الرئيس ميقاتي: قرار الادارة الأميركية مدان .. والقدس كانت وستبقى حاضنة كنيسة القيامة وأولى القبلتين وثالث الحرمين

أكد الرئيس نجيب ميقاتي ضرورة "أن تكون العودة الى التسوية السياسية التي بدأت قبل عام تقريبا عاملا مفيدا لصيانة الاستقرار والأمن في الوطن، وأن يتم الالتزام قولا وفعلا بمضمون الورقة التي اقرتها الحكومة  خصوصا لجهة التشديد على النأي بالنفس وحماية علاقات لبنان والتزام قرارات الشرعية الدولية". ولفت الى "اننا واجهنا خلال السنة الفائتة احباطا قويا نتيجة  خرق الدستور والاداء الذي كان حاصلا، ونتمنى أن يكون الأداء اليوم قوياً، وان لا نقول بعد مرور الأزمة الراهنة أن هناك إحباطاً آخر".  وشدد على أنه "حين تحدثنا عن أن حماية لبنان من النزاعات الاقليمية ليست ترفا أو وجهة نظر بل واجب وطني، كانوا يقولون أن لا نأي بلبنان لأنه على خط النار، فاذا بالنأي بالنفس يصبح اليوم المطلب الأوحد، ولا ضرر في ذلك بل تأكيد على صوابية قرارنا ونهجنا". واعتبر "إن قرار الادارة الأميركية  الأخير مدان بكل المقاييس لأنها تجاهلت التاريخ والحق الأزلي بالقدس التي كانت وستبقى حاضنة كنيسة القيامة وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين".

موقف الرئيس ميقاتي جاء في حفل تكريم الخريجين من  شباب العزم في معرض رشيد كرامي الدولي بطرابلس، في حضور حشد شعبي وشخصيات سياسية وروحية وعسكرية شمالية.

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: "إن لبنان هو بلد التوازنات فاذا اختلت التوازنات فيه اختل استقراره وأمنه ومزاج الناس فيه، من هنا نندفع دائما للدفاع عن كل المقامات والطوائف كافة، ولذلك انبرينا منذ بداية الازمة الحكومية الأخيرة  للمطالبة بصيانة وحفظ مقام رئيس حكومة لبنان، الذي يمثل مَنْ يمثل في التركيبة اللبنانية المتوازنة، ونحن، سواء كنا في الموالاة او في المعارضة، نقف الى جانب هيبة وفاعلية وحضور رئيس مجلس الوزراء. إن اتفاق الطائف الذي انهى الحرب اللبنانية وارسى الاستقرار في البلد وحفظ التوازنات اللبنانية بشكل واسع واعطى  رئاسة الوزراء دورا محوريا واساسيا بالتعاون والتكامل مع سائر المؤسسات الدستورية، ويجب المضي في تطبيق هذا الاتفاق بنصه وروحه حفظا للاستقرار في البلد".

اضاف: "إننا نريد ان تكون  العودة الى التسوية السياسية التي بدات قبل عام تقريبا عاملا مفيدا لصيانة الاستقرار والأمن في الوطن، وأن يتم الالتزام قولا وفعلا بمضمون الورقة التي اقرتها الحكومة خصوصا لجهة التشديد على النأي بالنفس وحماية علاقات لبنان والتزام قرارات الشرعية الدولية. كما أن اعادة تفعيل جلسات مجلس الوزراء أمر مطلوب وملح  لمتابعة القضايا المطروحة، وعسى الا تتكرر التجارب التي شعر بها فريق أنه مغلوب على أمره وأن القرارات تتخذ عنه أو تتجاوزه. فالمطلوب التزام الدستور واحترام القواعد الدستورية على أكمل وجه. وكما قلت قبل ايام هنا في طرابلس فقد واجهنا خلال السنة الفائتة احباطا قويا نتيجة خرق الدستور والاداء الذي كان حاصلا، ونتمنى أن يكون  الأداء اليوم  قوياً، وان لا نقول بعد مرور الأزمة الراهنة أن هناك إحباطاً آخر".

 

الوسطية

أضاف: "في ظل النزاعات التي تحصل سياسيا وعنفيا، يتضح لكم يوما بعد يوم أننا كنا واياكم أصحاب رؤية وتوجه ثابت. فالوسطية حين تبنيناها عن قناعة وايمان تعرضت لكافة أنواع التهجم والتطاول لكننا تشبثنا بها سبيلا، لأن ديننا دين سمح ودين حق وعدالة ولا يمكن للحق والعدالة الا ان يكونا وسطيين، وها هي الوسطية الآن على كل الالسنة وفوق كل المنابر وهي نهجكم ونهجنا. وحين تحدثنا عن أن حماية لبنان من النزاعات الاقليمية ليست ترفا أو وجهة نظر بل واجب وطني، كانوا يقولون أن لا نأي بلبنان لأنه على خط النار، فاذا بالنأي بالنفس يصبح اليوم المطلب الأوحد، ولا ضرر في ذلك بل تأكيد على صوابية قرارنا ونهجنا".

 

خيار  الدولة

وقال : "إننا نؤمن أن  حماية لبنان ترتكز اولا واخيرا على العمل لاعادة بناء قدرات الدولة وتقوية مؤسساتها  وتأمين حقوق المواطنين الاساسية والمعيشية والوظيفية من دون منّة من أحد، وتحقيق الانماء المتوازن ووقف الهدر والفساد وتعيين الكفاءات في المراكز الشاغرة، وهذا هو المدخل للامن والامان الاقتصادي والاجتماعي وللاستقرار السياسي. والامر الطارئ والملح الذي ينبغي استنفار كل الطاقات بشانه هو ايجاد الحل العلمي والصحي لازمة النفايات لا سيما وأن اخر تقرير عالمي صدر في هذا الصدد كشف أن  تلوث الجو  في لبنان بسبب النفايات وسوء معالجتها وحرقها أكثر بثلاث مرات من المعدّل الآمن ويؤدي الى الف وخمسمئة  حالة وفاة سنويًا".

 

فلسطين والعرب

أضاف: "إن لبنان لا يصح الا في حضن عربي صحيح، فالعروبة ايضا ليست ترفا بل انتماء وهوية، والاشقاء العرب هم العمق الحقيقي للبنان، يجمعنا معهم تاريخ واحد وجغرافيا واحدة ومصالح حتمية مشتركة لا بد من صيانتها والحفاظ عليها. وعلينا جميعا أن نتفق على السبيل الذي يحمي وطننا وحدوده وأمنه من الاختراق الاسرائيلي المتمادي. أما ثابتتنا الدائمة  فهي التمسك باولوية قضية فلسطين ووجوب تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على قاعدة القرارات الدولية وحق العودة، واي محاولة لفرض امر واقع مغاير سيكون لها تبعات خطيرة على أمن المنطقة وأستقرارها، وستضرب جهود استئناف  عملية السلام. إن قرار الادارة الأميركية مدان بكل المقاييس لأنها تجاهلت التاريخ والحق الأزلي بالقدس التي كانت وستبقى حاضنة كنيسة القيامة وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين".

 

ملف طرابلس

وتطرق الى الوضع في طرابلس فقال:" اينما ذهبنا وحللنا نعود  في النهاية الى القلب الى الفيحاء الغالية التي تحتاج الكثير الكثير، ومهما كنا متضامنين مع اهلنا تبقى المسؤولية الاولى والاخيرة على عاتق الدولة في إعطاء المدينة حقها من المشاريع والانماء المتوازن. ولا بد في هذا الاطار من أن نجدد الدعوة، طالما عادت العجلة الحكومية الى الدوران، الى تنفيذ سلة المشاريع التي اقريناها في حكومتنا ورصدنا لها المبالغ اللازمة. وطبعا نحن نرحب بانعقاد مجلس الوزراء في طرابلس لاقرار ما يلزم من مشاريع تنموية وانتم يا شباب طرابلس والضنية والمنية وعكار وكل الشمال، ولى الزمن الذي كان يتم فيه التعاطي معكم على أنكم مجرد أرقام في صناديق الاقتراع، او أعدادا لملء الساحات لاظهار شعبية هذا وذاك، او وقودا لمعارك الآخرين، فانتم قوة حقيقية للبنان علما وعطاء وثقافة وإبداعا، ولا بد أن تأخذوا دوركم في بناء وطنكم، لا بل ستأخذونه  بقوة العلم والارادة والثبات والايمان، ونحن نفتخر بكم".

 

شباب العزم

وتوجه الى شباب العزم بالقول: "لقد استطاع "شباب العزم" بفضل الله تعالى اولاً وأخيراً، أن يخرّج مئات الطلاب ان لم نقل آلاف الطلاب الذين دخلوا سوق العمل بجدارتهم واثبتوا قدرتهم على العطاء والابداع، في لبنان والعالم العربي، وكانوا مثالا يحتذى على المستويين العلمي والاخلاقي. فمبروك لهم ولنا هذا النجاح والتقدير. لقد تبين لكم من خلال ما تقدم أن رؤيتكم تتقدم ومشروعكم هو مشروع كل لبناني يريد وطنا سيدا حرا عربيا عادلا يحفظ ثوابته ويتطلع الى الأمام نظرة تفاؤل بمستقبل انتم اهله وأنتم وصانعوه. لذلك فإنني أتطلع الى وجوهكم فأرى الاشراقة والتفاؤل وصناعة الغد الأفضل. تمسكوا بثوابتنا وقيمنا ومبادئنا جميعا وانطلقوا لتعزيز الدولة في لبنان وموقع لبنان في دنيا العرب والعالم أجمع. إيماننا بكم كأيماننا بوطننا، وطنا نهائيا لجميع أبنائه ومنارة في هذا الشرق. والسلام عليكم".

 

وقائع الاحتفال

وكان الاحتفال بتكريم الخريجين من شباب العزم أقيم في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس، بحضور حشد شعبي  غصت به القاعات. وحضر ايضا أمين الفتوى في طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، مطران طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأورثوذوكس افرام كرياكوس، أحمد الصفدي ممثلاً النائب محمد الصفدي، سامي رضا ممثلاً وزير العمل محمد كبارة، العميد سامي منقارة ممثلاً الوزير السابق فيصل كرامي، سعد الدين فاخوري ممثلاً الوزير السابق أشرف ريفي، توفيق سلطان، ممثل عن مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، وممثل عن مدير عام امن الدولة، وحشد من الفاعليات السياسية والدينية  وممثلي المنظمات الشبابية في الأحزاب والتيارات اللبنانية.

وفي الكلمة التي ألقتها باسم الخريجين، أشادت غزل خالد بما يمنحه شباب العزم من خبرات وبناء لقدرات الشباب، بما ينعكس إيجاباً على مسيرتهم العملية، ودورهم في بناء الوطن. وأكدت استمرار شباب العزم في حمل أمانة العلم والمعرفة في مدينة طرابلس، منطلقين من توجيهات الرئيس نجيب ميقاتي. ووجهت في بداية الاحتفال تحية خاصة لمدينة القدس.

https://www.youtube.com/watch?v=B5gSv4_u4b8

الرئيس ميقاتي: لبنان أصغر من أن يدفع فاتورة صراعات المنطقة

تمنى الرئيس نجيب ميقاتي" أن تكون الأجواء المشحونة التي عاشها لبنان خلال الأسابيع الفائتة قد زالت وبدأنا ننحو من جديد نحو الإستقرار".

وقال في خلال سلسلة نشاطات في طرابلس والميناء : نحن متضامنون بشكل كامل وواضح، مع مقام رئاسة مجلس الوزراء ونعطي الأولوية للمحافظة عليه وعلى دوره المميز في لبنان بغض النظر عن الأشخاص الذين يتولون سدة المسؤولية فيه. اليوم، نحن ندعم دولة الرئيس سعد الحريري، شرط أن يبقى المقام قوياً، وأن تضطلع رئاسة الوزراء بدورها المحوري في السياسة اللبنانية، كما نص على ذلك اتفاق الطائف والدستور اللبناني وكما نريده نحن. وإذا كنا نتخذ مواقف معارضة، فهي ليست موجهة ضد أشخاص، بل بهدف تدعيم دور رئاسة الوزراء المحوري، الذي يشكل أساساً لا يكون الطائف بدونه. وإذا لم يكن هذا المقام محورياً ومحصناً، فسيؤدي ذلك إلى إضعاف إتفاق الطائف، وبالتالي إضعاف الإستقرار في البلد.

أضاف " دستورياً فإن إستقالة رئيس الحكومة واقعة، لكن بما أن ظروفها كانت ملتبسة، تولّد إلتباس آخر نتيجة قرار التريث، ومع ذلك نتمنى أن ينتهي الموضوع على خير، وإذا استطاع الرئيس الحريري الإستمرار في رئاسة الحكومة واتخذ قراره في هذا الصدد، مع تحقيق ما كان ينادي به، فهذا يشكل إنجازاً لمصلحة لبنان."

وقال " خلال السنة الفائتة واجهنا إحباطا قوياً نتيجة خرق الدستور والأداء الذي كان حاصلاً، واليوم نتمنى أن يكون الأداء قوياً، وأن لا نقول بعد مرور الأزمة الراهنة أن هناك إحباطاً آخر".

أضاف: منذ أسابيع صرنا نسمع أغلبية المسؤولين وفي مقدمهم الرئيس الحريري ينادون بوجوب إعتماد سياسة النأي لحماية لبنان من الصراعات الدائرة حوله، وأمر جيد أن يعودوا الى تطبيق السياسة التي انتقدوها طويلاً، ونحن، عندما إتخذنا هذا الموقف أيام حكومتنا، إنطلقنا من قناعة لدينا بأن لبنان أصغر من أن يدفع فاتورة صراعات المنطقة، وكنا نمر بظرف عصيب لم يكن أحد يدركه، حيث أخرّنا جلسة مجلس الأمن الدولي يومها لمدة ساعة، حتى اتخذنا قرار النأي بالنفس، وخاطبت مندوبنا في الأمم المتحدة بالقول: "لا دخل لنا في الصراع الدائر، وهمنا الأوحد حماية وحدة لبنان أرضاً وشعباً ". أتمنى أن تبقى هذه المعادلة قائمة لمصلحة لبنان، وأن يكون من ينادون اليوم بالنأي بالنفس قد باتوا على قناعة بأهمية هذا النهج ولا يعتمدونه فقط كشعار لفظي لتمرير المرحلة".

وعن الموضوع التربوي قال : لقد أنشأنا بالشراكة مع الدولة اللبنانية أربعة معاهد مهنية في الميناء، الضنية، أبي سمراء وعكار، تضم أساتذة أكفاء، وتوفر المئات من فرص العمل، إضافة إلى عدد الطلاب الذين أتحنا لهم التعليم وساعدناهم في التسجيل، مع وعد من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" برعاية الطلاب المتفوقين وإرسالهم إلى أهم الجامعات. هناك أكثر من خمسة آلاف طالب تخرجوا حتى الآن بدعم من الجمعية، وهذا ما يعكس إيماننا بأهمية العلم لبناء الوطن.

ورداً على سؤال قال " إن الأوتوستراد الذي يربط القبة بأبي سمراء مشروع حيوي جداً، وهو من ضمن قائمة مشاريع المئة مليون دولار التي أقرتها حكومتنا لطرابلس، وينص على إقامة جسرين: الأول بين أبي سمراء والهيكلية، والثاني بين أبي سمراء والقبة. المشروعان موجودان ضمن قائمة مشاريع مجلس الإنماء والإعمار، والأموال مرصودة لهما، ويعمل على متابعتهما.

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال رعايته حفل قطاع العزم للتعليم المهني، في مجمع العزم التربوي في طرابلس والحفل الذي أقامه قطاع تجار العزم في مدينة الميناء لمناسبة مرور عام على تأسيسه.

الرئيس ميقاتي استقبل السفير فوشيه

إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي سفير فرنسا لدى لبنان برونو فوشيه ظهر اليوم في مكتبه وبحث معه الاوضاع الراهنة والعلاقات بين لبنان وفرنسا.

 

بعد اللقاء سئل الرئيس ميقاتي عن  الجهود التي تحصل لمعرفة ما يجري مع دولة الرئيس سعد  الحريري فاجاب:  ليست لدي معلومات دقيقة عما يحصل مع الرئيس الحريري، ولكن أعتقد أن فخامة رئيس الجمهورية يقوم بالمشاورات اللازمة لكي يكوّن فكرة كاملة عن طريقة الحل. وبالأمس ،كما قلت نتيجة اجتماعي مع فخامة الرئيس، وجدت لديه الحكمة للنظر بكل الامور للخروج من هذه الأزمة.

 

سئل : ما هي المعطيات التي اطلعت عليها من السفير الفرنسي، وهل الجانب الفرنسي يعلم ما اذا كان  الرئيس الحريري سيعود الى لبنان او سينتقل الى فرنسا؟

أجاب: الزيارة في الاساس هي للاستطلاع والتشاور، وليست هناك مهمة معينة.

 

سئل: هل يقوم الفرنسيون بوساطة ما؟

أجاب: هذا الموضوع تجيب عنه الحكومة الفرنسية.

 

سئل : لكنهم بالطبع اخبروك  لكي تطلعنا؟

أجاب: انا لست ناطقا باسم الحكومة الفرنسية.

 

سئل : هي يمكن أن تتضح الصورة قريبا؟

أجاب: يفترض ان تتضح الصورة خلال أيام قليلة، تمهيدا لتحديد الخطوات المقبلة، وانا قلت ان هذا الموضوع يجب أن يبتّ في الوقت القريب. وبالأمس شرح لي فخامة الرئيس أن التريث الحاصل هو لأسباب وطنية وصوناً للتوازنات في البلد، وقد رحّبت بهذا الامر، ولكن، لا يجوز في هذا الظرف بالذات، ان يكون هناك أي غياب للطائفة السُنّية عن الحكم في لبنان.

 

سئل :هل ثمة معلومة خطيرة أطلعك عليها السفير الفرنسي فرضت عليك التكتم؟

أجاب: انا قلت ان اي موقف فرنسي يصدر عن الحكومة الفرنسية.

 

3 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: لإعادة بناء مرتكزات دولتنا على قواعد الإنتماء إلى الوطن وليس إلى الطائفة، والولاء للمبادىء وليس للأشخاص، والتمسُك بالدستور نصًا وروحًا
السبت، ٠٣ كانون الأول، ٢٠١٦

شارك الرئيس نجيب ميقاتي في الجلسة الإفتتاحية لـ "ورشة العمل الدستورية" التي نظمها لقاء الجمهورية في فندق ميتروبوليتان – سن الفيل تحت عنوان "تحصين وثيقة الوفاق الوطني ومناقشة الثغرات الدستورية"، بحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلاً بالوزير ميشال فرعون.

كما شارك في الجلسة الرئيسان الأسبقان ميشال سليمان وأمين الجميل، رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام ممثلاً بالوزير محمد المشنوق.

وألقى الرئيس ميقاتي المداخلة الآتية:

أصحاب الفخامة والدولة

بداية أشكر فخامة الرئيس ميشال سليمان على هذه الدعوة خاصة وأنني عشت مع فخامته أكثر من نصف عهده وعشنا سوية حلاوة السلطة ومرارة الحكم، ولكن المرارة كانت أكبر.

شَكَّلت وثيقة الوفاق الوطني التي أُقِرَت في عام ١٩٨٩ واصطُلِحَ على تسميتها إتفاق الطائف تجديداً لتوافق اللبنانيين على بناء لبنان وطناً نهائياً موحداً، حُراً، ديموقراطياً، عربي الإنتماء والهوية، وعلى تعلُقِهِم بالحُرية والعدالة والتنوع.

وهذه الصيغة الميثاقية، وهي الثانية بعد ميثاق العام ١٩٤٣ الذي عكسه البيان الوزاري لحكومة الإستقلال الأولى، تحتاج إلى تنظيمٍ قانوني يتطور بإستمرار ويظهر في الواقع والتطبيق والممارسة عناصرها الإيجابية، وينأى عن عوامل الفُرقة والتشرذم والزبائنية والفساد، إنطلاقًا من إستقلالية السُلُطات وتعاونِها، وفي طليعتها إستقلالية السُلطة القضائية، وتوسيع صلاحيات المجلس الدستوري كضمانة للحريات العامة والحقوق الأساسية، وتقريب الإدارة من المواطنين. هكذا يشعر اللبنانيون حقًا أنَّ الدولة دولتهم وتُدافِعُ عن مَصالِحِهم وتُجَسِدُها، وتُناضِلُ من أجلِ تدعيم العيش الواحد المشترك بينهم، فيدركون بعفوية، ولكن بقوة، أنَّ "لا شرعية لأي سُلطة تُناقِضُ ميثاقَ العَيش المُشترك" على حد تعبيرِ مُقدِمَة الدُستور التي جاءت ثمرةَ عشرات، لا بل مئات الوثائق اللبنانية الصرف.

على أنه يبقى أنَّ ما رمت إليه  مُقدِمة الدُستور من إلغاء الطائفية السياسية كهدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفقَ خُطةٍ مرحلية، لم يتحقق منهُ أي أمر، ولم تُتَخَذ بشأنِه أية خطوة بنَّاءة وفقًا لما كانت تهدف إليه وثيقَة الوِفاق الوطني، بل على العكس من ذلك تعززت الطائفية والمذهبية والمحاصصة، ما أدى إلى تراجع ملفت في الشعور الوطني وصل إلى حد اليأس. إنطلاقاً منه، تبقى وثيقة الوفاق الوطني وما عكسته من إصلاحات دستورية، هي الحل الأنسب شرط المثابرة لتطبيقها تطبيقاً كاملاً وسوياً.

لقد كان طموح اللبنانيين في وثيقة الوفاق الوطني وتكريسها في التعديلات الدستورية، أن تُشكِلَ نقلةً نوعية مُتَقَدِمَة نحو دولة أقل إنعكاساً حاداً للتوازنات الطائفية. لكن ما يجري على أرض الواقع هو عودة إلى الوراء، إذ ارتبطت المؤسسات العامة للمجتمع اللبناني أكثر فأكثر بالإطار الطائفي أو المذهبي، ولم تمتلك الدولة حيزاً أكبر من الإستقلالية عن القوى الطائفية والمذهبية، بل إرتهنت لها بشكل شبه كلي.

من هنا أقول، دونَ الغَوص في الأسباب المحلية والخارجية التي أدت إلى هذا المسار، أنه لا بد من وَقفِه والعودة إلى مسار وطني مُوَحّد وجامع، لا سِيما مع إستمرار الجهد بالنأي بلبنان عن البركان المشتعل في الجوار والسعي لحل قضايانا الداخلية الشائكة، وأن نستعيد دولتنا كاملة، قوية وفاعلة بالديموقراطية والحرية والعدالة وسيادة القانون.

إنَّ هذا التحدي الذي يواجِهُنا يتطلبُ منا أن نُعَمِقَ النَظَرَ في وثيقة الوفاق الوطني والتعديلات الدستورية التي عكستها، لنعمل وبجهد، على تطويرها مع الإصرار على تطبيقها بجدية لأنَّ العثرات التي رافقت هذا الإتفاق لم تكن نتيجة مضمونه، بل بفعل المُمارسة والتطبيق خلال الأعوام الماضية والذي أفرَزَ ممارسات أفقدته الكثير من خصائصه وعرّضَته للسِهام المباشرة وغير المباشرة.

الأولوية الآن هي الشروع في إستكمال تطبيق هذا الإتفاق قبل المناداة بتغييره أو تعديله، مع قناعتي بأن الواقع السياسي في البِلاد لا يسمح بمقاربة موضوع التعديل أو التغيير. ولذلك أرى ضرورياً بأن يُصار إلى وضع القوانين الأساسية لحُسن تنفيذ مضامين هذا الإتفاق وتبيان كُل إيجابياته وسَلبياته،لأن تكرار الدَعوات إلى إعادة النظر ببعض بنوده سيفتَح الباب عملياً على أمورٍ لا مصلحة في الوقتِ الراهن بإثارتها قبلَ تحصين الساحة الداخلية التي تمر اليوم في حالاتٍ من التجاذب والضياع وتتأثرُ مباشرةً بأوضاع المِنطَقة التي تتجِهُ إلى مزيدٍ من التشابُك والتعقيد.

ومن العناوين التي أقترِحُها لتعزيز وتحصين وثيقة الوفاق الوطني:

أولاً: إعتماد قانون عصري للإنتخابات النيابية يعتمد النسبية ويُعزز الشفافية مع إعتماد المحافظة كدائرة إنتخابية، وذلك لضمان أوسع تمثيل وتأمين مقتضيات الشراكة الوطنية والإنصهار الوطني.

ثانياً: إقرار قانون اللامركزية الإدارية الموسعة، بالتالي إنشاء مجالس الأقضية الإدارية المُنتخبة دون أن تؤول هذه اللامركزية إلى أي شكلٍ من أشكال الفيدرالية، بل يكون ذلك في سبيل تحفيز الإنماء، تعزيز العَيش المُشترك، تغذية الديموقراطية وتسهيل معاملات المواطنين الإدارية.

ثالثاً: تطوير الأُطر القانونية للمجلس الدستوري، إن لجهة تعيين أعضائه أو لجهة صلاحياته، فتناط به صلاحية تفسير الدستور ويحُق له النَظر مُسبَقًا بدستورية القَوانين الأساسية مع إتاحة مراجَعَتِه بمَوجب إحالة من الهيئة العامة لمحكمة التمييز أو هيئة القضايا في مِجلس شورى الدولة، في إطار دعاوى مُقامة أمام القضاء.

رابعاً: تعزيز إستقلالية القَضاء وتحصينه عبر حَصر التعيين فيه بالرئيس الأول لمحكمة التمييز والنائب العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي، على أن يُنتَخَب أعضاء مجلس القضاء الأعلى السبعة الباقون من قِبَل القضاء وفقَ تَرتيبٍ مُعَيَّن.

خامساً: وضع قانون أُصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمُحاكمة الرؤساء والوزراء.

سادِسًا: تعزيز دَور المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية وتقوية قدراتهما، فتُصبِحا العامود الفَقَري للتَعليم في لبنان، عبر توفيره للجميع، مع تفعيل التربية المدنية وإيلاء التعليم المِهَني والتِقَني الإهتمام لما له من دورٍ في تأمين حاجات البلاد.

سابِعًا: تعديل قانون القضاء العسكري وحصر صلاحياته بجرئم ومخالفات العسكريين دون سواها.

ثامنًا: إعتماد الشفافية والمنهجية في المالية العامة للدولة، عبر إيجاد حل جذري ونهائي لما سبق، وآلية واضحة للسنوات المقبلة.

تاسعًا: وضع قانون لإنشاء مجلس الشيوخ يواكب بخطة واضحة لتطبيق ما ورد في المادة 95 من  الدستور.

عاشرًا: إعادة تكوين المجلس الإقتصادي والإجتماعي للتنمية، مع التأكيد على إشراك الشباب والمرأة.

أيها الحضور الكريم

لقد حفِلَت تجربة الماضي القريب في لبنان بالكثيرِ منَ المحطات التي ستبقى حلاوتَها ومرارتَها ماثلة في الأذهان لفترةٍ طويلة، لكننا نأمل أن يستمرَ العملُ لإعادة بناء مرتكزات دولتنا على قواعد متينة يكون منطلقها الإنتماء إلى الوطن وليس إلى الطائفة فقط، والولاء للمبادىء وليس للأشخاص، والتمسُك بالدستور نصًا وروحًا، بعيدًا عن الحِسابات الضَيِقَة والتفسيرات الظَرفية، وتطوير الديموقراطية بالتزامن مع تعميم الوسطية والإعتدال بعيدًا عن الإنحياز والتطرف.

ولعل أهمية إتفاق الطائف-الميثاق أنه أعاد، بالتوافق، توازنًا بين جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، بعيدًا عن الأرقام والإحصاءات والنِسَب، ليكونَ لُبنان وطنًا نموذجًا فريدًا في محيطِه والعالم، وليُقيم شَراكة حقيقية في المسؤولية بين جميع أبنائه.

لقد قام لبنان دوماً على المواقف التي أقامت جسراً بين ضفتين عبر عليه اللبنانيون، في ظاهرةٍ فريدة من نَوعها في العالم، فتلاقوا على إختلاف طوائفهم ومذاهبهم وميولهم، فكانت الوسطية هوية وطنية جامعة، وكلما كان اللبنانيون يبتعدون عن هذا المفهوم، كان وطنُنا يتعرضُ لأزماتٍ سياسية خطيرة تُهدِدُ كيانَه. اليوم، ما زال وطنُنا على خطَّ الزلازل السياسية وغيرها، والعُيون شاخصةٌ إلى نظامِنا السياسي وسط مخاوف الإهتزاز والسقوط.

وحده التوازن الذي يحققه النهج الوسطي يُثبّت قواعد نظامنا وديموقراطيتنا، ويعزّز المواطَنِة الحقة، ويحفظُ صيغة لبنان ويُبقيها نموذجاً يُحتذى.

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي خلال الجلسة النيابية المخصصة للقدس