الرئيس ميقاتي: طرابلس تحتاج من الحكومة أن تصرف الأموال المرصودة لها والمقرة على مشاريع واضحة وموجودة في الأدراج

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن طرابلس تحتاج من الحكومة أن تصرف الأموال المرصودة لها والمقرة على مشاريع واضحة وموجودة في الأدراج" داعياً "الإدارة المحلية إلى بذل الجهود لتأمين الخدمات الأساسية".

وقال أمام زواره في طرابلس اليوم: بلغني ما عبر عنه الإعلاميون الذين زاروا طرابلس بالأمس بدعوة من قطاعات العزم والتقوا بأهل المدينة المحبين الطيبين وخرجوا بانطباع شديد الإيجابية، وأنا بدوري أطلب منهم نقل صورة طرابلس البيضاء، المدينة التي تحتاج من الحكومة والوزارات، ليس مؤتمرات فحسب، بل صرف الأموال المرصودة والمقرة على مشاريع واضحة وموجودة في الأدراج مع ترحيبنا بأي لقاء أو توصيات تصدر من أية جهة حكومية أو دولية أو مدنية.

ورداً على سؤال عن موضوع الكهرباء قال: أنا متمسك بما قلته في مجلس النواب لجهة أن إقامة معمل لإنتاج الطاقة أفضل وطنياً ومالياً من استجرار الطاقة عبر البواخر والتي تفوح من حولها علامات استفهام طرحتها جهات عدة. لا يجوز أن يبقى النزف المالي قائماً في الكهرباء ونوضع في كل مرة تحت ضغط  إما العتمة أو البواخر.

وعن التعدي على قناة الجديد قال: موقفنا ثابت بدعم حرية الإعلام والصحافة وعدم القبول بأي تعد عليها ، وإننا متضامنون مع قناة الجديد ضد الإعتداء الذي حصل في عتمة الليل.

تكريم عمالي

وفي كلمة ألقاها في حفل غداء أقامه "قطاع العزم للنقابات والمخاتير" تكريماً للهيئة الإدارية الجديدة في الإتحاد العمالي العام قال الرئيس ميقاتي: نحن أمام جدل في ما يتعلق بقانون الإنتخاب، وأنا أرى أن هذا الجدل لن يؤدي إلى أي مكان لأننا أمام خيارات محدودة جداً: الفراغ لا يمكن أن يحصل، والتمديد مرفوض من الجميع، ويبقى إذن خياران وحيدان، إما السير بالقانون النافذ وهو المعروف باسم " قانون الستين"، أو اعتماد مشروع القانون الذي أرسلته حكومتنا إلى مجلس النواب، وهو من أكثر مشاريع القوانين الإنتخابية توازناً، لأنه يحفظ كل العدالة والتوازن على الصعيد الإنتخابي. وقد أنجزت حكومتنا هذا المشروع بعد التداول بخيارات عدة أنجزتها اللجنة التي كلفت وضع مشروع القانون بشأن تقسيم بالدوائر الإنتخابية. وقد اخترنا التقسيم الذي يعتمد ١٣ دائرة انتخابية، وفي إمكان القوى السياسية  المشاركة حاليا في النقاش حول قانون الإنتخاب الجديد أن تبحث في ما تراه مناسباً لتقسيم الدوائر الإنتخابية وعددها، بدل التلهي بنقاش غير مجد وإضاعة الوقت، وشحن النفوس وزيادة الضغط في الشارع، ورفع منسوب الإحباط لدى المواطن اللبناني من كل الطبقة السياسية ومحاولات التذاكي على بعضنا البعض.

وقال: إن هذا التذاكي غير مجدٍ في هذه المرحلة، وكان في الإمكان الإلتزام بإجراء الإنتخابات في موعدها مع تمديد تقني بسيط لتأمين حسن تطبيق القانون الجديد من قبل الناخبين والهيئات الإدارية المولجة إجراء الإنتخابات. في النهاية ستجري الإنتخابات، إما وفق القانون النافذ أو حسب مبدأ النسبية بموجب مشروع القانون الذي وضعته حكومتنا.

أضاف: أتمنى أن نصل إلى هذا الحل السليم بأسرع وقت ممكن، وأن تجري الإنتخابات النيابية وتنتج عنها طبقة سياسية تنادي وتعمل فعلياً على وضع حد للفساد المستشري في البلد. ووفق تقرير صادر عن البنك الدولي، فإذا أوقفنا الفساد والهدر في البلاد في إمكاننا تغطية أكلاف سلسلة الرتب والرواتب، بل أكثر من ذلك، في إمكاننا تغطية جزء كبير من عجز الموازنة. هذا القرار بوقف الهدر والفساد يجب أن يؤخذ من أعلى سلطة، ليصبح هناك مواطنة حقيقية في كل المفاصل الأساسية في البلد، وأنا متأكد أن بإمكاننا الوصول إلى الإنتعاش والإزدهار الإقتصادي.

وقال: آنا آت إليكم الآن من لقاء حواري عقدته مع طلاب جامعة الجنان حيث لمست أن الصعوبة الأساس تكمن في البطالة، لأن الطلاب عندما يتخرجون يوضعون أمام خيارين، إما الهجرة أو البطالة. المطلوب من كل أطراف الإنتاج التعاون والعمل على نهوض الاقتصاد بما يؤدي إلى التوظيف في أعمال منتجة. وهذه ضرورة واضحة لمستها في عيون الطلاب الذين تمحورت أسئلتهم بشكل كبير في هذا الإتجاه صراحة أو ضمنياً. من هنا، فمن الضروري أن نتعاون جميعاً لوضع خطة إنمائية إقتصادية بنّاءة يكون للدولة فيها دور رئيسي، من خلال إعطاء الحوافز والضمانات لكل مستثمر جديد، خاصة لجهة المخاطر غير التجارية. نذكر أنه كانت هناك مؤسسة لضمان الإستثمار، يجب العمل على إعادة تفعيلها، لإراحة المستثمر، وكل من يفكر في إنشاء عمل جديد.

وتحدث الرئيس ميقاتي عن العمل النقابي في طرابلس والشمال تاريخاً وحاضراً وعن النقابيين الطرابلسيين. وقال: نحن نعتز بهؤلاء الأشراف، الذين أعطوا وقدموا الكثير من الإضافة للعمل العمالي في لبنان. نحن سعداء جداً دكتور بشارة، بالوفاق الذي أدى إلى انتخابك رئيساً للإتحاد العمالي العام. واستبشرنا خيراً بهذا الوفاق، وأنا متأكد أنكم إذا وضعتم أيديكم بأيدي بعض، سيؤدي ذلك إلى النجاح. أمامكم طريق طويل، وهو مليء بالمتاعب والعوائق، نظراً لصعوبة الوضع على كافة المستويات سواء على المستوى الإقتصادي الداخلي، أو الوضع في المنطقة، وهو ما يدفعنا إلى التفكير في كيفية إزالة هذه الألغام. ولكن رغم ذلك، فأنتم محظوظون بوجود وزير العمل، صديقنا، القادر على التواصل مع الطبقة العمالية، لصياغة لجنة المؤشر، تمهيداً لوضع خطة غلاء المعيشة التي أقريناها في خلال حكومتنا، قيد التنفيذ. فقد اتفقنا على أن تكون لجنة المؤشر فاعلة وناشطة، وأن تسعى مع لجنة الأسعار في وزارة الإقتصاد، إلى استصدار النسبة المئوية السنوية لغلاء المعيشة، ما ينعكس إيجاباً على أرباب العمل والعمال، لأن الزيادات العشوائية للرواتب والأجور ستؤدي إلى تصاعد الإعتراضات. ومن الطبيعي في ظل الوضع الإقتصادي القائم، أن تعمد لجنة المؤشر إلى وضع الزيادة السنوية على نسبة التضخم وغلاء المعيشة.

أضاف: تعود معرفتي بالدكتور بشارة الاسمر إلى حوالى عشرين عاماً، حين كنت وزيراً للأشغال العامة، وكان هو نقيباً لعمال مرفأ بيروت، فبنينا ثقة متبادلة حيث كان يحمل مطالب عمال المرفأ، في ظل التغيير الأساسي في مرفأ بيروت حينها، وتم في حينه إنصاف العمال والتجار على حد سواء، وحُلّت الأمور بطريقة هادئة وبناءة. من هنا، فالمحبة مبنية على أساس الثقة، وعلى أمل أن تكبر أكثر فأكثر.

وختم بالقول: عيدنا اليوم عيدان: عيد البشارة وعيد العمال، وأهلاً وسهلاً بأعضاء الإتحاد العمالي وكل الطبقة العمالية الحبيبة، وكل عام وأنتم بخير.

وقائع الحفل

وكان الحفل التكريمي الذي أقامه "قطاع العزم للنقابات والمخاتير" تكريماً للهيئة الإدارية الجديدة في الإتحاد العمالي العام شارك فيه رئيس الإتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر، منسق قطاع النقابات والمخاتير في تيار العزم غسان يكن، رئيس مجلس العمل التحكيمي القاضي منير سليمان، رئيس دائرة العمل في الشمال مرعب شديد، رئيس الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في الشمال محمد ذكي، مفوض الحكومة لدى محكمة العمل ماجد عيد، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، و رؤساء نقابات عمالية وأرباب عمل ونقابيون.

وتحدث في المناسبة نقيب السائقين العموميين في الشمال شادي السيد فنوه بالأعمال التي تقوم بها "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" التي أسسها الأخوان الأستاذ طه والرئيس نجيب ميقاتي، معدداً النشاطات التي تقوم بها الجمعية والتي تطال مختلف الميادين.

ثم تحدث الأسمر فدعا "إلى إقرار قانون عصري للإنتخابات النيابية يعكس بشكل حقيقي إرادة المواطنين، ويمثل اللبنانيين بمختلف شرائحهم أفضل تمثيل، بمن فيهم المرأة والشباب". كما دعا إلى "دعم الجيش والقوى الأمنية والشعب في مواجهة ومقاومة العدو الإسرائيلي والإرهاب العلني والمستتر، الذي يدمر مجتمعاتنا ويقسمها طوائف ومذاهب وفئات متناحرة ليسها سرقة مقدراتها وثرواتها". وطالب "الدولة بإقرار وتنفيذ مشاريع تنموية كبرى، وخاصة في الشمال، إضافة إلى تشجيع الإستثمار، وتعزيز دور التنمية الريفية، ووضع خطة طوارئ لمعالجة قضية تفاقم معدلات البطالة".

الرئيس ميقاتي: بعد فشل كل الصيغ الإنتخابية، ينبغي إعادة درس مشروع القانون الذي أعدته حكومتنا

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا أصبحنا أمام خيارين لا ثالث لهما في موضوع الانتخابات النيابية، بعد استبعاد خيار التمديد لولاية المجلس النيابي أو حصول فراغ، وهما، إما إجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ، أو الاتفاق على قانون جديد يرتكز على النسبية التي أقرتها حكومتنا في مشروعها المرسل الى مجلس النواب وبالتالي حصول تمديد تقني لفترة قصيرة لإنجاز كل الترتيبات المتعلقة بالقانون الجديد".

وفي لقاء حواري مع جامعة الجنان في طرابلس قال: بعدما أثبتت التطورات فشل كل الصيغ الانتخابية التي أعدت، ينبغي إعادة درس مشروع القانون الذي أعدته حكومتنا وإعادة النظر في ما يرونه مناسباً لجهة تقسيم الدوائر الانتخابية وعددها، على أن يتزامن إقرار القانون الجديد مع إقرار قانون - إطار لتشكيل مجلس الشيوخ وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وفق ما نص عليه اتفاق الطائف".

أضاف: إن النسبية هي الخيار الانتخابي الأفضل للبنان لأنها تعطي كل من يتمتع بنسبة تمثيل معينة حق الدخول الى المجلس النيابي. وإن مشروع القانون الذي أعدته حكومتنا هو الأفضل والأكثر قدرة على التطبيق بسرعة لأنه وُضِع من قبل اختصاصيين لم يعمدوا الى تفصيله على القياس، وكان أقر بإتفاق جميع المشاركين في الحكومة مع تسجيل تحفظ في حينه من قبل الحزب التقدمي الإشتراكي على اعتماد النسبية.

ورداً على سؤال قال : إن بعض من يعارض هذا المشروع اليوم، كالتيار الوطني الحر، كان مشاركاً في الحكومة ووافق عليه، فلماذا تراجعوا عن دعمه اليوم؟ هل لأنهم شعروا أن الظروف السياسية أصبحت مختلفة؟

واعتبر "أن الفراغ في مجلس النواب، إذا حصل، سيقودنا الى المجهول ولذلك ينبغي تلافيه بكل الطرق ووضع قانون إنتخابي على قياس الوطن لا على قياس الأشخاص والأحزاب".

وعما يتردد عن إتفاق شبه نهائي على اعتماد النسبية مع عشر دوائر قال: يدور البحث حالياً في هذه الصيغة، ولكن في كل الأحوال هناك نقاش مستمر حول موضوع الصوت التفضيلي وهل يتم اعتماده على أساس القضاء أو الدائرة الانتخابية ككل.

واعتبر رداً على سؤال "أان موضوع التحالفات الإنتخابية سابق لأوانه ".

وإذ شدّد "على وجوب العمل تحت سقف اتفاق الطائف والمؤسسات الدستورية"، قال " إن إتفاق الطائف أصيب ببدعة اسمها إتفاق الدوحة، لان إتفاق الدوحة حوّل إتفاق الطائف من نموذج لحكم لبنان الى ديموقراطية توافقية كرست فيديرالية الطوائف. من هنا ينبغي العودة الى الأساس وهو إتفاق الطائف واستكمال تطبيقه وتقييمه لمعرفة الثغرات  والنواقص الواجب معالجتها لمصلحة لبنان واللبنانيين".

وعن المخاوف من توتير الوضع في جنوب لبنان قال: لا مصلحة لأحد في حصول أي توتر في الجنوب، وفي رأيي فإنه ما لم تحصل تطورات كبرى في المنطقة فإن الوضع في الجنوب سيبقى مضبوطاً.

ورداً على سؤال رأى "إن عدم بت قضية الموقوفين الإسلاميين هو جريمة موصوفة، ويجب الضغط لإجراء المحاكمات ولينل كل إنسان جزاءه وحقه سواء كان بريئاً أو مذنباُ". وقال " لقد أنشأنا في تيار العزم خلية خاصة من القانونيين والمحامين لمواكبة هذا الموضوع".

وعن ملف مشروع "نور الفيحاء" الكهربائي الذي وعد به قال: إن كل الأوراق القانونية صحيحة ومنجزة ولكن المشروع تم وضعه في أدراج وزارة الطاقة والمياه وأُدخِل في المتاهات السياسية. أتمنى إعادة درس الموضوع وإقراره فوراً".

وعن مشروع "ثمار طرابلس" قال: هذا المشروع عبارة عن شركة استثمارية برأسمال بلغ حتى الآن خمسة وعشرين مليون دولار، والشركة تتلقى كل المشاريع وتدرسها وفق الجدوى الإقتصادية، وهي قامت حتى الآن بمشاريع بحدود عشرين مليون دولار في مرفأ طرابلس".

وعن دور طرابلس في عملية إعادة إعمار سوريا قال: تشكل طرابلس منصة طبيعية لإعادة إعمار سوريا، والبنى التحتية لذلك متوافرة سواء في المرفأ أو على صعيد خطوط المواصلات والنقل، ولكن السؤال الأهم متى ستنتهي الأحداث في سوريا وستبدأ عملية الإعمار؟ حتى الآن لا أفق واضحاً في هذا الأمر.

وتوجه ختاماً الى الشباب بالقول "أنتم فقط تبنون مستقبلكم، ولبنان الآتي هو لبنانكم. أنتم شركاء أساسيون في الدور والمسؤولية وفي بناء الوطن بالحوار والتوافق، أنتم الأساس فلا تقبلوا بدور هامشي، بل كونوا أصحاب المبادرة والريادة لتبنوا لبنان الغد على صورة أحلامكم وتطلعاتكم".

وكان اللقاء في جامعة الجنان عُقِد بمشاركة أفراد الهيئة التعليمية ومجلس الإدارة والطلاب واستهل بكلمة لرئيس مجلس أمناء الجامعة سالم فتحي يكن الذي قال "حين يكون الوطن عند مفترق طرق لا بد من أن نستمع الى حكمة رجال الدولة ورأيهم وفي مقدمهم دولة الرئيس ميقاتي صاحب الموقف والحضور اللافت".


وأدار الحوار الدكتور مازن شندب الذي قال "إن دولة الرئيس ميقاتي قامة لبنانية طرابلسية غير نائية بنفسها عن هموم الوطن، وهو جاء اليوم ليخاطب هواجس الشباب عبر الحوار".

الرئيس ميقاتي: من غير المقبول بأي شكل حصول فراغ في المؤسسة التشريعية وإدخال البلد في مجهول

دعا الرئيس نجيب ميقاتي "إلى العمل لإيجاد الحلول التي تحفظ استمرارية مؤسساتنا الدستورية وفي مقدمها مجلس النواب"، معتبراً " أن التمديد لمجلس النواب هو أبغض الحلال، والفراغ هو الإثم والحرام بذاته، ولكن من غير المقبول بأي شكل حصول فراغ في المؤسسة التشريعية وإدخال البلد في مجهول لا يعرف أحد إلى أين سيودي بنا".واعتبر أن "الكلام الذي نسمعه حول لا للفراغ، لا لقانون الستين، ولا للتمديد هو جيد ولكن أين الحل؟" ورأى "أن إذا أردنا حلاً سريعاً، فيجب إجراء الإنتخابات النيابية على أساس القانون النافذ".

وفي خلال رعايته الحفل السنوي الذي يقيمه قطاع العزم التربوي في طرابلس تكريماً للمدارس المتفوقة في الشهادات الرسمية قال: تعرفون اليوم أن أوضاع البلاد ليست سهلة، ونحن أمام طروحات سياسية وإنتخابية مختلفة، وكلها مبنية، لسوء الحظ، على مزيد من التشرذم الطائفي، وعلى الإختلاف في وجهات النظر، الذي يصل إلى حد التشنج أحياناً. المطلوب العودة إلى جوهر الدستور، والأهم هي التربية الصحيحة التي تبدأ معكم أيها المعلمون: تربية الأجيال على روح المحبة والتسامح والوسطية بين أبناء الوطن الواحد، والقبول بالآخر والحوار معه، وهو ما يشكل أساس بناء الوطن، لا على مشاريع إنتخابية تنطلق من أن كل طائفة تنتخب نوابها، أو على تشتيت وحدة الوطن وتحويل أبنائه إلى فئات متناحرة ومشتتة، فالوطن يبنى بثقافة المحبة والتسامح والعيش المشترك لبناء الأجيال القادمة، وذلك بالإعتماد على الله أولاً، ثم عليكم جميعاً.

وقال: نسمع طروحات وتجاذبات حول قانون الإنتخاب، منها القول "لا للفراغ، لا لقانون الستين، ولا للتمديد". هذا الكلام جيد ولكن ما الحل؟ إنني على قناعة أن كل القوى السياسية في لبنان تعارض التمديد، ونحن صرحنا مراراً أن التمديد هو أبغض الحلال، ولكن في المقابل، فإن الفراغ هو الإثم والحرام بذاته. علينا اليوم أن نعمل للحفاظ على المؤسسات، والدستور اللبناني ينص صراحة على أن لبنان دولة برلمانية، وبالتالي فعند غياب البرلمان، سنكون جميعاً معرضين للمزيد من التشتت والفراغ على صعيد المؤسسات الدستورية كلها.

أضاف: الحل اليوم، إذا أردناه سريعاً، يكمن في إجراء الإنتخابات النيابية على أساس القانون النافذ، ورغم مساوئ هذا القانون ومعارضتنا له، إلا أنه يجب العمل وفق مقتضى الدستور الذي ينص على إجراء الإنتخابات في موعدها خلال فترة ستين يوماً من انتهاء ولاية المجلس النيابي. ما نشهده اليوم للأسف هو تجاوز المهل القانونية والدستورية شيئاً فشيئاً، والعودة إلى "اللاءات" المتكررة. فكيف ذلك؟ علينا العمل على إيجاد الحلول التي تحفظ استمرارية مؤسساتنا الدستورية. صحيح أن التمديد لمجلس النواب هو أبغض الحلال، ولكن من غير المقبول بأي شكل حصول الفراغ في المؤسسة التشريعية وإدخال البلد في مجهول لا يعرف أحد إلى أين سيودي بنا.

وتوجه إلى التربويين فقال: إعتمادنا عليكم شخصياً في بناء الأجيال القادمة، وزرع ثقافة إيجاد الحلول لا التوقف عند المشكلة وإعتماد السلبية. هذا هو ندائي اليوم، وأكرر الإعراب عن سعادتي بوجودي معكم، وأعلن أن قطاع العزم التربوي دائماً معكم، في بناء الإنسان أولاً وبناء الحجر، ونتابع عملنا بكل قوة، لأن همنا الحفاظ على البلد والجيل الناشئ بإذن الله. في النهاية، أطلب من الله سبحانه وتعالى أن يبارككم ويوفقكم "وقل رب زدني علماً"، والسلام عليكم ورحمة الله.

وقائع الإحتفال

وكان حضر الحفل السيدة مي نجيب ميقاتي، رئيسة المنطقة التربوية في الشمال نهلا حاماتي ممثلة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، رئيس دائرة التربية في الشمال عبد الباسط عباس، رئيس رابطة التعليم الثانوي نزيه جبلاوي، وحشد من مدراء المدارس في الشمال، وفعاليات تربوية.

بعد كلمة ترحيبية لعريف الحفل المربي محمد السيد، ألقت حاماتي كلمة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، جاء فيها: يُسعدني أن أعبر عن سعادتي بهذا اللقاء الإجتماعي التربوي، بل العائلي، وهو يأتي بمبادرة مشكورة من "قطاع العزم التربوي"، الذي يضم كوكبةً من الشابات والشباب النشطاء، ويُمثلون أحد الوجوه المضيئة لجمعية العزم. نؤمن إيماناً قاطعاً بأن التربية هي قضيةُ بحجم وطن، مما يستدعي أن يتجند لها كل الوطن، فقد كان للمجتمع الأهلي دورٌ أساسي في دعم البنية التربوية. فالدولة، أية دولة، تبقى عاجزة لوحدها عن الوفاء بإلتزاماتها، تجاه أي قضية بحجم القضية التربوية. من هنا ندرك أبعاد ما تقوم به "جمعية العزم"، بتوجيه من راعييها الأستاذ طه ميقاتي ودولة الرئيس نجيب ميقاتي، ولتغدو هذه "الجمعية" شريكاً أساسياً، ومن موقع القوة، مع السلطات التربوية المسؤولة، فتدعم التعليم الرسمي في طرابلس والشمال، بكل ما تملك من إمكانات. ولعل الإستثمار في الإنسان هو الإستثمار الأعظم، ذلك أن الإنسان هو المحور في العملية التنموية، على كل الُصُعد وفي كل المجالات.

الرئيس ميقاتي: أخشى من مواجهة سياسية لا تحمد عقباها في حال انقضاء مهلة الشهر من دون توافق على قانون جديد

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن ما نسمعه يومياً من تصريحات تؤكد رفض تمديد ولاية مجلس النواب أو إجراء الانتخابات على القانون النافذ أو حصول فراغ في المجلس النيابي، أمر جيد ولكن تنقصه الترجمة العملية بحل منطقي، خصوصا مع دخولنا في المرحلة الداهمة لنهاية ولاية مجلس النواب من دون وجود بوادر توافق على أي خيار يحفظ استمرار عمل المؤسسات الدستورية وفي مقدمها مجلس النواب.

وقال أمام زواره في طرابلس: أن ما أعلنه فخامة الرئيس ميشال عون بالأمس من أن الشوائب التي تعترض الإتفاق على قانون إنتخابي جديد ستذلل وسنتوصل إلى وضع هذا القانون، هو موقف نقدِّره ونثني عليه، ومن الضروري أن تتم ترجمته حكوميا بشكل سريع قبل انتهاء مهلة الشهر التي طلب فيها فخامة الرئيس وقف جلسات مجلس النواب، والأمر الأكثر غرابة هو أن الحكومة لم تعقد حتى الآن أية جلسة لمناقشة هذا الموضوع، وكأنها أيضاً في حال تعطيل، أو أنها اعتبرت هذا الملف من خارج اختصاصها وأوكل أمره إلى أحد آخر، مع العلم بأن هذا الموضوع هو أولاً وأخيراً مسؤولية الحكومة مجتمعة، وهي التي تتحمل دستورياً تبعات أي تقصير.

أضاف: إنني أخشى، في حال انقضاء مهلة الشهر من دون توافق على قانون جديد، أن نكون مجدداً أمام مواجهة سياسية لا تحمد عقباها وأمام تحركات شعبية مشروعة رافضة للتمديد وللمطالبة بقانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل وعدالته. نحن أمام أزمة حقيقية لا تكفي معها التمنيات ولا إطلاق اللاءات ولا التسريبات الإعلامية عن وجود "بطاقات حمراء" جاهزة كمفاجآت توضع عند الحاجة، فالأزمة باتت أعمق مما نتصور وهي تتعلق بوجود الدولة ومؤسساتها، ولذلك ينبغي التعاون بين الجميع للإسراع في استنباط حلول تلامس عمق المشكلة وسبل حلها، وتطرح صيغة انتخابية تكون الخطوة الأولى على طريق الحل الوطني المنشود.

جولة في معرض الكتاب

وفي خلال جولة قام بها في معرض الكتاب الثالث والأربعين، الذي تنظمه الرابطة الثقافية في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس تحدث الرئيس ميقاتي إلى الصحافيين فسُئِل عن موضوع الإنتخابات النيابية في ضوء التطورات الأخيرة فقال: كما قلت في وقت سابق فإن فخامة رئيس الجمهورية من خلال استخدامه صلاحياته بموجب المادة 59 من الدستور قام بنزع الفتيل، ولكن الدستور لا يمكن تطبيقه بشكل انتقائي بل بشكل كامل، والمادة 42 من الدستور تقول يجب أن تجرى الإنتخابات خلال ستين يوماً قبل إنتهاء ولاية المجلس النيابي، و بالتالي طالما وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء وقعا مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على القانون النافذ، ينبغي على فخامة الرئيس أن يوقع هذا المرسوم، لأنها مسؤولية دستورية بغض النظر إن كان القانون النافذ جيداً أو غير جيد، علماً أننا نشدِّد دائماً على وجوب تغيير "قانون الستين" وأن تكون الإنتخابات على النظام النسبي لكي تتأمن عدالة التمثيل للجميع في المجلس النيابي. المؤسف أننا دخلنا اليوم في جدل عقيم، وكل فريق صار يبحث عن مصلحته الخاصة في القوانين الإنتخابية ويحمل آلة حاسبة في يده لقياس مقدار ربحه وخسارته في أي قانون، في الوقت الذي يجب أن يتطلع الجميع إلى ما يحقق ديمومة هذا الوطن وإلى تعزيز الوحدة في لبنان بعيداً عن الكلام الطائفي والمذهبي الذي يعمق الشرخ بين اللبنانيين.

وعن إمكانية التمديد للمجلس النيابي قال "بالتأكيد سيكون هناك تمديد لأننا دخلنا في المهل الطبيعية، ولكن السؤال اليوم هو حول مدة التمديد وهل سيتلازم مع إقرار قانون جديد أم لا.

مبلغ المئة مليون دولار لطرابلس

وعن مصير المبالغ التي رصدتها حكومته لمدينة طرابلس قال: لقد خصصنا مبلغ مئة مليون دولار لطرابلس بموجب مرسوم يحمل الرقم 8344 وصدر بتاريخ 15 حزيران 2012 وهو موجود في أدراج وزارة المال. أتمنى أن يصرف هذا المبلغ كاملاً على المشاريع الإنمائية والإعمارية في طرابلس، وليس على مشاريع يكون مردودها متأخراً. نحن اليوم بحاجة لتأهيل الطرق وأكبر مثال على ذلك جسر البحصاص حيث تعاني هذه المنطقة زحمة سير خانقة وهي نقطة وصل بين طرابلس والكورة والأقضية المجاورة، وخاصة مع اقتراب افتتاح كليات للجامعة اللبنانية في منطقة الهيكلية. مبلغ المئة مليون دولار موجود وصرف منه حتى الآن ستة ملايين دولار فقط والباقي يجب صرفه فوراً على المشاريع المناسبة ووفق الأولويات التي كانت حددتها حكومتنا في المرسوم نفسه. وأنا كنائب عن طرابلس، كما كل الطرابلسيين مستعدون للتعاون من أجل القيام بهذا الإنجاز.

وعن مشاهداته في معرض الكتاب قال "إنني سعيد جداً بهذه الجولة، وخاصة من خلال المعلومات التي حصلت عليها من القيمين على المعرض، الذين أطلعوني على عدد الرواد الكثر الذين يزورونه إضافة إلى إرتفاع نسبة المبيعات، وهذا دليل إضافي أن الثقافة راسخة في طرابلس، وأن أهلها هم طلاب علم ومعرفة. فكل التشجيع للرابطة الثقافية لهذا العمل الذي تقوم به كل سنة على أمل الإستمرار دائماً.

9 الصور
إطبع


افتتاح جائزة "عزم طرابلس" لحفظ القرآن .. الرئيس ميقاتي للرئيس الحريري: لا عداوة بيننا ولن تكون
الإثنين، ٢٠ آذار، ٢٠١٧

رعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مساء اليوم حفل إفتتاح "جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده" الذي نظمته "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" و"دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية"، وذلك في قاعة مسجد محمد الأمين في وسط بيروت.

شارك في الحفل الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس تمام سلام، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، مفتي صيدا الشيخ  سليم سوسان، مفتي البقاع الشيخ خليل الميس، الوزير محمد عبد اللطيف كبارة، وزراء ونواب حاليون وسابقون، سفراء الدول العربية والإسلامية، أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، حشد من المشايخ والشخصيات ورؤساء البلديات والنقباء ورؤساء الجمعيات والمؤسسات الاسلامية ورابطات العائلات وممثلو القيادات الأمنية.

قدم الحفل الأستاذ محمد بركات فقال "هذه الجائزة أخذت حجماً دولياً بمشاركة وفود وعلماء من 31 دولة عربية وإسلامية وأهمية المناسبة أنها أكدت جوهر طرابلس ووجهها الإنساني كمدينة جامعة لكل اللبنانيين".

الرئيس ميقاتي

ثم تحدث الرئيس ميقاتي فقال: "منذ انطلقت العزم وهي تتبنّى الوسطية، وهي ليست حكرًا على فئة بعينها، او تنظيم او جماعة بل قاعدة شرعية التصقت بأمة الإسلام نصًّا وروحًا، والوسطية ليست وصفا لأمر بين شيئين، هي ليست مرتبة بين الكفر والايمان، ولا بين الحق والباطل، بل هي ترفع عن كل باطل،   "وكذلك جعلناكم أمة وَسَطًا" التي تشهد على الناس وتقيم بينهم العدل والقسط، تتبع الفطرة بلا إفراط ولا تفريط. أمة وسط في التفكير والشعور، تعمل على الوصول الى التوازن الذي يعني  الالتزام الفعلي في النهج والاداء بكل ما للكلمة من معنى".

أضاف: "ما تحاملنا على مُخالف لنا، أو متميز عنا، او رافض لأسلوبنا، بل إخترنا الإقناع بالحجج، والسكوت عن الأذى والتعرض نهجا ثابتا، لأننا نؤمن بصوابية خياراتنا، وبمبادئ الوسطية والإعتدال والتسامح. وبينّت الأيام أنّنا لم نتنازل عن حقٍ او ثابتة، بل عملنا على تخفيف المشقّات والنكسات، وواجهنا الغلوّ والتطرف بصبر المؤمن وبذهنية المستوعب ومن يرغب بحماية مجتمعه من تلك الآفات".

وتوجه الى الرئيس الحريري بالقول" في حفلٍ يعبق بالقرآن أؤكد لك أنه، لا عداوة بيننا وبين اي شريك لنا في الوطن ولن تكون  بل إختلاف في المقاربات، ولعل في ذلك فائدة للبنانيين، فإختلاف الأئمة فقهًا رحمة للأمة، ولعل اختلاف المقاربات في السياسة أيضًا دون حقدٍ او عداوةٍ او تنازع، هو في مصلحة الديموقراطية ومصلحة اهلنا و لبنان عامة الذي نريده وطن رسالة للعالم أجمع".

وقال: "إن تلاقينا، كمّكون لبناني آمن بالعيش الواحد، وناضل من أجل تثبيت عروبة لبنان وتشبث بالمناصفة، هو واجب علينا جميعا. أبدأ بنفسي، وبدولتكم  وبكل الأطراف الوازنة الأخرى التي تلتزم ثوابتنا، بعيدًا عن اي استحقاق آني أو ظرفي، ولا ننسى الدور الوطني الكبير لدار الفتوى والجهد الذي يبذله صاحب السماحة المفتي الدكتور عبد اللطيف دريان في سعيه الدائم لتعزيز التلاقي بين الجميع مع احترام كل طرفٍ للآخر وتقدير قيمته وكبريائه والاعتراف بخصوصياته. حسبنا في هذا الأمر أننا نستلهم  نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن سبقونا في الوصل والاستيعاب، وتفهم هواجس الاخرين".

وقال" إن تشتتنا، يا دولة الرئيس، يضعنا في موقع الضعف، فيما وحدتنا تقوينا وتمنع انزلاق الوطن الى مهاوي الفتن وضياع الهوية والدستور. وما دمنا محافظين على ثوابتنا، فلا مكان للإحباط في قاموسنا بإذن الله، فنحن كنا، وسنبقى أمام اهلنا، ندافع عن الحق، ونحمي وطننا وأرضنا ونكرّس وجود لبنان وطن الرسالة والعيش الواحد بين جميع أبنائه. وما لقاؤنا اليوم  في دارتكم مع اصحاب الدولة رؤساء الحكومة السابقين وبدعوة كريمة منكم الا خطوة مشكورة على الطريق الصحيح نحو مزيد من التلاقي نامل متابعتها لما فيه خير أهلنا ووطننا. صديقي سعد: رعايتك  لهذا الحفل رسالة ودٍ ولن نبادل الود الا بمثلها".

المفتي دريان

ثم تحدث مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان فقال: "لم تَكُنْ يدُكَ يا دولةَ الرئيس ميقاتي يوماً مَغلولة، بل كانتْ مَمدودةً ومَبسوطةً للخيرِ والعطاءِ والتّواصُل. يَشهدُ لكَ فيها أعمالُكَ الطيبة، ومَشاريعُكَ الخيِّرةُ على المُستوى الوطنيِّ، ذاتُ النَّفْحَةِ الإنسانيَّةِ في مجالِ التربيةِ والتعليم، والصِّحَّةِ والتنمية، وهذا المشروعُ الذي تُطلِقُهُ اليوم، ما هوَ إلا تأكيدٌ لِما زَرَعَتْ فيكَ عائلتُكَ الأصيلة، أنتَ وأخيكَ طه، مِن نَباتٍ حَسَن، وتربيةٍ وقِيَمٍ وأخلاقٍ عالية، أثمَرَتْ ما أثمَرَتْ مِنْ مؤسَّساتٍ رِعائيَّةٍ واجتماعيَّةٍ وخيريّة، وتربوِيَّةٍ وتعليمِيَّةٍ وصِحِّيَّة، كانتْ نَصِيراً وَسَندَاً للفقير، وكُلِّ ذي حَاجة. وَخَيرُ الثَّمَراتِ كانتْ رِضاً مِنَ اللهِ وإكراماً، فأيُّ جائزةٍ أكرمُ مِنْ جائزةِ حِفظِ القرآنِ وتجويدِه، التي تأتي يا دولةَ الرئيس، لِتُتَوِّجَ أعمالَكَ الطَّيِّبَةَ والخَيِّرة؟

وقال "لقد أكرَمَنا اللهُ تعالى بالإسلام، وهذا الإكرامُ يُحَمِّلُنا مسؤوليَّةً كبيرة، أنْ نكونَ جديرينَ به، أوفياءَ لِتعالِيمِهِ وَوَصاياه. فالإسلامُ الذي جاءَ رحمةً لِلعالَمين، رسَمَ لنا طَريقَ الحقِّ وَطَريقَ النَّجَاح، وأوصانا أنْ نَتَّبِعَ صِرَاطَهُ المُستقِيم، وأن نَهْتَديَ بِهَدْيِ القرآنِ الكريم.. أوصانا بالأخلاق، بالاعتدال، بِنُصرةِ الحقّ، وبِرفعِ الظُّلمِ عنِ المظلوم، والأخذِ بيدِ الفقيرِ والمُحتاج، وَحِفظِ الجَار، وبكُلِّ ما يَرْفَعُ مِنْ شأنِ الإنسان، وبالابْتِعادِ عنِ استِعْمالِ العُنْفِ في التَّعَامُلِ مَعَ النَّاس، وباللُجوءِ إلى الحِوارِ والكلِمَةِ الطّيِّبة، لأنَّ الكلمةَ الطيِّبَةَ تَبنِي، والكلمةَ الخبيثةَ تَهدِم، أوصَانا بالصِّدقِ في القولِ وفي العمل".

أضاف"أنا أتوجَّهُ إليكم يا أصحابَ الدَّولة، وأنتُمْ مِنَ القِياداتِ المَشْهودِ لها بالخُلُقِ والاعتِدال، والوطنيَّةِ والسيرةِ الحَسَنةِ الطيِّبة، ومِنْ خِلالِكُم إلى القياداتِ السياسيَّة، وإلى اللبنانيِّين جميعاً، لأقول: إنَّكُم عندما تَجتمِعون ، واجتِماعُكم مَطلوبٌ مِن وقتٍ لِآخَر لِلتَّلاقِي والتَّوَاصُل، والتَّشاوُرِ والتَّناصُح، فإنَّكم لا تَجتمِعون إلا لِخَير، ومِن أجلِ الخيرِ العامّ، وخيرِ الشَّعْبِ اللبنانيِّ بأسرِه. هذه تربيَتُكُمُ الأصِيلة، وهذا تاريخُكُم، وهذا ما نشأْتُمْ عليه، واسْتُشْهِدَ رؤساءُ حكوماتٍ مِنْ أجلِ لبنان، وَسَعياً لإنقاذِ لبنان، وَوَحْدَةِ لبنان، وَسِيادَةِ لبنان، وعِزَّةِ لبنان، وخَلاصِ شَعبِ لبنان، وذِكراهُم لا تُفارِقُ القلوبَ ولا الوِجدان.. وهل يُمْكِنُ لأيِّ لبنانيٍّ أن يَنسَى رياض الصلح، ورشيد كرامي، ورفيق الحريري؟".

وقال"اجتِمَاعَكم وتشاوُرَكُم يُريحُنا ويُطَمئنُنَا، لأنَّكم لا تَجتمِعون إلا لِمَا فيه صلاحُ الوطنِ والخيرُ العامّ، وَوَحْدَةُ اللبنانيِّين وتَضَامُنُهم، وتَعزيزُ مَفهومِ العيشِ المشترَك. وأنتم تعلمونَ أنَّ دارَ الفتوى كانتْ جامعةً لِكُلِّ المسلمين، ولِكُلِّ القادةِ اللبنانيِّين، مسلمين ومسيحِيِّين، على قاعدةِ وَحدَةِ لبنانَ وعُروبَتِه، وحُرِّيَّتِهِ واستقلالِه وسيادتِه، ونحن على هذا النَّهجِ الوطَنيِّ الجامِعِ مُصِرُّون، وسائرون ومستمِرُّون.. ولن يُثنِيَنَا عن هذا النَّهجِ أيُّ مَوقفٍ فئويّ، أو خِطابٍ طائفيّ، أو دَعوةٍ للانكِفاءِ أوِ التَّمايُز، ونَعلمُ يا دَولةَ الرئيس سعد الحريري، أنَّكَ على نَهجِ والِدِكَ الشهيد، الرئيس رفيق الحريري سائرٌ ومُصَمِّم.. نَهجِ الاعتِدَالِ والانفِتاحِ والتَّوَاصُل، والإيمانِ بلبنانَ واللبنانيِّين، وحَرِيصٌ على وَحدَتِهم وتَضَامُنِهِم وَعيشِهِمُ المُشترَك.. وأنّكَ لن تَحِيدَ عنِ الثَّوابِتِ الوَطَنِيَّة، وَسَتَعمَلُ  وَسَتدعو وَستُدافِع، كما الشهيد، عن حقوقِ اللبنانيِّين، كُلِّ اللبنانيِّين، مِن دونِ استثناء، ونحن معكَ في هذا النَّهج، ولن نَتَحَوَّلَ إلى دُعاةِ تَجزئةٍ وَفَرز، وتَمايُزٍ وَتَصنيف.. وسَنَبقى حُماةَ الوَطَنِ والشرعِيَّةِ والحقوق، والعدلِ والمُساواة، أيَّاً كانتِ الأوضاعُ والظروف.. وسَنَتَسلَّحُ عن قٌدرةٍ واقتِناع، بالكلِمَةِ الطَّيِّبة، والدَّعَواتِ الطَّيِّبَة، مُتَمَسِّكين بالحِوارِ الدِّيمقراطِيِّ البَنَّاء، وبِكُلِّ ما يَجْمَعُ ولا يُفرِّق، مُبتعِدِينَ عنْ لُغةِ التَّهديدِ والوعيد، والانْبِهارِ بالذات.. آخِذينَ بفضيلةِ التَّوَاضُعِ الكريم، كما علَّمَنا القرآنُ الكريم، مُقتَدِينَ بالحديثِ الشريف" مَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ الله".

اضاف: "نحن نعلمُ يا دَولةَ الرئيس، قٌدرَتَكَ في التَّعاطي السياسِيِّ وَمُرونَتَك، وحِكْمَتَكَ وَبُعدَ نَظَرِك، في مُقارنَةِ الأمور، وبخاصَّة، في الظروفِ الصَّعبةِ التي تَمُرُّ بها البلاد، ونُقَدِّرُ حِرصَكَ الشديدَ في الحِفاظِ على الوِفاقِ الوَطَنيّ، وعدَمِ تَعريضِ لبنانَ وَسِلمِهِ الأهليِّ لأيِّ اهتِزاز.. وَيُطَمئنُنا بالمُقابلِ تَمَسُّكُكَ بالثوابتِ الوطنِيَّة، التي أكَّدَتْها وَثيقةُ الوِفاقِ الوَطَنيّ، أيِ اتفاقِ الطائف، وَجَسَّدَها الدُّستورُ في نُصوصِه، ولا سِيَّما في مُقَدِّمَتِهِ التي تَوَافقَ عليها اللبنانيُّون، وَشَكَّلتْ لهم جَوهرَ الاجتِمَاعِ اللبنانيّ، وفي طليعَتِها العيشُ المُشترَك، وَوَحدَةُ لبنانَ وعُروبَتُه".

وقال:" نحن اللبنانيِّينَ يا دَولةً الرئيس، شعبٌ وَاحدٌ لا شُعوب، نَنتمي إلى وَطنٍ واحد، ومواطنون في دَولةٍ واحدة، نتكَوَّنُ مِنْ طَوائفَ متعدِّدةٍ نَعم، لكِنَّنَا شَعبٌ واحدٌ يا دَولةَ الرئيس. لسنا أقلِّيَّاتٍ مُنكَفئةً وَمُتَناحِرة، نَنصُبُ العِداءَ بَعضُنا لبعضٍ والبغضاء، وبالتّالي، فإنَّ كُلَّ طَرحٍ أو مَشروعٍ يُحَوِّلُنَا إلى شعوبٍ أو إلى دُوَيلاتٍ طائفِيَّة، يَتَعارَضُ مَعَ هذه الثَّوَابِتِ وَالمُسّلَّمَاتِ الوَطَنِيَّةِ الجامِعة، يُعْتَبَرُ مُخالِفاً لاتِّفاقِ الطائفِ الذي ارتضاهُ اللبنانِيُّونَ في دُستُورِهِم، ومُخالِفاً للدُّستور، ومُخالِفَاً لإرادَةِ اللبنانِيِّينَ جميعاً، وَلنْ يُكْتَبَ لهُ النَّجاح. إنَّنا يا دَولةَ رئيسِ مَجلِسِ الوزراء، ويا أصحابَ الدَّولة، لنْ نَدعوَكُمْ إلا لِمَا فيه خيرُ اللبنانِيِّينَ جميعاً، وصَلاحُ أمرِهم. واعلموا، وأنا أقولُها صريحةً مِنْ مَوقِعي الدِّينِيّ المَسؤول، وأتَوَجَّهُ فيها، ومِنْ خِلالِكُم، إلى كُلِّ اللبنانِيِّين: إنَّ خَيرَ الطائفةِ السُّنِّيَّة، هو ما فيه خيرُ اللبنانِيِّينَ كُلِّ اللبنانِيِّين".

وختم "شكراً دَولةَ الرئيس نجيب مِيقاتي، صاحِبِ الأيادي البيضاء، على دَعوتِكَ الخَيِّرة، لإطلاقِ جائزةِ عَزمِ طَرَابلسَ الدَّوليَّة، لِحِفظِ القرآنِ الكريمِ وتَجويدِه. وَرَحِمَ اللهُ مَنْ ربَّاكَ هذه التَّربيةَ الصَّالِحة، عَزمي وسعاد، وجَعَلَ مَثواهُما الجنَّةَ ونَعيمَها".

الرئيس الحريري

وفي الختام تحدث الرئيس الحريري فقال: "وسط عواصف المتغيرات يعود الإنسان إلى الثوابت. الثوابت التي ينشأ عليها صغارنا، ويسيرعليها كبارنا. وأهمّ ثوابتنا هذا الدين الحنيف، بما يبعث عليه الإيمان به من أخلاق فاضلة، وتعامل حسن مع الناس، ووفاء للوطن، وخير وحب لبني البشر.

وإنّ من ثوابت المسلمين وعاداتهم في التربية منذ كان الإسلام، وكانت دعوة النبيّ عليه الصلاة والسلام: القراءة والحفظ للقرآن، والإقبال على التعبّد به. وقد عرف اللبنانيون هذه الفضيلة منذ مدّة طويلة، وقامت جمعيات لحفظ القرآن والحفاظ عليه، وبيننا اليوم علماء وقرّاء من تلك الجمعيات. ونحن اليوم أيضا في رحاب محمّد الأمين، وفي رحاب جمعية العزم التي ضمّت جهودها إلى جهود الجمعيات الأخرى ليصبح العمل على القرآن إنطلاقا من لبنان جهدا محليا ودوليا".

وقال:" الدعوة القرآنية إذن هي دعوة إيمان وأخلاق. وأخلاق الإسلام والقرآن هي أخلاق الاعتدال في التفكير والسلوك. يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. وأول سمات أخلاق الاعتدال التواصل مع الناس، ومقابلتهم بالبشاشة والمودّة، وتحويل ذلك إلى أعمال ومبادرات، تكافح القطيعة، وتكافح الجفاء، وتكافح التطرّف، وتنشر الرضا والمودّة. وهذا هو جوهر أخلاق القرآن الكريم. تعالوا نقرأ معا قوله تعالى: " يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا". فالتعارف من طريق التواصل، والمعاملة الحسنة، ليس دعوة قرآنية وحسب، بل هو مقتضى كل رسالات السماء".

وقال "قبل أيّام، قرأنا جميعا الإعلان الصادر عن الأزهر الشريف للمواطنة والعيش المشترك، وهو إعلان وجدت فيه الرسالة التي يعيشها لبنان، رسالة الإعتدال والحوار والحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين. وإنّني لأرى في هذا الإحتفال مناسبة لتوجيه التحية إلى الأزهر الشريف والدعوة إلى الإقتداء بالإعلان الذي صدر عنه وشكّل قاعدة فكريّة وروحيّة لإرادة التعايش في العالم العربي والإسلامي، ولمفهوم الدولة الوطنية، التي يجب أن تعلو وتتقدّم على المفاهيم الزائفة للدول الدينية والمذهبية.لقد اكتشفت في إعلان الأزهر روح لبنان الحقيقية، التي يجب أن تحيا في دنيا العرب، وقرأت فيه دعوة متقدمة من أحد أهم المراجع الدينية في العالم الإسلامي لتعميم ثقافة التواصل مع الآخر وإعلاء شأن المواطنة في بلداننا. ومسجد محمّد الأمين في وسط بيروت، على صورة لبنان وإعلان الأزهر، هو بدوره قاعدة اعتدال وسبيل عبادة وتواصل وتعارف. كما أنّ تعليم أبنائنا القرآن هو تعليم لهم على أخلاق التعارف والتواصل. فشكرا لجمعية العزم وراعيها، دولة الرئيس نجيب ميقاتي، على هذه العادة الحميدة. وشكرا لسماحة المفتي. وشكرا لكل الحضور: حضور العبادة والأخلاق وتعليم كتاب الله، ونشر المودّة بين اللبنانيين".

وقال: "أنا لم أكن سأتحدث بالسياسة، ولكن بما أن سماحة المفتي دعانا إلى الحرص على وحدتنا، فإن هذا الحرص يجب أن نعمل جميعنا عليه من أجل وحدة اللبنانيين وحمايتهم. نحن في مرحلة صعبة، نمر بها في المنطقة ولكن وحدتنا كلبنانيين وكطائفة وكطوائف مجتمعة، علينا أن نتقبل الآخر وتنفهم هواجسه، وهذا هو الأساس في قيام لبنان.

لذلك أشكر سماحة المفتي، وأشكر الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس تمام سلام الذي حمل راية الصبر، كنا نقول عن الرئيس فؤاد السنيورة أنه الصبور، ولكن تبين أنك يا دولة الرئيس سلام أكثر صبرا منه. وكذلك أود أن أشكر الرئيس السنيورة الذي واكبني منذ لحظة استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، وحتى هذه اللحظة، وهو الصديق الصادق في كل المراحل".

حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده
المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في حفل تكريم الهيئة الإدارية في الإتحاد العمالي العام