الرئيس ميقاتي: كان يجب عند إقرار السلسلة النظر إلى الميزانية العامة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن سلسلة الرتب والرواتب هي حق طبيعي ولكن كان يجب عند إقرارها النظر بشكل أفضل الى مدى إنعكاسها على مجمل الميزانية العامة، لجهة ردم الهوة الكبيرة بين المصاريف والواردات". وشدّد على أنه "إذا أخذنا بعين الإعتبار مشروع الموازنة المقدم من الحكومة، وأضفنا عليه ما يتوجب من أكلاف لسلسلة الرتب والرواتب، فسيكون العجز في الموازنة حوالى 9000 مليار ليرة، وهذه النسبة تعتبر عالية مقارنة مع الدخل القومي والعجز العام "، لافتاً الى "أنه لا يمكن  خفض هذا العجز ما لم تكن هناك خطة مدروسة ورؤية واضحة ومتكاملة للحل".

وفي لقاء في طرابلس قال الرئيس ميقاتي: نشكر الله أن الأمور الأمنية مستقرة، وأنا على يقين أنها ستبقى كذلك بإذن الله. أما في الإدارة، فأنتم أهلها وتعلمون مدى ترهل الإدارة اللبنانية والفراغ الحاصل فيها، من حيث عدم المسؤولية وتوزيع المحاصصة بين الزعماء والمسؤولين، حيث تحولت الإدارة الى جزر ومحميات ليس هدفها خدمة المواطن بشكل عام، بل هذا الزعيم أو ذاك.

وقال: يتحدثون عن إبطال آلية التعيينات، وهذه الآلية لن تنهي المحاصصة، بل هي على الأقل مصفاة لإختيار الشخص الأفضل لهذا المركز أو ذاك. وحتى هذا الأمر، يريدون التخلي عنه لكي يتاح لهم تعيين من يشاؤون في أي مركز كان. وهذا دليل آخر على ما يصيب هذه الإدارة من وهن.

أما على الصعيد الإقتصادي فقد أقر المجلس النيابي بالأمس سلسلة الرتب والرواتب، وهي حق للموظف، لأنه منذ العام 1998 لم يتم إعادة النظر برواتب القطاع العام. ولكن كان يجب عند إقرار هذه السلسلة أن ننظر إلى الميزانية العامة، لجهة ردم الهوة الكبيرة بين المصاريف والواردات. اليوم نحن ننتظر إقرار مشروع الموازنة مضافا إليه إعتماد تغطية أكلاف لسلسلة الرتب والرواتب وعندها سنكتشف أن العجز في الموازنة العامة سيصل الى مشارف حوالي 9000 مليار ليرة، وهذه النسبة تعتبر عالية جداً بالنسبة الى الدخل القومي إذا لم نستدرك الأمر فوراً ويتم التوافق على تكوين رؤية واضحة لكيفية سد هذا العجز وتخفيضه من خلال ضبط الإنفاق والحد من الفساد والفلتان الإداري، ومعالجة الإستنزاف في ملف الكهرباء. ما تدفعه الدولة سنوياً دعماً لهذا القطاع هو بحدود ١٥٠٠ مليار ليرة، رغم أن المواطن يعاني من إنقطاع الكهرباء ويدفع في الوقت ذاته فاتورتين للكهرباء. لقد أبدينا إستعدادنا للمساعدة في تأمين الكهرباء، وتوفير هذا العجز على الخزينة، ولكن لا حياة لمن تنادي فكلها تشابك مصالح، ولا أحد يستطيع أن يضع رؤية واضحة لتخفيض هذا العجز، بعيداً عن ضريبة من هنا ورسم من هناك سيكون تأثيرهما سيئاً على المواطن ولن يغطّيا إلا جزءاً قليلاً من العجز. مثالاً على ذلك لقد تمت زيادة نسبة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة، ما يمكن أن يزيد الواردات بحوالي 240 مليون دولار، أي ما يوازي 400 مليار ليرة. نحن نتكلم عن عجز يقدر ب9000 مليار ليرة، ولذلك فمهما فعلوا فهم لن يستطيعوا تخفيض هذا العجز ما لم تكن هناك خطة مدروسة وورؤية واضحة ومتكاملة للحل.

ملف طرابلس

وتطرق الى الشؤون الطرابلسية فقال: إننا بحاجة دائماً الى أن تنظر الدولة اللبنانية بعين العدل والإنصاف إلى هذه المدينة، والى كل المحافظة بشكل عام من عكار إلى طرابلس. يقول البعض من باب الحملات ليس إلا "كنتم خمسة وزراء، فماذا فعلتم"؟ وجواباً على هذا السؤال أقول: على الرغم من كل المعارضات والمعوقات التي وضعت أمامنا في تلك المرحلة التي تعونها تماماً، استطعنا أن نؤمّن الإعتمادات اللازمة لإستكمال الخط الدائري، ومبنى الجامعة اللبنانية وسوق الخضار، وإستكمال تطوير مرفأ طرابلس واضعين إياه على الخارطة الأساسية كمرفأ أساسي في حوض البحر المتوسط. إضافة الى ذلك خصصنا مبلغ مئة مليون دولار للإنماء في طرابلس ولا نعرف مصيره بعد. كل هذه الأمور وضعت في عهد حكومتنا، افعلوا كما فعلنا ونحن لكم من الشاكرين. حاولوا أن تجدوا المشاريع، والأهم أن تكون مشاريع إقتصادية لإنعاش المدينة.

الإنتخابات النيابية

وعن ملف الإنتخابات النيابية الفرعية والعامة قال: في موضوع الإنتخابات الفرعية هناك فراغ في مقعدين نيابيين في طرابلس، واحد مقعد للروم الأرثوذكس وآخر للطائفة العلوية.

نحن على كامل الاستعداد في تيار العزم لخوض هذه المعركة، وقلت تفادياً لأي جدل أنه سيكون لنا موقف عند دعوة الهيئات الناخبة، ففسّره البعض تردداً أو ضعفاً. ليقولوا ما يشاؤون ولكن بإذن الله نحن لها.

أما في موضوع الإنتخابات العامة المقررة العام المقبل فإن القانون الذي صدر اعتمدت فيه معظم البنود الواردة في المشروع الذي وضعته حكومتنا وعدلوا مواداً أخرى شكّلت تشويهاً كاملاً لمشروعنا. من هنا أعتقد أنه يجب، قبل الإنتخابات النيابية العامة، أن يصار بهدوء وروية الى إعادة النظر بهذا القانون، ليكون قانوناً منطقياً ينتج حسن التمثيل. هذا هو المطلوب، ولكن، في كل الأحوال، حتى ولو لم تتم هذه المقاربة فنحن سنخوض هذه الإنتخابات أيضاً.

المسجد الأقصى

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال حفل الغداء الذي أقامه القطاع الديني في "تيار العزم"على شرف المشايخ المشاركين في برنامج الدعم الديني خلال شهر رمضان المبارك، بحضور أمين دار الفتوى الشيخ محمد إمام ولفيف من المشايخ.

وقال الرئيس ميقاتي: لقد أعاننا الله أن يكون شهر رمضان هذه السنة شهراً مميزاً في الجمعية، على مختلف الصعد لا سيما على الصعيد الديني والإجتماعي حيث أقيمت في معظم المساجد دروس بعد صلاة العصر، إضافة إلى إقامة صلاة التراويح والقيام وإحياء ليلة القدر. ويا ليت كل أيامنا تكون كشهر رمضان المبارك، شهر التقرب إلى الله تعالى، والصلوات والدعوات "ألا بذكر الله تطمئن القلوب "...

اليوم بالذات، ونحن نحتفل ونكرم من تابع وعمل في مساجد طرابلس، تنتابنا غصة في قلوبنا عندما نذكر المسجد الأقصى وما يتعرض له. عندما نقرأ أو نتابع ما يحصل هناك، فإنني لا شعورياً أقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". ومن يسلّم أمره إلى الله، فإن الله يجعل له مخرجاً.

التوكل على الله ضروري وأساسي، وإيداع الأمر لديه سبحانه من المسلمات لدينا، ولكن أيضاً علينا نحن العرب والمسلمين أن نتعاضد ونتكاتف، لنكون يداً واحدة في كل الأمور، وخاصة في هذا الأمر بالذات. كيف لا، والمصلون المسلمون يمنعون من زيارة المسجد، فيما نحن نتصارع ونتحارب ونشهد كل أنواع الشرذمة. أليست مسألة  المسجد الأقصى بالذات، يجب أن تكون سبباً للتعاضد والتكاتف، ونسيان الخلافات، ولتجتمع كلمة العرب والمسلمين على أمر واحد، هو الضغط على الدول الكبرى، لإجبار إسرائيل على رفع الظلم عن أهلنا في فلسطين المحتلة.

أضاف: من الضروري أن تزول هذه الخلافات، وأن نكون جميعاً يداً واحدة لتحرير المسجد الأقصى من أيادي العدو الصهيوني. هذا ينبغي أن يكون المعيار للخروج من المشاكل التي نعاني منها. يجب دائماً أن لا ننسى أهلنا في فلسطين والمسجد الأقصى، وأن نشارك غداً في الإعتصام الذي دعا إليه صاحب السماحة المفتي مالك الشعار الذي نكن له كل احترام ومحبة ومودة، وشكراً لكم جميعاً. وفي الختام نشكر للحاضرين حضورهم ومشاركتهم في الشهر الفضيل.

الرئيس ميقاتي: يوجد إجماع على أن سلسلة الرتب والرواتب هي حق يجب إقراره

شارك الرئيس نجيب ميقاتي في الجلسة التشريعيّة التي تعقد في المجلس النيابي.

وقال لدى مغادرته المجلس بعد انتهاء الجلسة الصباحية "لاحظنا خلال الجلسة وجود إجماع بين النواب على أن سلسلة الرتب والرواتب للموظفين والعاملين في القطاع العام هي حق يجب إقراره، ومن جهة أخرى يبقى البحث ناشطاً في موضوع الموارد.

أضاف: من المستحسن أن نقِّر سلسلة الرتب والرواتب لكي تتكون لدينا فكرة واضحة ودقيقة عن أكلافها على أن تدرج ضمن الموازنة، حيث من واجب الحكومة أن تؤمن الموارد اللازمة لها وتقترح ما يلزمها من ضرائب ورسوم جديدة لتخفيض العجز المقّدر في الموازنة، لا سيما وأن رئيس لجنة المال النيابية كشف  خلال جلسة اليوم أنهم تمكنوا خلال النقاش في اللجنة في بند  الموارد من إيجاد وفر كبير بحوالي ألف مليار ليرة لبنانية ما يساعد على خفض العجز العام.

وختم بالقول "عندما نعرف الأرقام النهائية لأكلاف السلسلة يمكننا أن نعرف الموارد التي نحتاج إليها علما أن بند  الضرائب المقترحة لتمويل السلسلة لم نصل إلى مناقشته بعد".

الرئيس ميقاتي: وصلنا لمشروع أتمنى أن يكون خطوة بسبيل الإصلاح السياسي

 

رأى الرئيس نجيب ميقاتي "أن من ايجابيات مشروع القانون الجديد للإنتخابات النيابية، الذي انطلق من المشروع الذي أقرته حكومتنا وأرسلته الى مجلس النواب عام ٢٠١٢، أنه سينتج تنوعاً سياسياً من شأنه إعطاء قيمة مضافة للعمل السياسي في لبنان"  وأمِل "أن ينبثق عن الإنتخابات التي ستجري وفق القانون الجديد فريق عمل متجانس نتمكن من التعامل معه".

وفي كلمة ألقاها خلال رعايته حفل السحور السنوي لمؤسسات العزم في طرابلس قال الرئيس ميقاتي:" صحيح أننا عشية إقرار قانون جديد للإنتخابات النيابية يمكن أن يعطي أملاً بالإصلاح، إلا أنه جرى تشويه لمشروع القانون الذي أرسلته حكومتنا إلى مجلس النواب في عدة أمور، لن أتناولها تقنياً بالتفصيل اليوم، ولكن المجموعة التي صاغت مشروع القانون الحالي، والتي لها الكلمة الأولى في صياغته، كانت في حكومتنا، ووافقت على مشروع القانون الذي أرسلناه، سواء بالإسمين التفضيليين، أو بتقسيم الدوائر، أو بتخصيص ستة مقاعد إضافية على عدد أعضاء مجلس النواب الحالي تخصص للمغتربين والأهم، عدم نقل أي مقعد نيابي من منطقة الى أخرى. هذا ما أصررنا عليه ووافقنا عليه في حكومتنا بالإجماع. واليوم وبعد ستة أو سبعة أشهر من الجدل العقيم، وصلنا إلى مشروع، أتمنى أن يكون خطوة أساسية في سبيل الإصلاح السياسي وإنتاج طبقة سياسية جديدة في لبنان، تتماشى مع تمنياتنا وأحلامنا كلبنانيين.

أضاف: "أنتم أبناء العزم، أنتم أبناء الوسطية ونحن نعرف ماذا نريد. نريد بناء الدولة العادلة لكل الناس، وأن يكون شعارنا محاربة الفساد وتحقيق النزاهة بنسبة مئة في المئة، هذا هو الأساس، ونحن نطلب الأمن والأمان وليس أكثر، ونتمنى أن تتكون السلطة الجديدة على هذه الأسس".

وقال:" دوركم دور غير عادي، فالتعاطي مع الناس ليس سهلاً، وكما يقال: "لا يرضي العباد إلا رب العباد ." أعلم أنه من الصعب إرضاء جميع الناس، ولكني على يقين بأنه بالمحبة والإبتسامة والود لأي طالب خدمة، نكون قد اجتزنا نصف المسافة في الإتجاه الصحيح. عاملوا الناس كما تحبون أن تُعاملوا: بالمودة والمحبة. فهذا ما يجسد قول الرسول عليه الصلاة والسلام الذي كان يوصي بذلك. أعرف أن هذا الأمر ليس سهلاً ولكنني أعرف أيضاً أن نتيجته إيجابية. دوركم كبير وأساسي، ويشكل خط الدفاع الأول لكل التعاطي مع الناس، وقد كتبت علينا هذه الخطى، وسنتابعها بكل إصرار وتصميم".

أضاف: "ربما كان البعض يقول أن هذا العمل هو من أجل السياسة، وليس للصالح العام. وأنا أقول إن "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية "قد وجدت قبل تفكيرنا، سواء أنا أو شقيقي، بالتعاطي بالشأن السياسي وبالعمل العام. لقد أنشأناها لخدمة أبناء مدينتنا طرابلس الحبيبة. وهذا هو إصرارنا وهو ما سنبقى عليه. واليوم، مع تعاطينا العمل العام، زاد حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ونحن لن نقصر بإذن الله".

وقال:" إن نجاح "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وسائر مؤسسات العزم، مرده الى ثلاثة أسباب اولها رضى الله ورضى الوالدين، وإصرار هذه الموارد البشرية الطيبة التي تتفهم الناس، وتتعاطى معها يومياً، فلولاكم، لما كانت الجمعية العزم والمؤسسات فأنتم الأساس، والمحرك الأساسي. ولولا وجود شخص يدعى طه ميقاتي، الذي هو الداعم الحقيقي من خلف الستار، والمقتنع والمؤمن بالعمل الذي تقومون به، لما كان هذا النجاح وهذه المؤسسات التي ستكبر يوماً بعد يوم بإذن الله".

3 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: أنا في صدد إعداد لائحتي الخاصة لخوض الإنتخابات النيابية
الجمعة، ١٠ شباط، ٢٠١٧

أعلن الرئيس نجيب ميقاتي أنه في صدد إعداد لائحته الخاصة "لخوض الإنتخابات النيابية في طرابلس مم أشخاص أراهم متوافقين مع ذهنية أهل طرابلس ومطالبهم، ومن نهجي وأتوافق معهم ". وقال"أنا واثق تماما أن أهلي في طرابلس يمنحونني الثقة للقيام بما أراه مناسبا، والمناسب اليوم هو تشكيل لائحة لخوض الانتخابات على أساسها".

وكان الرئيس ميقاتي عقد قبل ظهر اليوم مؤتمراً صحافيا في مكتبه تناول فيه موضوع الانتخابات النيابية و مشروع قانون الانتخاب الذي أقرته حكومته السابقة على أساس النسبية.

وقال: لكم تحدث اللبنانيون عن إرادة التغيير، ولكم اشتكى الشعب اللبناني من إعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، وكانت العناوين الكبرى من دولية واقليمية سبباً في ضرب هذا التغيير أو التعديل من جهة وفي التغطية على إبقاء الوضع على ما هو عليه. أما اليوم فلبنان ليس على جدول الاهتمامات الكبرى، لأن الكبار في المنطقة والعالم لديهم إهتمامات أكبر من لبنان في هذه اللحظة المفصلية. بهذا المعنى، بلدنا محظوظ ،فلا مشروع خاصاً بلبنان إلا المحافظة على إستقراره. ومن حسن حظنا أن لا أحد مكلف بضبط صراعاتنا وخلافاتنا وأمورنا، وهذا كله يعني أن هوامشنا الداخلية تتسع كما لم يحصل ذلك منذ وقت بعيد.

أضاف: هنا كلمة حق تقال: كان دولة الرئيس نبيه بري محقاً عندما دعا إلى إنجاز سلة تفاهمات متكاملة، تشمل رئاسة الجمهورية والحكومة وقانون الإنتخاب وسائر الأمور الإصلاحية التي نص عليها إتفاق الطائف وأبرزها إنشاء مجلس الشيوخ وإنجاز اللامركزية الادارية. عندما إنتخبنا رئيس الجمهورية، واجهنا تحدي تشكيل الحكومة، وها نحن نواجه اليوم تحدي إنجاز قانون الانتخاب، وسنواجه غداً تحدي التعيينات الأمنية والإدارية، كما الكثير من الملفات الحيوية المتصلة. بناء الدولة لم يعد يقبل التاجيل. منذ الاستقلال حتى اليوم ولبنان رهينة تسويات طائفية ودولية مؤقتة تتغير بتغير موازين القوى، دفع ويدفع معها اللبنانيون ما أصبح يهدد كيانهم.

وقال: أقول تسويات مؤقتة لأنني أريد هنا استعادة بعض ما ورد في بيان العزوف عن الترشيح لإنتخابات رئاسة الجمهورية الذي أصدره الرئيس الراحل فؤاد شهاب الذي يقول فيه أن أحد أسباب عدم ترشحه أن قانون الإنتخاب الذي وضعه في العام 1960 فات عليه الزمن وكان نتيجة تسوية مؤقتة ويجب العمل على تغييره.

أضاف: من هنا حان الوقت لنعيد بناء الدولة القوية التي نريدها. فلو كانت هناك دولة قوية، هل كان لملف النفايات أن يتسبب بما تسبب به قبل أكثر من سنة من تداعيات ما زلنا نعاني منها حتى يومنا هذا؟ لو كانت هناك دولة قوية، هل كان يمكن لملف الكهرباء أن يستنزف اللبنانيين طوال ربع قرن من الزمن، ويرتب على البلد أكثر من خمسة وعشرين مليار دولار، فيما تتراجع الكهرباء يوماً بعد يوم بذرائع وأعذار واهية. لو كانت هناك دولة قوية، هل كان علينا أن ننتظر سنوات حتى نتحمل مسؤوليتنا في إطلاق إدارة وطنية شفافة لملف النفط والغاز، فنوفر بذلك الكثيرَ من الإيرادات على بلدنا الغارق في المديونية العامة وتراجع القطاعات الإقتصادية، ونضع أنفسنا على خارطة الدول النفطية ونمنع إسرائيل وغيرها من المس بثرواتنا الطبيعية. لو كانت هناك دولة قوية، هل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه على صعيد إدارة قطاع المياه، خصوصاً وأن لبنان لطالما سمي بخزان الشرق الأوسط المائي، وكان مرشحاً في مرحلة ما لتصدير المياه إلى الخليج وأوروبا؟ لو كانت هناك دولة قوية، هل كنا وصلنا إلى حد عدم إيجاد مطمر لنفاياتنا إلا في محيط المطار. ولو كانت هناك دولة قوية، هل يجوز أن لا نطلق ورشة تطوير مطارنا ومرافئنا البحرية، خصوصاً وأن عدة فرص تلوح في الأفق، وأبرزها مشروع إعادة إعمار سوريا، وقد يخسرها لبنان إذا لم يقم بالمطلوب منه؟

أضاف: إن المشكلة الحالية في موضوع قانون الإنتخاب أن غالبية من يقاربونه، يقيسون الأمور بميزان مصالحهم، في الوقت الذي نعتبر فيه أن قانون الإنتخاب هو المدخل لإعادة تكوين السلطة وتحفيز المواطنين مجدداً خصوصاً جيل الشباب على الإنطلاق في ورشة التغيير والتطوير. فإنخراط الشباب في العمل العام بالنسبة إلينا واجب وطني وهو أسمى وأرقى من مصالح الفئات والأحزاب والتجمعات السياسية. ولا سبيل لإشراكهم إلا بقانون يتيح لهم خوض التجربة ضمن معايير وطنية وإصلاحية تنسجم مع أولوية إعادة بناء المؤسسات. فإذا نظرنا بنظرة وطنية صافية نستنتج أن بناء دولتنا يبدأ من قانون الإنتخاب ، وأن المدخل إلى كل تغيير في لبنان هو قانون الإنتخاب.

من هنا وخلال تولينا رئاسة الحكومة عام 2011 كان من صلب اهتمامنا إعداد قانون جديد للإنتخابات قبل موعد إنتخابات العام 2013، وكلفنا فخامة الرئيس ميشال سليمان وأنا كرئيس للحكومة، وزير الداخلية يومها مروان شربل إعداد مشروع قانون على أساس النسبية ووفق روحية إتفاق الطائف الذي تحدث عن المحافظات كدوائر انتخابية ، أي عن الدوائر الكبرى، لأنه كلما اتسعت الدوائر خفت حدة الخطاب السياسي وابتعد عن الطائفية ، وكلما خضعنا للنسبية في الإنتخاب إرتقى التمثيل الى مراتب أفضل. ويومها عقد الوزير شربل اجتماعات متتالية لمدة أربعة أشهر مع قانونيين واختصاصيين لوضع مشروع القانون، وكنا على تواصل مستمر معه لمناقشة تفاصيل المشروع وإدخال التعديلات الضرورية حتى إقراره في مجلس الوزراء.

مشروع قانون الإنتخابات النيابية

وقال: في العودة الى محور لقائنا اليوم أقول إن تكوين السلطة في أي بلد يتعزز بأمرين: عدالة التمثيل وآلية الحكم، وفي الواقع اللبناني فإن النسبية هي الأفضل للمجتمع اللبناني، ولا خلاص له إلا باعتمادها لعدة أسباب أبرزها أن النظام النسبي يحرر ما اصطلح على تسميتهم الأقليات من تأثير الأكثريات السياسية والمذهبية والمناطقية والمالية من جهة ويحد من نسبة الأصوات الضائعة أو المهدورة، وهذا الأمر يشجع مشاركة أكبر من الناخبين من جهة أخرى. النظام النسبي يعبر عن الديموقراطية الصحيحة لأي مجتمع كان عبر تحفيز قيام قوى وأحزاب وتكتلات سياسية من مرشحين من تطلعات واحدة بما يسهم في إيضاح التوجهات والبرامج السياسية في المجتمع الواحد.

المشروع المقترح من قبلنا يعتمد "النظام النسبي مع اللوائح المفتوحة المكتملة" بما يمكن الأقليات، سياسية كانت أو طائفية، من أن تتمثل في المجلس النيابي وتأمين الشراكة في الحكم بين مختلف القوى. وقد اعتمد "الصوت التفضيلي" (وهو في الواقع صوت "ترتيبي") بحيث يكون للمقترع الحق بصوتين تفضيليين لمرشحين في اللائحة المختارة يكون له الأثر الأول في الترتيب النهائي للمرشحين مما يعزز من حرية الناخب في اختيار ممثليه الحقيقيين للندوة البرلمانية. يعتمد مشروعنا كوتا الجنس الآخر على مستوى الترشيح على اللوائح، وهو ينص على اعتماد التصويت بواسطة أوراق اقتراع رسمية تضعها وزارة الداخلية والبلديات مسبقاً، وتتضمن أسماء اللوائح وأعضائها، مع صورة شمسية لكل مرشح، بما يمنع أي تلاعب بأوراق الاقتراع ويحد من الأوراق الملغاة. ينص المشروع على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بما يضمن المساواة في التصويت، أي بممارسة الناخبين لحقوقهم الإنتخابية بصورة متساوية أمام القانون، وعلى اعتماد آلية الفرز بواسطة آلات الكومبيوتر لدى لجان القيد. يؤمن تعزيز الشفافية والمنافسة العادلة من خلال آليات ضبط الانفاق والاعلام الانتخابيين، ويراعي أوضاع ذوي الحاجات الخاصة لتمكينهم من المشاركة في الانتخابات. أما هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية فتمارس مهماتها بصورة مستقلة وبالتنسيق مع وزير الداخلية والبلديات، وهي هيئة إدارية ذات صفة قضائية باعتبار أن قراراتها تقبل الطعن عن طريق الإستئناف أمام مجلس شورى الدولة. ينص على آلية تفصيلية لإقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية.

تقسيم الدوائر الانتخابية

وقال: يعتمد مشروعنا تقسيم لبنان الى دوائر انتخابية متوسطة، وكانت اللجنة التي رأسها وزير الداخلية يومها وزير مروان أعدت ست صيغ لتقسيم الدوائر الانتخابية تراوحت بين 10 و14 دائرة، الا ان مجلس الوزراء أعد صيغة سابعة نصت على تقسيم الدوائر الى 13 دائرة . ندائي اليوم الى دولة الرئيس نبيه بري أن يعيد في مجلس النواب دراسة موضوع الدوائر الانتخابية بما يتناسب مع روحية نص القانون المنطلقة من اتفاق الطائف ومبدأ النسبية. وأذكر هنا أنه بعدما أقرّينا مشروع القانون في مجلس الوزراء، تلقيت عدة اتصالات من نخب سياسية ومن أحزاب سياسية ممثلة في مجلس النواب وغير ممثلة في مجلس الوزراء أثنت على مشروع القانون، وأبدت ملاحظات على تقسيم بعض الدوائر.وأعتقد أنه ربما هناك ملاحظات على تقسيم معين في دائرتين أو ثلاثة دوائر، والرئيس بري قادر بحكمته أن يعدل بعض ما يلزم لإرضاء كل الأطراف.


ختاماً أدعو كل القوى السياسية أن تضع نصب أعينها مستقبل لبنان وليس حضورنا الآني، فكلنا زائلون ويبقى لبنان عصياً عن الزوال بإرادة خالقه وإرادة شعبه الذي واجه كل شرذمة وكل محاولات التفتيت والتقسيم وبقي متشبثاً بتعدديته ووحدته وعيشه الواحد.

أسئلة وأجوبة

ورداً على أسئلة الصحافيين قال: أدعو اللجان المعنية بدراسة قانون الانتخاب الجديد الى أن تأخذ هذا المشروع بعين الاعتبار وتدرسه. وفي هذا الصدد أقول إن الكثير من السياسات التي اعتمدت في خلال حكومتنا اقتبستها الحكومات اللاحقة. وهذه خطوة حسنة، واذا كان البعض محرجاً في القول ان حكومتنا أعدت هذا المشروع فليعدلوا ما يشاؤون وليقرّوه، لأنه بنظرنا الأفضل والأنسب للبلد وينطلق من روحية إتفاق الطائف. هذا المشروع بات في مجلس النواب ويمكن للرئيس بري أن يطلب عقد جلسة لمناقشته، أو أن يصار الى سحبه من قبل الحكومة لتعديل ما يلزم، وهذا الأمر يمكن ان يتم في اسرع وقت.

ورداً على سؤال عن تحفظات اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي على المشروع عند إقراره في الحكومة التي رأسها قال: في المشروع النهائي الذي أعدته حكومتنا اتفقنا على دمج الشوف وعاليه في دائرة واحدة، فخفت تحفظات "اللقاء الديموقراطي" الذي كان ممثلاً في الحكومة لكنه سجل تحفظاً على مبدأ النسبية. من هنا أقول لكل معترض وخاصة وليد بك جنبلاط، الحزب التقدمي الاشتراكي هو على مدى الوطن، ولا يجوز النظر في الموضوع من زاوية منطقة معينة وإذا كنا سنربح فيها أو نخسر. الكل يربح عندما يتحدث بلغة وطنية ، وقد ظهر الحزب التقدمي الاشتراكي في مؤتمره الأخير أنه يضم ممثلين من كل لبنان، وبالتالي يمكنه المشاركة في الإنتخابات على مدى لبنان، وليس في دائرة واحدة ،ويمكنه أيضاً أن يكون له مؤيدون ونواب في كل مكان.

ورداً على سؤال عن الحاجة الى تأجيل الانتخابات في حال اعتمد هذا المشروع أو مشروع آخر من روحيته أجاب :لا ضرورة في هذه الحالة لتأجيل الانتخابات أكثر من ثلاثة اشهر، لأن الشق المتعلق بالناخبين ليس معقداً، فالمسألة أساسها وجود لوائح مكتملة تتنافس في ما بينها، وعلى الناخب أن يختار واحدة من اللوائح ويحدد ضمن اللائحة اسمين تفضيليين أو أكثر أو أقل، وفق ما يحدده نص القانون المعتمد. وطالما وزارة الداخلية هي التي ستعد اللوائح الانتخابية وفق برمجة إلكترونية محددة، تصبح عملية الفرز مهمة تقنية واضحة تناط بلجان القيد عبر الكومبيوتر، وبالتالي لا مجال فيها لأي غش.

سئل عن شكل تحالفاته الانتخابية في طرابلس فأجاب: أنا شخصياً في صدد إعداد لائحتي الخاصة، من أشخاص أراهم متوافقين مع ذهنية أهل طرابلس ومطالبهم، ومن نهجي وأتوافق معهم.

وعن خطوته اللاحقة لدعم إقرار مشروعه قال :لقد قمت بإتصالات غير معلنة للتحفيز على هذا المشروع خصوصاً لإذا كانت هناك نية للحل وليس لإدخال البلد في أزمة جديدة. وفي آخر لقاء صحافي عقدته قبل أسبوعين قلت إنني أخشى من أن يكون البلد قادماً على مواجهة، وأشرت الى أنه في حال الرغبة في تفادي المواجهة، فمشروع القانون هو أفضل الموجود والأنسب، تمهيداً للعمل على استكمال تنفيذ إتفاق الطائف لا سيما في ما يتعلق بإنشاء مجلس الشيوخ. وإن شاء الله في المرات المقبلة، ننتخب مجلس النواب على أساس غير طائفي.

ورداً على سؤال قال: لسوء الحظ فإن النقاش الدائر حالياً في اللجنة التي تناقش موضوع قانون الإنتخاب ينطلق من حسابات الربح والخسارة الشخصية، فيما المطلوب هو البحث في ما هو مطلوب للبنان ولتأمين أكبر مشاركة في هذه الإنتخابات.

سئل: يحكى حالياً عن نية لإعادة جمع الرئيس سعد الحريري واللواء أشرف ريفي، فإذا تدخلت المملكة العربية السعودية ، كما المرة الماضية ، ودعت الى لائحة إئتلافية في طرابلس، ماذا سيكون عليه موقفكم؟

أجاب: في الوقت الحاضر أنا واثق تماماً أن أهلي في طرابلس يمنحونني الثقة للقيام بما أراه مناسباً. والمناسب اليوم هو تشكيل لائحة لخوض الإنتخابات على أساسها.

المزيد من الفيديو
الرئيس ميقاتي يهنىء بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد