الرئيس ميقاتي: طرابلس تحتاج من الحكومة أن تصرف الأموال المرصودة لها والمقرة على مشاريع واضحة وموجودة في الأدراج

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن طرابلس تحتاج من الحكومة أن تصرف الأموال المرصودة لها والمقرة على مشاريع واضحة وموجودة في الأدراج" داعياً "الإدارة المحلية إلى بذل الجهود لتأمين الخدمات الأساسية".

وقال أمام زواره في طرابلس اليوم: بلغني ما عبر عنه الإعلاميون الذين زاروا طرابلس بالأمس بدعوة من قطاعات العزم والتقوا بأهل المدينة المحبين الطيبين وخرجوا بانطباع شديد الإيجابية، وأنا بدوري أطلب منهم نقل صورة طرابلس البيضاء، المدينة التي تحتاج من الحكومة والوزارات، ليس مؤتمرات فحسب، بل صرف الأموال المرصودة والمقرة على مشاريع واضحة وموجودة في الأدراج مع ترحيبنا بأي لقاء أو توصيات تصدر من أية جهة حكومية أو دولية أو مدنية.

ورداً على سؤال عن موضوع الكهرباء قال: أنا متمسك بما قلته في مجلس النواب لجهة أن إقامة معمل لإنتاج الطاقة أفضل وطنياً ومالياً من استجرار الطاقة عبر البواخر والتي تفوح من حولها علامات استفهام طرحتها جهات عدة. لا يجوز أن يبقى النزف المالي قائماً في الكهرباء ونوضع في كل مرة تحت ضغط  إما العتمة أو البواخر.

وعن التعدي على قناة الجديد قال: موقفنا ثابت بدعم حرية الإعلام والصحافة وعدم القبول بأي تعد عليها ، وإننا متضامنون مع قناة الجديد ضد الإعتداء الذي حصل في عتمة الليل.

تكريم عمالي

وفي كلمة ألقاها في حفل غداء أقامه "قطاع العزم للنقابات والمخاتير" تكريماً للهيئة الإدارية الجديدة في الإتحاد العمالي العام قال الرئيس ميقاتي: نحن أمام جدل في ما يتعلق بقانون الإنتخاب، وأنا أرى أن هذا الجدل لن يؤدي إلى أي مكان لأننا أمام خيارات محدودة جداً: الفراغ لا يمكن أن يحصل، والتمديد مرفوض من الجميع، ويبقى إذن خياران وحيدان، إما السير بالقانون النافذ وهو المعروف باسم " قانون الستين"، أو اعتماد مشروع القانون الذي أرسلته حكومتنا إلى مجلس النواب، وهو من أكثر مشاريع القوانين الإنتخابية توازناً، لأنه يحفظ كل العدالة والتوازن على الصعيد الإنتخابي. وقد أنجزت حكومتنا هذا المشروع بعد التداول بخيارات عدة أنجزتها اللجنة التي كلفت وضع مشروع القانون بشأن تقسيم بالدوائر الإنتخابية. وقد اخترنا التقسيم الذي يعتمد ١٣ دائرة انتخابية، وفي إمكان القوى السياسية  المشاركة حاليا في النقاش حول قانون الإنتخاب الجديد أن تبحث في ما تراه مناسباً لتقسيم الدوائر الإنتخابية وعددها، بدل التلهي بنقاش غير مجد وإضاعة الوقت، وشحن النفوس وزيادة الضغط في الشارع، ورفع منسوب الإحباط لدى المواطن اللبناني من كل الطبقة السياسية ومحاولات التذاكي على بعضنا البعض.

وقال: إن هذا التذاكي غير مجدٍ في هذه المرحلة، وكان في الإمكان الإلتزام بإجراء الإنتخابات في موعدها مع تمديد تقني بسيط لتأمين حسن تطبيق القانون الجديد من قبل الناخبين والهيئات الإدارية المولجة إجراء الإنتخابات. في النهاية ستجري الإنتخابات، إما وفق القانون النافذ أو حسب مبدأ النسبية بموجب مشروع القانون الذي وضعته حكومتنا.

أضاف: أتمنى أن نصل إلى هذا الحل السليم بأسرع وقت ممكن، وأن تجري الإنتخابات النيابية وتنتج عنها طبقة سياسية تنادي وتعمل فعلياً على وضع حد للفساد المستشري في البلد. ووفق تقرير صادر عن البنك الدولي، فإذا أوقفنا الفساد والهدر في البلاد في إمكاننا تغطية أكلاف سلسلة الرتب والرواتب، بل أكثر من ذلك، في إمكاننا تغطية جزء كبير من عجز الموازنة. هذا القرار بوقف الهدر والفساد يجب أن يؤخذ من أعلى سلطة، ليصبح هناك مواطنة حقيقية في كل المفاصل الأساسية في البلد، وأنا متأكد أن بإمكاننا الوصول إلى الإنتعاش والإزدهار الإقتصادي.

وقال: آنا آت إليكم الآن من لقاء حواري عقدته مع طلاب جامعة الجنان حيث لمست أن الصعوبة الأساس تكمن في البطالة، لأن الطلاب عندما يتخرجون يوضعون أمام خيارين، إما الهجرة أو البطالة. المطلوب من كل أطراف الإنتاج التعاون والعمل على نهوض الاقتصاد بما يؤدي إلى التوظيف في أعمال منتجة. وهذه ضرورة واضحة لمستها في عيون الطلاب الذين تمحورت أسئلتهم بشكل كبير في هذا الإتجاه صراحة أو ضمنياً. من هنا، فمن الضروري أن نتعاون جميعاً لوضع خطة إنمائية إقتصادية بنّاءة يكون للدولة فيها دور رئيسي، من خلال إعطاء الحوافز والضمانات لكل مستثمر جديد، خاصة لجهة المخاطر غير التجارية. نذكر أنه كانت هناك مؤسسة لضمان الإستثمار، يجب العمل على إعادة تفعيلها، لإراحة المستثمر، وكل من يفكر في إنشاء عمل جديد.

وتحدث الرئيس ميقاتي عن العمل النقابي في طرابلس والشمال تاريخاً وحاضراً وعن النقابيين الطرابلسيين. وقال: نحن نعتز بهؤلاء الأشراف، الذين أعطوا وقدموا الكثير من الإضافة للعمل العمالي في لبنان. نحن سعداء جداً دكتور بشارة، بالوفاق الذي أدى إلى انتخابك رئيساً للإتحاد العمالي العام. واستبشرنا خيراً بهذا الوفاق، وأنا متأكد أنكم إذا وضعتم أيديكم بأيدي بعض، سيؤدي ذلك إلى النجاح. أمامكم طريق طويل، وهو مليء بالمتاعب والعوائق، نظراً لصعوبة الوضع على كافة المستويات سواء على المستوى الإقتصادي الداخلي، أو الوضع في المنطقة، وهو ما يدفعنا إلى التفكير في كيفية إزالة هذه الألغام. ولكن رغم ذلك، فأنتم محظوظون بوجود وزير العمل، صديقنا، القادر على التواصل مع الطبقة العمالية، لصياغة لجنة المؤشر، تمهيداً لوضع خطة غلاء المعيشة التي أقريناها في خلال حكومتنا، قيد التنفيذ. فقد اتفقنا على أن تكون لجنة المؤشر فاعلة وناشطة، وأن تسعى مع لجنة الأسعار في وزارة الإقتصاد، إلى استصدار النسبة المئوية السنوية لغلاء المعيشة، ما ينعكس إيجاباً على أرباب العمل والعمال، لأن الزيادات العشوائية للرواتب والأجور ستؤدي إلى تصاعد الإعتراضات. ومن الطبيعي في ظل الوضع الإقتصادي القائم، أن تعمد لجنة المؤشر إلى وضع الزيادة السنوية على نسبة التضخم وغلاء المعيشة.

أضاف: تعود معرفتي بالدكتور بشارة الاسمر إلى حوالى عشرين عاماً، حين كنت وزيراً للأشغال العامة، وكان هو نقيباً لعمال مرفأ بيروت، فبنينا ثقة متبادلة حيث كان يحمل مطالب عمال المرفأ، في ظل التغيير الأساسي في مرفأ بيروت حينها، وتم في حينه إنصاف العمال والتجار على حد سواء، وحُلّت الأمور بطريقة هادئة وبناءة. من هنا، فالمحبة مبنية على أساس الثقة، وعلى أمل أن تكبر أكثر فأكثر.

وختم بالقول: عيدنا اليوم عيدان: عيد البشارة وعيد العمال، وأهلاً وسهلاً بأعضاء الإتحاد العمالي وكل الطبقة العمالية الحبيبة، وكل عام وأنتم بخير.

وقائع الحفل

وكان الحفل التكريمي الذي أقامه "قطاع العزم للنقابات والمخاتير" تكريماً للهيئة الإدارية الجديدة في الإتحاد العمالي العام شارك فيه رئيس الإتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر، منسق قطاع النقابات والمخاتير في تيار العزم غسان يكن، رئيس مجلس العمل التحكيمي القاضي منير سليمان، رئيس دائرة العمل في الشمال مرعب شديد، رئيس الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في الشمال محمد ذكي، مفوض الحكومة لدى محكمة العمل ماجد عيد، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، و رؤساء نقابات عمالية وأرباب عمل ونقابيون.

وتحدث في المناسبة نقيب السائقين العموميين في الشمال شادي السيد فنوه بالأعمال التي تقوم بها "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" التي أسسها الأخوان الأستاذ طه والرئيس نجيب ميقاتي، معدداً النشاطات التي تقوم بها الجمعية والتي تطال مختلف الميادين.

ثم تحدث الأسمر فدعا "إلى إقرار قانون عصري للإنتخابات النيابية يعكس بشكل حقيقي إرادة المواطنين، ويمثل اللبنانيين بمختلف شرائحهم أفضل تمثيل، بمن فيهم المرأة والشباب". كما دعا إلى "دعم الجيش والقوى الأمنية والشعب في مواجهة ومقاومة العدو الإسرائيلي والإرهاب العلني والمستتر، الذي يدمر مجتمعاتنا ويقسمها طوائف ومذاهب وفئات متناحرة ليسها سرقة مقدراتها وثرواتها". وطالب "الدولة بإقرار وتنفيذ مشاريع تنموية كبرى، وخاصة في الشمال، إضافة إلى تشجيع الإستثمار، وتعزيز دور التنمية الريفية، ووضع خطة طوارئ لمعالجة قضية تفاقم معدلات البطالة".

الرئيس ميقاتي: بعد فشل كل الصيغ الإنتخابية، ينبغي إعادة درس مشروع القانون الذي أعدته حكومتنا

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا أصبحنا أمام خيارين لا ثالث لهما في موضوع الانتخابات النيابية، بعد استبعاد خيار التمديد لولاية المجلس النيابي أو حصول فراغ، وهما، إما إجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ، أو الاتفاق على قانون جديد يرتكز على النسبية التي أقرتها حكومتنا في مشروعها المرسل الى مجلس النواب وبالتالي حصول تمديد تقني لفترة قصيرة لإنجاز كل الترتيبات المتعلقة بالقانون الجديد".

وفي لقاء حواري مع جامعة الجنان في طرابلس قال: بعدما أثبتت التطورات فشل كل الصيغ الانتخابية التي أعدت، ينبغي إعادة درس مشروع القانون الذي أعدته حكومتنا وإعادة النظر في ما يرونه مناسباً لجهة تقسيم الدوائر الانتخابية وعددها، على أن يتزامن إقرار القانون الجديد مع إقرار قانون - إطار لتشكيل مجلس الشيوخ وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وفق ما نص عليه اتفاق الطائف".

أضاف: إن النسبية هي الخيار الانتخابي الأفضل للبنان لأنها تعطي كل من يتمتع بنسبة تمثيل معينة حق الدخول الى المجلس النيابي. وإن مشروع القانون الذي أعدته حكومتنا هو الأفضل والأكثر قدرة على التطبيق بسرعة لأنه وُضِع من قبل اختصاصيين لم يعمدوا الى تفصيله على القياس، وكان أقر بإتفاق جميع المشاركين في الحكومة مع تسجيل تحفظ في حينه من قبل الحزب التقدمي الإشتراكي على اعتماد النسبية.

ورداً على سؤال قال : إن بعض من يعارض هذا المشروع اليوم، كالتيار الوطني الحر، كان مشاركاً في الحكومة ووافق عليه، فلماذا تراجعوا عن دعمه اليوم؟ هل لأنهم شعروا أن الظروف السياسية أصبحت مختلفة؟

واعتبر "أن الفراغ في مجلس النواب، إذا حصل، سيقودنا الى المجهول ولذلك ينبغي تلافيه بكل الطرق ووضع قانون إنتخابي على قياس الوطن لا على قياس الأشخاص والأحزاب".

وعما يتردد عن إتفاق شبه نهائي على اعتماد النسبية مع عشر دوائر قال: يدور البحث حالياً في هذه الصيغة، ولكن في كل الأحوال هناك نقاش مستمر حول موضوع الصوت التفضيلي وهل يتم اعتماده على أساس القضاء أو الدائرة الانتخابية ككل.

واعتبر رداً على سؤال "أان موضوع التحالفات الإنتخابية سابق لأوانه ".

وإذ شدّد "على وجوب العمل تحت سقف اتفاق الطائف والمؤسسات الدستورية"، قال " إن إتفاق الطائف أصيب ببدعة اسمها إتفاق الدوحة، لان إتفاق الدوحة حوّل إتفاق الطائف من نموذج لحكم لبنان الى ديموقراطية توافقية كرست فيديرالية الطوائف. من هنا ينبغي العودة الى الأساس وهو إتفاق الطائف واستكمال تطبيقه وتقييمه لمعرفة الثغرات  والنواقص الواجب معالجتها لمصلحة لبنان واللبنانيين".

وعن المخاوف من توتير الوضع في جنوب لبنان قال: لا مصلحة لأحد في حصول أي توتر في الجنوب، وفي رأيي فإنه ما لم تحصل تطورات كبرى في المنطقة فإن الوضع في الجنوب سيبقى مضبوطاً.

ورداً على سؤال رأى "إن عدم بت قضية الموقوفين الإسلاميين هو جريمة موصوفة، ويجب الضغط لإجراء المحاكمات ولينل كل إنسان جزاءه وحقه سواء كان بريئاً أو مذنباُ". وقال " لقد أنشأنا في تيار العزم خلية خاصة من القانونيين والمحامين لمواكبة هذا الموضوع".

وعن ملف مشروع "نور الفيحاء" الكهربائي الذي وعد به قال: إن كل الأوراق القانونية صحيحة ومنجزة ولكن المشروع تم وضعه في أدراج وزارة الطاقة والمياه وأُدخِل في المتاهات السياسية. أتمنى إعادة درس الموضوع وإقراره فوراً".

وعن مشروع "ثمار طرابلس" قال: هذا المشروع عبارة عن شركة استثمارية برأسمال بلغ حتى الآن خمسة وعشرين مليون دولار، والشركة تتلقى كل المشاريع وتدرسها وفق الجدوى الإقتصادية، وهي قامت حتى الآن بمشاريع بحدود عشرين مليون دولار في مرفأ طرابلس".

وعن دور طرابلس في عملية إعادة إعمار سوريا قال: تشكل طرابلس منصة طبيعية لإعادة إعمار سوريا، والبنى التحتية لذلك متوافرة سواء في المرفأ أو على صعيد خطوط المواصلات والنقل، ولكن السؤال الأهم متى ستنتهي الأحداث في سوريا وستبدأ عملية الإعمار؟ حتى الآن لا أفق واضحاً في هذا الأمر.

وتوجه ختاماً الى الشباب بالقول "أنتم فقط تبنون مستقبلكم، ولبنان الآتي هو لبنانكم. أنتم شركاء أساسيون في الدور والمسؤولية وفي بناء الوطن بالحوار والتوافق، أنتم الأساس فلا تقبلوا بدور هامشي، بل كونوا أصحاب المبادرة والريادة لتبنوا لبنان الغد على صورة أحلامكم وتطلعاتكم".

وكان اللقاء في جامعة الجنان عُقِد بمشاركة أفراد الهيئة التعليمية ومجلس الإدارة والطلاب واستهل بكلمة لرئيس مجلس أمناء الجامعة سالم فتحي يكن الذي قال "حين يكون الوطن عند مفترق طرق لا بد من أن نستمع الى حكمة رجال الدولة ورأيهم وفي مقدمهم دولة الرئيس ميقاتي صاحب الموقف والحضور اللافت".


وأدار الحوار الدكتور مازن شندب الذي قال "إن دولة الرئيس ميقاتي قامة لبنانية طرابلسية غير نائية بنفسها عن هموم الوطن، وهو جاء اليوم ليخاطب هواجس الشباب عبر الحوار".

الرئيس ميقاتي: من غير المقبول بأي شكل حصول فراغ في المؤسسة التشريعية وإدخال البلد في مجهول

دعا الرئيس نجيب ميقاتي "إلى العمل لإيجاد الحلول التي تحفظ استمرارية مؤسساتنا الدستورية وفي مقدمها مجلس النواب"، معتبراً " أن التمديد لمجلس النواب هو أبغض الحلال، والفراغ هو الإثم والحرام بذاته، ولكن من غير المقبول بأي شكل حصول فراغ في المؤسسة التشريعية وإدخال البلد في مجهول لا يعرف أحد إلى أين سيودي بنا".واعتبر أن "الكلام الذي نسمعه حول لا للفراغ، لا لقانون الستين، ولا للتمديد هو جيد ولكن أين الحل؟" ورأى "أن إذا أردنا حلاً سريعاً، فيجب إجراء الإنتخابات النيابية على أساس القانون النافذ".

وفي خلال رعايته الحفل السنوي الذي يقيمه قطاع العزم التربوي في طرابلس تكريماً للمدارس المتفوقة في الشهادات الرسمية قال: تعرفون اليوم أن أوضاع البلاد ليست سهلة، ونحن أمام طروحات سياسية وإنتخابية مختلفة، وكلها مبنية، لسوء الحظ، على مزيد من التشرذم الطائفي، وعلى الإختلاف في وجهات النظر، الذي يصل إلى حد التشنج أحياناً. المطلوب العودة إلى جوهر الدستور، والأهم هي التربية الصحيحة التي تبدأ معكم أيها المعلمون: تربية الأجيال على روح المحبة والتسامح والوسطية بين أبناء الوطن الواحد، والقبول بالآخر والحوار معه، وهو ما يشكل أساس بناء الوطن، لا على مشاريع إنتخابية تنطلق من أن كل طائفة تنتخب نوابها، أو على تشتيت وحدة الوطن وتحويل أبنائه إلى فئات متناحرة ومشتتة، فالوطن يبنى بثقافة المحبة والتسامح والعيش المشترك لبناء الأجيال القادمة، وذلك بالإعتماد على الله أولاً، ثم عليكم جميعاً.

وقال: نسمع طروحات وتجاذبات حول قانون الإنتخاب، منها القول "لا للفراغ، لا لقانون الستين، ولا للتمديد". هذا الكلام جيد ولكن ما الحل؟ إنني على قناعة أن كل القوى السياسية في لبنان تعارض التمديد، ونحن صرحنا مراراً أن التمديد هو أبغض الحلال، ولكن في المقابل، فإن الفراغ هو الإثم والحرام بذاته. علينا اليوم أن نعمل للحفاظ على المؤسسات، والدستور اللبناني ينص صراحة على أن لبنان دولة برلمانية، وبالتالي فعند غياب البرلمان، سنكون جميعاً معرضين للمزيد من التشتت والفراغ على صعيد المؤسسات الدستورية كلها.

أضاف: الحل اليوم، إذا أردناه سريعاً، يكمن في إجراء الإنتخابات النيابية على أساس القانون النافذ، ورغم مساوئ هذا القانون ومعارضتنا له، إلا أنه يجب العمل وفق مقتضى الدستور الذي ينص على إجراء الإنتخابات في موعدها خلال فترة ستين يوماً من انتهاء ولاية المجلس النيابي. ما نشهده اليوم للأسف هو تجاوز المهل القانونية والدستورية شيئاً فشيئاً، والعودة إلى "اللاءات" المتكررة. فكيف ذلك؟ علينا العمل على إيجاد الحلول التي تحفظ استمرارية مؤسساتنا الدستورية. صحيح أن التمديد لمجلس النواب هو أبغض الحلال، ولكن من غير المقبول بأي شكل حصول الفراغ في المؤسسة التشريعية وإدخال البلد في مجهول لا يعرف أحد إلى أين سيودي بنا.

وتوجه إلى التربويين فقال: إعتمادنا عليكم شخصياً في بناء الأجيال القادمة، وزرع ثقافة إيجاد الحلول لا التوقف عند المشكلة وإعتماد السلبية. هذا هو ندائي اليوم، وأكرر الإعراب عن سعادتي بوجودي معكم، وأعلن أن قطاع العزم التربوي دائماً معكم، في بناء الإنسان أولاً وبناء الحجر، ونتابع عملنا بكل قوة، لأن همنا الحفاظ على البلد والجيل الناشئ بإذن الله. في النهاية، أطلب من الله سبحانه وتعالى أن يبارككم ويوفقكم "وقل رب زدني علماً"، والسلام عليكم ورحمة الله.

وقائع الإحتفال

وكان حضر الحفل السيدة مي نجيب ميقاتي، رئيسة المنطقة التربوية في الشمال نهلا حاماتي ممثلة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، رئيس دائرة التربية في الشمال عبد الباسط عباس، رئيس رابطة التعليم الثانوي نزيه جبلاوي، وحشد من مدراء المدارس في الشمال، وفعاليات تربوية.

بعد كلمة ترحيبية لعريف الحفل المربي محمد السيد، ألقت حاماتي كلمة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، جاء فيها: يُسعدني أن أعبر عن سعادتي بهذا اللقاء الإجتماعي التربوي، بل العائلي، وهو يأتي بمبادرة مشكورة من "قطاع العزم التربوي"، الذي يضم كوكبةً من الشابات والشباب النشطاء، ويُمثلون أحد الوجوه المضيئة لجمعية العزم. نؤمن إيماناً قاطعاً بأن التربية هي قضيةُ بحجم وطن، مما يستدعي أن يتجند لها كل الوطن، فقد كان للمجتمع الأهلي دورٌ أساسي في دعم البنية التربوية. فالدولة، أية دولة، تبقى عاجزة لوحدها عن الوفاء بإلتزاماتها، تجاه أي قضية بحجم القضية التربوية. من هنا ندرك أبعاد ما تقوم به "جمعية العزم"، بتوجيه من راعييها الأستاذ طه ميقاتي ودولة الرئيس نجيب ميقاتي، ولتغدو هذه "الجمعية" شريكاً أساسياً، ومن موقع القوة، مع السلطات التربوية المسؤولة، فتدعم التعليم الرسمي في طرابلس والشمال، بكل ما تملك من إمكانات. ولعل الإستثمار في الإنسان هو الإستثمار الأعظم، ذلك أن الإنسان هو المحور في العملية التنموية، على كل الُصُعد وفي كل المجالات.

الرئيس ميقاتي: أخشى من مواجهة سياسية لا تحمد عقباها في حال انقضاء مهلة الشهر من دون توافق على قانون جديد

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن ما نسمعه يومياً من تصريحات تؤكد رفض تمديد ولاية مجلس النواب أو إجراء الانتخابات على القانون النافذ أو حصول فراغ في المجلس النيابي، أمر جيد ولكن تنقصه الترجمة العملية بحل منطقي، خصوصا مع دخولنا في المرحلة الداهمة لنهاية ولاية مجلس النواب من دون وجود بوادر توافق على أي خيار يحفظ استمرار عمل المؤسسات الدستورية وفي مقدمها مجلس النواب.

وقال أمام زواره في طرابلس: أن ما أعلنه فخامة الرئيس ميشال عون بالأمس من أن الشوائب التي تعترض الإتفاق على قانون إنتخابي جديد ستذلل وسنتوصل إلى وضع هذا القانون، هو موقف نقدِّره ونثني عليه، ومن الضروري أن تتم ترجمته حكوميا بشكل سريع قبل انتهاء مهلة الشهر التي طلب فيها فخامة الرئيس وقف جلسات مجلس النواب، والأمر الأكثر غرابة هو أن الحكومة لم تعقد حتى الآن أية جلسة لمناقشة هذا الموضوع، وكأنها أيضاً في حال تعطيل، أو أنها اعتبرت هذا الملف من خارج اختصاصها وأوكل أمره إلى أحد آخر، مع العلم بأن هذا الموضوع هو أولاً وأخيراً مسؤولية الحكومة مجتمعة، وهي التي تتحمل دستورياً تبعات أي تقصير.

أضاف: إنني أخشى، في حال انقضاء مهلة الشهر من دون توافق على قانون جديد، أن نكون مجدداً أمام مواجهة سياسية لا تحمد عقباها وأمام تحركات شعبية مشروعة رافضة للتمديد وللمطالبة بقانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل وعدالته. نحن أمام أزمة حقيقية لا تكفي معها التمنيات ولا إطلاق اللاءات ولا التسريبات الإعلامية عن وجود "بطاقات حمراء" جاهزة كمفاجآت توضع عند الحاجة، فالأزمة باتت أعمق مما نتصور وهي تتعلق بوجود الدولة ومؤسساتها، ولذلك ينبغي التعاون بين الجميع للإسراع في استنباط حلول تلامس عمق المشكلة وسبل حلها، وتطرح صيغة انتخابية تكون الخطوة الأولى على طريق الحل الوطني المنشود.

جولة في معرض الكتاب

وفي خلال جولة قام بها في معرض الكتاب الثالث والأربعين، الذي تنظمه الرابطة الثقافية في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس تحدث الرئيس ميقاتي إلى الصحافيين فسُئِل عن موضوع الإنتخابات النيابية في ضوء التطورات الأخيرة فقال: كما قلت في وقت سابق فإن فخامة رئيس الجمهورية من خلال استخدامه صلاحياته بموجب المادة 59 من الدستور قام بنزع الفتيل، ولكن الدستور لا يمكن تطبيقه بشكل انتقائي بل بشكل كامل، والمادة 42 من الدستور تقول يجب أن تجرى الإنتخابات خلال ستين يوماً قبل إنتهاء ولاية المجلس النيابي، و بالتالي طالما وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء وقعا مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على القانون النافذ، ينبغي على فخامة الرئيس أن يوقع هذا المرسوم، لأنها مسؤولية دستورية بغض النظر إن كان القانون النافذ جيداً أو غير جيد، علماً أننا نشدِّد دائماً على وجوب تغيير "قانون الستين" وأن تكون الإنتخابات على النظام النسبي لكي تتأمن عدالة التمثيل للجميع في المجلس النيابي. المؤسف أننا دخلنا اليوم في جدل عقيم، وكل فريق صار يبحث عن مصلحته الخاصة في القوانين الإنتخابية ويحمل آلة حاسبة في يده لقياس مقدار ربحه وخسارته في أي قانون، في الوقت الذي يجب أن يتطلع الجميع إلى ما يحقق ديمومة هذا الوطن وإلى تعزيز الوحدة في لبنان بعيداً عن الكلام الطائفي والمذهبي الذي يعمق الشرخ بين اللبنانيين.

وعن إمكانية التمديد للمجلس النيابي قال "بالتأكيد سيكون هناك تمديد لأننا دخلنا في المهل الطبيعية، ولكن السؤال اليوم هو حول مدة التمديد وهل سيتلازم مع إقرار قانون جديد أم لا.

مبلغ المئة مليون دولار لطرابلس

وعن مصير المبالغ التي رصدتها حكومته لمدينة طرابلس قال: لقد خصصنا مبلغ مئة مليون دولار لطرابلس بموجب مرسوم يحمل الرقم 8344 وصدر بتاريخ 15 حزيران 2012 وهو موجود في أدراج وزارة المال. أتمنى أن يصرف هذا المبلغ كاملاً على المشاريع الإنمائية والإعمارية في طرابلس، وليس على مشاريع يكون مردودها متأخراً. نحن اليوم بحاجة لتأهيل الطرق وأكبر مثال على ذلك جسر البحصاص حيث تعاني هذه المنطقة زحمة سير خانقة وهي نقطة وصل بين طرابلس والكورة والأقضية المجاورة، وخاصة مع اقتراب افتتاح كليات للجامعة اللبنانية في منطقة الهيكلية. مبلغ المئة مليون دولار موجود وصرف منه حتى الآن ستة ملايين دولار فقط والباقي يجب صرفه فوراً على المشاريع المناسبة ووفق الأولويات التي كانت حددتها حكومتنا في المرسوم نفسه. وأنا كنائب عن طرابلس، كما كل الطرابلسيين مستعدون للتعاون من أجل القيام بهذا الإنجاز.

وعن مشاهداته في معرض الكتاب قال "إنني سعيد جداً بهذه الجولة، وخاصة من خلال المعلومات التي حصلت عليها من القيمين على المعرض، الذين أطلعوني على عدد الرواد الكثر الذين يزورونه إضافة إلى إرتفاع نسبة المبيعات، وهذا دليل إضافي أن الثقافة راسخة في طرابلس، وأن أهلها هم طلاب علم ومعرفة. فكل التشجيع للرابطة الثقافية لهذا العمل الذي تقوم به كل سنة على أمل الإستمرار دائماً.

إطبع


كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في حفل تخريج طلاب جامعة بيروت العربية – فرع الشمال 3/9/2016
السبت، ٠٣ أيلول، ٢٠١٦

أيها الحفل الكريم

 

أقف على منبر جامعة بيروت العربية، وفي ذاكرتي محطات أربع أريد أن أستعيدها أمامكم لكي نأخذ منها معا العبر. المحطة الأولى كانت في العام 1957 حين اتُخذ أهم قرار رؤيوي على الإطلاق من قبل القيّمين على "جمعية البر والأحسان" وهو إنشاء جامعة في بيروت، وتمّ اللقاء بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي وافق دون أي تردد على طلب الجمعيّة بدعم الجامعة من الناحية العلميّة والأكاديميّة، رافضاً في الوقت ذاته تسميتها بإسمه ومقترحاً إسم "جامعة بيروت العربية". وها هي الجامعة، منذ انطلاقتها في العام 1960، وبعد سنوات من العمل الدؤوب، في تقدم وتطور مستمرّين، فالعبرة الأولى التي نستخلصها معكم هي الرؤية الثاقبة للقيّمين على "جمعية البر والأحسان"، والنظرة الاستراتيجية للرئيس عبد الناصر، والعمل المشترك لتحقيق هذا الهدف.

 

المحطة الثانية كانت عام 1999 حين بدا حلم إنشاء فرع الجامعة في طرابلس، ولم يكن الأمر يسيرا، وافخر بانني سعيت وساهمت في كل الاتجاهات لكي يصبح هذا الحلم حقيقة، وتكلل ذلك عام 2005 حين وضعت شخصيا حجر الأساس لانشاء هذا الصرح  في هذا المكان بالذات تعبيرا عن إيماني بدور العلم في مسيرة النهوض وتنشئة الأجيال، وكان هناك كمّ كبير من المشاكل والعراقيل، من شراء الأرض الى زيادة استثمار البناء، الى تكلفة البناء وتأمين الدراسة. والعبرة هنا، كما يقول الإمام الشافعي "سيفتح الله لك باباً كنت تحسبه من شدة اليأس لم يُخلق بمفتاح".

 

أما المحطة الثالثة في تاريخ هذه الجامعة فكانت في العام 2014 حين افتتحت مبنى العزم في فرع الجامعة في طرابلس استكمالا لهذه الرسالة، والعبرة هنا هي في ارساء نهج التضامن الاجتماعي والمسؤولية المشتركة التي تنهض بها  المجتمعات.

 

ويقتضي منا بوقفة وفاء لهذه الجامعة، أن أذكّر انها كانت اول جامعة في الشرق تدرّس اختصاص الاتصالات، وبفضل الدفعة الأولى من خريجيها في هذا الاختصاص تمكنت شركتنا من الانطلاق والتطور.

 

أما المحطة الرابعة التي إستذكرها في هذه اللحظات فهي مختلفة، فكلما أقف على منبر للتخرج تعود بي الذاكرة الى يوم تخرجي من الجامعة الأميركية في بيروت، وكان خطيب الحفل يومها الرئيس سليم الحص، اطال الله بعمره، وتحدث عن تجربته الغنية في الشان العام،  وأعترف امامكم الآن أنني لم أنصت اليه بانتباهٍ كامل لأنني من كلامه ذهبت الى عالم الأحلام.

 

حلمت بشاب يستعجل خطى النجاح في الأعمال، ينشط في الحياة العامة، يتولى مسؤوليات سياسية، طامحا، فاعلا، مؤثرا، ويتبوأ أعلى المناصب السياسية والوطنية. تلك كانت أحلامي التي أخذتني بعيدا في لحظة التخرج، كما هي أحلام الكثيرين منكم اليوم.

 

تحدثنا عن العبر التي يجب أن نتعلم منها والآن سنتحدث عن الحلم الذي يقودكم الى مساحة، لا حدود لها من الحرية، ويعطيكم الأمل في مواجهة اليأس والاصرار بالصبر على ما تصبون اليه.

 

تلوجون اليوم العالم الواقعي، بعيدا عن النظريات الجامدة، حاملين خوف جيلكم من الحاضر والمستقبل  بسبب الأهوال المحيطة بوطننا وامتنا وبسبب ضيق الفرص وانسداد الأفق، فلا تهتموا لذلك، فأنتم لستم فقط الجيل الخائف بل الجيل الذي يخيف في آن معا، لأنكم جيل وسائل التواصل الإجتماعي حيث تستطيعون التعبير والتأثير في كل لحظة وعلى مدار الساعات والأيام بواسطة كبسة زر وصياغة جملة، جيلٌ بات يمكن أن يحرك العالم. ولكن اوصيكم أن تكونوا على مستوى هذا الصرح الذي تتخرجون منه اليوم لأنه صرح يعلم القيم والاخلاق كما التربية والعلوم.

 

المستقبل لكم فلا تترددوا، ولا خيار أمامكم الا خوض غمار العمل المنتج والدؤوب من دون كلل أو ملل.

 

 

كل منكم يختزن في داخله طاقة خلاّقة جبارة، لكن المهم أن يُدرك المرء نقاط قوّته ونجاحه وتفوّقه.

 

هذه ليست نصيحة تقليدية بل هي قاعدة  نجاح في الحياة، يقولها لكم رجل طَموح يُصارع مرارة الواقع وقد يعتبرني البعض رجلا سياسيا والبعض الآخر رجل اعمال ناجحا، ولكنني لا ارى نفسي، مهما اتسعت دنياي الا الأبن الذي سعى دائما الى رضى الله ووالديه ما إستطاع  اليه سبيلا، والأب الراغب في أن يرى مستقبله في تماسك عائلته ونجاح أولاده.

 

يا أبناء وخريجي جامعة بيروت العربية

 

اليوم هو حكماً من أكثر أيامكم سعادة

 

هو اليوم الذي كنتم اليه تشخصون، حيث يتحول كل واحد منكم ، الى شخصية ناضجة وعاملة وحاضرة لتحمل المسؤوليات العملية والعائلية والوطنية.

 

اليوم هو يوم أحلامكم الكبيرة، وهي حق لكم، فلا تتواضعوا بأحلامكم لكن لتكن أهدافكم عملية وقابلة للتنفيذ .

 

حددوا أهدافكم بعقولكم وسيروا اليها بثقة واستفتوا قلوبكم واستمعوا الى أصوات ضمائركم التي تذكركم دائماً بواجباتكم امام الخالق والخلق. أليس سيد الخلق من قال خيركم خيركم لأهله؟

 

كونوا مع الالتزام الصادق والعميق بالقيم الدينية والانسانية، لأن هذا هو مكانكم الطبيعي والسليم.

 

ثقوا بأن الديمقراطية والمذهبية ضدان، كما الحرية والعنف ضدان، وكذلك المعرفة والتخلف ضدان.

 

لبنانكم الواحد لا يكون الا لجميع أبنائه من خلال شراكة حقيقية في الحقوق، كما في الواجبات، في المواطنية، كما في الانتماء..... فاعملوا كي يبقى كذلك.

 

أيقنوا أن مبادرات الحلول العربية والخارجية المطروحة، على أهميتها، لن تكون بديلا عن التوافق بيننا كلبنانيين، فاعملوا على توطيد الثقة المتبادلة في ما بينكم، أنتم جيل الشباب، لتعزيز دوركم  في صناعة مستقبل وطنكم على صورة طموحاتكم وآمالكم.

 

فلا خيار الارتهان والتبعية  للخارج مفيد، ولا نهج العناد والمكابرة في الداخل مجد، ولا بديل عن قيام تعاون حقيقي أساسه الثقة، لادارة شؤون الوطن ومعالجة الأزمات التي يتخبط بها.

 

أبناءنا الاعزاء

 

تعلمون جميعا أننا من دعاة الوسطية والإعتدال، وأن الخطاب المعتدل ليس جذابًا وبراقًا ومثيرًا كخطاب الإصطفاف والتحريض وتحريك الغرائز.

 

نحن نعلم ان مهمتنا شاقة ولكن معكم ومع امثالكم من اصحاب الكفاءة والتنور تهون الصعوبات وننجح .

 

أبناءنا الاعزاء

 

لا تهدروا طاقاتكم على جَلد الذات ولا تنسوا الخطأ لكن الأهم هو أن تتجاوزوه.

لا تهملوا الصواب والإنجازات حتى لو كانت ضئيلة مقارنةً مع الخطأ والفرص الضائعة.

 

إبنوا على الماضي في نجاحاته مهما كانت قليلة  وتجاوزوا الأخطاء والخطايا مهما توفرّت.

 

ليكن كلامُكم أقل من أفعالكم

 

وليكن نجاحكم أكبر من إخفاقاتكم...

 

كلّنا يُخطئ وجلّ من لا يُخطئ، لكن الصواب في المبادرة لا في المغادرة... لا تهاجروا عند أول عائق... تجاوزوا اليأس بطموحكم وتعلّقوا بجذوركم فلا يسهل اقتلاعكم.

 

أنتم خميرة هذا الوطن وثروته الحقيقية. كفانا هروباً للطاقات والمواهب بدون حساب، الهجرة مباركة شرط أن لا تصبح الملاذ الوحيد، وكفانا تصديراً جماعياً لشبابنا وشاباتنا.

 

مغتربونا وكلّ من قصد المهجر هم اليوم فخر وسند لاقتصاد لبنان، لكنّ نسبة هجرة الطاقات الشابة هي عاليّة جداً وواجبكم كما هو واجبنا أن نحدّ منها بدون أن نلغيها لأنها نعمةُ في اعتدالها، ونقمةٌ في تكاثرها...

 

تعلّقوا بأرضكم؛ إبنوا دولتكم؛ امنحوا لبنانكم المناعة وتذكروا القول الشهير: لا تسألوا أنفسكم ماذا يمنحني لبنان؟ بل قولوا لأنفسكم: واجبي أن أمنحه كي يّعيد لي عطائي أضعاف الأضعاف...

لقد ضقنا ذرعًا بالحروب العبثية التي لم تتوقف في ما بيننا والتي أدت في ما أدت اليه الى إشاحة النظر عن القضايا الرئيسة واولها وأهمها اغتصاب فلسطين، في الوقت الذي نعيش نحن الحروب المدمرة وزهق الأرواح البريئة وتدمير مقومات الإقتصاد العربي في كل مكان، من المحيط الى الخليج.

 

لقد نال هذا الجيل، كما الأجيال التي سبقت، كفايتها من الحروب، ولكي تتوقف هذه  الحروب علينا أن نؤمن للضعيف والمستضعف شعوراً بالأمان، بعدما تعرضت الأغلبية المطلقة من الناس في منطقتنا للظلم والإضطهاد والكراهية. ولا يمكن  للحروب ان تتوقف الا حين يكون القوي عادلاً والضعيف آمناً، وهذا ليس بالأمر اليسير لكنه ليس مستحيلاً .

 

نحن أبناء الأجيال التي سبقت نراهن عليكم للتأثير إيجاباً بحياة الآخرين

 

نحن أبناء الأجيال التي سبقت نراهن عليكم لإيجاد الحلول بدل طرح الأسئلة

 

نحن أبناء الأجيال التي سبقت نتوقع منكم أنتم ان تغيروا الواقع وتبلغوا المرتجى

 

فنحن نعيش في عالم تسيل فيه الدماء بغزارة

 

هناك اطفالٌ و شبابٌ لم يلتحقوا بمدارس وجامعات كما فعلتم وكما تيسر لكم

 

هناك فسادٌ في كل مفاصل حياتنا العامة

 

هناك فراغٌ لا يملأه الا من يشبهكم.

 

التحديات التي ستواجهكم أيها الأعزاء، لا يمكن مواجهتها الا من خلال العلم والتضامن والتمسك بالقيم والفضائل، والعمل الدؤوب لتحقيق الانجازات الانسانية، والاصلاحات والتوعية المطلوبة. إن كل هذه المهمات لا تصبح حقيقة قائمة، الاّ من خلال بناء دولة قابلة للحياة، وحكومات مركزية قوية يسود فيها حكم القانون، والاستمرار في تعزيز تعلّم القراءة والكتابة ومكافحة الأمية والجهالة، وتوفير التنمية المستدامة.

 

أيها الحفل الكريم

 

لست في هذا المقام لأتحدث عن السياسية اللبنانية وتفاصيلها، لكن من الصعب تجاوز ما صدر بالأمس من قرار اتهامي بتفجير مسجدي التقوى والسلام في قلب مدينتي طرابلس. ونحن، كما كنّا دائماً، لا نتدخل في عمل القضاء لكننا نعوّل عليه لاحقاق الحق ومحاسبة كل الضالعين في الجريمة، فعشرات الشهداء ومئات الجرحى أمانة في اعناقنا ومن واجب السلطة القضائية ومسؤوليتها الوطنية والاخلاقية كشف المرتكبين ومحاكمتهم لأنهم من أسوأ الناس لأية فئة انتموا لانهم استهدفوا  المؤمنين في بيوت الله الآمنة. طرابلس حمت كل لبنان من الفتنة يوم التفجير ولى القضاء أن ينصفها وينصف شهداءها.

 

أيها الأحباء،

 

وأنتم تخرجون الى الحياة العامة، إفتخروا  بما حصلّتم، لا تديروا ظهوركم الى جامعتكم التي تعتز بكم وتحتاج اليكم. فهذا الصرح الكبير الذي خرّج الالاف قبلكم، وسيخرّج الآلاف بعدكم، ليس فقط جامعة تدرّس شبانا وشابات وتؤهلهم للعمل، إنها منارة علم وحضارة، ومعلم للحياة، بها نفاخر ومن أجل قوتها وتقدمها نعمل لكي تستمر في حمل راية التجدد والتجديد وتبقى تساهم في نهضة بلدنا والشرق العربي عموما.

 

ولا بد  لي في هذه المناسبة من أن أوجه التحية الى جميع القيّمين على جامعة بيروت العربية، لا سيما رئيس الجامعة الدكتور عمرو جلال العدوي ومجلس الامناء وعلى راسه الأخ الصديق الدكتور سعيد الجزائري، وجميع الاساتذة والعاملين. وبما أننا في فرع الشمال لا  بد من أن نشكر جمعية متخرجي جامعة بيروت العربية في الشمال وأخص بالشكر الأخ الصديق أحمد سنكري الذي قام بدور أساسي في انشاء فرع الجامعة في طرابلس. كما نستذكر في هذه المناسبة  فقيد الجامعة وفقيدنا  المرحوم الأستاذ عصام حوري، الذي تحمل دورة التخرج هذه إسمه والذي اعطى الكثير من وقته وجهده بإخلاص وتفان في سبيل نجاح هذه الجامعة.

 

لتكن رسالتنا الى بعضنا البعض أولا، والى الآخرين ثانيا، ألا نستسلم أو نقبل بالأمر الواقع القاتم الماثل امامنا على امتداد العالم العربي. فعلى رغم الصورة الضبابية، يلوح أمل في الأفق. لننتصر على ذواتنا ونجعل من قلقنا على الغد حافزا ينفخ فينا روح العزم والتصميم.

 

لنشجع  بعضنا بعضا على فتح قلوبنا وأفكارنا ونوحدها، لأن في الاتحاد قوة، بما يمكننا من تحقيق نتائج كثيرة تتجاوز ما يمكن أن نحققه منفردين.

 

نصيحتي لكُم أخيرا لا تخافوا المستقبلَ فما فالمستقبلُ الا عملكم اليوم وعمل اليوم يجب ان يكون دائما رضى الله ورضى الوالدين. . والسلام عليك

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في حفل تكريم الهيئة الإدارية في الإتحاد العمالي العام