الرئيس ميقاتي: قرار الضنية هو بيد أبنائها وسيكون بالتأكيد قراراً سليماً

أكد الرئيس نجيب ميقاتي " أن قرار الضنية هو بيد أبنائها وسيكون بالتأكيد قراراً سليماً"، مشدداً على"أن لومنا على المعترضين، أننا نمد اليد وهم يعملون على قطعها". وتوجه الى أبناء الضنية بالقول "منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً وأنتم تجربون الآخرين، من حقكم أن تجربونا اليوم، ووعد شخصي مني باسم "لائحة العزم"، أننا إلى جانبكم دوماً لأننا منكم ومن نسيجكم".

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال جولة قام بها في منطقة الضنية تخللها مهرجانان إنتخابيان في بلدتي سير الضنية وقرصيتا. ففي بلدة سير الضنية أقيم مهرجان حاشد بدعوة من عضو "لائحة العزم" الدكتور محمد الفاضل شارك فيه الى الرئيس ميقاتي، والمرشحان الدكتور محمد نديم الجسر والدكتور جهاد يوسف، رئيس بلدية سير أحمد العلم، وحشد من أبناء البلدة والجوار، وفاعليات  إجتماعية وثقافية.

وقال الرئيس ميقاتي: " إخواني وأحبائي، إنني متأكد أن ذاكرتكم ليست ضعيفة. تتذكرون أنني في العام 2009، أتيت إلى هنا، وطلبت من الدكتور محمد الفاضل الإنسحاب لصالح لائحة المستقبل في حينه، طلبت منه الإنسحاب تحت عنوان وحدة الصف، والوعود الإنمائية التي أعطيت للمنطقة. وبما أن ذاكرتكم ليست ضعيفة، من المؤكد أنكم تذكرون ربع قرن من الوعود، وماذا تنفذ منها؟ أجروا جردة حساب في ذهنكم. لم ينفذ شيء. اليوم، الوضع واحد بين طرابلس والضنية والمنية".

أضاف ميقاتي: "إحدى السيدات سألتني: هل تستطيع أن تجيبني بثوان: لماذا "لائحة العزم"؟ فأجبتها: منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً وأنتم تجربون الآخرين، من حقكم أن تجربونا اليوم. جربونا، ووعد شخصي مني باسم "لائحة العزم"، نؤكد لكم أننا إلى جانبكم في أي موقع كنا. نحن من نسيجكم ومنكم. وليس هناك فرق بين طربلس والمنية والضنية، هي عائلة واحدة، ونحن نحب الحفاظ على العائلة. نحافظ عليها وننميها ونعطيها كل ما لدينا. أنتم بالذات يا أهل الضنية الصابرين الصامدين، رغم ما مرَّ عليكم خلال السنوات الماضية، والحمد لله، بقيت الإبتسامة الجميلة على وجوهكم جميعاً. أقول لكم اليوم، سنبقى يداَ واحدة، وإن شاء الله، فإنكم ستقولون كلمتكم في السادس من أيار، وستشرق الشمس صباح السابع من أيار، كما الإبتسامة التي ستشرق على وجوهكم، والحمد لله أنه أعطانا شرف خدمتكم".

كلمة الفاضل

وألقى الدكتور الفاضل كلمة قال فيها: دولة الرئيس، أهلاً بكم رجلاً في دولة، بل دولة في رجل. لكم الباع الطويل حيثما حللتم، وكبير التقدير أينما كنتم، وعظيم المحبة إن شئتم. كما ترون، المسيرة مستمرة، كانت وما تزال وستبقى. مسيرة لم تنطفئ شعلتها من السلف إلى الخلف، إنها مسيرة حية بمحبتكم ووفائكم. سنبقى معاً كما كنا بالأمس، بالأمس القريب والبعيد، واليوم وغداً، وهذا ما نتفاخر به".

وأضاف: نحن اليوم أمام استحقاق يختلف ويتميز عن الاستحقاقات السابقة لسببين: السبب الأول لأننا أثبتنا معكم مواجهة اليأس والتهميش والاستسلام. فإرادتنا هي إرادة حقيقية تنمو مع الأيام، وتؤكد عهدنا بالعمل لخدمتكم وخدمة هذه المنطقة المحرومة. وهذا واجب  وشرف لنا. لن نترك الأوفياء مهما بلغت الصعاب، ومهما كانت التضحيات كبيرة. أما السبب الثاني، فإننا اليوم نخوض المعركة مع لائحة قوية، لائحة العزم، برئاسة دولة الرئيس نجيب ميقاتي. هي لائحة ترفع راية غير ملتبسة، وتلتزم بمبادئ نؤمن بها وتؤمنون بها. نتطلع إلى ورشة عمل، نقوم من خلالها بممارسة العمل العام كما يجب، بعيداً عن الصفقات المشبوهة، والمحاصصة. لذلك، إننا لم نعد نحتمل أن يكون الناس صدى لخطابات واهية، بل نطمح لأن يكونوا هم الصوت الذي يصنع الصدى. هذا الإستحقاق، أحبائي، يتطلب منكم مجهوداً استثنائياً لأن المعركة الراهنة ليست معركة إثبات وجود أو استعراض. إنها معركة لتعزيز الوجود، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح".

وتابع: "دولة الرئيس، يخافونك لأنك لا تشبههم. ولا أتذكر أنك عندما توليت السلطة، استبعدت أحداً، بل كنت تدعو دائماً للمشاركة، ولكنهم رفضوك، لأنهم لم يصدقوا أن السلطة مشاركة ومنافسة وتكليف. لا أذكر أنك مارست الكيدية، بينما هم لم يمارسوا إلا الكيدية. نحمد الله أننا في لائحة تحمل مشروعاً واضحاً. وأن ما نسره نعلنه.

بلدة قرصيتا

وفي بلدة قرصيتا أقام الدكتور جهاد يوسف مهرجانا شعبياً لـ "لائحة العزم" شارك فيه الرئيس ميقاتي وحشد من أبناء البلدة والجوار، وفاعليات اجتماعية وثقافية.

وفي المناسبة قال الرئيس ميقاتي: "الضنية لها حق كبير علينا، أقول الضنية وأعني أن طرابلس والضنية واحد، ولا نفرِّق ابن طرابلس عن ابن الضنية، ولا ابن الضنية يحس بالغربة في طرابلس. نحن منطقة واحدة ونسيج واحد. من هنا، عهد علينا أن نكون معاً في إنماء طرابلس والضنية، وهما تحتاجان للكثير. ولومنا على المعترضين، أننا نمد اليد وهم يعملون على قطعها. نمد اليد لإنماء هذه المنطقة معاً، وننادي أننا معهم نستطيع أن ننجز الكثير. أكرر وأقول نحن نتنافس لمصلحة المنطقة، ولخدمتها. وأنتم تعرفون على مر السنوات، أين كانت "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية"، ونجيب ميقاتي".

أضاف: "يسألوننا اليوم: لماذا تذكرتم الضنية اليوم، وانا أجيبهم: تعالوا إلى جردة حساب ولنرى ماذا فعلت "جمعية العزم والسعادة" في الضنية، وماذا فعل غيرنا. نحن عملنا، وهذا واجبنا أن نخدم أهلنا وإخوتنا، وسنكون حاضنة بإذن الله في كل وقت، كما كنا قبل السادس من أيار، سنكون بعده وأضعاف ذلك".

وتابع ميقاتي: "قرار الضنية بيدكم يا إخواني. وأنتم  تقررون. وأنا متأكد بعد ما رأيته اليوم، أن قراركم سيكون سليماً، وكل مناطق الضنية تحتاج للإنماء، سنكون يداً بيد نحو الإنماء الحقيقي لهذه المناطق، وأنتم ستكونون السند لي في هذا العمل، وجهادنا سيفوز بإذن الله".

الدكتور يوسف

ثم ألقى المرشح الدكتور جهاد يوسف كلمة قال فيها: " أهلي وأحبائي من مختلف مناطق الضنية، ضيوفنا من طرابلس والمنية، أهلي في الضنية من جردها إلى ساحلها، رحبوا معي بدولة الرئيس نجيب ميقاتي. دولة العزم، دولة الصدق والوفاء، دولة التواضع، أهلاً بك ضيفاً كبيراً عزيزاً مكرماً، بل أنت أهل البيت ونحن ضيوفك. آن الأوان لنقول: كفى. كفى لمن أعطيناه الثقة، ولا يعرفنا إلا في أوقات حاجته إلينا، خصوصاً في الإنتخابات النيابية. كفى لمن لا يهمه أمرنا ونحن كنا نهتم لأمره. كفى لمن لا يعرف قيمتنا، ولا يرانا إلا أتباعاً مصفقين. كفى لمن يستغل عواطفنا لكسب مصالحه الشخصية، كفى لمن يتاجر بقضايا الأمة. شتان بين الوسطية والإعتدال والأخلاق الراقية، مقابل الغلو والأساليب الدنيئة في المنافسة. شتان شتان، بين العقلانية السياسية مقابل العاطفة والمغامرات السياسية. شتان بين قضية منطقتي وقضية كرسيي".

وتابع: "ها هو دولة الرئيس بينكم، ليثبت لكم أن كل افتراءاتهم كاذبة، وليقول لكم: مرشحه هو مرشحكم، يدعمه كما تدعمونه، ويؤيده كما تؤيدونه، ويسعى كما تسعون، لإيصاله إلى الندوة البرلمانية. نحن مستمرون فهذا نهجنا، وهذا مخططنا، ولا يمكن لأحد أن يقف في وجهنا. فمن كان الله معه فمن عليه؟ مشروعنا مشروع محق، والحق أحق أن يتبع".

وقال: "دولة الرئيس، لا يمكن لهذه المنطقة إلا أن تمد يدها لك، وتشد على يدك، وترحب بك، وتشكرك على حسن اختيارك لتكشف لهم زيف ادعاءاتهم، وفشل سياساتهم وكذب وعودهم".

وختم: "أيها الشعب العظيم، الضنية ضنيتكم، ولائحة العزم منكم ولكم، تمثلونها وتمثلكم، فالقرار قراركم، والصوت صوتكم آملاً أن توحدوا أصواتكم لصالح منطقتكم، مؤيدين مشروعنا، ومحاربين من كان سبباً في تدهور أحوالكم. لاقونا في السادس من أيار لتقولوا نعم بالفم الملآن لمرشحكم، نعم بالفم الملآن للائحة العزم، نعم بالفم الملآن لدولة الرئيس نجيب ميقاتي، هبت رياح التغيير".

الدكتور الصمد

وقال الدكتور حسين الصمد في المناسبة: "نحن اليوم في عرس الوفاء لأهل الوفاء. الضنية في هذه العشية، في عرس وهي تشرع قلبها قبل الأبواب، لواحد من كبراء رجالات طرابلس الغالية، بل لقامة وطنية لا يبلغها الآخرون مهما حاولوا تطاولاً. الضنية اليوم بكل بلداتها وقراها، برجل الإعتدال في زمن التطرف، بالمتسامح في عصر الأحقاد القاتلة، بالوسطي في عصر الغلو، تحتفي بالإنمائي حقاً بين المطبلين والمزمرين بإنماء مزعوم طال انتظاره ولم يأتِ على أيديهم. الضنية أيها الأحبة، ليست حكراً لمجموعة، وليست إقطاعاً مؤبداً لأحد، ولم تسلم مفاتيحها لمن يريد إغلاق أبوابها دون سائر الناس. الضنية مفتوحةٌ أبوابها لك دولة الرئيس نجيب ميقاتي، أهلاً بك، وطأت سهلاً وحللت بين أهل لك محبين. ولا تُعِر للأصوات النشاز التي لا تعبر عن أصالة هذه المنطقة أي اهتمام".

وتابع الدكتور الصمد: "اليوم أيها الأحباء، ويا دولة الرئيس، نعلن على الملأ بأننا عرفنا الحق، وجئنا نشهد للحق، والحق يعرف بأهله، وأنتم دولة الرئيس من أهل الحق. فنحن معك يا دولة الرئيس في مسيرتك. يا أهل الضنية، يا أحبائي، لقد عرفنا بالشهامة، ونحن أصحاب مواقف الرجولة، والكرامة والكبرياء. نحن عنوان الوفاء، والوفاء عندنا هو العنوان. وقنديل الوفاء لدينا لا ينطفئ، ولا دين لمن لا وفاء له. نحن لك يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي أوفياء، يا من تزيّنت الضنية اليوم بوجودك فيها: أّلفت فأبدعت في التأليف، اخترت فأحسنت الإختيار، فكانت لائحتك لائحة العزم، شجرة مثمرة مميزة، لاقت النصيب الأكبر من الرشق والإتهامات والشتائم والإفتراء. نحن سنقترع للائحة العزم، لائحة الرئيس نجيب ميقاتي، وبكل تواضع، لأن القانون يجبرنا بصوت تفضيلي واحد، صوتنا يا دولة الرئيس، ورغم أن كل المرشحين في لائحتك مميزون، لهذا الزميل الطبيب الإنسان الذي اخترته من خيرة شبابنا، وهو الأخ الحبيب الدكتور جهاد علي يوسف".

الرئيس ميقاتي: لا فرق بين أبناء طرابلس وتربيتنا واحدة

أكّد الرئيس نجيب ميقاتي أنَّه "لا فرق بين أبناء طرابلس، إذ أن عاداتنا وتربيتنا واحدة، ولدينا موعد في 6 أيار، ونأمل أن يكون لـ"لائحة العزم" كتلة وازنة في المجلس النيابي تُعبر عن هواجس وتطلعات هذه المدينة وأهلها".

كلام ميقاتي جاء خلال مشاركته في حفل عشاء على شرف أهالي مدينة طرابلس أقامه المرشح عن المقعد الأرثوذكسي على "لائحة العزم" الوزير السابق نقولا نحاس، حيثُ شدد الرئيس ميقاتي على حرصه "للمشاركة في هذا اللقاء الذي يُعبر عن الوحدة الوطنية التي نتمسك بها جميعاً في طرابلس".

وقال: "إن طرابلس من دون هذه النكهة ليست طرابلس، ونحن في كل لحظة نعمل بكل جهدنا وكل طاقاتنا للمحافظة على هذه النكهة، والدليل هو ما بذلناه من جهد أثناء التحضير لتأليف لائحة العزم، إذ أردت أن لا تشوبها أي شائبة وأن تُمثل الطرابلسيين حق التمثيل وأن تُعبر عن تطلعاتهم وهواجسهم".

وأضاف: "اجتهدت كثيراً وسعيت لأن تضم اللائحة كافة الاختصاصات وأنا فخور لأنني اخترت طرابلسياً أصيلاً ممثلاً عن طائفة الروم الأرثوذكس. في كل مرة أسأل فيها عن أعداد الأرثوذكسيين في المدينة يأتي الجواب بأنهم في تراجع مستمر".

وسأل ميقاتي: "كيف يمكن لنا أن نأتي بمرشحين من خارج المدينة ليمثلوهم وأن نتجرّأ بالمقابل ونطلب منهم البقاء فيها وعدم مغادرتها؟".

وختم: "لدينا موعد في 6 أيار، حيث نأمل بأن يكون للائحة العزم كتلة وازنة في المجلس النيابي تُعبِّر عن هواجس وتطلعات هذه المدينة وأهلها".

بدوره، أوضح الوزير السابق نحاس أن "قرار خوض الانتخابات النيابية جاء نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية السيئة التي ألمّت بنا، ففي العام 2009 عندما كان أمر الترشح وارداً لم أُقدم على هذه الخطوة لأن الظروف لم تكن مناسبة، أما اليوم فقد بات واجباً علي أن أخوض المعركة وأن أسعى مع الذين نتشارك وإياهم نفس التطلعات والقناعات إلى تحقيق مشروع بناء الدولة القوية الفاعلة والنهوض بهذا الوطن قبل الانهيار التام"؟

ورأى أن "وجود لائحة كلائحة العزم ذات توجه واضح ومشروع سياسي متكامل، وتضم مرشحين من نسيج طرابلس ومن أهلها، تؤكد أن التغيير ممكن وقريب، فإنها قد خرجت عن الاصطفافات التقليدية والتحالفات المصلحية الضيقة وهذا يُكتب لها".


وقال: "إن وقفتي معكم هنا لن تكون يتيمة، فأنا معكم اليوم وغداً وبعد غد، وأنا اختبرت العمل السياسي وتعقيداته لذا كانت الظروف التي أحاطت بزمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عائقاً أمام تحقيق ما نصبو إليه، لا سيما في مدينة طرابلس التي أُشعلت الحرب فيها بهدف تعطيل مسيرة الإنجاز. وعليه، فإن يداً واحدة لا يمكن لها أن تُحقق المعجزات، لذلك نطمح في لائحة العزم بأن نكون كتلة وازنة وقوية في المجلس النيابي نتمتع بالمصداقية التي نُمنح على أساسها ثقة الناس، خصوصاً أننا لسنا من مسوّقي الشعارات الفارغة من أي مضمون التي مللناها جميعاً، إذ إننا نسمع شعارات منذ 30 عاماً وما من شيء تغيّر في البلد بل على العكس إنه آخذ بالإنهيار شيئاً فشيئاً".


وأكد أن "لائحة العزم ستقود التغيير في لبنان، لأن الظروف لن تسمح في أن يستمر هذا الانحدار والاهتراء في مفاصل الدولة اللذان ينهشان كل شيء من حولنا"، مشيراً إلى أن "وجود الطائفة يتراجع شيئاً فشيئاً، فالظروف التي تحيط بنا تعصف بالمنطقة كلها، ولكن باستطاعتنا أن نُثبت وجودنا وأن نلعب الدور المنوط بنا، إذ إن لهذه المدينة حق وواجب علينا ويجب أن لا نستقيل من مهامنا مهما حدث".

واعتبر أن "تثبيت وجود طائفتنا معلّق بكثافة التصويت، وبالرغم من أنني أطمح للحصول على صوت كل واحد منكم إلا أنني أطالبكم بالمشاركة في الاقتراع مهما كانت هوية مرشحكم، فنحن لسنا ضعفاء بل لدينا القدرة والنوعية والإمكانية لنكون حاضرين وفاعلين وأن نتواصل مع بعضنا البعض باستمرار، إذ إن المشوار صعب ولكن الألف ميل تبدأ بخطوة وما علينا إلا اجتياز الخطوة الأولى بنجاح لينطلق طريق التغيير".


وفي الختام، توجه نحاس إلى الرئيس ميقاتي الذي فاجأ المدعوين بحضوره شخصياً حفل العشاء، حيث استقبله الحاضرون بحفاوة بالغة، بالقول: "إن الرئيس ميقاتي حامي الوسطية والاعتدال حريص دائماً على التواجد في المناسبات المشتركة للتأكيد على المثابرة للحفاظ على تنوّع هذه المدينة ونسيجها الاجتماعي، وطرابلس لطالما امتازت بالعيش الواحد وليس العيش المشترك، فنحن نعيش حاضراً واحداً ونسعى إلى بناء مستقبلٍ واحدٍ والذي سنُحققه في 6 ايار لننطلق معاً في مسيرة التغيير الحقيقية التي نُعيد من خلالها الازدهار لطرابلس والمنية والضنية".

الرئيس ميقاتي يرعى حفل جمعية الكشاف العربي ويلبي دعوة صالون فضيلة فتال الأدبي الى لقاء حواري

أكد الرئيس نجيب ميقاتي"أننا لن نردّ الإساءة بإساءة ولكننا لن نسكت عن محاولات تزوير الحقائق، ولن نترك الساحة لمن يعتقد أنه بالشتم والتطاول قادر على تغيير قناعات الناس، فتاريخنا  يشهد علينا ولنا، وهذا ما يحفزّنا على العمل بجدّ ومسؤولية، غير آبهين بما نتعرّض له من حملات تخرج عن أدبيات الحياة السياسية، التي نعتمدها نهجاً راسخاَ لن نحيد عنه". وشدد على أن "لائحة العزم"، تضم أشخاصاً يشبهون ناسهم، ويطمحون إلى أن تكون البداية من الشمال ومن عاصمته التي أهملت على مدى سنوات وحرمت أدنى مقومات الإنماء الذي تستحق".

 

ولفت الى "ان ما نسعى إلى تحقيقه ينبع من إيماننا المطلق بقوة التغيير، وبأننا متى وصلنا ككتلة نيابية متراصة، وسنصل بإذنه تعالى، متكلين على وعي الناس وثقتهم بما نقوم وما سنقوم به، سنتقدّم بمشاريع وأفكار تطويرية تأخذ في الإعتبار هواجسكم وتطلعاتكم".

 

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال حفل تكريم  قادة العمل الكشفي الذي أقامته جمعية الكشاف العربي على مسرح "الرابطة الثقافية" في طرابلس.

 

حضر الحفل رئيسة المرشدات في الكشاف العربي السيدة مي ميقاتي والمرشحون على "لائحة العزم": الدكتورة ميرفت الهوز، الدكتور محمد الجسر والسيد توفيق سلطان، رئيس مصلحة الشباب في وزارة الشباب والرياضة جوزف سعد الله، وحشد من الكشفيين والفاعليات الاجتماعية والقادة المكرمون.

 

وقال الدكتور محمد نديم الجسر باسم مجلس عمدة جمعية الكشاف العربي:على بعد أيام من الاستحقاق الانتخابي، أدعوكم ليس بصفتي مرشحاً على "لائحة العزم" بقيادة الرئيس نجيب ميقاتي، وإنما كفرد، وابنٍ من أبناء طرابلس، إلى أن لا تمتنعوا عن ممارسة حق الانتخاب، وأن لا تتخلفوا عن القيام بهذا إخلاصاً للضمير، ولطرابلس الحبيبة وللبنان".

 

صالون فضيلة فتال الأدبي

ونظم "صالون فضيلة فتال الأدبي" لقاء حوارياً مع الرئيس ميقاتي، بحضور السيدة مي ميقاتي، والمرشح عن المقعد السني في طرابلس على "لائحة العزم" توفيق سلطان، وذلك في مقر الصالون بطرابلس.

 

بداية القت السيدة فتال كلمة فقالت "دولة الرئيس، وقفت ذات يوم فوق هذا المنبر، ورفعت سقف الصالون الأدبي بيديك، فجعلته في الأعالي، فتعلمنا منك ان الأدب أداة من أدوات التغيير السياسي والاجتماعي، وأنه يعبر عن روح الأمة وأزماتها وطموحاتها، من خلال تنوير الجماهير والقادة على حد سواء، وتصوير كيفية الخلاص للأمة من أزماتها، من خلال الاقتراع الكثيف في الصناديق، في الاستحقاق النيابي والبلدي والنقابي. وسيظل هذا الصالون الأدبي، وأنتم دوحته العالية، خير مدافع عن حقوق أبناء طرابلس والشمال، وعن أساليب القهر السياسي التي تجلدنا، وعن واقع القمع الذي يكبل إرادتنا، وعن الإرهاب الفكري والتعذيب النفسي والمادي الذي يهدد به أبناؤنا وأجيالنا".

 

اضافت "ها نحن نرى في دولتكم، كما تعلمنا دوماً، أنه بعد رفع درجة الوعي السياسي لا بد أن تأتي المناداة بالمساواة والحرية والاستقلال الذاتي في الخيارات المناطقية دون تبعية لأحد، خصوصاً في الانتخابات النيابية، حيث يمتزج كل ذلك بوجدان الشعب، وانتمائه للمجتمع وليس لزائريه في المواسم. دولة الرئيس، نحن لا ننسى كيف رفضتم، وأنتم رئيس للحكومة، الترشح للانتخابات النيابية حين كانت حكومتم تشرف على الانتخابات النيابية، فسجلتم بحياديتكم ميزة من ميزات نفسكم العفيفة التي تخضع للشعب، ولا تُخضع الشعب لها. وكنتم أول سياسي نادى بقطع كل المخصصات عن النواب الذين يرسبون في الدورة التالية. وأخيراً وليس آخراً، اسمحوا لنا أن نطالبكم بكوتا نسائية في المقاعد، لا كوتا ترشيح. دولة الرئيس، لأن طرابلس تؤجَر ولا تؤجَّر، فأهلاً وسهلاً بكم وبالأستاذ أبو راشد، الأخ والصديق الذي كان بيني وبينه صولات وجولات مع وزارة الثقافة عندما كنت عضواً في مجلس بلدية طرابلس وانا شاهدة على بعض من نضالاته".

 

الرئيس ميقاتي

ثم تحدث الرئيس نجيب ميقاتي فقال:رغم وجود نواب نحترمهم، ولكنهم ينتمون إلى كتل نيابية كبيرة لها أولويات تختلف عن أولويات طرابلس، أما نحن، فإننا نسعى إلى ان تكون أولوية كتلتنا المدينة فقط لا غير. فاليوم نرى ان كلاً يسعى لتأمين مصالح منطقته، فيما مصالح منطقتنا تضيع، فعندما نكون أفراداً، فإن صوتنا لا يملك الصدى اللازم. وهذا هو عنواننا الانتخابي. أما البرنامج، فلسنا في صدد إعطاء وعود، ولكن كلاً منكم يعرف هواجس الطرابلسيين، وفي مقدمتها مسألة النفايات وموضوع الكهرباء إيجاد فرص العمل والتخفيف من معدل البطالة، وإيجاد اعمال لشبابنا وشاباتنا للتخفيف من الهجرة. وهذه الأمور لطالما طالبنا بها بصوت عالٍ، ولكن ذلك قوبل بالتشهير والتجريح، هذه ليست صفات أهل طرابلس، ولا أسلوبهم في التعامل، ولكننا نتجاوز عن كل ذلك لمصلحة طرابلس، في هذه المرحلة بالذات، لأن همنا العمل، وأن نقدر بهمتكم ووجودكم وصبركم، أن نصل إلى نقل هذه الأمور إلى أرض الواقع:.

 

وعن سؤال عن الصوت التفضيلي في "لائحة العزم" قال :إن أي فرد من اللائحة يمكن أن يكون صوتاً تفضيلياً، وما يهمني هو "لائحة العزم" برمتها. وإن شاء الله فإنه بكثافة الاقتراع يوم السادس من أيار سنكون عند حسن ظنكم".

 

وقال" إن إيجاد فرص عمل جديدة لا يمكن أن يكون مسؤولية فرد مهما كانت قدرته، ولا بالاتكال الكامل على الدولة، بل يجب توفير مناخ استثماري من قبل الدولة، عبر قوانين تشجع الاستثمار، من خلال التمويل الميسر طويل المدى، وتقديم حوافز ضريبية، ليضاف كل ذلك إلى القدرات الشخصية. في كل يوم تأتيني مشاريع تسعى لتشغيل الشباب، ولكن لدى دراسة الجدوى الاقتصادية لها، يتبين أن لا جدوى لها نتيجة لعوامل عدة منها العمالة، الضمان الاجتماعي، الكهرباء، سعر الأرض، الضرائب. وإذا أخذنا المبادرة، وافتتحنا مشروعاً لا يلبث أن يغلق، فإن ردة الفعل السلبية ستكون أسوأ بكثير من عدم التوظيف".

 

إطبع


إنتخابات الفيحاء: معركة على أحجام الزعامة السنِّية
الثلاثاء، ٠٣ نيسان، ٢٠١٨

الجمهورية - ناصر شرارة

راقب زعماء طرابلس السنّة، على مدى الاشهر الماضية، بعناية فائقة مسار تأثيرات ما يحدث من تغييرات في نظرة الرياض الى الواقع اللبناني عموماً وضمنه الواقع السني خصوصاً، وذلك لكي يرسموا على أساس نتائجها استراتيجياتهم الانتخابية في كل الدوائر ذات الغالبية السنية، وخصوصاً في دائرة طرابلس المصنّفة على أنها عاصمة السُنّة الاولى والعاصمة الثانية لكل لبنان. وقد فهم أخيراً نظرة السعودية الى الساحة السنية، على انها الحرص على تجميعها والبقاء على مبدأ الحفاظ على زعامة سعد الحريري، مع إيلاء اعتراف ببقية زعماء السنّة الآخرين.

وكان من التأثيرات المباشرة لاتّضاح الصورة النهائية لموقف الرياض، تبريد جبهات انتخابية بينية سنية كان متوقعاً لها الاشتعال، كعكار التي عَدل الرئيس نجيب ميقاتي عن تشكيل لائحة فيها تنافس لائحة الحريري، وكبيروت التي انسحب أشرف ريفي من لعبة تشكيل لائحة فيها تواجه لائحة «المستقبل»، والتي اكتفى ميقاتي فيها بدعم غير معلن للائحة صلاح سلام، بعدما حاولَ قبل عام مَد «يده الخدماتية المؤسساتية» الى حي «طريق الجديدة» المعتبر القلعة الشعبية الاساس لزعامة الحريري في بيروت.

غير انّ دائرة طرابلس- المنية- الضنية ظلت بعيدة عن التبريد الانتخابي بين زعماء الساحة السنية، حيث اعتبرها هؤلاء بمثابة ساحة منازلة بينهم، لا تحمل فقط بُعداً انتخابياً، بل تحمل معنى سياسياً له المعنى السياسي نفسه الموجود داخل المنافسة المارونية البينية في دائرة البترون ـ بشري ـ زغرتا.

ففي الأخيرة ستحدد نتائج الانتخابات نسَب حظوظ إسم فخامة الرئيس الماروني العتيد (جعجع بشري ـ باسيل وحرب البترون ـ وفرنجية زغرتا)... وستحدد نتائجها في دائرة طرابلس ـ المنية - الضنية، الأحجام السياسية للشخصيات السنية المتنافسة مع الحريري على لقب «زعيم سُنّة لبنان» و»دولة الرئيس الثالث»، وهم بحسب ترتيب قوتهم: نجيب ميقاتي وأشرف ريفي وفيصل كرامي، وإليهم أيضاً، (ولكن من داخل التحالف مع الحريري)، يتموضع محمد الصفدي الذي قرّر عدم الترشح لمصلحة الحريري في انتخابات هذه السنة.

ووراء موقف الصفدي هذا سر يعود عمره للعام الماضي، ومفاده أنّ النقاشات الداخلية التي حصلت داخل تيار «المستقبل» حينها، رَشّحته ليكون الشخصية التي يجب ان ينتقل اليها «الدور» الذي يشغله السنيورة داخل معادلة زعامة آل الحريري. بمعنى ان يصبح الصفدي منذ الآن، وليس السنيورة، هو رئيس الحكومة في الفترات التي يكون فيها للحريري مصلحة بالابتعاد موقتاً عن السراي الحكومي الكبير وممارسة دور أقرب الى المعارضة.

في العادة تنتخب طرابلس اجتماعياً، فيما الضنية تنتخب عائلياً، والحال نفسه بالنسبة الى المنية. ولكن طرأ على اجتماع طرابلس حالات انقلابية سياسية ـ اجتماعية متتالية، تتمظهر نتائجها في انتخابات هذه السنة. الحالة الاولى مثّلها ميقاتي الذي دشّن فيها «زعامة المؤسسة الخدماتية» التي تشتمل على مدارس (مدارس العزم التي تضمّ آلاف الطلاب) وجامعات يديرها نحو 2000 موظف.

وهؤلاء جزء ضارب من ماكينة ميقاتي الانتخابية. ثم تلاه الصفدي الذي أطلّ على الشأن العام في المدينة في تسعينات القرن الماضي من خلال نافذة تبرّعه بدعم «الرابطة الثقافية» التابعة تاريخياً لزعامة آل كرامي، ولكنه بعد فترة، قرر ان يدشّن لنفسه حيثية مستقلة، فأنشأ «مجمع الصفدي الثقافي» وبدأ مساراً موازياً خدماتياً ومؤسساتياً لمسار ميقاتي.

أمّا ريفي فيعبِّر داخل طرابلس عن حالة اعتراض حديثة، تتسِم بأنها ضد الجميع وهي تريد وراثة بصمة الاعتراض السنية التاريخية لطرابلس. وراهنت حالة ريفي على ملاقاة ما اعتقدته بوجود مسار راديكالي سعودي جديد ضد البنى السياسية السنية القائمة في لبنان، لكنّ رهانه لم يكن دقيقاً.

وبدرجة تالية ومتراجعة تأتي حالة مصباح الأحدب وريث العائلة الارستقراطية التي وجدت مقبولية شعبية في الضنية منذ ايام والده عوني الاحدب، الذي اعتاد منازلة رشيد كرامي إنتخابياً. وكان ينقل ناخبيه من بيروت الى طرابلس بواسطة اسطول «بوسطات الأحدب» التابع له. وعم مصباح الاحدب هو العميد عزيز الاحدب الذي قاد انقلاباً وحكم لبنان ليوم واحد عام 1967.

امّا الحريري فهو زعامة حديثة في طرابلس تعتمد على ثلاثة عناصر: وهج الحريرية السياسية كمشروع مركزي للزعامة السنية، ويعبّر عنها تيار «المستقبل». والثاني زعامة ابو عبد كبارة الشعبية (الوزير محمد كبارة)، وهي تفوق شعبية تيار «المستقبل». وقد بناها كبّارة العصامي اجتماعياً، من خلال خدمات يومية يؤديها بنحو مُستدام لأبناء مدينته.

وهي خدمات تمتاز بأنها ليست مؤسساتية كخدمات ميقاتي، ولكنها يومية وتتمثّل بمتابعة مراجعات المواطنين في دوائر الدولة. والثالث سمير الجسر المتزوّج من شقيقة ابو عبد كبارة، وهو تعبير عن إرث ارستقراطي اجتماعي في المدينة.

يبقى من المهم الإشارة الى أمرين:

أولاً - أنّ كل هذه الزعامات التي دخلت الى المشهد الطرابلسي راكمت الجزء الاهم من قوتها الشعبية، من خلال استحواذها على اجزاء من القاعدة الانتخابية التاريخية لآل كرامي، التي أسسها الشيخ عبد الحميد كرامي وورثها رشيد كرامي ثم وصلت الى شقيقه عمر واليوم هي بين يدي فيصل عمر كرامي الذي لم يتبق له منها سوى الربع، اي ما يساوي في حسابات القانون الانتخابي الحالي: «حاصل فوز وربع».

ثانياً ـ إنتخابات طرابلس التي يتنافس فيها الزعماء السنة الاربعة الأبرز في لبنان، تؤكد في وقائعها انتقال مركز المنافسة على لقب الزعامة السنية من بيروت الى الشمال، وذلك بالتوازي مع انتقال مركز المنافسة المارونية على لقب «فخامة الرئيس» من دوائر جبل لبنان الى دائرة الشمال الثالثة. كما انّ اهتمام «حزب الله» بالبعد السياسي لمعركة الهرمل ـ بعلبك من بين كل معاركه في دوائره الشيعية، يظهر ايضاً أنّ «مركز الثقل السياسي الناخب» عند شيعة لبنان بدأ ينتقل أيضاً من ديموغرافيا الشيعة في الجنوب الى ديموغرافيا شيعة الشمال في البقاع.

والخلاصة المهمة المُستقاة من كل هذه الوقائع تثبت أنّ «ثقل المعنى السياسي الناخب» لكل من المسيحيين والسنة والشيعة، إنتقل في مناسبة هذه الإنتخابات من جبل لبنان بالنسبة الى الموارنة، ومن بيروت بالنسبة الى السنة، ومن الجنوب بالنسبة الى الشيعة، إلى الأطراف الشمالية المسيحية والسنية والشيعية.

المزيد من الفيديو
الرئيس نجيب ميقاتي في لقاء عبر إذاعة صوت الغد في أوستراليا