الرئيس ميقاتي: سنخوض الانتخابات بلائحة تشبه أهلنا في طرابلس والمنية والضنية

أكد الرئيس نجيب ميقاتي" أننا نعمل على أساس أن الانتخابات النيابية حاصلة في أيار المقبل، وسنخوضها بكل جدية ومنافسة رياضية على اساس عنوان رئيسي هو ان تكون الدولة قوية وتتمتع بالسيادة الكاملة على أرضها".

 

وفي احتفال  لقطاع تجار العزم في طرابلس قال "لقد رفعت شعار العمل لمصلحة طرابلس والشمال وكل لبنان، وأتمنى على كل الأخوة المرشحين العمل ضمن هذا الشعار، وأن نتنافس لخدمة مدينتنا، ولندع الناس تقرر، وسأنحني أمام قرار الناس مهما كان".

 

وقال "لن نتقاعس عن ممارسة حقنا في الانتخاب بحرية، ولينتخب كل منا من يراه مناسباً للمدينة، بالنظر إلى تاريخه وإنجازاته ووقوفه إلى جانب أهلها، وهو ما أعتقد أنه راسخ في ذاكرة الطرابلسيين المخلصين".

 

اضاف "اما في موضوع اللائحة التي سنخوض الانتخابات على اساسها اقول، نحن أسرة واحدة وموجودون في المنية والضنية وعكار وطرابلس وهدفنا أن نشكل كتلة واحدة معنية بالشمال وإنمائه، كل ضمن اختصاصه. ان اللائحة التي ستشكل ضمن هذه الدائرة، ستكون كما تطمحون، وتشبه أهل طرابلس والمنية والضنية، الذين تتمنون أن يصلوا إلى الندوة البرلمانية".

 

ودعا "الحكومة فيما يتعلق بقانون الانتخاب الى توضيح كيفية الفرز، وأن يكون الفرز إلكترونياً وشفافا، ولا يستغرق إصدار النتائج فترة طويلة".

 

وعن الملفات الحياتية والاقتصادية قال، في الموضوع المعيشي فان الوضع ضاغط جدا والمطلوب تحرك حكومي جدي لتحفيز الاقتصاد، وهذا لا يتحقق الا بإعطاء حوافز لاقامة مشاريع خارج العاصمة، وهذا ما  كنت طرحته أمام مجلس النواب، حيث طالبت بإعطاء المناطق التي تقع بعيداً عن العاصمة لمسافة خمسين كيلومتراً، حوافز  لإنشاء أعمال جديدة تحفيزا للاقتصاد.

 

أخيراً وليس آخراً في موضوع الكهرباء: هل يجوز أن تبقى الكهرباء هكذا؟ لقد قرأت تقريراً في إحدى الصحف يقول إن الكهرباء مؤمنة بنسبة خمسة وتسعين في المئة ولكن السؤال بأية تكلفة؟ ومن غير المقبول أن نقول أنه ليس هناك شبكة عامة لتأمين الكهرباء.

 

عندما طرحنا مشروع "شركة نور الفيحاء"، كنا على يقين بأننا يمكن أن نؤمن التيار الكهربائي لطرابلس والكورة وزغرتا، عبر إطار كهرباء قاديشا، على أن يكون التمويل من خلال الاكتتاب العام. ولكن لسوء الحظ وأغلبكم يعرف، فإن الموضوع تم وضعه في الأدراج نتيجة للواقع السياسي، وقيل لنا: هذا لا يمكن تمريره في السياسة. نتمنى أن تتبدل هذه الذهنية، وأن نضع نصب أعيننا مصلحة المدينة والوطن.

 

وعن أزمة النفايات قال: لقد آن الأوان لايجاد حلول علمية وصحية لمشكلة النفايات بالتعاون بين البلدية وكل الادارات والفاعليات والهيئات المعنية، لرفع الضرر عن المواطن، الذي يكفيه ما يعاني على أكثر من صعيد، ولان طرابلس تستحق بالفعل بيئة نظيفة.

 

اننا نطالب الجهات المعنية بوضع استراتيجية لادارة النفايات في لبنان ككل مع اهداف واضحة المعالم وجدول زمني محدد، فلم يعد مقبولا بقاء الأمور على ما هي عليه، خصوصاً انه اصبح هناك العديد من الدراسات العلمية التي تساهم بشكل فعال في حل هذه الأزمة، والمطلوب الاستعانة بها ووضعها حيز التنفيذ.

 

وعن مناسبة اللقاء قال: عادت بي الذاكرة إلى ثلاثين عاماً مضت، ففي كانون الثاني من عام 1988، تأسست "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" بعمل متواضع، وتقديم منح جامعية للطلاب، ثم قررنا أن نتوسع ببناء مسجد العزم، وبدأ شيئاً فشيئاً، القطاع الديني ثم الصحي ثم القطاعات الأخرى، التربوية والاجتماعية، واليوم نحن في اجتماع أخوي مع قطاع التجار في طرابلس. وبات حضور جمعية العزم والسعادة فاعلا في كل المجالات إلى جانب أهالي طرابلس. والامر الاعز الى قلبي هو القطاع التربوي فبعد مدرسة العزم، ومعهد العزم الفني، وجامعة العزم أتخذنا قرارا بإنشاء مدارس مهنية في طرابلس: الميناء، أبي سمراء، التبانة إضافة إلى برج العرب في عكار وكفرشلان في الضنية بما يساهم أيضاً في إيجاد فرص عمل جديدة.

 

اضاف: قطاع التجار هو عصب المدينة، ونحن نحاول المساهمة في صيانة بعض الأسواق، ضمن مشروع متكامل لكل الأسواق. لن أقول إن هناك عراقيل رسمية معينة عن سوء نية، بل نحن نعاني من تشابك الإدارات وتضارب الصلاحيات، وهذا ما ينعكس صعوبة في إنجاز بعض الأعمال. ولكن مهما قامت الجمعية من أعمال في المدينة فإنها لا يمكن أن تحل محل الدولة. فالدولة هي الأساس، وهي ملجأنا جميعاً.

 

وقال: اقرينا خلال ترؤسي للحكومة مبلغ مئة مليون دولار لطرابلس، ولكن حتى الآن لم تجد طريقها إلى الصرف، رغم أني مصر على صرفها في المكان الصحيح، علما أن جمعية العزم أنفقت أضعاف هذا المبلغ في المدينة، ولكن هدفنا هو الدولة، وشعور كل مواطن منا أن ملجأه الوحيد هو الدولة: لا خيار لنا إلا أن نكون إلى جانب الدولة القوية، لانه لا يمكن لاحد أن يملأ الفراغ الذي تتركه. على الدولة أن تكون قوية وأن تتمتع بالسيادة الكاملة على أرضها. وهذا هو عنواننا في الانتخابات المقبلة.

 

وقائع الحفل

وكان قطاع تجار العزم في "منتديات العزم" اقام عشاءه السنوي في قاعة الفيحاء في طرابلس بحضور حشد من تجار المدينة وكوادر تيار وجمعية العزم.

 

والقى الدكتور يحيى حجازي كلمة  لفت فيها الى اهمية الدور الذي يضطلع به الرئيس ميقاتي على المستويين المحلي واللبناني. ثم تم عرض فيلم وثائقي حول انجازات الرئيس ميقاتي السياسية والتنموية.

 

كما كانت كلمة لمنسق قطاع التجار في منتديات العزم غسان مجذوب جاء فيها: "نحن نرى بوضوح ان خدماتكم التي تقدم للجميع في المجالات الإنسانية والصحية والاجتماعية والتربوية، وإنشاءكم المؤسسات التي تعنى بتربية الأجيال من مراحل الروضات حتى الدكتوراه، وتأمين الآلاف من فرص العمل. هذه المسيرة  نعتبرها التعبير الفعلي عن مدى اهتمامكم بالفرد والمجتمع، وإنماء مدينتكم الحبيبة التي أحبكم شعبها وافتخرت بإنجازاتكم الوطنية والمؤسساتية”.

الرئيس ميقاتي: لسنا معنيين بكل التسريبات التي تطلق ونعلن عن خطواتنا في الوقت المناسب

إستغرب الرئيس نجيب ميقاتي عودة الحديث عن طلب تعديل قانون الانتخاب من قبل الحكومة بدل الانصراف الى استكمال الاجراءات الانتخابية وفي مقدمها شرح تفاصيل العملية الانتخابية للبنانيين.

وقال امام زواره في طرابلس"كأنه لا يكفينا السجال الحاصل حول توقيع مرسوم الضباط حتى اطلت علينا الحكومة بمشروع خلافي جديد يتعلق بمشروع قانون معجل يرمي الى تعديل بعض المهل الملحوظة في قانون الانتخاب لجهة اقتراع المغتربين. وهذا الطرح من شأنه ان يفتح الباب امام طروحات مضادة لتعديلات على قانون الانتخاب، وبالتالي ادخال اللبنانيين في دوامة جديدة من الخلافات بدل الانصراف الى معالجة الملفات المالية والاقتصادية والادارية الضاغطة.

وقال"هل يعقل قبل ثلاثة اشهر تقريبا من موعد الانتخابات ان يتواصل الحديث في تعديل القانون بدل الانصراف الى اقامة ورش عمل مكثفة تشرح القانون للعموم وتحضّر الجهاز البشري الذي سيتولى اجراء الانتخابات وتحسم آلية الاقتراع واحتساب الاصوات واعلان النتائج، في ظل تعدد التفسيرات القانونية لذلك".

أضاف:إن ما يحصل يطلق اشارات جدية حول محاولات متجددة لتأجيل الانتخابات على رغم تكرار اللازمة الحكومية حول حصول الانتخابات في موعدها، كما انه يوحي ان الخلاف داخل مكونات الحكومة آخذ في التصاعد، لا سيما مع انكفاء رئيس الحكومة عن القيام بمبادرة قيل انه سيطلقها لحل الخلاف حول مرسوم الضباط.

وردا على سؤال قال : لقد بدا البحث في قانون الانتخاب من خلال مشروع القانون الذي اعدته حكومتنا السابقة والذي كان بشهادة الجميع من أكثر المشاريع توازنا وتعبيرا عن صحة التمثيل لجهة تقسيم الدوائر والبنود الاصلاحية التي تضمنها، الا ان حقد البعض وارادته الواضحة في عدم الاعتراف لنا ولحكومتنا بأي عمل ايجابي طغى على المناقشات التي جرت لدى بحث الموضوع الانتخابي، فكانت النتيجة تشويها متعمدا لمبدا النسبية وقواعدها واصلاحاتها الضرورية وللمشروع الذي اعددناه، ليقر في النهاية قانون تداخلت فيه المصالح الشخصية بالاعتبارات الانتخابية، بدليل ان اكثر المتحمسين لاقراره في ذلك الوقت كانوا اول المطالبين بتعديله. من هذا المنطلق فاننا نطالب، اذا كان سيفتح باب التعديل، بالعودة الى مشروع القانون الذي اعددناه في حكومتنا، والا اجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، اي القانون الجديد.

وردا على سؤال قال: نحن ننطلق في عملنا من مبدأ ان الانتخابات حاصلة في موعدها ونستكمل كل الاتصالات في شأن اللائحة التي سنخوضها على اساسها، ولسنا معنيين بكل التسريبات التي تطلق من هنا وهناك. نحن من نقرر موعد الاعلان عن خطواتنا في الوقت المناسب، ولا احد يمكنه التأثير على قرارنا بموقف من هنا وتسريبة من هناك، ولنا ملء الثقة باهلنا ومحبينا الذين هم الى جانبنا ونحن على الدوام الى جانبهم.

أضاف: إنتهى الزمن الذي كان البعض يعتقد فيه انه يمكن استمالة الناخب بوعود معسولة ينتهي مفعولها بعد الانتخابات او بمواقف تصعيدية تنتهي على طاولة التسويات، والناس باتت مدركة ان التصعيد لا يجلب سوى التصعيد وتكون نتائجه كارثية على لبنان واللبنانيين.

وختم:إننا ندعو اللبنانيين الى التنبه من محاولات تشتيت عزمهم على ممارسة حقهم بكل حرية وديموقراطية، وندعوهم الى المثابرة على خياراتهم التي ستحدد في صندوقة الاقتراع آلية التغيير الحقيقي الذي يستحقه لبنان.

وكان الرئيس ميقاتي استقبل في دارته في طرابلس وفودا شعبية ورؤساء بلديات ونقابات وأندية رياضية.

الرئيس ميقاتي: نتطلع لأن تكون الانتخابات مناسبة ليتنافس الجميع من أجل طرابلس لا عليها

دعا الرئيس نجيب ميقاتي "الى خوض الانتخابات النيابية المقبلة من كل الاطراف، على قاعدة التنافس على الافكار والبرامج وتقييم الاداء واقتراح الافضل للمرحلة المقبلة لا سيما اقتصاديا وماليا، لأن هذين التحديين هما الهاجس الحقيقي لدى الغالبية الساحقة من اللبنانيين التي تئن تحت أعباء مطلبية ومعيشية هائلة زادتها الضرائب الجديدة التي فرضتها الحكومة حدة وتأزيما". وأكد" أننا نتطلع الى أن تكون الانتخابات النيابية مناسبة ليتنافس الجميع من أجل طرابلس لا عليها"، مشددا على " أن إنماء طرابلس وبلسمة اوجاع اهلها وخدمتهم هي العناوين الاساسية التي تحكم عملنا على الدوام ونحن نجدد التاكيد على مد يدنا للجميع من أجل تحقيق  هذه الاهداف بعيدا عن اي اعتبارات سياسية او انتخابية".

وإعتبر"أن الخلاف السياسي الذي نشهده حاليا، هو ابعد من قصة مرسوم وتواقيع، بل يتعداها الى محاولات متجددة لادخال انماط حكم تتحكم بها موازين القوى او الشخصنة خارج الاصول الدستورية". وشدد على " أن لا حل الا بالعودة الى روحية اتفاق الطائف وحرفية الدستور وتطبيقها، وأي محاولة، في هذا الظرف، للدخول في مقولة تفسير الدستور او تعديله، تعني عمليا الانقلاب على نصّ ميثاقي دفع اللبنانيون اثمانا باهظة للوصول اليه".

أما مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان فشدد على"أن دارَ الفتوى كانتْ وَسَتَبقَى جَامعةً لِكُلِّ المسلمين ، ولِكُلِّ اللبنانيِّين ، مسلمين ومسيحِيِّين ، على قَاعِدةِ وَحدَةِ لبنانَ وعُروبَتِه ، وحُرِّيَّتِهِ واستقلالِه وسيادتِه ، ونحن على هذا النَّهجِ الوطَنيِّ الجامِعِ مُصِرُّون ، وسائرون ومُستمِرُّون،ولن يُثنِيَنَا عَنْ هذا النَّهجِ أيُّ مَوقفٍ فِئَويّ ، أو خِطابٍ طائفيّ ، أو دَعوةٍ للانكِفاءِ أوِ التَّمايُز ، وسَنَبقَى مُحافِظِينَ على الوَحْدَةِ الإسلامية، في إطارِ الوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ الجَامِعَة".

مواقف الرئيس ميقاتي والمفتي دريان جاءت في حفل اقيم في دار الفتوى لمناسبة اطلاق الدورة الثانية من "جائزة  عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده".

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته" إن التطرف والتفرد بالرأي هما النقيض الاساسي للبنان، ولا يمكن لفريق أن يستأثر فيه بالسلطة بمفرده. وقد أثبتت ذلك كل الأحداث والمحطات المؤلمة التي مررنا بها، وكنا دائماً نخرج بتسوية تجمع كل الأطراف من جديد، ولكن بالمحصلة هي خسائر جسيمة يدفعها الوطن وابناؤه. ومن هذا المنطلق ارى أن الخلاف السياسي الذي نشهده حاليا، هو ابعد من قصة مرسوم وتواقيع، بل يتعداها الى محاولات متجددة لادخال انماط حكم تتحكم بها موازين القوى او الشخصنة خارج الاصول الدستورية. وبغض النظر عن الاعتبارات الطائفية التي يتم ادخالها على الخلاف لاضفاء طابع ميثاقي عليه، فلا حل الا بالعودة الى روحية اتفاق الطائف وحرفية الدستور وتطبيقها، وأي محاولة، في هذا الظرف، للدخول في مقولة تفسير الدستور او تعديله، تعني عمليا الانقلاب على نصّ ميثاقي دفع اللبنانيون اثمانا باهظة للوصول اليه".

وقال " إن الاستحقاق الأبرز الذي ينتظرنا هو الانتخابات النيابية التي نتطلع الى أن تكون مناسبة لتجديد الحياة السياسية وتمكين مختلف الشرائح والفئات اللبنانية من أن تتمثل في المجلس النيابي، وفق احجامها وحضورها الشعبي. أن هذا الاستحقاق يمثل برأيي فرصة حقيقية لاطلاق عجلة التغيير المنشود لاعادة بناء الدولة على القيم والاسس التي نشات عليها، وكسر الجمود الذي نشهده راهنا واحياء مفهوم العمل الديموقراطي الحقيقي على قاعدة الموالاة والمعارضة خارج الاصطفافات الطائفية والمذهبية الى حد كبير.إننا ندعو الى أن يتم خوض هذا الاستحقاق، من كل الاطراف، على قاعدة التنافس على الافكار والبرامج  وتقييم الاداء واقتراح الافضل للمرحلة المقبلة لا سيما اقتصاديا وماليا، لأن هذين التحديين هما الهاجس الحقيقي لدى الغالبية الساحقة من اللبنانيين التي تئن تحت أعباء مطلبية ومعيشية هائلة زادتها الضرائب الجديدة التي فرضتها الحكومة حدة وتأزيما.  ولم يعد ممكنا التستر على حجم المديونية الخطير الذي تعاني منه المالية العامة، ومن الضروري شد أحزمة الانفاق واعتماد خطة طوارئ تحد من المخاطر، وتعالج ملفات النفايات والادارة، وتوقف الهدر أو تحد منه أقله في الملفات النافرة  كالكهرباء اولا".

وتطرق الى موضوع طرابلس فقال" نحن نتطلع الى أن تكون الاستحقاقات المقبلة وفي مقدمها الانتخابات النيابية مناسبة ليتنافس الجميع من أجل طرابلس لا عليها. إنماء طرابلس وبلسمة اوجاع اهلها وخدمتهم هي العناوين الاساسية التي تحكم عملنا على الدوام ونحن نجدد التاكيد على مد يدنا للجميع من أجل تحقيق  هذه الاهداف بعيدا عن اي اعتبارات سياسية او انتخابية . فالسياسة تتغير وتتبدل وتبقى طرابلس واهلها الاساس والمرتجى وسنلتقي فيها مجددا في ختام هذه الدورة من مباراة حفظ القرآن الكريم وتجويده.

وتطرق الى موضوع الحفل فقال:رغبنا في إطلاق الجائزة هذا العام من هنا بالذات، من دار الفتوى، التي لها الدور الأكبر في توحيد الكلمة ورصّ الصفوف وجمع الشمل،مهما تباينت المواقف السياسية وتعددت، ومن خلالها نتعاون برعاية صاحب السماحة المفتي عبد اللطيف دريان على تحقيق مصلحتنا بحسب ما تقتضيه الأولويات الاسلامية والوطنية.  هذه الدار الكريمةُ هي الدارٌ التي يؤتى اليها خصوصا في المفاصل الاساسية وهذا ما ترجمناه فعلا خلال الازمة السياسية الاخيرة حيث قصدنا دار الفتوى وقصدها الجميع لما لها مِنْ دورٍ وطنيٍ جامِعٍ فالمسلمون السُنّةَ كانوا ولا يزالونَ الوعاءَ الجامِعَ لمختلفِ الطوائفِ والمذاهبِ يَسْعونَ دائماً لتعزيزِ دور الدولةِ بكلِ مؤسساتِها وعدم الاساءة الى علاقات لبنان مع محيطه العربي خاصة مع المملكة العربية السعودية التي هي على الدوام خير سند وعضد للبنان واللبنانيين وعلينا واجب الحفاظِ على العلاقاتِ المتينةِ معها على قاعدةِ المحبةِ والاخوةِ والصداقة.

وقال"ان "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية " اخذت على عاتقها انشاء وتأهيل مركز خدمة القرآن الكريم التابع لدار الفتوى في الجامع العمري الكبيرفي بيروت وايضا اخذت على عاتقها ،بتوجيه من شقيقي طه، انشاء قاعة الحاج عزمي ميقاتي الاجتماعية في المسجد العمري في وسط بيروت".

أضاف" أدعو جميع المسلمين السُنّة بداية، ليكونوا الأمة الوسط، كما وصفنا القرآن الكريم في قوله تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً». هذه الوسطية الجامعة لكل الطوائف والملل تجمع كل الناس، وهي ليست أبداً وسطية بين الإيمان والكفر، أو بين الحق والباطل، أو بين المقاومة والإحتلال، وليست وسطية الهروب من المواقف، بل هي الوسطية الإيجابية التي تحق الحق حيثما كان، وتبطل الباطل بدون تسفيه أو عدوان. إنها الوسطية الإيجابية التي تجترح الحلول، وتعالج المشاكل والأزمات مهما كانت مستعصية، متمسكة بالحكمة المعهودة: "ما لا يدرك كله لا يترك جلّه". وكل ذلك يجب أن يكون حواراً بالحسنى، وبالحجة والبرهان  والعقل، والدليل كما أمرنا الله تعالى، لا أن يكون إثارة للغرائز. فالغريزة دائماّ تجنح بصاحبها نحو الأنانية ونحو التطرف والعنف، ونحو إلغاء الآخر".

المفتي دريان

أما المفتي دريان فقال في كلمته: "نلتقي وإياكم في هذه الأمسيةِ الكريمةِ المباركة ، في رحابِ دارِ الفتوى ، لِنَشهدَ وإياكم إطلاقَ الدورةِ الثانية، لجائزةِ عزمِ طرابلس لحفظِ القرآنِ الكريمِ وتجويدِه ، بمبادرةٍ كريمةٍ مِنْ دولةِ الرئيس محمد نجيب ميقاتي ، الذي عوَّدَنا على مُبادراتِهِ المتكرِّرَة ، ومَشاريعِه الخَيِّرَة ، على المستوى الوطنيِّ ، ذاتِ النَّفْحَةِ الإنسانيَّةِ في مجالِ التربيةِ والتعليم ، والصِّحَّةِ والتنمية ، وفي مجالِ العِنايةِ بخدمةِ كتابِ اللهِ عزَّ وجلّ ، والاهتمامِ بحَفَظَتِهِ وقُرَّائِه ، وإقامةِ المسابقاتِ الدَّوليةِ والمحليَّة، لِتشجيعِ فِتيَتِنا وَفَتيَاتِنا، وتَحفِيزِهِمْ على حِفظِ القرآنِ الكريم، وتَجوِيدِه وَتَرتِيلِه .لقد أطلقْتَ جائزةَ العزمِ الدَّوليةَ لحِفظِ القرآنِ وِتَجوِيدِه،   وكانتْ فعالياتُ هذه الجائزةِ الدَّوليَّة، والمشاركةُ فيها على مُستوَى طُموحاتِ دارِ الفتوى، في رِعايَتِها لِمَسِيرةِ القرآنِ الكريمِ في وَطَنِنا لبنان ، وعلى مُستوَى طُموحاتِ عَزْمِكَ يا دَولةَ الرئيس، مَعَ شَقِيقِكَ العزيزِ طه ، لِتكونَ مُؤسَّساتُ العزمِ والسعادةِ الرِعائيَّةُ والاجتماعيَّةُ والخيريّة ، والتربوِيَّةُ والتعليمِيَّةُ والصِحِّيَّة ، صدقةً جاريةً عَنْ رُوحِ وَالِدَيك  عزمي وسعاد رحِمَهُما اللهُ تعالى رحمةً وَاسِعة".

وقال"  إنَّ القرآنَ الكريم، هو دُستورُ حَيَاتِنَا ، وَالمصدرُ الأساسُ لِلتَّشريعِ الإسلاميّ ، وإنَّ أوَّلَ آياتٍ كَريماتٍ نَزَلتْ مِنَ القرآنِ الكريم، كانتْ تَحُثُّ على العِلم ، وأوَّلُ العُلومِ وأشرفُها، هُوَ ما يَتعَلَّقُ بِهذا الكِتابِ الكريم، حِفظاً وَتِلاوةً وَتفسِيراً وَفِقْهاً وَعَمَلاً ، مِنْ هُنا أقبلَ المسلمون الأوائل، وحتى يَومِنا هذا، وإلى قِيامِ الساعةِ إنْ شاءِ الله، على الإقبالِ على مَائدةِ القرآنِ الكريم، كي يَنهَلوا مِنْ هذا الـمَعِينِ الذي لا يَنْضَب .القرآنُ الكريمُ يَسَّرَهُ اللهُ تعالى للذكْر ، وسَهَّلَهُ للمُدارسَةِ والحفظ ، وأرشدَ المسلمينَ للاهتداءِ بهديِه،والاستضاءةِ بنورِه ، والعملِ بآياتِه ، فقد جاءَ هذا القرانُ الكريمُ تزكيةً للنفوس، وَتَبصِرةً لِلعُقولِ، وَتَوجِيهاً لِلَّناسِ إلى مَعانِي الإنسانيةِ الكاملة، وَخَصَائصِها الفاضِلة".

أضاف" إنَّنا في دارِ الفتوى ومجالِسها ومؤسساتِها، حَريصون كُلَّ الحِرصِ على النُّهوضِ بِمَسِيرةِ القرآنِ الكريم ، والاهتمامِ بِمَراكِزِ خِدمَةِ القرآنِ الكريم على مِسَاحَةِ الوَطَن ، وَحَريصُونَ على تَشجِيعِ أبنائِنا وَبَناتِنا على الإقبالِ على هذه الْمَراكِزِ التَّعلِيمِيَّ،ة  لِتَرفِدَ مُجتمعَنا الإسلاميَّ بجيلٍ راقٍ مِنَ القُرَّاءِ وَالحَفَظَةِ لِكتابِ الله، الحاملينَ ِلِرسالةِ الإسلام، الدَّاعِيةِ لِأنْ نَكونَ أُمَّةَ الخيْرِ والسلام، والمحبَّةِ والرَّحمة، والوَسَطِيَّةِ والاعتدال، وَالقِيَمِ الخُلُقِيَّة ، فَدِينُنا دِينُ الإسلامِ والسَّلام، والخيرِ والعَدلِ والاعتدال ، هكذا علَّمَنَا الإسلامُ أنْ نكونَ أصحابَ الكَلِمةِ الطيبة، التي تَجْمَعُ ولا تُفَرِّق،  وتُبَشِّرُ ولا تُنَفِّر .

نحن المسلمين أُمَّةُ الخَيرِيَّةِ والوَسَطِيَّةِ والاعتدالِ ، لا نَعتَرِفُ بِالغُلُوِّ وَالتَّطَرُّف ، نحن حملةُ رِسالةِ الرَّحمةِ وَالقِيَمِ الخُلُقِيَّة ، نَدعُو إلى سبيلِ اللهِ والعملِ الصالح، بِالحِكمَةِ وَالـمَوعِظَةِ الحَسَنة ، كما أمرَنا اللهُ في كِتابِه العزيز ، فقال عَزَّ مِنْ قائل "اُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة، وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ".

وقال: إنَّ دارَ الفتوى كانتْ وَسَتَبقَى جَامعةً لِكُلِّ المسلمين ، ولِكُلِّ اللبنانيِّين ، مسلمين ومسيحِيِّين ، على قَاعِدةِ وَحدَةِ لبنانَ وعُروبَتِه ، وحُرِّيَّتِهِ واستقلالِه وسيادتِه ، ونحن على هذا النَّهجِ الوطَنيِّ الجامِعِ مُصِرُّون ، وسائرون ومُستمِرُّون.. ولن يُثنِيَنَا عَنْ هذا النَّهجِ أيُّ مَوقفٍ فِئَويّ ، أو خِطابٍ طائفيّ ، أو دَعوةٍ للانكِفاءِ أوِ التَّمايُز ، وسَنَبقَى مُحافِظِينَ على الوَحْدَةِ الإسلامية، في إطارِ الوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ الجَامِعَة".

وقائع الحفل

وكان حفل اطلاق الدورة الثانية من "جائزة  عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده" اقيم في دار الفتوى في حضور مفتين وقضاة شرع وعلماء وشخصيات. واستهل بكلمة باسم اللجنة المنظمة القاها الاستاذ محمد بركات الذي قال" في اللقاءات التمهيدية لاختيار المقبولين ظهرت اهمية مسابقة عزم طرابلس في تشجيع واكتشاف الحفظة،مع أن اللجنة حددت السن المشارك او المشاركة دون الثلاثين عاما، ومع ذلك تقدم سبعون من حفظة القرآن الكريم بالكامل ، وهو دليل على أن الخير في هذه الامة باق ومستمر ".

الرئيس ميقاتي استقبل السفير اليعقوب: المملكة هي على الدوام خير سند وعضد للبنان واللبنانيين

إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي سفير المملكة العربية السعودية الجديد في لبنان وليد اليعقوب بعد ظهر اليوم في دارته، في زيارة بروتوكولية، لمناسبة تسلمه مهامه رسميا.

وفي خلال اللقاء قال الرئيس ميقاتي: "نرحب بسعادة السفير اليعقوب ونتمنى له طيب الإقامة في لبنان، وأن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الخطوات لتعزيز العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية لما فيه خير البلدين ومصلحتهما، فالعلاقات بين بلدينا وهي حصيلة تاريخ حافل بالتفاهم والإحترام المتبادل والثقة تؤازره علاقات متينة وتواصل بين الشعبين الشقيقين، فالمحبة والأخوة والصداقة أساسها وقاعدتها دائماً وفي كل الأحوال والأوقات".

أضاف: "وفي المناسبة فإننا ننبه الى خطورة إطلاق المواقف التي تسيء الى لبنان وعلاقاته التاريخية مع الإخوة العرب وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، فعلينا أن نعمل جميعا لحماية لبنان وابعاده بقدر الإمكان عما لا طائل له عليه،  وأن تحافظ العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية على تميزها التاريخي، خصوصاً وأن المملكة هي على الدوام خير سند وعضد للبنان واللبنانيين".

تصريح السفير

وقال السفير اليعقوب بعد الزيارة : "الزيارة بروتوكولية وقد تشرفت بزيارة دولة الرئيس وتشاورنا في الأوضاع في المنطقة."

ورداً على سؤال قال: "للأسف هناك أفرقاء في لبنان لا يريدون أن تكون العلاقة بين المملكة ولبنان جيدة، ويعملون على تشويهها بكل ما لديهم من قوة، ونحن، إن شاء الله، نعوّل على حكمة اللبنانيين في حل هذه المشكلة".

إطبع


كلمة الرئيس ميقاتي في حفل تكريم النائب السابق عبد المجيد الرافعي في مجمع العزم بتاريخ 25/11/2016
الجمعة، ٢٥ تشرين الثاني، ٢٠١٦

أيها الحفل الكريم

 

لكل مدينة قصصٌ تروى

ولكل مدينة ملاحمٌ تُخَلَد

ولكل مدينة ذاكرة تؤرخ

وفي كل حقبة يعمد الناس في الدول والمدن والممالك والجمهوريات الى تأريخ حقباتهم  بمن مضى وبما مضى،

 

ولطرابلس التي نعرفها أعمدة عديدة من الرجالات تتشكل من إرادة الناس وأحد أبرز الأعمدة في هيكل طرابلس هو  الدكتور عبد المجيد الرافعي.

 

الصديق، الأخ والحبيب الدكتور عبد المجيد الرافعي، الذي نجتمع  اليوم لتكريمه  تميز بالصفات الوطنية والانسانية والعطاء المستمر، وأحبه الطرابلسيون لقربه منهم وتفانيه في خدمتهم.

 

كان بصفته طبيبا مؤسسا لأول مستوصف صحي مجاني في مدينة طرابلس عام 1959 بعد أحداث لبنان عام 1958 حيث شارك بالمقاومة الشعبية ولم يتوان يوما عن تلبية نداء أو استغاثة ولو في أوقات الفجر ومنتصف الليل.

 

لَبس ثياب عمال الإنقاذ خلال طوفان أبي علي ١٩٥٥ وحمل الغرقى على كتفيه ومشى.

 

هو من دخل بيوت الناس من التنك والطين وجلس الى جانب مرضاه حتى طلوع الفجر ليتأكد أن الحمّى قد زالت أو قاربت الزوال.

 

رجلٌ حمل القلم وكتب الشعر ولو أن أروع قصائده صيغت لحبيبة العمر ورفيقة دربه ليلى التي ساهمت بشكل فاعل في كل أنشطة الحكيم وفي صياغة قراراته، فباتا حتى يومنا هذا  مثالاً للشريكين والحبيبين والصديقين. فيا ست ليلى  كل ما يقال عن صفاتك المميزة هو قليل لأنك حقا مناضلة بكل ما للكلمة من معنى.

 

الدكتور عبد المجيد الرافعي رجلٌ لبس البزة العسكرية لكن القتال لم يقنعه، وحين شعر أن وجوده يهدد أمن أهله ورفاقه طالبهم بإلقاء السلاح وحقن الدماء ومضى... فسجل الموقف له وليس عليه لأنه أرضى ربه وأرضى ضميره وأرضى الناس الذين أحبهم وأحبوه، كما  حافظ على قناعاته وأخلص لها واضطرته الى تهجيره بشكل قسري.

 

أيها الحفل الكريم

 

لقد فرض الدكتور رافعي حضوره المحبب على كل المستويات بدءا بعائلته الصغيرة  التي جمعت عائلتي الرافعي وميقاتي وصولا الى عائلته الكبرى طرابلس، ولكن، وأقول بمنتهى الصدق: تقدم حب الحكيم لدى اهل طرابلس على الإلتزام السياسي، فصوتوا له قبل أن يصوتوا لحزبه او للخط السياسي الذي ينتمي اليه، ناصروه ثم صوتوا له، ففاز ولم يفز، ثم فاز وكرس نجاحه، وحصد أعلى نسبة أصوات المدينة في الانتخابات النيابية عام 1972.

 

وخلال الاحداث المؤلمة واضطراره الى مغادرة لبنان، لم يبخل يوما في مساعدة الجميع، لا سيما أهل مدينته، عبر تأمين فرص العمل لهم وتوفير المنح الجامعية للمئات اضافة الى جعل بيته مفتوحا للبنانيين في عاصمة العباسيين. هكذا استفاد اللبنانيون من هجرته القسرية حيث قام بدور مهم  على صعيد العلاقات اللبنانية – العراقية وافادة لبنان من سياسة النفط مقابل الغذاء، وسهل عمليات التصدير من الانتاجين اللبناني الصناعي والزراعي بأسعار تفاضلية لتأمين تصريفها بالأسواق العراقية، لمنتجين من كل أنحاء لبنان ومن طرابلس على الأخص.

 

لقد خدم الدكتور الطيب شعبه الطرابلسي بكل أمانة واخلاص وانسانية وراحة ضمير فكانت سيرته العطرة على كل لسان.

 

يا إبن العم، طرابلس واهلها  كانت دائما أمانة في عنقك واليوم نقول إنها امانة في أعناقنا أيضا، وسنتعاون جميعا للنهوض بها بعيدا عن الحسابات السياسية أو الانتخابية لكي تستعيد دورها الرائد كلؤلؤة على شاطئ البحر المتوسط، عربية الهوى والهوية ، لبنانية الانتماء تساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية الجامعة وتمثل التعدد والعيش الواحد بين كل مكونات لبنان.

 

ايها الحفل الكريم

 

لا بد لي في هذه المناسبة من أن اذّكر أن المرات الكثيرة التي كنت ادخل فيها الى المجلس النيابي في السبعينيات من القرن الماضي  لمتابعة سير المناقشات النيابية كانت بفضل بطاقة دعوة كان الدكتور عبد المجيد  يؤمنها لي. ومن مناقشاته الغنية والرؤيوية تحت قبة البرلمان تعلمت الكثير ولا أزال. وفي هذه المناسبة قررت عدم الكلام في السياسة الحالية مكتفيا بان اعيد على مسامعكم محطات من مواقفه التي لا تزال صالحة الى يومنا هذا، وكأنها قيلت في هذا الوقت وليس قبل اكثر من أربعين عاما.

 

ففي جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس الراحل رشيد الصلح في الثالث من كانون الأول عام 1974 قلت يا دكتور بجراة ليست غريبة عنك "نحن أمام خيار بين اثنين لا ثالث لهما، فإما التغيير وإما الإنفجار. إما التغيير في قواعد الحكم وفي ممارسة الحكم وفي أهداف الحكم، وإما إنفجار الأوضاع وولوج المجهول من المصير". كان ذلك في العام 1974، وبعد أقل من عام بدات الحرب اللبنانية.

 

وكأنك ايضا كنت تستشرف حاضرنا المؤلم فقلت "مشكلة لبنان لم تعد سياسية، كما كانت عند مطلع الاستقلال. مشكلة لبنان لم تعد في الإيمان بلبنان دولة عربية مستقلة سيدة حرة. مشكلة لبنان أصبحت اجتماعية. مشكلة لبنان هي مشكلة الإنسان في لبنان الذي يتطلب الكثير فلا يجد إلا القليل والحرمان".

 

ولأننا في مرحلة كثر فيها الحديث عن الميثاق الوطني أستعيد حكمة القول عندك بما أدليت به على منبر  مجلس النواب  في الخامس والعشرين من تموز سنة 1973 حيث قلت: الميثاق الوطني كما نفهمه لم يكن توزيع ادوار واقتسام مناصب، بمقدار ما كان حرصاً، على إفساح المجال للبنان، أن يمارس ديمقراطية ووطنية وعروبية، بعيداً عن أي تسلط، وتبعية أو تنكر للانتماء العربي الثابت والعريق". ونحن بدورنا نقول ونسأل هل من يتعظ؟

 

وفي جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس الراحل صائب سلام بتاريخ الثامن من حزيران 1972 طرحت يا دكتور عبد المجيد بوضوحك الشديد اشكالية اساسية لا تزال قائمة حتى يومنا الحالي وتتعلق بقانون الانتخابات النيابية الموضوع عام 1960 حيث قلت ما حرفيته "الانتخاب ولو كان حراً إلى أبعد الحدود في ظل القانون الحالي، لا يعبر تعبيراً صحيحاً عن إرادة الشعب. فالأكثرية النيابية في ظل هذا القانون، لا تعبر بالضرورة عن الأكثرية الشعبية أو على الأقل، لا تعبر عن الأكثرية الشعبية بالنسبة ذاتها". فما اشبه اليوم بالبارحة، واذا كنت طرحت هذه الاشكالية عام 1974، فاي جريمة ترتكب لو اعتمد هذا القانون نفسه في الانتخابات المقبلة المحددة عام 2017؟

 

ولأننا نعيش من دون موازنة  وقطع حساب منذ سنوات عديدة إقتبست من كلمتك في مجلس النواب في السادس من شباط 1973 الآتي: الاهتمام الشعبي والسياسي والوطني بالموازنة يتراجع عاماً بعد عام، لشعور المواطنين بابتعاد الموازنة عن قضاياهم اليومية أو لشعورهم بالعجز عن احداث أي تغييرات جدية فيها. وضعف الاهتمام الشعبي والسياسي بالموازنة هو مظهر من مظاهر تردي الحياة التشريعية في البلاد،لأنه في البلدان الديمقراطية الراقية تكون الموازنة موضع نقاش كل أفراد الشعب ابتداء بربات البيوت وانتهاء برئيس الوزراء، وهذه بالطبع ظاهرة خطيرة يتوجب الوقوف عندها اذا كنا مخلصين فعلاً للديمقراطية ولترسيخ تقاليدها في البلاد".

 

ولأنك الحريص دائما يا دكتور على النزاهة والاستقامة، قولا وفعلا، وقفت بكل عنفوان وجرأة تصرخ في وجه سارقي المال العام  قائلا في الجلسة النيابية العامة بتاريخ الرابع والعشرين من آب 1972 "كنا نود أن تستمع الحكومة إلى مشاعر النواب وأرائهم التي تعكس مشاعر المواطنين بخيبة الأمل من هدر أموال الشعب بهذه الكيفية وعلى هذه الطريقة، وقد سمعنا مسؤولين وغير مسؤولين يقولون، أن السمسرة موجودة في لبنان ولا عيب فيها. إن سماع مثل هذه الأقوال يضيف فضيحة على الفضائح التي نسمع بها، ويجب علينا نحن، كممثلي الشعب، أن نطالب الحكومة ولو مرة واحدة، أن تتخذ بشكل من الأشكال، بادرة بالضرب بيد من حديد، ومعاقبة كل من تسول له نفسه هدر الأموال، ووضع يدها على الذين سمسروا أو على الذين ارتشوا أياً كانت مناصبهم".

 

أما في مقاومة العدو الاسرائيلي فلك يا دكتور صولات وجولات منها قولك بتاريخ الرابع من تشرين الثاني عام 1972"إن اسرائيل التي تهدد وتنفذ اعتداءاتها اليومية على لبنان لا تبحث عن مبرر للاعتداء ولا تهتم بهذا الأمر. بينما نرى ان مبررات الدفاع قائمة في كل لحظة. وكنا نتمنى أن تكون المواجهة التي جرت بين الجيش اللبناني والغزاة الاسرائيليين في المعركة السابقة، هي نقطة انطلاق لترسيخ سياسة دفاعية واضحة، ولكن ما يجرى حالياً هو عملية اغراق المواطن في بحر من المحاكمات والفضائح والدراسات المتناقضة عن الاسلحة المشتراة أو المزمع شراؤها، بحيث تضيع مسألة الدفاع الوطني في هذا الخضم".

 

ونصل في مواقفك الى الفيحاء الحبيبة التي لم تغب عن بالك وقولك وعملك يوما. ومن خلال مراجعتي لكل المواقف والخطب التي ادليتها في مجلس النواب، كانت  طرابلس الحاضر الأبرز والأول، في السياسة والادارة والمشاريع الاقتصادية وحقها في التنمية.

 

ففي الثاني عشر من آذار1974أدليت بمداخلة شاملة عن طرابلس قلت فيها "إن حاجة مدينة طرابلس إلى إنماء مرافقها الحيوية أكثر من ملحة لأنها لم تنل من مغانم الحكم ما يوازي الغرم الذي تتحمله... ونرانا مضطرين إلى التساؤل عن مدى ما تجنيه العاصمة الثانية طرابلس من اعتمادات الموازنة وعن مدى استلهام الحكومة لمصالحها الحيوية لدى وضع الموازنة."

 

ايها الحفل الكريم

 

رغبت، من خلال المراجعة، لمواقف حكيم طرابلس أن أظهر نظرته الرؤيوية في كل الملفات، ومدى الترابط بين ما مضى والحاضر، فنفس الكلام يصح ونفس المواقف تُتَبنى دون تعديل الا في التصويب على الإمعان في ضرب الميثاق الوطني، واللحمة الوطنية  واستشراء الفساد والإبتعاد عن الإنماء. لعل في  تكرار الكلام مع بداية هذا العهد الجديد اشارة واضحة لاولويات المرحلة وضرورة معالجتها.

 

وأنت يا حضرة الدكتور الحبيب عبد المجيد الطيب الرافعي، بتكريمك اليوم نحن نكرّم اهلنا ومدينتنا وتاريخنا وحاضرنا. أدامك الله بصحة وعافية وخير. والسلام عليكم .

 

 

 

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي خلال الجلسة النيابية المخصصة للقدس