الرئيس ميقاتي: محاولة الاستفراد بالقرار الوطني ستدخلنا في دوامة الانقسام

دعا الرئيس نجيب ميقاتي "الى الابتعاد عن الشحن الطائفي والمذهبي في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، وما اعقب العملية  الناجحة التي قام بها الجيش في جرود القاع ورأس بعلبك والكشف عن استشهاد العسكريين اللبنانيين". وأعتبر "ان اية محاولة للاستفراد بالرأي والقرار الوطني ستدخلنا مجددا في دوامة التشنج والتجاذب والانقسام".

 

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث  في خلال استقباله  في دارته في طرابلس مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار على رأس وفد ضم أمين الفتوى الشيخ محمد إمام ورئيس دائرة الأوقاف في طرابلس الشيخ عبدالرزاق اسلامبولي وعددا من اصحاب السماحة والفضيلة القضاة ومدرّسي الفتوى.

 

وقال الرئيس ميقاتي خلال اللقاء: لقد علمتنا تجارب الماضي أنه لا يمكن لفئة، مهما علا شأنها، أن تغلب فئة اخرى، ولا يمكن لفريق أن يستثني الآخر، ولا يمكن لأحد أن يستأثر بالبلد. ميزة لبنان الأساسية هي هذا التنوّع، وعندما لا يتناغم هذا التنوع يصبح التصادم كارثياً. من هذا المنطلق فاننا لا نملك إلا خيار الدولة التي تحمي الجميع، والحوار بين كل المكونات اللبنانية الاخرى من اجل الوصول إلى قواسم مشتركة نجتمع عليها، لكي نخرج من حالات التجاذب والتنافر والتناحر التي لا توصل الا الى مواجهة اختبرنا سابقاً نتائجها. واي محاولة للاستفراد بالرأي والقرار الوطني ستدخلنا مجددا في دوامة التشنج  والتجاذب والانقسام.

 

اضاف: "عندما رفعنا شعار النأي بالنفس قوبلنا بحملة اتهامات لا تعد ولا تحصى، ولكن نحمد الله اننا اتخذنا الخيار الذي حمى لبنان، وبات هذا الشعار عنوانا يُعلنه رئيس الحكومة في كل مناسبة.

 

وقال: نحن نؤمن بالمشاركة بين الجميع لكننا نرفض الارتهان والتبعية لأحد، خطابنا وطني جامع ينطلق من ثوابت وطنية، كانت الطائفة السُنّية في مقدمة من ارسى اسسها، ولا نزال، رغم كل الظروف والتحديات، نتمسك بهذا الخطاب، ولن ننجر الى لغة الانفعال مهما كانت الظروف.

 

وختم بالقول: اتمنى ان نُعمم هذا الخطاب الجامع في كل المناسبات لاننا متمسكون بخيار الدولة وحدها وبرفض اي افتئات عليها من اي كان .

 

تصريح المفتي الشعار

بعد اللقاء ادلى المفتي الشعار بالتصريح التالي: جئنا لتهنئة دولة الرئيس بالعيد وعودته من مناسك الحج. وكانت مناسبة طيبة تم التداول فيها بأحوال البلاد بشكل عام والقضايا الطرابلسية بشكل خاص. وتم عرض لواقع المؤسسة الدينية الرسمية والتحديات التي تواجهها على المستويات الادارية والإنمائية والتشريعية، حيث كانت الآراء متطابقة ومتوافقة مع دولته وخاصة في إنجاز واقرار تعديل المرسوم الاشتراعي رقم ١٨ لما سيكون له من آثار إيجابية.

 

اضاف: كما تم التداول في واقع الاوقاف والتعليم الديني في طرابلس والشمال حيث بادر دولته بإطلاق فكرة إنشاء وقف العلماء ليكون لبنة صلبة في الدور الرائد للمؤسسة الدينية في بناء وإنماء المجتمعات على المستويين الفكري والاجتماعي.

 

استقبالات اخرى

واستقبل الرئيس ميقاتي وفدا من المعلمين الثانويين الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، الذين رفعوا له عدة مطالب ابرزها العمل على اقرار قانون تثبيتهم من خلال مجلس النواب بعد ان رد رئيس الجمهورية هذا القانون الى المجلس لوجود بعض الخلل فيه.

 

من جهته قال الرئيس ميقاتي انه سيتابع هذا الامر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى يأخذ  القانون مجراه الطبيعي، وتتم الموافقة عليه بالطرق القانونية.

 

 

الرئيس ميقاتي بحث التطورات مع البطريرك الراعي: اطالب بالتحقيق في ما حدث من معارك وجولات عنف في طرابلس

إستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الرئيس نجيب ميقاتي في الديمان ظهر اليوم وعقد معه خلوة تناولت الاوضاع الراهنة.

 

 

ثم شارك في جانب من اللقاء الوزيران السابقان نقولا نحاس ووليد الداعوق والدكتور خلدون الشريف والنائب البطريركي العام المطران جوزيف نفاع ورئيس مجمع التربية الكاثوليكية في الفاتيكان المونسنيور جوزيف فرسالدي.

 

 

بعد اللقاء ادلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الاتي:

 

 

عقدت لقاء شاملا مع صاحب الغبطة تطرقنا خلاله الى كل المواضيع المستجدة على الساحة اللبنانية. اليوم هموم الناس كثيرة منها موضوع الغلاء واكلاف بداية العام الدراسي والاقساط المدرسية وقضية النفايات والفساد والهدر، كل هذه المواضيع تطرقنا اليها وكانت وجهات النظر بيني وبين صاحب الغبطة متفقة على وجوب ان تقوم الدولة بواجبها كاملا في خدمة المواطن.

 

 

صحيح ان الهموم السياسية الكبيرة طاغية هذه الايام، ولكن الامور اليومية خاصة المتعلقة بهموم المواطن يجب أن تأخذ حيزا اكبر من العمل الحكومي.

 

 

خلال اللقاء ايضا عبّرنا عن تأييدنا الكامل للجيش اللبناني والتضحيات التي يبذلها على كل الاراضي اللبنانية . وقلت لغبطته ان الحرب الاهلية تكون عادة بالمعارك والمواجهات المسلحة ولكن لها وجه آخر وهو شحن النفوس، واننا نلاحظ اليوم ان بعض النفوس معبأة بين مختلف الطوائف مما يقتضي من رؤساء الطوائف الروحية ورجال الدين العمل على جمع الشمل أكثر فأكثر.

 

 

اضاف: خلال اللقاء ايضا تطرقت الى اهمية صدور موقف واحد مما يحدث في ميانمار والصمت الدولي الكامل من عملية التهجير القسري التي تحصل هناك.

 

 

وردا على سؤال قال: تحدثنا ايضا مع صاحب الغبطة في موضوع الجيش والتضحيات التي يبذلها واكدنا وقوفنا الى جانبه في كل الظروف، وإنني على ثقة ان الجيش لم يقصر في القيام بدوره بل كان دائما الى جانب اهله، وهو لا يتحمل اي مسؤولية مباشرة، لان الدستور نص على ان السلطة الاجرائية مناطة بمجلس الوزراء والقوات المسلحة تخضع لاشراف وامرة مجلس الوزراء. اما في ما يتعلق بالكلام عن تحقيق في الاحداث التي حصلت فان التحقيق يجب ان يأخذ مجراه الكامل ولا يقتصر على ما حدث في عرسال، لا بل انا اطالب ايضا بالتحقيق في ما حدث من معارك وجولات عنف في مدينتي طرابلس خلال الاعوام ٢٠١١ و٢٠١٢ و٢٠١٣، وان يكون تحقيقا عسكريا وسياسيا لتحديد المسؤوليات عن هذه الاحداث.
الرئيس ميقاتي: ضرب الإستحقاقات الدستورية يُعزز فقدان الثقة بالطبقة السياسية

أكد الرئيس نجيب ميقاتي ان قوة لبنان باحترام دستوره، واحترام الاستحقاقات الديموقراطية فيه وإحترام المرجعيات لبعضها البعض ولصلاحياتها. وما نشهدُه الآن من ضرب للاستحقاقات الدستورية، يُؤشّر الى احتمال ضربها في اية لحظة لمصلحة من هم في السلطة الآن، وهذا أمر يُعزز فقدان ثقة الناس بالطبقة السيلسية عندما يراها تضرب عرض الحائط بالاستحقاقات الدستورية تارة، والمُؤسسات الدستورية طورا".

وشدد على "ان احترام الاستحقاقات واجب دستوري، والفصل بين السلطات واحترام صلاحيات كل سلطة وكل مقام، يعطي الامان لجميع اللبنانيين، فينتفي الشعور بالغُبن أو بالتعدّي على فئة من اللبنانيين".

موقف الرئيس ميقاتي جاء في كلمة ألقاها عصر اليوم في احتفال في قصر الاونيسكو بمناسبة مرور اربعين يوما على وفاة النائب السابق عبد المجيد الرافعي.

وقال الرئيس ميقاتي" بعيدا عن المشاجرات والمناكفات يعيش لبنان سلسلة أزمات بنيوية تطال كل الناس فيه. فالأزمة الاقتصادية والاجتماعية خانقة، وقضايا الهدر والفساد والماء والكهرباء وزحمة السير تستهلك ربع الدخل القومي دون آفاق لحلول. لقد آن الاوان أن نضع بهدوء ومن دون مناكفات خُططا، هي بمتناول اليد، شرط توافر النوايا الحسنة والاجماع الوطني على ضرب رؤوس الفساد في البلد ورؤوس الهدر ووضع خطط  قابلة للتنفيذ لرفع الضغوط عن كاهل المواطن".

أضاف" طرابلس الفيحاء التي أنجبت الدكتور عبد المجيد الرافعي بأخلاقه ومناقبيته وعروبته تضم خيرة الرجال والقيادات فشعبها طيب بالفطرة،عروبي بالانتماء، ووطني بالتمسك بثوابته الوطنية وبانتمائه لدولة ترعى الجميع على رغم الاجحاف الذي لحق بالمدينة وأهلها.  طرابلس لا يمكن أن تكون مسؤولية فرد أو جماعة بل هي جزء لا يتجزأ من لبنان، وعلى كل لبنان بقياداته وحكومته أن يكرس دورا لهذه المدينة العظيمة لتكون لؤلؤة على شاطئ المتوسط. وانا اليوم استذكر كل الشعارات التي رفعها الدكتور عبد المجيد في الستينات والسبعينات والتي كانت يطالب فيها الدولة اللبنانية بالقيام بواجبها لتعزيز دور طرابلس الاقتصادي والقيام بواجباتها الانمائية ".

وقال" لقد ادركنا مع الدكتور عبد المجيد أن الأفراد لا يمكن أن يحلوا محل الدولة لذا ومن على هذا المنبر وباسم تاريخ الرجل وحاضرنا نطالب الحكومة بتنفيذ مشاريع وصرف أموال رصدت لطرابلس، ومطالبتنا وطنية وليست فئوية، فلبنان لا يتعافى، اذا مرض طرف من أطرافه فكيف اذا مرضت واحدة من اهم مدنه وارقاها وأعرقها".

وتابع" إننا نفتقد الدكتور عبد المجيد ونحتاج الى أمثاله من المُتنوّرين والمثقفين والقادة لتصويب النقاش والعودة الى اساسات الصراعات في المنطقة. عين القوى الكبرى على ثروات منطقتنا، ونسب البطالة والفقر والأمّية الى إزدياد بحسب كل تقارير الإسكوا والمنظمات المعنية، والثروات الطبيعية لن تدوم الى الأبد، فما نحن بفاعلين؟هل علينا ان ندور في حروب داحس والغبراء حتى نفنى؟ ألم يحن الوقت لوضع نقطة على آخر السطر والإنتقال للتفتيش عن الأمور المشتركة في ما بيننا بدل الغوص في صراعات عقيمة؟ ".

وقال  لقد ادرك الدكتورعبد المجيد الرافعي تلك الوقائع، وتشبث بالمبادئ الأساسية، وترفع عن الأحقاد والمناكفات، فكان مثالًا لنموذج الرُقي السياسي، وللرجل الوطني والقومي، الذي لا تُنسيه التفاصيل الأسس، فدعا على الدوام لوقف الصراعات الجانبية والهامشية على المستوى القومي. أما على المستوى الوطني فالتفتيش عن حلول لقضايا الناس كان هاجسه وهذا هو هاجسنا اليومي ومحور عملنا".

اضاف" بما اننا نُحيي ذكرى المُناضل الدكتور عبد المجيد الرافعي، يجب ان نعترف أن من أبرز نقاط التحول في المنطقة كان سقوط بغداد، الذي اُعدّ له بدهاء شديد. ونحن الآن نعيشُ تداعيات هذا السقوط  من المحيط الى الخليج. لقد تحوّلنا بشكل أو بآخر الى شيع واحزاب وقبائل متناحرة، وهو مشروع معروف منذ سبعينيات القرن الماضي، لكنه أخذ عقودًا للتنفيذ. ليس في هذا المشروع رابحٌ عربي ابدا، بل مجموعة خاسرين أنهكتهم الصراعات والإستنزافات البشرية والمجتمعية والمادية والاقتصادية".
وقال"لم أكن يومًا من المتشائمين او من الذين يروّجون للتشاؤم لكن أصل العلاج تشخيص العلّة، والعلّة تكمن هنا في انجرارنا الى هذه الصراعات التي أبعدتنا عن قضايانا الكبرى والتي سمحت للاحتلال الاسرائيلي خاصة  وبكل أشكاله أن يتعدى على المقدسات الاسلامية والمسيحية ويختال في ساحات القدس والاقصى الشريف، وكم كبرت قلوبنا بسماع حناجر المقدسيين، وهم يحمون الأقصى من التدنيس بلحمهم الحي وصدورهم العارية والعامرة بالإيمان والمبادئ.هناك يلوح الضوء  وبصيص الامل، فالقدس تجمع جميع الناس وكل الأديان والمذاهب على قضية حق أرادوا تحويلها الى باطل وأرادوا أن يستغلوا وهن الأمة للاعتداء على احد أهم مقدساتهم أولى القبلتين وثالث الحرمين".

اضاف" نلتقي الْيَوْمَ لإحياء ذكرى رجل عايش الحُلم العربي وتبناه، رجلٌ عاصر الكبار من اساتذة ومفكري العرب، رجل  ناضل قولاً وفعلاً منذ تخرجه طبيبًا وحتى آخر لحظة في حياته، رجل سلك اكثر الطرق وعورة، واضعا نفسه بتصرف الناس ليلًا ونهارًا طبيبا، إنسانا، مُلتزما بمبادئه، دفع كل الأثمان المُمكنة فتعرض لمحاولات الاغتيال، وعاش الهجرة القسرية، وواجه النكبات والنكسات والإنكسارات، فزادته التصاقًا وثباتاً وقناعة بما آمن به".

وختم بالقول "دكتورعبد المجيد الطيب الرافعي، رحلتَ وتركتَ إرثًا ستتناقله الأجيال المقبلة من أبناء مدينتك طرابلس، الى كل لبنان، فكل العرب، ليتعلموا كيف يكون التمسُّك بالمبادئ كالقبض على الجمر. أيها الطيّب المُترفع الرافعي. يا عاشق العروبة. يا ضمير طرابلس ورمز نضالها. كنت وستبقى نموذجا لاصحاب المبادئ ومُحبي أهلهم وبلدهم وأمتهم، وسنُعلّم أولادنا كيف يكون العطاء والتضحيات. رسالتك أمانة في أعناقنا، وأعناق اهلك ومحبيك، وخاصة زوجتك الفاضلة الاخت ليلى. وأننا للرسالة لحافظون".

تجدر الاشارة الى أن الاحتفال بمناسبة مرور اربعين يوما على وفاة الدكتور عبد المجيد الرافعي اقامته في قصر الاونيسكو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي والقيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي وعائلة الفقيد في حضور شخصيات عربية ولبنانية .

الرئيس ميقاتي: كان يجب عند إقرار السلسلة النظر إلى الميزانية العامة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن سلسلة الرتب والرواتب هي حق طبيعي ولكن كان يجب عند إقرارها النظر بشكل أفضل الى مدى إنعكاسها على مجمل الميزانية العامة، لجهة ردم الهوة الكبيرة بين المصاريف والواردات". وشدّد على أنه "إذا أخذنا بعين الإعتبار مشروع الموازنة المقدم من الحكومة، وأضفنا عليه ما يتوجب من أكلاف لسلسلة الرتب والرواتب، فسيكون العجز في الموازنة حوالى 9000 مليار ليرة، وهذه النسبة تعتبر عالية مقارنة مع الدخل القومي والعجز العام "، لافتاً الى "أنه لا يمكن  خفض هذا العجز ما لم تكن هناك خطة مدروسة ورؤية واضحة ومتكاملة للحل".

وفي لقاء في طرابلس قال الرئيس ميقاتي: نشكر الله أن الأمور الأمنية مستقرة، وأنا على يقين أنها ستبقى كذلك بإذن الله. أما في الإدارة، فأنتم أهلها وتعلمون مدى ترهل الإدارة اللبنانية والفراغ الحاصل فيها، من حيث عدم المسؤولية وتوزيع المحاصصة بين الزعماء والمسؤولين، حيث تحولت الإدارة الى جزر ومحميات ليس هدفها خدمة المواطن بشكل عام، بل هذا الزعيم أو ذاك.

وقال: يتحدثون عن إبطال آلية التعيينات، وهذه الآلية لن تنهي المحاصصة، بل هي على الأقل مصفاة لإختيار الشخص الأفضل لهذا المركز أو ذاك. وحتى هذا الأمر، يريدون التخلي عنه لكي يتاح لهم تعيين من يشاؤون في أي مركز كان. وهذا دليل آخر على ما يصيب هذه الإدارة من وهن.

أما على الصعيد الإقتصادي فقد أقر المجلس النيابي بالأمس سلسلة الرتب والرواتب، وهي حق للموظف، لأنه منذ العام 1998 لم يتم إعادة النظر برواتب القطاع العام. ولكن كان يجب عند إقرار هذه السلسلة أن ننظر إلى الميزانية العامة، لجهة ردم الهوة الكبيرة بين المصاريف والواردات. اليوم نحن ننتظر إقرار مشروع الموازنة مضافا إليه إعتماد تغطية أكلاف لسلسلة الرتب والرواتب وعندها سنكتشف أن العجز في الموازنة العامة سيصل الى مشارف حوالي 9000 مليار ليرة، وهذه النسبة تعتبر عالية جداً بالنسبة الى الدخل القومي إذا لم نستدرك الأمر فوراً ويتم التوافق على تكوين رؤية واضحة لكيفية سد هذا العجز وتخفيضه من خلال ضبط الإنفاق والحد من الفساد والفلتان الإداري، ومعالجة الإستنزاف في ملف الكهرباء. ما تدفعه الدولة سنوياً دعماً لهذا القطاع هو بحدود ١٥٠٠ مليار ليرة، رغم أن المواطن يعاني من إنقطاع الكهرباء ويدفع في الوقت ذاته فاتورتين للكهرباء. لقد أبدينا إستعدادنا للمساعدة في تأمين الكهرباء، وتوفير هذا العجز على الخزينة، ولكن لا حياة لمن تنادي فكلها تشابك مصالح، ولا أحد يستطيع أن يضع رؤية واضحة لتخفيض هذا العجز، بعيداً عن ضريبة من هنا ورسم من هناك سيكون تأثيرهما سيئاً على المواطن ولن يغطّيا إلا جزءاً قليلاً من العجز. مثالاً على ذلك لقد تمت زيادة نسبة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة، ما يمكن أن يزيد الواردات بحوالي 240 مليون دولار، أي ما يوازي 400 مليار ليرة. نحن نتكلم عن عجز يقدر ب9000 مليار ليرة، ولذلك فمهما فعلوا فهم لن يستطيعوا تخفيض هذا العجز ما لم تكن هناك خطة مدروسة وورؤية واضحة ومتكاملة للحل.

ملف طرابلس

وتطرق الى الشؤون الطرابلسية فقال: إننا بحاجة دائماً الى أن تنظر الدولة اللبنانية بعين العدل والإنصاف إلى هذه المدينة، والى كل المحافظة بشكل عام من عكار إلى طرابلس. يقول البعض من باب الحملات ليس إلا "كنتم خمسة وزراء، فماذا فعلتم"؟ وجواباً على هذا السؤال أقول: على الرغم من كل المعارضات والمعوقات التي وضعت أمامنا في تلك المرحلة التي تعونها تماماً، استطعنا أن نؤمّن الإعتمادات اللازمة لإستكمال الخط الدائري، ومبنى الجامعة اللبنانية وسوق الخضار، وإستكمال تطوير مرفأ طرابلس واضعين إياه على الخارطة الأساسية كمرفأ أساسي في حوض البحر المتوسط. إضافة الى ذلك خصصنا مبلغ مئة مليون دولار للإنماء في طرابلس ولا نعرف مصيره بعد. كل هذه الأمور وضعت في عهد حكومتنا، افعلوا كما فعلنا ونحن لكم من الشاكرين. حاولوا أن تجدوا المشاريع، والأهم أن تكون مشاريع إقتصادية لإنعاش المدينة.

الإنتخابات النيابية

وعن ملف الإنتخابات النيابية الفرعية والعامة قال: في موضوع الإنتخابات الفرعية هناك فراغ في مقعدين نيابيين في طرابلس، واحد مقعد للروم الأرثوذكس وآخر للطائفة العلوية.

نحن على كامل الاستعداد في تيار العزم لخوض هذه المعركة، وقلت تفادياً لأي جدل أنه سيكون لنا موقف عند دعوة الهيئات الناخبة، ففسّره البعض تردداً أو ضعفاً. ليقولوا ما يشاؤون ولكن بإذن الله نحن لها.

أما في موضوع الإنتخابات العامة المقررة العام المقبل فإن القانون الذي صدر اعتمدت فيه معظم البنود الواردة في المشروع الذي وضعته حكومتنا وعدلوا مواداً أخرى شكّلت تشويهاً كاملاً لمشروعنا. من هنا أعتقد أنه يجب، قبل الإنتخابات النيابية العامة، أن يصار بهدوء وروية الى إعادة النظر بهذا القانون، ليكون قانوناً منطقياً ينتج حسن التمثيل. هذا هو المطلوب، ولكن، في كل الأحوال، حتى ولو لم تتم هذه المقاربة فنحن سنخوض هذه الإنتخابات أيضاً.

المسجد الأقصى

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال حفل الغداء الذي أقامه القطاع الديني في "تيار العزم"على شرف المشايخ المشاركين في برنامج الدعم الديني خلال شهر رمضان المبارك، بحضور أمين دار الفتوى الشيخ محمد إمام ولفيف من المشايخ.

وقال الرئيس ميقاتي: لقد أعاننا الله أن يكون شهر رمضان هذه السنة شهراً مميزاً في الجمعية، على مختلف الصعد لا سيما على الصعيد الديني والإجتماعي حيث أقيمت في معظم المساجد دروس بعد صلاة العصر، إضافة إلى إقامة صلاة التراويح والقيام وإحياء ليلة القدر. ويا ليت كل أيامنا تكون كشهر رمضان المبارك، شهر التقرب إلى الله تعالى، والصلوات والدعوات "ألا بذكر الله تطمئن القلوب "...

اليوم بالذات، ونحن نحتفل ونكرم من تابع وعمل في مساجد طرابلس، تنتابنا غصة في قلوبنا عندما نذكر المسجد الأقصى وما يتعرض له. عندما نقرأ أو نتابع ما يحصل هناك، فإنني لا شعورياً أقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". ومن يسلّم أمره إلى الله، فإن الله يجعل له مخرجاً.

التوكل على الله ضروري وأساسي، وإيداع الأمر لديه سبحانه من المسلمات لدينا، ولكن أيضاً علينا نحن العرب والمسلمين أن نتعاضد ونتكاتف، لنكون يداً واحدة في كل الأمور، وخاصة في هذا الأمر بالذات. كيف لا، والمصلون المسلمون يمنعون من زيارة المسجد، فيما نحن نتصارع ونتحارب ونشهد كل أنواع الشرذمة. أليست مسألة  المسجد الأقصى بالذات، يجب أن تكون سبباً للتعاضد والتكاتف، ونسيان الخلافات، ولتجتمع كلمة العرب والمسلمين على أمر واحد، هو الضغط على الدول الكبرى، لإجبار إسرائيل على رفع الظلم عن أهلنا في فلسطين المحتلة.

أضاف: من الضروري أن تزول هذه الخلافات، وأن نكون جميعاً يداً واحدة لتحرير المسجد الأقصى من أيادي العدو الصهيوني. هذا ينبغي أن يكون المعيار للخروج من المشاكل التي نعاني منها. يجب دائماً أن لا ننسى أهلنا في فلسطين والمسجد الأقصى، وأن نشارك غداً في الإعتصام الذي دعا إليه صاحب السماحة المفتي مالك الشعار الذي نكن له كل احترام ومحبة ومودة، وشكراً لكم جميعاً. وفي الختام نشكر للحاضرين حضورهم ومشاركتهم في الشهر الفضيل.

إطبع


كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في المؤتمر الذي نظمه "لقاء الجمهورية"، بعنوان "تحصين وثيقة الوفاق الوطني"، في فندق هيلتون حبتور - سن الفيل
السبت، ٠٣ كانون الأول، ٢٠١٦

أصحاب الفخامة والدولة

 

بداية اشكر فخامة الرئيس  ميشال سليمان على هذه الدعوة خاصة وانني عشت مع فخامته اكثر من نصف عهده وعشنا سوية حلاوة السلطة ومرارة الحكم، ولكن المرارة كانت اكبر.

 

شَكَّلت وثيقة الوفاق الوطني التي أُقِرَت في عام ١٩٨٩ واصطُلِحَ على تسميتها إتفاق الطائف تجديدًا لتوافق اللبنانيين على بناء لبنان وطنًا نهائيًا موحدًا، حُرًا، ديموقراطيًا، عربي الانتماء والهوية، وعلى تعلُقِهِم بالحُرية والعدالة والتنوع.

 

وهذه الصيغة الميثاقية، وهي الثانية بعد ميثاق العام ١٩٤٣ الذي عكسه البيان الوزاري لحكومة الإستقلال الأولى، تحتاج إلى تنظيمٍ قانوني يتطور بإستمرار ويظهر في الواقع والتطبيق والممارسة عناصرها الإيجابية، وينأى عن عوامل  الفُرقة والتشرذم والزبائنية والفساد، إنطلاقًا من إستقلالية السُلُطات وتعاونِها، وفي طليعتها إستقلالية السُلطة القضائية، وتوسيع صلاحيات المجلس الدستوري كضمانة للحريات العامة والحقوق الأساسية، وتقريب الإدارة من المواطنين. هكذا يشعر اللبنانيون حقًا أنَّ الدولة دولتهم وتُدافِعُ عن مَصالِحِهم وتُجَسِدُها، وتُناضِلُ من أجلِ تدعيم العيش الواحد المشترك بينهم،  فيدركون بعفوية، ولكن بقوة، أنَّ "لا شرعية لأي سُلطة تُناقِضُ ميثاقَ العَيش المُشترك" على حد تعبيرِ  مُقدِمَة الدُستور التي جاءت ثمرةَ عشرات، لا بل مئات الوثائق اللبنانية الصرف.

 

على أنه يبقى أنَّ ما رمت إليه  مُقدِمة الدُستور من إلغاء الطائفية السياسية كهدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفقَ خُطةٍ مرحلية، لم يتحقق منهُ أي أمر، ولم تُتَخَذ بشأنِه أية خطوة بنَّاءة وفقًا لما كانت تهدف إليه وثيقَة الوِفاق الوطني، بل على العكس من ذلك تعززت الطائفية والمذهبية والمحاصصة، ما ادى الى تراجع ملفت في  الشعور الوطني وصل الى حد اليأس. إنطلاقًا منه، تبقى وثيقة الوفاق الوطني وما عكسته من إصلاحات دستورية، هي الحل الأنسب شرط المثابرة لتطبيقها تطبيقًا كاملًا وسويًا .

 

لقد كان طموح اللبنانيين في وثيقة الوفاق الوطني وتكريسها في التعديلات الدستورية، أن تُشكِلَ نقلةً نوعية مُتَقَدِمَة نحو دولة أقل إنعكاسًا حادًا للتوازنات الطائفية. لكن ما يجري على أرض الواقع هو عودة إلى الوراء، اذ ارتبطت المؤسسات العامة للمجتمع اللبناني أكثر فأكثر بالإطار الطائفي او المذهبي، ولم تمتلك الدولة حيزًا أكبر من الإستقلالية عن القوى الطائفية والمذهبية، بل إرتهنت لها بشكل شبه كلي .

 

من هنا أقول، دونَ الغَوص في الأسباب المحلية والخارجية التي أدت الى هذا المسار، أنه لا بد من وَقفِه والعودة الى مسار وطني مُوَحّد وجامع، لا سِيما مع إستمرار الجهد بالنأي بلبنان عن البركان المشتعل في الجوار والسعي لحل قضايانا الداخلية الشائكة، وأن نستعيد دولتنا كاملة، قوية وفاعلة بالديموقراطية والحرية والعدالة وسيادة القانون.

 

إنَّ هذا التحدي الذي يواجِهُنا يتطلبُ منا أن نُعَمِقَ النَظَرَ في  وثيقة الوفاق الوطني والتعديلات الدستورية التي عكستها، لنعمل وبجهد، على تطويرها مع الإصرار على تطبيقها بجدية لأنَّ العثرات التي رافقت هذا الاتفاق لم تكن نتيجة مضمونه، بل بفعل المُمارسة والتطبيق خلال الأعوام الماضية والذي أفرَزَ ممارسات أفقدته الكثير من خصائصه وعرّضَته للسِهام المباشرة وغير المباشرة.

 

الأولوية الآن هي الشروع في إستكمال تطبيق هذا الإتفاق قبل المناداة بتغييره أو تعديله، مع قناعتي بأن الواقع السياسي في البِلاد لا يسمح بمقاربة موضوع التعديل او التغيير. ولذلك أرى ضروريًا بأن يُصار إلى وضع القوانين الأساسية لحُسن تنفيذ مضامين هذا الإتفاق وتبيان كُل إيجابياته وسَلبياته،لأن تكرار الدَعوات إلى اعادة النظر ببعض بنوده سيفتَح الباب عمليًا على أمورٍ لا مصلحة في الوقتِ الراهن بإثارتها قبلَ تحصين الساحة الداخلية التي تمر اليوم في حالاتٍ من التجاذب والضياع وتتأثرُ مباشرةً بأوضاع المِنطَقة التي تتجِهُ إلى مزيدٍ من التشابُك والتعقيد.

 

ومن العناوين التي أقترِحُها لتعزيز وتحصين وثيقة الوفاق الوطني :

 

أولًا: إعتماد قانون عصري للانتخابات النيابية يعتمد النسبية ويُعزز الشفافية مع إعتماد المحافظة كدائرة انتخابية، وذلك لضمان أوسع تمثيل وتأمين مقتضيات الشراكة الوطنية والإنصهار الوطني.

 

ثانيًا: إقرار قانون اللامركزية الادارية الموسعة، بالتالي إنشاء مجالس الاقضية الإدارية المُنتخبة دون أن تؤول هذه اللامركزية إلى أي شكلٍ من أشكال الفيدرالية، بل يكون ذلك في سبيل تحفيز الإنماء، تعزيز العَيش المُشترك، تغذية الديموقراطية وتسهيل معاملات المواطنين الإدارية.

 

ثالثًا: تطوير الأُطر القانونية للمجلس الدستوري، إن لجهة تعيين أعضائه او لجهة صلاحياته، فتناط به صلاحية تفسير الدستور ويحُق له النَظر مُسبَقًا بدستورية القَوانين الأساسية مع إتاحة مراجَعَتِه بمَوجب إحالة من الهيئة العامة لمحكمة التمييز أو هيئة القضايا في مِجلس شورى الدولة، في إطار دعاوى مُقامة أمام القضاء.

 

رابعًا: تعزيز إستقلالية القَضاء وتحصينه عبر حَصر التعيين فيه بالرئيس الأول لمحكمة التمييز والنائب العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي، على أن يُنتَخَب أعضاء مجلس القضاء الأعلى السبعة الباقون من قِبَل القضاء وفقَ تَرتيبٍ مُعَيَّن .

 

خامسًا: وضع قانون أُصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمُحاكمة الرؤساء والوزراء .

 

سادِسًا: تعزيز دَور المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية وتقوية قدراتهما، فتُصبِحا العامود الفَقَري للتَعليم في لبنان، عبر توفيره للجميع، مع تفعيل التربية المدنية وإيلاء التعليم المِهَني والتِقَني الإهتمام لما له من دورٍ في تأمين حاجات البلاد.

 

سابِعًا: تعديل قانون القضاء العسكري وحصر صلاحياته بجرئم ومخالفات العسكريين دون سواها.

 

ثامنًا: إعتماد الشفافية والمنهجية في المالية العامة للدولة، عبر إيجاد حل جذري ونهائي لما سبق، وآلية واضحة للسنوات المقبلة.

 

تاسعًا: وضع قانون لإنشاء مجلس الشيوخ يواكب بخطة واضحة لتطبيق ما ورد في المادة 95 من  الدستور .

 

عاشرًا: إعادة تكوين المجلس الاقتصادي والاجتماعي للتنمية، مع التأكيد على اشراك الشباب والمرأة.

 

حادي عشر: وضع خطة إنمائية شاملة في كل المناطق اللبنانية خاصة في المناطق النائية.

 

أيها الحضور الكريم

 

لقد حفِلَت تجربة الماضي القريب في لبنان بالكثيرِ منَ المحطات التي ستبقى حلاوتَها ومرارتَها ماثلة في الأذهان لفترةٍ طويلة، لكننا نأمل أن يستمرَ العملُ لإعادة بناء مرتكزات دولتنا على قواعد متينة يكون منطلقها الإنتماء إلى الوطن وليس إلى الطائفة فقط، والولاء للمبادىء وليس للأشخاص، والتمسُك بالدستور نصًا وروحًا، بعيدًا عن الحِسابات الضَيِقَة والتفسيرات الظَرفية، وتطوير الديموقراطية بالتزامن مع تعميم الوسطية والإعتدال بعيدًا عن الإنحياز والتطرف.

 

ولعل أهمية إتفاق الطائف-الميثاق أنه أعاد، بالتوافق، توازنًا بين جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، بعيدًا عن الأرقام والإحصاءات والنِسَب، ليكونَ لُبنان وطنًا نموذجًا فريدًا في محيطِه والعالم، وليُقيم شَراكة حقيقية في المسؤولية بين جميع أبنائه.

 

لقد قام لبنان دومًا على المواقف التي أقامت جسرا بين ضفتين عبر عليه اللبنانيون، في ظاهرةٍ فريدة من نَوعها في العالم، فتلاقوا على إختلاف طوائفهم ومذاهبهم وميولهم، فكانت الوسطية هوية وطنية جامعة، وكلما كان اللبنانيون يبتعدون عن هذا المفهوم، كان وطنُنا يتعرضُ لأزماتٍ سياسية خطيرة تُهدِدُ كيانَه. اليوم، ما زال وطنُنا على خطَّ الزلازل السياسية وغيرها، والعُيون شاخصةٌ إلى نظامِنا السياسي وسط مخاوف الاهتزاز والسقوط.

 

وحده التوازن الذي يحققه النهج الوسطي يُثبّت قواعد نظامنا وديموقراطيتنا ، ويعزّز المواطَنِة الحقة، ويحفظُ صيغة لبنان ويُبقيها نموذجًا يُحتذى.

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في حفل تابين الدكتور عبد المجيد الرافعي