لبنان الذي نريده هو الذي يعبر عنه وجودنا معا في هذه المنطقة ، لبنان الذي لا يفرق بين اللبنانيين، والذي كل حبة تراب من أرضه تخصنا جميعاً

رعى الرئيس نجيب ميقاتي عصر امس حفل إفتتاح تحويرة حصرون عند مستديرة غرقيا في قضاء بشري في حضور النائبين ستريدا جعجع وجوزيف إسحق، رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر ومجلس بلدية حصرون وشخصيات.

 

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: سعادتي كبيرة جداً أن أكون في هذه المنطقة العزيزة على قلبي مع نواب المنطقة السيدة ستريدا  بالذات والنائب الصديق جوزيف إسحق وأعضاء مجلس البلدية في بلدة حصرون ورئيس إتحاد بلديات بشري وسعادة القائمقام والجميع دون إستثناء وخاصةً مع عزيزي وأخي رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر. سعادتي كبيرة في هذه المنطقة بالذات، لأنها تعني لي الكثير، ويعني  لي كل حجر وشارع ونقطة من جسر العشاق وجر. تذكرني هذه البلدة  بأيام الشباب عندما كنا  نصطاف هنا ، لأنه في  فصل الصيف كانت تنتقل طرابلس الى حصرون وفي أيام الشتاء تنتقل حصرون الى طرابلس. هذا هو  لبنان الذي نحبه. أذكر ان النائب ستريدا كانت دائمة الاهتمام، ليس فقط  بتحويرة حصرون، بل كانت منذ  توليت مهام وزارة الاشغال تتابع  مشاريع المنطقة وتحرص على كل عمل   إنمائي في هذه المنطقة ككل ، من طورزا الى بقاعكفرا، وكانت على الدوام  ساعية للخير ومتابعة  للمشاريع في هذه المنطقة. وعندما طلبت  تنفيذ تحويرة حصرون خلال تولي مهام رئاسة الحكومة، وجدت أن هذا أقل شيء لرد الوفاء مني لهذه البلدة التي أحببناها والتي عشنا فيها وشربنا من مياهها في وقت كانت المياه نظيفة ونقية ومن النبع الذي يتفجر من ارض غرقيا .

 

لقد طلبت منا تنفيذ تحويرة حصرون وعملنا على تأمين  التمويل اللازم لها. وبمساعدة رئيس مجلس الإنماء والإعمار وبتعاون إيجابي من البنك الإسلامي تم تمويل هذا المشروع وعلى وعد اكيد من البنك بأن يتم التمويل كاملاً لكل التحويرة بأقرب وقت ممكن.  صحيح أنه تم تنفيذ تسعين في المئة من التحويرة، ولكننا بإذن الله سنكمل  الباقي وان شاء الله سنكون معا في حينها لافتتاح ما تبقى من المشروع وسلوك الطريق كاملا لأننا لا نريد إلا ان تكون الطرق دائماً سالكة لأن هذه المشاريع كلها خير وانماء  للمنطقة .

 

وتابع: ستريدا، أشكرك كثيراً اليوم على اتاحة الفرصة لي  لاكون في هذه المنطقة التي أحب، وهذا  الامر إن دل على شيء فعلى على الوفاء لديك، لانك قلت لي عند اقرار المشروع هذه التحويرة لن نفتتحها إلا بوجودك، والحمد الله أن الله أطال بعمري وعمرك ونحن اليوم نفتتحها معا. كما أشكرك لانك أعدت لي بعض الذكريات عن ايام الحكومة  التي توليت رئاستها والتي لم تكن تعجب بعض اللبنانيين  فيما نجد ان النهج السياسي الذي إعتمدته الحكومة، والمواقف التي اتخذتها ، يتم اعتمادها اليوم. كما نرى أن المشاريع التي نوينا القيام بها نفذت واعطت ثمارها.  ما نشهده جدد ايماني وثقتي بلبنان  الذي نحبه وبان الإنسان الذي يقوم بالعمل الصحيح سيبقى ثابتا ولن يغيره شيء . حضرة رئيس البلدية استذكر قول ابن بشري جبران" لكم لبنانكم ولي لبناني" وانا اضيف ان لبنان الذي نريده هو الذي يعبر عنه وجودنا معا في هذه المنطقة ، لبنان  الذي لا يفرق بين اللبنانيين، والذي كل حبة تراب من أرضه تخصنا جميعاً، لا كما نرى البعض يفعل اليوم ، حبث يلجأ عند كل مفترق الى الحديث بكلام طائفي مرفوض. هذا الكلام الطائفي لا يساعد على حل المشاكل في لبنان، ولا حل إلا بان نكون معا. هناك مثل انكليزي يقول بما معناه "انك لا تستطيع أكل قالب الحلوى وابقاءه". البعض يحاول اليوم أن ياكل كل شيء ويعتقد بأن لبنان سيبقى.  نقول لهذا البعض لن يبقى لبنان الا اذا تعاوننا جميعا للحفاظ عليه وتعزيز حضوره.

 

وختم: أشكركم جميعاً على هذا الحضور وأشكر ستريدا مجدداً كما أشكر جوزيف على إستقباله وأيضاً إسمحوا لي ان احيي  النائب السابق إيلي كيروز الذي كان دائماً يتابع  مشاريع المنطقة  وأقدر مدى محبته وإخلاصه لها .

 

وقالت النائب ستريدا جعجع في كلكتها: بإسم أهلي في قضاء بشري، بإسم زميلي النائب جوزيف إسحق وبإسمي يسرني أن أرحب بدولة الرئيس الصديق نجيب ميقاتي بين أهله. نحن اليوم هنا وفي هذه المناسبة بالذات، بفضل دولة الرئيس، فلولا مساعيه الحثيثة يوم كان رئيساً للحكومة، لما أنجزنا تحويرة حصرون. وقد وعدته، بأنه عندما ينتهي تنفيذ التحويرة، ومهما إحتاجت الأعمال من الوقت، ثلاث سنوات أو خمس سنوات أوعشر سنوات، سنفتتحها بوجوده إن وعد الحر دين، وها أنا اليوم أفي بوعدي. نحن نعرف مكانة حصرون في قلبك يا دولة الرئيس لا سيما وأنك في صباك كنت تصطاف فيها ولديك حنين خاص إليها، والى قضاء بشري، كيف لا، وأنت إبن طرابلس وإبن الشمال.

 

اضافت:  بإسم زميلي النائب جوزيف إسحق، بإسم أهلنا في قضاء بشري، وبإسمي الشخصي، أشكرك على كل المشاريع التي حصلنا عليها خلال توليك رئاسة الحكومة في لبنان من 13-6 -2011 الى 15-2-2014 وهي1- تحويرة حصرون 2- دعم محلة الضهرا في بشري 3- تحويرة الأرز الثانية 4- تحويرة عبدين مع الإستملاكات من مغر الأحول حتى بيت منذر 5 - تحويرة مغر الأحول حيث بلغ مجموع كلفة كل هذه المشاريع حوالى اثنين وثلاثين مليون دولار اميركي على أمل إستكمال كل المشاريع المتبقية في المنطقة. عشتم،عاشت جبة بشري،عاشت طرابلس والشمال،عاش لبنان .

 

"كتلة الوسط المستقل": الإصلاحات باتت ضرورة قصوى ولا أولوية تعلو عليها في مشروع إعادة بناء الدولة

عقدت "كتلة الوسط المستقل" إجتماعاً في دارة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس برئاسة الرئيس ميقاتي وحضور كل من النائب جان عبيد، النائب نقولا نحاس، والنائب الدكتور علي درويش.

بحث المجتمعون في كافة الشؤون والمواضيع المستجدة على الساحة السياسية، بالإضافة إلى مختلف الأمور التي تهم طرابلس بهدف تحفيز النشاط الإقتصادي فيها واستكمال المشاريع الإنشائية الملحوظة، وأصدروا  بياناً جاء فيه:

"يمر لبنان بمرحلة من أدق المراحل التي عرفها منذ إنتهاء الحرب سواء على الصعيد السياسي أو المسارين الإقتصادي والمالي، لذا لا بد من التأكيد على المنطلقات التي من المفترض اعتمادها من أجل وضع البلد على سكة الخلاص وإعادة الأمل لكافة مكوناته. إن هذه المنطلقات تتمحور حول الآتي: إن الإنتخابات النيابية الأخيرة يجب أن تكون البداية لا النهاية في مسار جديد يُخرج البلد من النفق الذي يسلكه حالياً. كما أن قواعد تأليف الحكومة دستورياً واضحة ولا لبس فيها. إن التوافق بين فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف يجب ألا ينحصر بالمحاصصة والحسابات الحزبية والفئوية، بل بالنظرة الشاملة للمخاطر التي تتهدد البلاد والبحث في كيفية استنباط الحلول للخروج منها، خصوصاً الإصلاحات التي باتت ضرورة قصوى ولا أولوية تعلو عليها في مشروع إعادة بناء الدولة. نجدد مطالبة المعنيين بمصارحة اللبنانيين بالأسباب الفعلية لتعثر تشكيل الحكومة، وعدم إلهاء الناس بالحديث عن حقيبة وزارية من هنا وحصة من هناك أو ما شابه ذلك، لأنه بات واضحاً أن عدة تعقيدات متداخلة فرضت نفسها عاملاً أساسياً في مسألة تشكيل الحكومة، وعندما قلنا في بداية المشاورات بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة كنا على اقتناع بأن مسار الأمور سيدخل تعقيدات إضافية على عملية التشكيل".

أضاف البيان "وضع الرئيس ميقاتي المجتمعين في أجواء الإجتماع الذي عقده مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي تم خلاله البحث في ضرورة عقد جلسة تشريعية تخصص لإقرار للمشاريع الإقتصادية الملحة التي تم الإتفاق عليها في مؤتمر "سيدر واحد" بما يعطي إشارة أساسية للدول الداعمة للبنان والهيئات الدولية حول جدية لبنان في معالجة ما ينبغي معالجته وفق ما تم التوافق عليه في المؤتمر. وأكد المجتمعون أن عقد جلسة تشريعية استثنائية لإقرار هذه المواضيع الضرورية والملحة، تعتبر  ضمن تشريع الضرورة."

وتابع البيان: "درس المجتمعون ما آلت إليه الأوضاع الإقتصادية والمالية والمعيشية بناءً على الأرقام والمؤشرات المنشورة مؤخراً، سواء من قبل وزارة المال أو المؤسسات الدولية والتي تدل على تسارع المسار الإنحداري الذي ينزلق فيه لبنان حالياً، والذي بات من أبرز معطياته ازدياد عجز الموازنة مقارنة مع السنة السابقة، وتدني مستوى التنافسية وارتفاع نسبة الفقر وتضاؤل نسبة الإستثمار. إن الكتلة ترى أن هذه الأوضاع تُحتّم، من دون أي تأخير، قيام حكومة فاعلة قادرة متجانسة تُقدم فوراً على إعداد موازنة تخرج من إطار كونها فقط معادلة رقمية للتوازن بين الإنفاق والمداخيل، بل تختزن رؤية وبرنامجاً إقتصادياً يُفعّل حركة النمو الإقتصادي إستناداً إلى تنشيط القطاع الخاص إنطلاقاً من منظومة إصلاح متكاملة وصّفت بالتفاصيل من قبل كافة المراجع الدولية، وخصوصاً مؤتمر "سيدر واحد".

أضاف البيان: "تناول المجتمعون مشاريع مدينة طرابلس وكيفية تطوير مرافقها الأساسية لتأمين  نهضتها وازدهارها الإقتصادي من مبدأ أن هذه المدينة المعروفة بمدينة الإيمان والحرمان، علينا التعاون والعمل جميعاً،  من أجل إضافة صفة الإنصاف والإعمارعليها وإخراجها من الحرمان.

لذلك تم الإتفاق على: "متابعة ملف تأمين التيار الكهربائي لمدينة طرابلس لمدة أربع وعشرين ساعة على أربع وعشرين، والضغط في سبيل إجراء المناقصة الشفافة لإطلاق هذا المشروع وفق النُظم المعتمدة، خصوصاً أنه تحوّل إلى مطلب شعبي شمالي عامةً وطرابلسي خاصةً". كما تم الإتفاق على "متابعة أعمال تطوير مرفأ طرابلس بالشكل الذي يتماشى مع إحتياجات المنطقة، خصوصاً في ظل الحديث عن دور ريادي لطرابلس في عملية إعادة إعمار سوريا والعراق، بحيث  يكون المرفأ بوابة العبور للشركات والبضائع من العمق السوري والعربي وإليه". وعليه، "تعمل الكتلة إلى جانب كافة المعنيين للعمل في سبيل إقرار ملف القرض الإسلامي المخصص لأعمال تطوير مرفأ طرابلس، لما لهذا الموضوع من أثر وفائدة إقتصادية وطنية كبرى".

أضاف البيان: " تعتبر الكتلة بأن معالجة قضية النفايات لا تزال تفتقد إلى سياسة وطنية حكيمة تحدد الأطر والمبادئ التي على الجميع أن يلتزموا بها. أما بالنسبة لملف النفايات في المدينة، ترى الكتلة إن معالجتها يجب أن تنطلق من إلتزام الكتلة الثابت بوجوب أن يدار هذا الملف وفق أرقى المعايير العلمية والبيئية. وتسجل الكتلة الإعتراض المبدئي على قرار إنشاء المطمر الجديد لملاصقته للمنطقة الخاصة الجديدة ومحيطها الذي هو مؤهل ليكون منطقة إقتصادية متطورة، وتدعو للتأكد من سلامة الأطر التنظيمية والرقابية والتجهيزية لكافة مراحل معالجة النفايات، خصوصاً مع إعادة تشغيل معمل الفرز. هذا بالاضافةً الى ضرورة وجوب أن يكون هناك قرار في غضون سنة على الأكثر بالخيار الأنسب للمعالجة المستدامة لهذا الملف. وسوف  تدعو الكتلة إلى إجتماع موسّع لمعرفة آخر التطورات والمتطلبات على هذا الصعيد".

وختم البيان: "تؤكد الكتلة أنها، في سبيل تحقيق كل المطالب المذكورة آنفاً، سوف تكون منفتحة على كل الجهات السياسية والمدنية من أجل توحيد المواقف في كل القضايا المتعلقة بالمدينة، وللإسراع في إنجاز كافة المشاريع الإنمائية الملحوظة".

الرئيس ميقاتي زار المبنى الجامعي الموحد: يجب أن يكون مثالاً يحتذى لكل المؤسسات التربوية في لبنان

زار الرئيس نجيب ميقاتي المبنى الجامعي الموحد في الشمال للاطلاع على المراحل التي قطعها تنفيذ هذا المشروع الحيوي الذي بدأ العمل فيه خلال تولي الرئيس ميقاتي مهام وزارة الاشغال وتم رصد الاموال اللازمة له خلال حكومته الاخيرة.

 

وقد رافق الرئيس ميقاتي المشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبد الإله ميقاتي، ووفد من قطاع العزم للاساتذة الجامعيين، حيث التقى رؤساء فروع وعمداء كليات الجامعة اللبنانية والمسؤولين عن تنفيذ المشروع  مطلعاً على سير العمل في المشروع  .

 

 

وقال الرئيس ميقاتي: "خلال الجولة، انتابني شعوران متناقضان: الشعور الأول بالفرحة، أننا وجدنا هذا المبنى الجامعي الذي يمكن أن يوفر مناخاً علمياً ممتازاً ولائقاً للطلاب وللجامعة اللبنانية التي تضم خيرة الطلاب. كما اننا فرحون بأننا نرى نتيجة عمل مستمر، ونضال استمر لأكثر من 18 سنة، بدءاً من نقل ملكية الأرض، إلى تأمين التمويل وإنشاء المباني، ونحن نرى اليوم نتائج تمويل المبنى الحالي، الذي تم خلال حكومتنا الأخيرة. أما الحسرة، فهي أنه رغم وضع حجر الأساس قبل  17 عاماً، إلا أن العمل لم ينته حتى الآن، رغم أن إنهاءه كان يفترض أن يتم خلال ثلاث سنوات. ومن المعروف أننا أصبحنا في عصر جامعي جديد، فليت المبنى انتهى في وقته، وبدأنا العمل على مشروع جديد. ولكن المشروع لم ينته بعد: فهناك أربع كليات جديدة تنتظر بناءها، إضافة إلى تأهيل الطريق المؤدي إليها".

 

 

وتابع: "يجب أن يكون المبنى الجامعي الموحد مثالاً يحتذى لكل المؤسسات التربوية في لبنان عامة والشمال خاصة. فكلنا يعرف أن هناك مدارس غير لائقة، من هنا، نتمنى أن يكون هذا الافتتاح في "مجمع ميشال سليمان الجامعي"، مقدمة لمشاريع في كل الأراضي اللبنانية".

 

 

وختم ميقاتي بالقول: "لنرى اليوم الجانب الإيجابي، لقد نقل الأساتذة أجواء الفرح للطلاب بما تم إنجازه، وهنا لا بد من الإشادة بالتصميم الرائع للمشروع".

 

 

بدوره شكر مسؤول لجنة متابعة المبنى الدكتور طلال خوجة، الرئيس ميقاتي على هذه الزيارة، مذكراً "بأن العمل بدأ معه منذ فترة طويلة، إبان توليه وزارة الأشغال، وكان إلى جانبنا دائماً".  وأثنى "على التفاف الشماليين حول المشروع"، واكد "أننا لن نكتفي بالكليات الثلاث، بل سنعمل على البدء بكلية الصحة، لا سيما وأن أموالها جاهزة، وسنعمل على استكمال بقية الكليات لا سيما إدارة الأعمال، نظراً لسوء حالة المبنى الحالي. كما أننا سنسعى لتأمين مبانٍ سكنية للطلاب، ومراكز الأبحاث، لتكتمل هذه المدينة الجامعية، إضافة إلى تأمين الطرقات".

 

 

وأضاف: "أؤكد أن الطريق الدائري الشرقي، لن يحل مشكلة جميع أهل الشمال فقط، بل سيعمل على استقطاب أهالي جبيل، خصوصاً أنه سيستكمل حتى منطقة أبي سمراء، وسيعمل على وصله بالطريق الغربي".

 

 

وخلال اللقاء، أجرى الرئيس ميقاتي اتصالاً بمدير عام "كهرباء لبنان" كمال حايك بهدف تأمين الكهرباء للمجمع خصوصاً، حيث تلقى وعداً بتأمينها بشكل متواصل بين الساعة الثامنة صباحاً والثامنة مساء.

 

 

وكان الرئيس ميقاتي قد أجرى سلسلة لقاءات في مقر جمعية العزم والسعادة الاجتماعية بطرابلس، حيث التقى فعاليات اجتماعية وممثلين عن المجتمع المدني، إضافة إلى وفد من أهالي الموقوفين الإسلاميين.
الرئيس ميقاتي: القانون واضح بخصوص تولي الإفتاء في طرابلس

تمنى الرئيس نجيب ميقاتي "تحريك ملف تشكيل الحكومة وكسر الجمود القائم على هذا الصعيد"، لكنه رأى "صعوبة ذلك في المدى القريب بسبب وجود خلافات نتمنى تجاوزها من أجل المصلحة الوطنية العليا".

وفي لقاء عقده مع عدد من العلماء والمشايخ لمناسبة حلول السنة الهجرية في دار العلم والعلماء في طرابلس تطرق الى موضوع دار الإفتاء في طرابلس فقال "إن القانون واضح، وهو يحدد زمنا معينا تنتهي فيه ولاية الشخص المتولي لهذا المقام، ويجب احترام هذا القانون. اليوم يُحكى عن تمديد، وأنا من حرصي على المقام والشخص الذي يشغل المقام، أرى أن ملجأنا الوحيد هو القانون والحفاظ على المهل القانونية، إحتراماً لهيبة هذا المقام التي لا تقبل بأن يكون الشخص الذي يتولاه ليس مثبتاً بالقانون أو بالإنتخاب، لأنه ربما يتعرض هذا المقام للضعف وهذا أمر لا يمكن أن نقبل به".

أضاف: يعلم الجميع أن العلاقة التي تربط صاحب السماحة الشيخ عبد اللطيف دريان وصاحب السماحة الشيخ مالك الشعار ليست دائماً على ما يرام، وأعلم تماماً أن أموراً كثيرة كانت تخصّ الأوقاف والإفتاء في طرابلس كان يوضع لها سدّ في بيروت وتتعرقل بسبب هذه العلاقة المتوترة أحياناً، فهل نحن نريد أن نحافظ على مقام الإفتاء وأن نسعى الى تسهيل أموره، أم أننا نريد مزيداً من العرقلة له. بالتمديد نكون قد مدّدنا العرقلة للإفتاء وللأوقاف في طرابلس، ولو قام سماحة المفتي عبد اللطيف دريان قبل المهلة القانونية لا سمح الله بعزل صاحب السماحة مالك الشعار لكنّا رفضنا الأمر جملة وتفصيلاً، لكنها اليوم مناسبة لكي نلتزم بالقانون لأن هذا الإلتزام يُريح الجميع.

وقال "ما يهمني هو أن يبقى الشخص الذي خدم هذا المقام معززاً مكرماً مصوناً، لكن بالتمديد له، ستكون صورته مختلفة عما كانت عليه قبل التمديد، حيث سيفتح المجال أمام كلام كثير عن أسباب سياسية وغير سياسية، وعن أنه طلب هذا التمديد أو استجداه أو غير ذلك، وهذ الكلام سينال من هذا الشخص في الوقت الحاضر، خصوصا أننا نعرف أن التمديد سيجعل من خدم هذا المقام ضمن فريق سياسي معين، ونحن نريد لهذا المركز أو لهذا المقام أن يكون للجميع وفوق الجميع. لهذه الأسباب عبّرت عن رأيي، وقد سألني صاحب السماحة وقلت له هذا الكلام، وأكدت له أننا حريصون جداً على الطائفة وعلى مقام الإفتاء، واليوم هناك قانون يحدد هذه الأمور، وهي أنه مع انتهاء الولاية يكلف القانون أمين الفتوى بإدارة أمور الإفتاء والأوقاف لحين انتخاب مفتٍ جديد، ونحن من حرصنا على عدم حصول أي شرذمة، أو أي تفكك ضمن الطائفة، نجتمع ونتفاهم على لائحة مصغرة من أربعة أو خمسة أشخاص، ونتوافق وندعو للإنتخابات لأننا لا نريد مزيداً من الشرذمة على الساحة السنية وعلى الساحة الطرابلسية، ونريد لهذا المقام أن يبقى مصاناً وفوق الجميع، والحمد لله ضميري مرتاح لأن هذا الكلام هو الصحيح إحتراماً للمقام وإحتراماً لمن خدم هذا المقام، ونحن ليس لدينا غاية سوى الحفاظ على طائفتنا وعلى مؤسستنا الدينية، وأن نكون يداً بيد لأن ذلك يجعلنا أقوياء بالشراكة الوطنية الكاملة مع الجميع.

سلطان
وكان الرئيس ميقاتي إستقبل في دارته بطرابلس صباح اليوم السيد توفيق سلطان الذي قال "زيارتي لدولة الرئيس نجيب ميقاتي اليوم أولاً لتهنئته بالسنة الهجرية الجديدة وعرض الأوضاع السياسية في لبنان عموماً وفي طرابلس خصوصاً. وقد ثمّنت دوره من خلال البيانات المشتركة مع رؤساء الوزراء السابقين، والمداخلة التي عبّر فيها عن موقفه السياسي. موقف الرئيس ميقاتي يختصر وحدة الموقف الوطني الطرابلسي بالنسبة لموضوع رئاسة مجلس الوزراء والطائف، وكل ما يجري على الساحة اللبنانية. فلأول مرة أرى وحدة الموقف المعبّر عن دعم توجه الرئيس سعد الحريري الذي سأستعير منه قوله أن خير من يمثل طرابلس هو الرئيس نجيب ميقاتي".

وقال "في هذا الوقت بالذات أتمنى على الرئيس ميقاتي أن يجمع جميع قيادات طرابلس حول هذا الموقف الموحد. طرابلس لها ثقلها السياسي المعبّر الذي لا بد أن يكون "بيضة القبان" في تشكيل الحكومة الذي ننتظره بسرعة، أولاً للحاجة الوطنية، وثانياً لحاجتنا في طرابلس لمشاريعنا المتوقفة التي لا تستطيع الإنتظار أكثر من ذلك".

إطبع


وسطية ميقاتي.. له أو عليه؟
الأربعاء، ٠٨ آب، ٢٠١٨

سمير الحسن – )كاتب وباحث استراتيجي) - ليبانون 24

 

منذ دخوله المعترك السياسي، قدم الرئيس نجيب ميقاتي منهجية جديدة في العمل العام، لم تألفها الحياة السياسية قبلا، ويمكن تلخيصها بالاعتدال في كافة مرافق العمل في الحياة العامة، وعلى الصعد المختلفة.

 

وقد شهدت البلاد، مرارا، حملات التعبئة الإعلامية، والسياسية، والفكرية التي غلب عليها طابع التجييش، والتحريض، بروح الكراهية، والانقسام، ورفض الآخر، وبأبعاد شتى، من الطائفي إلى المذهبي، إلى الحزبي، والعائلي، والمناطقي. عناصر متعددة طغت على الحياة العامة، فحولتها إلى بؤرة شاملة من التوتر، والتجاذب، ومن التدمير العشوائي حينا، والممنهج حينا آخر. وفي ظلها كلها، اعتمد الرئيس ميقاتي منهجا مختلفا، مميزا، لم تعتده الحياة العامة، فالتبس على كثيرين، ولم يحظ بتفسير واضح أو إجماع على ماهيته. ورغم ذلك، لم يتغير الرجل، ولم تتعدل منهجيته، ولا خطابه تغير.

 

أولى إطلالات الميقاتية كانت طرح الوسطية، انطلاقا من الإسلام كدين وسطي. طرحها ميقاتي، وعقد لها المؤتمرات، وأدخل إلى الحياة السياسية، والحياة العامة، مفهوما جديدا، ممنهجا، ومنظما. ولئن سبق آخرون الرئيس ميقاتي في طرح وسطي ما، نتذكر منه وسطية السبعينات زمن الرئيس الراحل صائب سلام، وترؤسه لكتلة وسطية سياسية، لكن تلك الوسطية لم تقم على معطيات فكرية وثقافية وإيديولوجية، إنما كانت ما يشبه رد الفعل، أو الرفض لمنطق اليمين واليسار.

 

ويوم وقعت التطورات الكبيرة عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأفلت التصادم من عقاله، وراح كل طرف يعبيء ويحرض صفوفه على قواعد غلب عليها منطق "الغاية تبرر الوسيلة"، فلم تترك لغة تعبئة إلا واستعملت، وانطلقت خطابات يندى لها الجبين، خصوصا منها الخطاب الطائفي والمذهبي. كل عبأ صفوفه، وشحذها، وشد عصبها من دون تردد، فكانت المذهبية ابرز أصناف التعبئة. والأحزاب والتيارات السياسية في لبنان لم تعتد على أنسنة الخطاب السياسي بقدر ما اعتمدت على خطاب التحريض، والتجييش الطائفي، والمذهبي، وهذا أدى إلى مزيد من تكريس الواقع الطائفي المفصول عن الحالة الوطنية بل كانت مرتكزات اي حالة سياسية مستمدة من الخطاب الطائفي مما زاد من شرخ البلد ومجتمعه، وانقسامهما.

 

حشر هذا الأسلوب الرئيس ميقاتي أمام شارعه، لكنه آثر احتمالات خسارة مهما كانت كبيرة، وظل هادئا في خطابه، ولم يتوجه إلى الناس إلا بما عهدوه به من اعتدال، ونبذ الفرقة على المستوى الوطني. لم يلجأ إلى المذهبية للم شمل الشارع حوله، وأبقى على صلة الوصل المباشرة مع الناس، يستقبلهم بتواضع، ويخاطبهم بتواضع، كل باسمه، ويسألهم عن أحوالهم الخاصة فردا فردا، فبات الرئيس ميقاتي موجودا في كل حي من أحياء المدينة، في ذاكرة أهلها، مرجعية سياسية، وأبا لا يترك ابناءه في الصعوبات.

 

وفي العقود الماضية، كما في كل مراحل تاريخه، شكل لبنان مرآة الصراعات والتوازنات الإقليمية والدولية، فكان عرضة للاضطرابات والهزات، وبقي أسيرا لتوازنات المنطقة، ونتيجة للعبة المحاور والاحلاف. وفي خضم التوترات والاضطرابات، أطل ميقاتي  كشخصية مستقلة من خارج السياق السياسي، بعيدا عن الاصطفافات ولعبة المحاور، بتجربة سياسية جديدة، عقلانية الطابع، حداثية التوجه، لا تعطي للشعارات الفارغة المضامين أية اهمية، وهو الذي اختبر العقلانية السياسية في المدرسة الأوروبية يوم كان طالبا فيها، ويوم كانت أعمال شركاته الاستثمارية تنهل من تجارب البلدان الحديثة. كان أمامه اتخاذ خطوات جريئة لم تعهدها الساحة اللبنانية، ولم تستسغ الحالة الاقليمية، وانعكاسها المحلي، تجارب مثيلة لها. يوم طرح العميد ريمون إده تحييد لبنان، عورضت طروحاته لأنها عنت تحييد لبنان عن محور الصراع الاقليمي، والامتناع عن مؤازرة الأخوة، ولأن خلفية الطرح كانت تحييده عن الصراع مع العدو الاسرائيلي، وهذا لم يكن ممكنا، ولا مقبولا من غالبية القوى المحلية والاقليمية المناصرة للقضية الفلسطينية.

 

حاول ميقاتي تخطي عقبات ومفاهيم التحييد عن صراعات المنطقة، فالأمر اليوم مختلف. وليست فلسطين هي محور الصراع بصورة مباشرة، وإن كانت نتيجة الصراع ستفضي إلى أن تكون في صالحها في حال انتصار المحور المساند لها، أو العكس. كان على ميقاتي اتخاذ خطوة جريئة للحفاظ على بلده من خلال المسؤوليات المنوطة به كرئيس للحكومة عند بداية اندلاع الأحداث في العالم العربي، وخصوصا في سوريا. فميقاتي يعرف من خلال خبرته السياسية، وتجربته، ووسع إطلاعه، أن الواقع الاقليمي لا بد أن يؤثر على لبنان توترات، واضطرابا، وحروبا، فأطلق مبادرة "النأي بالنفس" التي كان من شأنها أن توفر على لبنان الكثير من التوترات التي استمرت سنوات، قبل ان تضع لها الخطة الأمنية حدا شبه نهائي، فأعفى لبنان من الاستمرار في دفع الأثمان جراء ممارسات بعض القوى المحلية التي ما إن اندلعت الأحداث في سوريا حتى انخرطت فيها إلى العظم، فانعكس ذلك على الداخل اللبناني حروبا وتوترات باهظة الأثمان.

 

من هنا كانت أهمية فكرة "النأي بالنفس" بالمعنى الإيجابي، كخطوة ذكية استباقية وقائية مما تعانيه المنطقة، وانعكاس ذلك على لبنان عامة، وعلى حساسية مدينة طرابلس بالذات.

 

وعندما حلت الانتخابات البلدية، كان الهاجس عينه يضغط بثقل على مواقف الرئيس ميقاتي. وكترجمة لسياسة "النأي بالنفس"، كان إصراره على خوض الانتخابات البلدية عبر تحالف جامع يبعد الصراع عن المدينة التي لم تُشفَ بعد من أهواله، ليتطور التحالف حواريا لاحقا، ولو أدى ذلك إلى خسارة آنية، وبذلك يكون قد وضع أولى مداميك الحوار بينما خوض معركة انتخابية تحتاج إلى إثارة الغرائز، والعصيان، والطائفية، والمذهبية، فكانت الانتخابات البلدية ممرا لإعادة الحوار السياسي بين الأقطاب السياسية، وفعاليات المدينة. وقد كان هذا مدخلا فعليا لإحياء الحياة السياسية في طرابلس خارج اي اصطفاف، أو احلاف. فالتضحية الميقاتية ستؤدي إلى ربح جماعي ينعكس إيجابا على مدينة أحوج ما تكون الى الإنماء، بدلا من الصراع والاقتتال خاصة في ظل الأعاصير التي تعصف بالمنطقة.

 

وتشاء الصدف أن ينجح خصوم الرئيس ميقاتي وتحالفه في الانتخابات البلدية، لتأتي بلدية برهنت في سنتين من عمرها على فشل ذريع يجمع عليه القاصي والداني، وبالتالي تأكيد وجهة نظر الرئيس ميقاتي في نزوعه نحو الوافق لتجنيب المدينة شلل مؤسساتها البلدية، مع ما يعنيه ذلك من خسارة كبيرة على مختلف الصعد.

 

في ما صهره في شخصيته، ومنهجيته السياسية، والاقتصادية من الإسلام المعتدل الوسطي، والتمسك بالعروبة المعقلنة، والمنهجية الأوروبية النهضوية والاقتصادية، شكل الرئيس نجيب ميقاتي ظاهرة غير مسبوقة، تاق إليها الجمهور بعدما ضاعت أحلامه في متاهة الصراعات الإقليمية، وعبر عن هذه الرغبة في الانتخابات النيابية الأخيرة، نصرا كاسحا بفارق كبير من الأصوات.

 

وتأكيدا على صفتين هما من صلب الميقاتية، جمع الرئيس ميقاتي في تكتله ثلاثة أعضاء من الطوائف غير السنية، وإن عبّر ذلك عن أمر، فإنما عن الابتعاد عن العصبية، والانفتاح على الجميع، وإعطاء الحق بالمشاركة السياسية في السلطة لكل المكونات الاجتماعية.

 

عاب عليه البعض، خصوصا خصومه المغرضين الذين ما انفكوا يعبئون الشارع على المذهبية ضاربين بعرض الحائط مصالح البلاد، ووحدتها الاجتماعية والسياسية، أن تكتله لم يضم أي سني، متناسين أن لهذه الحالة اكثر من معنى، الأول، وسطيته واعتداله، وثانيه، إدراكه أن الجمهور الأكثري السني هو الذي أوصل نواب الأقليات إلى المجلس عبر التحالف معه، وما هذه الشهادة التي أرادها خصومه له تنديدا بقوته، إلا شهادة على صحة طروحاته الجامعة لمختلف مكونات الوطن اللبناني والتي لن يستطيع لبنان العيش والاستمرار والتطور إلا بها كلها.

 

 

 

المزيد من الفيديو
مقابلة الرئيس نجيب ميقاتي في برنامج «آخر كلمة» على شاشة LBCI