الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

الرئيس ميقاتي: لبنان أمام فرصة تاريخية ولمفاوضات فوريّة تنطلق من مضامين اتفاق الهدنة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء".

وقال: الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الاطار التاريخي والجغرافي، وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الاطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى المنية الحكومي، الذي أقيم برعايته ووزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

وهذا المركز تم إنشاؤه بهبة مقدمة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وتجهيز من وزارة الصحة.

وهنا نص كلمة الرئيس ميقاتي:

يسعدني أن أكون بينكم هنا في هذا الصرح الطبي لنشهد على فصل جديد من عملية تطويره بتعاون وثيق بين وزارة الصحة و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبر إنشاء مركز غسيل الكلى الذي سيؤمن خدمة ضرورية وملحة للعديد من أبناء المنطقة ويوفر عليهم أعباء التنقل الى مستشفيات بعيدة لإتمام الجلسات.

وفي هذه المناسبة أتوجه بالتحية الى معالي وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وأحيي جهوده ومناقبيته التي يجمع عليها الجميع وأقدر عمله الدؤوب والمستمر في خدمة جميع اللبنانيين.

تعود بي الذاكرة الى أيام الحكومة التي توليت رئاستها عام 2011 حين تم افتتاح هذا المستشفى، وتجاوز كل العراقيل، وتستمر اليوم عملية تطويره وتحديثه ليكون في خدمة جميع أبناء المنطقة.

هذه المنطقة الغالية على قلوبنا تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية، وهناك تكامل بين العملين السياسي والإنمائي، ولا يمكن فصل المسارين عن بعضهما البعض. ولهذا أرى مدى التعاون مع النائب الأخ أحمد الخير من أجل مواصلة الاهتمام بهذه المنطقة ورفدها بالمشاريع الضرورية أسوة بسائر المناطق، لا بل أكثر لكونها تحتاج الى جهد استثنائي. من هذا المنطلق يدنا بيد سعادته. البعض يتساءل لماذا هذا التخصيص؟ ومع احترامي لجميع النواب ومحبتهم ومعزتهم معي شخصياً أقول إن النائب الخير في كل زيارة كان يقوم بها يحمل معه لائحة طويلة من المطالب من أجل المنية ويطالب بها بكل إخلاص ورقي. مطالبه كانت دائماً حاضرة من أجل هذه المنطقة وازدهارها والخير لأهلها. نمد يدنا الى سعادته ولكل شخص لتحقيق الإنماء لهذه المنطقة ومساعدتها.

أهمية اللقاء اليوم هي في متابعة التواصل معكم للوقوف على كل ما يهم هذه المنطقة الغالية، فنحن يد واحدة ونعمل معاً في المكان الصحيح وفي الزمان الصحيح خدمة لهذه المنطقة.

أيها الحفل الكريم

في هذه الأوقات العصيبة، التي يمرّ بها وطننا الحبيب، لا مفرّ لنا جميعًا من اللجوء إلى الحكمة والتعقّل في أي مقاربة سياسية للخروج من هذه الأزمة المستعصية.

لنعترف جميعًا وبكثير من التواضع والواقعية بأننا أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ. وهذا الحلّ لا يكون إلا إذا وضعنا جميعًا، ومن دون استثناء، مصالحنا الشخصية وطموحاتنا الآنية جانبًا، وتصرّفنا بوعي ومسؤولية.

الخطر داهم، ولا نملك ترف الوقت.

ما يجري حولنا من أحداث وتطورات تحتم علينا العودة إلى أصالتنا. فلا الأحقاد، ولا النكايات السياسية، ولا المزايدات تنفعنا، ولا العناد والمكابرة.

وحدها مصلحة الوطن هي الأساس، خاصة وأننا جميعًا على مركب واحد تحيط به أمواج عاتية. فإما أن نغرق معًا، لا سمح الله، وإما ننجو معًا.

من هنا، ومن موقعي كمواطن أولًا والحريص على ألا ندفع ثمن تهورنا أثمانًا باهظة نحن في غنىً عنها، أدعو جميع المسؤولين، على مختلف مستوياتهم، إلى وقفة ضمير، وإلى المبادرة في استنباط الحلول الممكنة والمتاحة في هذا الظرف الدقيق والمصيري، مع إيماني الراسخ بأن من هم على رأس السلطة اليوم قادرون على إيجاد السبل الكفيلة بإخراج لبنان من هذا المأزق بأقل أضرار ممكنة.

نحن اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الإطار التاريخي والجغرافي. وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الإطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً.

الحلّ المتاح لنا اليوم قد لا يكون كذلك في الغد القريب. يكفي لبنان ما عاناه من مشاكل وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

عشتم وعاش لبنان.

8 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: حذّرنا من الإستمرار في خرق تفاهم وقف إطلاق النار لكونه يهدد التفاهم بِرُمَّتِهِ
الثلاثاء، ٠٧ كانون الثاني، ٢٠٢٥

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أننا أوصلنا رسالة واضحة الى رعاة تفاهم وقف إطلاق النار الدوليين بوجوب وقف الخروقات الإسرائيلية والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبأن الإلتزام بتطبيق القرار 1701، ليس مسؤولية لبنان فقط بل هو ملزم للعدو الإسرائيلي. كما حذّرنا من الإستمرار في خرق تفاهم وقف إطلاق النار لكونه يهدد التفاهم بِرُمَّتِه، وهو أمر لا أعتقد أن أحداً يرغب بحصوله".

وكان رئيس الحكومة يتحدث في خلال رعايته قبل ظهر اليوم، بدعوة من "وزارة الثقافة" و"المؤسسة الوطنية للتراث" إفتتاح "جناح نهاد السعيد للثقافة" في المتحف الوطني في بيروت.

شارك في الحفل عقيلة رئيس الحكومة السيدة مي والرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام، وزير الثقافة محمد وسام المرتضى، وزير الإعلام زياد مكاري، سفير مصر علاء موسى، رئيسة المؤسسة الوطنية للتراث السيدة منى إلياس هراوي، السيدتان لمى تمام سلام وهدى فؤاد السنيورة، الوزير السابق روني عريجي، السيدة بهية الحريري، أعضاء لجنة "جناح نهاد السعيد للثقافة" وشخصيات وممثلون عن المؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام.

الرئيس ميقاتي

وألقى رئيس الحكومة كلمة قال فيها: نلتقي اليوم هنا في رحاب المتحف الوطني لنفتتح "جناح نهاد السعيد للثقافة" ومعه يطل أفق جديد للمتحف نحو المستقبل، أفق يضج بالحياة.

فتحية للمؤسّسة الوطنية للتراث بشخص رئيستها السيدة منى الهراوي التي تبنّت، مع سائر الأعضاء، هذا المشروع الرائد بعدما كانت أدّت منذ انتهاء الحرب دورًا رئيسيًا في تجديد المتحف الوطني والحفاظ عليه. والتحية أيضاً لعائلة نهاد السعيد على دعمها الكبير لهذا المشروع الرائد وإيمانها برسالة المتحف الثقافية والوطنية. وتحية لروح نهاد السعيد الذي يحملُ الجناح اسمه، وهو الجامع لأعمال فنيّة والشغوف بالدفاع عن الثقافة.

بعد هذه الجولة التي قمنا بها يمكن القول أن هذا الجناح الذي يقع في جوار المتحف الوطني، بحلته المعاصرة، سوف يشكل مساحة تضج بالحياة، تنفخ الروح في معلمٍ وطني بقي صامدًا في وجه الحروب والدمار.

وقال: حكاية المتحف الوطني نموذج مصغّر لحكاية لبنان الذي شهد على مر تاريخه القديم والحديث الكثير من الفصول التي تبدو معالمها واضحة في ما يكتنزه هذا المتحف من مقتنيات تجسد انعكاساً لتاريخ مجيد من الأصالة والحضارات.

كما لا تزال جدران هذا المتحف وبعض محيطه يحمل بصمات تشهد على يوميات الحرب الأهلية  التي استمرت خمسة عشر عاماً، والمطلوب منا جميعاً أن نشبك الأيدي منعاً لتكرارها ولنُخمد كل إشارات الفتن المتنقلة والإنقسامات البغيضة التي نتابعها يومياً. ويبقى قدر اللبنانيين أن نعيش معاً تحت سقف واحد.

أضاف: ها نحن هنا اليوم نحيي مناسبة تأجل أوانها منذ الثامن عشر من أيلول الفائت بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان، متطلعين الى أن يكون هذا الإفتتاح إيذاناً بوقف نهائي وشامل للعدوان وتداعياته واستكمال نشر الجيش في كل الجنوب وعودة جميع اللبنانيين النازحين الى ديارهم بكرامة وعزّة وانطلاق ورشة الإعمار.

وقد أوصلنا رسالة واضحة الى رعاة تفاهم وقف إطلاق النار الدوليين بوجوب وقف الخروقات والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبأن الإلتزام بتطبيق القرار 1701، ليس مسؤولية لبنان فقط بل هو ملزم للعدو الإسرائيلي. كما حذّرنا من الإستمرار في خرق تفاهم وقف إطلاق النار لكونه يهدد التفاهم بِرُّمَتِه، وهو أمر لا أعتقد أن أحداً يرغب بحصوله.

وقال: قدرنا أن نتخطى الصعاب معاً، وأن نجابه كل ما يعترضنا من مشاكل وأزمات يداً بيد حتى نعيد بناء المؤسسات بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية بإذن الله في جلسة الخميس المقبل لكي تنتظم الحياة السياسية، ولكي ننصرف جميعاً إلى ورشة إصلاح وإنماء، لنبني للأجيال الطالعة وطننا طالما حلموا به. على هذا الأمل تعالوا جميعا إلى كلمة سواء، وإلى توحيد الجهود.

سيبقى لبنان، بفعل المبادرات الطيبة قِبلةَ أنظار العالم، رغم كل ما يتعرَّض له من اعتداءات تطال الناس بأرواحهم وإنقاذهم. وجوابنا الدائم، أن لبنان، كما تؤكد عليه معالم وموجودات هذا المتحف العالمي الذي يؤرِّخ للتاريخ و الإنسانية، سيبقى في قلب الإنسانية وفكر العالم، لأنه قبلة العالم.

وزير الثقافة

وقال وزير الثقافة محمد وسام  المرتضى في كلمته: آتون من وجع السنة الماضية إلى مطلعِ هذا العام الجديد، لكي نفتتحَ بناءً نُضيفُه إلى خزانةِ التاريخ الجليلِ الذي مرَّ من عندِنا، وترك بصماتِه وآثارَ خطاه على كل شاطئٍ ووادٍ وسهلٍ وجبل من أرضِ لبنان، وعلى كلِّ جيلٍ من أجيالِنا المتعاقبة. كأننا باستضافتِنا لآثارِه ههنا، نصِلُ الماضيَ بالحاضر والآتي، ونرفعُ أمام مشاهد الدمار القريبِ منّا والبعيد، هُتافَ أصواتِنا الهادرة: "يقتلون فنحيا... يهدمون فنبني". تلك إرادةُ الحياةِ في شعبٍ قارعَ صروفَ الدهر وأهوال العصور. ومشت في رَكْبِه الحضارة، قديمُها وأوسطُها وحديثُها، فإذا هو ملتقى الزمانِ وموئِلُ الثقافات، إن ضاق متحفٌ بتراثِه أضاف إلى جَنْبِه آخر، أو هُدِمَ له موضعٌ شيَّدَ مقاماً أعلى وأرحب.

أضاف: كثيرةٌ هي الأسئلة التي ترتسمُ علاماتُ استفهامِها أمام أعين اللبنانيين في هذه الأيام. ذلكَ أن المعوّقاتِ الكبرى ما انفكّت تتراكمُ في خلايا حياتِنا الوطنية، وتُهْدِرُ العديد من فُرَصِ الخلاصِ والتنمية. وبغضِّ النظرِ عن القراءات المختلفة لمجريات الأحداث التي عبرت، والتفسيرات المتناقضة لأسبابِها ونتائجِها، ينبغي لنا أن نلجأ جميعُنا إلى قراءةٍ واحدةٍ تنتسبُ إلى المستقبل. ذلك يقتضي منا الإيمان بأننا في الحقيقة شعبٌ واحدٌ ولو تفرَّقَت بيننا بعضُ السبل، وأنّ التحديَ الأكبرَ أمامَنا هو أنْ نُحسِنَ إدارةَ التنوع الذي يميزُنا لنجسِّدَ فعلًا معنى لبنان. ذلك يبدأ بترميم الحياة الدستورية وإعادة انتظام خفقانِ الدمِ في أوردتِها عبر انتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية، في أسرعِ وقتٍ وأوسعِ توافقٍ ممكنين. إنّه البابُ الأوّلُ المفضي إلى إعادة تكوين السلطات، بغيةَ الشروعِ في عملية الإنقاذ. ويقينًا، إنّ قلوب اللبنانيين تشتعلُ فيها أمانٍ وطيدةُ الرجاء، بأن تحمل لنا جلسة التاسع من كانون الثاني، رئيسًا يملأ الفراغ ويبدأُ البناء. فهل تُرانا، أو هل تُراهم فاعلون؟

ومن القضايا الأساسية التي يفرضُ علينا الواقعُ أن نقرأَها كلُّنا بلغةٍ واحدة، قضية إعادة الإعمار التي تستدعي المؤازرة من جميع الدول؛ وخصوصًا تلك التي منحت العدو الدعمَ الكامل في السياسة والأمن والإقتصاد والسلاح، خلال عدوانِه الهمجيّ على لبنان، وتدميره لكثيرٍ من مناطقه وقراه. تلك مسؤولية قانونية وأخلاقية يجبُ المطالبةُ بها من جهة، كما يجب من جهة أخرى تسهيلُ الإجراءات أمام كلِّ عطاءٍ من أيِّ دولةٍ شقيقة أو صديقة، يهدفُ إلى إعادة الإعمار.

وقال: أما أجلُّ القضايا التي على اللبنانيين أن يجتمعوا عليها، فهو واجبُهم الدائم أن يتلمّسوا مواضعَ اللقاءِ فيما بينهم، ويتحسَّسوا الأخطار التي قد ترد من الخارج، وتعيثُ فيهم شرذمةً وخلافات. ومثلما قلتُ سابقًا: في الحرب المشؤومة سادت مقولة معروفة: "حرب الآخرين على أرضِنا". وإذا كنا نحن فعلًا من أوقد النار في وطننا، بانقساماتنا المعهودة، فمن حقّ جميع المواطنين الآن أن يطالبوا قياداتِهم السياسية بالتصدّي عبر السياسة والثقافة والقانون والسلاح، لأيّ عدوانٍ يلجُ حدودَنا، وفي الطليعة العدوان الإسرائيلي الذي لم يتوقف رغم تفاهم وقف الأعمال العدائية. من حقّ المواطنين أن يرتفعَ بين السياسيين صوتُ الوحدة الوطنية الذي يقدم سلامةَ لبنان ووحدةَ شعبه ومؤسساته وترابه، على كل أمر آخر أو قضية أخرى أو هوًى انفصالي. من حقّ المواطنين أن يؤمن أهل السياسة بأن الشعب جسدٌ واحد إن قوِيَ منه عضوٌ تشدّدت سائر الأعضاء، أو مرضَ منه عضوٌ تداعى له الجسدُ كله بالسهر والحمى.

وقال: التاريخُ الذي نحتفل به اليوم يلزمُنا باحترامِ حياتِنا معًا. فلنكن على قدر المسؤولية الوطنية ولنعملْ من أجل السيادة الحقيقية والدولةِ الكاملةِ المواصفات. ولقد كان عليَّ أن أوجّه كلمات الشكر في بداية هذا الخطاب، لكنني تركتُها إلى الآن لتكون مسك الختام.

الشكر لكم يا دولة الرئيس على إحاطتكم وعنايتكم وتصديقكم على قرار وزارة الثقافة تسمية هذا المركز باسم مركز نهاد السعيد للثقافة.


والشكرُ للسيدة الأولى منى  الهراوي، وللسيّدة لمى سلام، وللسيّدة ريما شحادة ولآل السعيد الكرام وللوزير الصديق روني عريجي ولسائر أعضاء المؤسسة الوطنية للتراث وأعضاء لجنة مركز نهاد السعيد الثقافي على كل سعيٍ ومساهمةٍ واهتمام، فلولا جهودهم الدؤوبة لما كان هذا المعلم ليقوم. بارك الله في هذا المركز الثقافي المتميّز، عساه يشهد أبهى الفعاليات ولبنان بألف خير وعافية.

السيدة هراوي

وقالت رئيسة "المؤسسة الوطنية للتراث" السيدة منى هراوي في كلمتها:

يسعدني أن أرحّب بدولة الرئيس والتوجّه بالتقدير للدور الكبير الذي يؤدّيه على الصعيد الوطني، في مرحلةٍ لَعلّها الأقسى والأصعب في تاريخ لبنان.

كما أرحّب بجميع المقامات الرسميّة والروحيّة والعسكريّة وكافة الأصدقاء الواهبين.

نحتفل اليوم سوياً بافتتاح صرح ثقافي حيوي بامتياز، ملحق بالمتحف الوطني العزيز على قلوبنا جميعاً والذي أسهمت المؤسسة الوطنية للتراث في إعادة تأهيله بالتعاون  مع المديرية العامة للآثار بين العام ٩٦ و ٩٩، كما تمكّنت بالرغم من الظروف الصعبة وبفضل تعاطف العديد من الأصدقاء، من المحافظة على هذا المتحف التاريخي الذي يضمّ مجموعات أثرية تنتمي ال ۱۸حضارة عريقة تختصر ٦۰۰۰ سنة من عمر الزمن.

أضافت: وبهدف تطوير دور المتحف الوطني الثقافي والإنساني وجعله أكثر حيوية وانفتاحاً على عالم الغد إسوةً بكبار متاحف العالم، قَرّرت المؤسسة في العام ٢۰۱٤ إستحداث فسحة للتلاقي والحوار والتعرّف على الفنون والثقافات العالمية.

إقترحت الصديقة ريما السعيد وهي عضو في الهيئة التنفيذية للمؤسسة أن تكون عائلة السعيد شريكاً أساسياً في المشروع الجديد؛ وهكذا كان إذ بادرت السيدة سلمى السعيد الى تقديم هبة عينيّة قيّمة وافق على قبولها مجلس الوزراء كما وافق على الترخيص للمؤسسة بإِنجاز الأعمال بِموجبِ عقدٍ تَمّ توقيعَه في أيلول ٢۰۱٤ بين الدولة اللبنانية - وزارة الثقافة ممثلة بمعالي الأستاذ ريمون عريجي والمؤسسة الوطنية للتراث ممثلة بي شخصياً كون لي شرف تَرؤسِها.

وبغية تمويل هذا المشروع، تمّ التوافق بين المؤسسة وآل السعيدعلى أن يشارك الفريقان في تغطية كلفة أعمال التصميم والبناء والتجهيز التي أُوكلت الى مكتب المهندس رائد أبي اللمع، وتمّ وضع حجر الأساس في تشرين الثاني ٢۰۱٦.

وبما أن الكلفة الإجمالية تعدّت المبلغ المرصود لها، أَطلقتْ المؤسسة مطلع العام ٢۰۱۸ حملة تبرعات، فاستجاب العديد من رجال الأعمال والأصدقاء وغطّت عائلة السعيد باقي المتوجبات فأُنجز المشروع الذي استغرق ۱۰ سنوات.

وللمناسبة نثمّن كثيراً إسهام آل السعيد، لذا وبناءً على رغبة العائلة الكريمة، تمّ إطلاق إسم "جناح نهاد السعيد للثقافة" على الفسحة المخصّصة للنشاطات الثقافية والفنية، كون المرحوم نهاد السعيد كان رجل علمٍ شغوفاً بالفنِ والثقافة.

كما وُضعت لوحة تذكارية على المبنى الجديد تخليداً لأسماء جميع المتبرّعين الكرماء الذين تمكّنت المؤسسة بفضلهم من تحقيق هذا المشروع.

وقالت: نَحن وبالرغم من قساوة المرحلة التي يجتازها وطننا لبنان والمنطقة، فالتشبّث بعراقتنا كبير والإيمانُ راسخٌ بالمستقبل. ولقد تَعلَّمنا عبر العُصورِ المتعاقبة ثقافة الصبرِ والصمود والإستمرار. وهذا الإنجاز الجديد فِعلُ إيمانٍ بلبنان.

إن هذا المشروع لم يكن ليرى النور لولا التعاون الوثيق بين وزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار والمؤسسة الوطنية للتراث ولولا جديّة العمل في إطار قانوني شفاف.

وإذ أوجّه باسم مجلس أمناء المؤسسة تحيّة شُكرٍ وتَقدير لراعي هذا الإحتفال دولة الرئيس نجيب ميقاتي، أخُصُّ بالشكرِ معالي وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى على دعمه الدائم للمؤسسة.

ولَن أنسى توجيه تحيّة شُكرٍ وتقدير الى معالي وزير الثقافة الأَسْبَق الصديق روني عريجي الذي دعمنا يومَ إطلاق مشروعنا هذا وهو مستمرٌ معنا في الهيئة التنفيذية للمؤسسة.

كما أُحيّي المهندس رائد أبي اللمع لإنجازه الرائع في جمالية هذا البناء العصري، واللجنة الإدارية للمشروع لا سيما السيدات لمى سلام، ريما السعيد شحاده، سلوى سلمان ويمنى كرم، لَهُنَّ مني كل الإمتنان والمحبّة. وأخيراً للإعلاميين ووسائل الإعلام والتواصل شكرٌ كبير لمواكبتهم باستمرار لأنشطة المتحف الوطني.

وختمت السيدة هراوي: إن مشروعنا الذي يُفْتتح اليوم، هو بالنسبة لنا نوعٌ من المقاومة الفكرية والثقافية في وَجهِ التحديّات والمصاعب وما أكثرها في أيامنا هذه! إنه تجسيدٌ لِوَجْهِ لُبناننا الحضاري المشرق، لبنان التلاقي والشراكة والإبداع، لبنان وطن الإنسان.

السيدة لمى سلام

وقالت عضو مجلس "المؤسسة الوطنية للتراث" السيدة لمى تمام سلام في كلمتها: باسمي واسم أعضاء لجنة جناح نهاد السعيد للثقافة: روني عريجي، سلوى السعيد سلمان، يمنى زياده كرم، صالح بركات وسمير علي أحمد، أرحب بالحضور الكريم في هذا اليوم المميز، الذي لا يقتصر على كونه حدثاً خاصاً بالمؤسسة الوطنية للتراث، ولا على عائلة نهاد السعيد، بل يُعتبر مناسبة وطنية هامة، حيث أن هذا المبنى هو ملحق للمتحف الوطني الذي نفتخر به، كونه من أهم المعالم الوطنية.

إن جناح نهاد السعيد للثقافة، من تصميم المهندس رائد أبي اللمع، يُسهم في الثراء الثقافي للتراث اللبناني من خلال برامج مبتكرة ومعارض نوعية، بمشاركة فعالة من المجتمع. وفي الوقت ذاته، يشكل دعماً لمتحف بيروت الوطني في توفير إيرادات إضافية له، من خلال أنشطة متنوعة ومطعمٍ بادارة الشيف حسين حديد.

هذا الصرح الثقافي هو تكريم للإنسان الراقي والمثقف.

أضافت: نهاد السعيد ولد سنة ١٩٣٧. والده فؤاد السعيد ووالدته سلوى دمشقية. وقد تفوق في دراسته وتخرج من جامعة كامبريدج في إنجلترا بامتياز. كان رجل أعمال ناجح تميّز بشغفٍ للفن و الثقافة. تحوّل شغفه بجمع التحف الفنية القيمة إلى ولع حقيقي بفن المعادن الإسلامية من العصور الوسطى.

رحل نهاد السعيد عن الدنيا، و عمره ٤٥عاما، سنة 1982، بعد فترة قصيرة من إصدار دار "سوذوبيز" لكتابه القيّم عن "فن المعادن الإسلامية".

وقالت السيدة سلام: الإهتمام بالفن والثقافة لم يقتصر على نهاد السعيد، بل شمل شقيقته ريما السعيد شحادة، التي حملت راية مشروع جناح نهاد السعيد، وكان لها الفضل الكبير في مواصلته وتنفيذه.

إن جناح نهاد السعيد أصبح حقيقة بفضل زوجته السيدة سلمى السعيد، فقد بذلت جهوداً متواصلة ودعماً ومساندة، قلّ نظيرهما، وإصرارٌ لإنجاز المبنى وتجهيزه على أعلى المستويات. كان حضورها وتشجيعها ونصائحها اليومية حافزاً لنا جميعاً.

ومع ذلك، فإن هذا المشروع لم يكن ليُبصر النور لولا وجود سيدة ورائدة ذات قدرات مميزة، على رأس المؤسسة الوطنية للتراث، السيدة منى الهراوي. فقد ساهمت من خلال جمع التبرعات من مجموعة كريمة داعمة للثقافة، بجزء من الأعباء المالية، وضعت أسماوءهم ضمن لوحة تكريمية على مدخل الجناح.

وقالت: كما أود أن أتوجه بالشكر لمعالي الوزراء القاضي محمد المرتضى والأستاذ وليد نصار والأستاذ روني عريجي على ثقتهم ومجهودهم وتعاونهم الذي سَهَّل عملية إنجاز المشروع. وفي الختام، كل الشكر لدولة الرئيس نجيب ميقاتي على احتضانه وتشجيعه ورعايته.

والآن، أتمنى على السيدة الهراوي، والوزير المرتضى، والرئيس ميقاتي، أن يتفضلوا تباعاً إلى المنبر لإلقاء كلماتهم، ومن ثم الإنتقال إلى زيارة معرض "بوابات وممرات" الذي ينظمه متحف "بيما"، والذي يجسد العبور من الماضي إلى الحاضر، آملين أن يشهد وطننا عبوراً إلى أيام أفضل.

وفي الختام كانت جولة في المتحف.

نبذة عن جناح نهاد السعيد للثقافة:

"يندرج جناح نهاد السعيد ضمن سلسلة حكايات تراث الماضي ويفتح صفحة جديدة من تاريخ المتحف الوطني. فتأتي هذه المساحة الحديثة والمشرقة نتيجة عمل هندسي دقيق ليصبح منصّة ناشطة حيث تلتقي الفنون والثقافة مُجدّدةً هويّتها باستمرار.

تقتصر مهمّة الجناح على الإحتفال بالثراء الثقافي اللبناني ونشره من خلال برامج مبتكرة ومعارض جريئة والتزام مجتمعي قويّ. بذلك، يُقدّم الجناح مساحةً حيث نستطيع استكشاف الهويّة الوطنية وتعزيزها، حيث نوقظ فضولنا وحيث يستمدّ الإبداع من التربة الخصبة. في الوقت نفسه، يساهم بشكلٍ كبير في الدعم المالي للمتحف الوطني وتوسيع نطاق عمله. بالفعل، سيكون الجناح مخصّصًا لتنظيم النشاطات الثقافية والإجتماعية واستضافتها من مؤتمرات واجتماعات وحلقات نقاش إلى توقيعات كتب وغيرها من الأنشطة "المؤسسية" لتقديم الدعم المالي للمتحف الوطني في بيروت. أضف إلى ذلك "The Pavilion Café" بإشراف الشيف حسين حديد، جاهز لاستضافة المناسبات كافة.

مشروع مدعوم من المؤسسة الوطنية للتراث

رأى هذا المشروع الطَموح النور بفضل الإلتزام المستمر للمؤسسة الوطنية للتراث التي أسّستها وأدارتها السيّدة منى الهراوي. فمنذ نهاية الحرب الأهليّة أدّت هذه المؤسسة دورًا رئيسيًا في تجديد المتحف الوطني والحفاظ عليه. وإنّ هذا التعلّق العميق بالمتحف هو الذي سمح للمؤسسة بتصميم المشروع بالشراكة مع عائلة السعيد.

رغم أنّ عائلة السعيد كانت المُموّل الأساسي، تمكّنت المؤسسة الوطنية للتراث من جمع المزيد من التمويل من الجهات المانحة والشركات الخاصة، ممّا يدل على الأهميّة الجماعية التي يحظى بها المشروع.

تصميم هندسي مليء بالرؤية

إنّ جناح نهاد السعيد للثقافة هو ثمرة العمل الذي قامت به شركة رائد أبي الّلمع للهندسة المعمارية. ومن خلال دراسة أرشيف المتحف التاريخي، اكتشف المهندسون على الخريطة الأصلية جناحيْن كان من المفروض إضافتها على المبنى الرئيسي لكنّه تمّ بناء الجناح الأيسر وحسب. بذلك، يشغل اليوم جناح نهاد السعيد المساحة الشاغرة على يمين المتحف فيتكامل بتناغم مع المبنى الحالي، مضيفًا لمسة معاصرة إليه.

يتميّز الجناح بتصميمه الذي يشعّ أناقَةً وليونة، مقدّمًا مساحة متعدّدة الإستخدامات تستوعب نشاطات ثقافيّة متنوعّة. فيجمع هذا الإمتداد الطبيعي للمتحف بين التقاليد والإبتكار باستخدام نفس مواد البناء الأساسي لكن مع إضافة لمسة معاصرة.

معرض إفتتاحي عريق

رغبةً منه بالتعاون مع جهات مختلفة منذ بدايته، إختار جناح نهاد السعيد للثقافة أن يعهد الى متحف بيروت للفنون BeMA تنظيم المعرض الإفتتاحي "بوابات وممرات، سفر عبر الواقع والخيال".

إنّ هذا المعرض الرمزي، يُسلّط الضوء على العلاقة بين الواقع والخيال من خلال الحوار بين الأعمال الفنيّة الحديثة من مجموعة وزارة الثقافة والأعمال الحديثة التي يقدّمها الفنانون وهواة جمع التحف.

ينقسم المعرض إلى أربعة فصول رمزيّة – الذاكرة والأساطير والإدراك والأرض – ويدعو الزّوار للسفر عبر الزمان والمكان بالتطلّع إلى الموضوعات العالميّة التي تربط الأعمال الفنيّة ببعضها. عند العبور من جزءٍ إلى آخر يوّلد فينا التفكير والعاطفة فتحيك ما بين عناصر الماضي والتفسيرات المعاصرة التي تسمح بنظرة جديدة على التراث الثقافي اللبناني.

مع توافد أوّل الزوار إلى الجناح، تمّ استقبالهم في مساحةٍ تعكس بتصميمها ومهمتها رغبتها بأن تكون جسر عبور بين العصور والثقافات والأفكار. فمن المُقدّر أن يصبحَ جناح نهاد السعيد منارة للإبداع والإبتكار، ممّا يعكس روح بلدٍ يرفض الموت.

سيستمر المعرض الإفتتاحي "بوابات وممرات، سفر عبر الواقع والخيال" حتى 10 كانون الثاني 2025.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد