الرئيس ميقاتي: الحكومة باقية والتطبيع مع إسرائيل غير ممكن

أكد الرئيس نجيب ميقاتي أنّ "إتفاق الاطار" بين لبنان واسرائيل أعطى نوعاً من الضمانة لعدم استهداف بيروت والمرافق الاساسية أو تعطيلها، لكنني أشك في أن يوصل إلى حل نهائي.

وكرر موقفه السابق بأنَّ "اتفاق الهدنة" والقرار الدولي الرقم 1701، هما الأساس في أي حل، خصوصاً المادة الثانية من "اتفاق الهدنة"، مع الوصول الى حالة سلم واستقرار على الحدود لضمان أمن الاراضي اللبنانية وسلامة اللبنانيين والأمن عند الحدود الشمالية الاسرائيلية وسلامتها.

وأكد أنَّ "فخامة الرئيس جوزاف عون يهمه الاستقرار والاستقلال والسيادة وتحرير الارض وعودة النازحين، وبالتالي فهو يشدد على سلوك أي طريق للوصول الى تنفيذ ما أقسم عليه". ودعا "المعنيين الى التحدث مع كل الاطراف للوصول الى حل، وليس العودة الى تحميل المسؤوليات والاتهامات التي لا تفيد". وشدد على أنه "لا يمكن لحزب الله أن يطالب بخروج الجيش الاسرائيلي من لبنان من دون معالجة ملف السلاح، ولا أعتقد أن هناك صعوبة في إيجاد حل لهذا السلاح".

وشدد على أنَّ "هناك استحالة للسلام في الوقت الراهن، كذلك التطبيع غير ممكن، لأن هناك دولاً عربية يجب أن تسبقنا بعملية السلام، ويجب أن نكون آخر دولة في هذا الموضوع".

وقال: "لدي قناعة بأن لا تغيير أو تعديل حكومياً، والحكومة باقية ومستمرة في عملها، ونحن ندعمها لتنجح". وشدّد على أن "الحكومة مستمرة بدعم عربي ودولي، وفي الوقت ذاته ليس هناك تعديل حكومي، وفي الظروف الراهنة هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، والأفضل أن تبقى الحكومة الحالية وأن تنجح".

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: "نحن أصدقاء منذ وقت طويل وعلاقتنا أكثر من ممتازة وأكنّ له كل الاحترام".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مساء اليوم مع الزميل وليد عبود عبر محطة "هلا أرابيا".

بداية سئل عن الواقع الراهن في لبنان مقارنة بأيام حكومته فقال: "لقد مرت حكومتنا بأوقات صعبة بعد 7 تشرين الأول 2023، ولكننا نجحنا في الوصول الى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024 قضى بانسحاب إسرائيل من أرضنا. ولو وافق حزب الله قبل 27 تشرين بوقت طويل على ما كان يطرح لكنا توصلنا الى اتفاق أفضل، والأمر نفسه ينطبق على واقعنا اليوم. الجنوب اليوم محتل وهناك مئات الآلاف من النازحين الذين خسروا منازلهم وقراهم، ولم يعد لديهم منازل يعودون إليها، كما أن هناك حالياً أزمة وطنية وسياسية كبيرة، إضافة الى أزمة اقتصادية خطيرة جداً تستوجب تعاون الجميع في الداخل ومؤازرة الخارج لحلها. يجب على المعنيين التحدث مع كل الأطراف للوصول الى حل، وليس العودة الى تحميل المسؤوليات والاتهامات التي لا تفيد".

"اتفاق الاطار"

وعما إذا كان "اتفاق الاطار" هو الحل قال: "أذكّر أنه قبل إتفاق الاطار، كنت أعلنت أنني مع الحوار ولو كان مباشراً. وفي الظروف التي مررنا بها اضطرت الدولة وفخامة الرئيس عون الى السير بهذا الاتفاق، حيث كان هناك ضغط عسكري تطلّب خطة إنقاذ. فخامة الرئيس يهمه الاستقرار والاستقلال والسيادة وتحرير الأرض وعودة النازحين، وبالتالي فهو يشدد على سلوك أي طريق للوصول الى تنفيذ ما أقسم عليه".

أضاف: "إتفاق الاطار" أعطى نوعاً من الضمانة لعدم استهداف بيروت والمرافق الأساسية أو تعطيلها، لكنني أشك في أن يوصل الى حل نهائي. قناعتي أن اتفاق الهدنة والقرار الدولي الرقم 1701، هما الأساس في أي حل، خصوصاً المادة الثانية من اتفاق الهدنة، مع الوصول الى حالة سلم واستقرار على الحدود لضمان أمن الأراضي اللبنانية وسلامة اللبنانيين والأمن عند الحدود الشمالية الاسرائيلية وسلامتها. ولا بد هنا من أن أنوه بموقف الزعيم وليد جنبلاط المدرك للخطر المحدق بنا والداعي الى العودة الى إتفاق الهدنة".

موقف بري

وعن الانتقادات السابقة لقيام رئيس مجلس النواب نبيه بري، أيام حكومته، بالتفاوض للوصول الى وقف إطلاق النار نيابة عن الحكومة قال: "إن أي اتفاق كان يحتاج الى موافقة من يملك قرار الحرب، والرئيس بري قام بهذه المهمة مع "حزب الله" لإنجاح الاتفاق. الرئيس بري ضمانة لهذا البلد، وخير مثال على ذلك تدخّله مؤخراً لوقف أو منع احتجاجات وتحركات يمكن أن توصل الى ما لا يفيد البلد".

وعن المرحلة الانتقالية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وانعكاساتها على لبنان، قال: "أمامنا 100 يوم "صعبين" وكل شيء محتمل وكل الخيارات مطروحة، كما أنه من الممكن الوصول الى اتفاق أميركي إيراني قبل الانتخابات. هناك أمور أساسية يمكن القيام بها وأهمها تحقيق وفاق لبناني داخلي، وإذا لم نبنِ معاً هذه الوحدة الداخلية يصعب علينا الخروج من المأزق الراهن".

حوار "عون وحزب الله"

وعن الحوار بين رئيس الجمهورية و"حزب الله" قال: "رئيس الجمهورية يطالب بوقف إطلاق النار وتحرير الأرض وإعادة النازحين الى أرضهم وتحرير الأسرى والإعمار. كذلك يطالب حزب الله بوقف النار وإعادة النازحين والإنسحاب وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار. وطالما هناك تلاقٍ على الهدف فيجب الوصول الى اتفاق على الآلية. الرئيس يتحدث عن الحل الديبلوماسي، والحزب يقول بالمقاومة، ولكن لا يمكن للحزب أن يطالب بخروج الإسرائيلي من لبنان من دون معالجة ملف السلاح، ولا أعتقد أن هناك صعوبة في إيجاد حل لهذا السلاح، كما أننا اليوم بحاجة الى غطاء دولي لنزع هذا السلاح لا سيما في ظل العامل الإيراني المعني أيضاً بهذا الملف".

وقال: "نحن في مرحلة انتظار، ومن الصعوبة حالياً حصول انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية. أقول للجميع تعالوا نبحث في كيفية تحرير الأرض، كما أن الرئيس عون يسعى بكل الوسائل لتحرير الأرض بالطرق الديبلوماسية".

وعن إمكان حصول سلام بين لبنان وإسرائيل قال: "هناك استحالة للسلام في الوقت الراهن، كذلك التطبيع غير ممكن، لأن هناك دولاً عربية يجب أن تسبقنا بعملية السلام، ويجب أن نكون آخر دولة في هذا الموضوع. كذلك لا أعتقد أن الداخل اللبناني مهيأ لهذا الأمر حالياً. اتفاقية الهدنة هي في الوقت الراهن الخطوة الأولى التي يمكن الوصول إليها مع ضمانات دولية لعدم حصول اعتداء من الطرفين. أنا أنادي بهدنة ونوع من الهدوء مع ضمانات طويلة من الجانبين".

دار الفتوى

وعن ملف دار الفتوى قال: "هذا الموضوع يتم تسييسه من قبل البعض لأهداف مختلفة، وما يكتب في هذا الملف بمعظمه لا يمت الى الحقيقة بصلة. كل ما قلته في الاجتماعات المغلقة أن هناك ثلاث نقاط يجب أخذها بعين الاعتبار في مقاربة هذا الملف، أولها الحفاظ على مقام دار الإفتاء وكرامة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان وهي من كرامة كل سنّي، إضافة الى أنه علينا عدم تجاهل القضاء وقراراته. وسط كل هذه الاعتبارات، يجب علينا السعي لإيجاد معادلة لحل هذا الموضوع، وبإذن الله سيكون هناك حل غير مرتبط بالأشخاص بل بالملف بشكل عام. هذا الحل طرحناه كرؤساء سابقين للحكومة وسننقله الى رئيس الحكومة في لقاء قريب جداً".

العلاقة مع سوريا

وعن العلاقة اللبنانية السورية، قال: "على لبنان أن يستفيد من الواقع الراهن في سوريا والتغيير الراهن خصوصاً وأن سوريا تقول أنها تريد خير لبنان وسلامته وليس لديها أي أطماع فيه. الرئيس أحمد الشرع هو صديق وأخ والتقيت به مرتين ولمست رغبة في تعزيز التعافي الاقتصادي مع لبنان وأكد لي أنه ليس وارداً لديه التدخل في أي شأن لبناني، وما يهمه هو معالجة القضايا السورية الداخلية. علينا أن نبني علاقات ممتازة مع سوريا وأهمها العلاقات الاقتصادية، وستستفيد من هذا التعاون مدينتي طرابلس".

مطار القليعات

ورداً على سؤال عن إعادة افتتاح مطار القليعات، قال: فتح "مطار القليعات تشكر عليها الحكومة، علماً أنه لم يكن ليُعاد فتحه لولا الموافقة السورية على هذا الملف، والحكومة السورية السابقة كانت تمنع تقنياً إعادة فتح المطار. هذا الملف كان طُرِلح في كل الحكومات السابقة من أيام الشهيد رفيق الحريري والرؤساء فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام والحكومات التي توليت رئاستها ولم نصل الى نتيجة بسبب الرفض السوري آنذاك، لكن الظروف اليوم تغيّرت، والشكر الأساسي لسوريا التي سمحت بهذا الأمر".

الحكومة

ورداً على سؤال عن انكفائه في هذه المرحلة، قال: "ليس هناك انكفاء بالمعنى السلبي، فأنا حاضر في الحياة السياسية والشأن العام وأعمل حيث يلزم، والهدف ليس المركز بقدر ما هو إيصال البلد إلى شاطئ الأمان".

ورداً على سؤال، قال: "لدي قناعة بأن لا تغيير أو تعديل حكومياً، والحكومة باقية ومستمرة في عملها، ونحن ندعمها لتنجح. أعتبر نفسي مرضياً لأنني، في هذه المرحلة، لست في موقع المسؤولية".

وعن الغطاء الذي يؤمن إستمرارية الحكومة قال: "الحكومة مستمرة بدعم عربي ودولي، وفي الوقت ذاته ليس هناك تعديل حكومي، لأنه بعد اتفاق الطائف بات التعديل يحتاج الى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة وتوافق رئيسي الجمهورية والحكومة، وهذا ما يجعل التعديل مستحيلاً، إضافة الى أنه في الظروف الراهنة هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، والأفضل أن تبقى الحكومة الحالية وأن تنجح".

وعما إذا كانت حكومة الرئيس سلام تحقق المطلوب منها في الداخل قال: "الوضع صعب وليس سهلاً أن نطلق النظريات في هذا الموضوع. هناك نازحون واعتداءات اسرائيلية مستمرة وأرض محتلة ووضع اقتصادي صعب جداً، بدليل توقع البنك الدولي نمواً سلبياً يقدّر ب 6 في المئة لهذا العام في مقابل تراجع الواردات وزيادة الالتزامات المالية المترتبة على الدولة. المعالجة ليست سهلة ولكن يجب تفعيل العمل الحكومي أكثر، والعمل على وقف الفساد وإخضاع التعيينات للآليات المطلوبة، خلافاً لما يحصل في الغالب حالياً".

وعن علاقته بالرئيس سلام قال: "نحن أصدقاء منذ وقت طويل وعلاقتنا أكثر من ممتازة وأكنّ له كل الاحترام".

الرئيس ميقاتي من غرفة طرابلس: مبادرة "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية" تحقق نهضة للمدينة

جدّد الرئيس نجيب ميقاتي التأكيد "أن "المنطقة الاقتصادية الخاصة" في طرابلس مهمة جداً، كما أن مبادرة "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية"، التي أطلقتها "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال"، تحقق نهضة للمدينة بتضافر جهود الغرفة والجميع، وبحكم "الجغرافيا السياسية" التي تسهل هذا الأمر.

وإذ نوّه بالجهد الذي قامت به الحكومة في ما يخص طرابلس ودعمها للمشاريع المطروحة خاصة على صعيد "مطار القليعات"، لفت الى "أن ما تحقق لم يحصل إلا بعد التطورات في سوريا والتغيير الذي حصل وساهم في رفع الإعتراض المزمن على فتح مطار القليعات، خصوصاً في ظل تقدير القيادة  السورية الدور الاقتصادي لمطار القليعات، وضرورة تطوير الربط الجغرافي بين البلدين وتطوير خط سكة الحديد.

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال زيارته "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال" حيث كان في استقباله رئيسها توفيق دبوسي بحضور نائبي الرئيس إبراهيم فوز ونخيل يمين، وأعضاء مجلس الادارة: أمين المال بسام الرحولي، مصطفى يمق و السفير  خضر حبيب  وجورج نجار والقنصل حسام قبيطر.

وقد عقد لقاء موسع شارك فيه رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، رئيس "اتحاد بلديات الفيحاء" الدكتور وائل أزمرلي، رئيسة مصلحة الاقتصاد في الشمال السيدة لمى علم الدين، والمدير العام لمرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: بداية أنوّه بالجهد الكبير الذي يبذله رئيس الغرفة الأستاذ دبوسي وتعاونه مع مجلس الإدارة، في سبيل تحقيق الكثير من المشاريع التي تساهم في تطوير طرابلس، وتحقق للغرفة حضوراً اقتصادياً مميزاً على صعيد الشمال وكل لبنان، رغم الوضع الصعب في لبنان والانكماش الاقتصادي.

أضاف: من خلال ما سمعته في هذا اللقاء، فإنني ألاحظ أن المشاريع التي عرضتها الغرفة في لقائنا السابق سلكت طريق التحقق والتنفيذ، خاصة على صعيد اعتماد طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان. فالمدينة تستحق هذا اللقب عن جدارة خصوصاً وأن موقعها الجغرافي والطاقات التي تختزنها تساعد على أن يكون لها دور كبير، سواء على صعيد المرفأ والمطار والمنطقة الاقتصادية.

ونوّه بالجهد الذي قامت به الحكومة في ما يخص طرابلس ودعمها للمشاريع المطروحة خاصة على صعيد مطار القليعات.

وقال: ولكن لنكن صريحين فما تحقق لم يحصل إلا بعد حصول التطورات في سوريا والتغيير الذي حصل وساهم في رفع الاعتراض المزمن على فتح مطار القليعات، خصوصاً في ظل تقدير القيادة  السورية الدور الاقتصادي لمطار القليعات وضرورة تطوير الربط الجغرافي بين البلدين  وخط سكة الحديد.

وقال: كما أن المنطقة الاقتصادية الخاصة مهمة جداً وتحقق نهضة للمدينة بتضافر جهودكم وبحكم الجغرافيا السياسية التي تسهّل هذا الأمر.

ورداً على سؤال قال: إن مشروع "نور الفيحاء" الذي تقدّمنا به سابقاً تعطّل في وزارة الطاقة، ولكن اليوم مع اكتمال الهيئة الناظمة للكهرباء، من الممكن أن نعيد  طرح هذا المشروع بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، من ضمن المشاريع المطروحة لتطوير قطاع الكهرباء.

كلمة دبوسي

وكان رئيس "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال" توفيق دبوسي استهل اللقاء بالترحيب بالرئيس ميقاتي مثمناً وقوفه الدائم إلى جانب الغرفة ومواكبته لمسيرتها ودعم دورها ورسالتها ومشاريعها الهادفة إلى النهوض بلبنان من طرابلس الكبرى، وتعزيز موقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويربطه بمحيطه الإقليمي والدولي.

وأكد دبوسي أن زيارة الرئيس ميقاتي إلى غرفة طرابلس الكبرى تحمل دلالات خاصة، انطلاقاً من العلاقة المتينة التي تجمعه بالغرفة، ومن مواكبته المستمرة لمسيرتها ومشاريعها، ولا سيما الرؤية التي تعمل على ترسيخها تحت عنوان "طرابلس الكبرى"، باعتبارها إطاراً اقتصادياً وتنموياً متكاملاً يتجاوز حدود المدينة نحو فضاء أوسع من الشراكة والتكامل وتوظيف الطاقات واستقطاب الاستثمارات.

وأشار دبوسي إلى أن "طرابلس الكبرى" تستند إلى منظومة متكاملة من المقومات والمرافق الاستراتيجية، وفي مقدمتها مرفأ طرابلس، ومطار الرئيس رينيه معوض في القليعات، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، وما يتصل بها من شبكات النقل والطاقة والخدمات واللوجستيات، بما يعزز قدرة طرابلس والشمال على أداء دور محوري في الاقتصاد اللبناني والإقليمي.

وأوضح دبوسي أن غرفة طرابلس الكبرى تواصل، رغم الظروف والتحديات، ترجمة هذه الرؤية إلى تدخلات ومشاريع عملية، انطلاقاً من قناعة بأن دور الغرفة لا يقتصر على مواكبة القطاع الخاص، بل يمتد إلى الإسهام في تهيئة البيئة الحاضنة للنمو والاستثمار والتنمية. ومن هذا المنطلق، جاءت تدخلاتها في دعم المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، وتعزيز مقوماتها كمنصة للاستثمار والإنتاج والخدمات اللوجستية، إلى جانب دعم معرض رشيد كرامي الدولي من خلال العمل على تزويده بالطاقة البديلة، بما يساهم في تعزيز استدامة هذا المرفق الوطني وتفعيل دوره الاقتصادي والاستثماري.


وأعرب دبوسي عن تقديره للرئيس ميقاتي، الذي "يقف دائماً إلى جانب غرفة طرابلس الكبرى، ويواكب مسيرتها ويدعم توجهاتها ومشاريعها"، مؤكداً أن هذا الحضور يشكل عاملاً داعماً لمسار العمل الاقتصادي والإنمائي، ولتعزيز الثقة بقدرة الغرفة على مواصلة دورها في ترسيخ طرابلس عاصمةً للبنان الاقتصادية، وتحويل هذه المكانة من عنوان إلى مشروع متكامل للنهوض والتنمية والاستثمار.

الرئيس ميقاتي أدان العدوان الاسرائيلي المستمرّ: نُجدّد أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "إننا ندين بشدة العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان وما يتسبب به من سقوط شهداء وجرحى وأعمال تدمير ممنهجة لجعل عودة الجنوبيين الى قراهم وبلداتهم  مستحيلة. ونطالب الحكومة بإجراء الاتصالات الدولية اللازمة واتخاذ كل الإجراءات المناسبة لوقف هذا العدوان والعودة الى تطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها".

ورداً على سؤال عما يحكى عن مخطط يستهدف الحكومة الحالية قال: من المؤسف في خضم التطورات والتحديات الخطيرة التي يواجهها لبنان وبعض الإخفاقات في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أن ينبري بعض الأصوات والأقلام الى تطبيق خطة ممنهجة عبر بث شائعات عن النية لتطيير الحكومة، ونسج سيناريوهات بديلة عنها.

أضاف: إننا نؤمن بالعمل الديموقراطي وتداول السلطة، وعبّرنا أكثر من مرة، ومنذ تسلم الحكومة الراهنة مهامها، عن أملنا في أن تنجز الحكومة المهام المطلوبة، وتكون على مستوى تطلعات اللبنانيين. ومن هذا المنطلق، فإننا نحجم عن إبداء الرأي في الكثير من الملفات المطروحة، مع إدراكنا لدقة المرحلة وصعوبة التحديات الراهنة.

وقال: إننا نجدد التعبير عن أملنا في أن تنجح الحكومة في مهامها، ونطمئن "الغيارى" بأن ما يتداولونه في الصالونات السياسية ووسائل الإعلام ليس مطروحاً في حساباتنا، خصوصاً وأن التحديات المطروحة باتت تتطلب معجزات لحلها.

أضاف رداً على سؤال: لقد تحمّلنا المسؤولية في أصعب المراحل التي مر بها لبنان، وواجهنا المشكلات والتحديات بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن الإتهامات المجانية والسيناريوهات المضحكة، التي يلجأ اليها البعض حاليا بهدف حرف الأنظار عما يحصل فعلياً. ونجدد الدعوة الى أن يتحمل كل إنسان مسؤوليته كما يلزم، والله ولي التوفيق.


ورداً على سؤال قال: إن الإعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، مدانة بأشد العبارات ونحن متضامنون مع المملكة في مواجهة هذا العدوان وحماية أرضها وشعبها.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى في دارته في طرابلس سلسلة لقاءات شعبية.

كما استقبل كلاً من النائب كريم كبارة، والنائب أحمد الخير على رأس وفد، والنائب السابق علي درويش.

كما التقى رئيس اتحاد نقابات العمال في الشمال شادي السيد، يرافقه وفد من اتحاد نقابة عمال قاديشا ومياومي كهرباء لبنان، حيث جرى عرض للمشاكل التي تواجه هذه الفئة من العاملين في قطاع الكهرباء. وقد أبدى الرئيس ميقاتي اهتماماً بمتابعة هذه الملفات وأجرى الإتصالات المناسبة.

الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

8 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: حذّرنا من الإستمرار في خرق تفاهم وقف إطلاق النار لكونه يهدد التفاهم بِرُمَّتِهِ
الثلاثاء، ٠٧ كانون الثاني، ٢٠٢٥

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أننا أوصلنا رسالة واضحة الى رعاة تفاهم وقف إطلاق النار الدوليين بوجوب وقف الخروقات الإسرائيلية والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبأن الإلتزام بتطبيق القرار 1701، ليس مسؤولية لبنان فقط بل هو ملزم للعدو الإسرائيلي. كما حذّرنا من الإستمرار في خرق تفاهم وقف إطلاق النار لكونه يهدد التفاهم بِرُمَّتِه، وهو أمر لا أعتقد أن أحداً يرغب بحصوله".

وكان رئيس الحكومة يتحدث في خلال رعايته قبل ظهر اليوم، بدعوة من "وزارة الثقافة" و"المؤسسة الوطنية للتراث" إفتتاح "جناح نهاد السعيد للثقافة" في المتحف الوطني في بيروت.

شارك في الحفل عقيلة رئيس الحكومة السيدة مي والرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام، وزير الثقافة محمد وسام المرتضى، وزير الإعلام زياد مكاري، سفير مصر علاء موسى، رئيسة المؤسسة الوطنية للتراث السيدة منى إلياس هراوي، السيدتان لمى تمام سلام وهدى فؤاد السنيورة، الوزير السابق روني عريجي، السيدة بهية الحريري، أعضاء لجنة "جناح نهاد السعيد للثقافة" وشخصيات وممثلون عن المؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام.

الرئيس ميقاتي

وألقى رئيس الحكومة كلمة قال فيها: نلتقي اليوم هنا في رحاب المتحف الوطني لنفتتح "جناح نهاد السعيد للثقافة" ومعه يطل أفق جديد للمتحف نحو المستقبل، أفق يضج بالحياة.

فتحية للمؤسّسة الوطنية للتراث بشخص رئيستها السيدة منى الهراوي التي تبنّت، مع سائر الأعضاء، هذا المشروع الرائد بعدما كانت أدّت منذ انتهاء الحرب دورًا رئيسيًا في تجديد المتحف الوطني والحفاظ عليه. والتحية أيضاً لعائلة نهاد السعيد على دعمها الكبير لهذا المشروع الرائد وإيمانها برسالة المتحف الثقافية والوطنية. وتحية لروح نهاد السعيد الذي يحملُ الجناح اسمه، وهو الجامع لأعمال فنيّة والشغوف بالدفاع عن الثقافة.

بعد هذه الجولة التي قمنا بها يمكن القول أن هذا الجناح الذي يقع في جوار المتحف الوطني، بحلته المعاصرة، سوف يشكل مساحة تضج بالحياة، تنفخ الروح في معلمٍ وطني بقي صامدًا في وجه الحروب والدمار.

وقال: حكاية المتحف الوطني نموذج مصغّر لحكاية لبنان الذي شهد على مر تاريخه القديم والحديث الكثير من الفصول التي تبدو معالمها واضحة في ما يكتنزه هذا المتحف من مقتنيات تجسد انعكاساً لتاريخ مجيد من الأصالة والحضارات.

كما لا تزال جدران هذا المتحف وبعض محيطه يحمل بصمات تشهد على يوميات الحرب الأهلية  التي استمرت خمسة عشر عاماً، والمطلوب منا جميعاً أن نشبك الأيدي منعاً لتكرارها ولنُخمد كل إشارات الفتن المتنقلة والإنقسامات البغيضة التي نتابعها يومياً. ويبقى قدر اللبنانيين أن نعيش معاً تحت سقف واحد.

أضاف: ها نحن هنا اليوم نحيي مناسبة تأجل أوانها منذ الثامن عشر من أيلول الفائت بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان، متطلعين الى أن يكون هذا الإفتتاح إيذاناً بوقف نهائي وشامل للعدوان وتداعياته واستكمال نشر الجيش في كل الجنوب وعودة جميع اللبنانيين النازحين الى ديارهم بكرامة وعزّة وانطلاق ورشة الإعمار.

وقد أوصلنا رسالة واضحة الى رعاة تفاهم وقف إطلاق النار الدوليين بوجوب وقف الخروقات والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبأن الإلتزام بتطبيق القرار 1701، ليس مسؤولية لبنان فقط بل هو ملزم للعدو الإسرائيلي. كما حذّرنا من الإستمرار في خرق تفاهم وقف إطلاق النار لكونه يهدد التفاهم بِرُّمَتِه، وهو أمر لا أعتقد أن أحداً يرغب بحصوله.

وقال: قدرنا أن نتخطى الصعاب معاً، وأن نجابه كل ما يعترضنا من مشاكل وأزمات يداً بيد حتى نعيد بناء المؤسسات بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية بإذن الله في جلسة الخميس المقبل لكي تنتظم الحياة السياسية، ولكي ننصرف جميعاً إلى ورشة إصلاح وإنماء، لنبني للأجيال الطالعة وطننا طالما حلموا به. على هذا الأمل تعالوا جميعا إلى كلمة سواء، وإلى توحيد الجهود.

سيبقى لبنان، بفعل المبادرات الطيبة قِبلةَ أنظار العالم، رغم كل ما يتعرَّض له من اعتداءات تطال الناس بأرواحهم وإنقاذهم. وجوابنا الدائم، أن لبنان، كما تؤكد عليه معالم وموجودات هذا المتحف العالمي الذي يؤرِّخ للتاريخ و الإنسانية، سيبقى في قلب الإنسانية وفكر العالم، لأنه قبلة العالم.

وزير الثقافة

وقال وزير الثقافة محمد وسام  المرتضى في كلمته: آتون من وجع السنة الماضية إلى مطلعِ هذا العام الجديد، لكي نفتتحَ بناءً نُضيفُه إلى خزانةِ التاريخ الجليلِ الذي مرَّ من عندِنا، وترك بصماتِه وآثارَ خطاه على كل شاطئٍ ووادٍ وسهلٍ وجبل من أرضِ لبنان، وعلى كلِّ جيلٍ من أجيالِنا المتعاقبة. كأننا باستضافتِنا لآثارِه ههنا، نصِلُ الماضيَ بالحاضر والآتي، ونرفعُ أمام مشاهد الدمار القريبِ منّا والبعيد، هُتافَ أصواتِنا الهادرة: "يقتلون فنحيا... يهدمون فنبني". تلك إرادةُ الحياةِ في شعبٍ قارعَ صروفَ الدهر وأهوال العصور. ومشت في رَكْبِه الحضارة، قديمُها وأوسطُها وحديثُها، فإذا هو ملتقى الزمانِ وموئِلُ الثقافات، إن ضاق متحفٌ بتراثِه أضاف إلى جَنْبِه آخر، أو هُدِمَ له موضعٌ شيَّدَ مقاماً أعلى وأرحب.

أضاف: كثيرةٌ هي الأسئلة التي ترتسمُ علاماتُ استفهامِها أمام أعين اللبنانيين في هذه الأيام. ذلكَ أن المعوّقاتِ الكبرى ما انفكّت تتراكمُ في خلايا حياتِنا الوطنية، وتُهْدِرُ العديد من فُرَصِ الخلاصِ والتنمية. وبغضِّ النظرِ عن القراءات المختلفة لمجريات الأحداث التي عبرت، والتفسيرات المتناقضة لأسبابِها ونتائجِها، ينبغي لنا أن نلجأ جميعُنا إلى قراءةٍ واحدةٍ تنتسبُ إلى المستقبل. ذلك يقتضي منا الإيمان بأننا في الحقيقة شعبٌ واحدٌ ولو تفرَّقَت بيننا بعضُ السبل، وأنّ التحديَ الأكبرَ أمامَنا هو أنْ نُحسِنَ إدارةَ التنوع الذي يميزُنا لنجسِّدَ فعلًا معنى لبنان. ذلك يبدأ بترميم الحياة الدستورية وإعادة انتظام خفقانِ الدمِ في أوردتِها عبر انتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية، في أسرعِ وقتٍ وأوسعِ توافقٍ ممكنين. إنّه البابُ الأوّلُ المفضي إلى إعادة تكوين السلطات، بغيةَ الشروعِ في عملية الإنقاذ. ويقينًا، إنّ قلوب اللبنانيين تشتعلُ فيها أمانٍ وطيدةُ الرجاء، بأن تحمل لنا جلسة التاسع من كانون الثاني، رئيسًا يملأ الفراغ ويبدأُ البناء. فهل تُرانا، أو هل تُراهم فاعلون؟

ومن القضايا الأساسية التي يفرضُ علينا الواقعُ أن نقرأَها كلُّنا بلغةٍ واحدة، قضية إعادة الإعمار التي تستدعي المؤازرة من جميع الدول؛ وخصوصًا تلك التي منحت العدو الدعمَ الكامل في السياسة والأمن والإقتصاد والسلاح، خلال عدوانِه الهمجيّ على لبنان، وتدميره لكثيرٍ من مناطقه وقراه. تلك مسؤولية قانونية وأخلاقية يجبُ المطالبةُ بها من جهة، كما يجب من جهة أخرى تسهيلُ الإجراءات أمام كلِّ عطاءٍ من أيِّ دولةٍ شقيقة أو صديقة، يهدفُ إلى إعادة الإعمار.

وقال: أما أجلُّ القضايا التي على اللبنانيين أن يجتمعوا عليها، فهو واجبُهم الدائم أن يتلمّسوا مواضعَ اللقاءِ فيما بينهم، ويتحسَّسوا الأخطار التي قد ترد من الخارج، وتعيثُ فيهم شرذمةً وخلافات. ومثلما قلتُ سابقًا: في الحرب المشؤومة سادت مقولة معروفة: "حرب الآخرين على أرضِنا". وإذا كنا نحن فعلًا من أوقد النار في وطننا، بانقساماتنا المعهودة، فمن حقّ جميع المواطنين الآن أن يطالبوا قياداتِهم السياسية بالتصدّي عبر السياسة والثقافة والقانون والسلاح، لأيّ عدوانٍ يلجُ حدودَنا، وفي الطليعة العدوان الإسرائيلي الذي لم يتوقف رغم تفاهم وقف الأعمال العدائية. من حقّ المواطنين أن يرتفعَ بين السياسيين صوتُ الوحدة الوطنية الذي يقدم سلامةَ لبنان ووحدةَ شعبه ومؤسساته وترابه، على كل أمر آخر أو قضية أخرى أو هوًى انفصالي. من حقّ المواطنين أن يؤمن أهل السياسة بأن الشعب جسدٌ واحد إن قوِيَ منه عضوٌ تشدّدت سائر الأعضاء، أو مرضَ منه عضوٌ تداعى له الجسدُ كله بالسهر والحمى.

وقال: التاريخُ الذي نحتفل به اليوم يلزمُنا باحترامِ حياتِنا معًا. فلنكن على قدر المسؤولية الوطنية ولنعملْ من أجل السيادة الحقيقية والدولةِ الكاملةِ المواصفات. ولقد كان عليَّ أن أوجّه كلمات الشكر في بداية هذا الخطاب، لكنني تركتُها إلى الآن لتكون مسك الختام.

الشكر لكم يا دولة الرئيس على إحاطتكم وعنايتكم وتصديقكم على قرار وزارة الثقافة تسمية هذا المركز باسم مركز نهاد السعيد للثقافة.


والشكرُ للسيدة الأولى منى  الهراوي، وللسيّدة لمى سلام، وللسيّدة ريما شحادة ولآل السعيد الكرام وللوزير الصديق روني عريجي ولسائر أعضاء المؤسسة الوطنية للتراث وأعضاء لجنة مركز نهاد السعيد الثقافي على كل سعيٍ ومساهمةٍ واهتمام، فلولا جهودهم الدؤوبة لما كان هذا المعلم ليقوم. بارك الله في هذا المركز الثقافي المتميّز، عساه يشهد أبهى الفعاليات ولبنان بألف خير وعافية.

السيدة هراوي

وقالت رئيسة "المؤسسة الوطنية للتراث" السيدة منى هراوي في كلمتها:

يسعدني أن أرحّب بدولة الرئيس والتوجّه بالتقدير للدور الكبير الذي يؤدّيه على الصعيد الوطني، في مرحلةٍ لَعلّها الأقسى والأصعب في تاريخ لبنان.

كما أرحّب بجميع المقامات الرسميّة والروحيّة والعسكريّة وكافة الأصدقاء الواهبين.

نحتفل اليوم سوياً بافتتاح صرح ثقافي حيوي بامتياز، ملحق بالمتحف الوطني العزيز على قلوبنا جميعاً والذي أسهمت المؤسسة الوطنية للتراث في إعادة تأهيله بالتعاون  مع المديرية العامة للآثار بين العام ٩٦ و ٩٩، كما تمكّنت بالرغم من الظروف الصعبة وبفضل تعاطف العديد من الأصدقاء، من المحافظة على هذا المتحف التاريخي الذي يضمّ مجموعات أثرية تنتمي ال ۱۸حضارة عريقة تختصر ٦۰۰۰ سنة من عمر الزمن.

أضافت: وبهدف تطوير دور المتحف الوطني الثقافي والإنساني وجعله أكثر حيوية وانفتاحاً على عالم الغد إسوةً بكبار متاحف العالم، قَرّرت المؤسسة في العام ٢۰۱٤ إستحداث فسحة للتلاقي والحوار والتعرّف على الفنون والثقافات العالمية.

إقترحت الصديقة ريما السعيد وهي عضو في الهيئة التنفيذية للمؤسسة أن تكون عائلة السعيد شريكاً أساسياً في المشروع الجديد؛ وهكذا كان إذ بادرت السيدة سلمى السعيد الى تقديم هبة عينيّة قيّمة وافق على قبولها مجلس الوزراء كما وافق على الترخيص للمؤسسة بإِنجاز الأعمال بِموجبِ عقدٍ تَمّ توقيعَه في أيلول ٢۰۱٤ بين الدولة اللبنانية - وزارة الثقافة ممثلة بمعالي الأستاذ ريمون عريجي والمؤسسة الوطنية للتراث ممثلة بي شخصياً كون لي شرف تَرؤسِها.

وبغية تمويل هذا المشروع، تمّ التوافق بين المؤسسة وآل السعيدعلى أن يشارك الفريقان في تغطية كلفة أعمال التصميم والبناء والتجهيز التي أُوكلت الى مكتب المهندس رائد أبي اللمع، وتمّ وضع حجر الأساس في تشرين الثاني ٢۰۱٦.

وبما أن الكلفة الإجمالية تعدّت المبلغ المرصود لها، أَطلقتْ المؤسسة مطلع العام ٢۰۱۸ حملة تبرعات، فاستجاب العديد من رجال الأعمال والأصدقاء وغطّت عائلة السعيد باقي المتوجبات فأُنجز المشروع الذي استغرق ۱۰ سنوات.

وللمناسبة نثمّن كثيراً إسهام آل السعيد، لذا وبناءً على رغبة العائلة الكريمة، تمّ إطلاق إسم "جناح نهاد السعيد للثقافة" على الفسحة المخصّصة للنشاطات الثقافية والفنية، كون المرحوم نهاد السعيد كان رجل علمٍ شغوفاً بالفنِ والثقافة.

كما وُضعت لوحة تذكارية على المبنى الجديد تخليداً لأسماء جميع المتبرّعين الكرماء الذين تمكّنت المؤسسة بفضلهم من تحقيق هذا المشروع.

وقالت: نَحن وبالرغم من قساوة المرحلة التي يجتازها وطننا لبنان والمنطقة، فالتشبّث بعراقتنا كبير والإيمانُ راسخٌ بالمستقبل. ولقد تَعلَّمنا عبر العُصورِ المتعاقبة ثقافة الصبرِ والصمود والإستمرار. وهذا الإنجاز الجديد فِعلُ إيمانٍ بلبنان.

إن هذا المشروع لم يكن ليرى النور لولا التعاون الوثيق بين وزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار والمؤسسة الوطنية للتراث ولولا جديّة العمل في إطار قانوني شفاف.

وإذ أوجّه باسم مجلس أمناء المؤسسة تحيّة شُكرٍ وتَقدير لراعي هذا الإحتفال دولة الرئيس نجيب ميقاتي، أخُصُّ بالشكرِ معالي وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى على دعمه الدائم للمؤسسة.

ولَن أنسى توجيه تحيّة شُكرٍ وتقدير الى معالي وزير الثقافة الأَسْبَق الصديق روني عريجي الذي دعمنا يومَ إطلاق مشروعنا هذا وهو مستمرٌ معنا في الهيئة التنفيذية للمؤسسة.

كما أُحيّي المهندس رائد أبي اللمع لإنجازه الرائع في جمالية هذا البناء العصري، واللجنة الإدارية للمشروع لا سيما السيدات لمى سلام، ريما السعيد شحاده، سلوى سلمان ويمنى كرم، لَهُنَّ مني كل الإمتنان والمحبّة. وأخيراً للإعلاميين ووسائل الإعلام والتواصل شكرٌ كبير لمواكبتهم باستمرار لأنشطة المتحف الوطني.

وختمت السيدة هراوي: إن مشروعنا الذي يُفْتتح اليوم، هو بالنسبة لنا نوعٌ من المقاومة الفكرية والثقافية في وَجهِ التحديّات والمصاعب وما أكثرها في أيامنا هذه! إنه تجسيدٌ لِوَجْهِ لُبناننا الحضاري المشرق، لبنان التلاقي والشراكة والإبداع، لبنان وطن الإنسان.

السيدة لمى سلام

وقالت عضو مجلس "المؤسسة الوطنية للتراث" السيدة لمى تمام سلام في كلمتها: باسمي واسم أعضاء لجنة جناح نهاد السعيد للثقافة: روني عريجي، سلوى السعيد سلمان، يمنى زياده كرم، صالح بركات وسمير علي أحمد، أرحب بالحضور الكريم في هذا اليوم المميز، الذي لا يقتصر على كونه حدثاً خاصاً بالمؤسسة الوطنية للتراث، ولا على عائلة نهاد السعيد، بل يُعتبر مناسبة وطنية هامة، حيث أن هذا المبنى هو ملحق للمتحف الوطني الذي نفتخر به، كونه من أهم المعالم الوطنية.

إن جناح نهاد السعيد للثقافة، من تصميم المهندس رائد أبي اللمع، يُسهم في الثراء الثقافي للتراث اللبناني من خلال برامج مبتكرة ومعارض نوعية، بمشاركة فعالة من المجتمع. وفي الوقت ذاته، يشكل دعماً لمتحف بيروت الوطني في توفير إيرادات إضافية له، من خلال أنشطة متنوعة ومطعمٍ بادارة الشيف حسين حديد.

هذا الصرح الثقافي هو تكريم للإنسان الراقي والمثقف.

أضافت: نهاد السعيد ولد سنة ١٩٣٧. والده فؤاد السعيد ووالدته سلوى دمشقية. وقد تفوق في دراسته وتخرج من جامعة كامبريدج في إنجلترا بامتياز. كان رجل أعمال ناجح تميّز بشغفٍ للفن و الثقافة. تحوّل شغفه بجمع التحف الفنية القيمة إلى ولع حقيقي بفن المعادن الإسلامية من العصور الوسطى.

رحل نهاد السعيد عن الدنيا، و عمره ٤٥عاما، سنة 1982، بعد فترة قصيرة من إصدار دار "سوذوبيز" لكتابه القيّم عن "فن المعادن الإسلامية".

وقالت السيدة سلام: الإهتمام بالفن والثقافة لم يقتصر على نهاد السعيد، بل شمل شقيقته ريما السعيد شحادة، التي حملت راية مشروع جناح نهاد السعيد، وكان لها الفضل الكبير في مواصلته وتنفيذه.

إن جناح نهاد السعيد أصبح حقيقة بفضل زوجته السيدة سلمى السعيد، فقد بذلت جهوداً متواصلة ودعماً ومساندة، قلّ نظيرهما، وإصرارٌ لإنجاز المبنى وتجهيزه على أعلى المستويات. كان حضورها وتشجيعها ونصائحها اليومية حافزاً لنا جميعاً.

ومع ذلك، فإن هذا المشروع لم يكن ليُبصر النور لولا وجود سيدة ورائدة ذات قدرات مميزة، على رأس المؤسسة الوطنية للتراث، السيدة منى الهراوي. فقد ساهمت من خلال جمع التبرعات من مجموعة كريمة داعمة للثقافة، بجزء من الأعباء المالية، وضعت أسماوءهم ضمن لوحة تكريمية على مدخل الجناح.

وقالت: كما أود أن أتوجه بالشكر لمعالي الوزراء القاضي محمد المرتضى والأستاذ وليد نصار والأستاذ روني عريجي على ثقتهم ومجهودهم وتعاونهم الذي سَهَّل عملية إنجاز المشروع. وفي الختام، كل الشكر لدولة الرئيس نجيب ميقاتي على احتضانه وتشجيعه ورعايته.

والآن، أتمنى على السيدة الهراوي، والوزير المرتضى، والرئيس ميقاتي، أن يتفضلوا تباعاً إلى المنبر لإلقاء كلماتهم، ومن ثم الإنتقال إلى زيارة معرض "بوابات وممرات" الذي ينظمه متحف "بيما"، والذي يجسد العبور من الماضي إلى الحاضر، آملين أن يشهد وطننا عبوراً إلى أيام أفضل.

وفي الختام كانت جولة في المتحف.

نبذة عن جناح نهاد السعيد للثقافة:

"يندرج جناح نهاد السعيد ضمن سلسلة حكايات تراث الماضي ويفتح صفحة جديدة من تاريخ المتحف الوطني. فتأتي هذه المساحة الحديثة والمشرقة نتيجة عمل هندسي دقيق ليصبح منصّة ناشطة حيث تلتقي الفنون والثقافة مُجدّدةً هويّتها باستمرار.

تقتصر مهمّة الجناح على الإحتفال بالثراء الثقافي اللبناني ونشره من خلال برامج مبتكرة ومعارض جريئة والتزام مجتمعي قويّ. بذلك، يُقدّم الجناح مساحةً حيث نستطيع استكشاف الهويّة الوطنية وتعزيزها، حيث نوقظ فضولنا وحيث يستمدّ الإبداع من التربة الخصبة. في الوقت نفسه، يساهم بشكلٍ كبير في الدعم المالي للمتحف الوطني وتوسيع نطاق عمله. بالفعل، سيكون الجناح مخصّصًا لتنظيم النشاطات الثقافية والإجتماعية واستضافتها من مؤتمرات واجتماعات وحلقات نقاش إلى توقيعات كتب وغيرها من الأنشطة "المؤسسية" لتقديم الدعم المالي للمتحف الوطني في بيروت. أضف إلى ذلك "The Pavilion Café" بإشراف الشيف حسين حديد، جاهز لاستضافة المناسبات كافة.

مشروع مدعوم من المؤسسة الوطنية للتراث

رأى هذا المشروع الطَموح النور بفضل الإلتزام المستمر للمؤسسة الوطنية للتراث التي أسّستها وأدارتها السيّدة منى الهراوي. فمنذ نهاية الحرب الأهليّة أدّت هذه المؤسسة دورًا رئيسيًا في تجديد المتحف الوطني والحفاظ عليه. وإنّ هذا التعلّق العميق بالمتحف هو الذي سمح للمؤسسة بتصميم المشروع بالشراكة مع عائلة السعيد.

رغم أنّ عائلة السعيد كانت المُموّل الأساسي، تمكّنت المؤسسة الوطنية للتراث من جمع المزيد من التمويل من الجهات المانحة والشركات الخاصة، ممّا يدل على الأهميّة الجماعية التي يحظى بها المشروع.

تصميم هندسي مليء بالرؤية

إنّ جناح نهاد السعيد للثقافة هو ثمرة العمل الذي قامت به شركة رائد أبي الّلمع للهندسة المعمارية. ومن خلال دراسة أرشيف المتحف التاريخي، اكتشف المهندسون على الخريطة الأصلية جناحيْن كان من المفروض إضافتها على المبنى الرئيسي لكنّه تمّ بناء الجناح الأيسر وحسب. بذلك، يشغل اليوم جناح نهاد السعيد المساحة الشاغرة على يمين المتحف فيتكامل بتناغم مع المبنى الحالي، مضيفًا لمسة معاصرة إليه.

يتميّز الجناح بتصميمه الذي يشعّ أناقَةً وليونة، مقدّمًا مساحة متعدّدة الإستخدامات تستوعب نشاطات ثقافيّة متنوعّة. فيجمع هذا الإمتداد الطبيعي للمتحف بين التقاليد والإبتكار باستخدام نفس مواد البناء الأساسي لكن مع إضافة لمسة معاصرة.

معرض إفتتاحي عريق

رغبةً منه بالتعاون مع جهات مختلفة منذ بدايته، إختار جناح نهاد السعيد للثقافة أن يعهد الى متحف بيروت للفنون BeMA تنظيم المعرض الإفتتاحي "بوابات وممرات، سفر عبر الواقع والخيال".

إنّ هذا المعرض الرمزي، يُسلّط الضوء على العلاقة بين الواقع والخيال من خلال الحوار بين الأعمال الفنيّة الحديثة من مجموعة وزارة الثقافة والأعمال الحديثة التي يقدّمها الفنانون وهواة جمع التحف.

ينقسم المعرض إلى أربعة فصول رمزيّة – الذاكرة والأساطير والإدراك والأرض – ويدعو الزّوار للسفر عبر الزمان والمكان بالتطلّع إلى الموضوعات العالميّة التي تربط الأعمال الفنيّة ببعضها. عند العبور من جزءٍ إلى آخر يوّلد فينا التفكير والعاطفة فتحيك ما بين عناصر الماضي والتفسيرات المعاصرة التي تسمح بنظرة جديدة على التراث الثقافي اللبناني.

مع توافد أوّل الزوار إلى الجناح، تمّ استقبالهم في مساحةٍ تعكس بتصميمها ومهمتها رغبتها بأن تكون جسر عبور بين العصور والثقافات والأفكار. فمن المُقدّر أن يصبحَ جناح نهاد السعيد منارة للإبداع والإبتكار، ممّا يعكس روح بلدٍ يرفض الموت.

سيستمر المعرض الإفتتاحي "بوابات وممرات، سفر عبر الواقع والخيال" حتى 10 كانون الثاني 2025.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي على قناة هلا أرابيا