الرئيس ميقاتي أدان العدوان الاسرائيلي المستمرّ: نُجدّد أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "إننا ندين بشدة العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان وما يتسبب به من سقوط شهداء وجرحى وأعمال تدمير ممنهجة لجعل عودة الجنوبيين الى قراهم وبلداتهم  مستحيلة. ونطالب الحكومة بإجراء الاتصالات الدولية اللازمة واتخاذ كل الإجراءات المناسبة لوقف هذا العدوان والعودة الى تطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها".

ورداً على سؤال عما يحكى عن مخطط يستهدف الحكومة الحالية قال: من المؤسف في خضم التطورات والتحديات الخطيرة التي يواجهها لبنان وبعض الإخفاقات في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أن ينبري بعض الأصوات والأقلام الى تطبيق خطة ممنهجة عبر بث شائعات عن النية لتطيير الحكومة، ونسج سيناريوهات بديلة عنها.

أضاف: إننا نؤمن بالعمل الديموقراطي وتداول السلطة، وعبّرنا أكثر من مرة، ومنذ تسلم الحكومة الراهنة مهامها، عن أملنا في أن تنجز الحكومة المهام المطلوبة، وتكون على مستوى تطلعات اللبنانيين. ومن هذا المنطلق، فإننا نحجم عن إبداء الرأي في الكثير من الملفات المطروحة، مع إدراكنا لدقة المرحلة وصعوبة التحديات الراهنة.

وقال: إننا نجدد التعبير عن أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها، ونطمئن "الغيارى" بأن ما يتداولونه في الصالونات السياسية ووسائل الإعلام ليس مطروحاً في حساباتنا، خصوصاً وأن التحديات المطروحة باتت تتطلب معجزات لحلها.

أضاف رداً على سؤال: لقد تحمّلنا المسؤولية في أصعب المراحل التي مر بها لبنان، وواجهنا المشكلات والتحديات بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن الإتهامات المجانية والسيناريوهات المضحكة، التي يلجأ اليها البعض حاليا بهدف حرف الأنظار عما يحصل فعلياً. ونجدد الدعوة الى أن يتحمل كل إنسان مسؤوليته كما يلزم، والله ولي التوفيق.


ورداً على سؤال قال: إن الإعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، مدانة بأشد العبارات ونحن متضامنون مع المملكة في مواجهة هذا العدوان وحماية أرضها وشعبها.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى في دارته في طرابلس سلسلة لقاءات شعبية.

كما استقبل كلاً من النائب كريم كبارة، والنائب أحمد الخير على رأس وفد، والنائب السابق علي درويش.

كما التقى رئيس اتحاد نقابات العمال في الشمال شادي السيد، يرافقه وفد من اتحاد نقابة عمال قاديشا ومياومي كهرباء لبنان، حيث جرى عرض للمشاكل التي تواجه هذه الفئة من العاملين في قطاع الكهرباء. وقد أبدى الرئيس ميقاتي اهتماماً بمتابعة هذه الملفات وأجرى الإتصالات المناسبة.

الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

3 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: الحملات في ملف النازحين تهدف لشل الحكومة وإلهائها بالمناكفات
الإثنين، ١٣ أيار، ٢٠٢٤

رعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حفل إطلاق "التقرير الثاني بشأن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد" في حفل أقيم في السرايا، وشارك فيه نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي ووزراء: الدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا رياشي، المال يوسف الخليل، التربية القاضي عباس الحلبي، الأشغال العامة والنقل علي حمية، الإعلام زياد مكاري، المهجرين عصام شرف الدين، الزراعة عباس الحاج حسن، الصناعة جورج بوشيكيان، البيئة ناصر ياسين، الشباب والرياضة جورج كلاس والطاقة وليد فياض.

كما حضر النواب السادة: عبد العزيز الصمد، وليد البعريني، مروان حماده، رازي الحاج، عماد الحوت، إبراهيم منيمنة وغادة أيوب، المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، الوزيرة السابقة مي شدياق، الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد الخير، رئيسة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة كلودين عون، نقيب المحررين جوزف القصيفي، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب، رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران، رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، رئيسة الهيئة العليا للتأديب القاضي ريتا غنطوس، وحشد من السفراء وممثلي الهيئات الديبلوماسية والمدراء العامين.

الرئيس  ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي الكلمة الآتية: يسعدني بداية أن أعرب لكم عن سروري بلقائنا مجدداً لإطلاق التقرير الثاني بشأن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. وأنا ممتنّ لكل الجهود المضنية التي بذلتها جهات عديدة في الدولة والمجتمع في إطار وطني جامع تنسّقه وتوجّهه معالي وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية السيدة نجلا رياشي. فلها ولهم كل الشكر والتقدير.

وقال: في مثل هذه المرحلة المعقّدة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة قد يتراءى للبعض أن هذا العمل هو غير مجدي وليس بأولوية، لكنّ الحقيقة غير ذلك تمامًا. إن مكافحة الفساد يجب أن تكون في صلب خطط التعافي الإقتصادي والمالي، وجهود إعادة بناء الدولة وتحقيق العدالة، وفي قلب العمل على تحصين الوحدة الداخلية وحماية السيادة الوطنية، وجزء لا يتجزأ من إلتزامات لبنان مع المؤسسات المالية الدولية وأمام المجتمع الدولي وكعضو مؤسس في منظمة الأمم المتّحدة.

هذه إرادتنا وهذه قناعتنا. عبّرنا عنها بالفعل لا بالقول حين أسّسنا مسار مكافحة الفساد في لبنان في كانون الأول 2011، وحرصنا خلال تولينا لمسؤوليتنا في إطار الحكومة الحالية على دعم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وأعطينا الأولوية لتشكيل هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد وتوفير شروط نجاحها وضمان استقلاليتها، ودعمنا الجهود الإصلاحية في مجال الشراء العام، وأطلقنا الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، ولم نتوان عن توفير ما أمكن من موارد لدعم الأجهزة الرقابية والتعاون معها في ظلّ ظروف ضاغطة وصعبة.

هدفنا هو تسريع وتيرة العمل على حماية النزاهة وتطوير تدابير الوقاية من الفساد في القطاعين العام والخاص، وتعزيز الشفافية وتفعيل المساءلة ومنع الإفلات من العقاب وصولاً إلى تنفيذ كل بنود الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

أضاف: نعلم أن التحديات أمامنا عديدة ومعقّدة، وأن الطريق ما تزال طويلة أمامنا للوصول الى ما نصبو إليه وما يصبو إليه اللبنانيون واللبنانيات، لا سيما جيل الشباب الذين نعوّل على دورهم في حمل شعلة النهوض بهذا الوطن وعدم اليأس أو الهجرة، وهم حتماً يتمعتعون بالصلابة التي تحصّنهم في مواجهة كل عوامل التيئيس والقنوط. ويحضر بيننا في هذا اللقاء شباب عملوا وحصدوا الجوائز التقديرية في مجال مكافحة الفساد. فلهم منا كل التقدير.

ينعقد لقاؤنا على وقع استمرار الحملات على الحكومة في ملف النازحين السوريين، في نهج بات واضحاً أنه يتقصد التعمية على الحقيقة لأهداف شعبوية والى شل عمل الحكومة وإلهائها بالمناكفات والسجالات التي لا طائل منها.

لكننا نجدد اليوم التأكيد أننا ماضون في عملنا وفي تنفيذ ما اتخذناه من قرارات بضمير حي وشعور بالمسؤولية، وسيكون لنا كلام تفصيلي في هذا الإطار في جلسة مجلس النواب الأربعاء بإذن الله.

لا مجال إلا للأمل، ولا مجال إلا للعمل، وكلّ ذلك ممكن بتضافر الجهود وبإصرارنا على المثابرة وبمؤازرة شركائنا في الداخل والخارج وفي المجتمعين العربي والدولي.

كل ذلك ممكن بتسديد من الله وبسعي من عباده. والله ولي التوفيق.

كلمة الوزيرة رياشي

وألقت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية نجلا رياشي كلمة قالت فيها: يسرني الترحيب بكم في هذا الصرح الوطني الكبير الذي جمعنا خلال السنوات الماضية في أكثر من مناسبة سعينا سوياً فيها إلى وضع أسسٍ جديدةٍ من أجل لبنان، لبنان الإصلاح والأمل والغد الأفضل.

لقاؤنا اليوم هدفه إطلاعكم على التقرير الثاني بشأن التقدم المحرز في مسيرة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

بالتالي لا بد لي أن أستهلّ كلمتي بشكر كلّ من دعم وساهم:- الشكر لدولة الرئيس السيد نجيب ميقاتي على الإهتمام الذي يُوليه لتنفيذ الإستراتيجية، وعلى الدعم الذي حرص ويحرص دومًا على توفيره الشكر لكلّ من عمل على تنفيذ هذه الإستراتيجية، وكلّ من ساهم في إعداد هذا التقرير، وأخصّ بالذكر هنا جميع أعضاء اللجنة الفنية المعاونة للجنة الوزارية لمكافحة الفساد، وكذلك الجهات المواكبة من المجتمع المدني اللبناني. الشكر أخيرًا وليس آخرًا لجميع شركائنا الدوليين الذين ساندونا في هذه الجهود: برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي بمكتبيه الوطني والإقليمي، الإتحاد الأوروبي، مملكة الدنمارك، جمهورية كوريا، البنك الدولي، وشركاء.

وقالت: في مثل هذا اليوم، ومنذ أربع سنوات تحديدًا، ولدت في هذا الصرح أول استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد في تاريخ لبنان. أقرّها مجلس الوزراء عبر (القرار رقم ٧) ووضعَنا جميعاً أمام مسؤولية العمل على تحويلها من كلماتٍ على الورق إلى أفعالٍ على أرض الواقع.

وها نحن اليوم نجتمع لنضع بين أيديكم ثاني تقرير بشأن تنفيذ هذه الإستراتيجية، علماً أننا سبق وأطلقنا في تشرين الأول عام 2021 التقرير الأول. وهذا التقليد – أي المواظبة على رصد وتقييم ونشر المعلومات المتعلقة بتنفيذ السياسات والإستراتيجيات الوطنية – هو بحدّ ذاته تقليد هام ينبغي إرساءه في جميع المجالات.

وقالت: إصدار مثل هذه التقارير وإتاحتها للجمهور يجسّد الإلتزام بتعزيز مبادىء الشفافيّة والمساءلة والمسؤولية، وهو وسيلة مفيدة لإثراء الحوار الوطني حول خيارات البلاد وسبلِ تحقيق مصلحة العباد.

وأشير في هذا الصدد إلى أن تقريرَنا اليومَ هو وثيقةٌ قابلةٌ للتطوير والتنقيح، ونحن نرحب في هذا الخصوص بمداخلاتكم واقتراحاتكم التي أرجو إرسالها إلى وزارتنا وفق ما هو مبين في متن التقرير نفسه.

لن أكرّر ما ورد في الفيديو القصير الذي تمّ عرضُه حول أهمية هذه الإستراتيجية والمسار التشاوريّ الموسّع الذي انبثقت عنه، والذي شمل انخراطًا مستمرًّا من ممثلين عن القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني والشركاء الدوليين طوال سنوات متتالية.

لكن يا دولة الرئيس، شتّان ما بين ظروف الأمس حين أطلقتم هذا المسار في عام 2011 وما بين هذه الأيام الصعبة، وهذه المرحلة المثقلة بالتحديات، والتي لا نبالغ إطلاقًا إن أطلقنا عليها تسمية مرحلة المستحيل. وفي هكذا ظروف يسهل فقدان الأمل، وَيهون الانكفاء عن السعي، وعن العمل. لكنّ رهانَنا لم يكن يومًا على الظروفِ وحدِها، بل على توفّر الإرادة، إرادة الإصلاح. إرادة رجالٍ ونساءٍ وشبانٍ وشاباتٍ من كل لبنان، ومن أصدقاء لبنان، يرفضون الاستسلام لليأسِ ويصرّون من مواقعهم أيًّا كانت على مجابهة الصعوبات وصناعة غدٍ أفضل للجميع.

وقالت: في هذا السياق، أثمّن اليوم أيضًا حضور وزراء سابقين كان لهم فضلٌ كبير في كل ما تمّ تحقيقه، ووزراء حاليين ومسؤولين كبار في مواقع المسؤولية التشريعية والتنفيذية والقضائية والرقابية. (بدونهنّ) وبدونهم لما كان لهذا التقرير أن يكون ولما كان للإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد أن تصدر وتستمر.


إن الخطوات المنجزة والنتائج المُحقّقة خلال الفترة المشمولة بهذا التقرير الثاني، والممتدة من تشرين الأول 2021 إلى آذار هذا العام، عديدةٌ ومهمّةٌ، وإن لم تصل بعد الى المستوى المنشود.

لكنني مع ذلك أراها، وبكلّ واقعية إنجاز ينبغي الإعتزاز به والبناء عليه. ولن أسترسل الآن في عرض كل ما تحقّق، فالجلسة التالية كفيلةٌ بذلك، والتقرير المفصّل موجودٌ بين أيديكم، ومتاحٌ أيضًا بشكل إلكتروني من خلال ال QR كود الذي خصصناه لذلك.

مع هذا لا بد لي أن اذكر بعضها مثل ما تحقق لناحية تفعيل الهيئات المستقلة المستحدثة مثل هيئة الشراء العام والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وما تحقق أيضاً لناحية إصدار عددٍ من التشريعات والمراسيم التطبيقية التي عزّزت الترسانة القانونية لمكافحة الفساد بما يتوافق مع المعايير الدولية، مثل الحق في الحصول على المعلومات، ورفع السرية المصرفية، وغيرها.

وأشير أيضًا الى جهود الأجهزة الرقابية المتعددة (وأغتنم هذه الفرص لأحيّي رؤساء هذه الأجهزة على إصرارهم وثباتهم)، وكذلك إلى قرارات مجلس شورى الدولة الهامّة، وملفات الفساد الحسّاسة التي يتابعها القضاء والنيابات العامة، ولا تفوتني الإشارة الى مبادرات المجتمع المدني المتنوّعة وجهود المجموعات الشبابية الخلّاقة.

كلّ ما سبق ذكره يشكل خطواتٍ تدعونا الى التفاؤل، خصوصًا وإنّها تحقّقت في ظلّ هذا الواقع الاقتصادي والإجتماعي المرير. إلا أن هذه الخطوات تبقى في انتظار المزيد من الإصلاحات الجوهرية، والى مزيدٍ من الجهود المشتركة، التي سنناقشها بشكل مستفيض هذا اليوم.

وأعلنت: "مما لا شك فيه إن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تجديد التحدّي ومتابعة الجهود من أجل تنفيذ ما تبقّى من مضامين الإستراتيجية، والعمل على تحديثها وتطوير أبعادها، لا سيّما ما يتعلّق منها بالعمل على تعزيز الربط بين هذه الإستراتيجية وبين جهود تمكين المرأة، والتي يهمنا أن نتعاون فيها مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، ولجنة المرأة والطفل النيابية، إضافة الى غيرها من الأولويات التي يطرحها التقرير والتي سنقوم بمناقشتها اليوم.

وقبلَ أن أختم، أستأذنكم في عرض فيديو قصير جداً.

سنغتنم فرصة هذا اللقاء الوطني لتكريم بعض هؤلاء الشباب والتعبير عن فخرنا بهم ودعمنا لجهودهم التي نتفاءل بها من أجل لبنان أفضل.

وقالت: لا بد لي أن أقول إن اليوم ما هو إلا محطة على مسار الإصلاح المرتجى، وهو مسارٌ طويلٌ  جداً تشوبه شتى أنواع العراقيل.

ولكنني على يقين أنه بالعمل وحده يتحقق ما يستحقه وطننا الغالي، وإنني مع الزملاء الوزراء، مصرون على تحمل مسؤلياتنا في هذه المرحلة الحساسة برعاية دولة الرئيس نجيب ميقاتي.

ريزا

وألقى المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا كلمة قال فيها: "نجتمع اليوم لإطلاق التقرير الثاني حول تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2020-2025) في لبنان، وهي لحظة مهمة في التزامنا المستمر بالشفافية والمساءلة.

مرت أربع سنوات منذ صدور هذه الإستراتيجية التي تم تطويرها من خلال عملية تشاورية وشاملة بإدارة رئيس الوزراء ومكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، بدعم من الأمم المتحدة، على وجه التحديد، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP) . وتمثّل الإستراتيجية خارطة طريق لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وتعزيز المساءلة في جميع القطاعات.

على الرغم من التحديات العديدة التي يواجهها لبنان، فإن الحضور المتنوع في هذه القاعة اليوم - من المؤسسات العامة، والمجتمع المدني، والشباب، والأوساط الأكاديمية، والقطاع الخاص، ووسائل الإعلام - يؤكد إيماننا المشترك بأن معالجة الفساد هي الأولوية الرئيسية في إطار التعافي والإصلاح وإعادة الإعمار في لبنان.

ويؤكد هذا التقرير الثاني على التقدم الملموس الذي تم إحرازه في مجال مكافحة الفساد، ويظهر التزام الحكومة اللبنانية باعتماد الإستراتيجية وإشراك جميع الشركاء بفعاليّة في مراقبة وتقييم تنفيذها.

بدعم سخي من الإتحاد الأوروبي وحكومة مملكة الدنمارك، تقف الأمم المتحدة إلى جانب الحكومة اللبنانية لرصد وتوثيق التقدم المحرز في مكافحة الفساد. لا يسلّط هذا التقرير الضوء على الإنجازات فحسب، بل يحدّد أيضًا مجالات التحسين لتحقيق أقصى قدر من التأثير في المجالات المستهدفة.

في السنوات الأربع الماضية، حقق لبنان نتائج ملموسة، بما في ذلك تفعيل قانون الشراء العام؛ إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد؛ وبدء القضاء بالتحقيق في جرائم الفساد. كذلك، أقرّ البرلمان تشريعات مهمة مثل القانون رقم 175/2020 حول مكافحة الفساد في القطاع العام، قانون التصريح عن الذمة المالية والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع، والتعديلات على قانوني حماية كاشفي الفساد والحق في الوصول إلى المعلومات. وقد ساهمت جهود المجتمع المدني في تعزيز تنفيذ الإستراتيجية، كما وتستحق مشاركة جيل الشباب اللبناني القيّمة تقديراً خاصاً.

ومع ذلك، فإن مسيرتنا ضد الفساد لم تنتهِ بعد. فهي تتطلب التزامًا مستدامًا، وعملًا جماعيًا، وتصميمًا لا يتزعزع من جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك المؤسسات الحكومية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمجتمع الدولي.

تبقى الأمم المتحدة، مع شركائنا، ثابتة في دعم التنسيق الفعّال بين جميع الجهات المسؤولة عن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. وفي مقدمة الجهود التنسيقية، اللجنة الوزارية لمكافحة الفساد التي يقودها رئيس مجلس الوزراء، واللجنة الفنية المساندة لها برئاسة وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.

بالإضافة إلى ذلك، يمتد دعمنا إلى تنفيذ قوانين مكافحة الفساد، مع رصد تقدم ملحوظ في تقديم التصاريح عن الذمة المالية والمصالح أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وتعامل الأخيرة مع الشكاوى المتعلقة بالحق في الوصول إلى المعلومات.

مع ذلك، بينما نواصل دعم العمل الأساسي للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، هناك حاجة إلى الإسراع في ضمان تزويد الهيئة بالعدد الكافي من الموظفين لتقوم بمهامها بفعالية. لتوضيح الصورة، تم انتداب 3 موظفين فقط من أصل 85 فردًا في الهيئة حتى الآن، وهو رقم ضئيل جدًا.

كذلك، أود أن أسلّط الضوء على أن الأمم المتحدة، من خلال وكالاتها المتعددة، وخاصةً برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تعمل على تعزيز شراكاتها لمكافحة الفساد في القطاعات الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس اليومية.

ومن الجدير بالذكر أن البرنامج تعاون بشكل وثيق مع الجامعة اللبنانية لإجراء تقييم لمخاطر الفساد ووضع خطة عمل تحدد الأولويات الرئيسية وتدمج تدابير رقمية محددة للتخفيف من هذه المخاطر.

وقد امتد دعمنا إلى محكمة التنفيذ في بيروت، حيث ساعدنا في رصد وتقييم المخاطر المرتبطة بمكننة عملية إحالة القضايا إلى القضاة. وفي الوقت الحالي، نقوم بتوسيع دعمنا ليشمل تقييم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأنظمة البرمجيات والأجهزة الخاصة بالمحكمة، مما سيساعد في تمكين تنفيذ الأولويات الرئيسية. وتهدف هذه المبادرات إلى تحديد الحلول الرقمية التي تساعد على الوقاية من الفساد في هذه العمليات والعمليات المرتبطة بها.

وأخيرًا، بينما نستعرض التقدم المحرز والتحديات المقبلة، دعونا نؤكد من جديد إلتزامنا بمكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة الرشيدة في لبنان. فلنعمل معًا من أجل مستقبل تسوده الشفافية والمساءلة والنزاهة، ولإرساء الأساس لمجتمع أكثر عدلاً وازدهارًا للجميع.

وتخلل الحفل عرض فيديو عن  تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

كما تم تكريم مبادرات شبابية خلاقة في مجال مكافحة الفساد.

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في حفل تخريج طلاب معاهد العزم والسعادة