الرئيس ميقاتي: كان يجب عند إقرار السلسلة النظر إلى الميزانية العامة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن سلسلة الرتب والرواتب هي حق طبيعي ولكن كان يجب عند إقرارها النظر بشكل أفضل الى مدى إنعكاسها على مجمل الميزانية العامة، لجهة ردم الهوة الكبيرة بين المصاريف والواردات". وشدّد على أنه "إذا أخذنا بعين الإعتبار مشروع الموازنة المقدم من الحكومة، وأضفنا عليه ما يتوجب من أكلاف لسلسلة الرتب والرواتب، فسيكون العجز في الموازنة حوالى 9000 مليار ليرة، وهذه النسبة تعتبر عالية مقارنة مع الدخل القومي والعجز العام "، لافتاً الى "أنه لا يمكن  خفض هذا العجز ما لم تكن هناك خطة مدروسة ورؤية واضحة ومتكاملة للحل".

وفي لقاء في طرابلس قال الرئيس ميقاتي: نشكر الله أن الأمور الأمنية مستقرة، وأنا على يقين أنها ستبقى كذلك بإذن الله. أما في الإدارة، فأنتم أهلها وتعلمون مدى ترهل الإدارة اللبنانية والفراغ الحاصل فيها، من حيث عدم المسؤولية وتوزيع المحاصصة بين الزعماء والمسؤولين، حيث تحولت الإدارة الى جزر ومحميات ليس هدفها خدمة المواطن بشكل عام، بل هذا الزعيم أو ذاك.

وقال: يتحدثون عن إبطال آلية التعيينات، وهذه الآلية لن تنهي المحاصصة، بل هي على الأقل مصفاة لإختيار الشخص الأفضل لهذا المركز أو ذاك. وحتى هذا الأمر، يريدون التخلي عنه لكي يتاح لهم تعيين من يشاؤون في أي مركز كان. وهذا دليل آخر على ما يصيب هذه الإدارة من وهن.

أما على الصعيد الإقتصادي فقد أقر المجلس النيابي بالأمس سلسلة الرتب والرواتب، وهي حق للموظف، لأنه منذ العام 1998 لم يتم إعادة النظر برواتب القطاع العام. ولكن كان يجب عند إقرار هذه السلسلة أن ننظر إلى الميزانية العامة، لجهة ردم الهوة الكبيرة بين المصاريف والواردات. اليوم نحن ننتظر إقرار مشروع الموازنة مضافا إليه إعتماد تغطية أكلاف لسلسلة الرتب والرواتب وعندها سنكتشف أن العجز في الموازنة العامة سيصل الى مشارف حوالي 9000 مليار ليرة، وهذه النسبة تعتبر عالية جداً بالنسبة الى الدخل القومي إذا لم نستدرك الأمر فوراً ويتم التوافق على تكوين رؤية واضحة لكيفية سد هذا العجز وتخفيضه من خلال ضبط الإنفاق والحد من الفساد والفلتان الإداري، ومعالجة الإستنزاف في ملف الكهرباء. ما تدفعه الدولة سنوياً دعماً لهذا القطاع هو بحدود ١٥٠٠ مليار ليرة، رغم أن المواطن يعاني من إنقطاع الكهرباء ويدفع في الوقت ذاته فاتورتين للكهرباء. لقد أبدينا إستعدادنا للمساعدة في تأمين الكهرباء، وتوفير هذا العجز على الخزينة، ولكن لا حياة لمن تنادي فكلها تشابك مصالح، ولا أحد يستطيع أن يضع رؤية واضحة لتخفيض هذا العجز، بعيداً عن ضريبة من هنا ورسم من هناك سيكون تأثيرهما سيئاً على المواطن ولن يغطّيا إلا جزءاً قليلاً من العجز. مثالاً على ذلك لقد تمت زيادة نسبة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة، ما يمكن أن يزيد الواردات بحوالي 240 مليون دولار، أي ما يوازي 400 مليار ليرة. نحن نتكلم عن عجز يقدر ب9000 مليار ليرة، ولذلك فمهما فعلوا فهم لن يستطيعوا تخفيض هذا العجز ما لم تكن هناك خطة مدروسة وورؤية واضحة ومتكاملة للحل.

ملف طرابلس

وتطرق الى الشؤون الطرابلسية فقال: إننا بحاجة دائماً الى أن تنظر الدولة اللبنانية بعين العدل والإنصاف إلى هذه المدينة، والى كل المحافظة بشكل عام من عكار إلى طرابلس. يقول البعض من باب الحملات ليس إلا "كنتم خمسة وزراء، فماذا فعلتم"؟ وجواباً على هذا السؤال أقول: على الرغم من كل المعارضات والمعوقات التي وضعت أمامنا في تلك المرحلة التي تعونها تماماً، استطعنا أن نؤمّن الإعتمادات اللازمة لإستكمال الخط الدائري، ومبنى الجامعة اللبنانية وسوق الخضار، وإستكمال تطوير مرفأ طرابلس واضعين إياه على الخارطة الأساسية كمرفأ أساسي في حوض البحر المتوسط. إضافة الى ذلك خصصنا مبلغ مئة مليون دولار للإنماء في طرابلس ولا نعرف مصيره بعد. كل هذه الأمور وضعت في عهد حكومتنا، افعلوا كما فعلنا ونحن لكم من الشاكرين. حاولوا أن تجدوا المشاريع، والأهم أن تكون مشاريع إقتصادية لإنعاش المدينة.

الإنتخابات النيابية

وعن ملف الإنتخابات النيابية الفرعية والعامة قال: في موضوع الإنتخابات الفرعية هناك فراغ في مقعدين نيابيين في طرابلس، واحد مقعد للروم الأرثوذكس وآخر للطائفة العلوية.

نحن على كامل الاستعداد في تيار العزم لخوض هذه المعركة، وقلت تفادياً لأي جدل أنه سيكون لنا موقف عند دعوة الهيئات الناخبة، ففسّره البعض تردداً أو ضعفاً. ليقولوا ما يشاؤون ولكن بإذن الله نحن لها.

أما في موضوع الإنتخابات العامة المقررة العام المقبل فإن القانون الذي صدر اعتمدت فيه معظم البنود الواردة في المشروع الذي وضعته حكومتنا وعدلوا مواداً أخرى شكّلت تشويهاً كاملاً لمشروعنا. من هنا أعتقد أنه يجب، قبل الإنتخابات النيابية العامة، أن يصار بهدوء وروية الى إعادة النظر بهذا القانون، ليكون قانوناً منطقياً ينتج حسن التمثيل. هذا هو المطلوب، ولكن، في كل الأحوال، حتى ولو لم تتم هذه المقاربة فنحن سنخوض هذه الإنتخابات أيضاً.

المسجد الأقصى

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال حفل الغداء الذي أقامه القطاع الديني في "تيار العزم"على شرف المشايخ المشاركين في برنامج الدعم الديني خلال شهر رمضان المبارك، بحضور أمين دار الفتوى الشيخ محمد إمام ولفيف من المشايخ.

وقال الرئيس ميقاتي: لقد أعاننا الله أن يكون شهر رمضان هذه السنة شهراً مميزاً في الجمعية، على مختلف الصعد لا سيما على الصعيد الديني والإجتماعي حيث أقيمت في معظم المساجد دروس بعد صلاة العصر، إضافة إلى إقامة صلاة التراويح والقيام وإحياء ليلة القدر. ويا ليت كل أيامنا تكون كشهر رمضان المبارك، شهر التقرب إلى الله تعالى، والصلوات والدعوات "ألا بذكر الله تطمئن القلوب "...

اليوم بالذات، ونحن نحتفل ونكرم من تابع وعمل في مساجد طرابلس، تنتابنا غصة في قلوبنا عندما نذكر المسجد الأقصى وما يتعرض له. عندما نقرأ أو نتابع ما يحصل هناك، فإنني لا شعورياً أقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". ومن يسلّم أمره إلى الله، فإن الله يجعل له مخرجاً.

التوكل على الله ضروري وأساسي، وإيداع الأمر لديه سبحانه من المسلمات لدينا، ولكن أيضاً علينا نحن العرب والمسلمين أن نتعاضد ونتكاتف، لنكون يداً واحدة في كل الأمور، وخاصة في هذا الأمر بالذات. كيف لا، والمصلون المسلمون يمنعون من زيارة المسجد، فيما نحن نتصارع ونتحارب ونشهد كل أنواع الشرذمة. أليست مسألة  المسجد الأقصى بالذات، يجب أن تكون سبباً للتعاضد والتكاتف، ونسيان الخلافات، ولتجتمع كلمة العرب والمسلمين على أمر واحد، هو الضغط على الدول الكبرى، لإجبار إسرائيل على رفع الظلم عن أهلنا في فلسطين المحتلة.

أضاف: من الضروري أن تزول هذه الخلافات، وأن نكون جميعاً يداً واحدة لتحرير المسجد الأقصى من أيادي العدو الصهيوني. هذا ينبغي أن يكون المعيار للخروج من المشاكل التي نعاني منها. يجب دائماً أن لا ننسى أهلنا في فلسطين والمسجد الأقصى، وأن نشارك غداً في الإعتصام الذي دعا إليه صاحب السماحة المفتي مالك الشعار الذي نكن له كل احترام ومحبة ومودة، وشكراً لكم جميعاً. وفي الختام نشكر للحاضرين حضورهم ومشاركتهم في الشهر الفضيل.

الرئيس ميقاتي: يوجد إجماع على أن سلسلة الرتب والرواتب هي حق يجب إقراره

شارك الرئيس نجيب ميقاتي في الجلسة التشريعيّة التي تعقد في المجلس النيابي.

وقال لدى مغادرته المجلس بعد انتهاء الجلسة الصباحية "لاحظنا خلال الجلسة وجود إجماع بين النواب على أن سلسلة الرتب والرواتب للموظفين والعاملين في القطاع العام هي حق يجب إقراره، ومن جهة أخرى يبقى البحث ناشطاً في موضوع الموارد.

أضاف: من المستحسن أن نقِّر سلسلة الرتب والرواتب لكي تتكون لدينا فكرة واضحة ودقيقة عن أكلافها على أن تدرج ضمن الموازنة، حيث من واجب الحكومة أن تؤمن الموارد اللازمة لها وتقترح ما يلزمها من ضرائب ورسوم جديدة لتخفيض العجز المقّدر في الموازنة، لا سيما وأن رئيس لجنة المال النيابية كشف  خلال جلسة اليوم أنهم تمكنوا خلال النقاش في اللجنة في بند  الموارد من إيجاد وفر كبير بحوالي ألف مليار ليرة لبنانية ما يساعد على خفض العجز العام.

وختم بالقول "عندما نعرف الأرقام النهائية لأكلاف السلسلة يمكننا أن نعرف الموارد التي نحتاج إليها علما أن بند  الضرائب المقترحة لتمويل السلسلة لم نصل إلى مناقشته بعد".

الرئيس ميقاتي: وصلنا لمشروع أتمنى أن يكون خطوة بسبيل الإصلاح السياسي

 

رأى الرئيس نجيب ميقاتي "أن من ايجابيات مشروع القانون الجديد للإنتخابات النيابية، الذي انطلق من المشروع الذي أقرته حكومتنا وأرسلته الى مجلس النواب عام ٢٠١٢، أنه سينتج تنوعاً سياسياً من شأنه إعطاء قيمة مضافة للعمل السياسي في لبنان"  وأمِل "أن ينبثق عن الإنتخابات التي ستجري وفق القانون الجديد فريق عمل متجانس نتمكن من التعامل معه".

وفي كلمة ألقاها خلال رعايته حفل السحور السنوي لمؤسسات العزم في طرابلس قال الرئيس ميقاتي:" صحيح أننا عشية إقرار قانون جديد للإنتخابات النيابية يمكن أن يعطي أملاً بالإصلاح، إلا أنه جرى تشويه لمشروع القانون الذي أرسلته حكومتنا إلى مجلس النواب في عدة أمور، لن أتناولها تقنياً بالتفصيل اليوم، ولكن المجموعة التي صاغت مشروع القانون الحالي، والتي لها الكلمة الأولى في صياغته، كانت في حكومتنا، ووافقت على مشروع القانون الذي أرسلناه، سواء بالإسمين التفضيليين، أو بتقسيم الدوائر، أو بتخصيص ستة مقاعد إضافية على عدد أعضاء مجلس النواب الحالي تخصص للمغتربين والأهم، عدم نقل أي مقعد نيابي من منطقة الى أخرى. هذا ما أصررنا عليه ووافقنا عليه في حكومتنا بالإجماع. واليوم وبعد ستة أو سبعة أشهر من الجدل العقيم، وصلنا إلى مشروع، أتمنى أن يكون خطوة أساسية في سبيل الإصلاح السياسي وإنتاج طبقة سياسية جديدة في لبنان، تتماشى مع تمنياتنا وأحلامنا كلبنانيين.

أضاف: "أنتم أبناء العزم، أنتم أبناء الوسطية ونحن نعرف ماذا نريد. نريد بناء الدولة العادلة لكل الناس، وأن يكون شعارنا محاربة الفساد وتحقيق النزاهة بنسبة مئة في المئة، هذا هو الأساس، ونحن نطلب الأمن والأمان وليس أكثر، ونتمنى أن تتكون السلطة الجديدة على هذه الأسس".

وقال:" دوركم دور غير عادي، فالتعاطي مع الناس ليس سهلاً، وكما يقال: "لا يرضي العباد إلا رب العباد ." أعلم أنه من الصعب إرضاء جميع الناس، ولكني على يقين بأنه بالمحبة والإبتسامة والود لأي طالب خدمة، نكون قد اجتزنا نصف المسافة في الإتجاه الصحيح. عاملوا الناس كما تحبون أن تُعاملوا: بالمودة والمحبة. فهذا ما يجسد قول الرسول عليه الصلاة والسلام الذي كان يوصي بذلك. أعرف أن هذا الأمر ليس سهلاً ولكنني أعرف أيضاً أن نتيجته إيجابية. دوركم كبير وأساسي، ويشكل خط الدفاع الأول لكل التعاطي مع الناس، وقد كتبت علينا هذه الخطى، وسنتابعها بكل إصرار وتصميم".

أضاف: "ربما كان البعض يقول أن هذا العمل هو من أجل السياسة، وليس للصالح العام. وأنا أقول إن "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية "قد وجدت قبل تفكيرنا، سواء أنا أو شقيقي، بالتعاطي بالشأن السياسي وبالعمل العام. لقد أنشأناها لخدمة أبناء مدينتنا طرابلس الحبيبة. وهذا هو إصرارنا وهو ما سنبقى عليه. واليوم، مع تعاطينا العمل العام، زاد حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ونحن لن نقصر بإذن الله".

وقال:" إن نجاح "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وسائر مؤسسات العزم، مرده الى ثلاثة أسباب اولها رضى الله ورضى الوالدين، وإصرار هذه الموارد البشرية الطيبة التي تتفهم الناس، وتتعاطى معها يومياً، فلولاكم، لما كانت الجمعية العزم والمؤسسات فأنتم الأساس، والمحرك الأساسي. ولولا وجود شخص يدعى طه ميقاتي، الذي هو الداعم الحقيقي من خلف الستار، والمقتنع والمؤمن بالعمل الذي تقومون به، لما كان هذا النجاح وهذه المؤسسات التي ستكبر يوماً بعد يوم بإذن الله".

إطبع


كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في الحفل الإفتتاحي لجائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم
الإثنين، ٢٠ آذار، ٢٠١٧

بِسْم الله الرحمن الرحيم

دولة رئيس مجلس الوزراء

صاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة

أيها الحفل الكريم

قرآنٌ يخاطب الأذن فتسمع، يخاطب العين فتدمع، يخاطب الروح فتخشع.

قرآنٌ لو أنزل على جبلٍ لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله، لا يشبع من علمه عالم، ولا من ضيائه متنوّر، ولا من حِكَمه طالب حكمة وعلم.

قرآنٌ جلل تاريخ طرابلس وحاضرها فأنجبت العلماء والمفكرين الذين ذاع صيتهم .ولأجلهم ووفاء لهم ولمن سيحمل من بعدهم المشعل أسمينا الجائزة (جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم) وأردنا أن تكون انطلاقتها اليوم بنفحة إيمانية من جامع محمد الأمين في بيروت أم الشرائع وقلب الوطن.

أيها الأخوة،

منذ بُعث محمد، صلى الله عليه وسلم، نبيّاً ومبشراً ونذيراً، والأمّة الإسلامية تعتني بالقرآن حفظاً وفهماً وتفسيراً وتعلماً وتعليماً، وأحمد الله أن سخّرنا نحن بتوجيه من شقيقي طه في "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" لنساهم في الدعوة إلى الإقبال على حفظ القرآن وتجويده ودراسة إعجازه والتفقّه بالأمور الشرعية ودراسة السنة النبوية وتعلمها وهذا فضلٌ من الله علينا ونعمة.

لا بد لي من شكر اللجنة المنظمة لهذه المباراة والمؤلفة من الدكتور عبد الإله ميقاتي، والصديق محمد بركات وشيوخ القراء الأخيار المشايخ محمود عكاوي، بلال بارودي وزياد الحاج. ولا يفوتني شكر دار العلم والعلماء بشخص الأخوين عبد الرزاق قرحاني ومروان شندب، حيث أثمرت جهودهم جميعاً وستظل بإذن الله تثمر خيراً كثيراً ما دام عنوان العمل العزم في الهمة وهدفه إيجاد السعادة في الأمة، فجزاهم الله على ذلك خيراً.

دولة الرئيس
أيها الإخوة

منذ انطلقت العزم وهي تتبنّى الوسطية، وهي ليست حكراً على فئة بعينها، أو تنظيم أو جماعة بل قاعدة شرعية التصقت بأمة الإسلام نصَّاً وروحاً، والوسطية ليست وصفاً لأمر بين شيئين، هي ليست مرتبة بين الكفر والإيمان، ولا بين الحق والباطل، بل هي ترفُّع عن كل باطل "وكذلك جعلناكم أمة وَسَطاً" التي تشهد على الناس وتقيم بينهم العدل والقسط، تتبع الفطرة بلا إفراط ولا تفريط. أمة وسط في التفكير والشعور، تعمل على الوصول الى التوازن الذي يعني الإلتزام الفعلي في النهج والأداء بكل ما للكلمة من معنى.

القرآن أيها السادة رسم طريق حياتنا فإستلهمنا من تعاليمه الصبر والأناة والدفع بالتي هي أحسن كما الحفاظ على عزة الناس وكراماتهم والمساواة فيما بينهم.

لست فقيهاً ولا أريد أن أتوسع بالفقه بل أردت مما قلته أن أدخل الى السياسة من باب الجدل بالتي هي أحسن.ما تحاملنا على مُخالف لنا، أو متميز عنَّا، أو رافض لأسلوبنا ، بل إخترنا الإقناع بالحجج، والسكوت عن الأذى والتعرض نهجاً ثابتاً، لأننا نؤمن بصوابية خياراتنا، وبمبادئ الوسطية والإعتدال والتسامح. وبينّت الأيام أنّنا لم نتنازل عن حقٍ أو ثابتة، بل عملنا على تخفيف المشقّات والنكسات، وواجهنا الغلوّ والتطرف بصبر المؤمن وبذهنية المستوعب ومن يرغب بحماية مجتمعه من تلك الآفات.

دولة الرئيس

إخواني

لن أحدِّثكم بما تعرفون عن أحوال الأمة التي تختزن أغلب نزاعات الكونِ وفيها أكبر عدد من ضحايا الحروب واللاجئين والنازحين،

ولن أحدِّثكم عن الدمار البنيوي والإنساني اللاحق بنا ففي ذلك توصيفٌ لحال وشكوى، والشكوى لغير الله مذلة، لذا من واجبي أن أقول آن لهذا التشظي أن يتوقف وآن لنا أن نجترح السبيل للخروج من هذه الدوامة القاتلة، التي تنذر بمستقبل قاتم لأجيال ستأتي من بعدنا، ما يستدعي وضع خطة جماعية تقوم على التحلي بأخلاق الدين الحنيف وكفى بسيد الخلق وأدائه نموذجاً يحتذى.

آن الأوان لخطة تقبل التعددية وتنظر إليها بإيجابية وتعيد الإعتبار لقضيتنا المركزية فلسطين وعاصمتها القدس ملتقى الأديان السماوية ومسرى الرسول عليه السلام.

هذا ما تعلمناه من كتابنا المنزل ، كتاب السلام والمحبة ، ومن صفات المؤمن الحقيقي أنه لا يعرف التعصب، ولا تستطيع قوى التخلف والتطرف أن تحرف هذه الرسالة، أو أن تحيدنا عن طريق الإعتدال والمودة والرحمة.

لتتجه جهودنا الى بناء قلعة شامخة للعلم والعدل والرحمة ، بدلاً من بناء معتقلات الحقد والفتن والكراهية التي تدمر صورة الإنسان في أمتنا.

دولة الرئيس

أيها الحفل الكريم

الحوار تعريفاً هو الجدل بالحسنى الذي يُشعر الآخر بالإحترام ويُطمئنه الى الرؤية والإتجاهات المشتركة والاعتراف المتبادل بالخصوصيات، ونحن في لبنان لدينا قناعة ثابتة بأن الحوار ضرورة وطنية دائمة على أن يقوم أولاً على المصارحة وتطمين الآخر والإطمئنان إليه. وفي السياسة أيضاً ومنذ البدايات، بنينا الجسور مع كل الأطراف واعتمدنا الحوار طريقاً.

دولة الرئيس سعد الحريري

"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ". إنني، من على هذا المنبر، وفي حفلٍ يعبق بالقرآن أؤكد لك أنه، لا عداوة بيننا وبين أي شريك لنا في الوطن ولن تكون بل إختلاف في المقاربات، ولعل في ذلك فائدة للبنانيين. فإختلاف الأئمة فقهاً رحمة للأمة، ولعل إختلاف المقاربات في السياسة أيضاً دون حقدٍ أو عداوةٍ أو تنازع، هو في مصلحة الديموقراطية ومصلحة أهلنا و لبنان عامة الذي نريده وطن رسالة للعالم أجمع.

إن تلاقينا، كمكوِّن لبناني آمن بالعيش الواحد، وناضل من أجل تثبيت عروبة لبنان وتشبث بالمناصفة، هو واجب علينا جميعاً. أبدأ بنفسي، وبدولتكم وبكل الأطراف الوازنة الأخرى التي تلتزم ثوابتنا، بعيداً عن أي استحقاق آني أو ظرفي، ولا ننسى الدور الوطني الكبير لدار الفتوى، والجهد الذي يبذله صاحب السماحة المفتي الدكتور عبد اللطيف دريان في سعيه الدائم لتعزيز التلاقي بين الجميع مع إحترام كل طرفٍ للآخر وتقدير قيمته وكبريائه والإعتراف بخصوصياته. حسبنا في هذا الأمر أننا نستلهم نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن سبقونا في الوصل والاستيعاب، وتفهم هواجس الاخرين.

إن تشتُّتَنا، يا دولة الرئيس، يضعنا في موقع الضعف، فيما وحدتنا تقوينا وتمنع إنزلاق الوطن إلى مهاوي الفتن وضياع الهوية والدستور.

وما دمنا محافظين على ثوابتنا، فلا مكان للإحباط في قاموسنا بإذن الله، فنحن كنا، وسنبقى أمام أهلنا، ندافع عن الحق، ونحمي وطننا وأرضنا ونكرّس وجود لبنان وطن الرسالة والعيش الواحد بين جميع أبنائه.

وما لقاؤنا اليوم في دارتكم مع اصحاب الدولة رؤساء الحكومة السابقين و بدعوة كريمة منكم الا خطوة مشكورة على الطريق الصحيح نحو مزيد من التلاقي نامل متابعتها لما فيه خير أهلنا ووطننا.

صديقي سعد: رعايتك  لهذا الحفل رسالة ودٍ ولن نبادل الود إلا بمثله.

أيها الحضور الطيب والعزيز،

أيها المتسابقون،

إملأوا الأرض والسماء برسالة القرآن في السلام والمحبة ،

إفتحوا القلوب والصدور للأمل بعزم المؤمن الواثق بقدراته، المحب للناس، المعطاء كي يكون حاضرنا أفضل من ماضينا ومستقبل أبنائنا أرفع وأرقى.

ربنا تقبّل منّا حُسن أعمالنا، واعفُ عنَّا، واغفر لنا، وارحمنا بواسع رحمتك، إنك أنت الغفور الرحيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المزيد من الفيديو
الرئيس ميقاتي يهنىء بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد