كلمة الرئيس ميقاتي في الجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة

ألقى الرئيس نجيب ميقاتي الكلمة التالية في الجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة:

دولة الرئيس،

النائب نقولا نحاس تحدث في المواضيع الإقتصادية بإسم كتلتنا، والنائب علي درويش تحدث في الشؤون الإنمائية لطرابلس. وأنا رغبت أن أتحدث من القلب لأقول: خلال مسيرتي النيابية والوزارية، تابعت الكثير من البيانات الوزارية، والبيان الوزاري الحالي يحمل فيها الرقم 12، سبع مرات كنت نائباً وثلاث مرات وزيراً ومرتين رئيساً للحكومة. والتسلسل المتبع أن الحكومة تتشكل بعد جهد جهيد، وتتفاءل الناس الى أن نأتي الى البيان الوزاري، الذي غالباً ما يكون حافلاً بالوعود. وعندما نصل الى مناقشة البيان الوزاري تصاب الناس بإحباط كامل نتيجة الكلام الذي يقال والذي لا علاقة للحكومة الجديدة به، ويتركز الكلام على الحسابات والرواسب الماضية، بينما لم نر بعد خير الحكومة من شرها. الكل يبدأ بجلد الحكومة التي لم تتألف إلا وكان هو يطالب بالمشاركة فيها، على غرار العروس التي تترك منزل أهلها باكية، ومع ذلك تذهب الى منزل زوجها. الكل يطالب بأن يكون ممثلا بهذه الحكومة، ومع ذلك يقف هنا ويجلد الحكومة والبلد. وفي النهاية فإن النتيجة المؤسفة لكل ذلك أن صورة الدولة هي التي تتعرض للتشويه. عندما تكون عناوين الصحف "الدولة الفاسدة-الدولة الفاشلة" فهي لا تتحدث عن أشخاص، بل عن الدولة ككل. والسؤال بعد هذا الكلام من سيثق بالدولة. دورنا اليوم أن نعزز دور الدولة، ولا ننسى حضرات الزملاء أنه في الإنتخابات الأخيرة فإن ستين في المئة من اللبنانيين لم يشاركوا في الإنتخاب لأن لا ثقة لهم بنا، وإذا لم نعمل على استعادة ثقة الناس بالدولة وبالبلد فسنكون أمام مشكلة كبيرة لا يمكننا الخروج منها.

البيان الوزاري جيد ومليء بالوعود ونتمنى أن تطبق في مكانها الصحيح، ودولتك قلت أنه ستكون هناك جلسات عامة شهرية للمجلس، ونتمنى من الحكومة أن تقدم في كل جلسة مراجعة للوعود التي أوردتها في البيان الوزاري وما تم تنفيذه منها، وسنضع جداول واضحة في هذا الإطار لنراجع الحكومة على أساسها، لا سيما في المواضيع التي تتعلق بالهيئات الناظمة وتعيين مجالس إدارة والنفط ... وعلى سيرة النفط أذكر أنه في العام 2000 كان يقال في المجلس النيابي أن الهاتف الخلوي هو نفط لبنان، وما أخشاه اليوم أن يدار النفط الموعود مثلما يدار قطاع الخلوي حالياً. لهذا السبب نحن نطالب الحكومة بأن نكون أشد مراقبة وشفافية في إدارة هذا الملف.

دولة الرئيس،

يحزُّ في قلبي كثيراً أن أسمع كلاماً من مثل "المشكلة في هذا الدستور وهذا النظام". نحن نتحدث دائماً عن إتفاق الطائف ونذكر كلمة الطائف، لأن مدينة الطائف جمعت اللبنانيين على كلمة سواء لوضع إتفاق نتج عنه دستور. وهذا الدستور الذي ينتقده البعض فيه 27 مادة لم تنفذ بعد، كمثل من يشتري آلة كهربائية ويريد أن يستعملها من دون وصلها بالتيار الكهربائي. الدستور لا يطبق كما يجب لكي ننتقده، وهو لا يطبق في أكثر من مجال لا سيما أخيراً في عملية تشكيل الحكومة.

فخامة الرئيس قال بنفسه في بكركي أن تجاذبات سياسية تخلق أعرافاً وتقاليد جديدة في تأليف الحكومة، وهذه الأعراف والتقاليد يجب التخلي عنها والعودة إلى الأساس وهو الدستور اللبناني الذي يحدد أسس تنظيم الحياة السياسية، وإلا نتحمل جميعاً مسؤولية عدم تطبيق أحكام الدستور.

هناك مسائل أساسية في الدستور لم تطبق ويجب تطبيقها، مثل إلغاء الطائفية السياسية وإنتخاب مجلس النواب خارج القيود الطائفية، وإنتخاب مجلس شيوخ يحفظ حقوق الطوائف، واللامركزية الإدارية والتنمية الشاملة والمداورة في مناصب الفئة الأولى. المؤسف اليوم أنه لم يعد المدير العام هو المسيطر على مديريته، بل أيضاً صار الوزير نفسه من طائفته. كما بتنا أمام نمط  جديد أن كل سفير في الخارج يجب أن تكون طائفته من طائفة الدولة التي سيكون فيها. فكيف يمكن أن تدور عجلة البلد ونحن أمام هذا الواقع.

اليوم أنا أثمن الحديث الذي حصل والدعوة الى مد اليد للتعاون  بيننا جميعاً لإنقاذ هذا البلد، فلا أحد منا سيخلد. بالأمس ودعنا الزميل روبير غانم الذي كان حتى الأمس القريب بيننا. البلد وحده الباقي وإذا لم نتعاون لإنقاذه فعبثاً نأمل بالنهوض. الحكومة الماثلة أمامنا ممنوع أن تفشل، وأقول هذا الكلام ليس من باب المهادنة أو المسايرة، وعلينا جميعاً أن نشبك الأيادي لإنقاذ البلد، وهذه رسالتي للجميع.

دولة الرئيس،

سأتطرق الى أمر حصل عند تشكيل الحكومة. فخامة رئيس الجمهورية هو رمز البلد ورئيس كل السلطات، ويحزُّ في قلبي أن يقال "هناك عدد من الوزراء يسميهم فخامة الرئيس". كيف ذلك وهو رمز وحدة البلد والقائد الأعلى للقوات المسلحة، فهل يجوز أن يختصر نفسه بعدد من الوزراء.

النائب سليم عون مقاطعاً: هل هكذا ترى الوزراء يتصرفون؟

الرئيس ميقاتي (متابعاً): أنا أتكل على الرئيس عون الذي أعرفه والذي انتقد بنفسه هذا الإجراء سابقاً.

النائب عون: طلب يومها وضع هذا الأمر كنص في الدستور.

الرئيس ميقاتي (متابعاً): ليس هدفنا أن نحجِّم رئيس الجمهورية ونراه مكرّماً بأحكام الدستور من خلال قسم اليمين، وهو إجراء يمتلكه وحده، حفاظاً على لبنان. لذلك نرى أن دور فخامة الرئيس أكبر من عدد  محدد من الوزراء.

النائب حكمت ديب: واضحة عاطفتك.

الرئيس ميقاتي : أكيد واضحة أستاذ حكمت وأنا لا أنتظر شهادتك وأحترم فخامة الرئيس أكثر منك.

دولة الرئيس،

ورد في البيان الوزاري موضوع العفو، وهو مهم جداً ويجب القيام به بأسرع وقت لأنه يرفع الظلم عن الكثير من اللبنانيين القابعين في السجون من دون محاكمة. الأساس لدينا إحقاق الحق لطرابلس وإنصافها وهناك الكثير من أبنائها في السجون، والتلاقي الذي يحصل بيننا وبين سائر النواب في طرابلس، من المؤكد أنه سيوصلنا الى تحقيق ما يصبو إليه أهلنا.

تبقى كلمة، نحن سعداء جداً بمعالي وزيرة الداخلية السيدة ريا الحفار الحسن، وبوجودها في الفترة الأخيرة في طرابلس تعرَّفَت عن قرب الى حاجات طرابلس وأنا متأكد أنها ستكون اليد التي ستعطي طرابلس حقها بالتعاون مع سائر الوزراء، وفي مقدمهم الوزير عادل أفيوني الذي يمثلنا وتكتل الوسط المستقل في الحكومة، وهو سيكون مميزاً بوطنيته وغير متحيز لأحد، إلا لمصلحة لبنان بكل شفافية ووضوح. وشكراً.

ملاحظة: بإمكانكم مشاهدة كلمة الرئيس ميقاتي في قسم الفيديو على الموقع.

الرئيس ميقاتي: نطالب بأن تكون لطرابلس حصة أساسية من خلال الإفراج عن المشاريع الموضوعة في الأدراج

عقدت "كتلة الوسط المستقل" إجتماعاً برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي وحضور كل من الوزير السابق النائب جان عبيد، الوزير السابق النائب نقولا نحاس، والنائب الدكتور علي درويش. كما حضر الاجتماع وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل أفيوني.

وقد رحب أعضاء الكتلة بالوزير أفيوني وتمنوا له التوفيق في مهمته الجديدة، معربين عن ثقتهم بأنه سيحمل الى الحكومة هواجس وتطلعات جيل الشباب في كل لبنان، لا سيما في طرابلس والشمال وستكون له إضافات قيمة على الشأن العام.

بدوره شكر الوزير أفيوني الرئيس ميقاتي وأعضاء الكتلة على ثقتهم. وأكد أنه سيكون على قدر الآمال والمسؤوليات وسيتعاون مع كل مكونات الحكومة لتحقيق تطلعات اللبنانيين.

الرئيس ميقاتي

وخلال الاجتماع دعا الرئيس ميقاتي "الى تعويض التأخير الذي حصل في عملية تشكيل الحكومة بالعمل الجاد والإنتاج والإنجاز، لمواجهة الإستحقاقات الكثيرة التي تنتظرنا لا سيما منها الإصلاحات الأساسية التي تشكل حافزاً لدعم المجتمع الدولي للبنان وفق ما تم الإتفاق عليه في مؤتمر "سيدر واحد".

وقال: "بقدر ما يشكل الإنتاج المضاعف فرصة لتعويض ما فات، بقدر ما يجب وقف الخلافات والمناكفات داخل الحكومة كأساس للمعالجة الصحيحة والإنتاجية المفيدة، بعيداً عن سياسة الإستئثار والتفرد التي نرى مؤشراتها في بعض المواقف التي سمعناها خلال الأيام التي تلت عملية التشكيل".

أضاف: "الإقتصاد بحاجة الى علاج فعلي وليس الى مجرد مسكنات أو خطوات خجولة متفرقة، وهذا الأمر يتحقق من خلال تغيير السلوك والمنهجية والإلتزام الفعلي بمكافحة الفساد ووقف الهدر".

وتطرق الى موضوع طرابلس فقال: "نطالب بأن تكون لطرابلس حصة أساسية ليس فقط في البيان الوزاري بل بالممارسة والتطبيق من خلال الإفراج عن المشاريع الموضوعة في الأدراج، وتنفيذ المشاريع التي تساهم في تحريك العجلة الإقتصادية في المدينة. وللمناسبة فإننا نناشد وسائل الإعلام بأن تساهم معنا في إظهار صورة طرابلس بموضوعية صادقة تظهر جمالية المدينة وعيشها الآمن".

الرئيس ميقاتي: المؤشرات الإقتصادية تنذر باهتزاز في الإقتصاد

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن تأليف الحكومة بات أكثر من حاجة لأن المؤشرات الاقتصادية، الواحدة تلو الأخرى، تنذر باهتزاز في الاقتصاد، وتكاد مقومات ما تبقى من الاقتصاد تتهاوى".

وفي لقاء حواري مع قطاع المرأة في "تيار العزم" عن " لبنان والتحديات المحلية والإقليمية" قال الرئيس ميقاتي: نسمع عن الجدل البيزنطي ونراه يحصل كلما كانت هناك عملية تشكيل حكومة، وهو يتركز حاليا على عناوين مختلفة مثل حكومة من 30 او 32 وزيراً، مصغرة او محاصصة او ثلث معطل، في ظل تجاهل مخيف للخطر الأكيد المحدق بالبلد. وقد آن الاوان لصحوة وطنية قبل الندم الذي لا يعود يجدي.

وعن الملف الاقتصادي قال "الوضع الاقتصادي صعب جداً، وفي الواقع فهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي الحركة الاقتصادية، مالية الدولة والوضع النقدي. الوضع الاقتصادي مجمّد بشكل كامل، نتيجة تجميد السوق المالي للمحافظة على سعر النقد، ومنع المضاربات، عبر إغراء المودعين بفوائد عالية. وفي كل اقتصاديات العالم، عندما ترتفع الفوائد، فإن ذلك يؤدي إلى شلل في الاقتصاد، بسبب إحجام المستثمرين عن إقامة المؤسسات الجديدة، واكتفائهم بالادخار في البنوك للحصول على عائدات تتجاوز اي مردود استثمار.ولذلك اعتقد أن سعر صرف الليرة سيبقى مستقراً، والوضع الاقتصادي سيعود الى طبيعته فور تحسن وضع المال، لكن المالية العامة للدولة تعاني تراكماً في العجز، وفي كل يوم تطرأ مصاريف جديدة على الدولة، إضافة إلى ما زادته سلسلة الرتب والرواتب من عجز على صعيد مصاريف التقاعد، وتراجع الواردات. كل هذا من شانه أن يرفع نسبة العجز في الموازنة. لقد دخلنا في وضع صعب، يتجسد في المزيد من البطالة وإغلاق المؤسسات الاقتصادية، من هنا، فإن من الضروري ربط الأحزمة خلال الأشهر المقبلة، والأساس يبدأ في خفض عجز الموازنة ونأمل أن تحصل خطوات جدية على هذا الصعيد.

وعن مؤتمر "سيدر واحد" قال " الأهم من المبالغ التي تم اقرارها هو البنود الإصلاحية، التي في حال السير بها، فإن المؤتمر يكون قد أدى هدفه، وبالتالي، فإنه من المفيد انتظار الإصلاحات، قبل الاستدانة أو الهبات التي أقرها المؤتمر، لتحريك الاقتصاد.

اتفاق الطائف

وعن تمسكه الدائم باتفاق الطائف قال: نحن نتمسك بالدستور المنبثق عن اتفاق الطائف، من منطلق وطني لا طائفي وبعيدا عن الشعارات التي نسمعها، والتي تنادي مرة بالمؤتمر التأسيسي، وأخرى بالدولة العلمانية.  اتفاق الطائف، الذي طبقت احكامه يوم توليت مسؤولياتي الحكومية والوزارية هو من أهم الدساتير الموجودة في المنطقة، وهو الدستور الأكثر ملاءمة للبنان، لكن المشكلة تكمن في مزاجية وانتقائية تطبيقه. ولا يمكن أن تستقيم الأمور في ظل هذه المزاجية في التطبيق. هناك مواد عديدة في الدستور معلقة ولم يتم تطبيقها حتى الآن في الدستور، لأنها لا تتوافق مع أهواء بعض السياسيين من هذا الفريق او ذاك. فاتفاق الطائف يرضي العلمانيين بانتخاب أعضاء مجلس النواب على أساس غير طائفي، ويراعي التمثيل الطائفي عبر إنشاء مجلس الشيوخ، ولكن ذلك لم يبصر النور، والأمر نفسه ينسحب على التنمية الشاملة، وبما فيها اللامركزية الإدارية. كما أن قانون الانتخابات مجتزأ وغير سليم. السلطة القضائية المستقلة غير موجودة، إضافة إلى المداورة على صعيد وظائف الفئة الأولى، ونحن نرى أن كل فئة تستلم أي موقع، تعتبره حقاً لها لا تقبل بالتنازل عنه. ورغم أن الدستور لا يلحظ أي توزيع طائفي لوظائف الفئات ما دون الأولى، إلا إنه جرى التمسك بالطائفية، وتعطلت البلاد بأسرها، وهناك مباراة لمجلس الخدمة المدنية للفئتين الثانية والثالثة ألغيت بحجة غياب التوازن الطائفي. من هنا، نحن نشدد ونقول ليس هناك أزمة نظام، بل هناك أزمة في ممارسة هذا النظام، ويجب العودة إلى الكتاب الأساسي، اي اتفاق الطائف، الذي لا يزال صالحاً لحكم البلاد.

وعما إذا كان هذا الواقع هو الذي ادى الى التلاقي بينه وبين الرئيس سعد الحريري قال" نعم هذا صحيح، فالاستمرار بالاستنسابية والخروج على المواثيق واحكام الدستور يحتم علينا أن نتضامن لحماية موقع رئيس الحكومة المكلف، وقد تلاقينا وتوافقنا في هذا الصدد. كما توافقنا على أن يكون على سلم اولويات الحكومة الموعودة على المستوى الطرابلسي والشمالي تحقيق الإنماء بعيدا عن العرقلة. وبمجرد أن تتألف الحكومة، فإنه يمكن البحث في آلية تحقيق مطالب مدينتنا والشمال ككل، ونأمل أن لا تكون هناك عراقيل سياسية كبيرة للتعاون في سبيل إنماء المنطقة".

أضاف: أولوياتنا على صعيد طرابلس هي الحفاظ على بيئة للمواطن وهي ليست من الكماليات بل أصبحت في صدارة الاولويات نظرا لتأثيرها على الصحة العامة. أما موضوع الكهرباء فلن نكرر الكلام عنه لأنه بات معلوما ان المهم هو تأمين الكهرباء لطرابلس على مدار الساعة. والاهم هو ايجاد فرص عمل لتحريك الاقتصاد عبر اعطاء حوافز لأي استثمار جديد".

النزوح السوري

وعن ملف النزوح السوري قال "إن استقبال النازحين السوريين كان لأسباب إنسانية بداية، إلا أن الوضع ما لبث أن أصبح صعباً. ونحن مصرون على عودتهم إلى بلادهم، وعلى الدولة التشدد في تطبيق القرارات، لا سيما شروط الاقامة للأجنبي على الأراضي اللبنانية.

الرئيس ميقاتي يدعو جميع الاطراف الى الارتقاء بالخطاب السياسي وعدم الانزلاق الى سجالات عقيمة
أكد الرئيس نجيب ميقاتي " أن الدستور اللبناني، المنبثق من اتفاق الطائف، حدد أن عملية تشكيل الحكومة تتم حصراً بالتنسيق بين دولة الرئيس المكلف وفخامة رئيس الجمهورية، ولا يجوز أن تحصل تدخلات في هذه العملية من هنا وهناك أو يحاول أحد الإمساك بيد الرئيس المكلف، ولو عن حسن نية".

وقال أمام زواره في طرابلس اليوم: "مع أحقية كل طرف سياسي في المطالبة بالمشاركة في الحكومة، خصوصاً إذا كانت حكومة وحدة وطنية، إلا أنه لا يجوز أن يملي أحد شروطاً على الرئيس المكلف، تحت شعار حصص وأسماء لهذا الفريق أو ذاك، أو يحاول عرقلة تشكيل الحكومة، فيما الأوضاع الضاغطة على كل المستويات لم تعد تسمح بترف المكابرة أو العناد".

أضاف: " هذه الأيام الكثير من الكلام عن وجود أزمة حكم أو نظام، إستناداً الى ما نشهده من تعقيدات سياسية خاصة في الموضوع الحكومي، وحقيقة الأمر أننا لسنا في أزمة حكم ولا في أزمة نظام بل نشهد محاولات للإلتفاف على الدستور وإتفاق الطائف، تحت مسميات عدة، وأبرز هذه الشوائب هي ما اقر من اعراف في اتفاق الدوحة الشهير. المطلوب العودة الى الاساس، اي الى إتفاق الطائف الذي لا يزال العلاج الثابت للمشكلات التي نعاني منها، وتحصينه، خصوصا وأنه حتى الان لم يقنعنا أحد أنه ليس الاطار للحل العادل والصالح لحكم لبنان".

وردا على سؤال عن الوضعين الاقتصادي والمالي النقدي قال: يجب التمييز في هذا الإطار بين الوضع النقدي والمشكلات المرتبطة بالموازنة. اولا ليست هناك مشكلة نقدية، خاصة وأن ما يتخذ من اجراءات نقدية يندرج في برنامج طويل الامد، تتبعه حاكمية مصرف لبنان للحفاظ على الوضع النقدي وصدقية لبنان وسمعته في الخارج. المشكلة الحقيقية التي يعاني منها لبنان هي بسبب الموازنة والعجز المتراكم فيها والسياسة المالية والانفاق المالي غير المجدي. ومن واجب السياسيين جميعا التعاون لوضع حد لهذه المشكلات ووقف المصاريف غير المجدية واعتماد المساءلة والمحاسبة الجديتين. كيف نطلب من المواطن أن يقتنع أن كل الامور على ما يرام فيما نسمع رئيس ادارة المناقصات العمومية يقول ان تسعين في المئة من التلزيمات التي اعطيت العام الفائت تمت بالتراضي ومن دون مناقصات.

وقال: قبل التفكير باتخاذ اجراءات موجعة بحق اللبنانيين ينبغي التطلع الى ربط الاحزمة الداخلية ووقف مكامن الهدر لا سيما في قطاع الكهرباء، واعتماد سياسة تقشف جدية، فالوقت لم يفت بعد لمعالجة الوضع الاقتصادي خاصة إذا غلبنا الاصلاح على المصالح.

وردا على سؤال عن وضع طرابلس قال: رغم كل محاولات التشويه المقصود وغير المقصود التي تتعرض لها، لا تزال طرابلس جوهرة الاصالة والمتميزة على الصعد كافة، ومن واجبنا جميعا نحن أهل طرابلس أن نحصنها ونقوي مناعتها ونمنع النيل من سمعتها وأصالتها وعيشها الواحد بين جميع أبنائها، اضافة الى التعاون لتأمين مستلزمات العيش الكريم لأبنائها. وفي هذا الصدد لدينا نحن نواب "كتلة الوسط المستقل" جملة اقتراحات ومشاريع جاهزة وننتظر تشكيل الحكومة لتقديمها لها ونتعاون لتنفيذها، اضافة الى سلسلة مشاريع محفزة للقطاعين العام والخاص. طرابلس هي البداية والنهاية ومهما فعلنا فلها الكثير علينا ومن حق ابناء طرابلس ان نقف الى جانبهم وسنستمر كذلك.

وفي الختام دعا الرئيس ميقاتي" جميع الاطراف الى الارتقاء بالخطاب السياسي وعدم الانزلاق الى سجالات عقيمة تشنج الاجواء ولا طائل منها". واعتبر "ان الحوار الهادئ والنقاش البناء وحدهما كفيلين بتقريب المواقف للتوصل الى الحلول المتوخاة".

سفير الامارات

واليوم استقبل الرئيس ميقاتي في دارته في طرابلس سفير الامارات العربية المتحدة حمد الشامسي الذي قال: الزيارة أخوية، للأخ والصديق دولة الرئيس نجيب ميقاتي، الصديق والمحب لدولة الإمارات، ونحن على تواصل دائم معه.

نتمنى للبنان كل التوفيق، وتشكيل حكومة في القريب العاجل. هذه الزيارة هي من ضمن البرنامج الذي تنظمه سفارة دولة الإمارات في مجمع الصفدي، حيث هناك مسابقات رياضية ويوم طويل. همنا في هذا المجال إبعاد الشباب عن الفكر المتطرف والفراغ، وهذه الأنشطة مستمرة خلال سنة 2019".

لقاء تكريمي

وكان الرئيس ميقاتي أقام مأدبة غداء في دارته على شرف نقابة أطباء الأسنان في طرابلس والشمال، بعد الانتخابات التكميلية التي أجرتها، بمشاركة النقيبة رولا ديب، نقيب الأطباء ـ طرابلس الدكتور عمر عياش، وعدد من النقباء السابقين وأعضاء مجلس النقابة، وعدد من أطباء الأسنان.

وتحدث الرئيس ميقاتي بالمناسبة، فعبر عن سعادته بهذا اللقاء الذي يؤكد الحرص على النقابة وعلى الأطباء، وقال: حلمنا دائما أن تكون السياسة بعيدة عن النقابات، لأن أهل البيت أدرى بشؤونه، واليوم هناك هدف أمام الأطباء هو مهنتهم ونقابتهم، ونحن عندما ندعم يكون ذلك من أجل النهوض بالنقابة وتأمين التعاون بين أركانها، وليس لكي يربح فلان أو أن يُهزم فلان، هدفنا أن نكون الى جانب النقابة وأن ندعمها، ولقد أثبتنا هذا الأمر مرارا وتكرارا، ونثبته اليوم وسنثبته غدا حيث سنكون دائما الى جانب النقابة، وكل شخص تهمه النقابة هو أخ لنا في أي نقابة كان.

استقبالات

واستقبل الرئيس ميقاتي الوزير السابق النقيب رشيد درباس حيث جرى بحث في أوضاع مدينتي طرابلس والميناء. كما استقبل عضو كتلة "الوسط المستقل" النائب علي درويش، ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء أحمد قمر الدين ووفودا شعبية.
إطبع


وسطية ميقاتي.. له أو عليه؟
الأربعاء، ٠٨ آب، ٢٠١٨

سمير الحسن – )كاتب وباحث استراتيجي) - ليبانون 24

 

منذ دخوله المعترك السياسي، قدم الرئيس نجيب ميقاتي منهجية جديدة في العمل العام، لم تألفها الحياة السياسية قبلا، ويمكن تلخيصها بالاعتدال في كافة مرافق العمل في الحياة العامة، وعلى الصعد المختلفة.

 

وقد شهدت البلاد، مرارا، حملات التعبئة الإعلامية، والسياسية، والفكرية التي غلب عليها طابع التجييش، والتحريض، بروح الكراهية، والانقسام، ورفض الآخر، وبأبعاد شتى، من الطائفي إلى المذهبي، إلى الحزبي، والعائلي، والمناطقي. عناصر متعددة طغت على الحياة العامة، فحولتها إلى بؤرة شاملة من التوتر، والتجاذب، ومن التدمير العشوائي حينا، والممنهج حينا آخر. وفي ظلها كلها، اعتمد الرئيس ميقاتي منهجا مختلفا، مميزا، لم تعتده الحياة العامة، فالتبس على كثيرين، ولم يحظ بتفسير واضح أو إجماع على ماهيته. ورغم ذلك، لم يتغير الرجل، ولم تتعدل منهجيته، ولا خطابه تغير.

 

أولى إطلالات الميقاتية كانت طرح الوسطية، انطلاقا من الإسلام كدين وسطي. طرحها ميقاتي، وعقد لها المؤتمرات، وأدخل إلى الحياة السياسية، والحياة العامة، مفهوما جديدا، ممنهجا، ومنظما. ولئن سبق آخرون الرئيس ميقاتي في طرح وسطي ما، نتذكر منه وسطية السبعينات زمن الرئيس الراحل صائب سلام، وترؤسه لكتلة وسطية سياسية، لكن تلك الوسطية لم تقم على معطيات فكرية وثقافية وإيديولوجية، إنما كانت ما يشبه رد الفعل، أو الرفض لمنطق اليمين واليسار.

 

ويوم وقعت التطورات الكبيرة عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأفلت التصادم من عقاله، وراح كل طرف يعبيء ويحرض صفوفه على قواعد غلب عليها منطق "الغاية تبرر الوسيلة"، فلم تترك لغة تعبئة إلا واستعملت، وانطلقت خطابات يندى لها الجبين، خصوصا منها الخطاب الطائفي والمذهبي. كل عبأ صفوفه، وشحذها، وشد عصبها من دون تردد، فكانت المذهبية ابرز أصناف التعبئة. والأحزاب والتيارات السياسية في لبنان لم تعتد على أنسنة الخطاب السياسي بقدر ما اعتمدت على خطاب التحريض، والتجييش الطائفي، والمذهبي، وهذا أدى إلى مزيد من تكريس الواقع الطائفي المفصول عن الحالة الوطنية بل كانت مرتكزات اي حالة سياسية مستمدة من الخطاب الطائفي مما زاد من شرخ البلد ومجتمعه، وانقسامهما.

 

حشر هذا الأسلوب الرئيس ميقاتي أمام شارعه، لكنه آثر احتمالات خسارة مهما كانت كبيرة، وظل هادئا في خطابه، ولم يتوجه إلى الناس إلا بما عهدوه به من اعتدال، ونبذ الفرقة على المستوى الوطني. لم يلجأ إلى المذهبية للم شمل الشارع حوله، وأبقى على صلة الوصل المباشرة مع الناس، يستقبلهم بتواضع، ويخاطبهم بتواضع، كل باسمه، ويسألهم عن أحوالهم الخاصة فردا فردا، فبات الرئيس ميقاتي موجودا في كل حي من أحياء المدينة، في ذاكرة أهلها، مرجعية سياسية، وأبا لا يترك ابناءه في الصعوبات.

 

وفي العقود الماضية، كما في كل مراحل تاريخه، شكل لبنان مرآة الصراعات والتوازنات الإقليمية والدولية، فكان عرضة للاضطرابات والهزات، وبقي أسيرا لتوازنات المنطقة، ونتيجة للعبة المحاور والاحلاف. وفي خضم التوترات والاضطرابات، أطل ميقاتي  كشخصية مستقلة من خارج السياق السياسي، بعيدا عن الاصطفافات ولعبة المحاور، بتجربة سياسية جديدة، عقلانية الطابع، حداثية التوجه، لا تعطي للشعارات الفارغة المضامين أية اهمية، وهو الذي اختبر العقلانية السياسية في المدرسة الأوروبية يوم كان طالبا فيها، ويوم كانت أعمال شركاته الاستثمارية تنهل من تجارب البلدان الحديثة. كان أمامه اتخاذ خطوات جريئة لم تعهدها الساحة اللبنانية، ولم تستسغ الحالة الاقليمية، وانعكاسها المحلي، تجارب مثيلة لها. يوم طرح العميد ريمون إده تحييد لبنان، عورضت طروحاته لأنها عنت تحييد لبنان عن محور الصراع الاقليمي، والامتناع عن مؤازرة الأخوة، ولأن خلفية الطرح كانت تحييده عن الصراع مع العدو الاسرائيلي، وهذا لم يكن ممكنا، ولا مقبولا من غالبية القوى المحلية والاقليمية المناصرة للقضية الفلسطينية.

 

حاول ميقاتي تخطي عقبات ومفاهيم التحييد عن صراعات المنطقة، فالأمر اليوم مختلف. وليست فلسطين هي محور الصراع بصورة مباشرة، وإن كانت نتيجة الصراع ستفضي إلى أن تكون في صالحها في حال انتصار المحور المساند لها، أو العكس. كان على ميقاتي اتخاذ خطوة جريئة للحفاظ على بلده من خلال المسؤوليات المنوطة به كرئيس للحكومة عند بداية اندلاع الأحداث في العالم العربي، وخصوصا في سوريا. فميقاتي يعرف من خلال خبرته السياسية، وتجربته، ووسع إطلاعه، أن الواقع الاقليمي لا بد أن يؤثر على لبنان توترات، واضطرابا، وحروبا، فأطلق مبادرة "النأي بالنفس" التي كان من شأنها أن توفر على لبنان الكثير من التوترات التي استمرت سنوات، قبل ان تضع لها الخطة الأمنية حدا شبه نهائي، فأعفى لبنان من الاستمرار في دفع الأثمان جراء ممارسات بعض القوى المحلية التي ما إن اندلعت الأحداث في سوريا حتى انخرطت فيها إلى العظم، فانعكس ذلك على الداخل اللبناني حروبا وتوترات باهظة الأثمان.

 

من هنا كانت أهمية فكرة "النأي بالنفس" بالمعنى الإيجابي، كخطوة ذكية استباقية وقائية مما تعانيه المنطقة، وانعكاس ذلك على لبنان عامة، وعلى حساسية مدينة طرابلس بالذات.

 

وعندما حلت الانتخابات البلدية، كان الهاجس عينه يضغط بثقل على مواقف الرئيس ميقاتي. وكترجمة لسياسة "النأي بالنفس"، كان إصراره على خوض الانتخابات البلدية عبر تحالف جامع يبعد الصراع عن المدينة التي لم تُشفَ بعد من أهواله، ليتطور التحالف حواريا لاحقا، ولو أدى ذلك إلى خسارة آنية، وبذلك يكون قد وضع أولى مداميك الحوار بينما خوض معركة انتخابية تحتاج إلى إثارة الغرائز، والعصيان، والطائفية، والمذهبية، فكانت الانتخابات البلدية ممرا لإعادة الحوار السياسي بين الأقطاب السياسية، وفعاليات المدينة. وقد كان هذا مدخلا فعليا لإحياء الحياة السياسية في طرابلس خارج اي اصطفاف، أو احلاف. فالتضحية الميقاتية ستؤدي إلى ربح جماعي ينعكس إيجابا على مدينة أحوج ما تكون الى الإنماء، بدلا من الصراع والاقتتال خاصة في ظل الأعاصير التي تعصف بالمنطقة.

 

وتشاء الصدف أن ينجح خصوم الرئيس ميقاتي وتحالفه في الانتخابات البلدية، لتأتي بلدية برهنت في سنتين من عمرها على فشل ذريع يجمع عليه القاصي والداني، وبالتالي تأكيد وجهة نظر الرئيس ميقاتي في نزوعه نحو الوافق لتجنيب المدينة شلل مؤسساتها البلدية، مع ما يعنيه ذلك من خسارة كبيرة على مختلف الصعد.

 

في ما صهره في شخصيته، ومنهجيته السياسية، والاقتصادية من الإسلام المعتدل الوسطي، والتمسك بالعروبة المعقلنة، والمنهجية الأوروبية النهضوية والاقتصادية، شكل الرئيس نجيب ميقاتي ظاهرة غير مسبوقة، تاق إليها الجمهور بعدما ضاعت أحلامه في متاهة الصراعات الإقليمية، وعبر عن هذه الرغبة في الانتخابات النيابية الأخيرة، نصرا كاسحا بفارق كبير من الأصوات.

 

وتأكيدا على صفتين هما من صلب الميقاتية، جمع الرئيس ميقاتي في تكتله ثلاثة أعضاء من الطوائف غير السنية، وإن عبّر ذلك عن أمر، فإنما عن الابتعاد عن العصبية، والانفتاح على الجميع، وإعطاء الحق بالمشاركة السياسية في السلطة لكل المكونات الاجتماعية.

 

عاب عليه البعض، خصوصا خصومه المغرضين الذين ما انفكوا يعبئون الشارع على المذهبية ضاربين بعرض الحائط مصالح البلاد، ووحدتها الاجتماعية والسياسية، أن تكتله لم يضم أي سني، متناسين أن لهذه الحالة اكثر من معنى، الأول، وسطيته واعتداله، وثانيه، إدراكه أن الجمهور الأكثري السني هو الذي أوصل نواب الأقليات إلى المجلس عبر التحالف معه، وما هذه الشهادة التي أرادها خصومه له تنديدا بقوته، إلا شهادة على صحة طروحاته الجامعة لمختلف مكونات الوطن اللبناني والتي لن يستطيع لبنان العيش والاستمرار والتطور إلا بها كلها.

 

 

 

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة مناقشة البيان الوزاري