الرئيس ميقاتي: لن أكون شاهد زور إزاء محاولات رهن البلد مجدداً بمصالح شخصية ولن أقبل بدفع البلد الى الانتحار

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن "رئيس الجمهورية طلب من مجلس الوزراء الحالي الاستمرار بعمله ريثما تتشكل حكومة جديدة"، شاكرًا إياه على "التعاون طيلة الفترة الماضية".

وقال في كلمة له من السراي الحكومي: "أشكر كل الوزراء على المهام التي قاموا بها وأطالبهم بالاستمرار بعملهم وتسيير شؤون الناس"، مضيفًا: "التحية للنواب جميعاً والتمني تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن".

ولفت إلى "أننا قد انتهينا للتو من إتمام الانتخابات النيابية بشفافية وحيادية والتزام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة"، مضيفًا "أننا أنجزنا الاستحقاق الانتخابي على مرأى العالم كلّه والشكر لكل الإداريين والموظفين والعسكريين وكل من واكب هذا الاستحقاق".

وشدد على أن "نحن بحاجة الى تعاون كل الاطراف لأن التأخير كلفته عالية فلو قمنا بالحل منذ سنتين لكانت التكلفة أقل بكثير"، مشيرًا إلى أن "أي تأخير في خطة التعافي المالي ستكون كلفته عالية على اللبنانيين".

وأضاف ميقاتي: "تفاوضنا مع صندوق النقد الدولي ووقّعنا على اتفاق مبدئي ويهمنا ضمان ودائع صغار وكبار المودعين في البنوك والهم الأساسي وقف الانهيار والحفاظ على المعطيات التي تساعد في الإنقاذ"، قائلًا: "وفق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي فإننا نسعى إلى حماية الودائع الصغرى والكبرى والودائع حتى الـ 100 ألف دولار ستكون محمية بالكامل وفق الإتفاق ونسعى خلال المفاوضات إلى رفع هذا السقف".

وقال: "لن تكون فرص الإنقاذ متوافرة من دون البنك الدولي وعلى مصرف لبنان وضع المعايير اللازمة لضمان نمو الاقتصاد".

وفي ملف الكهرباء قال: "ملف الكهرباء هو "علة العلل" ونعمل على حل أزمة الكهرباء عبر مسارات عدة، ووصلني شخصياً عرضين لتشغيل معملي الزهراني ودير عمار على الغاز وبأسعار ممتازة، وتم تكليف مكتب استشاري لدرس العرضين، لكن للأسف سحب وزير الطاقة هذا البند يوم أمس عن جدول أعمال الجلسة لمزيد من الدرس"، مشيرًا إلى أنه "نعمل على تأمين الحد الأدنى من الطاقة بالتعاون مع العراق ومصر والأردن وسوريا".

وأكد ميقاتي أن "رغم التحديات الكبيرة قبلت تحمّل المسؤولية الوطنية بشجاعة وسأواصل عملي ولكنني لن أقبل بالانتحار لأن هناك من يُبدي مصلحته الشخصية على المصلحة العامة"، لافتًا إلى "أننا نتفهمّ غضبكم ووجعكم ونعمل على تخفيفه وستبدأ مرحلة التعافي التدريجي في أسرع وقت ممكن وعملنا في الحكومة بكل ضمير حي لأننا نتطلع إلى تخفيف معاناة المواطن، وعلى عكس ما قيل، ما تمّ اتخاذه من خطوات هو ضروري لتمرير هذه المرحلة في انتظار استكمال خطوات الحل المطلوب".

وفي ما يلي نص كلمة الرئيس ميقاتي كاملة:

أيها اللبنانيّون

قبيل دخول الحكومة حكماً في مرحلةِ تصريف الأعمال، رغبتُ أن أتوجّه إليكم بكلمة. اليوم قبل انعقاد مجلس الوزراء اجتمعت مع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأجرينا تقويماً لعمل الحكومة على مدى ثمانية أشهر مضت. وخلال الاجتماع أبلغت فخامةَ الرئيس أنه بموجب المادة 69 من الدستور فإن الحكومةَ ستدخل منتصف ليل غد في مرحلة تصريف الأعمال، فطلب فخامةُ الرئيس من الحكومة الاستمرارَ في عملها الى حين تشكيل حكومة جديدة. خلال اللقاء شكرتُ فخامة الرئيس على التعاون الذي حصل بيننا وعلى دعمِه، كما أشكرُ السادة الوزراء الذين عملنا كفريق واحد بروح عالية من المسؤولية الوطنية.

لقد قام كلُ وزير بواجباته في وزارته بالإمكانات والظروف المتاحة، وأدعوهم الى الاستمرار في الأعمال المطلوبة منهم لتسيير شؤون الناس ومواكبة التحديات الكبيرة التي تواجهنا يومياً. كما أحيي الموظفين والإداريين الذين يواظبون رغم الصعوبات والإمكانات على تسيير شؤون الإدارة، بكل ضمير حي ومناقبية شخصية ومهنية، ولهم مني كل التحية.

الشكر موصول أيضاً للمجلس النيابي الكريم ودولة الرئيس نبيه بري بالذات على التعاون الذي طبع العلاقة بين الحكومة والمجلس النيابي. وفي هذه المناسبة بالذات فإنني أتقدم من السادة النواب بالتهنئة ومتمنياً عليهم الإسراع في الخطوات المطلوبة لتسمية رئيس الحكومة الجديد وتشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت.

التحديات التي تواجه وطننا تتطلب إدارة قوية وتعاوناً من كل الأطراف، وعدم التأخير في بت الملفات، لأن الوقت لم يعد متاحاً لأي تأخير. هذا التأخير كلفته عالية على لبنان واللبنانيين، ولو قمنا بالحل منذ سنتين لكانت التكلفة أقل بكثير، وكل يوم يمر من دون حل وولوج خطة التعافي سيرتب أعباءً إضافية.

في العشرين من أيلول الماضي نالت حكومة "معاً للإنقاذ" الثقة في مجلس النواب، وها نحن اليوم في 20 أيار نعقد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. وبين هذين التاريخين، مرت ثمانية أشهر كانت حافلة بالتحديات اليومية، التي لا تزال مستمرة حتى اللحظة.

وفي هذا الإطار سأتوقف عند بعض العناوين لما قامت به الحكومة خلال ثمانية أشهر:

لقد انتهينا للتو من إتمام استحقاق الانتخابات النيابية في موعدها بشفافية وحيادية مطلقة شهد لها العالم وكافة الهيئات الرقابية. ونترك لهم وللرأي العام وللتاريخ أن يحكم في ما إذا كنا أوفياء للتعهّد الذي قطعته شخصياً وكذلك سائر الوزراء بأننا ملتزمون بإنجاز هذا الاستحقاق في موعده. هذا الاستحقاق لم يكن سهلاً ضمن الظروف الاقتصادية الموجودة. حتى الحبر لماكينات الطباعة في الإدارات ليس متوافراً. ولكننا أنجزنا الاستحقاق بكل جدارة من قبل الموظفين والإداريين ووزارات الداخلية والعدل. والشكر الكبير للجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة وللقضاة جميعاً. في هذا الاستحقاق كنا على مسافة واحدة من جميع المتنافسين، ولم نكن معنيين إلا بتهيئة أفضل المناخات أمام اللبنانيين لممارسة حقهم الدستوري واستطعنا الى حد كبير القيام بهذا الواجب الوطني على أكمل وجه.

على الصعيد الاقتصادي والمالي وما يتّصل بخطة التعافي المالي والاقتصادي، فقد قمنا بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، ووقعّنا بالأحرف الأولى ما يسمى "إتفاق الموظفين" الذي يشكل خارطة طريق للحل والتعافي، على أن يستكمل التفاوض في المرحلة المقبلة لإنجاز الاتفاق النهائي الذي سيفضي الى التعافي الكامل. كان همنا الأساسي في هذا الملف وقف الانهيار والحفاظ على المقومات التي تساعد على التعافي، وبشكل أساسي، الى حماية حقوق المودعين، وتمكين كافة القطاعات ومن ضمنها القطاع المصرفي، من النهوض مجدداً.

في هذه المرحلة تم الأخذ بعين الاعتبار ضمان الودائع الذي يشمل صغار المودعين وكبار المودعين. بالنسبة الى صغار المودعين فقد وصلنا مع صندوق النقد الدولي الى تأمين الودائع بسقف يصل الى مئة ألف دولار، فنحن نؤمن الودائع تأميناً كاملاً، ونسعى لزيادة هذا المبلغ خلال المفاوضات اللاحقة.

كذلك كبار المودعين نريد أن نضمن لهم ودائعهم كاملة ونحن بصدد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي بهذا الصدد.

في موضوع المصارف، وخلافاً لكل ما يقال، نحن نريد أن نحمي المصارف لأن لا اقتصاد دون مصارف، ولكن على مصرف لبنان أن يقوم بوضع المعايير المطلوبة، لكي تعمل المصارف بطريقة سليمة، لكي تساهم في نمو الاقتصاد.

في ما يتعلق بالاقتصاد الحقيقي والفعلي يجب أن تكون الخطة مترافقة مع إيجاد فرص عمل لتحقيق النمو المطلوب، ونحن نسعى خلال هذه الفترة الى تحقيق هذين الأمرين.

الهم الأساسي في هذا الملف هو وقف الانهيار والحفاظ على المقومات التي تساعد على التعافي، وبشكل أساسي لحماية حقوق المودعين وتمكين القطاعات كافة، ومن ضمنها القطاع المصرفي من النهوض مجدداً.

من دون الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لن تكون فرص الإنقاذ التي ننشدها متاحة، فهو المعبر الأساس للإنقاذ، وهذا ما عبّر عنه جميع أصدقاء لبنان الذين يبدون نية صادقة لمساعدتنا.

لقد أرسلت حكومتنا الى مجلس النواب عدداً من مشاريع القوانين ذات الصلة بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي وأهمها الموازنة، وللمجلس الكلمة الفصل في ما يراه مناسباً في هذا الصدد.

وبين هذين البندين الأساسيين، الانتخابات والتفاوض مع صندوق النقد، تمكنت الحكومة من تصويب وتصحيح الشوائب التي اعترت علاقات لبنان مع أشقائه العرب وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، وأصدقاء في العالم والمجتمع الدولي.

أيها اللبنانيون

نحن نتفهم غضبكم ووجعكم ونعمل قدر المستطاع على تخفيف الحمل عنكم. وبإذن الله وبالتعاون المخلص بين كل الإرادات اللبنانية ستبدأ مرحلة التعافي التدريجي بأسرع وقت ممكن. لقد عملنا في الحكومة بضمير حي وسنستمر في تأدية واجباتنا كما يلزم، لأننا نتطلع أولاً وأخيراً الى تخفيف المعاناة التي يرزح تحتها المواطن ولا قدرة للغالبية على تحمّلها. خلافاً لما يحاول البعض إشاعته، فإن ما تم اتخاذه من خطوات وقرارات هو ضروري لتمرير هذه المرحلة في انتظار استكمال خطوات الحل المطلوب للتعافي والإنقاذ.

على الصعيد الاجتماعي أطلقت حكومتنا برنامج "أمان" للمساعدات الاجتماعية واستفاد منه حتى 45 ألف عائلة، يتقاضون بين مئة ومئة وأربعين دولار كل شهر نقداً، والمخطط له مع نهاية حزيران أن نصل الى دعم 150 ألف عائلة. كما تمت إفادة 60 ألف عائلة من البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً في لبنان، إضافة الى تقديم مساعدات نقدية شتوية لأبناء المناطق الجبلية ما فوق 700 متر ووصلت المساعدة الى ما مجموعه 48 ألف عائلة، نالت كل عائلة منهم مبلغاً بالدولار الأميركي.

تربوياً تم تأمين إعادة فتح المدارس في كل لبنان عبر دفع الحوافز المالية للأساتذة العاملين في التعليم العام والمهني الرسمي والتي تقدر بحوالي 500 مليار ليرة لبنان. كما جرى دعم صناديق المدارس الرسمية بحوالي 335 مليار ليرة.

أيها اللبنانيون واللبنانيات

في ملف الكهرباء، وهو علّة العلل والسبب الأساس للنزف المالي للخزينة وجيوب اللبنانيين، باشرنا منذ اليوم الأول لبدء عملنا تنفيذ خطة ثلاثية لهذا القطاع تبدأ بتأمين الحد الأدنى من الطاقة عبر الاتفاق مع الحكومة العراقية لتأمين الفيول، وهو اتفاق لا يزال سارياً. أما المرحلة الثانية من الخطة، فتقضي باستجرار الكهرباء من الأردن وتزويد لبنان بالغاز من الشقيقة مصر، وهذه المرحلة لا تزال مرتبطة بأمور تتعلق بالقانون الدولي وبإنجاز الاتفاقات بين لبنان والدول الثلاث لتمرير لاستجرار الكهرباء والغاز عبر سوريا، قبل إقرار القرض الخاص بهذه المرحلة من قبل البنك الدولي.

على المدى الطويل، قرر مجلس الوزراء في جلسة سابقة التفاوض مع أربع شركات دولية هي "إنسالدو، ميتسوبيشي، جنرال الكتريك وسيمنس" في إمكان تزويد لبنان بالمولدات اللازمة لإنتاج الكهرباء بمعدل 24 ساعة وبصورة دائمة. وبالفعل فقد قدمت شركتا جنرال الكتريك وسيمنس، بالإتفاق مع مجموعات دولية، عرضاً لتزويد لبنان بالطاقة الكهربائية قبل الصيف المقبل بسعر مقبول جداً، حتى بما يتعلق بسعر الغاز لإنتاج الطاقة ولكننا تريثنا في الأمر الى حين إعداد دفتر شروط مناسب بطريقة شفافة ووفق القوانين المرعية. وصلني أنا شخصياً، كما وصل الى وزارة الطاقة، عرضان من شركتي "جنرال إلكتريك وسيمنس" ويقضي كل عرض بتزويد معملي دير عمار والزهراني بألف ميغاوات طاقة على الغاز، على أن تؤمن الشركتان أيضا الغاز اللازم لتوليد الطاقة، وبسعر مقبول جداً نسبة الى الأسعار العالمية.

قررنا تكليف مكتب استشاري وضع دفتر الشروط بأسرع وقت ممكن لإجراء عملية تلزيم دولية وفق الأصول، لكن للأسف، فبعدما أرسل معالي وزير الطاقة الطلب الى مجلس الوزراء، تم سحبه بالأمس، من دون إعطاء أي تبرير إلا "للمزيد من الدرس".  كذلك فقد سحب وزير الطاقة من مجلس الوزراء الملف المتعلق بتغويز الغاز لمعمل الزهراني وفق مناقصة دولية تشارك بها شركات عالمية. وهذا العرض كان سيساعد لبنان في المستقبل.

ما أوردته عن عمل الحكومة هو القليل من الكثير، فكل الوزراء عملوا بإخلاص، كلّ في وزارته. نعلم اليوم أن وزير البيئة يتابع كل ملفات وزارته وكذلك وزير السياحة ووزيرة التنمية الادارية التي عملت على إقرار ملف السياسة الرقمية ومكافحة الفساد ووضع خارطة لإعادة استنهاض الإدارة اللبنانية، وكذلك وزير الأشغال العامة الذي قام بتلزيم محطة الحاويات في مرفأ بيروت وأعد المخطط التوجيهي للمرفأ الذي سيتم الإنتهاء من العمل به خلال شهر تموز بطريقة علمية من قبل شركات عالمية. وأعتذر إذا كان سها عن بالي عمل وزارات أخرى.

إخواني

عندما قبلت بتسلّم المسؤولية، واجهت تياراً واسعاً من الاعتراضات حتى من أقرب المقربين، لعلمهم بحجم التحديات والتراكمات التي ستواجهني، ولكنني قبلت تحمّل المسؤولية بروح وطنية وبإرادة صلبة للإنقاذ.

لن أتوقف عند كلام التجني والافتراء الذي يقال، ولا عند العراقيل التي واجهتني وواجهت حكومتي، بل سأستمر في العمل ضمن المسؤولية الوطنية التي تقتضيها المرحلة.

بالتأكيد لن أكون شاهد زور إزاء محاولات رهن البلد مجدداً بمصالح شخصية، أو التعاطي مع الملفات الحيوية بمنطق الشخصانية الذي كلف الخزينة أعباءً باهظة منذ سنوات.

عندما قررت قبول المسؤولية، أقدمت بشجاعة، ولكن الشجاعة شيء والانتحار شيء آخر.

سأظل أواجه المسؤولية بشجاعة ولكن لن أقبل بدفع البلد الى الانتحار، لأن هناك من يريد مصلحته قبل أي أمر آخر. سأقول كفى كلما لزم الأمر وسأصارح اللبنانيين بكل أمر.

"معاً للإنقاذ" لم يكن مجرد عنوان لحكومتنا بل كان فعل إيمان مستمر بهذا الوطن وبشعبه الأبي الصامد. وشكراً

الرئيس ميقاتي: راهنّا على حصول الإنتخابات النيابية في مواعيدها رغم التشكيك على أمل أن تترجم إرادة الناس

أمل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن تترجم الإنتخابات النيابية، إرادة الناس، الذين سيقولون كلمة الفصل في صناديق الإقتراع".

وفي لقاء عقد في السراي الحكومي لعرض التقرير الأول لتنفيذ "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد" قال: "عشية بدء إجراء الانتخابات النيابية لا بد من مصارحة اللبنانيين ببعض المسائل المرتبطة بعملنا الحكومي. حاولنا معالجة القضايا التي واجهتنا منذ اليوم الأول بكل واقعية وبأقل أضرار ممكنة. نجحنا في مكان ما بقدر ما سمحت به الظروف والمعطيات. ولم ننجح حيث وُضعت العصي في دواليب الحكومة. راهنّا على حصول الإنتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية على رغم تشكيك المشككين بحصولها، على أمل أن تترجم إرادة الناس، الذين سيقولون كلمة الفصل في صناديق الإقتراع".

أضاف "في 16 أيار يوم جديد لمرحلة نأمل أن تحمل الخير للبنان واللبنانيين، وأن ترى الخطط التي وضعتها حكومتنا النور. لي ملء الثقة بأن الأيام الآتية ستحمل معها بشائر خير. نحن وضعنا القطار على السكة الصحيحة. يبقى أن يقود هذا القطار إلى محطات آمنة، وأن نكون مستعدين وجاهزين عندما يحين أوان الحلول الإقليمية المنتظرة".

وقال "المطلوب من الجميع بعد أن نطوي صفحة الإنتخابات النيابية العمل لتجنب الوقوع في مطبات الفراغ القاتل على مستوى السلطة التنفيذية، التي ستلقى على عاتقها مسؤولية البدء بمسيرة إنهاض لبنان من كبوته".

اللقاء

وكان رئيس مجلس الوزراء يتحدث خلال اللقاء الأول للمدراء العامين الذي دعت إليه وزيرة التنمية الإدارية نجلا رياشي عساكر للإطلاع على التقرير الأول لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية  لمكافحة الفساد. شارك في اللقاء: نائب رئيس الوزراء الدكتور سعاده الشامي، وزير الاقتصاد أمين سلام، وزير السياحة وليد نصار، محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القاضي كلود كرم وأعضاء الهيئة، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، رئيس التفتيش المركزي جورج عطية، رئيسة الهيئة العليا للتأديب القاضي ريتا غنطوس، الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، ممثل مدير عام قوى الأمن الداخلي العقيد سليم عبدو، مدير عام الدفاع المدني العميد ريمون خطار، مدير عام الإحصاء المركزي مارال توتاليان، مدير عام البريد في وزارة الاتصالات محمد يوسف، مدير عام وزارة البيئة بيرج هتجيان، مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود، مدير عام وزارة الصناعة داني جدعون، مدير عام وزارة المهجرين أحمد محمود، مدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، مدير عام المديرية العامة للتعليم العالي بالتكليف مازن الخطيب، مدير عام وزارة السياحة أمين ذبيان، مدير عام الجمارك بالإنابة ريمون خوري، المدير العام للحبوب والشمندر السكري في وزارة الاقتصاد جرجس برباري،  مدير عام وزارة الصحة بالتكليف فادي سنان، مدير عام الاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات باسل الأيوبي، مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، مدير عام وزارة المالية بالوكالة جورج معراوي، مدير عام الطيران المدني بالتكليف فادي الحسن، مدير عام وزارة الإعلام حسن فلحة، الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين السفير هاني شميطلي، مدير عام الإنشاء والتجهيز في وزارة الاتصالات ناجي أندراوس، مدير عام التعاونيات غلوريا أبوزيد، رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.

بعد ذلك تم عرض عناوين ومحتويات التقرير.

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي عن مناسبة اللقاء "ما وصلت إليه البلاد عموماً، والإدارة العامة خصوصاً، هو نتيجة عقود من السياسات التي، للأسف، لم تضع بناء دولة القانون والمؤسسات على رأس سلم أولوياتها، ما جعل مقدرات بلادنا عرضة للهدر والفساد، وشؤوننا الداخلية عرضة للتدخل والتداخل، وأدى الى تراجع اعتبارات المصلحة العامة أمام المصالح الفردية والفئوية، وأَدخل لبنان في الأزمة العميقة التي نعاني منها اليوم.

لكن كل ما سبق، لم ولن يحبط من عزمكم وعزمنا على تحمّل مسؤولية إدارة هذه المرحلة الصعبة من تاريخ البلاد. ويبقى الإنجاز ممكناً عبر تضافر الجهود والعمل الدؤوب، وما تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي أرحب برئيسها وأعضائها في هذا الاجتماع المهم سوى دليل على إمكانية التقدم، بعد أن وقعنا قبل أيام قليلة اتفاق إطار التعاون مع منظمة الأمم المتحدة لدعم التنمية المستدامة، وأقرّينا ولأول مرة في تاريخ الدولة اللبنانية استراتيجية وطنية شاملة للتحول الرقمي".

أضاف "إن كل انجازٍ مما سبق مهم جداً، ونحن فخورون جداً بالجهود التي بذلت وتُبذل، لكننا نعرف أيضاً أنها غير كافية، ونعرف جيداً أننا مطالبون بالمزيد، وهذا ما نصّر عليه. فبالإضافة الى عملنا في الحكومة على معالجة المشكلات اليومية التي تواجه المواطن، نعمل أيضاً، وبشكل متوازٍ، على إرساء أسس الإصلاح الحقيقي والشامل، وعلى رأس هذا الإصلاح العمل على تعزيز الحوكمة الشفافة والنزيهة للإدارة العامة والمال العام، ومكافحة الفساد البنيوي".

وقال "لقاؤنا اليوم هو جزءٌ من مسار طويل، بدأناه عام 2011، وسنتابعه حتى يحقق النتائج المرجوة منه، كي يستعيد لبنان دوره الريادي ويتعافى من أزمته. وهنا يبرز دور المدراء العامين، في متابعة تنفيذ وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في إداراتهم ومؤسساتهم. فالاستراتيجية ليست نصاً عاملاً للإستئناس به فقط، بل هي خارطة طريق عملية يتوجب علينا تطبيقها، مما يتطلب مواكبة حثيثة من رأس الهرم الإداري في كل وزارة، وذلك من أجل التوعية على مضامينها والإلتزام بمبادئها وتنفيذ مندرجاتها، كما وتنفيذ كافة متطلبات القوانين الإصلاحية على أرض الواقع، إضافةً الى العمل داخل كل وزارة وقطاع عام على تحديد ومعالجة الثغرات الإدارية والمالية التي من شأنها أن تخلق أرضاً خصبةً للفساد وسوء استخدام السلطة للمصلحة الشخصية".

الوزيرة رياشي

وتحدثت الوزيرة نجلا رياشي في بداية اللقاء فقالت: اجتماعنا اليوم، برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء، هو الأول من نوعه، فهو من ناحية أولى يجمع رؤساء الأجهزة الرقابية برئيس وأعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وكافة المدراء العامين في الوزارات والإدارات العامة، ومن ناحية ثانية يطرح موضوعاً أعتبره، وكلّي ثقة أنكم تعتبرونه كذلك أيضاً، أولوية وطنية بكل ما للكلمة من معنى، وهو مكافحة الفساد البنيوي الذي ضرب ويضرب أسس هيكل الدولة.

وقالت: سأكتفي بأن أعرض على النقاش تصوّرنا في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية لمكافحة الفساد من داخل الإدارات العامة، وذلك بصفتي نائبة رئيس اللجنة الوزارية ورئيسة اللجنة الفنية المكلفة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والتي يصادف بعد أيام قليلة (12 أيار) ذكرى مرور سنتين على إقرارها في مجلس الوزراء، بعد أن أطلقتها حكومة الرئيس ميقاتي في العام ٢٠١١.

هذه الاستراتيجية، التي تحوز على دعم المجتمع المدني اللبناني إضافةً الى دعم المجتمع الدولي، هي خارطة طريق إصلاحية بالغة الأهمية في مسيرة نهوض لبنان، وتطبيقها يشكل الخطوة الأولى الإلزامية في مسيرة النهوض.

إن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تشكل خارطة طريق وطنية وعملانية مفصلة للفترة الممتدة بين عامي ٢٠٢٠-٢٠٢٥. وهي الاستراتيجية الأولى من نوعها التي تعبر عن إرادة سياسية غير مسبوقة ورغبة مجتمعية ملحة لحماية اقتصاد لبنان وأمنه واستقراره من خطر الفساد، وتشكل أداة عملية لدعم كافة الجهود المبذولة في هذا المجال، إضافة إلى أنها تتواءم مع إلتزامات لبنان الدولية في إطار تنفيذ "إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" والخطط الإصلاحية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز ثقة ودعم المواطن والمجتمع الدولي بلبنان.

وقالت "إن الإرادة السياسية الحازمة والعازمة على اجتثاث الفساد وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحته والوقاية منه موجودة وبقوّة لدى أصحاب المسؤولية الكبرى. بالتالي، تسعى الحكومة وتعمل ومنذ تشكيلها على ضمان تنفيذ كافة القوانين الإصلاحية، والتي تشكل دعائم استراتيجية مكافحة الفساد، والذي يؤدي تطبيقها الى سد الثغرة بين إرادة وقف الفساد والوقاية منه، والعمل الميداني لذلك.

ومن هذا المنطلق، أتى تعيين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كخطوة تطبيقية أولى للإستراتيجية على طريق الألف ميل.

من هذا المنطلق أيضاً تتابع اللجنة الوزارية لمكافحة الفساد واللجنة الفنية المعاونة لها عملية تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، لمواءمة نص الإستراتيجية مع متطلبات الحياة العملية، تأكيداً للتنفيذ السلس لكافة مندرجاتها.

وقالت: إن هذه الاستراتيجية واضحة ومتاحة للجميع، وأنا متأكدة من إطِّلاعكم جميعاً على مندرجاتها، لكن تطبيق وتنسيق خطواتها التنفيذية يحتاج تضافراً لجهود الجميع، وعملاً دؤوباً من قبل جميع أصحاب الإرادة والمصلحة والقدرة على المبادرة، للمساهمة والمشاركة الفاعلة في قيادة سفينة التغيير، وتأمين وصول الإدارة العامة الى بر الأمان الذي نبتغيه جميعاً.

وتوجهت الى المدراء العامين بالقول "هنا يأتي الدور الريادي الذي يمكن، لا بل يجب أن تقوموا به، تأميناً لحسن تنفيذ الاستراتيجية وحسن سير العمل المؤسساتي في الإدارات التي ترأسون وتطبيقاً للقسم الذي أقسمتموه أمام الله والوطن. الفساد أيها السادة المدراء ليس وجهة نظر، ومكافحته لا يمكن أن تكون وجهة نظر أيضاً. كما لا يمكن أن تكون عرضة للتوظيف السياسي. الفساد هو خلل بنيوي أصاب لبنان في عمقه، أصابه في موارده وفي حياة بناته وأبنائه، أصابه في دوره الإقليمي، وأصابه في مناعته الداخلية، فحالنا اليوم، وإن تعددت مسبباتها، هي في أساسها، نتيجة حتمية لتفشي الفساد وانتشاره.

لذلك، فجهودكم لمكافحته لا تحتمل أي تلكؤ وتباطؤ، فمستقبل بلادنا وأولادنا يتوقف على مدى إلتزامكم وإلتزامنا جميعا بالتعالي عن المصالح الخاصة والمصالح الفئوية من أجل تحقيق المصلحة العامة المتمثلة بالوقاية من الفساد ومكافحته.

وقالت "إن الموقع الوظيفي لكم كمدراء عامّين على رأس الهرم الإداري بعد الوزراء، (علماً أن معدل أعمار الحكومات عادة ما يكون حوالي السنة والنصف (وزارتنا أقلّ بكثير) حيث يتغير الوزير بينما يؤمّن المدراء العامون استدامة العمل بالمشاريع والبرامج، ويحفظون الذاكرة المؤسساتية)، يحتّم عليكم الانخراط الفعال في جميع المشاريع ذات البعد الوطني المتعلقة بالإدارة العامة وذلك لضمان وجود روادٍ للتغيير، ولمأسسة كافة المشاريع الإصلاحية، خاصة المتعلقة منها بمكافحة الفساد. فالمدراء العامون ليسوا جهة متلقية لبرامج مكافحة الفساد، بل هم كانوا جهة أساسية ومحركة في صياغة الاستراتيجية الوطنية، وهم اليوم ركناً أساسياً في تنفيذها".

وقالت "إن قيادة التغيير باتجاه إدارة شفافة ومكافِحة للفساد هي مهمة أساسية من مهامكم كمدراء عامين، وذلك نظراً للدور القيادي التوجيهي لكم، بالتالي فإن مسؤولية توعية الموظفين على الإبتعاد عن الفساد، ومراقبة هذا الموضوع واتخاذ الخطوات والإجراءات المناسبة لمنعه، وللحرص على المحاسبة عليه إذا وقع، تقع عليكم بشكل أساسي، الأمر الذي يحتم أن يتمكنّ كل مدير عام من كافة تقنيات مكافحة الفساد، وهذا سبب اجتماعنا اليوم، خاصةً وأن مخرجات الاستراتيجية أحدثت وتحدث وظائف متعددة في الإدارة العامة مثل "موظفي المعلومات" وغيرهم ويقع تعزيز تموضع ودور هؤلاء الموظفين ضمن زملائهم الآخرين على عاتق المدير العام. فأنتم جنود الإدارة المجهولين المعلومين، وأنتم نظام الدعم الأساسي لها وقلبها النابض. فكيف لجسم الإدارة العامة أن يتعافى دون دمٍ جديد يضخه هذا القلب، فيحيي باقي الأعضاء ويساهم في مكافحة الآفات التي تنهش هذا الجسد.

فلنعمل معاً، بجهد فردي كلّ منكم في إدارته، وتشاركي من خلال المشاركة الفاعلة في اجتماعات كاجتماعنا اليوم، لتطبيق استراتيجية مكافحة الفساد، ولتنفيذ كل ما ترونه ونراه مناسباً، لاستنهاض إدارتنا العامة من كبوتها، وللوصول بلبنان الى الدولة الحديثة العادلة التي تحلمون ونحلم، ونعمل لها جميعاً.

الرئيس ميقاتي وقّع مع منسقة الأمم المتحدة إطار التعاون من أجل التنمية المستدامة: الإصلاحات تشكل مطلباً لبنانياً ملحاً قبل أن تكون مطلباً دولياً

أمل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن تكون الأمور ميسرة وننجز الإصلاحات المطلوبة بالتعاون الكامل مع مجلس النواب وكل الهيئات الحكومية والرسمية والخاصة"، مشدداً على "أن هذه  الاصلاحات  تشكل مطلباً  لبنانياً ملحاً ونحن بحاجة إليها، قبل أن تكون مطلباً دولياً".

وكان رئيس مجلس الوزراء والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في لبنان، نجاة رشدي وقّعا "إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة" في لبنان للفترة الممتدة ٢٠٢٢ و٢٠٢٥"، ظهر اليوم في السراي الحكومي.

حضر الحفل نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي، وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، وزير العدل هنرى خوري، وزير المالية يوسف خليل، وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نجلا رياشي، وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، وزير الصناعة جورج بوشكيان، وزير الطاقة وليد فياض، وزير الاقتصاد أمين سلام، وزير البيئة  ناصر ياسين، وزير  العمل مصطفى بيرم، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية وسفراء: الاتحاد الأوروبي رالف طراف، إيطاليا نيكوليتا بومباردييري، أستراليا ريبيكا غراندلاي، بلجيكا هوبيرت كورمان، السويد آن ديسمور، سويسرا ماريون ويتشر، قطر إبراهيم السهلاوي، إسبانيا خيسوس سانتوس اغوادو، فنلندا تارا فرنانديز، سفير النروج مارتن يترفيك، وعدد من ممثلي السفارات والوكالات والهيئات الدولية العاملة في لبنان.

رشدي

وقالت رشدي في كلمتها: بِدايَةً، إسمحوا لي أن أتقدَّم مرةً أُخرى بِأَحَرّ التَّعازي لِأهالي ضَحايا الحادِث المَأساوي الذّي وَقَعَ يَوْم الأحدِ الماضي قُبالَةَ ساحِلِ طَرابْلُس الذّي شَهِدَ غَرَقَ أفراد، مِنْ بَينِهِمْ أطفال، دَفَعَهُم اليَأْسُ إلى القِيام برِحْلَةٍ خَطيرَةٍ بَحْثاً عَن حَياةٍ كَريمَة. وفي ظِلِّ هذِهِ التَّطَوُّرات المُحْزِنَة، لا بُدَّ من التشديدِ على الدَّورِ الرِّيادي والحَيَوي الذي يَضطَلِعُ به الجيش اللبناني في سبيل صَوْن الوِحدَةِ الوَطَنِيّة وَحِمايَةِ السِّلْم الأَهْلي في البلاد. فالجيش اللبناني، بِتَماسُكِهِ الفريد، هو اليوم الضَّمانة للأَمن والاستقرار في لبنان.

وقالت "عُنوانُ لقائِنا اليوم هو العَمل معاً على وَضعِ لُبنان مِن جَديد على سِكَّةِ التنمية. حانَ الوَقْتُ للُبنان، الذّي لَطالَما تَغَنّى سابقاً بِتقَدُّمِهِ التَّنموي والثقافي والعِلمي، أن يَعودَ إلى مَسارِ التنميةِ المستدامة. لُبنان يَمُرُّ اليوم بمُنعَطَفٍ حاسمٍ يَستَوجِبُ مُضافَرَة كُلِّ الجهود لِوَضْعِ حَدٍّ للعَقَبات والتّحدّيات التي تُقَيِّدُ تَقَدُّمَهُ نحو أهداف التنمية المستدامة ونحو تعافيه.

وقالت "صَحيحٌ أنَّ لُبنانَ لا يَزالُ يَتَخَبَّطُ في أزماتٍ لَمْ يَسبِق لها مثيل، وأنَّ الاحتياجات الإنسانية لا تَلبَث تتزايد. ولكن لا يُمكِنُنا الاستمرار في إيجادِ الحلول القصيرة الأمد لإنهاء هذه الاحتياجات الإنسانية، بل نحتاجُ إلى حُلولٍ مُستَدامَة تُعالِجُ الأسباب الجَوْهَريَّة الكامِنَة وراءَ الأَزَمات المُتراكِمَة التّي يَرْزَحُ تَحْتَ وَطأَتِها لُبنان. وهذا يَتَطَلَّبُ نَهْجاً تنموياً إستثنائياً".

أضافت "أُشيرُ هنا إلى "تَنميةٍ طارئة" كمَرْحَلَةٍ انتقاليَّةٍ لتحقيق التنمية المستدامة، تُساعِدُ على وَضعِ حدٍّ للاحتياجات الإنسانية... أتكلّمُ هنا عن تنمية طارئة تَضَعُ حَدّاً للرُّكود الاقتصادي الذي طالَ أمَدُهُ، وتُشكِّلُ حافِزاً مُمَكِّناً لنُمُوِّ البلاد وضَمان ازدهارِهِ ... تنميةٌ طارِئة تَسْتَدْعي سُرعَة فائِقَة في تنفيذِها بِقَدْرِ أَهَمِّيةِ وسُرعَة المُساعَدَة الإنسانية الطّارِئة التي لم نتوقَّف عن تأمينِها استجابةً لأَزَماتٍ تَتالَت عَلى شَعْبٍ يُشَكِّلُ الكَنْزَ الذي لا يَنضُب في لبنان".

وقالت "إِنَّ هذه التنمية تَتَطَلَّبُ قَبْلَ كُلِّ شَيء إلتزاماً قوياً وحازماً من كافة الأطراف. تَتَطَلَّبُ قِيادَةَ، وإرادَةَ، وإلتزامَ الحكومة اللّبنانية بِتَنفيذِ الإصلاحات وبِتَبَنّي مُختَلَف مُكوِّنات التنمية في سياساتِها وقراراتِها، بما فيه الخير لِلُبنان وللشَّعب اللبناني. ولذلك، وِحْدَتُنا هي مُنطَلَقُ الإنجاز هنا! فَلِكُلٍّ مِنّا دَوْرٌ حَيَويٌّ نُؤدّيهِ في هذا المسار: مِن حُكومَةٍ إلى هَيئاتٍ أُمَميَّة، فَمُنَظَّمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والبرلمان، والبلديات، والأوساط الأكاديمية، والمؤسَّسات الماليّة الدُّوَلِيَّة، ووسائِل الإعلام، وَالجِهات المانِحَة".

وتابعت "لَمْ يَأْتِ إطار التعاون هذا مِن عَدَمْ... فأَهَمِّيَّةُ هذا الإطار أنه ارتَكَزَ على عَمَلِيَّةٍ تَشارُكِيَّةٍ شامِلَة اسْتَنَدَت إلى سِلسِلة من المُشاوَرات المُكثَّفَة مع مجموعةٍ واسِعَة من أَصْحابِ المَصْلَحَة الوَطَنِيّين والدُّوَلِيّين، مِنْ مُنظَّمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والحكومة اللبنانية، والجِهات المانِحَة، والقِيادات الدِّينية. حتى الشَّعْب اللّبناني كانَتْ لَهُ فُرْصَةَ إيصال صَوْتِهِ عَبْرَ شَبَكاتِ التّواصُل الاجتماعي".

وقالت "أَرْبَعُ رَكائِز أساسِيَّة تَمَحْوَرَتْ حَوْلَها الأَولَوِيّات التي تَمَّ تَحديدُها بِصورَةٍ تَشارُكِيَّة، هي: (1) الإنسانُ أوَّلاً، و(2) البِيئة، و(3) الازدِهار، و(4) السَّلام. وَهْيَ تُؤَطِّرُ الأولويّات الاستراتيجية الأربَع التي ترتَكِزُ بإيجاز على: (1) تحسين حَياة ورَفاهِيّة كُلّ شعب لبنان؛ و(2) تحسين القطاعات الإنتاجية وتعزيز فُرَص سُبُل كَسْبِ الرِّزْق بطريقة شامِلَة ومُعَزَّزة؛ و(3) ضمان مُجتمعاتٍ سِلميَّة وشاملة؛ و(4) تعزيز التَّعافي البِيئي والتَّخفيف مِنَ المَخاطِر البِيئية.

ولكن تَبقَى الإصلاحات مِفتاح تَحقيق هذه الأولويات، وأَساس نَجاح عَمَلِيَّة تنفيذ إطار التعاون، وفي صميمِ الدَّعْم الذي نَتَطَلَّعُ إليه. وأُجَدِّدُ هُنا دَعوَتي إلى ضرورة تَبَنّي الإصلاحات في أَسرَع وَقتٍ مُمْكِن خِدْمَةً للشَّعب وتَسريعاً لِعَجَلَةِ التّنمية في البِلاد.

اليوم هُوَ يَوْمٌ مُهِمٌّ جداً نُجَدِّدُ فيه سَنَوات من التعاون المُسْتَمِرّ بين منظومَة الأمم المتحدة والحُكومة اللبنانية، من خلال إطار تعاون جديد. نَجتَمعُ اليوم والأمَلُ يَحْدُونا بِتَحْقيقِ مُستَقْبَلٍ أَفضَل لِلُبنان وشَعْبِه، وَنَضَعُ نُصْبَ أَعْيُنِنا إلتزاماً مُشْتَرَكاً نُجَسِّدُهُ في تَوْقيعِنا اليوم على هذا الإطار الذي يرتَكِزُ على الإنسانِ أوَّلاً ويُجَسِّدُ روحَ الشَّراكَةِ التّي هي في صَميمِ خِطَّةِ التنمية المستدامة لعام 2030 التي التَزَمَ لُبنان بِتَنفيذِها من دون إهمال أحد.

وتابعت "نَشْهَدُ اليوم على بِدايةٍ لِفَصْلٍ جَديدٍ من العَمَلِ الدّؤوب والجِدّي مع المؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والشُّرَكاء، بِهَدَف تَرْجَمَة هذه الأولويات الاستراتيجية إلى خُطَط عَمَل مُشترَكة تَصُبُّ في إطار أهداف التنمية المستدامة وتَعودُ بالفائِدَة على لبنان وشَعْبِه. وليسَ لَدَيَّ أدنى شَكّ أننا سَنعمل معاً، بِقَلْبٍ واحِدٍ وفِكرٍ واحِد، وبمسؤولِيَّةٍ مُشْتَركة ومُحاسَبة مُتبادِلة، على تحقيقِ كُلّ ما تَتَطَلَّبُهُ عَمَلِيَّة تعافي البلاد وتَنْمِيَتِهِ المُستدامة".

الرئيس ميقاتي

وقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي: "يسعدني أن أرحّب بكم جميعاً اليوم في هذه المناسبة التي تشكل ثمرة جهود قامت بين الحكومة اللبنانية وأعضاء مختلفين في أسرة الأمم المتحدة في لبنان معًا لوضع نهج جديد لبرنامج الشراكة بين لبنان والأمم المتحدة".

أضاف "إن  إطار العمل الاستراتيجي الجديد الذي سيمتد على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يهدف إلى تعزيز الحوكمة مع معالجة قضايا التنمية المتعددة الأبعاد الملائمة  للتحديات الجديدة التي تواجه لبنان في ضوء الأزمة غير المسبوقة التي يعاني منها".

وقال "إن "إطار التعاون للأمم المتحدة" متجذر في شبكة من الشراكة الاستراتيجية عبر الوزارات والبلديات، وبتعاون كامل مع رئاسة الحكومة ومجلس النواب والإحصاء المركزي، ويؤكد أهمية البيانات الموثوقة لتحديد القضايا الاجتماعية والاقتصادية وقياس التقدم".

أضاف "نحن فخورون جداً بالشراكة الدائمة مع الأمم المتحدة التي تدعم لبنان على المستويات كافة سياسياً وخدماتياً، ونتطلع في إطار التعاون الجديد هذا للعمل على التنمية  وتطوير المهارات البشرية لفترات طويلة. وفي هذا الإطار فإننا نتوجه بتحية شكر وتقدير الى أصدقاء لبنان من الدول المانحة على دعمهم التام لتحقيق أهداف التنمية المستدامة".

وتابع "لقد شكلت برامج الطوارئ للأمم المتحدة مرحلة ضرورية لمواجهة التحديات الأساسية بالنظر للأوضاع  في لبنان، ولكن دعُونا اليوم نفكر معًا ونركز على ما لحظه إطار التعاون الجديد من حلول  طويلة المدى لتحقيق  التنمية المستدامة".

وختم "أرى بهذا العنوان بحد ذاته عنواناً إيجابياً يتمثل بكلمة "الأمم المتحدة" التي تعني السلام وبناء الإنسان والمحبة والتعاون لتحقيق رفاهية المواطن اللبناني، ونحن في أشد الحاجة اليوم لهذا التعاون.

كما أننا بأقصى حاجة الى التنمية المستدامة إنمائياً وبشرياً. آمل أن تكون الأمور ميسرة وننجز الإصلاحات المطلوبة بالتعاون الكامل مع مجلس النواب وكل الهيئات الحكومية والرسمية والخاصة، وهذه الإصلاحات  تشكل مطلباً لبنانياً ملحاً ونحن بحاجة إليها، قبل أن تكون مطلباً دولياً".

الرئيس ميقاتي: من أولويات الحكومة الحفاظ على حقوق المودعين وليس التفريط بها

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن من أولويات الحكومة في المعالجة الاقتصادية هي الحفاظ على حقوق المودعين وليس التفريط بها".

وقال خلال اجتماعه مع وفد من جمعية المصارف اليوم "إن خطة التعافي تعطي الأولوية للحفاظ على حقوق الناس وإعادة تفعيل مختلف القطاعات الانتاجية وأيضاً المحافظة على القطاع المصرفي الذي يشكل عنصراً أساسياً في التعافي الاقتصادي".

وقال رئيس الحكومة "إن كل ما يقال عن تفريط بحقوق المودعين وضرب القطاع المصرفي هدفه إثارة البلبلة وتوتير الأجواء".

وكان رئيس الحكومة استقبل قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي وفداً من جمعية المصارف برئاسة سليم صفير وتم خلال اللقاء البحث في الأوضاع المصرفية والمالية.

الاتحاد العمالي العام

واجتمع رئيس الحكومة مع وفد من الاتحاد العمالي العام برئاسة النقيب بشاره الأسمر وضم نائب الرئيس حسن فقيه، الأمين العام سعد الدين حميدي صقر وعضوي هيئة المكتب علي صقر وانطون أنطون.

إثر اللقاء أعلن النقيب الأسمر: "بحثنا مع دولة الرئيس عملية تسريع دفع المبالغ المقطوعة المقررة للقطاع العام بانتظار صدور قانون الموازنة، وضرورة أن تدفع هذه المبالغ تدريجياً وأن يدفع أول قسم منها قبل الأعياد. وتم لهذه الغاية الإتصال بوزير المالية للتنسيق في هذه الأمور ولوضع عملية تنفيذية فوراً للبدء بالدفع قبل الأعياد لموظفي القطاع العام والمؤسسات العامة والعسكريين والمتقاعدين.

أضاف: "شكرنا دولة الرئيس على ما تم الإتفاق عليه بالنسبة لإعطاء هذه المساعدات المقطوعة للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وبحثنا قضية الرغيف وشددنا على ضرورة عدم رفع الدعم عن الطحين في هذه المرحلة الإقتصادية الصعبة وضرورة الإستمرار بدعم رغيف الفقراء. وفي هذا الإطار تقرر عقد اجتماع موسع تحضره كل النقابات المعنية. كما أكدنا على الأمن الغذائي الذي، كلما اهتز، اهتز معه الوضع الأمني، ولذا نرى تصاعداً في حالات السلب والقتل والنهب والتشليح وصولاً الى الإعدام.

ورأى أن الوضع الأمني مهم جداً في هذه المرحلة لنتمكن من الوصول الى الاستحقاقات الدستورية بالطريقة السليمة.

ورداً على سؤال قال: "طالبنا بالنسبة للموظفين في القطاع العام بإعادة إحياء لجنة المؤشر، والعودة الى الاجتماعات، وطبعاً هناك  حوار بيننا وبين الهيئات الاقتصادية، واتفقنا على أساسه برفع بدل النقل اليومي أكثر من 65 ألف ليرة لبنانية وقد يصل الى 100 ألف ليرة أو أكثر، وهذا الحوار مستمر مع رئيس اتحاد الغرف محمد شقير، وسيكون الإتفاق برعاية الرئيس ميقاتي وبوجود وزير العمل أيضاً.

لجنة التحوّل الرقمي

ورأس الرئيس  ميقاتي اجتماع "اللجنة الوزارية الخاصة بالتحوّل الرقمي" وضمت كلاً من وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية نجلا رياشي، وزير العدل القاضي هنري خوري، وزير المالية الدكتور يوسف خليل، وزير الاتصالات جوني القرم، وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، وزير الاقتصاد أمين سلام والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.

إثر اللقاء أعلنت الوزيرة رياشي: "عقدت اليوم لجنة متابعة تنفيذ مشروع التحول الرقمي في إدارات الدولة اجتماعاً برئاسة الرئيس ميقاتي وحضور وزراء العدل، الإتصالات، الداخلية والبلديات والاقتصاد والتجارة. وأجمع المشاركون على أن التحول الرقمي هو حاجة ملحة وضرورية للبنان ويشكل  الخطوة الأولى المطلوبة لمسيرة النهوض.

أضافت "لقد قدمت مسودة الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي التي تم العمل عليها في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وتم النقاش حولها، وطلب دولة الرئيس أن تعرض هذه الاستراتيجية على مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل لدرسها وإقرارها. إن هذا الإقرار سيشكل الخطوة الأولى في مسار طويل لاستنهاض الإدارة اللبنانية ومكافحة الفساد وتحفيز الاقتصاد الوطني، أما الخطوة الثانية فستكون لتطبيق هذه الإستراتيجية وترسيخها.

سفيرة فرنسا

واستقبل الرئيس ميقاتي السفيرة الفرنسية آن غريو وتم خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة.

المطران ابراهيم

واستقبل الرئيس ميقاتي راعي أبرشية زحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم إبراهيم يرافقه مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود.

إثر اللقاء أعلن المطران إبراهيم :"تشرفت بزيارة دولة الرئيس ميقاتي وشكرته على التمثيل الرسمي الذي خصني به خلال توليتي على أبرشية زحلة والبقاع.

أضاف: عرضت لدولته هموم أهل زحلة والبقاع الغربي والأوسط في ما يتعلق بالخدمات، الطرقات، الكهرباء، المراكز والتعيينات، وكان دولته مستمعاً الى كل هذه الهموم وتفاعل مع دعوتي ومع كل ما نقلته له.

وتمنيت لدولته كل التوفيق بمهمته الصعبة في هذه الأيام التي يمر بها لبنان، وتمنيت أن تحصل الانتخابات، وأن يقوم كل لبناني بواجبه بالتصويت من أجل بناء لبنان الجديد.

مجلس الوزراء

ويرأس رئيس الحكومة جلسة مجلس الوزراء عند العاشرة من قبل ظهر يوم الخميس المقبل في السراي الحكومي.

نجيب ميقاتي
إطبع

أتى نجيب ميقاتي إلى السياسة من قطاع رجال الأعمال، فتولى حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة ما بين عامي 1998 و 2004. انتخب عام 2000 نائباً عن مدينة طرابلس حتى العام 2005، حين كلف برئاسة حكومة تشرف على الإنتخابات النيابية، فأخذ وعداً على نفسه بعدم الترشح للنيابة ضماناً لحياد حكومته التي قامت بإجراء إنتخابات ديمقراطية نزيهة في موعدها في شهر أيار/مايو من العام 2005، بإعتراف كل القوى السياسية اللبنانية والجهات الدولية المعنية. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يلتزم فيها رئيس حكومة، الحياد في الإنتخابات، إلى حد تخليه عن ترشيح نفسه. ثم أعيد انتخابه عام 2009 وعام 2018 نائباً عن مدينة طرابلس حتى تاريخه.

وقد أعيد تكليفه رئيساً للوزراء في 25 كانون الثاني/يناير 2011، وصدر مرسوم بتسميته رئيساً لمجلس الوزراء في 13 حزيران/يونيو 2011، ثم قدم إستقالة حكومته في 23 آذار/مارس 2013، وتابع مهامه كرئيس لحكومة تصريف الأعمال حتى 15 شباط/فبراير 2014.

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس شركة «INVESTCOM»  ، التي أصبحت رائدة في عالم الإتصالات في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمواً غير مسبوقين في مجال عملها، وبعد أن تم إدراج أسهمها على بورصتي لندن ودبي، اندمجت عام 2006 في شركة «MTN» العالمية. وفي عام 2007 تم تأسيس مجموعة «M1 Group» التي تنشط في مجال الأعمال الاستثمارية المتنوعة.

عمل الرئيس ميقاتي بخبرته على تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص. وهو عضو سابق في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، وعضو في المجلس الإستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الإستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات »إنترناشونل كرايسز غروب«، ورئاسة «منتدى الوسطية في لبنان» و«منتدى إستشراف الشرق الأوسط». ويشرف مع شقيقه الأكبر طه على «جمعية العزم والسعادة الإجتماعية» التي تمد نشاطاتها الخيرية والتنموية إلى مختلف المناطق اللبنانية، و«MIKATI  Foundation» التي تنشط في العالم النامي وخاصة البلاد العربية وأفريقيا.

ولد الرئيس ميقاتي عام 1955 وأكمل دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراسات عليا في INSEAD في فرنسا وجامعة هارفرد في أميركا.

مقالات و مقابلات
نجيب ميقاتي رجل الإعتدال بامتياز

جريدة الديار

نترك لمجموعة المعلومات التي جمعناها عنه حول حياته وتعليمه وانشاء شركات له في قطاع الاستثمار والاتصالات والبنوك والعقارات والنقل الجوي والازياء.

ووفق مجلة فورتس الاميركية فانه يقع في المرتبة 9 عربيا لاغنياء العالم وذلك بثروة قدّرت بـ 2.8 مليار دولار مع عائلته آل ميقاتي او مجموعة ميقاتي والتي تصل ثروتها الى 9 مليارات فيما حصته 2.8 مليار دولار.

الرئيس نجيب ميقاتي الذي ورث رئاسة الحكومة بعد استقالة الرئيس عمر كرامي اثر اغتيال رئيس الوزراء الاسبق الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ادار حكومة مؤقتة قامت بادارة الدولة حتى اجراء انتخابات المجلس النيابي وقام بادارة حيادية كاملة كانت نموذجا لاجراء الانتخابات في تاريخ الانتخابات النيابية في لبنان.

كان يعمل في اليوم اكثر من 14 ساعة، ويدير كل الاعمال والمتابعة مع الوزراء، كذلك كانت فترة حكمه فترة ازدهار رغم الازمة الشديدة التي نتجت عن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

واستطاع عبر علمه وشهاداته اضافة الى خبرته في مجال الاعمال والعمران القيام بمشاريع كثيرة على مدى مساحة لبنان كلها، اضافة الى كونه زعيما كبيرا من اكبر زعماء مدينة طرابلس كان معتدلا للغاية وليس لديه اي حساسية طائفية نحو اي طائفة اخرى، بل على العكس هو جامع وقاسم مشترك للطوائف رغم انه من الطائفة السنية وهو يصوم ويصلي وما من صورة ظهرت له الا وهو يقبّل يد المرحومة والدته عندما يزورها كل اسبوع في مدينته طرابلس.

تمتع بعلاقات دولية جيدة خاصة في اوروبا، واستطاع الحصول على ثقة الاتحاد الاوروبي، كما تعاطى مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اضافة الى وزارة الخزانة الاميركية واتحاد المصارف الاوروبية، واستطاع في ايام رئاسته للحكومة جلب استثمارات عديدة الى لبنان رغم الازمة الكبرى التي كانت حاصلة في البلاد.

وعندما تولى الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة في لبنان، قام بالالتزام بالحياد التام بالانتخابات وقرر عدم ترشيح نفسه للانتخابات النيابية، وامتدت فترة رئاسته من 19 نيسان الى 19 تموز، اما في عام 2009 وبعد خروجه من رئاسة الحكومة ترشح للانتخابات عن قضاء طرابلس واستطاع تحقيق الفوز والدخول مرة اخرى الى البرلمان اللبناني.

يتحضر الرئيس نجيب ميقاتي حاليا لخوض المعركة الانتخابية في طرابلس، وقد اصبح احدى اكبر القوى السياسية والشعبية في عاصمة الشمال، ولم يُعرف اتجاهه بعد ما اذا كان سيتحالف مع المستقبل او ضده، وكيف سيختار لائحته. الا ان الرئيس نجيب ميقاتي عبر مؤسسة العزم يقدم الخدمات الاجتماعية والانسانية الى اهالي منطقة طرابلس، اضافة الى اهالي منطقة الشمال.

كما يداوم على زيارة طرابلس كل اسبوع حيث يستقبل اهل مدينته واهالي قضاء الضنية والمنية وعكار والقلمون، اضافة الى الجمهور الكبير من العاصمة الثانية طرابلس.

ورغم كل التشنجات الطائفية التي حصلت في البلاد والانقسامات الكبيرة حيث انقسم لبنان بين 8 و14 اذار، حافظ الرئيس نجيب ميقاتي على اعتداله وبقي مستمرا في الحفاظ على ذلك حتى اليوم.

نجيب ميقاتي (24 نوفمبر 1955-)، رئيس وزراء لبنان السابق، وهو سياسي ووزير في عدة حكومات لبنانية ورجل أعمال. عين رئيسًا للوزراء للمرة الأولى من 19 أبريل 2005 إلى 19 يوليو 2005 بعد استقالة الرئيس عمر كرامي بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وكانت حكومته حكومة مؤقتة تقوم بإدارة الدولة حتى انتخاب إجراء انتخابات المجلس النيابي وذلك كي تجرى الانتخابات بإدارة حيادية. ورئيسا للوزراء مرة ثانية منذ 13 يونيو 2011 وحتى 22 آذار 2013.

عن حياته

هو محمد نجيب عزمي ميقاتي، ولد في طرابلس في شمال لبنان. تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع الدراسات عليا في «المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال» في فرنسا وجامعة هارفارد في الولايات المتحدة.

أسس بعام 1982 بمشاركة مع شقيقة الأكبر «طه» «شركة إنفستكوم«، وهو أحد الشركاء في «مجموعة ميقاتي» التي تمتلكها أسرته، والتي تنشط في قطاع الاستثمار والاتصالات والبنوك والعقار والنقل الجوي والأزياء، وقد وضعته مجلة فوربس الأمريكية في المركز ال409 عالميًا وال9 عربيًا لأغنياء العالم بعام 2011 وذلك بثروة قدرت ب2.8 مليار$.

بين عامي 1992 و1996 انتخب عضوًا في غرفة التجارة والصناعة في بيروت، كما حاز عضوية اللجنة التنفيذية لغرفة التجارة العربية ? الأمريكية، وأيضًا عضوية مجلس رجال الأعمال السوري - اللبناني. كما أنه عضو في مجلس أمانة الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة إلى عضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات «انترناشونال كرايسز غروب«. كما أنه يرأس منتدى استشراف الشرق الأوسط، وأيضًا منتدى الوسطية في لبنان.

في السياسة

كان دخوله إلى المجال السياسي عن طريق المنـصب الوزاري وذلك في عام 1998، وفي عام 2000 ترشح لانتخابات مجلس النواب لدورة عام 2000 عن أحد المقاعد السنية في طرابلس واستطاع تحقيق الفوز، وقد استمرت هذه الدورة لغاية عام 2005 والتي لم يترشح خلالها لدورة البرلمان الجديد بسبب تكليفه برئاسة الحكومة التي تلت استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وفشله بتشـكيل حكومة جديدة، وبعد تكليفه بتشكيل الحكومة قطع عهدًا بعدم الترشح لانتخابات عام 2005 التي ستشرف عليها حكومته، وكانت هذه المرة الأولى التي يلتزم بها رئيس حكومة في لبنان بالحياد بالانتخابات وعدم ترشيح نفسه، وكانت فترة رئاسته للحكومة من 19 أبريل إلى 19 يوليو 2005. وفي عام 2009 عاد وترشح للانتخابات عن قضاء طرابلس بالتحالف مع تيار المستقبل وحلفائه، واستطاع تحقيق الفوز والدخول مرة أخرى إلى البرلمان.

مشاركاته الوزارية بالحكومات

من 4 ديسمبر 1998 لغاية 26 أكتوبر 2000 وزيرًا للأشغال العامة ووزيرًا للنقل وذلك في حكومة الرئيس سليم الحص بعهد الرئيس إميل لحود.

من 26 أكتوبر 2000 إلى 17 أبريل 2003 وزيرًا للأشغال العامة والنقل في حكومة الرئيس رفيق الحريري بعهد الرئيس إميل لحود، وفي 17 أبريل 2003 أعيد تعيينه بنفس المنصب كوزير للأشغال العامة والنقل ذلك في حكومة جديدة شكلها الرئيس رفيق الحريري بعهد الرئيس إميل لحود. وفي 9 سبتمبر 2004 عين بالإضافة لمنصبه وزيرًا للمهجرين وذلك بعد استقالة وزيرها بسبب رفض تعديل الدستور للتجديد للرئيس إميل لحود، وظل يتولى مهام منصبه بالوزارتين لغاية 26 أكتوبر 2004.

رئاسة الحكومة للمرة الثانية واستقالته

في 25 يناير 2011 كلفه الرئيس ميشال سليمان برئاسة الحكومة وذلك بعد حصوله في الاستشارات النيابية على 68 صوت من بين 128 نائب مقابل 60 صوت للرئيس سعد الدين الحريري وذلك بعد سقوط الحكومة السابقة التي ترأسها الحريري بعد استقالة 11 وزير منها.

استقالته من الحكومة

أعلن نجيب ميقاتي استقالته يوم الجمعة، في 22 آذار2013، بسبب عدم تشكيل هيئة للإشراف على الانتخابات البرلمانية ومعارضة التمديد لمسؤول أمني بارز في منصبه.

أما اليوم فإني أُعلن استقالة الحكومة علها بإذن الله تشكل مدخلاً وحيداً لتتحمل الكتل السياسية الاساسية في لبنان مسؤوليتها وتعود إلى التلاقي من أجل إخراج لبنان من النفق المجهول.

حياته الأسرية

متزوج من مي دوماني، ولهما من الأبناء: ماهر ، ميرا ومالك.

حياته العملية

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس شركة INVESTCOM أو M1 Group العائلية، التي أصبحت رائدة في عالم الاتصالات في الأســـواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمو غير مسبوقين في مجال عملها. إندمجت INVESTCOM مؤخراً في شركة MTN العالمية بعد أن تم إدراج أسهم INVESTCOM على بورصتي لندن ودبي.

نجيب ميقاتي: منهجية وسطية وعروبة معقلنة

سفير الشمال - الدكتور أيمن عمر (كاتب وباحث جامعي)

منذ عقود خلت وبسبب تركيبته الديموغرافية المتنوعة الطوائف والمذاهب، شكل لبنان مرآة للصراعات والتوازنات الإقليمية والدولية، فكان عرضة للإضطرابات الأمنية والسياسية، وبقي أسيراً لهذه التوازنات، ورهينة للعبة المحاور والأحلاف.

من هنا أطل الرئيس نجيب ميقاتي كشخصية مستقلة من خارج السياق السياسي التقليدي، بعيداً عن الإصطفافات ولعبة المحاور، بتجربة سياسية جديدة عقلانية الطابع حديثة التوجه، ناهلاً العقلانية السياسية من معين المدرسة الأوروبية يوم كان طالباً فيها ويوم كانت شركاته الإستثمارية تنهل من تجارب البلدان الحديثة.

تقوم منهجية الميقاتية السياسية على المبادئ التالية:

ـ الوسطية:

طرحت الميقاتية السياسية منهج الوسطية إنطلاقاً من الإسلام كدين وسطي، وقد عقد لها الرئيس ميقاتي مؤتمرات، حتى أصبحت مفهوماً جديداً في الحياة السياسية، تقوم على رفض منطق التطرف والتشرذم، وهي ليست ذات أبعاد ودلالات مكانية وزمانية سلبية، بل هي موقف لإظهار الحق والثبات عليه.

ـ الخطاب السياسي:

يوم وقعت التطورات الكبيرة عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، شهدت البلاد حملات تعبئة إعلامية وسياسية وفكرية غلب عليها طابع التجييش والتحريض، وأفلت التجاذب من عقاله، وراح كل فريق سياسي يحرض جماهيره ويشحذها وفق قاعدة “الغاية تبرر الوسيلة”.

وبالرغم من هذا كله، آثر ميقاتي الحفاظ على أسلوبه المعتدل، مهما كانت خسارته للشارع كبيرة. فظل هادئاً وعقلانياً في خطابه، ولم يتوجه إلى الناس وحاضنته الشعبية إلا بما عهدوه منه، من إعتدال على المستوى الوطني.

ـ تغليب منطق الدولة والمؤسسات الدستورية:

تعاطى ميقاتي الشأن العام بمنطق رجل الدولة الذي يتناول الأمور المتعلقة بالسلطة من زاوية العمل المؤسساتي والقانوني، فهو يعرف أصول الحياة الدستورية، وحريص في الحفاظ على المواقع الدستورية وأن يمارس كل مكوّن سياسي صلاحياته الدستورية التي أقرتها وثيقة الوفاق الوطني، دون التعدي على صلاحيات المكون الآخر، أو إضعاف موقعه الوطني، لما لذلك من إنعكاسات سلبية تزعزع أبسط قواعد العيش المشترك وتهدد الإستقرار الوطني. لذلك لا يألو الرئيس ميقاتي جهداً كي يعلن الموقف الحاسم والمفصلي في الإحتكام إلى الدستور والحفاظ على الصلاحيات الدستورية.

ـ النأي بالنفس:

مع إندلاع الأحداث في العالم العربي وخصوصاً في سوريا وانخراط بعض القوى المحلية فيها، إتخذ ميقاتي خطوة تاريخية للحفاظ على بلده من خلال المسؤوليات المنوطة به، ومن هذا المنطلق حاول ميقاتي تخطي عقبات ومفاهيم التحييد عن صراعات المنطقة عبر إطلاق مبادرة “النأي بالنفس”، وهي مبادرة مهمة بالمعنى الإيجابي، كخطوة إستباقية حيال ما تعانيه المنطقة وتحمي لبنان عموماً وطرابلس بخصوصيتها من نار المنطقة الملتهبة.

ـ وحدة البيت الداخلي:

لم يسع ميقاتي يوماً إلى استئثار واحتكار القرار السني، فمرتكزات الميقاتية السياسية هي الحفاظ على وحدة الصف السني، ووحدة القرار والتعددية في الزعامات والقيادات السنية، وعندما حلت الإنتخابات البلدية الأخيرة، أصر على خوضها عبر تحالف جامع لكل الأطراف السياسية السنية، مانعا حالة الإنقسام والتشرذم، ومجنبا طرابلس صراعات هي بغنى عنها.

ـ التواصل الشخصي مع الناس:

ميقاتي في سعي دؤوب للتواصل المباشر مع الناس، يستقبلهم، يخاطبهم بتواضع، كل باسمه، يسألهم عن أحوالهم، ويشاركهم همومهم وتطلعاتهم، ويسعى دائماً إلى إدخال البهجة والفرحة إلى كل بيت،  فبات موجوداً في كل حي من أحياء طرابلس وفي ذاكرة أهلها. وقلما تجد رئيس حكومة أو سياسي يتعامل مع أهله وفق هذه الروحية الأبوية الطيبة بحيث أصبح علامة فارقة في الحياة الإجتماعية الطرابلسية والشمالية.

لقد شكل نجيب ميقاتي، الذي يمثل الإسلام المعتدل الوسطي، ويتمسك بالعروبة المعقلنة وبالمنهجية الأوروبية النهضوية الحديثة،  ظاهرة غير مسبوقة مؤهلة لقيادة الجماهير التائهة والتائقة إلى بديل وطني، يؤمن لها الوجود والشعور بالذات، بعدما ضاعت أحلامها في متاهات الصراعات الإقليمية.

ميقاتي.. وسطي أم رجل حزب الله؟

قدم من عائلة غير سياسية ولديه علاقات جيدة بالإسلاميين في طرابلس

توقع كثيرون أن لا يصمد الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أمام العواصف التي هبت عليه جراء قبوله أن يكون «دفرسوارا» في الطائفة السنية، بتوليه المنصب الأول لهذه الطائفة رغما عن زعيمها الأول سعد الحريري الذي يرأس أكبر تياراتها ويمتلك أكثر من ثلثي نوابها.

فلم يعهده الكثيرون، مغوارا ولا متهورا، إنما رجل محافظ إلى درجة الإزعاج، لا يتخذ خطوة إلا بعد إشباعها درسا وتقليبا وتمحيصا. لكن الرجل الذي كان يصعب على صحافي أن يأخذ منه كلمة «مثيرة»، ذهب فجأة إلى قمة الإثارة بإعلانه ترشيحه إلى الرئاسة الثانية متلاقيا مع حزب الله وقوى 8 آذار الساعية إلى إقصاء الحريري عن هذا الموقع الذي شغله منذ انتهاء الانتخابات النيابية عام 2009، الانتخابات نفسها التي تحالف فيها مع الحريري في طرابلس وحصل منها على «كتلته» النيابية المؤلفة منه، ومن النائب أحمد كرامي.

يمتلك ميقاتي تاريخا لم يلوثه بحرب، أو بفساد، ما خلا الاتهامات التي كان يحلو للرئيس السابق عمر كرامي أن يوجهها إليه من على منصة مجلس النواب في أول عهده بالوزارة نتيجة تملكه لشركة الهاتف الجوال التي استثمرت في قطاع الاتصالات وأدارت إحدى رخصتي الهاتف الجوال في لبنان تحت اسم «سيليس». أما مستقبل ميقاتي، فلا يزال في علم المجهول، خصوصا بعد اتخاذه قرار الترشح وتعريض نفسه لسهام أهل طائفته الذين انتفضوا على ترشيحه، لا لشخصه، ولكن لموقفه، في هذه اللحظات الحاسمة التي يمر بها لبنان، خصوصا أن القضية المطروحة على جدول أعمال حكومته لا تقل خطورة عن قرار قبوله رئاستها، فهي المحكمة الدولية التي تنظر في جريمة اغتيال زعيم السنة الأول، رفيق الحريري، التي يتوقع من ميقاتي أن يوقع قرار سحب تمويلها وقضاتها اللبنانيين، بالإضافة إلى إعلان وقف التعامل معها. وهذا قرار قد لا يستطيع ميقاتي أن «يبرئ نفسه منه» كما يقول المقربون من الحريري الذي يبدي الاستياء الشديد من ميقاتي، لا لشخصه، لكن لموقفه، فالحريري يرى أن ميقاتي «غدر به وطعنه في الظهر، فأصابه حيث فشل خصومه وأطاح به عن رئاسة الحكومة»، فاتهمه «المستقبل» بأنه يرأس حكومة حزب الله، وهو اتهام يرفضه ميقاتي الذي يشكر الحزب - كما غيره - على دعمه إياه لهذا الموقع، قائلا إنه لا يمكن أن يرفض دعما متعهدا فقط بحماية المقاومة، بالإضافة إلى تعهد آخر بجعل العلاقات مع واشنطن أولوية، جامعا بين صيف واشنطن وشتاء حزب الله تحت سقف واحد.

ولعل أكثر ما أزعج الحريري وفريقه في تكليف ميقاتي، أنه كان «ضربة معلم» بالنسبة للخصوم، فهذا الرجل «المعتدل الهادئ، ذو العلاقات الدولية الجيدة» يشكل هدفا أصعب بكثير مما يمكن أن يشكله الرئيس السابق عمر كرامي المفرط في معارضته. كما أن ميقاتي الذي اشتهر بوسطيته التي تمادى في إظهارها سيكون مجبرا على تشكيل حكومة من لون واحد بعد قرار الحريري و«14 آذار» عدم التعاون معه.

وبالإضافة إلى علاقاته الجيدة جدا مع الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا، يمتلك ميقاتي علاقات إيجابية مع فرنسا التي يقال إنها الداعم الأساسي له في معركته الأخيرة، وكذلك نسج علاقات جيدة مع قيادات تركية وعربية. أما في الداخل، فقد اتبع، على النمط التركي، سياسة «صفر مشكلات» مع الجميع - حتى موعد الترشيح - خصوصا في مدينة طرابلس، حيث نشأت قوته السياسية والشعبية. فهو انفتح على الجميع، حتى مع الذين خاصموه، ويمتلك علاقة مميزة مع الإسلاميين، فلا يكاد مسجد يبنى في المدينة، إلا ولميقاتي نصيب في تمويله. أما رجال الدين في المدينة، فهم يحظون بمساعدات لأعمالهم الخيرية من قبل ميقاتي الذي عرف عن مؤسساته تقديماتها الكثيرة لجهة الأعمال الخيرية. حتى أن الجماعة الإسلامية التي رشحت الحريري لتأليف الحكومة الجديدة، قالت إنها فعلت ذلك «وفاء للرئيس الراحل»، لكنها «لم تجد في وصول ميقاتي جريمة» كما قال أحد قيادييها النائب السابق أسعد هرموش. أما السلبية التي تحيط بعمله في المدينة، فيقول أحد فعالياتها إن ميقاتي ككثير من السياسيين الطرابلسيين، اهتم بالمساعدات وأهمل الإنماء، فلم يخض حربا من أجل مشروع استثماري جيد للمدينة.

محمد نجيب ميقاتي المولود عام 1955 هو «الرقم السادس في الترتيب العائلي»، قبله كان لعائلته أربع بنات وصبي. ولأنه كان كذلك فقد حاز الكثير من الدلال، الذي يقول ميقاتي إنه لم يشكل حساسية لدى العائلة، خاصة لدى أخيه وشريكه طه فهما اعتمدا «معادلة ذهبية هي أن الكبير يعتني بالصغير والصغير يحترم الكبير. وقد استمرا على هذه المعادلة حتى اليوم».

كان ميقاتي طفلا عنيدا، حتى أنه استطاع أن يفرض على أهله عدم الذهاب إلى المدرسة التي ارتادها لثلاثة أيام فقط في سنته الأولى وفوت عاما دراسيا كاملا عوضه العام التالي بدخوله إلى صف الحضانة الثاني مباشرة.

تلقى دروسه الأولى في «الليسيه الكبرى» الفرنسية ثم توجه إلى الجامعة الأميركية فالدراسات العليا في هارفارد. ورغم أنه لم يكن تلميذا «نجيبا» في بداياته، فقد استطاع «تمرير المراحل»، وكان دائما عند المعدل العام للنجاح دون زيادة ولا نقصان، لكن الأمر تغير عندما بدأ يحب المدرسة، فقد نال شهادة البكالوريا - فرع العلوم الاختبارية بدرجة جيد جدا. بقيت المدرسة «غير محببة لديه. وشهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ فيه العام الدراسي يشكل عنده نقطة حزينة. حتى أنه عندما ذهب أولاده إلى المدرسة، كان «يخترع» فرصة للسفر للعمل، ولو لأسبوع، لكي تتولى والدتهم أخذهم إلى المدرسة. قائلا له «إنهم (أولاده) قالوا إنهم لا يريدون الذهاب فلن أجبرهم». لكن الأمور اختلفت مع التقدم في المدرسة مع إيجاد أصدقاء ورفاق صف، فأصبح يشتاق للعودة إلى الصف والرفاق، وصولا إلى الجامعة التي يقول إنها «كانت أحلى أيام حياتي». السنين الأولى للمدرسة كانت حزينة. كان الأساتذة يطلبون حضور الوالد إلى المدرسة بشكل متكرر. وفي إحدى المرات قال الأستاذ لوالده «أستغرب كيف أن هذا التلميذ يكون كسولا وأنا أعرف أنه يحفظ في ذهنه أسماء الـ 99 نائبا في المجلس النيابي». فقد كان ميقاتي هاويا للأمور السياسية لكن لم يكن في ذهنه أن يدخل في عالمها. كان يتابع كل القضايا السياسية. ويقول: «عندما بلغت سن الـ13 كنت أقصد المجلس النيابي وأحضر الجلسات العامة، فقط من باب الحشرية. كنت أطلب بطاقة خاصة، أذكر أنها كانت زهرية اللون، لدخول جلسات المجلس النيابي». وعندما دخل القاعة نفسها كنائب وكوزير رافقته هذه الذكريات حتى أنه كان يراقب الجمهور كيف ينظر إليه متذكرا كيف كان يجلس بينهم.

يعترف ميقاتي أنه منذ ذلك التاريخ كان يحلم بأن يدخل البرلمان والعمل السياسي، لكنه كان حلما يعتبره بعيد المنال «لأننا لم نكن عائلة سياسية ولم نتعاط السياسة أبدا، وكنت أرى أن الإرث السياسي هو الغالب. لم أعتقد يوما أن لي موقعا في هذا المكان. كان الأمر كمن يشاهد فيلما تلفزيونيا ويشتهي أن يكون مكان الممثل. حلمت بالموقع، لكني لم أصمم على الوصول إليه».

وسطيته هذه فسرت من قبل البعض على أنها «بلا لون أو طعم»، لكن ميقاتي البارع في السير بين النقاط، يرد على منتقديه بأربعة أسئلة: هل تمكنت من الفوز بالنيابة يوما؟ هل استطعت أن تصبح وزيرا؟ هل أصبحت رئيس حكومة؟ وهل استطعت أن تجمع ثروة؟ ثم يستطرد بالقول: «أنا فعلت كل ذلك، فمن منّا يكون الصح؟». يبرر ميقاتي وسطيته بالقول: «اتجاهنا في المنزل كان دائما وفاقيا، لم نكن جماعة (حرب). كنا نبتغي السلام وعند أي خلاف أو حدث، كنا ننظر دائما إلى ما يوفق. هذا دخل في طباعي منذ الصغر، كنت أرى دائما جانبا وفاقيا من أي حدث». ورغم أنه يعترف بأن البعض يرى أن الموقف الوسطي لا لون له، يؤكد أنه الأصعب. يرفض استعمال كلمة اعتدال «لأن الاعتدال ربما يكون مزيجا من أمرين، فالطقس المعتدل هو مزيج من البرودة والحرارة. لكن الوسط ليس مزيجا، إنه لون بحد ذاته وهو من أصعب الألوان». إيمانه بالاعتدال والوسطية، دفعه لإنشاء «منتدى الوسطية» و«منتدى استشراف الشرق الأوسط» كما أشرف على تنظيم سلسلة مؤتمرات وندوات عن الوسطية في المجالات كافة بمشاركة شخصيات لبنانية، عربية ودولية.

في السياسة الحالية، يقول ميقاتي إنه مع «14 آذار» لجهة المطالبة باستقلال لبنان وسيادته، ومع «8 آذار» الذي يتحدث عن المقاومة وعن واقع إقليمي معين، ومن حيث معرفتي بأننا جزء من هذه المنطقة ويجب أن نعيش علاقات جيدة ومثمرة مع الدول المجاورة. بدأ عمله السياسي من باب الاقتصاد، حيث انتخب عضوا في غرفة التجارة والصناعة عام 1992 ورئيسا للجنة الاقتصادية. وفي عام 1998 عين في أول حكومة تألفت في عهد الرئيس اميل لحود وزيرا للأشغال العامة ووزيرا للنقل وصفه آنذاك رئيس مجلس النواب نبيه بري بطرافته المعهودة بـ«أطول وزير في العالم» لطوله الفارع الذي يتجاوز المائة وتسعين سنتيمترا. ثم انتخب نائبا عام 2000 حيث نال حينها أكبر عدد من الأصوات في الشمال. وهو يعتز بالإجماع الذي ناله لتشكيل الحكومة بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005. حينها تعهد ميقاتي بعدم الترشح للانتخابات التي نظمتها حكومته، مبررا العزوف عن الترشح للانتخابات بأن «الإنسان إنسان، وأنا لا يمكن أن أكون حياديا وطرفا في آن». كما انسحب من شركة الهاتف الجوال والأعمال الأخرى في لبنان قائلا: «قررت أنه إذا أردت أن أكون رئيس وزراء ناجحا، يجب علي أن أتخلى عن أي مصلحة شخصية». عن تلك الفترة يقول: «استطعت أن أتعامل مع الجميع بقوة وبحزم، ولكن بعدل. كنا خلية إنتاجية في الحكومة، وكنا نعيش في الحكم كأننا سنعيش أبدا، ولآخرتنا وكأننا سنرحل غدا». دخل الجامعة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وفي 11 مارس (آذار) 1976 حصلت حركة انقلابية قام بها اللواء عزيز الأحدب فتوقفت الدراسة في الجامعة، وأصيب المبنى الذي كان يسكنه بهذا القصف، فاضطر أن يترك لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، لمتابعة دراسته. لكن ما حصل هو أنه قبل انتهاء الفصل الدراسي، أصيبت والدته بتوعك صحي، وكان هناك إجماع لدى الأطباء أن هذا التوعك سببه بعده عنها، فعاد إلى لبنان وترك الجامعة وبقي قربها حتى فرقهما الموت، فتابع دراسته في الجامعة الأميركية، ثم الدراسات العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد. تزوج في عمر 23 سنة، تعرف على زوجته مي دوماني على مقاعد الدراسة. وأصبح أبا في الـ24. وهذا أدى إلى تقارب كبير في السن مع الأولاد. وهذا التقارب أعطاه «قدرة على تكوين صداقة متينة معهم مع بقاء الاحترام». لكن ميقاتي يصر على إبقاء عائلته بعيدا عن الإعلام والسبب هو زوجته التي طردت مصورا وصحافيا من منزلهما عندما حاولا أخذ صورة للعائلة عند توزيره لأول مرة قائلة لهما: «هو الوزير وهو الشأن العام، أما نحن فلا. اختار الشأن العام فهذا شأنه، أما نحن فنريد أن نعيش حياتنا الطبيعية ولا أريد أن أضر بالأولاد. فهي كانت ترى أن الأولاد في مرحلة حرجة وقد يؤذيهم التعرض للأضواء».

الشقيق الأكبر طه هو في موقع الأب الذي لكلمته وقع خاص عنده. وابن شقيقه عزمي هو العقل الإداري الذي في عهدته إدارة الأعمال، مع شقيقه فؤاد، أما أولاده ماهر ومالك وميرا، فهم معنيون ببناء أنفسهم وإدارة شؤونهم بعيدا عن السياسة.. ميقاتي الذي يشغل المركز 41 في لائحة أثرى الأثرياء العرب يلخص أسرار النجاح في الحياة بأنه عاش في «عائلة متماسكة ومتمسكة بالترابط العائلي». دخل عالم الأعمال بالاشتراك مع شقيقه طه الذي كان قد أسس شركة تتعاطى المقاولات الهندسية في أبوظبي التي بدأ العمل فيها منذ تخرجه عام 1968 من الجامعة. ولما كان طه هاويا لمعدات الاتصال، أنشأ نجيب شركة صغيرة مع زميل في الجامعة تعمل في قطاع الاتصالات، محولا هواية شقيقه إلى عمل. وقد كبرت هذه الشركة (INVESTCOM) ودخلت في عالم الهاتف الجوال، حيث أسسا أول شركة من نوعها في لبنان. يقول ميقاتي: «النجاح ناجم عن علاقتي الممتازة مع شقيقي»، وقال: «نحن ندير عملا عائليا والفضل في نجاح العمل هو الأسلوب الذي اتبعه أخي، وهو استيعابه للجميع وتطويره ولأنه صاحب مبادرة وكنا جميعا نساعد في النجاح، والحمد لله نجحنا».

وشركة ميقاتي موجودة في 20 دولة أفريقية تقريبا. وبعد اندماجها مع شركة «MTN» أصبحا الشريك الأكبر فيها، ولديهما أعمال أخرى استثمارية وكذلك في مجال العقارات، ودخلا قطاع الألبسة بشراء شركة «فاسونابل» للألبسة. كما دخلا عالم الطيران حيث يمتلكان عددا كبيرا من الطائرات التي يقومان باستثمارها مع شركات أخرى، بالإضافة إلى شركة طيران اسمها «فلاي بابو» تنطلق من سويسرا. وهو حاليا عضو في مجلس أمانة الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات «إنترناشيونال كرايسز غروب».

الشرق الأوسط - ثائرعباس - 28/1/2011

نجـيــب مـيـقـاتـي: الـزعـيـم المـبـتسـم.. يشــرب حلـيــب السـبـاع - جريدة السفير - خضر طالب

 

منذ أن أطل نجيب ميقاتي إلى طرابلس من البوابة السياسية في العام 1998 كوزير في حكومة الرئيس سليم الحص، «فاحت» منه «رائحة» طموح سياسي لا يقف عند حدود تلك الحقيبة الوزارية.


بسرعة قياسية، استطاع ميقاتي خلع بذلة رجل الأعمال وفصّل على قياسه بذلة خاطها في أسواق طرابلس التي تمكّن من عبور كل أبوابها، فإذا به يفرض نفسه في معادلة المدينة خياراً آخر.


لكن ميقاتي الذي احترف تدوير الزوايا، أمسك بطرف اللعبة السياسية داخل المدينة لأنه يعرف أن طرابلس قادرة على حمله إلى تحقيق طموحاته، وانشغل بتفاصيل التفاصيل التي لا يمكن لأحد تجميعها.


كثيرون كانوا يعتقدون أن نجيب ميقاتي لا يستطيع تجاوز العوائق الكبيرة أمام بلوغ مراميه بذلك الهدوء وسياسة المهادنة لكل الأطراف، وإدارة الظهر لكلّ تحدٍّ يواجهه.


وكثيرون كانوا يأخذون على نجيب ميقاتي أنه لا يمكن تسجيل نقطة له أو عليه لأنه يتقن السير بين النقاط، وأنه يستطيع الإفلات بسهولة من الزوايا التي يحشر فيها. لكنه كثيراً ما كان يردّ على بعض أولئك «المنظّرين» بثلّة اسئلة متتالية: هل تمكنت من الفوز بالنيابة يوماً؟ فيردّ «المنظّر» بالنفي، هل استطعت أن تصبح وزيراً؟ فيكرر «المنظّر» النفي، هل أصبحت رئيس حكومة؟ يتكرر النفي بهزّ الرأس، وهل استطعت أن تجمع ثروة؟ فيصمت «المنظّر» تاركاً لميقاتي أن يستطرد بالقول: «أنا فعلت كل ذلك، فمن منّا يكون الصح؟».


كثيرون كانوا يعتقدون أن هذا المتحدّر من عائلة متديّنة كان «ميقات» الصلاة في الجامع المنصوري الكبير يُكتب بما يملكونه من علوم دينية، وأن «إرث» جدّه «الميقاتي» الأول في ذلك الجامع الذي انصرف عن هموم الدنيا، يشير إلى أنه لا يمكن له أن يخرج من تلك العباءة الدينية وذاك الصوت المنادي لجمع الناس تحت قبة التقوى.


نجح نجيب ميقاتي في عبور محطات صعبة من الأزمات، وتجاوز خمس سنوات من الانقسام في لبنان بأقل قدر ممكن من الخسائر التي كان يسلّم بها طوعاً وبابتسامة لا تفارق وجهه، برغم ضغط متواصل من جمهور لطالما ألحّ عليه بموقف يشدّ من أزره ويُمسك العصب الشعبي.


استمع كثيراً إلى تلك النصائح التي تؤكّد له أن الزعامة لا تبنى بحبّة دواء من هنا ومساعدة اجتماعية من هناك ولا بمنحة تعليمية كانت كلّها تصرف على من يشاء من دون تدقيق في الولاء السياسي لطالبها.


هو اختار يوم الجمعة تحديداً من كل أسبوع ليستقبل الناس ويلبي طلباتهم بينما يحمل عز الدين مفكرته ليسجّلها، لكنه في ذات الوقت حوّل هاتفه الخلوي إلى «مكتب مراجعات»، وهو الذي عُرف عنه أنه يمتلك ذاكرة نشطة جداً تفاجئ صاحب الحاجة باتصال هاتفي مربك من زعيم ما اعتادوا على طينة من نوعه لإبلاغه بتحقيق مطلبه.


فلسفة الرجل أن المساعدة لا يجب أن تقرن بشرط الولاء وهي كانت موجودة قبل دخوله المعترك السياسي، لكنها فلسفة نجحت في «التسلّل» إلى قلوب كانت تدين بالولاء تاريخياً لهذا الموقع السياسي أو ذاك، أو أن مصالحها ترتبط بهذه الجهة أو تلك، فعطّل العديد من أدوات المواجهة مع قياداتهم وأفرغ تلك القواعد من أشرس الخصوم، قبل أن يستدرج كثيراً منهم إلى محيطه.


كل ما يمكن أن يقال عن نجيب ميقاتي كان يعرفه جيداً، فهو شغوف بالرسائل القصيرة (SMS) التي يتلقاها على هاتفه من كل زاوية في أحياء المدينة تخبره بما يقوله الناس فيه إيجاباً أو سلباً، وبات يملك موسوعة من «التوصيفات» التي تطلق عليه، لكنها كلّها لم تشكّل يوماً عنصراً ضاغطاً لإحداث تغيير في أدائه وسلوكه واستراتيجيته.


فجأة تغيّر نجيب ميقاتي وانكشف «ليث» يتخفّى خلف تلك الابتسامة الوادعة، ويقدّم نفسه كرجل صلب لا يتهاون ولا يخاف ولا يرضخ.


اختار نجيب ميقاتي التوقيت.. اقتحم المحطة الصعبة.. وهو يدرك أنه بات يقف على أرض صلبة في مدينة أصبحت تحتضن «حالته».


هو يعرف جيداً الآن حجم رصيده في الشارع.. انتهى من بناء المرحلة الأولى في مشروع الزعامة الشعبية بعد أن قرأ جيداً تجربة عبد الحميد كرامي ورشيد كرامي وصائب سلام ورياض الصلح ورفيق الحريري.. وغيرهم الكثير من الزعامات التاريخية، لكنه رسم خريطة طريق بين كل هؤلاء باحثاً عن هوية شخصية وبصمة خاصة لا تكون تقليداً لأي منهم، وإن كان قد استفاد من تلك التجارب التاريخية.


ليست زعامة تقليدية تلك التي يبنيها، وليست لها وراثة عائلية ـ اقله حتى الآن ـ برغم أن عائلته تشكّل النواة الأولى لفريق العمل: الشقيق الأكبر طه هو في موقع الأب الذي لكلمته وقع خاص عنده. وابن الشقيق عزمي هو العقل الإداري الذي في عهدته إدارة الأعمال لكنه يجد نفسه، مع شقيقه فؤاد، محكوماً في زمن الاستحقاقات «بوضع كتف» مع العمّ نجيب.


أما أولاده ماهر ومالك وميرا، فإنهم معنيون ببناء أنفسهم وإدارة شؤونهم بعيداً عن السياسة.. إلا في سياق إطلالات خجولة ومحببة في المناسبات.


لكن «أبو ماهر» الباحث عن زعامة خارج الواقع العائلي، بنى مؤسساته الخيرية برفع إسمي والديه الراحلين عزمي وسعاد، ومنهما اشتق اسم جمعيته «العزم والسعادة»، وكذلك تيار العزم.


في العمل الميداني يحاول نجيب ميقاتي على الدوام «اكتشاف» الطاقات المحيطة به من الشباب، فيستمع إلى عبد الإله وينصت إلى رامي ويطلب من مصطفى ويبتسم لعبد الرزاق ويمازح يوسف ويسأل خلدون

.. لكنه أيضاً يعطي أدواراً لكل المحيطين به على قاعدة أن «لكل واحد دوراً»، فتتوسّع حلقة المستشارين إلى من هم خارج الصورة الظاهرة على الملأ، ويوظّف علاقاته المتشّعبة لبلورة موقف ما أو خطوة ينوي القيام بها.


يملك نجيب ميقاتي «بنكاً» من المعلومات التي يختزنها في رأسه، يعرف متى يبوح بشيء منها وبماذا يبوح، وكيف يوظّفها لأدائه السياسي ومواقفه التي كانت حتى ما قبل قرار ترشيحه توصف بالرمادية.


يعترف نجيب ميقاتي أنه في المرحلة السابقة كان يتفادى الاصطدام مع أحد، باستثناء الاستحقاقات الانتخابية الطرابلسية التي استفاد من خبراتها باعتبارها «تمارين» تساهم في «تأهيله» لاستحقاقات انتخابية أكبر، في حين أنه كان «يفرّ» من معارك صغيرة لا يرى فيها ما يفيده في أوقاتها.


اختلف نجيب ميقاتي، كأنه «شرب حليب السباع»، لكن عارفيه يدركون أنه ما كان ليقدم على هذه الخطوة لولا أنه «حسبها جيداً» في حين أن المتحمّسين يعتقدون أنه حسم خياراته أخيراً وقرر بناء زعامته الشخصية التي لطالما كانوا يناقشونه في آلية بنائها.


خلال اليومين الماضيين كان نجيب ميقاتي يتابع من مكتبه في بيروت بدقة ما يجري في طرابلس، حوله ورشة عمل غير معتادة في هذا المكتب الهادئ. يتفحّص بعيون ثاقبة قلق المحيطين به وما تنطق به أعينهم من خشية أن تؤثر في قراره أعمال الشغب، فإذا به يباغتهم باتصال هاتفي من هنا يسجّل فيه موقفاً حازماً، ثم يرمي بينهم فكرة للنقاش توحي لهم بالثقة، ويخرج باستدعاء من شقيقه طه ثم يعود مبتسماً:

 

«الشارع اليوم لهم.. لكنه بعد ذلك سيكون لنا»، يطمئن الحاضرين إلى عناده وصلابة قراره، ثم يعود إلى التحديق في غرض ما على مكتبه أو إلى لوحة في الحائط مفكّراً بهدوء لا تعكّره نقاشات المحيطين به.


ينتظر نجيب ميقاتي انتهاء «يوم الغضب» ليبدأ «يوم الفرح» في طرابلس، وهو يعرف جيداً أن له في المدينة من الرصيد ما يكفي لعودته إليها مظفّراً بإعادة رئاسة الحكومة إليها، بل وبعودة «الثنائية» التي تستعيد موقع طرابلس ودورها في المعادلة اللبنانية من موقع الشريك المنافس.. وليس من موقع الملحق. 

 

نبذة عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي

 

الرئيس نجيب ميقاتي ولد عام 1955 حائز إجازة في إدارة الاعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراسات عليا في معهد INSEAD في فرنسا وجامعة هارفرد في أميركا.
متزوج من مي دوماني ولهما ثلاثة اولاد، ميرا وماهر ومالك.
بدا حيــاته السياسية عندما تولّى، ما بين عامي 1998 و 2004، حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة. أنتخب عام 2000 نائبا عن مدينة طرابلس في مجلس النواب حتى العام 2005، حين تبوأ منصب رئاسة الوزراء، وشكل حكومة أشرفت على إجراء الانتخابات النيابية.
في العام 2009 إنتخب نائباً عن طرابلس للمرة الثانية، وأعيد إنتخابه في عام 2018.
أسس مع شقيقه طه شركةINVESTCOM الرائدة في عالم الاتصالات في الأسواق الناشئة في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا، وسرعان ما حققت الشركة انجازات ونمو غير مسبوقين.
ساهم الرئيس ميقاتي بخبرته وممارسته في تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص، وهو حاليا عضو في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالاضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "انترناشونال كرايسز غروب".
يؤمن الرئيس ميقاتي بالاعتدال والوسطية، وأنشا لهذه الغاية "منتدى الوسطية" و"منتدى إستشراف الشرق الوسط" كما أشرف على تنظيم سلسلة مؤتمرات وندوات عن الوسطية في المجالات كافة بمشاركة شخصيات لبنانية، عربية ودولية خرجت بتوصيات شكلت قواعد ومرتكزات للعمل الوسطي في مختلف وجوهه.
له نشاطات خيرية وانسانية وإنمائية من خلال "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" التي أنشأها مع شقيقه طه في العام 1980، وهي تدير مؤسسات تربوية وصحية وإجتماعية.

 

نجيب عزمي ميقاتي – معجم حكام لبنان والرؤساء

ولد في مدينة طرابلس – التل، في 24 تشرين الثاني سنة 1955. تلقى دروسه بمختلف مراحلها في مدرسة الليسه الفرنسية، والتحق بعدها بالجامعة الأميركية في بيروت، حيث نال سنة 1979 الإجازة في إدارة الأعمال ، والماجستير سنة 1980. وتابع دراساته العليا في جامعة هارفرد حيث تخرج منها سنة 1989، وجامعة INSEAD في فرنسا، حيث أجرى دورات مهنية فيها.

قبل إحترافه العمل السياسي مارس مهنة رجل أعمال، فأسس سنة 1981 مع شقيقه طه ، شركة للإتصالات، ثم تفرعت منها في لبنان والخارج ، عدة شركات متخصصة في قطاع الإتصالات والخدمات التابعة لها.

إنتخب سنة 1992 عضواً في غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان. وأعيد إنتخابه سنة 1996 وهو عضو في الهيئة التنفيذية للغرفة التجارية العربية الأميركية وعضو مجلس رجال الأعمال السوري اللبناني.

إختير عضواً في مجلس أمناء الجامعة الآميركية في بيروت، وفي المجلس الإستشاري، لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الإستشاري "للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات" (إنترناشيونال كرايسز غروب)، ويرأس منتدى إستشراف الشرق الأوسط ، كما يرأس منتدى الوسطية في لبنان.

إنتخب نائباًً عن محافظة الشمال قضاء طرابلس، في دورة 2000.

عين:

- وزيراً للأشغال العامة ووزيراً للنقل ، في كانون الأول سنة 1988، في حكومة الرئيس سليم الحص.

- وزيراً للأشغال العامة والتقل في تشرين الأول سنة 2000 في حكومة الرئيس رفيق الحريري.

- وزيراً للأشغال العامة والنقل في نيسان سنة 2003 في حكومة الرئيس رفيق الحريري. وعين في الحكومة نفسها، في أيلول سنة 2003، وزيراً للمهجرين بعد إستقالة الوزير عبدالله فرحات.

- عين رئيساً لمجلس الوزراء في نيسان سنة 2005 في عهد الرئيس إميل لحود. فشكل حكومة لم يترشح أحد من أعضائها للإنتخابات النيابية بمن فيها رئيسها، ونالت أعلى ثقة نيابية بلغت 110 أصوات. وقد جاءت هذه الحكومة لتشرف على الإنتخابات العامة التي جرت في مطلع صيف 2005، في الوقت الذي كان يمر فيه لبنان في فترة عصيبة، أعقبت إغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد وصف ميقاتي حكومته بأنها "حكومة اللاأحقاد وبداية صنع المستقبل".

- عين رئيساً لمجلس الوزراء في شهر شباط سنة 2011، في عهد الرئيس ميشال سليمان، بعد أن رشحته أكثرية 68 نائباً معظمهم من المعارضة مقابل 60 نائباً رشحوا منافسه الرئيس سعد الدين الحريري.

إبان توليه وزارة الأشغال ، عمل على تطوير مرفأ طرابلس وساهم في إبرام إتفاقيات النقل مع سوريا والأردن والعراق، وفي إطلاق سياسة الأجواء المفتوحة في قطاع النقل الجوي، والمخطط التوجيهي العام للبنان، ومشروع السلامة العامة، كما عمل بخبرته على تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص.

دعا ميقاتي إلى تخفيض سن الإقتراع إلى الثامنة عشرة عاماً وإلى تعديل إتفاق الطائف، لأنه ليس قرآناً ولا إنجيلاً. وهو يؤمن بالأداء السياسي الوسطي لأن الوسطية موقف. ويعني مكان إلتقاء الجميع. وإن قانون الإنتخابات لعام 1960، أوصلنا إلى الحرب عام 1975. وعن الحملات التي تصف طرابلس بالإرهاب يعتبر أن طرابلس هي مدينة معروفة بتسامحها وحسن ضيافتها وحفاظها على كرامتها، وبأنها تضم مكونات المجتمع اللبناني وسمتها الإعتدال والوسطية بكل ما للكلمة من معنى.

يرتبط ميقاتي بعلاقة وطيدة مع المملكة العربية السعودية ومع سوريا ، وهو يعتبر أن الجغرافيا أهم من التاريخ فكيف إذا كانت العلاقة معها نتيجة إجتماع الجغرافيا والتاريخ. وأن الرئيس السوري بشار الأسد "هو أول رئيس عربي يجري قراءة نقدية متكاملة واضحة وشجاعة لكل المواضيع المطروحة". مشدداً على أهمية تطوير التعاون الإقتصادي بين سوريا ولبنان. وأن مصلحة بأن يكون على علاقة ممتازة مع سوريا. ويؤكد أن الحرب على العراق هدفها الهيمنة على القرار السياسي والمقدرات الإقتصادية للدول العربية ، لافتاً إلى وجود تكامل بين المشروعين الأميركي والصهيوني ، في منطقة الشرق الوسط.

أَيّد ميقاتي المقاومة ضد إسرائيل وإعتبر أن سلاحها، يجب أن يبقى ما دامت إسرائيل تهدد لبنان وتحتل جزءاً من أراضيه.

دعا إلى فصل الإقتصاد عن التعصب السياسي وقال بالأجواء المفتوحة، كعامل إيجابي للسياحة والتجارة والعلاقات الدولية. معتبراً أن مؤتمر باريس 2، نجح دولياً وعربياً، لكنه تعثر محلياً، وأن خطة النهوض الشاملة التي أطلق عليها إسم الطريق إلى ميثاق بيروت"، تقوم مقام طائف إقتصادي وإنمائي للبنان.

خلال توليه المسؤوليات الحكومية ، تمكن من تحسين أعمال الصيانة ورفع مستواها، وتزفيت وشق الطرق وتوسيعها، وبنى عدة جسور وسرايات حكومية، ووضع المخطط  التوجيهي العام للمناطق، وتم تأهيل وتجهيز مرفأ بيروت، وتعميق الأحواض في مرفأ طرابلس وردم ساحات إضافية من البحر، وكذلك الأمر فيما يتعلق بمرفأي صيدا وصور.

تمكن نجيب ميقاتي من خلال "جمعية العزم  والسعادة الإجتماعية" من تقديم مساعدات عينية للمعوزين ، فضلاً عن الخدمات الصحية من خلال المراكز والمستوصفات التابعة للجمعية، وتنفيذ العديد من الأعمال التأهيلية، من أبنية وطرقات وجسور ومدارس ومساجد وملاعب رياضية وغيرها.

يؤمن بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه عروبي الإنتماء والهوية وموطناً للحرية والديمقراطية والحوار.

كان عضواً في كتلة نواب الشمال التي يرأسها النائب سليمان طوني فرنجية. بعد إستشهاد الرئيس الحريري تحالف مع تيار المستقبل في إنتخابات سنتي 2005 و2009 وترأس كتلة نيابية مستقلة.

له دراسات إقتصادية عن الخصخصة والتكامل الإقتصادي مع الدول العربية . وبالإضافة إلى أحاديثه الإعلامية، له كتابات نشرها في الصحف المحلية والدولية. وأبرز مقالاته : "علَمَّني لبنان"، و"لن ننتظر ذكراه كي نتذكره"، كتبها في الذكرى السنوية الثانية لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، و"الوسطية فعل إرادة".

يحمل وسام سلطنة عمان ووسام الإستحقاق اللبناني من درجة الوشاح الأكبر.

متأهل من السيدة مي دوماني ولهما: ماهر ومالك وميرا.

الرئيس السابق للحكومة اللبنانية والمساهم الأكبر في شركة "إم تي أن" العالمية نجيب ميقاتي لـمجلة "الرجل": هواية شقيقي أوصلتنا إلى النجاح

"التواضع"… هو أقل ما يوصف به الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية والشريك الرئيسي في شركة "ميقاتي غروب" الإستثمارية. فهذا الرجل ابتعد عن الأضواء كثيراً على قاعدة "النتائج بالأفعال" مفضلاً ترك الأقوال جأنباً.

عوامل قليلة أوصلت نجيب ميقاتي إلى النجاح المهني الذي وضعه في قائمة أغنى أغنياء العالم، والنجاح السياسي الذي جعله محط إجماع في رئاسة الحكومة في لبنان المليء بالتناقضات وفي أحرج لحظاته السياسية بعيد إغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، والنجاح الشخصي في الحفاظ على عائلة متماسكة وسعيدة.

في السياسة حمل شعار "الوسطية" وربما كأن من القلائل الذين يرون جانباً وفاقياً في كل أزمة. تخلى عن قطاع مربح في لبنان عند تعيينه وزيراً وإنتخابه نائباً، فباع أسهم شركة "سيليس" إحدى شركتي الهاتف الجوال في لبنان أنذاك وخرج من القطاع الذي يعتبره كثيرون "الدجاجة التي تبيض ذهباً". أما عندما اختير رئيساً للحكومة فقد قرر التخلي عن منصبه النيابي، ليقود الإنتخابات النيابية من دون أي غرض شخصي. عندما يتحدث عن الأعمال تخاله عنصراً ثانوياً في نجاح المجموعة، يضع الجميع في المقدمة ولا يتحدث عن نفسه، وعند موعد التصوير يستبعد من الكادر كل ما له علاقة بالفخامة من مسبح صغير في منزله الصيفي الجميل المطل على بيروت في محلة العبادية في عاليه، وبالتأكيد يرفض تصوير مجموعته النادرة من اللوحات داخل المنزل.

الرئيس ميقاتي حريص جداً على خصوصية عائلته، فإبعدها بقرار مشترك مع زوجته عن أضواء الإعلام منذ البداية، فلا تصدر لهم صورة أو خبر كما أن منزله وحياته الشخصية مستورة بجدار عال لا يدخله إلا الأصدقاء… ومجلة "الرجل" فازت بالحديث الشخصي الأول والوحيد حتى الآن مع الرئيس ميقاتي.

في حديقة منزله في الجبل


وفي ما يأتي نص الحديث:

*ما أول شيء تذكره من طفولتك؟

- أتذكر عنادي وعدم محبتي للمدرسة عندما كنت صغيراً. أذكر أني في سنتي الأولى ارتدت المدرسة لثلاثة أيام فقط، ورفضت بعدها الذهاب وفوّت عاماً دراسياً كاملاً عوضته العام التالي بدخولي إلى صف الحضانة الثاني مباشرة. وأذكر أن والدي - رحمه الله - استعمل ديبلوماسيته وأراد أن يسايرني حتى لا أكره المدرسة، وكانت هذه السياسة ناجحة لأني في ما بعد عدت وأحببت المدرسة وتابعت دراستي. عاطفة الوالدين كانت حاضرة دائماً في طفولتي وتابعت معي في كل مراحل الحياة.

* كيف كان الجو العائلي؟

- نحن عائلة متماسكة ومتمسكة بالترابط العائلي، نعيش جواً لا خلافات فيه بتاتاً وتسوده المحبة، وهذا سر من أسرار نجاحنا في الحياة.

* كيف كانت ظروف النشأة؟

- أنا الرقم السادس في الترتيب العائلي، قبلي كان لعائلتي أربع بنات وصبي. ولأني كنت صغير العائلة فقد حزت على الكثير من التسامح حتى لا أقول الدلع، فيما يكون الكبير موضع رهان العائلة لقيادتها لاحقاً، هذا الشيء لم يشكل أي حساسية، لأني وأخي طه لدينا معادلة ذهبية هي أن الكبير يعتني بالصغير والصغير يحترم الكبير. وقد استمرينا على هذه المعادلة منذ صغري وحتى اليوم، ونحن نورثها من جيل إلى آخر.

سياسي منذ الصغر

* ومإذا عن ذكريات الطفولة؟

- كانت طفولتي مريحة جداً جداً. عشت طفولة يسودها الحب والارتياح الكامل. لم أذكر يوماً أني حرمت من شيء، ولكن مع هذا كنت صاحب سلوك نظامي. أذكر ذات مرة في ذكرى ميلادي الخامسة أن والدي أخذني إلى متجر لألعاب الأطفال، فلم أكترث لأي لعبة، ما فاجأ صاحب المتجر الذي قال أنها المرة الأولى التي يرى فيها ولداً لا يهتم بالألعاب. لم أكن الهو كثيراً مع الأطفال لأني كنت أريد أن أجالس من هم أكبر مني سناً.

وعندما بدأت أتعلم القراءة الأولى كنت دائماً أطرح السؤال على أهلي هل إذا وصلت بالدرس والقراءة إلى هذه الصفحة من الكتاب أصبح قادراً على قراءة الصحيفة.

* كنت تهوى السياسة منذ الصغر إذن؟

- كنت هاوياً للأمور السياسية لكن لم يكن في ذهني أن أدخل في عالمها. كنت أتابع كل القضايا السياسية. وعندما بلغت سن الـ 13 كنت أقصد المجلس النيابي وأحضر الجلسات العامة، فقط من باب الحشرية. كنت أطلب بطاقة خاصة، أذكر أنها كانت زهرية اللون، لدخول جلسات المجلس النيابي. وفي إحدى المرات حضرت جلسة استمرت حتى الثالثة صباحاً عندما استقال الرئيس رشيد كرامي في جلسة مناقشة طويلة عام 1969، وقد أدت هذه الاستقالة إلى فراغ حكومي لفترة طويلة وأدت إلى "اتفاق القاهرة". أذكر أنه في هذه الجلسة أن النائب كمال جنبلاط - وكان وزيراً حينها - أخذ غفوة خلال الجلسة.

* هل رافقتك هذه الذكريات في أول مرة دخلت البرلمان؟

- نعم، عندما دخلت كنائب وكوزير رافقتني هذه الذكريات حتى أني كنت أراقب الجمهور كيف ينظر إلي وأتذكر كيف كنت أجلس.

في مكتبه في بيروت

* هل خطر ببالك يوماً وأنت تحضر الجلسات من فوق أنك ستصبح نائباً؟

- الطموح والحلم حق. طبعاً كنت أحلم وأفكر بهذا الموضوع، لكني كنت أعتبره أمراً بعيد المنال لأننا لم نكن عائلة سياسية ولم نتعاط السياسة أبداً، وكنت أرى أن الإرث السياسي هو الغالب. لم أعتقد يوماً أن لي موقعاً في هذا المكان. كأن الأمر كمن يشاهد فيلماً تلفزيونياً ويشتهي أن يكون مكان الممثل. حلمت بالموقع، لكني لم أصمم على الوصول إليه.

* ماذا كان موقف العائلة من اهتمامك بالسياسة؟

- طبعاً لم أكن أخفي أي شيء عن العائلة، فأحياناً كنت أعود متأخراً بالليل. وأعود بالسرفيس (سيارة الاجرة) إلى المنزل. كنت أعرف أن هناك وجهتي نظر داخل المنزل. فريق كان يعارض ويخشى أن "أتولع" بهذا الشيء. وفريق يقول: "لا بأس، دعوه يعرف ويجرب". كنت أحب السياسة وكنت أحفظ عن ظهر قلب أسماء النواب ومناطقهم، وكنت أعرف عدد الأصوات التي نالها معظمهم ومن كان ينافسهم. كانت نوعاً من هواية أحبها.

* هل تحولت الهواية إلى ممارسة في وقت ما؟

- كلا، كان همي مراقبة السياسة العليا. كنت أجالس الكبار، وكان زوار منزلنا يدعونني للجلوس بينهم إذا أرادوا النقاش بالسياسة. وكنت أناقشهم وكنت ما أزال ولداً.

* فترة شبابك كانت حرجة جداً ومليئة بالتطورات السياسية والتظاهرات وصولاً إلى الحرب الأهلية، أين كنت من هذا كله؟

- اتجاهنا في المنزل كان دائماً وفاقياً، لم نكن جماعة "حرب". كنا نبقي السلام وعند أي خلاف أو حدث، كنا ننظر دائماً إلى ما يوفق. هذا دخل في طباعي منذ الصغر، كنت أرى دائماً جانباً وفاقياً من أي حدث. البعض يرى أن الموقف الوسطي لا لون له، لكن على العكس إنه الأصعب. أنا لا أستعمل كلمة إعتدال لأن الاعتدال ربما يكون مزيجاً من أمرين، فالطقس المعتدل هو مزيج من البرودة والحرارة. لكن الوسط ليس مزيجاً بل هو التقاء. وسط المدينة هو ملتقى أهلها. الوسطية طبعت شخصيتي وكنت أتصرف دائماً من هذا المنطلق.

* ما هي المحطات السياسية الأساسية التي تذكرها؟

- أذكر بغير وضوح ثورة العام 1958، كنت في سن الثالثة واذكر كيف كنا نختبىء في زوايا المنزل خوفاً من الرصاص. وأذكر أيضاً أحداث سنة 1961 والتي شهدت محاولة الإنقلاب على الرئيس فؤاد شهاب. وفي العام 1964 كنت من المتحمسين لكي يمدد الرئيس فؤاد شهاب ولايته لأنني تابعته ورأيت أنه يريد فعلاً أن يبني دولة. لكن بعزوفه عن قبول التمديد زادت مكانته لدي. وأتذكر أيضاً انتخاب الرئيس شارل حلو بعد انتهاء ولاية الرئيس شهاب الذي فاز بأغلبية كبيرة، وبدأت أحس كم أن الديمقراطية جميلة وكم أن التغيير مفيد. في عهد شارل حلو أتذكر حرب 1967 والتظاهرات التي حصلت في العام 1969 بدعم من القوى اليسارية والتنظيمات الفلسطينية وما تبعها من منع تجول واستقالة الحكومة. حزنت يومها على الدم الذي سال، لكني كنت دائماً ميالاً إلى سلطة الدولة، كنت أحس أن السلطة لها حق. وأذكر أيضاً انتخاب الرئيس سليمان فرنجية الذي فاز بصوت وحيد، وكنت فرحاً حينها لأنه من الشمال. بكل شيء كنت أتخذ خيار العقلانية والوسط، وكنت أرفض التبعية العمياء. كنت أنظر إلى أي شخص من خلال مواقفه وقراراته، وذلك ضمن الثوابت الأساسية وهي الوطنية ، مخافة الله واحترام الآخر. أنا مع المواقف التي يتخذها الأشخاص ولست معهم بمجرد أنهم يعجبونني. يتحدثون اليوم عن "14 إذار" فهل من أحد لا يطرب أو يسر لمواقف "14 إذار" من قضايا لبنان ومطالبتهم باستقلاله وسيادته، أنا مع "14 إذار" من هذه الناحية وفي المقابل هناك "8 إذار" الذي يتحدث عن المقاومة وعن واقع اقليمي معين، فأنا مع "8 إذار" من حيث تأييدي للمقاومة ومن حيث معرفتي بأننا جزء من هذه المنطقة ويجب أن نعيش مع علاقات جيدة ومثمرة مع الدول المجاورة. أنا مع المواقف الجيدة التي تنسجم مع معاييري التي أضعها في هذا الاطار.

* أين بدأ التحول الذي قادك إلى العمل السياسي؟

- انتخابي عضواً في غرفة التجارة والصناعة عام 1992 ورئيساً للجنة الإقتصادية. بدأت العمل العام من هناك، لجهة التعاطي مع الناس ومع الإنتخابات والشأن الاقتصادي وأنا أعتبره الملف الأهم. كنت أعد تقارير شهرية للغرفة التي كأن يرأسها الاقتصادي الكبير الأستاذ عدنان القصار الذي أعطى الغرفة الكثير، ولم يمر أحد فيها إلا واكتسب شيئاً من خبرته. وفي العام 1998 كنت قد انتخبت مرة ثانية في الغرفة ونلت أكبر عدد من الأصوات من بعد الرئيس عدنان القصار. في ذلك العام عينت في أول حكومة تألفت في عهد الرئيس إميل لحود وزيراً للأشغال العامة ووزيراً للنقل.

* كيف كانت أيامك في الوزارة؟

- قبل وقت قصير من تشكيل الحكومة علمت أنني سأعين وزيراً، لكني كنت أعتقد أني سأكون وزيراً للإقتصاد. أذكر أنني عندما اتصلت بسلفي الوزير علي حراجلي اتفقنا على التسلم والتسليم، فسألته على الهاتف عن موقع الوزارة، فمازحني قائلا: "أنت تبدأ من مكان بعيد جدا". لم تكن أيام الوزارة الأولى سهلة، فالقطاع العام مختلف تماماً عن القطاع الخاص. القطاع العام له مفاصل مختلفة عن القطاع الخاص، وهناك الروتين الإداري. أذكر أني في الشهر الأول أوقفت المكافآت والمشاريع التي كنت أعتقد أن لا جدوى لها، فأتى شخص إلى مكتبي وحذرني من ذلك قائلاً: "أنت لا تعرف بالسياسة، هذه الوزارة ليست وزارة النزاهة، بل وزارة النافعة" وقد وجدت لأنفاع الناس.

* وهل استسلمت؟

- كلا بالعكس، هذا الكلام أعطاني دفعاً أكبر للإصلاح ولعدم السير بأي معاملة أو مكافأة أو مشروع لم أكن مطمئناً ومرتاحاً لجدواه.

* ثم دخلت البرلمان؟

- إن شرف تمثيل منطقة الشمال، هو شرف كبير جداً ومسؤولية كبيرة جداً... خصوصاً أن النائب عندنا لا يشرّع فقط، بل هو يتابع أمور المواطنين في السراء والضراء. وأن يكون معهم في كل حدث ومناسبة اجتماعية وكل خدمة يصبون إليها. وهذا وضعني أمام مسؤولية كبيرة جداً، خصوصاً أني نلت أكبر عدد من الأصوات في الشمال. وأعتقد أني قمت بكل ما يرتاح إليه ضميري، ولو لم يكن أدائي الوزاري والنيابي بالمستوى المطلوب لما حصل إجماع على اختياري لتشكيل الحكومة بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري.

* لمإذا اتخذت قرار العزوف عن الترشح للإنتخابات؟

- لأن الإنسان إنسان، وأنا لا يمكن أن أكون حيادياً وطرفاً في آن. أنا مع الشعار الذي يقوله الرئيس سليم الحص وهو أن المسؤول يبقى قوياً لحين تصبح له مصلحة شخصية فيصبح ضعيفاً. ولأني كنت أريد أن أكون قوياً، كان يجب أن لا تكون لدي مصلحة. لذلك لم أترشح لأستطيع إجراء انتخابات لا تشوبها أي شائبة أو أية علامة استفهام .

* ولهذا انسحبت من شركة الهاتف النقال والأعمال الأخرى في لبنان؟

- طبيعي، انسحبت أولاً، ثم صفينا أعمالنا. ولغاية اليوم لا يوجد لدينا في لبنان أي أعمال، ما عدا بعض العقارات الموجودة. المسؤول يصبح ضعيفاً إذا كانت لديه مصلحة ما. أنا أنسان وأخشى أن أكون ضعيفاً لهذا قررت أنه إذا أردت أن أكون رئيس وزراء ناجحاً، يجب علي أن أتخلى عن أي مصلحة شخصية. أنا كنت أضحي للبنان فتلك المرحلة كانت أصعب ما مر به لبنان، ونجحنا. وسيذكر التاريخ عن هذه المرحلة أننا اجتزناها بنجاح. ولهذا أيضا أصرّيت على كل الوزراء الذين اختيروا أن لا يترشحوا للإنتخابات.

* دخلت إلى نادي رؤساء الحكومات في أصعب فترات لبنان، كيف عايشت هذه المرحلة وما رأيك بالنتائج؟

- الإعتزاز والقوة أتتني من إجماع اللبنانيين على الثقة بي، وبعد الإختيار الديمقراطي لي بأن أكون رئيساً للحكومة، أتى شبه الإجماع الذي حظيت به حكومتي في مجلس النواب وكانت حينها أعلى ثقة تنالها حكومة بعد اتفاق الطائف. ولهذا استطعت أن اتعامل مع الجميع بقوة وبحزم، ولكن بعدل. كنا خلية إنتاجية في الحكومة، وكنا نعيش في الحكم كأننا سنعيش أبداً، ولآخرتنا وكأننا سنرحل غداً. عملنا بكل زخم وقوة، وأذكر أننا أعددنا لائحة بأمور صغيرة جداً من 70 بنداً غيّرت وجه لبنان اقتصادياً، فارتفع سهم سوليدير من 13 إلى 27 دولاراً. والأهم كان النجاح الكبير للإنتخابات النيابية التي كانت من أنزه الإنتخابات، فكل المعترضين يلومون قانون الإنتخاب ولم يقل أحد منهم أن العملية الإنتخابية كان فيها شائبة. فنحن كنا أمام خيارين، خوض الإنتخابات وفقاً لهذا القانون أو تأجيلها. فأجريناها وسلمنا الحكومة لمن اختارته الأكثرية المنتخبة.

* هل انتهى الطموح السياسي بعد تسليم رئاسة الحكومة؟

- كلا أبداً. لم يتغير لدي شيء اليوم إذا لم أكن نائباً. أنا اتصرف كما كنت قبلاً، وأنا قريب من الجميع وأساعد وأخدم وأحاول أن أكون مواسياً لكل صاحب حاجة. أنا أشعر أني ما أزال أمارس عملي النيابي. أنا لا أحسد اليوم رئيس الوزراء على موقفه. أنا أتطلع إلى المنصب لكي أنجز، ولو لم أكن متأكداً من الإنجاز في المرحلة الماضية لما اخترت المنصب، اليوم أرى أنه ضمن هذه الظروف الإقليمية والمحلية والجنون السياسي الذي يسود الساحة اللبنانية اقول أن الإنجاز صعب، وبالتالي لست لاهثاً وراء أي منصب. بالعكس ما أقوم به اليوم من خدمة لوطني عبر علاقاتي العربية والدولية واتصالاتي المستمرة مع الجميع تساعدني على إعطاء الرأي الصحيح للواقع اللبناني.

* هل ترى أن مفهوم الوسطية خيار ناجح لإدارة الأزمة الراهنة؟

- الوسطية ليست بالمطلق، إنها تأتي ضمن إطار. فبين شخص يحب لبنان وآخر ضد استقلاله لا يمكن أن أدعي الوسطية. لكن مع المغالاة في الإستقلال والإستقلال الحقيقي، أنا مع الخيار الثاني.

من درجة "متوسطة" في المدرسة إلى هارفرد…

لم يكن نجيب ميقاتي تلميذاً نجيباً في بداياته وكان يكره المدرسة ولهذا تأخر سنة عن الإلتحاق بها، وكان تلميذاً "متوسطاً" يحمل له شهر أكتوبر كل عام "غمامة سوداء" لأنه موسم دخول المدرسة. لكن الصورة تغيرت لاحقاً في الثانوية إذ تخرج منها برتبة "جيد جداً" ثم الجامعة فالدراسات العليا في جامعة هارفرد.

* أين تلقيت تعليمك؟

- بحكم وجود الوالد وعمله في بيروت، تلقيت دروسي الأولى هناك في "الليسيه الكبرى" الفرنسية ثم توجهت إلى الجامعة الأميركية فالدراسات العليا في هارفرد.

* لم تكن تلميذاً "نجيباً" في بداياتك، فكيف كانت بقية المراحل؟

- لا أستطيع أن اقول أنها سارت بسلاسة. بقيت المدرسة عندي غير محببة. وشهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ فيه العام الدراسي يشكل عندي نقطة حزينة. وأذكر تماماً أنه عندما ذهب أولادي إلى المدرسة، كنت أجد فرصة للسفر للعمل، ولو لأسبوع، لكي تتولى والدتهم أخذهم إلى المدرسة. وكنت أبرر لها ذلك بأنهم إذا قالوا أنهم لا يريدون الذهاب فلن أجبرهم... ما تزال بداية المدرسة تشكل بالنسبة لي فترة قاتمة. الأمور اختلفت مع التقدم في المدرسة مع إيجاد أصدقاء ورفاق صف، فأصبحت أشتاق للعودة إلى الصف وإلى رفاقي. أما الجامعة فكانت أحلى أيام حياتي.

* وكيف كانت الأجواء الدراسية؟

- لم أكن تلميذاً مجتهداً في السنوات الأولى لأني لم أكن أحب المدرسة، وكنت دائماً عند المعدل العام للنجاح بدون زيادة ولا نقصان. كنت تلميذاً متوسطاً ولم أكن مجتهداً أبداً، لكن الأمر تغير عندما بدأت أحب المدرسة، فقد نلت شهادة البكالوريا- فرع العلوم الإختبارية بدرجة جيد جداً.

* هل من حوادث معينة تبقى في ذاكرتك من تلك الأيام؟

- السنين الأولى للمدرسة كانت حزينة. أذكر أنهم دائماً كانوا يطلبون حضور الوالد إلى المدرسة. وفي إحدى المرات قال الأستاذ للوالد "استغرب كيف أن هذا التلميذ يكون كسولاً وأنا أعرف أنه يحفظ في ذهنه أسماء الـ 99 نائب في المجلس النيابي". وأذكر أيضاً عام 1967 عندما حصلت "النكسة" وكنت أستعد لتقديم امتحانات الشهادة الإبتدائية "السرتيفيكا"، لكن بسبب الحرب ألغيت الإمتحانات ونجحنا جميعاً، وكنت أردد دائماً ممازحاً أن "نكسة العام 1967 كانت إيجابية بالنسبة لي". وأذكر أيضاً أنني ذات يوم عدت من المدرسة وكنت أتحدث مع شقيقتي عن حصيلة النهار فقلت لها: نحن في الصف، نصفنا مسلمون ونصفنا مسيحيون، فسمع والدي الكلام وسألني: من قال لك ذلك؟ فأجبته: رفيقي ويدعى فلان. فقال لي: لا أريدك أن تتحدث معه أو ترافقه بعد اليوم.

* كيف كانت أيام الجامعة؟

- دخلت الجامعة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وفي 11 مارس (إذار) 1976 حصلت حركة إنقلابية قام بها اللواء عزيز الأحدب فتوقفت الدراسة في الجامعة. وأذكر يومها أنه حصل الكثير من القصف بين المنطقتين المتنازعتين في لبنان، وأصيب المبنى الذي كنا نسكنه بهذا القصف، فاضطررت أن أترك لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبدأت أتابع دراستي هناك. لكن ما حصل هو أنه قبل انتهاء الفصل الدراسي، أصيبت والدتي رحمها الله بتوعك صحي، وكان هناك إجماع لدى الأطباء أن هذا التوعك سببه بعدي عنها، فعدت إلى لبنان وتركت الجامعة وبقيت بقربها حتى فرقنا الموت، وقد تابعت دراستي في الجامعة الأميركية، ثم تابعت دراستي العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد.

مع شقيقه طه

"عمل عائلي" يدخله في قائمة "فوربس" لأغنى أغنياء العالم

يرفض رجل الأعمال نجيب ميقاتي الحديث عن ثروته التي جمعها من خلال أعماله الناجحة حول العالم بدءاً من قطاع الإتصالات الذي قالت مجلة "فوربس"أنه در عليه وشقيقه طه 2.6 مليار دولار من الأسهم لكل منهما جراء صفقة بيع أسهم شركة "إنفستكوم" للإتصالات لشركة "إم تي ان" العالمية ما وضعهما في مصاف 27 عربياً دخلوا القائمة العام الماضي. علماً أن شركة ميقاتي غروب باشرت عملية استثمار واسعة أبرزها شركة "فاسونابل" المشهورة للأزياء بـ 210 ملايين دولار بالإضافة إلى شركة نقل جوي وعشرات الطائرات والعقارات.

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس "إنفستكوم" التي أصبحت رائدة في عالم الإتصالات في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمو غير مسبوقين في مجال عملها. وقد أندمجت أخيراً في شركة MTN العالمية بعد أن تم إدراج أسهم "إنفستكوم" في بورصتي لندن ودبي.

* كيف دخلت عالم الأعمال؟

- كان شقيقي طه قد أسس شركة تتعاطى المقاولات الهندسية في "أبو ظبي". هو كان بدأ العمل هناك منذ تخرجه عام 1968 من الجامعة. وإضافة إلى عمله كان هاوياً لمعدات الإتصال، وكان يهوى تجميع هذه الالات رغم أنه كان مهندساً مدنياً. عندما تخرجت من الجامعة كنت قد أدركت أهمية قطاع الإتصالات، ولمعرفتي بخبرة شقيقي في هذا المجال، فحولت هوايته إلى عمل. وبدأ يساعدني في الأفكار، علماً أني كنت قد أنشأت شركة صغيرة لي مع زميل لي في الجامعة، وقد كبرت هذه الشركة ودخلنا في عالم الهاتف الجوال حيث أسسنا أول شركة من نوعها في لبنان.

* ما سر النجاح؟

- النجاح ناجم عن علاقتي الممتازة مع شقيقي، نحن ندير "عمل عائلي" والفضل في نجاح العمل هو الأسلوب الذي اتبعه أخي، وهو استيعابي للجميع وتطويري ولأنه صاحب مبادرة وكنا جميعاً نساعد في النجاح، والحمد لله نجحنا.

* أين يتركز عملكم؟

- الشركة موجودة في 20 دولة تقريباً. ونحن كنا العام الماضي قد أندمجنا مع شركة MTN حيث أصبحنا الشريك الأكبر فيها، ولدينا أعمال أخرى استثمارية وكذلك في مجال العقارات، إلى ما قمنا به مؤخراً من شراء شركة "فاسونابل" للألبسة. كما دخلنا أيضاً عالم الطيران فنحن نمتلك عدداً كبيراً من الطائرات التي نقوم باستثمارها مع شركات أخرى، بالإضافة إلى شركة طيران نمتلكها إسمها "فلاي بابو" تنطلق من سويسرا.

* أين كان مفصل النجاح والإنتشارالواسع؟

- النجاح يكون دائماً بالعمل الصحيح والمثابرة عليه. أولاً مخافة الله ورضى الوالدين والمثابرة بالعمل التي لا بد من أن تأتي بنتيجة إذا كان هذا العمل قوامه صحيح ويبنى على بنيان جيد.

* النجاح كان سريعاً، هل توسعتم بسرعة؟

- كلا، عملنا ضمن خط الإتصالات والهواتف الخليوية، ثم بعد أن تم الدمج بدأنا التوسع في الإستثمار الصناعي وجديدنا هو في شمال لبنان حيث نسعى لإيجاد فرص عمل والنهوض بالمنطقة اقتصادياً.

أخ وفي وزوج سعيد و..... أب صديق

نجيب ميقاتي رجل يقدس الرابط العائلي، ولد وتربى في عائلة متماسكة "يحترم فيها الصغير الكبير ويحنو فيها الكبيرعلى الصغير" كأن والداه مثله الأعلى في الحياة، وعندما رحلا، حزن حزناً شديداً، والكل يذكر الدموع التي ذرفها هذا الرجل عند وفاة والدته، وقيادته بنفسه السيارة التي تحمل نعشها في رحلتها الأخيرة من بيروت إلى طرابلس. يحمل نجيب لشقيقه الأكبر طه الذي أخذ دور "جمع العائلة" لاحقاً عاطفة كبيرة لا يتورع عن إظهارها في كل المناسبات. مارس ميقاتي مع أولاده الدور نفسه الذي مارسه والده معه، فكان صديقاً ثم أباً، أما زوجته مي دوماني التي رافقته في حياته منذ كان في الـ 23 من عمره فهو يرد إليها "الفضل الأكبر في نجاحه وفي تربية الأولاد على المبادئ العائلية السليمة".

والديه عزمي وسعاد ميقاتي

* كيف كانت العلاقة مع الوالدين؟

- أنا نشأت في عائلة قوية الروابط، وكان والدّي على تفاهم تام. كنا عائلة متوسطة الحال، وكان اهتمامهما الأساسي هو تعليمنا، وبالفعل تلقينا نحن السبعة أفضل تعليم في أفضل المدراس والجامعات. وكان همهما تأمين كل ما نطلب وتوفير سبل الراحة لنا. ونحن أتينا من عائلتين كبيرتين لأمي وأبي، فكان لدينا رابط عائلي متين مع العائلة الكبرى من جانب الوالدين، وكنا دائماً على تواصل خصوصاً في فصل الصيف، حيث كنا نصيّف مع كل أفراد العائلة الكبرى في بلدة حصرون في شمال لبنان، وكنا نترافق خلال فترة الصيف باللعب واللهو والطعام والسهرات، وهذا ما خلق رابطاً مشتركاً مع أفراد العائلة.

* كان الرابط العائلي لديك أهم من الجامعة؟

- الرابطة العائلية مهمة جداً، سواء العائلة الكبرى أو الصغرى أو بيننا كأخوة. وقد أخذ شقيقي طه دور من يجمع العائلة بعد وفاة الوالدين. وكان شقيقي الأكبر طه دائماً القدوة والمثال لنا في التعامل، خلال فترة وجود والدّي وبعد رحيلهما، رحمهما الله. ولا يزال حتى اليوم يرعانا رعاية الأب الصالح.

* ماذا نقلت معك إلى عائلتك؟

- الشيء نفسه، المحبة والإحترام. وأنا أشكر ربي أن حياتي الزوجية سعيدة جداً، وهذا ينعكس على الأولاد راحة في التصرف والتفكير والمحبة المتبادلة بينهم.

* إذاً مفتاح الحياة العائلية السعيدة، زواج سعيد؟

- مفتاح الحياة العائلية السعيدة: زوجة صالحة. هذا بدأ مع والدي وانتقل إلينا جميعاً والحمد لله.

* إلى أي مدى أنت قريب من أولادك؟

- قريب جداً جداً، نادراً ما كنت ألبي دعوة على الغداء، فقط على العشاء، لأن الغداء للعائلة في المنزل عند عودة الأولاد من المدرسة. بدأنا هذا منذ صغرهم فنجلس حول المائدة ونتكلم سوياً فيه. وأنا افضله على تلبية أي دعوة أخرى، لأني أعتبر أن من لا يستطيع بناء عائلة متينة ومحبة، لا يستطيع أن يحكم بلد أو ينجح في عمل ما.

* تتابع أمورهم عن كثب؟

- بدقائقها.

مع حفيده نجيب

* والتفاعل بينكم؟

- أحياناً يكون المزاح بيننا يتجاوزالمعتاد، إنها صداقة وعلاقة صحبة أكثر منها علاقة أب بأولاده.

* تفضل أن تكون صديقاً لهم لا أباً؟

- لكل مقام مقال.

* مإذا عن زوجتك؟

- أنا تعرفت على زوجتي مي دوماني خلال دراستي في الجامعة الأميركية، في السنة الأولى أو الثانية. كنا على مقاعد الدراسة سوية وتابعنا حياتنا معاً. ومن نعم الله عليّ هذه الزوجة التي كافحت معي وثابرت، وإليها يعود الفضل الأكبر في نجاحي وفي تربية الأولاد على المبادئ العائلية السليمة.

* في أي سن تزوجت؟

- في عمر الـ 23 سنة. وأصبحت أباً في الـ 24. وهذا أدى إلى تقارب كبير في السن مع الأولاد. وهذا التقارب أعطاني قدرة على تكوين صداقة متينة معهم مع بقاء الإحترام.

* لماذا أبعدت عائلتك عن ضوء الإعلام؟

- هذا كان طلب زوجتي. أول يوم عينت وزيراً، أتى المصورون ليلاً للتعرف على الوزير الجديد، فدخل مصور ترافقه صحفية إلى غرفة الجلوس وحاولا تصوير العائلة، فرفضت بحزم وقالت لهما: هو الوزير وهو الشأن العام، أما نحن فلا. اختار الشأن العام فهذا شأنه، أما نحن فنريد أن نعيش حياتنا الطبيعية ولا أريد أن أضر بالأولاد. فهي كانت ترى أن الأولاد في مرحلة حرجة وقد يؤذيهم التعرض للأضواء.

*مإذا عن أولادك؟

- إبني الأكبر ماهر عمره 27 عاما وهو متزوج من دانا سعادة وعندهما طفل إسمه نجيب. إبنتي ميرا عمرها 25 عاماً وهي متزوجة من إبن شقيقتي علي بدير وعندهما طفلة إسمها نجلا. وإبني الأصغر مالك يتابع دراسته الجامعية وعمره 18 عاماً.

*ما هي هواياتك؟

- المطالعة.

تشرين الأول/أكتوبر 2007 - "مجلة الرجل" - ثائر عباس

المزيد من الفيديو
مقابلة خاصة مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة الحرة