الرئيس ميقاتي: على الحكومة أخذ ملاحظاتنا بعين الإعتبار وأن يتسع صدرها للنقد

دعا الرئيس نجيب ميقاتي المجلس النيابي إلى اتخاذ خطوات جريئة وإلى الزام الحكومة بخفض العجز بالنسبة الى الناتج المحلي من دون المساس باحتياط الذهب في مصرف لبنان وإلى تفعيل دور أجهزة الرقابة.

وتمنى الرئيس ميقاتي خلال مداخلة له في جلسة مناقشة الموازنة لو انعكست مقاربة وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بشكل أفضل على الموازنة الحالية من ناحية المنهجية والارقام والانفاق.

واقترح الرئيس ميقاتي لتشجيع الاستثمار وتحفيزه استبدال المناطق المحددة في القانون سابقًا بدائرة بحجم 60 كلم حول العاصمة أمّا الأخرى فتُعطى أفضليات وحوافز مشجعة لإنصاف المناطق كافة ولاسيما المحرومة وفي طليعتها طرابلس.

وتابع الرئيس ميقاتي: نتمنى على الحكومة ان تأخذ ملاحظاتنا وان يتسع صدرها للنقد البناء والايجابي، مشيراُ إلى انها تعتمد سياسة النأي بالنفس انتقائيا، وحذر من انه اذا استمر الوضع على ما هو عليه ان نكون في أزمة حقيقة.

وفي ما يلي نص المداخلة كاملة:

دولة الرئيس

مع بداية العقد عام 1992 تم انتخاب دولتكم رئيسا لمجلس النواب، وفي مناسبة اليوبيل الفضي اتقدم من  دولتك بالتهاني متمنيا لك طول العمر والصحة والعافية.

نشكر الله على  نعمة الالتئام اليوم لمناقشة  مشروع قانون  الموازنة  لعام 2017 ، وآمل ان نناقش موازنة العام 2018 قبل انتهاء هذا العقد  كما تنص المادة 83 من  الدستور. إن الموازنة التي نناقشها صرف اغلب اعتماداتها ، والافضل ان نناقش المقاربات الاقتصادية .وهذه المقاربات تطرق اليها معالي  وزير المال  مشكورا في فذلكة الموازنة ووضع الاصبع على الجرح في الكثير من المواضيع وتطرق بشكل مسهب الى الممارسات الخاطئة . وكنا نتمنى لو انعكست   مقاربة معالي وزير المال ومقاربة رئيس لجنة المال النيابية بشكل افضل على مشروع الموازنة بشكل افضل لناحية المنهجية والارقام ونوعية الانفاق.

في علم المال فان الموازنة هي خارطة طريق للاصلاح والانماء ، فهل نحن فعلا نسلك هذا المسار؟ في الواقع فان الموازنة التي بين ايدينا هي  مجرد أرقام، في حين ان الموازنة بشكل عام  ليست  فقط موضوع  هندسة ارقام بين الواردات والنفقات بل سياسة اقتصادية اجتماعية انمائية  من ثوابتها:تحفيز النمو، تنويع وتوسيع شرائح الاقتصاد ،توفير فرص عمل ،وانشاء مشاريع لتحديث البنى التحتية.  إن الموازنة التي نناقشها اليوم  تفتقر الى كل هذه الاهداف، فهي  عبارة  عن مشروع محاسبي من دون تحديد مكامن الهدر والخلل والفساد أو تحديد اولويات اصلاحية  واجب تنفيذها تنظيميا واداريا ورقابيا.

دولة الرئيس

إن ارقام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن الانفاق والهدر مرعبة، وباتت كلفة الفساد والهدر  تشكل ما نسبته تسعة في المئة من الناتج المحلي ، اي حوالى 4،5 مليار دولار، كعبء على الاقتصاد الوطني،اضافة الى الهدر الناتج عن المنافسة غير المشروعة بسبب اعمال التهريب، فبات الاقتصاد اللبناني عاجزا عن تحمل المزيد.

أرقام البنك الدولي تشير ايضا الى ان 8  في المئة  من   الناتج المحلي ، اي ما يعادل 4 مليارات دولار هي عبء على الاقتصاد بسبب  سوء حال الطرق وازمة  السير. ايضا 55  في المئة من سكان لبنان يعيشون دون الحد الادنى من المستوى المعيشي اللائق ، هذا اذا كانت لهم فرصة للعمل. خمسون في المئة من خريجي  الجامعات باتوا مشاريع للهجرة مع ما يعني ذلك من فقدان الادمغة ، فيما النصف الباقي  لا عمل له   في وطنه .البيئة ومعضلة النفايات بات اثرهما السلبي على الصحة مرتفعا جدا مع ما يواكب ذلك من تصاعد  قيمة الفاتورة الصحية والاستشفائية . المعشات التقاعدية تزداد وتنمو بشكل مطرد.الكهرباء ومشاكلها الكل يعلمها.

دولة الرئيس

لبنان الاقتصادي اليوم  على مفترق طرق يفرض علينا القيام بخطوات جديدة، والمسؤولية في هذا الاطار تقع على المجلس النيابي الذي ينبغي ان يتخذ قرارات جريئة كما فعل في الماضي بما يتعلق بعدم المساس باحتياطي الذهب لدى مصرف لبنان.

المطلوب من المجلس الكريم الزام الحكومة  بعدم تجاوز سقف معين للاستدانة  وبخفض العجز بالنسبة للناتج المحلي تدريجيا للوصول الى تطبيق المعايير  الدولية ، ووضع جدول زمني ملزم  للتحديث والمكننة الكاملة للادارة .إضافة الى ذلك يجب تفعيل دور اجهزة الرقابة وهي شبه غائبة اليوم.

المفتش العام المالي يقول ان التفتيش لم يبت اي قضية  لان المجلس لم يعقد اي جلسة  منذ ثلاث سنوات.

في ديوان المحاسبة لا يوجد اي رئيس غرفة بالاصالة بل الجميع بالوكالة، ولا يصدر اي قرار الا وفق رغبة المرجعيات السياسية ولنيل رضاها على امل التثبيت.

بالأمس قرأت مقابلة مع رئيس الهيئة العليا للتأديب يقول فيها: هل يعقل في ظل الهدر والفساد الكبير في الدولة أنه لم يحاكم امامنا الا مديرا واحدا ولاسباب لا تتعلق بالفساد بل لتمرده وعدم حسن تعامله مع الوزراء؟

ويضيف : ان احالة عشرة ملفات في الاعوام الخمسة الماضية تدل على أنها ترتبط بمزاجية المراجع التي كلفها القانون الاحالة على الهيئة العامة للتأديب،ما يعني ان هذه المراجع، اذا شاءت، احالت من تناول منقوشة اثناء العمل ، واذا لم تشأ ، فإن  مختلساً بملايين الليرات لا يحال.

كل هذا يا دولة الرئيس لا يشجع الاستثمار وبالتالي يقلّص الاقتصاد ، فاين نحن من دولة القانون وتنفيذ القوانين المدنية والتجارية؟ اين نحن من التشريعات والقوانين التي  تسهّل الاعمال؟  اين نحن من  الادارة النزيهة  والحوكمة ووضع حد للدفع المبطن.

يوجد في التعريف الدولة والحكومة، الدولة هي ثابتة وتأتي الحكومات لتسير شؤون الدولة حسب سياسة هذه الحكومة. لسوء الحظ اختلط الحابل بالنابل فاصبحت الحكومة طاغية على مفهوم الدولة بشكل عام ، وبات الموظفون يترفعون فقط حسب محسوبياتهم ومرجعياتهم.ماذا نقول للقاضي النزيه وللضابط النزيه اذا لم يكن ينتمي الى حزب او تيار او حركة؟

دولة الرئيس

لا بد من خطوات جادة لتشجيع الاستثمار وتحفيزه،ولذلك اقترح على الحكومة  ان تعدل القانون رقم 360 الصادر عام 2001، والمتعلق بمهمات وعمل مؤسسة تشجيع الاستثمار. والقانون ذاته يعطي الحكومة الحق بتعديله بعد خمس سنوات من صدوره. والتعديل المقترح يطال تقسيمات المناطق التي تنطبق عليها الحوافز.

إن الاقتراح يقضي بجعل العاصمة بدائرة يبلغ قطرها ستين كيلومترا منطقة (أ)، وكل المناطق التي تبعد اكثر من 60 كيلومترا عن العاصمة هي مناطق(ب)، وتستفيد من حوافز مشجعة مرتبطة بعدد الوظائف المستحدثة.

مع هذا الاقتراح نكون انصفنا المناطق اللبنانية كافة ،وخاصة المناطق التي تضررت من جراء التهميش الاقتصادي الرسمي وفي طليعتها مدينة طرابلس، وعكار والضنية.

نأمل من خلال هذا الاقتراح ان ننمي المناطق كافة ونحوّل النمو من معدلات  متدنية الى مستويات مقبولة ينتج عنها توفير فرص عمل اضافية ما يساهم في التصدير ويؤمن توازنا في ميزان المدفوعات وتقليصا في  العجز  التجاري .وعندها يكون القطاع الخاص يساهم في استيعاب اليد العاملة مما يحد من  التوظيف العشوائي  في الدولة، لأن ما بلغه حجم الانفاق على رواتب القطاع العام بات مخيفا ويستهلك حوالى ثلث الموازنة ، فيما تستهلك خدمة الدين العام  قرابة ثلت آخر ، ويشكل الدعم والتحويلات قسما وافرا من الانفاق،  ما يبقي اقل من 8 في المئة للنفقات الاستثمارية الضروية لمواكبة النمو الاقتصادي.

كل القواعد الاقتصادية والشرعية والفقهية تقول ان اي استدانة للاستثمار مقبولة ، اما الاستدانة  لغاية المصاريف الجارية فهي كارثية على مستوى الموازنة والوطن.

يا دولة الرئيس

اذا استمرينا بعملية  التوظيف والاستدانة  للانفاق الجاري على النمط السائد، اضافة الى الهدر والفساد وعدم صيانة وتأهيل  البنى التحتية،  فسنكون على مشارف كارثة كبرى.

اتمنى على الحكومة أن تأخذ ملاحظاتنا بعين الاعتبار وان يتسع صدرها للنقد البناء والايجابي، لأننا بتنا نشهد في الفترة الاخيرة ضيق صدرها  من اي ملاحظة، في وقت يضج الشارع بالأخبار المتعلقة بكيفية اتخاذ القرارات الارتجالية حينا وفي اسلوب مقاربة المواضيع المطروحة احيانا  ، ناهيك عن الانفاق المفرط في  قطاعات عدة ما يجعل المواطن العادي في حال من الذهول والاستغراب، ناهيك عن تشعب الموقف  والقرار داخل الحكومة بين وزير وآخر.إن الحكومة  تعتمد  سياسة الناي بالنفس انتقائيا خارجيا وداخليا، وتطبقها انتقائيا  خاصة في ما يتعلق  بخلافات الوزراء وهي خلافات جوهرية تتعلق بآلية العمل الحكومي ومركزية القرار. وما شهدناه قبل يومين من تبادل للاتهامات وردود وردود مضادة خير دليل على ما اقول.

أخشى اذا استمر الوضع على هذا المنوال ان نكون امام ازمة حقيقية في ظرف احوج ما نكون فيه الى تحصين الداخل اللبناني ضد اهواء الخارج. والسلام عليكم.

الرئيس ميقاتي يرفض معاقبة مرفأ طرابلس: هل في بيروت شرفاء وعندنا في طرابلس فاسدون؟
أمل الرئيس نجيب ميقاتي في عودة الأمور الى طبيعتها في مرفأ طرابلس بعد الضجة التي أحدثها قرار المجلس الأعلى للجمارك  بمنع استقبال البضائع في مرفأ طرابلس وتحويل البواخر الى مرفأ بيروت من أجل الكشف الجمركي عليها ومن ثم إعادتها الى طرابلس.

وقال خلال رعايته حفل عشاء أقامه قطاع تجار العزم في  مدينة الميناء، والهيئة النسائية في تجار العزم: من خلال إتصالي برئيس المجلس الأعلى للجمارك وجدت لديه  كل تجاوب وحرص على المرفأ، وبإذن الله ستعود الأمور الى طبيعتها إعتباراً من اليوم.

أضاف: إن القرار شكّل أحد وجوه حرمان طرابلس من حقوقها، والسؤال المطروح: هل في بيروت شرفاء وعندنا في طرابلس فاسدون؟ وإذا حصل العكس وتم إكتشاف عملية تهريب في بيروت هل سيتخذ المجلس الأعلى قراراً بنقل البضائع الى مرفأ طرابلس؟ ما حصل تشترك فيه ثلاثة أطراف هي التاجر والعميل الجمركي والكشاف الجمركي، فلماذا تتم معاقبة المرفأ ومحاصرته؟ فليكن العقاب للمتورطين الذين إرتكبوا الخطأ، ولماذا يجب على المرفأ أن يتحمل خطأ هؤلاء وكأن طرابلس والميناء والمرفأ مستباحين؟ نحن نرفض ذلك، ونؤكد أن الأمور يجب أن تعود الى ما كانت عليه في أسرع وقت ممكن.

وعن موضوع تحفظه على الضرائب التي أقرّت لتمويل سلسلة الرتب والرواتب قال: نحن لن نكون شهود زور على أي أمر، وقلنا ونكرر أننا نريد أن نعرف  تماماً أكلاف السلسلة، وأثر كل ضريبة على الإقتصاد، وما هو المقدّر لمردودها على الخزينة. ومن خلال إطلاعي فإنني على ثقة أن بعض الضرائب لا يمكنها أن تحقق الإيرادات المرجوة منها. وكذلك، فإن هناك الكثير من الإجراءات الضرورية التي من شأنها تنشيط الإقتصاد، عوضاً عن زيادة الإنكماش الحاصل والذي يترك أثراً سلبياً على الوضع الإقتصادي مستقبلاً".

وقال: "لدى قراءتنا لأسماء الأشخاص الذين تم اختيارهم لعضوية المجلس الإقتصادي والإجتماعي، فإننا  لم نلاحظ إلا تمثيلاً ضئيلاً جداً للمدينة في هذا المجلس. فهل يعقل أن ينال فريق سياسي ما يريده في عضوية المجلس ولا تكون للطرابلسيين حقوق أكبر في هذا الإطار. ومع  تقديري واحترامي للسيدة المعينة من أبناء المدينة، فنحن بحاجة لتمثيل أكبر مختلف القطاعات في هذا المجلس، الذي نتمنى أن يتمكن من تفعيل دوره، لما يمثله من عنصر أمان للمجتمع وللإقتصاد."

وقال: "تحدثوا عن إنعقاد مجلس الوزراء في طرابلس، ونحن نرحب  بذلك، ولكن من كان ينوي إتخاذ أي قرار، فبوسعه إتخاذه من أي مكان كان. ولكن نحن مستعدون لتقديم كل مساهمة ودعم لإنجاح هذا الأمر، لأن هذه المساهمة سترتد إيجابياً على المدينة".

ورداً على سؤال قال: " يقودنا الكلام في التحالفات الإنتخابية للحديث عن قانون الإنتخاب الذي هو بحاجة لعقد  دورات مستمرة لتوضيح مضامينه وآلياته. ولعل أبرز ما يميّز هذا القانون أن المواطن له الحق في اختيار صوت تفضيلي من اللائحة التي يقترع لها، مما يبعد إمكانية وجود "محادل" إنتخابية كما كان يحصل في القانون الأكثري. ومن جهتنا فإننا ندرس خياراتنا لنرى ما هو الأنسب لخوض الإنتخابات بدعمكم وبرعاية الله لتحقيق النجاح المطلوب".

تجدر الإشارة الى أن حفل العشاء شارك فيه الوزير السابق نقولا نحاس، المشرف العام على جمعية العزم والسعادة الاجتماعية عبد الإله ميقاتي، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، الدكتور خلدون الشريف، عضوا بلدية الميناء نزيه زيتوني وكميل انطون وحشد من التجار ومديري القطاعات في "العزم".
الرئيس ميقاتي يطالب بالمساواة في الأحكام بإصدار أحكام مشددة بقضية تفجيري مسجدي التقوى والسلام

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم: حسنا فعلت الحكومة في دفع رواتب القطاع العام وفق السلسلة الجديدة وفصل هذا الموضوع المحق عن قضية قانون الضرائب الذي رده المجلس الدستوري.

وقال: إنني أستغرب حال الضياع التي تلت صدور قرار المجلس الدستوري وما صدر من مواقف متناقضة لعل أغربها التلويح بتجميد دفع السلسلة، وهذه هرطقة دستورية كبيرة، فالقانون لا يلغى الا بقانون، والسلسلة باتت حقا للموظفين لا يمكن انتزاعه منهم. كل ما على الحكومة ان تفعله الآن هو الأخذ بعين الاعتبار مضمون قرار المجلس الدستوري والبحث عن سلة ضرائب لا تمس المواطن في معيشته اليومية، وهناك الكثير من الموارد التي يمكن اللجوء اليها، وهذا ما أكده دولة رئيس الحكومة سعد الحريري بعد الجلسة. وفي مطلق الأحوال، ورغم دقة الأوضاع المالية التي تعاني منها الدولة وضرورة التنبه وعصر النفقات ووضع حد للهدر والفساد، لا يجوز  تصوير الأمور على غير حقيقتها والقول أن دفع السلسلة سيخرب الدولة. فليتم ضبط الإنفاق حيث يلزم والبحث عن موارد مالية لا ترهق الناس، وليعط الموظف والعامل حقه الكامل، والأهم من كل ذلك هو العمل على ضبط فلتان الأسعار.

ورداً على سؤال عن الأحكام التي صدرت في قضية احداث صيدا قال: إن إحقاق الحق والعدالة  أمر لا نقاش فيه خصوصاً في ما يتعلق بالإعتداء على الجيش، حصن الوطن. وانطلاقا من قوله تعالى "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" فإننا نطالب بالمساواة ليكون عدل في الرعية من خلال إصدار أحكام مشددة بقضية تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس التي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى. العدالة كلٌ لا يتجزأ وتحت قوسها يتساوى الناس، فَإِذَا تفاوتت الأحكام ارتفع الشعور بالظلم والقهر والتمييز. نعم للعدالة والمساواة و لا للتمييز والتفريق والإستنساب، وليكن حكم القضاء في  قضية تفجيري السلام والتقوى عادلاً وقاسياً في حق المجرمين وسوقهم الى العدالة فتستريح أرواح الشهداء وتبرد قلوب ذويهم.

ورداً على سؤال عما تردد عن طلاق إنتخابي بينه وبين الوزير السابق فيصل كرامي وإتجاهه الى تشكيل لائحته الخاصة قال: ما يجمعني بالوزير السابق فيصل كرامي علاقة صداقة وأخوة تتعدى الحسابات الإنتخابية، ومخطئ كل من يحاول النيل من هذه العلاقات سواء بتحليلات صحافية أو بتسريبات من هنا وهناك. أما في الموضوع الانتخابي فقلت  وأكرر أن لا شيء نهائياً بعد على صعيد اللوائح والتحالفات، لأننا ندرس كل الإحتمالات التي تؤمن وصول فريق نيابي متجانس يعمل لخدمة مدينتنا وأهلنا، خصوصاً وأن القانون الجديد للإنتخاب يفرض مقاربة إنتخابية جديدة نعمل على بلورتها لضمان نجاح الفريق الذي سنتعاون معه.

أسواق طرابلس

وكان الرئيس ميقاتي تفقد ظهر اليوم أسواق طرابلس القديمة واطلع على أحوال أهلها واستمع الى مشاكلهم وهمومهم وحاجاتهم، وأكد خلال لقاءاته مع الأهالي " إن طرابلس واهلها في القلب والعقل دائماً، وان كل الجهود التي تبذل اليوم تهدف الى خدمة المدينة والعمل على إنمائها وعلى تحسين واقعها الخدماتي والإجتماعي، بعيداً عن أية غايات سياسية".

وكان ميقاتي إستقبل صباح اليوم في مركز العزم في باب الرمل وفوداً شعبية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها.

9 الصور
إطبع


افتتاح جائزة "عزم طرابلس" لحفظ القرآن .. الرئيس ميقاتي للرئيس الحريري: لا عداوة بيننا ولن تكون
الإثنين، ٢٠ آذار، ٢٠١٧

رعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مساء اليوم حفل إفتتاح "جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده" الذي نظمته "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" و"دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية"، وذلك في قاعة مسجد محمد الأمين في وسط بيروت.

شارك في الحفل الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس تمام سلام، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، مفتي صيدا الشيخ  سليم سوسان، مفتي البقاع الشيخ خليل الميس، الوزير محمد عبد اللطيف كبارة، وزراء ونواب حاليون وسابقون، سفراء الدول العربية والإسلامية، أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، حشد من المشايخ والشخصيات ورؤساء البلديات والنقباء ورؤساء الجمعيات والمؤسسات الاسلامية ورابطات العائلات وممثلو القيادات الأمنية.

قدم الحفل الأستاذ محمد بركات فقال "هذه الجائزة أخذت حجماً دولياً بمشاركة وفود وعلماء من 31 دولة عربية وإسلامية وأهمية المناسبة أنها أكدت جوهر طرابلس ووجهها الإنساني كمدينة جامعة لكل اللبنانيين".

الرئيس ميقاتي

ثم تحدث الرئيس ميقاتي فقال: "منذ انطلقت العزم وهي تتبنّى الوسطية، وهي ليست حكرًا على فئة بعينها، او تنظيم او جماعة بل قاعدة شرعية التصقت بأمة الإسلام نصًّا وروحًا، والوسطية ليست وصفا لأمر بين شيئين، هي ليست مرتبة بين الكفر والايمان، ولا بين الحق والباطل، بل هي ترفع عن كل باطل،   "وكذلك جعلناكم أمة وَسَطًا" التي تشهد على الناس وتقيم بينهم العدل والقسط، تتبع الفطرة بلا إفراط ولا تفريط. أمة وسط في التفكير والشعور، تعمل على الوصول الى التوازن الذي يعني  الالتزام الفعلي في النهج والاداء بكل ما للكلمة من معنى".

أضاف: "ما تحاملنا على مُخالف لنا، أو متميز عنا، او رافض لأسلوبنا، بل إخترنا الإقناع بالحجج، والسكوت عن الأذى والتعرض نهجا ثابتا، لأننا نؤمن بصوابية خياراتنا، وبمبادئ الوسطية والإعتدال والتسامح. وبينّت الأيام أنّنا لم نتنازل عن حقٍ او ثابتة، بل عملنا على تخفيف المشقّات والنكسات، وواجهنا الغلوّ والتطرف بصبر المؤمن وبذهنية المستوعب ومن يرغب بحماية مجتمعه من تلك الآفات".

وتوجه الى الرئيس الحريري بالقول" في حفلٍ يعبق بالقرآن أؤكد لك أنه، لا عداوة بيننا وبين اي شريك لنا في الوطن ولن تكون  بل إختلاف في المقاربات، ولعل في ذلك فائدة للبنانيين، فإختلاف الأئمة فقهًا رحمة للأمة، ولعل اختلاف المقاربات في السياسة أيضًا دون حقدٍ او عداوةٍ او تنازع، هو في مصلحة الديموقراطية ومصلحة اهلنا و لبنان عامة الذي نريده وطن رسالة للعالم أجمع".

وقال: "إن تلاقينا، كمّكون لبناني آمن بالعيش الواحد، وناضل من أجل تثبيت عروبة لبنان وتشبث بالمناصفة، هو واجب علينا جميعا. أبدأ بنفسي، وبدولتكم  وبكل الأطراف الوازنة الأخرى التي تلتزم ثوابتنا، بعيدًا عن اي استحقاق آني أو ظرفي، ولا ننسى الدور الوطني الكبير لدار الفتوى والجهد الذي يبذله صاحب السماحة المفتي الدكتور عبد اللطيف دريان في سعيه الدائم لتعزيز التلاقي بين الجميع مع احترام كل طرفٍ للآخر وتقدير قيمته وكبريائه والاعتراف بخصوصياته. حسبنا في هذا الأمر أننا نستلهم  نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن سبقونا في الوصل والاستيعاب، وتفهم هواجس الاخرين".

وقال" إن تشتتنا، يا دولة الرئيس، يضعنا في موقع الضعف، فيما وحدتنا تقوينا وتمنع انزلاق الوطن الى مهاوي الفتن وضياع الهوية والدستور. وما دمنا محافظين على ثوابتنا، فلا مكان للإحباط في قاموسنا بإذن الله، فنحن كنا، وسنبقى أمام اهلنا، ندافع عن الحق، ونحمي وطننا وأرضنا ونكرّس وجود لبنان وطن الرسالة والعيش الواحد بين جميع أبنائه. وما لقاؤنا اليوم  في دارتكم مع اصحاب الدولة رؤساء الحكومة السابقين وبدعوة كريمة منكم الا خطوة مشكورة على الطريق الصحيح نحو مزيد من التلاقي نامل متابعتها لما فيه خير أهلنا ووطننا. صديقي سعد: رعايتك  لهذا الحفل رسالة ودٍ ولن نبادل الود الا بمثلها".

المفتي دريان

ثم تحدث مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان فقال: "لم تَكُنْ يدُكَ يا دولةَ الرئيس ميقاتي يوماً مَغلولة، بل كانتْ مَمدودةً ومَبسوطةً للخيرِ والعطاءِ والتّواصُل. يَشهدُ لكَ فيها أعمالُكَ الطيبة، ومَشاريعُكَ الخيِّرةُ على المُستوى الوطنيِّ، ذاتُ النَّفْحَةِ الإنسانيَّةِ في مجالِ التربيةِ والتعليم، والصِّحَّةِ والتنمية، وهذا المشروعُ الذي تُطلِقُهُ اليوم، ما هوَ إلا تأكيدٌ لِما زَرَعَتْ فيكَ عائلتُكَ الأصيلة، أنتَ وأخيكَ طه، مِن نَباتٍ حَسَن، وتربيةٍ وقِيَمٍ وأخلاقٍ عالية، أثمَرَتْ ما أثمَرَتْ مِنْ مؤسَّساتٍ رِعائيَّةٍ واجتماعيَّةٍ وخيريّة، وتربوِيَّةٍ وتعليمِيَّةٍ وصِحِّيَّة، كانتْ نَصِيراً وَسَندَاً للفقير، وكُلِّ ذي حَاجة. وَخَيرُ الثَّمَراتِ كانتْ رِضاً مِنَ اللهِ وإكراماً، فأيُّ جائزةٍ أكرمُ مِنْ جائزةِ حِفظِ القرآنِ وتجويدِه، التي تأتي يا دولةَ الرئيس، لِتُتَوِّجَ أعمالَكَ الطَّيِّبَةَ والخَيِّرة؟

وقال "لقد أكرَمَنا اللهُ تعالى بالإسلام، وهذا الإكرامُ يُحَمِّلُنا مسؤوليَّةً كبيرة، أنْ نكونَ جديرينَ به، أوفياءَ لِتعالِيمِهِ وَوَصاياه. فالإسلامُ الذي جاءَ رحمةً لِلعالَمين، رسَمَ لنا طَريقَ الحقِّ وَطَريقَ النَّجَاح، وأوصانا أنْ نَتَّبِعَ صِرَاطَهُ المُستقِيم، وأن نَهْتَديَ بِهَدْيِ القرآنِ الكريم.. أوصانا بالأخلاق، بالاعتدال، بِنُصرةِ الحقّ، وبِرفعِ الظُّلمِ عنِ المظلوم، والأخذِ بيدِ الفقيرِ والمُحتاج، وَحِفظِ الجَار، وبكُلِّ ما يَرْفَعُ مِنْ شأنِ الإنسان، وبالابْتِعادِ عنِ استِعْمالِ العُنْفِ في التَّعَامُلِ مَعَ النَّاس، وباللُجوءِ إلى الحِوارِ والكلِمَةِ الطّيِّبة، لأنَّ الكلمةَ الطيِّبَةَ تَبنِي، والكلمةَ الخبيثةَ تَهدِم، أوصَانا بالصِّدقِ في القولِ وفي العمل".

أضاف"أنا أتوجَّهُ إليكم يا أصحابَ الدَّولة، وأنتُمْ مِنَ القِياداتِ المَشْهودِ لها بالخُلُقِ والاعتِدال، والوطنيَّةِ والسيرةِ الحَسَنةِ الطيِّبة، ومِنْ خِلالِكُم إلى القياداتِ السياسيَّة، وإلى اللبنانيِّين جميعاً، لأقول: إنَّكُم عندما تَجتمِعون ، واجتِماعُكم مَطلوبٌ مِن وقتٍ لِآخَر لِلتَّلاقِي والتَّوَاصُل، والتَّشاوُرِ والتَّناصُح، فإنَّكم لا تَجتمِعون إلا لِخَير، ومِن أجلِ الخيرِ العامّ، وخيرِ الشَّعْبِ اللبنانيِّ بأسرِه. هذه تربيَتُكُمُ الأصِيلة، وهذا تاريخُكُم، وهذا ما نشأْتُمْ عليه، واسْتُشْهِدَ رؤساءُ حكوماتٍ مِنْ أجلِ لبنان، وَسَعياً لإنقاذِ لبنان، وَوَحْدَةِ لبنان، وَسِيادَةِ لبنان، وعِزَّةِ لبنان، وخَلاصِ شَعبِ لبنان، وذِكراهُم لا تُفارِقُ القلوبَ ولا الوِجدان.. وهل يُمْكِنُ لأيِّ لبنانيٍّ أن يَنسَى رياض الصلح، ورشيد كرامي، ورفيق الحريري؟".

وقال"اجتِمَاعَكم وتشاوُرَكُم يُريحُنا ويُطَمئنُنَا، لأنَّكم لا تَجتمِعون إلا لِمَا فيه صلاحُ الوطنِ والخيرُ العامّ، وَوَحْدَةُ اللبنانيِّين وتَضَامُنُهم، وتَعزيزُ مَفهومِ العيشِ المشترَك. وأنتم تعلمونَ أنَّ دارَ الفتوى كانتْ جامعةً لِكُلِّ المسلمين، ولِكُلِّ القادةِ اللبنانيِّين، مسلمين ومسيحِيِّين، على قاعدةِ وَحدَةِ لبنانَ وعُروبَتِه، وحُرِّيَّتِهِ واستقلالِه وسيادتِه، ونحن على هذا النَّهجِ الوطَنيِّ الجامِعِ مُصِرُّون، وسائرون ومستمِرُّون.. ولن يُثنِيَنَا عن هذا النَّهجِ أيُّ مَوقفٍ فئويّ، أو خِطابٍ طائفيّ، أو دَعوةٍ للانكِفاءِ أوِ التَّمايُز، ونَعلمُ يا دَولةَ الرئيس سعد الحريري، أنَّكَ على نَهجِ والِدِكَ الشهيد، الرئيس رفيق الحريري سائرٌ ومُصَمِّم.. نَهجِ الاعتِدَالِ والانفِتاحِ والتَّوَاصُل، والإيمانِ بلبنانَ واللبنانيِّين، وحَرِيصٌ على وَحدَتِهم وتَضَامُنِهِم وَعيشِهِمُ المُشترَك.. وأنّكَ لن تَحِيدَ عنِ الثَّوابِتِ الوَطَنِيَّة، وَسَتَعمَلُ  وَسَتدعو وَستُدافِع، كما الشهيد، عن حقوقِ اللبنانيِّين، كُلِّ اللبنانيِّين، مِن دونِ استثناء، ونحن معكَ في هذا النَّهج، ولن نَتَحَوَّلَ إلى دُعاةِ تَجزئةٍ وَفَرز، وتَمايُزٍ وَتَصنيف.. وسَنَبقى حُماةَ الوَطَنِ والشرعِيَّةِ والحقوق، والعدلِ والمُساواة، أيَّاً كانتِ الأوضاعُ والظروف.. وسَنَتَسلَّحُ عن قٌدرةٍ واقتِناع، بالكلِمَةِ الطَّيِّبة، والدَّعَواتِ الطَّيِّبَة، مُتَمَسِّكين بالحِوارِ الدِّيمقراطِيِّ البَنَّاء، وبِكُلِّ ما يَجْمَعُ ولا يُفرِّق، مُبتعِدِينَ عنْ لُغةِ التَّهديدِ والوعيد، والانْبِهارِ بالذات.. آخِذينَ بفضيلةِ التَّوَاضُعِ الكريم، كما علَّمَنا القرآنُ الكريم، مُقتَدِينَ بالحديثِ الشريف" مَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ الله".

اضاف: "نحن نعلمُ يا دَولةَ الرئيس، قٌدرَتَكَ في التَّعاطي السياسِيِّ وَمُرونَتَك، وحِكْمَتَكَ وَبُعدَ نَظَرِك، في مُقارنَةِ الأمور، وبخاصَّة، في الظروفِ الصَّعبةِ التي تَمُرُّ بها البلاد، ونُقَدِّرُ حِرصَكَ الشديدَ في الحِفاظِ على الوِفاقِ الوَطَنيّ، وعدَمِ تَعريضِ لبنانَ وَسِلمِهِ الأهليِّ لأيِّ اهتِزاز.. وَيُطَمئنُنا بالمُقابلِ تَمَسُّكُكَ بالثوابتِ الوطنِيَّة، التي أكَّدَتْها وَثيقةُ الوِفاقِ الوَطَنيّ، أيِ اتفاقِ الطائف، وَجَسَّدَها الدُّستورُ في نُصوصِه، ولا سِيَّما في مُقَدِّمَتِهِ التي تَوَافقَ عليها اللبنانيُّون، وَشَكَّلتْ لهم جَوهرَ الاجتِمَاعِ اللبنانيّ، وفي طليعَتِها العيشُ المُشترَك، وَوَحدَةُ لبنانَ وعُروبَتُه".

وقال:" نحن اللبنانيِّينَ يا دَولةً الرئيس، شعبٌ وَاحدٌ لا شُعوب، نَنتمي إلى وَطنٍ واحد، ومواطنون في دَولةٍ واحدة، نتكَوَّنُ مِنْ طَوائفَ متعدِّدةٍ نَعم، لكِنَّنَا شَعبٌ واحدٌ يا دَولةَ الرئيس. لسنا أقلِّيَّاتٍ مُنكَفئةً وَمُتَناحِرة، نَنصُبُ العِداءَ بَعضُنا لبعضٍ والبغضاء، وبالتّالي، فإنَّ كُلَّ طَرحٍ أو مَشروعٍ يُحَوِّلُنَا إلى شعوبٍ أو إلى دُوَيلاتٍ طائفِيَّة، يَتَعارَضُ مَعَ هذه الثَّوَابِتِ وَالمُسّلَّمَاتِ الوَطَنِيَّةِ الجامِعة، يُعْتَبَرُ مُخالِفاً لاتِّفاقِ الطائفِ الذي ارتضاهُ اللبنانِيُّونَ في دُستُورِهِم، ومُخالِفاً للدُّستور، ومُخالِفَاً لإرادَةِ اللبنانِيِّينَ جميعاً، وَلنْ يُكْتَبَ لهُ النَّجاح. إنَّنا يا دَولةَ رئيسِ مَجلِسِ الوزراء، ويا أصحابَ الدَّولة، لنْ نَدعوَكُمْ إلا لِمَا فيه خيرُ اللبنانِيِّينَ جميعاً، وصَلاحُ أمرِهم. واعلموا، وأنا أقولُها صريحةً مِنْ مَوقِعي الدِّينِيّ المَسؤول، وأتَوَجَّهُ فيها، ومِنْ خِلالِكُم، إلى كُلِّ اللبنانِيِّين: إنَّ خَيرَ الطائفةِ السُّنِّيَّة، هو ما فيه خيرُ اللبنانِيِّينَ كُلِّ اللبنانِيِّين".

وختم "شكراً دَولةَ الرئيس نجيب مِيقاتي، صاحِبِ الأيادي البيضاء، على دَعوتِكَ الخَيِّرة، لإطلاقِ جائزةِ عَزمِ طَرَابلسَ الدَّوليَّة، لِحِفظِ القرآنِ الكريمِ وتَجويدِه. وَرَحِمَ اللهُ مَنْ ربَّاكَ هذه التَّربيةَ الصَّالِحة، عَزمي وسعاد، وجَعَلَ مَثواهُما الجنَّةَ ونَعيمَها".

الرئيس الحريري

وفي الختام تحدث الرئيس الحريري فقال: "وسط عواصف المتغيرات يعود الإنسان إلى الثوابت. الثوابت التي ينشأ عليها صغارنا، ويسيرعليها كبارنا. وأهمّ ثوابتنا هذا الدين الحنيف، بما يبعث عليه الإيمان به من أخلاق فاضلة، وتعامل حسن مع الناس، ووفاء للوطن، وخير وحب لبني البشر.

وإنّ من ثوابت المسلمين وعاداتهم في التربية منذ كان الإسلام، وكانت دعوة النبيّ عليه الصلاة والسلام: القراءة والحفظ للقرآن، والإقبال على التعبّد به. وقد عرف اللبنانيون هذه الفضيلة منذ مدّة طويلة، وقامت جمعيات لحفظ القرآن والحفاظ عليه، وبيننا اليوم علماء وقرّاء من تلك الجمعيات. ونحن اليوم أيضا في رحاب محمّد الأمين، وفي رحاب جمعية العزم التي ضمّت جهودها إلى جهود الجمعيات الأخرى ليصبح العمل على القرآن إنطلاقا من لبنان جهدا محليا ودوليا".

وقال:" الدعوة القرآنية إذن هي دعوة إيمان وأخلاق. وأخلاق الإسلام والقرآن هي أخلاق الاعتدال في التفكير والسلوك. يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. وأول سمات أخلاق الاعتدال التواصل مع الناس، ومقابلتهم بالبشاشة والمودّة، وتحويل ذلك إلى أعمال ومبادرات، تكافح القطيعة، وتكافح الجفاء، وتكافح التطرّف، وتنشر الرضا والمودّة. وهذا هو جوهر أخلاق القرآن الكريم. تعالوا نقرأ معا قوله تعالى: " يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا". فالتعارف من طريق التواصل، والمعاملة الحسنة، ليس دعوة قرآنية وحسب، بل هو مقتضى كل رسالات السماء".

وقال "قبل أيّام، قرأنا جميعا الإعلان الصادر عن الأزهر الشريف للمواطنة والعيش المشترك، وهو إعلان وجدت فيه الرسالة التي يعيشها لبنان، رسالة الإعتدال والحوار والحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين. وإنّني لأرى في هذا الإحتفال مناسبة لتوجيه التحية إلى الأزهر الشريف والدعوة إلى الإقتداء بالإعلان الذي صدر عنه وشكّل قاعدة فكريّة وروحيّة لإرادة التعايش في العالم العربي والإسلامي، ولمفهوم الدولة الوطنية، التي يجب أن تعلو وتتقدّم على المفاهيم الزائفة للدول الدينية والمذهبية.لقد اكتشفت في إعلان الأزهر روح لبنان الحقيقية، التي يجب أن تحيا في دنيا العرب، وقرأت فيه دعوة متقدمة من أحد أهم المراجع الدينية في العالم الإسلامي لتعميم ثقافة التواصل مع الآخر وإعلاء شأن المواطنة في بلداننا. ومسجد محمّد الأمين في وسط بيروت، على صورة لبنان وإعلان الأزهر، هو بدوره قاعدة اعتدال وسبيل عبادة وتواصل وتعارف. كما أنّ تعليم أبنائنا القرآن هو تعليم لهم على أخلاق التعارف والتواصل. فشكرا لجمعية العزم وراعيها، دولة الرئيس نجيب ميقاتي، على هذه العادة الحميدة. وشكرا لسماحة المفتي. وشكرا لكل الحضور: حضور العبادة والأخلاق وتعليم كتاب الله، ونشر المودّة بين اللبنانيين".

وقال: "أنا لم أكن سأتحدث بالسياسة، ولكن بما أن سماحة المفتي دعانا إلى الحرص على وحدتنا، فإن هذا الحرص يجب أن نعمل جميعنا عليه من أجل وحدة اللبنانيين وحمايتهم. نحن في مرحلة صعبة، نمر بها في المنطقة ولكن وحدتنا كلبنانيين وكطائفة وكطوائف مجتمعة، علينا أن نتقبل الآخر وتنفهم هواجسه، وهذا هو الأساس في قيام لبنان.

لذلك أشكر سماحة المفتي، وأشكر الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس تمام سلام الذي حمل راية الصبر، كنا نقول عن الرئيس فؤاد السنيورة أنه الصبور، ولكن تبين أنك يا دولة الرئيس سلام أكثر صبرا منه. وكذلك أود أن أشكر الرئيس السنيورة الذي واكبني منذ لحظة استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، وحتى هذه اللحظة، وهو الصديق الصادق في كل المراحل".

حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده حفل افتتاح جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن وتجويده
المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة مناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب