الرئيس ميقاتي رعى إطلاق منصة البطاقة التمويلية: لإبعاد الحكومة عن كل ما لا شأن لها به

أعلن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أنه يتريث مجدداً في الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء على أمل أن يقتنع الجميع بإبعاد المجلس عن كل ما لا شأن له به، خصوصاً وأننا كنا توافقنا على أن القضاء مستقل، وأن أي إشكالية تحل في القضاء ووفق أحكام الدستور، من دون أي تدخّل سياسي".

وأكد أنه سعى وما زال يسعى للوصول الى حل ويدعم "أي خطوة تؤدي الى تقريب وجهات النظر مراهناً على الحكمة والوعي لدى الجميع لدقة المرحلة وضرورة تكثيف العمل لإنجاز الملفات الإساسية لحل الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية".

وشدد على "أن العمل الحكومي مستمر بوتيرة متصاعدة ومكثفة، في سباق مع الوقت، لإنجاز الملفات المطلوبة مالياً واقتصادياً وخدماتياً واجتماعياً. وقد قطعنا في هذا المجال مرحلة متقدمة لا سيما في موضوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وحل معضلة الكهرباء، والملفات المرتبطة بواقع الادارة، وفور معاودة جلسات مجلس الوزراء قريباً بإذن الله، سيتم عرض هذه الملفات وإقرارها".

وأكد "أن ما نحن بصدده اليوم يظهر حجم الكارثة التي نحن فيها ووجوب الإقلاع عن سياسة التعطيل وفرض الشروط".

وكان رئيس مجلس الوزراء يتحدث ظهر اليوم في حفل إطلاق التسجيل على شبكة "دعم  للحماية الاجتماعية" من السراي الكبير، بمشاركة ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب قاسم هاشم، نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي، وزير المال يوسف الخليل، وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، وزير الأشغال العامة والنقل علي حميه، وزير الاتصالات جوني قرم، وزير الصناعة جورج بوشكيان، وزير الشؤون الإجتماعية هكتور حجّار، النواب: أمين شري، فريد البستاني، نقولا نحاس، إدي معلوف، وفادي علامة، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي  محمود مكية، رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية وممثل البنك الدولي في لبنان ساروج كومار جاه، وعدد من السفراء وممثلي المنظمات الدولية والمجتمع المدني.

حجار

وقال وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار في كلمته: في ظل كل الأزمات التي يعيشها الشعب اللبناني اليوم وكل الصعوبات التي تواجهه على الصعيد الاقتصادي الصحيّ التربويّ وغيرِها لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي. عَمِلنا دون توقّف منذ اليوم الأول لتسلّمنا الوزارة على إنهاء التحضيرات اللازمة، لإطلاق البرامج التي بدأت الوزارة السابقة مشكورة العمل عليها على الرغم من كل الجهود المبذولة إلا أن تفاقم الأزمة الاقتصاديّة كان أسرع خاصة مع رفع الدعم الكامل عن المواد الأساسية.

لذلك، فمن واجبنا مساعدة المواطن اللبناني حتى ولو ضمن الإمكانات المحدودة المتوفّرة لدى الدولة.

إننا اليوم نُطلق التسجيل لبرنامجين: أمان والبطاقة التمويلية، ولكن هذه البرامج ليست هي الحلّ، إنّما هي دعمٌ مؤقّت هدفه مساندة ومساعدة المواطن اللبناني على الصمود والإستمرار لحين إطلاق مسيرة نهوض إقتصادي إنمائي بتصميم ورعاية الحكومة وبجهود المواطن الخلّاقة.

عطية

وقال رئيس التفتيش المركزي جورج عطية في كلمته: إننا اليوم أمام تحدّ جديد لإنجاح هذا المشروع الإنساني الاجتماعي النموذج الذي يحتذى به ليكون مثالاً لكل مشروع آخر يهدف الى مساعدة الناس أو لصرف الأموال للناس مهما كانت وجهة استعمالها، فوجودكم الرسمي معنا في هذا الصرح الكريم ليس للشهادة فقط على المراد إيصاله الى المواطن، ولكن للشهادة على كيفية إيصال الحق بالخدمة له كما حصل في مراحل تنفيذ خطة اللقاح الوطني والتي حازت تقدير وامتنان الجهات المحلية والدولية، وتمّ معها اعتماد الوثيقة الوطنية لتلقي اللقاح وقبولها في معظم البلدان المحلية والإقليمية.

أضاف "الرؤية الأساسية لإنشاء التفتيش المركزي تتلخص بالرقابة والتوجيه والإنماء، ثلاثة مبادىء تجسّدت من خلال منصة IMPACT للتقييم والتنسيق والمتابعة، وإتخاذ القرارات من صانعي القرار على أساسها، لمكافحة وإزالة مسببات الفساد، لذلك ما نراه اليوم هو إنجاز أولي نشهد من خلاله على أن لبنان خرج من الإطار البيروقراطي الى مستوى راق ومتقدم يتطلع إليه الشعب اللبناني والمجتمع الدولي على السواء.

كومار جاه

وقال كومار جاه في كلمته: "اليوم هو يوم صمود، والقرار هو أن نعمل أكثر لمساعدة من هم أكثر حاجة. هذا البرنامج هو برنامج لبناني بدعم من البنك الدولي ويمثل المجتمع الدولي وكافة المنظمات الدولية، وأنا ممتن لكم جميعاً، لقد كانت الرحلة صعبة وأخذنا وقتاً للوصول الى هذه المرحلة الجيدة".

وأشاد "بالطاقة التي بذلها خلال الشهرين الماضيين الرؤساء والنواب والوزراء المعنيون، إضافة الى التفتيش المركزي، وقال: "أرى توافقاً من قبل المسؤولين على تفهم خطورة الوضع والعمل على مساعدة المحتاجين، وطلبي أن نحافظ على هذا التفاهم والتوافق الذي يهدف الى مساعدة الشعب".

وطالب "بإعادة بناء الثقة بالمؤسسات العامة" معتبراً "أنها أفضل نوع إصلاح يمكن القيام به". وكشف "أن تنفيذ هذا البرنامج سيخضع للرقابة والتدقيق المكثف"، ورأى "أن أهم تدقيق سيكون من قبل الشعب اللبناني، ومن المهم أن يطبق البرنامج بطريقة تساعد على بناء الثقة. وجدّد التأكيد أخيراً بأن البنك الدولي سيبقى الى جانب الشعب اللبناني".

الرئيس ميقاتي

وقال رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في كلمته: "نجتمع اليوم في ظل ظروف صعبة إقتصادياً ومالياً واجتماعياً يمر بها شعبنا وأهلنا أفرزت واقعاً لم يعد ممكناً معالجته إلا بتدابير طارئة، نأمل أن لا تطول وأن تعود الحركة الاقتصادية الى دورتها الطبيعية، فينهض لبنان مجدداً من كبوته، ويستعيد أبناوه، جميع أبنائه، رخاءهم وبحبوحتهم وعيشهم الكريم. إن ما نحن بصدده اليوم من إطلاق منصة دعم البطاقة التمويلية والمشروع الطارئ لشبكة الأمان الاجتماعية يهدف الى تخفيف معاناة أهلنا من الشريحة الأكثر حاجة في لبنان بتمويل ودعم من البنك الدولي والأمم المتحدة، وبمتابعة ومثابرة من المجلس النيابي الكريم. وسيتم اختيار المستفيدين من المشروعين وفق معايير شفافة لتأمين المستلزمات الاساسية لحياة كريمة. وبعد انتهاء مرحلة التسجيل التي ستبدأ اليوم لمدة شهرين وستخضع لتقييم واضح المعايير منعاً لأي استغلال، فإن عملية الدفع ستبدأ بإذن الله في مطلع العام المقبل مع مفعول رجعي من شهر كانون الثاني 2022.

وفي إطار العمل على تحصين هذا المشروع وحمايته، فقد أصدرت قراراً قضى بتشكيل لجنة فنية لدراسة الجانب الأمني والسيبراني لمنصة IMPACT، والصفحات الإلكترونية المتفرعة عنها برئاسة معالي وزير الداخلية والبلديات، لمنع أي عملية تلاعب بالبيانات أو قرصنة للمعلومات والحفاظ على خصوصيتها. وفي إطار دعم جهود الإغاثة أيضاً فقد وقعت قرار تكليف الهيئة العليا للإغاثة بدفع مبلغ 50 مليار ليرة، لاستكمال دفع التعويضات للمتضررين من إنفجار مرفأ بيروت.

أضاف "قبل أيام كنت في زيارة رسمية الى حاضرة الفاتيكان والتقيت قداسة البابا فرنسيس الذي عبّر عن عمق محبته للبنان وتعاطفه مع اللبنانيين في هذه الظروف العصيبة التي يمرون بها، وقد أبلغت لاحقاً أن تواصلاً حصل  بين قداسة البابا وسماحة  الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب وتوافقا على  تنسيق الجهود الإسلامية – المسيحية لدعم لبنان إجتماعياً في هذه الظروف، وستكون هذه الخطوة موضع تنفيذ في القريب العاجل. في كل اللقاءات التي عقدتها في الخارج، وكل الاجتماعات الديبلوماسية التي أعقدها هنا، تتردد أمامنا كلمة واحدة "ساعدوا أنفسكم لنساعدكم". وهذا القول إن دلّ على شيء فهو يدّل على حجم المسؤولية المترتبة على جميع المسؤولين والقيادات في لبنان للتعاون والنهوض بهذا الوطن".


وقال "منذ الثاني عشر من تشرين الأول الفائت، توقفت أعمال مجلس الوزراء، نتيجة معضلة دستورية قانونية مرتبطة بملف إنفجار مرفأ بيروت، فيما يستمر العمل الحكومي بوتيرة متصاعدة ومكثفة، في سباق مع الوقت، لإنجاز الملفات المطلوبة مالياً واقتصادياً وخدماتياً واجتماعياً. وقد قطعنا في هذا المجال مرحلة متقدمة لا سيما في موضوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وحل معضلة الكهرباء، والملفات المرتبطة بواقع الإدارة، وفور معاودة جلسات مجلس الوزراء قريباً بإذن الله، سيتم عرض هذه الملفات وإقرارها. وبعد ظهر اليوم سنعقد اجتماعين أساسيين يتعلقان بموضوع ضبط سوق النقد والتدابير المطلوبة لمواجهة تجدد جائحة كورونا".

أضاف "أما في موضوع معاودة جلسات مجلس الوزراء، فقد سعيت وما زلت أسعى للوصول الى حل، وأدعم أي خطوة تؤدي الى تقريب وجهات النظر، مراهناً على الحكمة والوعي لدى الجميع لدقة المرحلة وضرورة تكثيف العمل لإنجاز الملفات الأساسية لحل الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

وقال "سمعت الكثير من الآراء والانتقادات وحتى المزايدات حول ما يجب فعله وما لا يجب فعله، وآثرت عدم الرد لعدم زيادة الشرخ، علّ المعنيين يقتنعون بأن لا حل إلا من ضمن المؤسسات، وأن لا حل يفرض بالتعطيل أو بقوة الأمر الواقع. من هنا كان قراري بالتريث في الدعوة مجدداً الى جلسة حكومية، على أمل أن يقتنع الجميع بإبعاد مجلس الوزراء عن كل ما لا شأن له به، خصوصاً وأننا كنا توافقنا على أن القضاء مستقل، وأن أي إشكالية تحل في القضاء ووفق أحكام الدستور، من دون أي تدخّل سياسي. ألم نتعظ جميعاً من تجارب مماثلة كان التعطيل سلاحها وتسببت بخسارة كبرى دفع اللبنانيون جميعاً أثمانها الباهظة ولا يزالون يدفعون، مع فارق أننا فقدنا إمكانات الصمود والقدرة على الرهان على الوقت، وأصبحنا في خضم أزمة لم يشهد لها لبنان مثيلاً من قبل".

وتابع "إن ما نحن بصدده اليوم يظهر حجم الكارثة التي نحن فيها ووجوب الإقلاع عن سياسة التعطيل وفرض الشروط، بعدما أصبح شعبنا يئن تحت وطأة أزمة خانقة وينتظر الفرج. ولأننا كنا ولا نزال نراهن على الحس الوطني لكل المكوّنات اللبنانية، نجدد التأكيد اليوم أننا مستمرون في عملنا لإنجاز المهمات المطلوبة حكومياً ووزارياً، ولن نخيّب آمال اللبنانيين الذين ينشدون الخلاص من أزماتهم المتراكمة. وإذا كان من حق بعض الناس أن تثور في الشارع وتغضب، فليس مسموحاً لكل من شارك ويشارك في السلطة بكل مكوناتها، أن يتنصل اليوم من المسؤولية ويرمي بها على من ارتضى حمل كرة النار لإنقاذ الوطن".

وقال "على مدى سنوات من العمل في الشأن العام، ومن مراحل مرت في تاريخ لبنان، تعلمت أن التحدي وفرض الرأي لا يمكن أن يبني وطناً، وأنه مهما عظمت الخلافات وتكاثرت فلا بديل عن العودة الى الحوار والتفاهم للإنقاذ. فلنختصر الطريق ونعود للإجتماع معاً على طاولة مجلس الوزراء متعاونين مع المجلس النيابي الكريم لإنجاز ما هو مطلوب منا، ونكون على قدر المسؤولية الوطنية والشعبية الملقاة على عاتقنا. معاً للإنقاذ شعار نؤمن به قولاً وفعلاً وننتظر من الجميع ملاقاتنا لترجمته من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين".


بيان الشؤون الاجتماعية

وأصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية بياناً جاء فيه: تتضمن شبكة "دعم" للحماية الاجتماعية برنامجين: البرنامج الأول هو شبكة الأمان الإجتماعية "أمان/ESSN"، المموّل من البنك الدولي، والبرنامج الثاني هو برنامج التغطية الواسعة للمساعدات النقدية المعروف بـ "البطاقة التمويلية". وتهدف هذه البرامج الى مساعدة الأسر اللبنانية على مواجهة تداعيات الأزمة الإقتصادية الحاليّة وجائحة كوفيد 19، والتخفيف من وطأة رفع الدعم وغلاء الأسعار. يبدأ التسجيل للبرنامجين بتاريخ 1 كانون الأول 2021 ويستمر لغاية 31 كانون الثاني 2022.

برنامج "أمان/ESSN"

يستهدف برنامج "أمان150/ESSN" ألف عائلة لبنانية من الأسر الأكثر فقراً ستحصل على مبلغ شهري قدره 20 دولارا أميركياً عن كل فرد في الأسرة (6 أفراد كحد أقصى)، بالإضافة إلى مبلغ ثابت بقيمة 25 دولاراً أميركياً للأسرة الواحدة.

يؤمن برنامج "أمان/ESSN" أيضاً تحويلات نقدية لتغطية النفقات المباشرة للدراسة، لـ 87 ألف طفل (أعمارهم بين 13 و18 سنة) من الأسر المستفيدة والمسجلين في المدارس الرسمية بمساريها العام والمهني تتراوح بين 200 و300 دولارا أميركيا عن كل تلميذ خلال العام الدراسي (حسب الصف والمسار التعليمي)، بالإضافة الى الرسوم المدرسية تدفع مباشرة للمدرسة.

سيتم دفع التحويلات ضمن برنامج "أمان/ESSN" أيضاً بالدولار الأميركي وسيتم التحقق من أهلية العائلات المستهدفة من خلال زيارات منزلية للتأكد من صحة المعلومات المقدمة.

برنامج البطاقة التمويلية

يستهدف برنامج البطاقة التمويلية بشكل مباشر الأسر اللبنانية المقيمة في لبنان، باستثناء الأسر المستفيدة من برنامجي "أمان/ESSN" و "حياة/NPTP" والأسر الميسورة. التحويلات النقدية المرصودة في البرنامج هي 25 دولاراً اميركياً لكل فرد من أفراد الأسرة، بالإضافة الى مبلغ 15 دولاراً أميركياً للشخص الواحد البالغ من العمر 65 عاماً وما فوق في كل أسرة على ألا تتعدى قيمة المبلغ الإجمالي الـ 126 دولاراً أميركياً للأسرة الواحدة. سيتم دفع التحويلات ضمن برنامج البطاقة التمويلية بالدولار الأميركي أو ما يعادله بالليرة اللبناينة بحسب سعر الصرف على منصة صيرفة. يحق لأي ربّ أو ربة أسرة أن يتقدم بطلب للإستفادة من أي البرنامجين. يجب تسجيل الطلب من خلال الرابط الإلكتروني  http://daem.impact.gov.lb

نشاط السراي الحكومي


إستقبل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي سفير كوريا الجنوبية يونغ دي كوان صباح اليوم في السراي، في زيارة وداعية بمناسبة انتهاء مهامه في لبنان.

وفد الطلاب الجامعيين

واستقبل الرئيس ميقاتي وفداً من الطلاب الجامعيين عرضوا له أوضاعهم والصعوبات التي يعانونها لدخول سوق العمل.

إثر اللقاء أعلنت الطالبة ميرا ساسين باسم الوفد: "عرضنا وضعنا مع دولة الرئيس الذي شرح لنا واقع الحال، والصعوبات التي تعترض الوضع الحكومي والعمل الوطني بشكل عام، ورؤيته من أجل الخروج من هذا المأزق. وركز على التشبث بالوطن وعدم التفكير بالهجرة، واعتبر أننا مقبلون على مستقبل أفضل إذا صفت النيات. وشدد على تعاون اللبنانيين مع بعضهم وعلى اتحادهم لأنه السبيل الكفيل ببناء المستقبل للأجيال الجديدة.

شركة Aksa

واستقبل الرئيس ميقاتي في حضور وزير الطاقة وليد فياض وفداً من شركة Aksa التركية للطاقة وتم خلال اللقاء البحث في شؤون قطاع الطاقة.

وزير الداخلية

واجتمع الرئيس ميقاتي مع وزير الداخلية بسام مولوي وتم خلال اللقاء بحث بشؤون الوزارة.

الرئيس ميقاتي أعلن إقرار زيادة بدل النقل للقطاع العام إلى 64 ألف ليرة إضافة إلى نصف راتب عن شهري تشرين الثاني وكانون الأول

رأس رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إجتماع لجنة معالجة تداعيات الأزمة المالية والإقتصادية على سير المرفق العام في السراي الحكومي عصر اليوم.

شارك في الاجتماع نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، والسادة: وزير العدل هنري الخوري، وزير المالية يوسف خليل، وزير الشؤون الإجتماعية هكتور الحجار، وزير الصناعة جورج بوشكيان، وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، وزير العمل مصطفى بيرم، وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، ورئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي.

في ختام الاجتماع أدلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي: عقدنا الاجتماع الرابع للجنة وبحثنا تداعيات الأزمة المالية والإقتصادية على سير المرفق العام، وخاصة في ما يتعلق بالتضخم، وبعد المناقشة وحضور جميع الوزراء أعضاء اللجنة ورئيسة مجلس الخدمة المدنية، وبعد تبادل كل الآراء والافكار والاقترحات، وبناء على الأرقام التي قدّمها معالي وزير المالية، توصلت اللجنة الى الآتي:

أولاً: إقرار بدل نقل يومي حضوري قدره 64 ألف ليرة إبتداء من أول شهر تشرين الثاني الحالي.

ثانياً: دفع مساعدة اجتماعية قدرها نصف راتب يُعطى عن شهري تشرين الثاني وكانون الأول قبل الأعياد، على ألا تقل عن مليون ونصف مليون ليرة وألا تزيد عن 3 ملايين ليرة، وتشمل المنحة الاجتماعية كل من يخدم المرفق العام في القطاع العام، من موظفين وأجراء ومستخدمين ومتعاقدين ومتقاعدين وعمال الفاتورة وسواهم.

ثالثاً: زيادة المساهمات المالية لتعاونية موظفي الدولة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

رابعاً: التذكير بالحضور في الادارات العامة بنسبة 66 في المئة، استنادا لمرسوم التعبئة العامة، ضماناً لتسيير شؤون المواطنين من جهة والالتزام الصحي من جهة أخرى.

خامساً: بناء على تأكيد وزير الصحة العامة، الإعلان عن استمرار الدعم الكامل لأدوية السرطان والأمراض المستعصية ومستلزمات غسيل الكلى وغيرها، والدعم الجزئي على أدوية الأمراض المزمنة، وتوفيرها مجاناً للمرضى عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية، بالإضافة الى دعم التعرفة الاستشفائية لمرضى وزارة الصحة، والعمل على تأمين الموارد المالية لدعم الجهات الضامنة. كما أن اللجنة تثمن مبادرة أصحاب الصناعة الدوائية الوطنية في لبنان الى تخفيض أسعار الأدوية المصنّعة محلياً.


وأخيراً تلفت اللجنة النظر الى أن هذه المقررات هي ذات طابع استثنائي مؤقت ريثما تتم إعادة النظر إيجاباً وتطويراً وتحسيناً في مشروع قانون موازنة العام 2022 الذي سيتم إنجازه في أقرب وقت متضمناً بنوداً إصلاحية تؤمن واردات ثابتة وواضحة لخزينة الدولة، تلافياً لأي حالة شعبوية من جهة، ودرءاً لأي عملية تضخّم تفوق القدرة على التحمّل والمواجهة، بحيث لا نعطي بيد ونأخذ بالأخرى.

كما تتوجه اللجنة الى جميع الموظفين وسواهم بضرورة أن نتآزر معاً في تحمل المسؤولية الوطنية لنعبر هذه المرحلة الصعبة من تاريخ وطننا الحبيب لبنان، مع لفت النظر الى أن كل ما تقدّم سيكون المادة الأساسية على جدول أعمال مجلس الوزراء للمناقشة والإقرار في جلسته المقبلة وقريباً بإذن الله.

أسئلة وأجوبة

ورداً على سؤال عن السير بالقرار الذي اتخذته اليوم لجنة المؤشر بالنسبة لرفع بدل النقل للقطاع الخاص الى ٦٥ ألف ليرة بدءاً من تشرين الثاني، أجاب: هذا الأمر أقر في لجنة المؤشر وسيكون هناك اتفاق بين الإتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية.

سئل: لقد وجّهت اليوم دعوة لموظفي القطاع العام للحضور الى أعمالهم ووظائفهم، فهل تكفي هذه السلفة لإعادة هؤلاء الموظفين المنقطعين كلياً عن الكثير من القطاعات؟

أجاب: نناشد الجميع اليوم التعاون لأننا نمر بمرحلة صعبة، وفي جزء كبير من اجتماعنا عبّر كل وزير عما سمعه من الناس وما يشعر به تجاه معاناة الناس، في ضوء الوضع الإجتماعي الصعب الذي يتفاقم يوماً بعد يوماً. وإنطلاقاً من ذلك قررنا إعطاء هذه المنحة الى حين النظر بالوضع بصورة شاملة، وهنا أريد أن أطمئن أن هذه المنحة لا تتزامن مع فرض ضرائب جديدة، لأنه يوجد في وزارة المالية مبلغ يغطيها ويزيد عنها في الوقت الحاضر، الى حين إضافة أية تعديلات سواء بما يُسمى بالدولار الجمركي أو غيره من الأمور التي لم نتطرق إليها، لأننا نشعر مع الناس ولا نريد أن نعطي بيد ونأخذ بالأخرى. أناشد جميع الموظفين العودة الى وظائفهم، نحن نمر بأوقات صعبة جداً، وعلينا جميعاً المساهمة في إنقاذ البلد، علينا العمل جميعاً من أجل زيادة الواردات كي لا تتفاقم الصعوبة أكثر.

سئل عن إقرار المنح التي درستها اللجنة في مجلس الوزراء؟

أجاب:لقد حدّدنا في اقتراحنا أنه بغض النظر عن تاريخ إقرار هذه التقديمات، فهي سارية المفعول بدءاً من الأول من تشرين الثاني الجاري وذلك الى حين انعقاد مجلس الوزراء، أو إذا كان هناك من إجراءات متصلة يمكن أن تصدر من خلال مرسوم عادي لكن في النهاية فإن مرجعيتنا هي مجلس الوزراء.

سئل: هل هناك بوادر لانعقاد مجلس الوزراء قريباً؟

أجاب: إن شاء الله.

الرئيس ميقاتي يدعو الجميع إلى التعاون لإعادة عجلة العمل الحكومي

جدد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي من السراي الحكومي اليوم "دعوة جميع الأطراف المشاركة في الحكومة، الى التعاون لإعادة عجلة العمل الحكومي الى الدوران الكامل وفق خارطة الطريق التي حدّدها منذ اليوم الأول وصون علاقات لبنان مع دول العالم لا سيما الأشقاء في دول الخليج".

وقال "كفانا إضاعة للوقت وللفرص ولنتعاون جميعاً في ورشة عمل نمضي فيها في حل  ما أمكن من مشكلات  لها علاقة بأولويات اللبنانيين الموجوعين، ووضع سائر الملفات المرتبطة بالمعالجات المتوسطة والطويلة الأمد على سكة النقاش مع الهيئات الدولية المعنية".

أضاف "في موازاة العمل على بلسمة جراح بيروت التي أصابها الانفجار المدمّر في الرابع من آب 2020، فإن الأولوية تبقى لجلاء ملابسات هذه الجريمة الفظيعة وكشف تفاصيلها والضالعين فيها، وبلسمة جراح المفجوعين. وفي هذا الإطار أجدد دعوة الجميع الى إبعاد هذا الملف عن السياسة وحصره في إطاره القضائي الصرف واعتماد الأصول الدستورية في معالجته".

وختم "إن القضاء هو الملجأ لنا جميعأ ومن واجبنا حمايته وصونه، وبهذا نكون أيضاً نوجّه رسالة الى كل أصدقاء لبنان والمجتمع الدولي، بأننا دولة تحسن صيانة القضاء وحمايته لإحقاق الحق والعدالة".

موقف رئيس الحكومة جاء في خلال اجتماع موسّع للبحث في إستكمال "خطة الإصلاح والنهوض وإعادة الإعمار" التي أطلقها البنك الدولي والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي بعد انفجار مرفأ بيروت.

شارك في الاجتماع نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي ووزراء العدل القاضي هنري خوري، والمال يوسف خليل، والدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا رياشي، والشؤون الإجتماعية هكتور حجار، والإقتصاد أمين سلام، والنواب: ياسين جابر، إبراهيم كنعان، جورج عدوان، نقولا نحاس، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، ممثلة البنك الدولي في لبنان منى قوزي،  سفراء: سويسرا، إيطاليا، هولندا، كندا، إسبانيا وممثلون عن سفارات بريطانيا، ألمانيا، الولايات المتحدة وفرنسا، ممثلة المجتمع المدني أسمى الزين، أمين عام رئاسة الجمهورية أنطوان شقير، أمين عام رئاسة مجلس الوزراء القاضي محمود مكية، محافظ بيروت مروان عبود، رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني وعدد من ممثلي المجتمع المدني.

رشدي

وألقت رشدي كلمة اعتبرت فيها: "أن مبادرة إعادة الإعمار والتعافي والإصلاح تمثل دعمنا لتعافي لبنان، وهذه المبادرة تم تطويرها بشكل مشترك بين الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والبنك الدولي إستجابة لإنفجار مرفأ بيروت. منذ اجتماعنا الأخير في شهر تموز عانت بيئة عمل مبادرة 3RF على مدى أشهر من الإعاقة السياسية لتشكيل حكومة قوية، وإننا نرحب بإنشاء حكومة جديدة وبيانها الوزاري المتماشي مع أولويات هذه المبادرة. أجدد دعوتي الى ترجمة التزامات الحكومة لناحية خطط واعدة وإجراءات وأنشطة ملموسة وإنجازات تشتد الحاجة إليها في هذا البلد. نحن بحاجة الى إستجابة وطنية تلبي الإحتياجات الطارئة للفقراء والأكثر هشاشة، ولا بد أن يكرس ذلك من خلال إستجابة طارئة قائمة تمول من المجتمع الدولي في ما يعبّد الطريق نحو التعافي الإقتصادي المستدام، وتحسين سبل المعيشة للسكان المتأثرين وتحسين العدالة الإجتماعية للجميع بما في ذلك النساء.

أضافت: "إن ضمان التعافي المستند يفترض إقرار إستراتيجية الحماية الإجتماعية المستدامة التي تدمج كل المجموعات، وهنا ندعوكم يا دولة الرئيس الى التحرك بسرعة من أجل عرض مسودة الإستراتيجية التي أنجزت مؤخراً وتشمل توسيع نطاق تقديم المساعدة الإجتماعية على شكل تحويلات نقدية إضافة الى تقديم الخدمات الإجتماعية الأساسية ذات الجودة العالية.

أضافت: "ركزنا خلال الإجتماعات على الإصلاحات ذات الأولوية التي أدرجت ضمن هذه المبادرة، ولا يمكنني إلا أن أشدد على التحرك من أجل اعتماد هذه الإصلاحات في أقرب وقت ممكن لأنها تساهم في إعادة ثقة اللبنانيين بالدولة، وهذا سيضاف إلى سجل حكومتكم، بما أننا على بعد أشهر قليلة من الإنتخابات البلدية والنيابية والرئاسية وهذا ما نأمله.

وشدّدت على الحاجة الطارئة لتحقيق مستقل وشفاف وذي صدقية في أسباب إنفجار المرفأ، وقالت: "نتمنى الإستمرار في التحقيقات من دون أي تدخل سياسي". ورأت أن الثقة بالدولة قد تآكلت وهناك حاجة الى عقد إجتماعي جديد نظراً لأهميته البالغة، ومن شأن هذا العقد أن يعيد الثقة بالدولة ويضع حداً لدوامة الفساد".

طراف

وألقى سفير الإتحاد الأوروبي رالف طراف عبر تقنية الفيديو كلمة إعتبر فيها "أن اجتماع المبادرة الإستشارية لمجموعة الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار" تجمع صنّاع القرار اللبنانيين والجهات المانحة الدولية والمجتمع المدني، وتقوم على عملية تشاورية، شاكراً الرئيس ميقاتي على انخراطه شخصياً في هذه العملية.

أضاف: إن الإجتماع اليوم سيركز على التقدم الذي حققناه وقد طلب مني زملائي في المجتمع الدولي أن نعرب عن أملنا في ما يتعلق بالإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها في لبنان، وأذكركم بأن المبادرة تبدأ بالإصلاحات.

وقال: "في ما يتعلق بالإصلاحات الكلية والمالية نواصل تشجيعنا الحكومة اللبنانية على التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ونعرف أن الحكومة تعمل لتحقيق ذلك، ونحن كمانحين نعمل لمواصلة هذه العملية ودعمها. إن المفاوضات التي ستتوّج بإتفاق مع صندوق النقد الدولي ونحتاج الى إطار وجدول زمني من أجل تقديم الدعم للحكومة اللبنانية في كل القرارات التي تتخذها لمواجهة التحديات الاقتصادية".

وختم: "نشجّع البرلمان على سن قانون استقلالية القضاء ونطالب بتحقيق مستقل في قضية مرفأ بيروت، ويجب أن نسمح للقضاء بمواصلة عمله من دون تدخل سياسي ونشجّع الحكومة على تزويد لجنة مكافحة الفساد بالموظفين اللازمين. ونكرّر توقعاتنا بأن تعقد الإنتخابات المتوقعة للعام المقبل وفقاً للمهل القانونية، ونرحب بالإلتزام الذي أعرب عنه جميع القادة السياسيين باحترام هذه الانتخابات".

الرئيس ميقاتي

وفي الختام تحدث الرئيس ميقاتي فقال "بما أنّ إطار الإصلاح وإعادة الإعمار يأتي إستجابة للتحديات الناتجة عن إنفجار مرفأ بيروت، فإن الأولوية في المرحلة الحالية هي لتحقيق تعافي لبنان بالتركيز على الإنسان أولاً، ووضع احتياجات اللبنانيين واللبنانيات في صلب عملنا، بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. ويتركز سعينا، في هذا الإطار، على تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً وفقراً بشكل أفضل وأكثر شمولاً، من خلال البرنامج الوطني لدعم الأسر الاكثر فقراً، والتنفيذ الفوري لـشبكة الأمان الاجتماعي في حالات الطوارئ. وفي هذا السياق أصدرت بالأمس قرارين وزاريين، قضى الأول بتشكيل لجنة استشارية مشتركة لتنفيذ خطة عمل الاصلاح والنهوض وإعادة الإعمار تضم ممثلين عن الإدارات الحكومية ومختصين وممثلين عن المنظمات الدولية والمجتمع المدني، وستواكبها وحدة مركزية في رئاسة مجلس الوزراء تكون مهامها مواكبة عمل اللجنة وتذليل ما قد يعترضها من عقبات. أما القرار الثاني فقضى بتشكيل لجنة تقنية هدفها وضع الخطة الوطنية للحماية الاجتماعية عبر تأمين التغطية الاجتماعية والصحية الشاملة لجميع اللبنانيين".

وقال "أشكر حضوركم وتعاونكم، وأقدّر ثقتكم بقدرة بلدنا على التعافي والنهوض مجدداً، وعلى شجاعة أبنائه وعزمهم وإيمانهم بحاضرهم ومستقبلهم. ولا بد في هذا الإطار من توجيه كلمة شكر وتقدير الى المجتمع المدني اللبناني على مثابرته الدؤوبة في العمل لبلسمة الجراح، وعلى المساعدات التي قدمها للمحتاجين. كما أحيي جميع المتطوعين من لبنان والخارج الذين دعموا الاستجابة الطارئة بعد 4 آب".

لقاء الرئيس ميقاتي مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي

جدّد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "تعهّد الحكومة إجراء الانتخابات النيابية قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار المقبل"، مشدداً على "أن لا أحد يستطيع منع إجراء الانتخابات، ونحن سنصدر دعوة الهيئات الناخبة في 27 آذار 2021، وإذا حصل أي تعديل في الموعد، فالانتخابات ستجري حكماً قبل 21 أيار.

وأكد "الحرص على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وأن يتحلّى كل وزير بالحس الوطني وأن يقدّر مصلحة لبنان واللبنانيين المقيمين والمنتشرين". وشدّد على "أننا لا نتدخل في عمل القضاء ومسؤوليتنا أن يكون القضاء سليماً ومعافى وأن ينقّي نفسه بنفسه، ولا خيار أمامنا إلا المحافظة على القضاة الجيّدين وتقويتهم، وعلينا توفير الأجواء المناسبة للقضاء ليقوم بعمله على أكمل وجه".

كما شدد على "أن من أولويات الحكومة إعادة النظر بالأجور وبدل النقل وقد حصل اجتماع بحضور وزير العمل، مع رئيس الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، ونحن بصدد البحث في تقديم ما يمكن توفيره لمواجهة الوضع الضاغط، سواء عبر رفع معيّن لبدل النقل والأجور، والدراسات في هذا الصدد باتت جاهزة وسيواكبها بحث في الإيرادات، وفي أول جلسة لمجلس الوزراء سنقر هذا الملف".

المجلس الاقتصادي والاجتماعي

وكان رئيس مجلس الوزراء لبّى دعوة المجلس الاقتصادي والاجتماعي الى لقاء حواري ظهر اليوم بعنوان "الواقع الاقتصادي الاجتماعي والمعيشي والأزمات الحالية" شارك فيه رئيس المجلس شارل عربيد وحضره النواب السادة: رئيس لجنة الاقتصاد النيابية فريد البستاني، شوقي دكاش، فادي علامة وعلي درويش. كما حضر رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، عميد الصناعيين جاك صراف، نقيب الأطباء شرف أبو شرف، نقيب المقاولين مارون حلو، نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد، نقيب السائقين العموميين بسام طليس، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر إضافة الى نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي سعد الله حميدي صقر وأعضاء المجلس.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: إن أولويات عملنا ترتكز على 8 أعمدة هي: الأمن، الملف المالي والاقتصادي، الملف الاجتماعي، الخدمات والبنى التحتية، إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، السياسات العامة المحلية والدولية، محاربة الفساد ووضع القوانين المطلوبة موضع التنفيذ، والقضاء وإصلاحه.

وقال: الأمن هو الأساس وله 3 مرتكزات أساسية هي: الجيش والقوى الأمنية وقوات الأمم المتحدة، ونحن نتابع الملف لتقوية قدرات الجيش ورفده بالمقومات اللازمة ليتمكن من ضبط الأمن على الحدود وفي الداخل وكذلك تعزيز دور قوى الأمن ومعالجة الصعوبات المالية والأساسية. كما أننا نعطي أولوية لدعم قيام قوات اليونيفيل بالمهام المطلوبة منها في الجنوب وفق القرار الدولي الرقم 1701. كما نولي أهمية قصوى لملف ترسيم الحدود البحرية، وإذا نجحنا في هذا الأمر، نكون نجحنا في إيجاد حل كبير لعدة مشكلات تواجهنا.

وقال: في الملفين المالي والاقتصادي، بدأنا المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وتقوية العلاقة مع البنك الدولي وإعادة إحياء القطاع المصرفي ووضع خطة التعافي الاقتصادي موضع التنفيذ.

مع صندوق النقد الدولي هناك خطوات متقدمة، وللمرة الأولى قدّمنا أرقاماً موحّدة للصندوق، ونحن نمر بمراحل أساسية في هذا السياق، والملف يسير على الطريق السليم، ونأمل أن نتمكن من إبرام مذكرة تفاهم مع الصندوق قريباً جداً. البنك الدولي، من جهته، هو السند الأساسي لنا، وهو يقدّم مساعدات وتسهيلات للبنان، وهو رصد للبنان في السنتين الأخيرتين مبلغ مليار و700 مليون دولار إستُعمل منها 850 مليون دولار، ونحن نبحث حالياً في أسباب عدم استعمال المبلغ المتبقي، ونجتمع مرتين في الأسبوع مع كل الفرقاء لمعرفة كيفية تسهيل هذا الملف، ونجد كل تعاون من البنك الدولي.

أما بشأن خطة التعافي الاقتصادي التي كانت مطلوبة من "شركة لازار"، فقد قطعت الشركة مرحلة في دراسة الوضع اللبناني، وقد اجتمعت مع المسؤولين في الشركة، وتحدثنا في بعض النقاط الواردة في خطة الشركة، وهي مسائل غير منطقية وغير قابلة للتطبيق، وقد تبلغنا منهم أن هذا ما طلبته الحكومة اللبنانية السابقة. نحن لسنا هنا في صدد اتهام أحد، بل يعنينا النجاح، وقد بحثت معهم في المطلوب وتغيّر أسلوب عملهم. تخايلوا مثلاً أن شركة لازار لم تكن تتواصل مع المصرف المركزي ومع جمعية المصارف ولا تعلم ماذا يحصل مع المودعين. حالياً مصرف لبنان يتعاون مع لازار وقد زوّدها الأرقام المطلوبة، ونأمل أن نتسلم من الشركة الخطة المقترحة خلال الشهر الحالي.

لدينا أيضاً هدف إحياء القطاع المصرفي وإعادة الثقة بهذا القطاع، والبحث في سبل المشاركة في هذا الملف، والمسؤولية هنا مشتركة بين جميع المعنيين بهذا القطاع وهم الدولة والمصارف والمودعون، علماً أن أقل مسؤولية تقع على المودع وهدفنا حمايته. هذا الأمر أوضحته لشركة لازارالتي كانت وزّعت المسؤوليات بطريقة غير عادلة. المطلوب توزيع الخسائر على الجميع، وأقل خسائر يجب أن يتحمّلها المودع، وهناك دراسات قيد الإعداد بشأن سبل تحديد خيارات للمودع، ولكننا لا نريد أن نعلن أي شيء مسبقاً.

يبقى لدينا في الملف الاقتصادي والمالي موضوع سعر صرف العملة. صحيح أن في لبنان سوقاً حرة ولكن المنصات التي تحدد أسعار الصرف لا نعلم ما هي غايتها، ولكن بتنا نلاحظ أن الهامش يضيق أكثر فأكثر بين هذه المنصات ومنصة صيرفة، والتي ستكون في المستقبل الأكثر اعتماداً.

إن إعداد موازنة العام 2022 أمر أساسي ومطلوب أيضاً من صندوق النقد الدولي وأن تقدّم الى المجلس النيابي قبل نهاية العام. مشروع الموازنة بات شبه جاهز، ونحن حالياً في صدد إعادة النظر بالأرقام ليكون المشروع منجزاً بالكامل في الموعد المحدد.

وقال: في الملف الاجتماعي، هناك ملف شبكة الأمان الاجتماعي، ولدينا عدة مشاريع لمساعدة الطبقات الاجتماعية والعائلات الأكثر حاجة واعتماداتها موجودة بقيمة 245 مليون دولار وصدر قانونها، وقد طلب البنك الدولي، مموّلها وراعيها، تعديلها في مجلس النواب، ولكن الجلسة رفعت قبل تعديلها. أما البطاقة التمويلية فقد صدر قانونها وهي بقيمة 546 مليون دولار أو ما يعادلها بالليرة اللبنانية. لم نحصل بعد من البنك الدولي على المبلغ المذكور بالدولار، وبالتالي نحن نتريث لكي ننتهي من المفاوضات مع البنك الدولي لتمويلها، كونها تقدّم عطاءات لشبكة العائلات الأكثر حاجة وهي تغطي 250 ألف عائلة. البطاقة التمويلية حاضرة ولكن عندنا مشكلة تمويل، ونسعى الى تمويلها من البنك الدولي، منعاً لزيادة العجز في الموازنة، في حال تم تمويلها من خزينة الدولة المباشرة. منذ كانون الأول 2020 تم صرف ما معدله 15 مليار دولار للدعم من دون أن يفيد المواطن بشكل كبير من ذلك، وليس عندنا القدرة لصرف أي مبلغ جديد.

أضاف: في الموضوع التربوي، إستطعنا بدء العام الدراسي بالتعاون بين جميع المعنيين، ويبقى لدينا للمعالجة ملف أساتذة التعليم المهني والأساتذة المتعاقدين، ونحن نسعى بكل جهد لتلبية ما أمكن من مطالبهم. في القطاع الصحي، أنهى وزير الصحة دراسة كاملة للملف بما فيها دعم أدوية الأمراض المزمنة، وسنعرضها اليوم عصراً وغداً سيعرضها مع لجنة الصحة على أمل أن تكون الأمور منتهية.

وقال: في موضوع الخدمات والبنى التحتية، فإن الملف الأبرز هو ملف الكهرباء، ونحن نعمل على معالجته على المستويات القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد. هدفنا أن نؤمن بين 10 و15 ساعة تغذية كهربائية يومية في كل لبنان، ولدينا لتحقيق هذا الهدف 3 مصادر: المصدر الوحيد المتاح اليوم هو النفط العراقي، وقد وقّعنا مع الجانب العراقي عقداً لتأمين مليون طن سنوياً، وبمعدل 75 مليون طن شهرياً من النفط الخام. ولذلك نحن مضطرون لتكرير الكمية عبر طرف ثالث، مما يؤدي الى خسارة 30 في المئة من الكمية، أما الكمية المتبقية فتتيح لنا تأمين تغذية بمعدل 5 ساعات يومياً. لقد زرت العراق واجتمعت مع رئيس الوزراء ووزير النفط وبحثنا إمكان زيادة الكمية، ونحن نسعى الى إجراء مناقصة لتسلم الكمية خلال خمسة أشهر بدل السنة. وقد زار وزير الطاقة العراق لاستكمال البحث في هذا الملف.


في موضوع استيراد الغاز من مصر، فإن الحكومة المصرية تقوم بكل ما يلزم لمساعدتنا في هذا الموضوع، ولكن الجانب المصري لم يقبل التوقيع على العقد قبل تسلم رسالة أميركية تفيد بإعفائه من مترتبات قانون قيصر. كما طلبنا من المصريين الكشف على أنبوب الغاز من سوريا الى لبنان، وهذا الأمر يتطلب عملاً لفترة 6 أسابيع على الأقل وبكلفة مليون دولار، وقد بحثنا مع البنك الدولي لتمويل الكلفة. ومن خلال استيراد كمية الغاز المطلوبة، يمكن تأمين 450 ميغاوات كهرباء، وهي القدرة القصوى لمعمل دير عمار. وسأتابع الموضوع قريباً في خلال زيارتي الى مصر.

أيضا الأردن أبدى استعداده لتزويدنا بالكهرباء وحصل اتفاق مع الأردن ولكن واجهتنا مشكلة تقنية يجري حلّها. ويمكننا تأمين ما بين 200 و240 ميغاوات كهرباء من الأردن.

أما مشروع الحل الكامل فبات جاهزاً وهو يؤمن 2000 ميغاوات كهرباء إضافية مما يتيح التغطية الكهربائية الكاملة في لبنان بكل ما للكلمة من معنى. وفي هذه الملف نحن بصدد استكمال 3 خطوات أساسية هي إنجاز القوانين اللازمة، وقد بوشر إعدادها، إقرار نوع العلاقة بين الشركة الجديدة ومؤسسة كهرباء لبنان، والجهة التي ستتولى إدارة هذا المشروع. لقد عرضنا هذا المشروع على العديد من المؤسسات الدولية، وخصوصاً البنك الدولي، وطلبنا مشاركة دولية فيه، والموضوع أصبح في حكم المنتهي وسيتم عرضه قريباً.

وقال: في موضوع النقل، نحن بحاجة الى خطة نقل شاملة، والبنك الدولي حدد 290 مليون دولار لخطة النقل في لبنان، ونحن نعقد سلسلة اجتماعات لوضع خطة جيدة ومتوازنة للنقل العام تربط المناطق اللبنانية ببعضها البعض وبالعاصمة بشكل أساسي. وفي ما يتعلق بمرفأ بيروت، فقد طلبنا عبر اتصالاتنا مع البنك الدولي، إطلاق مناقصة دولية للبحث في مستقبل مرفأ بيروت ضمن إدارة الدولة، والأسبوع المقبل سيتم إطلاق مناقصة لإدارة محطة الحاويات. كذلك يجري العمل على تنفيذ خطة تأهيل وصيانة شبكة المياه، وتأمين المطلوب لتفعيل عمل المطار لا سيما ملء الشغور في ملاك المراقبين الدوليين.


أضاف: في ملف الانتخابات النيابية، فإن الحكومة تتعهد إجراء الانتخابات قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار المقبل، ولا أحد يستطيع منع إجرائها. ونحن سنصدر دعوة الهيئات الناخبة في 27 آذار 2021، وإذا حصل أي تعديل في الموعد، فالانتخابات ستجري حكماً قبل 21 أيار.

في ملف القضاء موقفنا واضح، فنحن لا نتدخل في عمل القضاء ومسؤوليتنا أن يكون القضاء سليماً ومعافى وأن ينقّي نفسه بنفسه. لا خيار أمامنا إلا المحافظة على القضاة الجيّدين وتقويتهم. هناك 12 قاضياً تم صرفهم من الخدمة بهدف تنقية القضاء، وعلينا توفير الأجواء المناسبة للقضاء ليقوم بعمله على أكمل وجه.

وقال: من أولوياتنا إعادة النظر بالأجور وبدل النقل وقد حصل اجتماع بحضور وزير العمل، مع رئيس الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، ونحن بصدد البحث في تقديم ما يمكن توفيره لمواجهة الوضع الضاغط، سواء عبر رفع معيّن لبدل النقل والأجور، والدراسات في هذا الصدد باتت جاهزة وسيواكبها بحث في الإيرادات، ولا يمكن مثلاً أن يبقى الدولار الجمركي على سعر 1500 ليرة، وفي أول جلسة لمجلس الوزراء سنقر هذا الملف.

وقال: نحن نعمل ما يمليه علينا ضميرنا، ونحاول إتقان العمل، خصوصاً في الوزارات الأساسية، ونتعاون بكل ما للكلمة من معنى.

ورداً على سؤال عن الأزمة مع المملكة العربية السعودية واستقالة وزير الإعلام قال: في الكلمة التي ألقيتها في السراي الحكومي قبل أيام، أعلنت موقفاً واضحاً وخارطة حل أتمسك بها، وأهم ما فيها الحرص على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وأن يتحلّى كل وزير بالحس الوطني وأن يقدّر مصلحة لبنان واللبنانيين المقيمين والمنتشرين، وأشدد على هذه المسألة. وشكراً.

عربيد

وكان رئيس المجلس شارل عربيد استهل اللقاء بكلمة اعتبر فيها: إن التحديات الداهمة كثيرة وعديدة هي الفرص الكامنة وراء أفق هذه الأزمة الثقيلة. ففي وقتٍ نحن فيه بأمس الحاجة إلى الحلول، تدخل أزمة العلاقات مع الدول العربية الشقيقة كعاملٍ قاتل مستجد، يهدد موقع لبنان وعلاقاته، وتطلعاته نحو حلول لأزماته. ومن هنا، فنحن نؤكد بوضوح أهمية هذه العلاقات، وحيويتها بالنسبة إلى لبنان، وندعو جميع المسؤولين والقوى السياسية إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية في هذه الأوقات الحساسة. إن منطلقات هذه العلاقات غير اقتصادية صرفة، بل إنها تمتد الى العمق الاستراتيجي الطبيعي لبلدنا، بثقافته ولغته وتاريخه وجغرافيته، وصولاً الى مصالحه الاقتصادية التي لا جدال في ارتباطها بصورةٍ لا غنى عنها بالأشقاء العرب، والتي تتأثر بشدة بهذه التطورات السلبية. المسؤولية هي الجواب، في الأسلوب وفي المضامين.

أما على المستوى الداخلي، فإن تصحيح الأجور بات ضرورة حيوية في ظل الأوضاع المعيشية غير القابلة للتحمل. لا بد من مقاربة ثلاثية: تصحيح الأجور ومداولة الواقع المعيشي، بموازاة المحافظة على قدرة المؤسسات ووجودها، المباشرة بتنفيذ خطة النقل، البدء بالتسجيل للحصول على البطاقة التمويلية، التي يُفترض أن تغطي محدودي الدخل والشرائح الأكثر هشاشة من المجتمع، وبخاصة أولئك الذين لا دخل لهم، في ظل مستوىً قياسي للبطالة، مع انهيار قيمة العملة، وعدم قدرة المؤسسات جميعها على تصحيح أجور العاملين، علماً أن هذه المقاربة تندرج تحت عنوان المعالجة الطارئة التي تفرزها الظروف الحالية، وليس تحت مظلة السياسات المستدامة.

إن الأزمة الحالية تتجاوز بمخاطرها ما نلمسه اليوم من انعكاسات، لتطال مستقبل الأجيال الجديدة، حيث يتعرض القطاع التربوي لأزمة غير مسبوقة تطال مؤسساته ومعلميه ومستقبل تلامذته. هنا، لا يمكن الفصل بين تصحيح أجور العاملين، وحماية مستقبل المؤسسات (التربوية)، وضمان التعليم النوعي للطلاب. المصلحةُ في عمقها واحدة، لكن الأزمة توزع الضغوط بصورةٍ خلافية.

لا شك بأن كل قطاعات المهن الحرة تعاني اليوم، كلّ من أزمته، وكل هذه الأزمات هي مركّبات للأزمة الكبرى المعقدة. إن حماية المهن الحرة يشكل ضمانة لبقاء ما تبقى من الطبقة الوسطى في لبنان، وهي محرّك التغيير الحقيقي وركيزة الاقتصاد المنتج والخلّاق والمستدام.

وفي الوقت الذي تتطلع فيه السياسة إلى الأغلبيات في الصناديق، فإن أغلبيةً كبرى تتسع يوماً بعد يوم، وهي أغلبية يرسم الفقر حدودها الجديدة، مبتلعاً كل تضحيات اللبنانيين وجهودهم خلال عقود من الزمن. مكافحة الفقر عنوانٌ أول لتفكيرنا المشترك، الذي بدأناه وننتظر شركاء حوله. فالمجلس هو المساحة الطبيعية لتفاعل قوى الإنتاج المختلفة، والتي وجد هذا المجلس حتى لا تبقى "مختلفة".

إننا نتطلع اليوم إلى ضرورة إتمام الانتخابات النيابية في مواقيتها القانونية، والمأمول منها كسر الجمود وتخبط السياسيين، وضخ دماء جديدة في شرايين المؤسسات وسياساتها. لقد كفر الناس بالسياسيين، وباتوا ينتظرون موعد الانتخابات للتعبير عن إرادتهم الجديدة. وهم لن يقبلوا أي محاولة للتهرب من هذا الاستحقاق. وأنتم يا دولة الرئيس، قلتم إن الانتخابات حاصلة وهذا أمر محسوم ونهائي، وهذا الموقف بدّد المخاوف من عدم حصول الاستحقاق الديموقراطي. إنها محطة للتأسيس عليها في رسم مستقبل لبنان، والخروج من العبث الذي نعيشه يومياً، والذي بسببه ندخل من أزمةٍ إلى أزمة، من دون حل أيٍ منها.


متى نبدأ مراكمة الحلول إذن؟ نريد مساحة للهدوء والتقاط الأنفاس. إن الواقع يحتّم انعقاد مجلس الوزراء لمعالجة أمور الناس، فالاقتصاد ليس إلا جوهر السياسة وعلى السياسة أن تكون في خدمة مصالح المواطنين في عيشهم وكرامتهم، ولا قيمة لسياسة تقتصر على لعبة الصراع على السلطة، ولا تدور حول الإنتاج وقوى الإنتاج. من أجل كل ذلك، فإن سير البلاد في درب التعافي الاقتصادي يتم من خلال خطة التعافي التي تضع في أولويات تركيزها معالجة الأزمة النقدية وسعر صرف العملة الوطنية، وتنطلق بالإصلاحات المطلوبة، وتدخل في مفاوضات مسؤولة مع صندوق النقد الدولي، لرسم مسار الخروج من المأزق الكبير.

إن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يريد المساهمة بالحلول دائماً، وهو مستعد لتقديم المشورة المفيدة للحكومة، ونحن في هذا الصدد نستغرب مستوى الاكتفاء الذي يعيشه بعض الوزراء من الحلول، وتجاهلهم الجهود التي بذلت بين المجلس ومختلف الكتل النيابية، والتي أنتجت ورقة حلولٍ حول البطاقة التمويلية، وهي حلول كانت ولا تزال مجديةً وقابلةً للتنفيذ.

دولة الرئيس، إن هذه المؤسسة شريكتكم في حمل الأعباء، استخدموها، واتّكئوا إليها، وكلّفوها، وهي ستكون مفاجأة سارة في إنتاج الحلول، لما فيها من طاقة وإرادة. اقتراح تحديث قانونها موجود بين أيديكم في المجلس النيابي، وكنتم أول من وقعه مشكوراً، فمن خلاله سيكون لنا مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي عصري لمستقبل بلدنا. نجدّد ترحيبنا بكم دولة الرئيس، حضرات النواب، حضرات رؤساء الهيئات والنقباء والحضور جميعاً. ونجدّد القول، لا شك بأن الظروف دقيقةٌ ومصيرية، لكن هذا البلد لنا، ومعاً سوف نعيد إليه الأمل بالنهوض. لن نستسلم لليأس واليائسين، بل سنعيده إلى بريقه بالعمل مع العاملين من أجل لبنان.

يرجى إختيار المطلوب من خانة المواضيع ثم الضغط على "إبحث"
المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي خلال حفل إطلاق التسجيل على شبكة "دعم" للحماية الاجتماعية في السراي الحكومي