية لنتائج المسح المذكور تبيّن وجود فروقات كبيرة جداً بين المساحات المصرّح بإشغالها وتلك المشغولة فعلياً من قبل المتعدّين على هذه الأملاك مما سيرفع حكماً الإيرادات لأضعاف ما هو متوجب حالياً.

أما بالنسبة لتوحيد سعر الصرف فإن الإتجاه هو لتجنب التقلبات الكبيرة التي برزت خلال الفترات السابقة، ولكن ليست هناك نية لتثبيت سعر الصرف الذي دفعنا أثماناً باهظة نتيجة ربطه بشكل جامد بالدولار الأميركي. ولتنفيذ هذا الهدف يدرس مصرف لبنان كل الوسائل لتحقيق هذا الهدف ولتجنب كل سلبيات يمكن أن تنتج عن ذلك.

شهد الإقتصاد بعض النمو بعد نمو سلبي لعدة سنوات، ولكن التعافي الكامل يحتاج الى كل الإصلاحات التي وردت في برنامج الحكومة الإصلاحي، ولكن أي عملية إصلاح تندرج على مدة زمنية ممتدة الى مدى متوسّط الأجل، أمّا الموازنة فتبقى آفاقها عام واحد. فالإصلاحات المرجوة للنهوض بالإقتصاد تمرّ عبر تشريع قوانين مستقلّة عن الموازنة، كانت الحكومة قد أحالت بعضها الى المجلس الكريم بانتظار إقرارها، والبعض الآخر سيرسل الى المجلس النيابي الكريم في الأسابيع المقبلة.

اليوم نناقش الموازنة التي أرسلناها في المهل الزمنية المطلوبة. أما بالنسبة الى مشاريع القوانين المرسلة، وخطة التعافي فليتها كانت مرتبطة بمهل لكي تكون حافزاً للإسراع في درسها في مجلس النواب. ونحن على استعداد لدرسها معاً ونقبل بأي اقتراح لتمويلها.

فلماذا تحميل الموازنة أكثر من إطارها العملي؟

لكن يبقى الإستماع الى وجهات النظر المختلفة والإقتراحات عملاً بنّاءً ويفيد المصلحة العامة إذا أتى بعيداً عن التهويل الشعبوي لمكاسب سياسية.

إن إقرار الموازنة في موعدها الدستوري يصبّ في خطة الحكومة الهادفة الى تمكين الإستقرار ما يؤثر إيجابياً على الأوضاع المعيشية في البلاد ويدعم حركة النهوض والنمو الإقتصادي لمحاربة التضخم ومعالجة مسألة الدين العام وتجنب التدهور في سعر الصرف.

ولا بد من الإشارة أن النجاح في تأمين استقرار سعر الصرف ابتداءً من أيار 2023، أتى نتيجة للتحسن الجذري في إيرادات الخزينة من جراء تصحيح الرسوم والضرائب الجمركية وغيرها، وعلى أثر إدارة مالية متحفّظة، وهذا الأمر سمح بلجم التقلّبات الحادّة وباعتماد قواعد واقعية وعلمية في إعداد موازنات 2023 و2024.

لا بد، من اللجوء الى اعتماد قاعدة استثنائية في تأمين تمويل الدولة من خلال سلف خزينة، من أجل استمرار المرفق العام وتأمين الخدمات العامة الأساسية للمواطنين في غياب الإعتمادات اللازمة والضرورية وفي ظلّ ظروف استثنائية (منها التقلبات الحادّة في سعر الصرف)، ونحن لا نخفي هذا الموضوع أو نتنكر له بل طالبنا بما من شأنه أن يؤمن انتظام وضعية تلك السلف من الناحيتين المالية والقانونية، عبر مشروع قانون أقرته الحكومة وأرسل الى مجلسكم الموقّر.

كانت الواردات في حدود 230 ألف مليار ليرة عام 2023 وصرفنا منها بما فيه السلف المقرّة في مجلس الوزراء 204 آلاف مليار، وقد اضطررنا للقيام بذلك من أجل المصلحة العامة وتسيير الدولة والوفاء بالتزاماتها، مع الحرص على عدم إحداث حاجات تمويلية تفوق الإمكانات المتاحة، مما ساهم في تحفيز الإستقرار في سعر الصرف وإعادة تعزيز الإحتياطي بالعملات الأجنبية.

من أبرز أهداف مشروع موازنة 2024 تمكين القدرة التمويلية للخزينة، التي تبقى اليوم ركيزة الإستقرار المالي والنقدي، كما والعنصر الأهم لاستدامة الإدارات والمؤسسات العامة وتوفير الخدمات للمواطنين وإعادة بناء اقتصاد فعّال، ومن شأنها أيضاً المساهمة في تعزيز العدالة الإجتماعية ومساندة الفئات المهمّشة من خلال إعادة توزيع المداخيل وتعزيز الإنفاق الإجتماعي.

هنا نشير الى انتقاد بعض السادة النواب بشأن "التلاعب في أرقام الموازنة وموازنة عجزها 0%": نحن على يقين أن الإعتمادات لا تلحظ خدمة الدين المترتبّة فعلياً والمتأخرات في هذا المجال، كما وأنها لا تلحظ اعتمادات وفيرة للصيانة والإنفاق الإستثماري، وبعض المصاريف الملحّة الذي أتى من خارج الموازنة، لكن كما كان الحال في 2023، السلطات المالية قيّمة على عدم استحداث عجز في التمويل يهدد الإستقرار. وإن التغيير الذي حصل نتيجة رسالة وزير المال للجنة المال كان انعكاساً لتحسّن الإيرادات بعد تحويل الى مجلسكم الكبير.

إن التهجم الكبير في ما خص الضرائب والرسوم فيه الكثير من الشعبوية والتجنّي. فليس هناك من زيادة ضرائب، تذكر، وإن تعديل الرسوم لا يشكل العبء الذي تحدث عنه بعض السادة النواب.

تحدّث البعض عن وحدة المعايير بالنسبة للرسوم ولكن ليس بالضرورة، وذلك لأنه يجب تعديل بعض الرسوم التي لم تكن بالمستوى المطلوب.

إن رفع الرسوم على الكحول والتدخين والمواد السكرية له هدف اجتماعي وصحي وتنتج عن هذه المواد أمراض أصبحت معروفة ولها تكاليف صحية باهظة.

إن السلطات المالية لا تسعى الى فرض عبء ضريبي إضافي على كاهل المواطن، كما حاول البعض تصويره وتضخيمه عبر الإيحاء بأن الحكومة تريد السطو على مداخيل المواطنين والشركات، وطمس واقعة أن السياسات الضريبية المقترحة التي تصب معظمها في سياق تصحيح القيم، لا تدخل السلة الإستهلاكية لذوي الدخل المحدود، فيبقى وقعها محدوداً على هذه الشرائح.

تبقى اليوم مسألة غياب قطع الحساب والبيانات المالية وهي من أهم محاور إقرار موازنة، لدعم الشفافية والمساءلة، وهذا ما يجب العمل عليه، وهذه تتطلّب استعادة القدرات البشرية والأنظمة الإلكترونية في وزارة المال، كما الحال في سائر الإدارات العامة والمؤسسات العامة، كما أن استمرارية العمل الإداري والمؤسساتي من أبرز الأولويات للتعافي، والسير بالإصلاحات والنهوض. مع التعهد بأن قطع الحساب سيكون جاهزاً قبل درس موازنة العام 2025، علماً أن الحكومة أرسلت بتاريخ 22-5-2022 المرسوم 9330 الرامي الى قطع الحسابات للإدارة العامة والموازنات الملحقة حتى العام 2019.

ختاماً، نحن في سعي مستمر للتعاون البنّاء والإيجابي بعيداً عن الشعبوية والتجييش الذي لا يفيد وبالتأكيد ليس أوانه اليوم. ومن يهوى السلبية بالمطلق ليقف متفرجاً ويتركنا نعمل، فالبلد يحتاج الى جهد، ونحن كحكومة تصريف أعمال نقوم بكل ما أوتينا من قوة، لتسيير شؤون المواطنين وتأمين سير المرافق العامة، ونسيّر أمور كل الوزارات، حتى التي يقاطع وزراؤها جلسات الحكومة، لأن هدفنا خدمة المواطن ومصالحه. انتخبوا رئيساً وحلّوا عنا.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي على قناة هلا أرابيا