ميقاتي يخسر مقعداً ويربح ثقة لبنان والعرب والعالم
بقلم غسان ريفي (جريدة السفير 20/6/2005)
غابت حسابات الربح والخسارة وتجاذبات التحالفات الانتخابية والتخوف من عمليات التشطيب عن مخيلة نجيب ميقاتي يوم امس، لتحل مكانها هواجس متعلقة بسير العملية الانتخابية برمتها في محافظة الشمال، والحرص على إنهائها وإقفال صناديق الاقتراع دون أي شائبة تذكر، استكمالا لمسلسل نجاح الحكومة في هذا الاستحقاق، والذي تطور شيئا فشيئا الى ثقة من المجتمع اللبناني، ومن ثم المجتمع الدولي الذي يقدم الاشادة تلو الأخرى بالحكومة ورئيسها على حسن سير العمليات الانتخابية.
وما بين نجيب ميقاتي النائب، ونجيب ميقاتي الرئيس، محطة إيثار أراد من خلالها رئيس مجلس الوزراء ان يترشح لمهمة إنقاذية في مرحلة انتقالية بالغة الدقة والحساسية عقب الزلزال الكبير الذي أصاب لبنان باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فتخلى عن مقعد نيابي، وعن كل ما يمت الى الانتخابات بصلة، لا سيما في محافظة الشمال، ليأخذ على عاتقه انتخابات كانت حتى الأمس القريب في مهب الريح، ويواجه المجتمع الدولي الذي بات يضع لبنان وكل شؤونه وشجونه تحت المجهر الدائم.
حرص ميقاتي في اليوم الانتخابي الطويل على ممارسة دوره كمسؤول للسلطة التنفيذية اللبنانية، فوضع تحالفاته السياسية والانتخابية جانبا، وفاء بالوعد الذي قطعه منذ تسلمه رئاسة الحكومة بعدم الترشح للانتخابات، واعتماد الحياد الايجابي فيها. وهو وصل الى منزله ليل أمس الأول، واستقبل صباحا عددا من أفراد عائلته وأنصاره المقربين، وبدا هادئا كعادته، بعيدا كل البعد عن أي تشنج، راضيا عن الانجازات التي تحققت في عهد حكومته التي تشهد أيامها الأخيرة مع اكتمال عقد المجلس النيابي الجديد، لذلك فقد تحرر الرئيس ميقاتي من كثير من البروتوكول، ومن التدابير الأمنية المحيطة به، ومازح أنصاره ومستقبليه أمام مدرسة الجديدة الرسمية للبنات حيث أدلى بصوته، واستمع الى مشاكلهم، وأوصاهم أن يقترعوا لمن يرونه مناسبا وقادرا على خدمة طرابلس، مكررا قوله أن كل مرشح من طرابلس والشمال هو مرشحه، وكل مرشح من طرابلس هو من عائلته مؤكدا لأنصاره الذين احتشدوا لتحيته أنه لن يتركهم وأنه سيبقى مدافعا عنهم وعن قضاياهم.

