الرئيس ميقاتي: من غير المقبول بأي شكل حصول فراغ في المؤسسة التشريعية وإدخال البلد في مجهول

دعا الرئيس نجيب ميقاتي "إلى العمل لإيجاد الحلول التي تحفظ استمرارية مؤسساتنا الدستورية وفي مقدمها مجلس النواب"، معتبراً " أن التمديد لمجلس النواب هو أبغض الحلال، والفراغ هو الإثم والحرام بذاته، ولكن من غير المقبول بأي شكل حصول فراغ في المؤسسة التشريعية وإدخال البلد في مجهول لا يعرف أحد إلى أين سيودي بنا".واعتبر أن "الكلام الذي نسمعه حول لا للفراغ، لا لقانون الستين، ولا للتمديد هو جيد ولكن أين الحل؟" ورأى "أن إذا أردنا حلاً سريعاً، فيجب إجراء الإنتخابات النيابية على أساس القانون النافذ".

وفي خلال رعايته الحفل السنوي الذي يقيمه قطاع العزم التربوي في طرابلس تكريماً للمدارس المتفوقة في الشهادات الرسمية قال: تعرفون اليوم أن أوضاع البلاد ليست سهلة، ونحن أمام طروحات سياسية وإنتخابية مختلفة، وكلها مبنية، لسوء الحظ، على مزيد من التشرذم الطائفي، وعلى الإختلاف في وجهات النظر، الذي يصل إلى حد التشنج أحياناً. المطلوب العودة إلى جوهر الدستور، والأهم هي التربية الصحيحة التي تبدأ معكم أيها المعلمون: تربية الأجيال على روح المحبة والتسامح والوسطية بين أبناء الوطن الواحد، والقبول بالآخر والحوار معه، وهو ما يشكل أساس بناء الوطن، لا على مشاريع إنتخابية تنطلق من أن كل طائفة تنتخب نوابها، أو على تشتيت وحدة الوطن وتحويل أبنائه إلى فئات متناحرة ومشتتة، فالوطن يبنى بثقافة المحبة والتسامح والعيش المشترك لبناء الأجيال القادمة، وذلك بالإعتماد على الله أولاً، ثم عليكم جميعاً.

وقال: نسمع طروحات وتجاذبات حول قانون الإنتخاب، منها القول "لا للفراغ، لا لقانون الستين، ولا للتمديد". هذا الكلام جيد ولكن ما الحل؟ إنني على قناعة أن كل القوى السياسية في لبنان تعارض التمديد، ونحن صرحنا مراراً أن التمديد هو أبغض الحلال، ولكن في المقابل، فإن الفراغ هو الإثم والحرام بذاته. علينا اليوم أن نعمل للحفاظ على المؤسسات، والدستور اللبناني ينص صراحة على أن لبنان دولة برلمانية، وبالتالي فعند غياب البرلمان، سنكون جميعاً معرضين للمزيد من التشتت والفراغ على صعيد المؤسسات الدستورية كلها.

أضاف: الحل اليوم، إذا أردناه سريعاً، يكمن في إجراء الإنتخابات النيابية على أساس القانون النافذ، ورغم مساوئ هذا القانون ومعارضتنا له، إلا أنه يجب العمل وفق مقتضى الدستور الذي ينص على إجراء الإنتخابات في موعدها خلال فترة ستين يوماً من انتهاء ولاية المجلس النيابي. ما نشهده اليوم للأسف هو تجاوز المهل القانونية والدستورية شيئاً فشيئاً، والعودة إلى "اللاءات" المتكررة. فكيف ذلك؟ علينا العمل على إيجاد الحلول التي تحفظ استمرارية مؤسساتنا الدستورية. صحيح أن التمديد لمجلس النواب هو أبغض الحلال، ولكن من غير المقبول بأي شكل حصول الفراغ في المؤسسة التشريعية وإدخال البلد في مجهول لا يعرف أحد إلى أين سيودي بنا.

وتوجه إلى التربويين فقال: إعتمادنا عليكم شخصياً في بناء الأجيال القادمة، وزرع ثقافة إيجاد الحلول لا التوقف عند المشكلة وإعتماد السلبية. هذا هو ندائي اليوم، وأكرر الإعراب عن سعادتي بوجودي معكم، وأعلن أن قطاع العزم التربوي دائماً معكم، في بناء الإنسان أولاً وبناء الحجر، ونتابع عملنا بكل قوة، لأن همنا الحفاظ على البلد والجيل الناشئ بإذن الله. في النهاية، أطلب من الله سبحانه وتعالى أن يبارككم ويوفقكم "وقل رب زدني علماً"، والسلام عليكم ورحمة الله.

وقائع الإحتفال

وكان حضر الحفل السيدة مي نجيب ميقاتي، رئيسة المنطقة التربوية في الشمال نهلا حاماتي ممثلة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، رئيس دائرة التربية في الشمال عبد الباسط عباس، رئيس رابطة التعليم الثانوي نزيه جبلاوي، وحشد من مدراء المدارس في الشمال، وفعاليات تربوية.

بعد كلمة ترحيبية لعريف الحفل المربي محمد السيد، ألقت حاماتي كلمة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، جاء فيها: يُسعدني أن أعبر عن سعادتي بهذا اللقاء الإجتماعي التربوي، بل العائلي، وهو يأتي بمبادرة مشكورة من "قطاع العزم التربوي"، الذي يضم كوكبةً من الشابات والشباب النشطاء، ويُمثلون أحد الوجوه المضيئة لجمعية العزم. نؤمن إيماناً قاطعاً بأن التربية هي قضيةُ بحجم وطن، مما يستدعي أن يتجند لها كل الوطن، فقد كان للمجتمع الأهلي دورٌ أساسي في دعم البنية التربوية. فالدولة، أية دولة، تبقى عاجزة لوحدها عن الوفاء بإلتزاماتها، تجاه أي قضية بحجم القضية التربوية. من هنا ندرك أبعاد ما تقوم به "جمعية العزم"، بتوجيه من راعييها الأستاذ طه ميقاتي ودولة الرئيس نجيب ميقاتي، ولتغدو هذه "الجمعية" شريكاً أساسياً، ومن موقع القوة، مع السلطات التربوية المسؤولة، فتدعم التعليم الرسمي في طرابلس والشمال، بكل ما تملك من إمكانات. ولعل الإستثمار في الإنسان هو الإستثمار الأعظم، ذلك أن الإنسان هو المحور في العملية التنموية، على كل الُصُعد وفي كل المجالات.

الرئيس ميقاتي: أخشى من مواجهة سياسية لا تحمد عقباها في حال انقضاء مهلة الشهر من دون توافق على قانون جديد

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن ما نسمعه يومياً من تصريحات تؤكد رفض تمديد ولاية مجلس النواب أو إجراء الانتخابات على القانون النافذ أو حصول فراغ في المجلس النيابي، أمر جيد ولكن تنقصه الترجمة العملية بحل منطقي، خصوصا مع دخولنا في المرحلة الداهمة لنهاية ولاية مجلس النواب من دون وجود بوادر توافق على أي خيار يحفظ استمرار عمل المؤسسات الدستورية وفي مقدمها مجلس النواب.

وقال أمام زواره في طرابلس: أن ما أعلنه فخامة الرئيس ميشال عون بالأمس من أن الشوائب التي تعترض الإتفاق على قانون إنتخابي جديد ستذلل وسنتوصل إلى وضع هذا القانون، هو موقف نقدِّره ونثني عليه، ومن الضروري أن تتم ترجمته حكوميا بشكل سريع قبل انتهاء مهلة الشهر التي طلب فيها فخامة الرئيس وقف جلسات مجلس النواب، والأمر الأكثر غرابة هو أن الحكومة لم تعقد حتى الآن أية جلسة لمناقشة هذا الموضوع، وكأنها أيضاً في حال تعطيل، أو أنها اعتبرت هذا الملف من خارج اختصاصها وأوكل أمره إلى أحد آخر، مع العلم بأن هذا الموضوع هو أولاً وأخيراً مسؤولية الحكومة مجتمعة، وهي التي تتحمل دستورياً تبعات أي تقصير.

أضاف: إنني أخشى، في حال انقضاء مهلة الشهر من دون توافق على قانون جديد، أن نكون مجدداً أمام مواجهة سياسية لا تحمد عقباها وأمام تحركات شعبية مشروعة رافضة للتمديد وللمطالبة بقانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل وعدالته. نحن أمام أزمة حقيقية لا تكفي معها التمنيات ولا إطلاق اللاءات ولا التسريبات الإعلامية عن وجود "بطاقات حمراء" جاهزة كمفاجآت توضع عند الحاجة، فالأزمة باتت أعمق مما نتصور وهي تتعلق بوجود الدولة ومؤسساتها، ولذلك ينبغي التعاون بين الجميع للإسراع في استنباط حلول تلامس عمق المشكلة وسبل حلها، وتطرح صيغة انتخابية تكون الخطوة الأولى على طريق الحل الوطني المنشود.

جولة في معرض الكتاب

وفي خلال جولة قام بها في معرض الكتاب الثالث والأربعين، الذي تنظمه الرابطة الثقافية في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس تحدث الرئيس ميقاتي إلى الصحافيين فسُئِل عن موضوع الإنتخابات النيابية في ضوء التطورات الأخيرة فقال: كما قلت في وقت سابق فإن فخامة رئيس الجمهورية من خلال استخدامه صلاحياته بموجب المادة 59 من الدستور قام بنزع الفتيل، ولكن الدستور لا يمكن تطبيقه بشكل انتقائي بل بشكل كامل، والمادة 42 من الدستور تقول يجب أن تجرى الإنتخابات خلال ستين يوماً قبل إنتهاء ولاية المجلس النيابي، و بالتالي طالما وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء وقعا مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على القانون النافذ، ينبغي على فخامة الرئيس أن يوقع هذا المرسوم، لأنها مسؤولية دستورية بغض النظر إن كان القانون النافذ جيداً أو غير جيد، علماً أننا نشدِّد دائماً على وجوب تغيير "قانون الستين" وأن تكون الإنتخابات على النظام النسبي لكي تتأمن عدالة التمثيل للجميع في المجلس النيابي. المؤسف أننا دخلنا اليوم في جدل عقيم، وكل فريق صار يبحث عن مصلحته الخاصة في القوانين الإنتخابية ويحمل آلة حاسبة في يده لقياس مقدار ربحه وخسارته في أي قانون، في الوقت الذي يجب أن يتطلع الجميع إلى ما يحقق ديمومة هذا الوطن وإلى تعزيز الوحدة في لبنان بعيداً عن الكلام الطائفي والمذهبي الذي يعمق الشرخ بين اللبنانيين.

وعن إمكانية التمديد للمجلس النيابي قال "بالتأكيد سيكون هناك تمديد لأننا دخلنا في المهل الطبيعية، ولكن السؤال اليوم هو حول مدة التمديد وهل سيتلازم مع إقرار قانون جديد أم لا.

مبلغ المئة مليون دولار لطرابلس

وعن مصير المبالغ التي رصدتها حكومته لمدينة طرابلس قال: لقد خصصنا مبلغ مئة مليون دولار لطرابلس بموجب مرسوم يحمل الرقم 8344 وصدر بتاريخ 15 حزيران 2012 وهو موجود في أدراج وزارة المال. أتمنى أن يصرف هذا المبلغ كاملاً على المشاريع الإنمائية والإعمارية في طرابلس، وليس على مشاريع يكون مردودها متأخراً. نحن اليوم بحاجة لتأهيل الطرق وأكبر مثال على ذلك جسر البحصاص حيث تعاني هذه المنطقة زحمة سير خانقة وهي نقطة وصل بين طرابلس والكورة والأقضية المجاورة، وخاصة مع اقتراب افتتاح كليات للجامعة اللبنانية في منطقة الهيكلية. مبلغ المئة مليون دولار موجود وصرف منه حتى الآن ستة ملايين دولار فقط والباقي يجب صرفه فوراً على المشاريع المناسبة ووفق الأولويات التي كانت حددتها حكومتنا في المرسوم نفسه. وأنا كنائب عن طرابلس، كما كل الطرابلسيين مستعدون للتعاون من أجل القيام بهذا الإنجاز.

وعن مشاهداته في معرض الكتاب قال "إنني سعيد جداً بهذه الجولة، وخاصة من خلال المعلومات التي حصلت عليها من القيمين على المعرض، الذين أطلعوني على عدد الرواد الكثر الذين يزورونه إضافة إلى إرتفاع نسبة المبيعات، وهذا دليل إضافي أن الثقافة راسخة في طرابلس، وأن أهلها هم طلاب علم ومعرفة. فكل التشجيع للرابطة الثقافية لهذا العمل الذي تقوم به كل سنة على أمل الإستمرار دائماً.

الرئيس ميقاتي: لإعادة دراسة قانون إنتخابات حكومتي أو إرسال مشروع قانون جديد

أعلن الرئيس نجيب ميقاتي، في الجلسة النيابية المخصصة لمساءلة الحكومة "أن الحكومة الحالية لم تشكل هيئة الإشراف على الإنتخابات"، وتمنى أن "نكون في الأسبوع المقبل على مشارف قانون إنتخابي جديد قبل إنتهاء المهل الدستورية". ودعا ميقاتي الحكومة إلى "أن تسترد القانون الذي أرسلته حكومته لإعادة دراسته أو أن ترسل آخر جديدا". وبملف النفط، قال ميقاتي: نحن بحاجة الى الشفافية في ملف النفط والغاز، مشيراً إلى انه يمكن استبدال بواخر الكهرباء بحلول أكثر استدامة.

وألقى الرئيس ميقاتي المداخلة الآتية:

دولة الرئيس

لقد اختصر دولة رئيس الحكومة في كلمته عدة مواضيع وحدد نقاط البحث وأهمها قانون الإنتخابات النيابية. أصابع الاتهام توجه اليوم للمجلس النيابي الكريم وللنواب بأننا نصادر حقوق الناس ومدّدنا لأنفسنا في المرات السابقة ولم نقرّ حتى اليوم قانوناً جديداً للإنتخابات، في الوقت الذي تتحمل الحكومة المسؤولية وتخرق الدستور لأنها لم تنشر حتى الآن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفق ما تنص عليه المادة 42 من الدستور التي تقول أنه "تجري الإنتخابات العامة لتجديد هيئة المجلس في خلال الستين يوماً السابقة لإنتهاء مدة النيابة". كما أن الحكومة لم تشكل هيئة الإشراف على الإنتخابات ولم تقرالإعتمادات اللازمة لإجراء الإنتخابات، خصوصاً وأن هناك قانوناً ساري المفعول، رغم اعتراضنا عليه، ولكن أحكام الدستور فوق الجميع. من هذا المنطلق، وبعدما سمعنا كلام دولة الرئيس الحريري من أننا سنكون الأسبوع المقبل على مشارف مشروع قانون جديد للإنتخابات، نتمنى على الحكومة أن تسعى جدياً لإنهاء هذا الموضوع قبل انقضاء المهلة الدستورية المحددة بستين يوماً.

وقال: تعقيباً على ما قاله زميلنا الأستاذ روبير غانم من أن القانون ليس المهم في هذه الفترة بقدر ما يجب أن نغيّر ما في أنفسنا، أقول إن القانون هذه المرة مهم جداً لأنه سيكون عنوان المرحلة المقبلة: هل نريد المحافظة على القانون أو خرق الطائف؟ عندما نسمع الكلام المتداول حالياً من أنه يجب على كل طائفة أن تنتخب نوابها، هل هذا الكلام يتوافق مع روحية إتفاق الطائف، وهل هذا هو لبنان الذي نريد أن نعيش فيه كلنا ونكون يداً واحدة ونتكلم لغة وطنية واحدة، أم أن المطلوب أن ننجر إلى مزيد من الطائفية والمذهبية والمناطقية؟ إذا كان الوضع سيكون كذلك، كيف سيبنى هذا البلد؟ من هذا المنطلق فإنني أدعو الحكومة إلى استرداد مشروع قانون الإنتخاب الذي أرسلته حكومتنا إلى المجلس النيابي وأن تعيد دراسته ، أو ترسل إلى المجلس مشروع قانون جديد في أسرع وقت ممكن، لكي يكون عنوان المرحلة المقبلة.

أضاف: في موضوع النفط والغاز الذي أثاره دولة رئيس الحكومة، أقول هذا الموضوع مهم جداً وإنجاز للحكومة، ولكن في الوقت ذاته فإننا بحاجة فيه إلى شفافية. وما قيل من أن هناك شركة إيطالية صرّحت أنه طلب منها دفع مبلغ مئة مليون دولار لقبولها ضمن المناقصة، قرأته أيضاً اليوم صباحاً في صحيفة الوطن الكويتية، أي أن هذا الموضوع يتم التداول فيه في الخليج، ولذلك أدعو الحكومة بشخص وزير النفط إلى الطلب من الشركة إصدار نفي بالموضوع أو إحالة الملف برمته على القضاء لتبيان حقيقته الكاملة، لكي نعطي صورة واضحة ونظيفة عن الحكومة ولهذه العملية التي تشكل أملاً للأجيال المقبلة ولنا لتحقيق الإنعاش الإقتصادي المطلوب.

وقال: في موضوع الكهرباء كنّا خلال حكومتنا عام 2012، درسنا بناءً لإقتراح وزير الطاقة يومها ، موضوع إستئجار البواخر لإنتاج الطاقة الكهربائية، وتشكّلت لجنة وزارية برئاستي وعضوية وزراء الطاقة والبيئة والمال لبحث الموضوع، وكان هناك خلاف في وجهات النظر داخل اللجنة فرفعنا تقريراً إلى مجلس الوزراء. كنّا يومها تحت انطباع أن معملي الذوق والجية بحاجة إلى صيانة ويجب أن نشتري مولدات جديدة أو نستعين ببواخر تنتج الطاقة لسد النقص في الطاقة الكهربائية خلال فصل الصيف، في أسرع وقت، وإلا فلن نستطيع تأمين الكهرباء إلا أربع ساعات فقط. بعد مناقشة طويلة في مجلس الوزراء ، قلنا أنه بالسعر ذاته الذي سندفعه لإستئجار البواخر لخمس سنوات يمكننا إستقدام محطات جديدة تخدم لفترة 25 سنة على الأقل، وبنتيجة البحث قرّرنا خفض مدة إستئجار البواخر لتغطية النقص المطلوب في توليد الكهرباء من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات. أقرّينا الموضوع وأرسلنا "قانون - برنامج" إلى المجلس النيابي، وأقرّينا المناقصات اللازمة لتوليد حوالى 80 ميغاواط لمعمل الجية و190 ميغاواط للذوق و560 ميغاواط لمعمل دير عمار. ويومها انطلقت المناقصات الخاصة بمعملي الجية والذوق ولم تنطلق مناقصة معمل دير عمار. كل ميغاواط لمعملي الجية والذوق كان بتكلفة مليون ومئتي ألف دولار، فيما كلفة الميغاواط الواحد لمعمل دير عمار هي بحدود 670 ألف دولار. مشي الغالي ولم يمش المشروع الذي يمكنه أن يحقق وفراً.

أضاف: البواخر ليست هي الحل بل الحل بإنشاء محطات توليد، والموضوع المالي ليس المشكلة الأساس، لأن كل الشركات التي تؤمن المولدات اللازمة تعطي التمويل اللازم، ويكون عمر المولدات الإستهلاكي بحدود 25 سنة، بدل إستئجار بواخر لفترة ثلاث أو خمس سنوات، ونكون غطّينا التكلفة الكاملة لإنشاء الباخرة، مع فارق أننا نعيدها بعد إنتهاء العقد إلى صاحب الشأن بصفر تكلفة له وبإمكانية إستثمارها من قبله مجدداً لفترة عشرين سنة إضافية. هذا هو الهدر بحد ذاته ويجب الإسراع في إنشاء محطات توليد جديدة.

أخيراً دولة الرئيس

في موضوع الإنماء، نتمنى أن يأخذ الإنماء طريقه في كل المناطق، والحاجة اليوم ليست فقط لإنماء متوازن بل لإقتصاد متوازن بين المناطق كافة وبين العاصمة التي نتمنى لها كل الخير، ونحن في قلبها، ولكن مناطقنا تعاني من شح حقيقي في الإقتصاد ومن نمو سلبي يترافق مع عدم إيجاد فرص عمل.

تبقى كلمة أخيرة، خلال فترة حكومتنا أصدرنا مراسيم تتعلق بإعتمادات لإنماء المناطق، ومنها مبلغ مئة مليون دولار لطرابلس، نتمنى أن تأخذها الحكومة بعين الإعتبار، وأن تسرع في تنفيذ مشاريع لها فائدة للمدينة.

الرئيس ميقاتي قي لقاء حواري حول ازمة السير: للقيام بإجراءت سريعة

نظم الحراك المدني في الشمال لقاء حواري حول "ازمة السير: واقع وحلول"، في مقر نقابة المهندسين في طرابلس، في حضور الرئيس نجيب ميقاتي، النائب سمير الجسر، النائب محمد الصفدي ممثلا بأحمد الصفدي، الوزيرين السابقين أشرف ريفي وسامي منقارة، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة توفيق دبوسي، نقيب المهندسين ماريوس بعيني، آمر مفرزة سير طرابلس الرائد عمر الشريف، الدكتور واثق المقدم عن الحراك المدني، المهندس عبد الله بابتي وأعضاء مجالس بلدية وممثلي جمعيات وهيئات محلية.

 

وإقترح الرئيس ميقاتي في مستهل مداخلته "الإستعانة بطلبة المدارس وتدريبهم على تنظيم السير على غرار ما كان يحصل في سبعينات القرن المنصرم حين تحول التدريب العسكري لطلبة الثانويات إلى القيام بخدمات إجتماعية في المدن والمناطق، ومنها تنظيم السير في العاصمة بيروت"، وقال: "أذكر تماما يومها أن الصحف صدرت وهي تشيد بهذه الخطوة والتي أسفرت عن تسهيل حركة السير في العاصمة، ونحن اليوم بحاجة إلى أمرين الأول يتعلق بالمشاريع والبنى التحتية وإشارات ضوئية وطرقات وجسور في المدينة لتسهيل حركة السير، والآخر يتعلق بالإجراءات السريعة التي يجب القيام بها ومنها إزالة المخالفات، منع الوقوف في الأماكن غير المسموح إستخدامها من قبل السائقين، تنظيم اسبوع سير وحملات توعية وتجنيد الشباب للنزول ضمن لجان مشكلة من بلديتي طرابلس والميناء والنقابات والقوى الأمنية ومفارز السير وتوزيع هؤلاء على مفارق الطرق الرئيسة.

 

وأضاف: "هذه إجراءات سريعة لتلافي قضية إعداد دراسات وإنتظار الإنتهاء منها، وكلنا يعلم أن مصيرها الأدراج ولا ندري متى يفرج عنها، في حين أن هذه اللجان بإمكانها منع وقوف السيارات في صف ثان وثالث في الشوارع الرئيسية وإزالة المخالفات".

 

ثم تسلم المتحدثون نص ميثاق الشرف الذي اعدته جمعية الحراك المدني في طرابلس والشمال.

إطبع


كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في الحفل الإفتتاحي لجائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم
الإثنين، ٢٠ آذار، ٢٠١٧

بِسْم الله الرحمن الرحيم

دولة رئيس مجلس الوزراء

صاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة

أيها الحفل الكريم

قرآنٌ يخاطب الأذن فتسمع، يخاطب العين فتدمع، يخاطب الروح فتخشع.

قرآنٌ لو أنزل على جبلٍ لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله، لا يشبع من علمه عالم، ولا من ضيائه متنوّر، ولا من حِكَمه طالب حكمة وعلم.

قرآنٌ جلل تاريخ طرابلس وحاضرها فأنجبت العلماء والمفكرين الذين ذاع صيتهم .ولأجلهم ووفاء لهم ولمن سيحمل من بعدهم المشعل أسمينا الجائزة (جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم) وأردنا أن تكون انطلاقتها اليوم بنفحة إيمانية من جامع محمد الأمين في بيروت أم الشرائع وقلب الوطن.

أيها الأخوة،

منذ بُعث محمد، صلى الله عليه وسلم، نبيّاً ومبشراً ونذيراً، والأمّة الإسلامية تعتني بالقرآن حفظاً وفهماً وتفسيراً وتعلماً وتعليماً، وأحمد الله أن سخّرنا نحن بتوجيه من شقيقي طه في "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" لنساهم في الدعوة إلى الإقبال على حفظ القرآن وتجويده ودراسة إعجازه والتفقّه بالأمور الشرعية ودراسة السنة النبوية وتعلمها وهذا فضلٌ من الله علينا ونعمة.

لا بد لي من شكر اللجنة المنظمة لهذه المباراة والمؤلفة من الدكتور عبد الإله ميقاتي، والصديق محمد بركات وشيوخ القراء الأخيار المشايخ محمود عكاوي، بلال بارودي وزياد الحاج. ولا يفوتني شكر دار العلم والعلماء بشخص الأخوين عبد الرزاق قرحاني ومروان شندب، حيث أثمرت جهودهم جميعاً وستظل بإذن الله تثمر خيراً كثيراً ما دام عنوان العمل العزم في الهمة وهدفه إيجاد السعادة في الأمة، فجزاهم الله على ذلك خيراً.

دولة الرئيس
أيها الإخوة

منذ انطلقت العزم وهي تتبنّى الوسطية، وهي ليست حكراً على فئة بعينها، أو تنظيم أو جماعة بل قاعدة شرعية التصقت بأمة الإسلام نصَّاً وروحاً، والوسطية ليست وصفاً لأمر بين شيئين، هي ليست مرتبة بين الكفر والإيمان، ولا بين الحق والباطل، بل هي ترفُّع عن كل باطل "وكذلك جعلناكم أمة وَسَطاً" التي تشهد على الناس وتقيم بينهم العدل والقسط، تتبع الفطرة بلا إفراط ولا تفريط. أمة وسط في التفكير والشعور، تعمل على الوصول الى التوازن الذي يعني الإلتزام الفعلي في النهج والأداء بكل ما للكلمة من معنى.

القرآن أيها السادة رسم طريق حياتنا فإستلهمنا من تعاليمه الصبر والأناة والدفع بالتي هي أحسن كما الحفاظ على عزة الناس وكراماتهم والمساواة فيما بينهم.

لست فقيهاً ولا أريد أن أتوسع بالفقه بل أردت مما قلته أن أدخل الى السياسة من باب الجدل بالتي هي أحسن.ما تحاملنا على مُخالف لنا، أو متميز عنَّا، أو رافض لأسلوبنا ، بل إخترنا الإقناع بالحجج، والسكوت عن الأذى والتعرض نهجاً ثابتاً، لأننا نؤمن بصوابية خياراتنا، وبمبادئ الوسطية والإعتدال والتسامح. وبينّت الأيام أنّنا لم نتنازل عن حقٍ أو ثابتة، بل عملنا على تخفيف المشقّات والنكسات، وواجهنا الغلوّ والتطرف بصبر المؤمن وبذهنية المستوعب ومن يرغب بحماية مجتمعه من تلك الآفات.

دولة الرئيس

إخواني

لن أحدِّثكم بما تعرفون عن أحوال الأمة التي تختزن أغلب نزاعات الكونِ وفيها أكبر عدد من ضحايا الحروب واللاجئين والنازحين،

ولن أحدِّثكم عن الدمار البنيوي والإنساني اللاحق بنا ففي ذلك توصيفٌ لحال وشكوى، والشكوى لغير الله مذلة، لذا من واجبي أن أقول آن لهذا التشظي أن يتوقف وآن لنا أن نجترح السبيل للخروج من هذه الدوامة القاتلة، التي تنذر بمستقبل قاتم لأجيال ستأتي من بعدنا، ما يستدعي وضع خطة جماعية تقوم على التحلي بأخلاق الدين الحنيف وكفى بسيد الخلق وأدائه نموذجاً يحتذى.

آن الأوان لخطة تقبل التعددية وتنظر إليها بإيجابية وتعيد الإعتبار لقضيتنا المركزية فلسطين وعاصمتها القدس ملتقى الأديان السماوية ومسرى الرسول عليه السلام.

هذا ما تعلمناه من كتابنا المنزل ، كتاب السلام والمحبة ، ومن صفات المؤمن الحقيقي أنه لا يعرف التعصب، ولا تستطيع قوى التخلف والتطرف أن تحرف هذه الرسالة، أو أن تحيدنا عن طريق الإعتدال والمودة والرحمة.

لتتجه جهودنا الى بناء قلعة شامخة للعلم والعدل والرحمة ، بدلاً من بناء معتقلات الحقد والفتن والكراهية التي تدمر صورة الإنسان في أمتنا.

دولة الرئيس

أيها الحفل الكريم

الحوار تعريفاً هو الجدل بالحسنى الذي يُشعر الآخر بالإحترام ويُطمئنه الى الرؤية والإتجاهات المشتركة والاعتراف المتبادل بالخصوصيات، ونحن في لبنان لدينا قناعة ثابتة بأن الحوار ضرورة وطنية دائمة على أن يقوم أولاً على المصارحة وتطمين الآخر والإطمئنان إليه. وفي السياسة أيضاً ومنذ البدايات، بنينا الجسور مع كل الأطراف واعتمدنا الحوار طريقاً.

دولة الرئيس سعد الحريري

"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ". إنني، من على هذا المنبر، وفي حفلٍ يعبق بالقرآن أؤكد لك أنه، لا عداوة بيننا وبين أي شريك لنا في الوطن ولن تكون بل إختلاف في المقاربات، ولعل في ذلك فائدة للبنانيين. فإختلاف الأئمة فقهاً رحمة للأمة، ولعل إختلاف المقاربات في السياسة أيضاً دون حقدٍ أو عداوةٍ أو تنازع، هو في مصلحة الديموقراطية ومصلحة أهلنا و لبنان عامة الذي نريده وطن رسالة للعالم أجمع.

إن تلاقينا، كمكوِّن لبناني آمن بالعيش الواحد، وناضل من أجل تثبيت عروبة لبنان وتشبث بالمناصفة، هو واجب علينا جميعاً. أبدأ بنفسي، وبدولتكم وبكل الأطراف الوازنة الأخرى التي تلتزم ثوابتنا، بعيداً عن أي استحقاق آني أو ظرفي، ولا ننسى الدور الوطني الكبير لدار الفتوى، والجهد الذي يبذله صاحب السماحة المفتي الدكتور عبد اللطيف دريان في سعيه الدائم لتعزيز التلاقي بين الجميع مع إحترام كل طرفٍ للآخر وتقدير قيمته وكبريائه والإعتراف بخصوصياته. حسبنا في هذا الأمر أننا نستلهم نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن سبقونا في الوصل والاستيعاب، وتفهم هواجس الاخرين.

إن تشتُّتَنا، يا دولة الرئيس، يضعنا في موقع الضعف، فيما وحدتنا تقوينا وتمنع إنزلاق الوطن إلى مهاوي الفتن وضياع الهوية والدستور.

وما دمنا محافظين على ثوابتنا، فلا مكان للإحباط في قاموسنا بإذن الله، فنحن كنا، وسنبقى أمام أهلنا، ندافع عن الحق، ونحمي وطننا وأرضنا ونكرّس وجود لبنان وطن الرسالة والعيش الواحد بين جميع أبنائه.

وما لقاؤنا اليوم في دارتكم مع اصحاب الدولة رؤساء الحكومة السابقين و بدعوة كريمة منكم الا خطوة مشكورة على الطريق الصحيح نحو مزيد من التلاقي نامل متابعتها لما فيه خير أهلنا ووطننا.

صديقي سعد: رعايتك  لهذا الحفل رسالة ودٍ ولن نبادل الود إلا بمثله.

أيها الحضور الطيب والعزيز،

أيها المتسابقون،

إملأوا الأرض والسماء برسالة القرآن في السلام والمحبة ،

إفتحوا القلوب والصدور للأمل بعزم المؤمن الواثق بقدراته، المحب للناس، المعطاء كي يكون حاضرنا أفضل من ماضينا ومستقبل أبنائنا أرفع وأرقى.

ربنا تقبّل منّا حُسن أعمالنا، واعفُ عنَّا، واغفر لنا، وارحمنا بواسع رحمتك، إنك أنت الغفور الرحيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المزيد من الفيديو
جولة الرئيس نجيب ميقاتي في معرض الكتاب الـ 43 في طرابلس