الرئيس ميقاتي: على الحكومة أخذ ملاحظاتنا بعين الإعتبار وأن يتسع صدرها للنقد

دعا الرئيس نجيب ميقاتي المجلس النيابي إلى اتخاذ خطوات جريئة وإلى الزام الحكومة بخفض العجز بالنسبة الى الناتج المحلي من دون المساس باحتياط الذهب في مصرف لبنان وإلى تفعيل دور أجهزة الرقابة.

وتمنى الرئيس ميقاتي خلال مداخلة له في جلسة مناقشة الموازنة لو انعكست مقاربة وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بشكل أفضل على الموازنة الحالية من ناحية المنهجية والارقام والانفاق.

واقترح الرئيس ميقاتي لتشجيع الاستثمار وتحفيزه استبدال المناطق المحددة في القانون سابقًا بدائرة بحجم 60 كلم حول العاصمة أمّا الأخرى فتُعطى أفضليات وحوافز مشجعة لإنصاف المناطق كافة ولاسيما المحرومة وفي طليعتها طرابلس.

وتابع الرئيس ميقاتي: نتمنى على الحكومة ان تأخذ ملاحظاتنا وان يتسع صدرها للنقد البناء والايجابي، مشيراُ إلى انها تعتمد سياسة النأي بالنفس انتقائيا، وحذر من انه اذا استمر الوضع على ما هو عليه ان نكون في أزمة حقيقة.

وفي ما يلي نص المداخلة كاملة:

دولة الرئيس

مع بداية العقد عام 1992 تم انتخاب دولتكم رئيسا لمجلس النواب، وفي مناسبة اليوبيل الفضي اتقدم من  دولتك بالتهاني متمنيا لك طول العمر والصحة والعافية.

نشكر الله على  نعمة الالتئام اليوم لمناقشة  مشروع قانون  الموازنة  لعام 2017 ، وآمل ان نناقش موازنة العام 2018 قبل انتهاء هذا العقد  كما تنص المادة 83 من  الدستور. إن الموازنة التي نناقشها صرف اغلب اعتماداتها ، والافضل ان نناقش المقاربات الاقتصادية .وهذه المقاربات تطرق اليها معالي  وزير المال  مشكورا في فذلكة الموازنة ووضع الاصبع على الجرح في الكثير من المواضيع وتطرق بشكل مسهب الى الممارسات الخاطئة . وكنا نتمنى لو انعكست   مقاربة معالي وزير المال ومقاربة رئيس لجنة المال النيابية بشكل افضل على مشروع الموازنة بشكل افضل لناحية المنهجية والارقام ونوعية الانفاق.

في علم المال فان الموازنة هي خارطة طريق للاصلاح والانماء ، فهل نحن فعلا نسلك هذا المسار؟ في الواقع فان الموازنة التي بين ايدينا هي  مجرد أرقام، في حين ان الموازنة بشكل عام  ليست  فقط موضوع  هندسة ارقام بين الواردات والنفقات بل سياسة اقتصادية اجتماعية انمائية  من ثوابتها:تحفيز النمو، تنويع وتوسيع شرائح الاقتصاد ،توفير فرص عمل ،وانشاء مشاريع لتحديث البنى التحتية.  إن الموازنة التي نناقشها اليوم  تفتقر الى كل هذه الاهداف، فهي  عبارة  عن مشروع محاسبي من دون تحديد مكامن الهدر والخلل والفساد أو تحديد اولويات اصلاحية  واجب تنفيذها تنظيميا واداريا ورقابيا.

دولة الرئيس

إن ارقام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن الانفاق والهدر مرعبة، وباتت كلفة الفساد والهدر  تشكل ما نسبته تسعة في المئة من الناتج المحلي ، اي حوالى 4،5 مليار دولار، كعبء على الاقتصاد الوطني،اضافة الى الهدر الناتج عن المنافسة غير المشروعة بسبب اعمال التهريب، فبات الاقتصاد اللبناني عاجزا عن تحمل المزيد.

أرقام البنك الدولي تشير ايضا الى ان 8  في المئة  من   الناتج المحلي ، اي ما يعادل 4 مليارات دولار هي عبء على الاقتصاد بسبب  سوء حال الطرق وازمة  السير. ايضا 55  في المئة من سكان لبنان يعيشون دون الحد الادنى من المستوى المعيشي اللائق ، هذا اذا كانت لهم فرصة للعمل. خمسون في المئة من خريجي  الجامعات باتوا مشاريع للهجرة مع ما يعني ذلك من فقدان الادمغة ، فيما النصف الباقي  لا عمل له   في وطنه .البيئة ومعضلة النفايات بات اثرهما السلبي على الصحة مرتفعا جدا مع ما يواكب ذلك من تصاعد  قيمة الفاتورة الصحية والاستشفائية . المعشات التقاعدية تزداد وتنمو بشكل مطرد.الكهرباء ومشاكلها الكل يعلمها.

دولة الرئيس

لبنان الاقتصادي اليوم  على مفترق طرق يفرض علينا القيام بخطوات جديدة، والمسؤولية في هذا الاطار تقع على المجلس النيابي الذي ينبغي ان يتخذ قرارات جريئة كما فعل في الماضي بما يتعلق بعدم المساس باحتياطي الذهب لدى مصرف لبنان.

المطلوب من المجلس الكريم الزام الحكومة  بعدم تجاوز سقف معين للاستدانة  وبخفض العجز بالنسبة للناتج المحلي تدريجيا للوصول الى تطبيق المعايير  الدولية ، ووضع جدول زمني ملزم  للتحديث والمكننة الكاملة للادارة .إضافة الى ذلك يجب تفعيل دور اجهزة الرقابة وهي شبه غائبة اليوم.

المفتش العام المالي يقول ان التفتيش لم يبت اي قضية  لان المجلس لم يعقد اي جلسة  منذ ثلاث سنوات.

في ديوان المحاسبة لا يوجد اي رئيس غرفة بالاصالة بل الجميع بالوكالة، ولا يصدر اي قرار الا وفق رغبة المرجعيات السياسية ولنيل رضاها على امل التثبيت.

بالأمس قرأت مقابلة مع رئيس الهيئة العليا للتأديب يقول فيها: هل يعقل في ظل الهدر والفساد الكبير في الدولة أنه لم يحاكم امامنا الا مديرا واحدا ولاسباب لا تتعلق بالفساد بل لتمرده وعدم حسن تعامله مع الوزراء؟

ويضيف : ان احالة عشرة ملفات في الاعوام الخمسة الماضية تدل على أنها ترتبط بمزاجية المراجع التي كلفها القانون الاحالة على الهيئة العامة للتأديب،ما يعني ان هذه المراجع، اذا شاءت، احالت من تناول منقوشة اثناء العمل ، واذا لم تشأ ، فإن  مختلساً بملايين الليرات لا يحال.

كل هذا يا دولة الرئيس لا يشجع الاستثمار وبالتالي يقلّص الاقتصاد ، فاين نحن من دولة القانون وتنفيذ القوانين المدنية والتجارية؟ اين نحن من التشريعات والقوانين التي  تسهّل الاعمال؟  اين نحن من  الادارة النزيهة  والحوكمة ووضع حد للدفع المبطن.

يوجد في التعريف الدولة والحكومة، الدولة هي ثابتة وتأتي الحكومات لتسير شؤون الدولة حسب سياسة هذه الحكومة. لسوء الحظ اختلط الحابل بالنابل فاصبحت الحكومة طاغية على مفهوم الدولة بشكل عام ، وبات الموظفون يترفعون فقط حسب محسوبياتهم ومرجعياتهم.ماذا نقول للقاضي النزيه وللضابط النزيه اذا لم يكن ينتمي الى حزب او تيار او حركة؟

دولة الرئيس

لا بد من خطوات جادة لتشجيع الاستثمار وتحفيزه،ولذلك اقترح على الحكومة  ان تعدل القانون رقم 360 الصادر عام 2001، والمتعلق بمهمات وعمل مؤسسة تشجيع الاستثمار. والقانون ذاته يعطي الحكومة الحق بتعديله بعد خمس سنوات من صدوره. والتعديل المقترح يطال تقسيمات المناطق التي تنطبق عليها الحوافز.

إن الاقتراح يقضي بجعل العاصمة بدائرة يبلغ قطرها ستين كيلومترا منطقة (أ)، وكل المناطق التي تبعد اكثر من 60 كيلومترا عن العاصمة هي مناطق(ب)، وتستفيد من حوافز مشجعة مرتبطة بعدد الوظائف المستحدثة.

مع هذا الاقتراح نكون انصفنا المناطق اللبنانية كافة ،وخاصة المناطق التي تضررت من جراء التهميش الاقتصادي الرسمي وفي طليعتها مدينة طرابلس، وعكار والضنية.

نأمل من خلال هذا الاقتراح ان ننمي المناطق كافة ونحوّل النمو من معدلات  متدنية الى مستويات مقبولة ينتج عنها توفير فرص عمل اضافية ما يساهم في التصدير ويؤمن توازنا في ميزان المدفوعات وتقليصا في  العجز  التجاري .وعندها يكون القطاع الخاص يساهم في استيعاب اليد العاملة مما يحد من  التوظيف العشوائي  في الدولة، لأن ما بلغه حجم الانفاق على رواتب القطاع العام بات مخيفا ويستهلك حوالى ثلث الموازنة ، فيما تستهلك خدمة الدين العام  قرابة ثلت آخر ، ويشكل الدعم والتحويلات قسما وافرا من الانفاق،  ما يبقي اقل من 8 في المئة للنفقات الاستثمارية الضروية لمواكبة النمو الاقتصادي.

كل القواعد الاقتصادية والشرعية والفقهية تقول ان اي استدانة للاستثمار مقبولة ، اما الاستدانة  لغاية المصاريف الجارية فهي كارثية على مستوى الموازنة والوطن.

يا دولة الرئيس

اذا استمرينا بعملية  التوظيف والاستدانة  للانفاق الجاري على النمط السائد، اضافة الى الهدر والفساد وعدم صيانة وتأهيل  البنى التحتية،  فسنكون على مشارف كارثة كبرى.

اتمنى على الحكومة أن تأخذ ملاحظاتنا بعين الاعتبار وان يتسع صدرها للنقد البناء والايجابي، لأننا بتنا نشهد في الفترة الاخيرة ضيق صدرها  من اي ملاحظة، في وقت يضج الشارع بالأخبار المتعلقة بكيفية اتخاذ القرارات الارتجالية حينا وفي اسلوب مقاربة المواضيع المطروحة احيانا  ، ناهيك عن الانفاق المفرط في  قطاعات عدة ما يجعل المواطن العادي في حال من الذهول والاستغراب، ناهيك عن تشعب الموقف  والقرار داخل الحكومة بين وزير وآخر.إن الحكومة  تعتمد  سياسة الناي بالنفس انتقائيا خارجيا وداخليا، وتطبقها انتقائيا  خاصة في ما يتعلق  بخلافات الوزراء وهي خلافات جوهرية تتعلق بآلية العمل الحكومي ومركزية القرار. وما شهدناه قبل يومين من تبادل للاتهامات وردود وردود مضادة خير دليل على ما اقول.

أخشى اذا استمر الوضع على هذا المنوال ان نكون امام ازمة حقيقية في ظرف احوج ما نكون فيه الى تحصين الداخل اللبناني ضد اهواء الخارج. والسلام عليكم.

الرئيس ميقاتي يرفض معاقبة مرفأ طرابلس: هل في بيروت شرفاء وعندنا في طرابلس فاسدون؟
أمل الرئيس نجيب ميقاتي في عودة الأمور الى طبيعتها في مرفأ طرابلس بعد الضجة التي أحدثها قرار المجلس الأعلى للجمارك  بمنع استقبال البضائع في مرفأ طرابلس وتحويل البواخر الى مرفأ بيروت من أجل الكشف الجمركي عليها ومن ثم إعادتها الى طرابلس.

وقال خلال رعايته حفل عشاء أقامه قطاع تجار العزم في  مدينة الميناء، والهيئة النسائية في تجار العزم: من خلال إتصالي برئيس المجلس الأعلى للجمارك وجدت لديه  كل تجاوب وحرص على المرفأ، وبإذن الله ستعود الأمور الى طبيعتها إعتباراً من اليوم.

أضاف: إن القرار شكّل أحد وجوه حرمان طرابلس من حقوقها، والسؤال المطروح: هل في بيروت شرفاء وعندنا في طرابلس فاسدون؟ وإذا حصل العكس وتم إكتشاف عملية تهريب في بيروت هل سيتخذ المجلس الأعلى قراراً بنقل البضائع الى مرفأ طرابلس؟ ما حصل تشترك فيه ثلاثة أطراف هي التاجر والعميل الجمركي والكشاف الجمركي، فلماذا تتم معاقبة المرفأ ومحاصرته؟ فليكن العقاب للمتورطين الذين إرتكبوا الخطأ، ولماذا يجب على المرفأ أن يتحمل خطأ هؤلاء وكأن طرابلس والميناء والمرفأ مستباحين؟ نحن نرفض ذلك، ونؤكد أن الأمور يجب أن تعود الى ما كانت عليه في أسرع وقت ممكن.

وعن موضوع تحفظه على الضرائب التي أقرّت لتمويل سلسلة الرتب والرواتب قال: نحن لن نكون شهود زور على أي أمر، وقلنا ونكرر أننا نريد أن نعرف  تماماً أكلاف السلسلة، وأثر كل ضريبة على الإقتصاد، وما هو المقدّر لمردودها على الخزينة. ومن خلال إطلاعي فإنني على ثقة أن بعض الضرائب لا يمكنها أن تحقق الإيرادات المرجوة منها. وكذلك، فإن هناك الكثير من الإجراءات الضرورية التي من شأنها تنشيط الإقتصاد، عوضاً عن زيادة الإنكماش الحاصل والذي يترك أثراً سلبياً على الوضع الإقتصادي مستقبلاً".

وقال: "لدى قراءتنا لأسماء الأشخاص الذين تم اختيارهم لعضوية المجلس الإقتصادي والإجتماعي، فإننا  لم نلاحظ إلا تمثيلاً ضئيلاً جداً للمدينة في هذا المجلس. فهل يعقل أن ينال فريق سياسي ما يريده في عضوية المجلس ولا تكون للطرابلسيين حقوق أكبر في هذا الإطار. ومع  تقديري واحترامي للسيدة المعينة من أبناء المدينة، فنحن بحاجة لتمثيل أكبر مختلف القطاعات في هذا المجلس، الذي نتمنى أن يتمكن من تفعيل دوره، لما يمثله من عنصر أمان للمجتمع وللإقتصاد."

وقال: "تحدثوا عن إنعقاد مجلس الوزراء في طرابلس، ونحن نرحب  بذلك، ولكن من كان ينوي إتخاذ أي قرار، فبوسعه إتخاذه من أي مكان كان. ولكن نحن مستعدون لتقديم كل مساهمة ودعم لإنجاح هذا الأمر، لأن هذه المساهمة سترتد إيجابياً على المدينة".

ورداً على سؤال قال: " يقودنا الكلام في التحالفات الإنتخابية للحديث عن قانون الإنتخاب الذي هو بحاجة لعقد  دورات مستمرة لتوضيح مضامينه وآلياته. ولعل أبرز ما يميّز هذا القانون أن المواطن له الحق في اختيار صوت تفضيلي من اللائحة التي يقترع لها، مما يبعد إمكانية وجود "محادل" إنتخابية كما كان يحصل في القانون الأكثري. ومن جهتنا فإننا ندرس خياراتنا لنرى ما هو الأنسب لخوض الإنتخابات بدعمكم وبرعاية الله لتحقيق النجاح المطلوب".

تجدر الإشارة الى أن حفل العشاء شارك فيه الوزير السابق نقولا نحاس، المشرف العام على جمعية العزم والسعادة الاجتماعية عبد الإله ميقاتي، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، الدكتور خلدون الشريف، عضوا بلدية الميناء نزيه زيتوني وكميل انطون وحشد من التجار ومديري القطاعات في "العزم".
الرئيس ميقاتي يطالب بالمساواة في الأحكام بإصدار أحكام مشددة بقضية تفجيري مسجدي التقوى والسلام

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم: حسنا فعلت الحكومة في دفع رواتب القطاع العام وفق السلسلة الجديدة وفصل هذا الموضوع المحق عن قضية قانون الضرائب الذي رده المجلس الدستوري.

وقال: إنني أستغرب حال الضياع التي تلت صدور قرار المجلس الدستوري وما صدر من مواقف متناقضة لعل أغربها التلويح بتجميد دفع السلسلة، وهذه هرطقة دستورية كبيرة، فالقانون لا يلغى الا بقانون، والسلسلة باتت حقا للموظفين لا يمكن انتزاعه منهم. كل ما على الحكومة ان تفعله الآن هو الأخذ بعين الاعتبار مضمون قرار المجلس الدستوري والبحث عن سلة ضرائب لا تمس المواطن في معيشته اليومية، وهناك الكثير من الموارد التي يمكن اللجوء اليها، وهذا ما أكده دولة رئيس الحكومة سعد الحريري بعد الجلسة. وفي مطلق الأحوال، ورغم دقة الأوضاع المالية التي تعاني منها الدولة وضرورة التنبه وعصر النفقات ووضع حد للهدر والفساد، لا يجوز  تصوير الأمور على غير حقيقتها والقول أن دفع السلسلة سيخرب الدولة. فليتم ضبط الإنفاق حيث يلزم والبحث عن موارد مالية لا ترهق الناس، وليعط الموظف والعامل حقه الكامل، والأهم من كل ذلك هو العمل على ضبط فلتان الأسعار.

ورداً على سؤال عن الأحكام التي صدرت في قضية احداث صيدا قال: إن إحقاق الحق والعدالة  أمر لا نقاش فيه خصوصاً في ما يتعلق بالإعتداء على الجيش، حصن الوطن. وانطلاقا من قوله تعالى "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" فإننا نطالب بالمساواة ليكون عدل في الرعية من خلال إصدار أحكام مشددة بقضية تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس التي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى. العدالة كلٌ لا يتجزأ وتحت قوسها يتساوى الناس، فَإِذَا تفاوتت الأحكام ارتفع الشعور بالظلم والقهر والتمييز. نعم للعدالة والمساواة و لا للتمييز والتفريق والإستنساب، وليكن حكم القضاء في  قضية تفجيري السلام والتقوى عادلاً وقاسياً في حق المجرمين وسوقهم الى العدالة فتستريح أرواح الشهداء وتبرد قلوب ذويهم.

ورداً على سؤال عما تردد عن طلاق إنتخابي بينه وبين الوزير السابق فيصل كرامي وإتجاهه الى تشكيل لائحته الخاصة قال: ما يجمعني بالوزير السابق فيصل كرامي علاقة صداقة وأخوة تتعدى الحسابات الإنتخابية، ومخطئ كل من يحاول النيل من هذه العلاقات سواء بتحليلات صحافية أو بتسريبات من هنا وهناك. أما في الموضوع الانتخابي فقلت  وأكرر أن لا شيء نهائياً بعد على صعيد اللوائح والتحالفات، لأننا ندرس كل الإحتمالات التي تؤمن وصول فريق نيابي متجانس يعمل لخدمة مدينتنا وأهلنا، خصوصاً وأن القانون الجديد للإنتخاب يفرض مقاربة إنتخابية جديدة نعمل على بلورتها لضمان نجاح الفريق الذي سنتعاون معه.

أسواق طرابلس

وكان الرئيس ميقاتي تفقد ظهر اليوم أسواق طرابلس القديمة واطلع على أحوال أهلها واستمع الى مشاكلهم وهمومهم وحاجاتهم، وأكد خلال لقاءاته مع الأهالي " إن طرابلس واهلها في القلب والعقل دائماً، وان كل الجهود التي تبذل اليوم تهدف الى خدمة المدينة والعمل على إنمائها وعلى تحسين واقعها الخدماتي والإجتماعي، بعيداً عن أية غايات سياسية".

وكان ميقاتي إستقبل صباح اليوم في مركز العزم في باب الرمل وفوداً شعبية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها.

3 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: أنا في صدد إعداد لائحتي الخاصة لخوض الإنتخابات النيابية
الجمعة، ١٠ شباط، ٢٠١٧

أعلن الرئيس نجيب ميقاتي أنه في صدد إعداد لائحته الخاصة "لخوض الإنتخابات النيابية في طرابلس مم أشخاص أراهم متوافقين مع ذهنية أهل طرابلس ومطالبهم، ومن نهجي وأتوافق معهم ". وقال"أنا واثق تماما أن أهلي في طرابلس يمنحونني الثقة للقيام بما أراه مناسبا، والمناسب اليوم هو تشكيل لائحة لخوض الانتخابات على أساسها".

وكان الرئيس ميقاتي عقد قبل ظهر اليوم مؤتمراً صحافيا في مكتبه تناول فيه موضوع الانتخابات النيابية و مشروع قانون الانتخاب الذي أقرته حكومته السابقة على أساس النسبية.

وقال: لكم تحدث اللبنانيون عن إرادة التغيير، ولكم اشتكى الشعب اللبناني من إعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، وكانت العناوين الكبرى من دولية واقليمية سبباً في ضرب هذا التغيير أو التعديل من جهة وفي التغطية على إبقاء الوضع على ما هو عليه. أما اليوم فلبنان ليس على جدول الاهتمامات الكبرى، لأن الكبار في المنطقة والعالم لديهم إهتمامات أكبر من لبنان في هذه اللحظة المفصلية. بهذا المعنى، بلدنا محظوظ ،فلا مشروع خاصاً بلبنان إلا المحافظة على إستقراره. ومن حسن حظنا أن لا أحد مكلف بضبط صراعاتنا وخلافاتنا وأمورنا، وهذا كله يعني أن هوامشنا الداخلية تتسع كما لم يحصل ذلك منذ وقت بعيد.

أضاف: هنا كلمة حق تقال: كان دولة الرئيس نبيه بري محقاً عندما دعا إلى إنجاز سلة تفاهمات متكاملة، تشمل رئاسة الجمهورية والحكومة وقانون الإنتخاب وسائر الأمور الإصلاحية التي نص عليها إتفاق الطائف وأبرزها إنشاء مجلس الشيوخ وإنجاز اللامركزية الادارية. عندما إنتخبنا رئيس الجمهورية، واجهنا تحدي تشكيل الحكومة، وها نحن نواجه اليوم تحدي إنجاز قانون الانتخاب، وسنواجه غداً تحدي التعيينات الأمنية والإدارية، كما الكثير من الملفات الحيوية المتصلة. بناء الدولة لم يعد يقبل التاجيل. منذ الاستقلال حتى اليوم ولبنان رهينة تسويات طائفية ودولية مؤقتة تتغير بتغير موازين القوى، دفع ويدفع معها اللبنانيون ما أصبح يهدد كيانهم.

وقال: أقول تسويات مؤقتة لأنني أريد هنا استعادة بعض ما ورد في بيان العزوف عن الترشيح لإنتخابات رئاسة الجمهورية الذي أصدره الرئيس الراحل فؤاد شهاب الذي يقول فيه أن أحد أسباب عدم ترشحه أن قانون الإنتخاب الذي وضعه في العام 1960 فات عليه الزمن وكان نتيجة تسوية مؤقتة ويجب العمل على تغييره.

أضاف: من هنا حان الوقت لنعيد بناء الدولة القوية التي نريدها. فلو كانت هناك دولة قوية، هل كان لملف النفايات أن يتسبب بما تسبب به قبل أكثر من سنة من تداعيات ما زلنا نعاني منها حتى يومنا هذا؟ لو كانت هناك دولة قوية، هل كان يمكن لملف الكهرباء أن يستنزف اللبنانيين طوال ربع قرن من الزمن، ويرتب على البلد أكثر من خمسة وعشرين مليار دولار، فيما تتراجع الكهرباء يوماً بعد يوم بذرائع وأعذار واهية. لو كانت هناك دولة قوية، هل كان علينا أن ننتظر سنوات حتى نتحمل مسؤوليتنا في إطلاق إدارة وطنية شفافة لملف النفط والغاز، فنوفر بذلك الكثيرَ من الإيرادات على بلدنا الغارق في المديونية العامة وتراجع القطاعات الإقتصادية، ونضع أنفسنا على خارطة الدول النفطية ونمنع إسرائيل وغيرها من المس بثرواتنا الطبيعية. لو كانت هناك دولة قوية، هل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه على صعيد إدارة قطاع المياه، خصوصاً وأن لبنان لطالما سمي بخزان الشرق الأوسط المائي، وكان مرشحاً في مرحلة ما لتصدير المياه إلى الخليج وأوروبا؟ لو كانت هناك دولة قوية، هل كنا وصلنا إلى حد عدم إيجاد مطمر لنفاياتنا إلا في محيط المطار. ولو كانت هناك دولة قوية، هل يجوز أن لا نطلق ورشة تطوير مطارنا ومرافئنا البحرية، خصوصاً وأن عدة فرص تلوح في الأفق، وأبرزها مشروع إعادة إعمار سوريا، وقد يخسرها لبنان إذا لم يقم بالمطلوب منه؟

أضاف: إن المشكلة الحالية في موضوع قانون الإنتخاب أن غالبية من يقاربونه، يقيسون الأمور بميزان مصالحهم، في الوقت الذي نعتبر فيه أن قانون الإنتخاب هو المدخل لإعادة تكوين السلطة وتحفيز المواطنين مجدداً خصوصاً جيل الشباب على الإنطلاق في ورشة التغيير والتطوير. فإنخراط الشباب في العمل العام بالنسبة إلينا واجب وطني وهو أسمى وأرقى من مصالح الفئات والأحزاب والتجمعات السياسية. ولا سبيل لإشراكهم إلا بقانون يتيح لهم خوض التجربة ضمن معايير وطنية وإصلاحية تنسجم مع أولوية إعادة بناء المؤسسات. فإذا نظرنا بنظرة وطنية صافية نستنتج أن بناء دولتنا يبدأ من قانون الإنتخاب ، وأن المدخل إلى كل تغيير في لبنان هو قانون الإنتخاب.

من هنا وخلال تولينا رئاسة الحكومة عام 2011 كان من صلب اهتمامنا إعداد قانون جديد للإنتخابات قبل موعد إنتخابات العام 2013، وكلفنا فخامة الرئيس ميشال سليمان وأنا كرئيس للحكومة، وزير الداخلية يومها مروان شربل إعداد مشروع قانون على أساس النسبية ووفق روحية إتفاق الطائف الذي تحدث عن المحافظات كدوائر انتخابية ، أي عن الدوائر الكبرى، لأنه كلما اتسعت الدوائر خفت حدة الخطاب السياسي وابتعد عن الطائفية ، وكلما خضعنا للنسبية في الإنتخاب إرتقى التمثيل الى مراتب أفضل. ويومها عقد الوزير شربل اجتماعات متتالية لمدة أربعة أشهر مع قانونيين واختصاصيين لوضع مشروع القانون، وكنا على تواصل مستمر معه لمناقشة تفاصيل المشروع وإدخال التعديلات الضرورية حتى إقراره في مجلس الوزراء.

مشروع قانون الإنتخابات النيابية

وقال: في العودة الى محور لقائنا اليوم أقول إن تكوين السلطة في أي بلد يتعزز بأمرين: عدالة التمثيل وآلية الحكم، وفي الواقع اللبناني فإن النسبية هي الأفضل للمجتمع اللبناني، ولا خلاص له إلا باعتمادها لعدة أسباب أبرزها أن النظام النسبي يحرر ما اصطلح على تسميتهم الأقليات من تأثير الأكثريات السياسية والمذهبية والمناطقية والمالية من جهة ويحد من نسبة الأصوات الضائعة أو المهدورة، وهذا الأمر يشجع مشاركة أكبر من الناخبين من جهة أخرى. النظام النسبي يعبر عن الديموقراطية الصحيحة لأي مجتمع كان عبر تحفيز قيام قوى وأحزاب وتكتلات سياسية من مرشحين من تطلعات واحدة بما يسهم في إيضاح التوجهات والبرامج السياسية في المجتمع الواحد.

المشروع المقترح من قبلنا يعتمد "النظام النسبي مع اللوائح المفتوحة المكتملة" بما يمكن الأقليات، سياسية كانت أو طائفية، من أن تتمثل في المجلس النيابي وتأمين الشراكة في الحكم بين مختلف القوى. وقد اعتمد "الصوت التفضيلي" (وهو في الواقع صوت "ترتيبي") بحيث يكون للمقترع الحق بصوتين تفضيليين لمرشحين في اللائحة المختارة يكون له الأثر الأول في الترتيب النهائي للمرشحين مما يعزز من حرية الناخب في اختيار ممثليه الحقيقيين للندوة البرلمانية. يعتمد مشروعنا كوتا الجنس الآخر على مستوى الترشيح على اللوائح، وهو ينص على اعتماد التصويت بواسطة أوراق اقتراع رسمية تضعها وزارة الداخلية والبلديات مسبقاً، وتتضمن أسماء اللوائح وأعضائها، مع صورة شمسية لكل مرشح، بما يمنع أي تلاعب بأوراق الاقتراع ويحد من الأوراق الملغاة. ينص المشروع على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بما يضمن المساواة في التصويت، أي بممارسة الناخبين لحقوقهم الإنتخابية بصورة متساوية أمام القانون، وعلى اعتماد آلية الفرز بواسطة آلات الكومبيوتر لدى لجان القيد. يؤمن تعزيز الشفافية والمنافسة العادلة من خلال آليات ضبط الانفاق والاعلام الانتخابيين، ويراعي أوضاع ذوي الحاجات الخاصة لتمكينهم من المشاركة في الانتخابات. أما هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية فتمارس مهماتها بصورة مستقلة وبالتنسيق مع وزير الداخلية والبلديات، وهي هيئة إدارية ذات صفة قضائية باعتبار أن قراراتها تقبل الطعن عن طريق الإستئناف أمام مجلس شورى الدولة. ينص على آلية تفصيلية لإقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية.

تقسيم الدوائر الانتخابية

وقال: يعتمد مشروعنا تقسيم لبنان الى دوائر انتخابية متوسطة، وكانت اللجنة التي رأسها وزير الداخلية يومها وزير مروان أعدت ست صيغ لتقسيم الدوائر الانتخابية تراوحت بين 10 و14 دائرة، الا ان مجلس الوزراء أعد صيغة سابعة نصت على تقسيم الدوائر الى 13 دائرة . ندائي اليوم الى دولة الرئيس نبيه بري أن يعيد في مجلس النواب دراسة موضوع الدوائر الانتخابية بما يتناسب مع روحية نص القانون المنطلقة من اتفاق الطائف ومبدأ النسبية. وأذكر هنا أنه بعدما أقرّينا مشروع القانون في مجلس الوزراء، تلقيت عدة اتصالات من نخب سياسية ومن أحزاب سياسية ممثلة في مجلس النواب وغير ممثلة في مجلس الوزراء أثنت على مشروع القانون، وأبدت ملاحظات على تقسيم بعض الدوائر.وأعتقد أنه ربما هناك ملاحظات على تقسيم معين في دائرتين أو ثلاثة دوائر، والرئيس بري قادر بحكمته أن يعدل بعض ما يلزم لإرضاء كل الأطراف.


ختاماً أدعو كل القوى السياسية أن تضع نصب أعينها مستقبل لبنان وليس حضورنا الآني، فكلنا زائلون ويبقى لبنان عصياً عن الزوال بإرادة خالقه وإرادة شعبه الذي واجه كل شرذمة وكل محاولات التفتيت والتقسيم وبقي متشبثاً بتعدديته ووحدته وعيشه الواحد.

أسئلة وأجوبة

ورداً على أسئلة الصحافيين قال: أدعو اللجان المعنية بدراسة قانون الانتخاب الجديد الى أن تأخذ هذا المشروع بعين الاعتبار وتدرسه. وفي هذا الصدد أقول إن الكثير من السياسات التي اعتمدت في خلال حكومتنا اقتبستها الحكومات اللاحقة. وهذه خطوة حسنة، واذا كان البعض محرجاً في القول ان حكومتنا أعدت هذا المشروع فليعدلوا ما يشاؤون وليقرّوه، لأنه بنظرنا الأفضل والأنسب للبلد وينطلق من روحية إتفاق الطائف. هذا المشروع بات في مجلس النواب ويمكن للرئيس بري أن يطلب عقد جلسة لمناقشته، أو أن يصار الى سحبه من قبل الحكومة لتعديل ما يلزم، وهذا الأمر يمكن ان يتم في اسرع وقت.

ورداً على سؤال عن تحفظات اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي على المشروع عند إقراره في الحكومة التي رأسها قال: في المشروع النهائي الذي أعدته حكومتنا اتفقنا على دمج الشوف وعاليه في دائرة واحدة، فخفت تحفظات "اللقاء الديموقراطي" الذي كان ممثلاً في الحكومة لكنه سجل تحفظاً على مبدأ النسبية. من هنا أقول لكل معترض وخاصة وليد بك جنبلاط، الحزب التقدمي الاشتراكي هو على مدى الوطن، ولا يجوز النظر في الموضوع من زاوية منطقة معينة وإذا كنا سنربح فيها أو نخسر. الكل يربح عندما يتحدث بلغة وطنية ، وقد ظهر الحزب التقدمي الاشتراكي في مؤتمره الأخير أنه يضم ممثلين من كل لبنان، وبالتالي يمكنه المشاركة في الإنتخابات على مدى لبنان، وليس في دائرة واحدة ،ويمكنه أيضاً أن يكون له مؤيدون ونواب في كل مكان.

ورداً على سؤال عن الحاجة الى تأجيل الانتخابات في حال اعتمد هذا المشروع أو مشروع آخر من روحيته أجاب :لا ضرورة في هذه الحالة لتأجيل الانتخابات أكثر من ثلاثة اشهر، لأن الشق المتعلق بالناخبين ليس معقداً، فالمسألة أساسها وجود لوائح مكتملة تتنافس في ما بينها، وعلى الناخب أن يختار واحدة من اللوائح ويحدد ضمن اللائحة اسمين تفضيليين أو أكثر أو أقل، وفق ما يحدده نص القانون المعتمد. وطالما وزارة الداخلية هي التي ستعد اللوائح الانتخابية وفق برمجة إلكترونية محددة، تصبح عملية الفرز مهمة تقنية واضحة تناط بلجان القيد عبر الكومبيوتر، وبالتالي لا مجال فيها لأي غش.

سئل عن شكل تحالفاته الانتخابية في طرابلس فأجاب: أنا شخصياً في صدد إعداد لائحتي الخاصة، من أشخاص أراهم متوافقين مع ذهنية أهل طرابلس ومطالبهم، ومن نهجي وأتوافق معهم.

وعن خطوته اللاحقة لدعم إقرار مشروعه قال :لقد قمت بإتصالات غير معلنة للتحفيز على هذا المشروع خصوصاً لإذا كانت هناك نية للحل وليس لإدخال البلد في أزمة جديدة. وفي آخر لقاء صحافي عقدته قبل أسبوعين قلت إنني أخشى من أن يكون البلد قادماً على مواجهة، وأشرت الى أنه في حال الرغبة في تفادي المواجهة، فمشروع القانون هو أفضل الموجود والأنسب، تمهيداً للعمل على استكمال تنفيذ إتفاق الطائف لا سيما في ما يتعلق بإنشاء مجلس الشيوخ. وإن شاء الله في المرات المقبلة، ننتخب مجلس النواب على أساس غير طائفي.

ورداً على سؤال قال: لسوء الحظ فإن النقاش الدائر حالياً في اللجنة التي تناقش موضوع قانون الإنتخاب ينطلق من حسابات الربح والخسارة الشخصية، فيما المطلوب هو البحث في ما هو مطلوب للبنان ولتأمين أكبر مشاركة في هذه الإنتخابات.

سئل: يحكى حالياً عن نية لإعادة جمع الرئيس سعد الحريري واللواء أشرف ريفي، فإذا تدخلت المملكة العربية السعودية ، كما المرة الماضية ، ودعت الى لائحة إئتلافية في طرابلس، ماذا سيكون عليه موقفكم؟

أجاب: في الوقت الحاضر أنا واثق تماماً أن أهلي في طرابلس يمنحونني الثقة للقيام بما أراه مناسباً. والمناسب اليوم هو تشكيل لائحة لخوض الإنتخابات على أساسها.

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة مناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب