حديث الرئيس ميقاتي إلى المؤسسة اللبنانية للارسال

دعا الرئيس نجيب ميقاتي الى "تشكيل الحكومة وليحدد مجلس النواب موقفه من منح الثقة لها او عدمه، وليمارس كل فريق نيابي دوره في هذا المجال"، معتبراً " أن البقاء على النمط القائم حالياً هو مسار تعطيلي مدمر للبلد، والمؤسف أنه مستمر بوضوح منذ العام ٢٠٠٥ وحتى اليوم".

واعتبر " أن تصرف فخامة الرئيس عون يوحي وكأنه جزء من فريق سياسي وليس حَكَماً، أو كأنه لا يزال رئيساً للتيار الوطني الحر، ويتطلع الى سدة الرئاسة، ورئيس التيار الوطني الحر يتصرف وكأنه رئيس للجمهورية".

وإذ أكد " أنه لا ينصح الرئيس الحريري بالاعتذار " اعتبر " أنه في حال اعتذر وأعيدت تسميته مجدداً، فحتماً سنصل الى طريق مسدود وإلى أزمة حكم ونكون أضعنا المزيد من الوقت والفرص لمعالجة الأوضاع".

وأكد " أنه أمام الدم الذي سقط في تفجير مرفأ بيروت لا خط أحمر على أحد، واللبنانيون يريدون أجوبة شافية حول مَن أدخل البضاعة الى المرفأ ولأي هدف، ولماذا بقيت كل هذه السنوات رغم خطورتها، وكيف حصل الانفجار، كما أن مطلب المحاسبة هو الأساس، وأتمنى أن يستمر التحقيق بجدية لكشف كل الملابسات". وإذ اعتبر " أن المحقق العدلي، رغم أنه يقوم بواجبه كاملاً، قام بخطوة مجتزأة"، أكد " أن الإدعاء له أصول دستورية وهو مناط بالمحكمة الخاصة بالرؤساء والوزراء في حال الإهمال والتقصير بالواجبات، وبالقضاء العادي في حال الجرم المباشر".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مساء اليوم الى "المؤسسة اللبنانية للارسال" مع الزميلة رنيم أبو خزام.

بداية سئل عن الملف الحكومي فأجاب: من المستغرب أنه، بعد ١٤ اجتماعاً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، لم يتم التوصل الى اتفاق على الحكومة العتيدة، لا بل دخلت الكيدية والبيانات الاتهامية والاعتبارات الشخصية عاملاً معرقلاً إضافياً، ناهيك عن الكيمياء المفقودة بين الرجلين والتي تجلت عشية التكليف في اللقاء الصحافي الذي عقده رئيس الجمهورية وأوحى فيه للنواب أنه لا يرغب في تكليف الحريري.

أضاف: الرئيس الحريري قدم لفخامة الرئيس تشكيلة حكومية من ثمانية عشر وزيراً، وكان لمس تجاوباً من فخامته، ولكن تبين أن الرئيس عون يبدل موقفه باستمرار.

موقف رئيس الجمهورية

وعن موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قال: لقد حدد الدستور دور فخامة الرئيس بأنه فوق كل السلطات والحَكَم في كل الأمور والضامن لعمل كل السلطات، وهو الوحيد الذي يقسم على الحفاظ على الدستور، ولا يصدر أي مرسوم من دون توقيعه، بل أكثر من ذلك هو الوحيد الذي له الحق في رد القوانين وقرارات مجلس الوزراء، لكن تصرف فخامة الرئيس عون يوحي وكأنه جزء من فريق سياسي وليس حَكَماً، أو كأنه لا يزال رئيساً للتيار الوطني الحر، ويتطلع الى سدة الرئاسة، ورئيس التيار الوطني الحر يتصرف وكأنه رئيس للجمهورية دون محاسبة. على فخامة الرئيس أن يقتنع أنه ليس شريكاً في السلطة التنفيذية بل فوق كل السلطات، فلننته من سياسة التعطيل المستمرة منذ العام ١٩٨٩، والتي تجلت مؤخراً في تعطيل انتخابات الرئاسة لسنتين ثم تعطيل تشكيل الحكومات أكثر من مرة. فلتشكل الحكومة وليحدد مجلس النواب موقفه من منح الثقة لها أو عدمه، وليمارس كل فريق نيابي دوره في هذا المجال. إما أننا نعيش في نظام ديموقراطي برلماني، أو نتحول الى نظام ديكتاتوري على حساب الدستور ودور السلطات ومنها مجلس النواب. الكلمة الفصل في الموضوع الحكومي تبقى لمجلس النواب، فإما يمنح الثقة للحكومة العتيدة أو يحجبها. أما البقاء على النمط القائم حالياً فهو مسار تعطيلي مدمر للبلد، والمؤسف أنه مستمر بوضوح منذ العام ٢٠٠٥ وحتى اليوم.

اعتذار الحريري

وعما إذا كان ينصح الرئيس الحريري بالإعتذار قال "طبعاً لا أنصح الرئيس الحريري بالاعتذار، وهو مكلف من أكثرية نيابية ولم أسمع أن هذه الأكثرية سحبت التكليف منه. والسؤال الذي أطرحه في حال اعتذر الرئيس الحريري وأعيدت تسميته مجدداً، فحتماً سنصل الى طريق مسدود وإلى أزمة حكم ونكون أضعنا المزيد من الوقت والفرص لمعالجة الأوضاع، فهل هذا هو المطلوب؟

وعما إذا كان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل هو الذي يعطل تشكيل الحكومة قال: أنا شخصياً لا أحبذ السجال في هذا الموضوع، لأن لا طائل منه، ولكن انطباع جميع المعنيين والناس أيضاً في هذا الموضوع هو الحقيقة. والسؤال الأهم حتى لو تشكلت الحكومة، ما الذي يضمن نجاحها في ظل الكيدية المتبعة.

ورداً على سؤال عن قوله أنه من المستحيل أن يتعايش أي رئيس حكومة مع رئيس الجمهورية الحالي، أجاب: الصعوبات واضحة وواضح أيضاً عدم اتباع أحكام الدستور والسعي لتكريس أعراف جديدة. صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية لا تحصى وله الكلمة الفصل في كل الأمور، لكنه هو الذي يعرقل من حساب سنوات عهده. ونصيحتي لفخامته أن يسرع في تشكيل حكومة تترك بصمة مميزة في نهاية عهده.

مبادرة البطريرك والطائف

وعن مصير مبادرة البطريرك الماروني قال: نشكر صاحب الغبطة على مبادرته الممتازة بعد سلسلة العظات التي أطلقها. وكما سمعت في عظة عيد الميلاد فغبطته متألم من عدم المسؤولية عند جميع المسؤولين وهي تشمل الجميع ولا تميز أحداً.

سئل عن قول البعض أن لا حكومة جديدة قبل الإجهاز على اتفاق الطائف فأجاب: إنني، بما أمثل من شريحة وازنة في السياسة أقول إنني لا أوافق على أي طلب يتعلق باتفاق الطائف في الظروف الراهنة، لأن موازين القوى لا تسمح لأحد بالفوز وسنخرج جميعنا خاسرين. لا خيار لنا إلا اتفاق الطائف وإذا تم تطبيقه بشكل جيد، فهو الأفضل.

المبادرة الفرنسية

وعما إذا كانت المبادرة الفرنسية قد انتهت أجاب: قد تتجمد المبادرة الفرنسية أحياناً ولكنها لن تسقط ، لأن فرنسا يعنيها لبنان، وأنا متأكد أن الرئيس ماكرون حريص على مساعدة لبنان كلما سنحت الفرصة، ولكن علينا نحن اللبنانيين ألا نحرج فرنسا أمام الدول الأخرى التي نصحتها بعدم الانخراط في الملف اللبناني. المبادرة الفرنسية لا تزال صالحة، وعلينا أن نكون جديين في إعادة لم الشمل لتحفيز الفرنسيين على مساعدتنا.

سئل إذا كان يقبل بتولي رئاسة الحكومة فأجاب: ليست المسألة في القبول أو عدمه، بل في توافر إمكانات النجاح وهي بالدرجة الأولى في توافر الدعم الخارجي للبنان والدعم الداخلي المتمثل بتعاون كل الأطراف وعدم العرقلة، وإذا توافرت هذه المعادلة، حتماً أقبل أنا أو سواي.

وعن علاقته السيئة مع العهد وكلامه المتحفظ عن انتخاب العماد عون لرئاسة الجمهورية قال: أتمنى أن يعيد الرئيس عون لم الشمل ويسعى لإنقاذ لبنان لا أن يزيد الانهيار والتفرقة. أما كلامي المتحفظ عن انتخابه الذي قلته يوم انتخابه فهو واضح ولكنني تمنيت يومها أن أكون مخطئاً في موقفي، وللأسف أثبتت الأحداث اللاحقة أن مخاوفي وتحفظاتي كانت في محلها.

الملفات القضائية

وعن المحاولات المستمرة لاستهدافه بفتح ملفات قضائية أجاب: يبدو أن عدم انتخابي الرئيس عون ترك أثره لديه، من هنا نرى التدخل السياسي في عمل القضاء، وأنا هنا لا أعني القضاء بالمطلق، فأغلبية القضاة نزيهين، ولكن بعض القضاة يعمل على إيقاع سياسي ويتصرف على أساس التبعية السياسية، ولدي إثباتات في هذا الموضوع. وهنا لدي بعض المآخذ على عمل التفتيش القضائي الذي لا يقوم بدوره كاملاً في حماية القضاء وإبعاده عن التدخلات السياسية. كلما أدليت بموقف سياسي يصار الى تحريك معين لبعض القضاء، ولا أستغرب بعد هذه المقابلة أن تكون هناك خطوة مماثلة.

الملف القضائي المثار ضدي والمتعلق بقروض مصرفية حصل عليها إبني وإبن شقيقي قانوني مئة في المئة ولا شائبة فيه، ولا علاقة له بالمال العام أو بأي أمر خاص بالإسكان، ولا يدخل ضمن الإثراء غير المشروع أو تبييض الأموال، كما أشيع في تسريبات قضائية من قبل القاضية غادة عون، وهذا الملف أمام القضاء وقد أدليت بإفادتي بشأنه. وأذكّر بأنني قدمت أيضاً إخباراً الى النيابة العامة المالية عند إثارة الموضوع للمرة الأولى، وتم التحقيق فيه وحفظه لعدم توافر العناصر الجرمية. أنا مع استكمال التحقيق الذي بدأه القضاء في هذا الملف، علماً أنه أثير بهدف الكيدية وتشويه السمعة والتجريح.

أضاف رداً على سؤال: الجرأة في فتح الملفات شيء والعدالة شيء آخر، ونحن مع متابعة التحقيق في هذا الملف الى النهاية، ولا خجل لدينا في هذا الموضوع، لأن عملنا قانوني وشرعي.

الغطاء العربي

وعما إذا كان لبنان خسر الغطاء العربي أجاب: من المؤسف أن الغطاء العربي للبنان مجمد منذ فترة، وهذا أمر محزن، وحرام على الدول العربية أن تتخلى عن لبنان لأنه الأحب الى قلوبهم، وهم الأحب الى قلوبنا. لا غنى للبنان عن العالم العربي ونحن لا ننسى وقوف السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر ومصر وسائر الدول العربية الدائم الى جانب لبنان.

الهاتف الخلوي

ورداً على سؤال عن ملف الهاتف الخلوي ومبلغ الخمسمئة دولار الذي تم تقاضيه وتتم إثارته من حين الى آخر أجاب: يوم تأسيس شركتي الهاتف الخلوي السابقتين، حصل التفاوض بين شركتي "فرانس تيليكوم"، وكنا من المساهمين فيها، و"فنلند تيليكوم"، من جهة، وبين الدولة اللبنانية، من جهة ثانية، والعقد الموقع من قبل الحكومة اللبنانية نص على تقاضي رسم تأسيس قدره ٥٠٠ دولار لا يتم استرجاعه. وبعد استعادة كل موجودات الهاتف الخلوي من قبل الدولة اللبنانية، انتقلت كل أصول شركتي سيليس وألفا الى الدولة عبر الشركتين الحاليتين، وليس لنا أي علاقة بهذا الملف.

الانتخابات المبكرة

ورداً على سؤال عن طرح الانتخابات النيابية المبكرة قال: إن المطالب التي طرحها الناس في بداية الثورة مطالب محقة ويجب الاستماع إليها ومنها طرح الانتخابات النيابية المبكرة. وأنا في الأسبوع الأول لانطلاق الثورة قلت إن صرخة الناس هي دليل على سحب الوكالة الشعبية الممنوحة لنا، وأنني مع الانتخابات النيابية المبكرة لتجديد الوكالة الشعبية ومع تشكيل حكومة حيادية. وإن "كتلة الوسط المستقل" تقدمت باقتراح قانون بهذا الصدد ينطلق من القانون الحالي مع معالجة الثغرات التي ظهرت خلال الممارسة، ولا سيما لجهة أن تكون الدوائر مختلطة وأن يكون هناك صوتان تفضيليان.

تفجير المرفأ

وعن التحقيقات في تفجير مرفأ بيروت والموقف اللافت الذي أطلقه بعد الإدعاء على رئيس الحكومة حسان دياب أجاب: آسف أن يكون تم تفسير كلامي دفاعاً عن فئة أو عن أهل السنة، بينما أنا انطلقت في موقفي من اعتبارات دستورية وقانونية بحتة. فعندما قرر المحقق العدلي الاستماع الى إفادة رئيس الحكومة والوزراء لم يعترض أحد، أما الإدعاء فله أصول دستورية وهو مناط بالمحكمة الخاصة بالرؤساء والوزراء في حال الإهمال والتقصير بالواجبات، وبالقضاء العادي في حال الجرم المباشر.

المحقق العدلي، رغم أنه يقوم بواجبه كاملاً، قام بخطوة مجتزأة، كنا نتمنى ألا تحصل. وأذكّر أننا طالبنا في بيان رؤساء الحكومة السابقين بلجنة تحقيق دولية لأننا نريد الحقيقة. كما أنني أذكّر هنا بالبيان الصادر عن الجيش بعد أيام من تفجير المرفأ بشأن كشف كميات أخرى من المواد التي انفجرت وبأنه تمت معالجتها.

أمام الدم الذي سقط والتفجير الذي هدم العاصمة لا خط أحمر على أحد. اللبنانيون يريدون أجوبة شافية حول مَن أدخل البضاعة الى المرفأ ولأي هدف، ولماذا بقيت كل هذه السنوات رغم خطورتها، وكيف حصل الانفجار، كما أن مطلب المحاسبة هو الأساس، وأتمنى أن يستمر التحقيق بجدية لكشف كل الملابسات. وفي ما يتعلق بي فأنا مستعد للإدلاء بإفادتي في موضوع دخول الباخرة الى المرفأ في مرحلة تصريف الأعمال أيام حكومتي، مع أن البضاعة تم إفراغها عند تشكيل الحكومة الجديدة، علماً أنني لم أتلق أي مراسلة في موضوع الباخرة، ولا مسؤولية لي كرئيس للحكومة في دخول البواخر الى المرفأ.

طرابلس

ورداً على سؤال أجاب: يعتبر أبناء طرابلس والشمال أنهم قدموا أغلى ما عندهم للدولة ولم يحصلوا في المقابل على كامل حقوقهم من الإنماء المتوازن لا سيما في مجال الخدمات ومعالجة أزمة النفايات، والكهرباء أيضاً. والمفارقة أن معمل دير عمار يغذي القسم الأكبر من لبنان فيما الشمال وطرابلس محرومين من حقهما بالتغذية الكهربائية. عندما كنت رئيساً للحكومة ووزيراً للأشغال العامة حققت لطرابلس والشمال الكثير من المشاريع المعروفة، والباقي يجب سؤال سائر المعنيين عنه. نحن كنواب وككتلة نيابية نقوم بواجبنا في تقديم المشاريع والمراجعة بشأنها ولكننا لسنا في السلطة التنفيذية لكي نقوم بالتنفيذ أو نتحمل مسؤولية تنفيذ ما هو مطلوب.

وعن الانتقادات التي يوجهها الطرابلسيون قال: مَن ينتقدنا أقول له أنه محق، ومَن يدعمنا أعتذر منه على أي تقصير، رغم أننا نقوم بما أمكن لتعويض النقص الذي يحصل في واجبات الدولة تجاه طرابلس والشمال ككل.


*** لمشاهدة فيديو المقابلة كاملاً :

https://www.najib-mikati.net/VideoGallery/13599/1

الرئيس ميقاتي: النهج الخاطئ لبعض أركان السلطة لن يوصل إلا الى مزيد من الإنهيار

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "رغم الواقع المأساوي الذي يعيشه اللبنانيون اقتصادياً واجتماعياً والانهيار التدريجي لكل القطاعات الإنتاجية، لم يتعظ بعض أركان السلطة مما وصلت إليه الأمور بسبب السياسات الخاطئة ونهج الإستفراد، فعمد مجدداً الى أخذ الحكومة الجديدة رهينة الحسابات الشخصية، والإنقلاب على كل مضامين المسعى الفرنسي لدعم لبنان، وبالتالي عدم تطبيق الإصلاحات المطلوبة، وإضاعة فرصة دعم لبنان عربياً ودولياً ".

وقال " إن هذا النهج الخاطئ لن يوصل إلا الى مزيد من الإنهيار وتدمير المؤسسات والقطاعات، فعسى أن يتعظ المكابرون ويعيدون حساباتهم قبل فوات الأوان".

أضاف " إن طرابلس بكل فئاتها تحتاج في هذه الظروف الصعبة الى رعاية استثنائية من قبل الدولة، ونحن في "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" نقوم بتعويض قصور الدولة عن تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية وفق الإمكانات المتاحة خصوصاً على الصعيد الصحي الذي نوليه أهمية خاصة في ظل جائحة كورونا".

ولفت الى "متابعته الحثيثة مع وزير الصحة العامة حمد حسن منذ أكثر من أسبوع لتفاصيل إقامة المستشفى الميداني في طرابلس"، مشدداً على "ضرورة تطوير التجهيزات الطبية في هذا المجال وتوسيع أقسام العلاج من الفيروس في المستشفيات في ظل استمرار إرتفاع أعداد الإصابات"، داعياً "المواطنين الى أخذ أقصى درجات الحيطة والوقاية، لأن الحماية المجتمعية تبدأ بالوقاية".

وقد عرض الرئيس ميقاتي مع زواره الأوضاع العامة وشؤون طرابلس والضنية والمنية وعكار والشمال.

واستقبل وفداً من مشايخ وعلماء عكار أطلعه على المعاناة في عدم الإعتراف الإداري والوظيفي والمالي والإجتماعي بهم، وأكد لهم أنه سيطرح هذه القضية مع المعنيين وفي مقدمتهم مفتي الجمهورية اللبنانية.

كما استقبل وفداً من نقابات العمال في تيار العزم واستمع الى الهواجس والمشاكل والصعوبات الحياتية، مؤكداً أن جمعية العزم باقية الى جانب أهلها في كل الظروف.

واستقبل ميقاتي رئيس المنطقة التربوية في الشمال بالتكليف نقولا الخوري الذي أطلعه على الأوضاع التربوية والتدابير المتخذة في المدارس للحماية من كورونا.

واستقبل أيضاً رئيس تجمع رجال الأعمال في طرابلس عمر حلاب الذي عرض له الصعوبات الإقتصادية في طرابلس.

وظهراً أدى الرئيس ميقاتي صلاة ظهر الجمعة في جامع الظافر بطرابلس.

الرئيس ميقاتي: ما نشهده لا يوحي بوجود تغيير في ذهنية البعض في مقاربة عملية تشكيل الحكومة

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس: معيب ما نشهده من أجواء ترافق عملية تشكيل الحكومة واستمرار الحديث عن حصص وحقائب ومحميات رغم الكارثة الاقتصادية والمالية الكبيرة التي يعيشها اللبنانيون وتداعيات التفجير المدمّر في مرفأ بيروت وجائحة كورونا.

وقال: إن المهمة المطلوبة من الحكومة واضحة وملحة، ولم يعد المجال متاحاً لترف الوقت أو التحاصص، وعلى الجميع تغليب المصلحة اللبنانية على ما عداها، والتخلي عن الأنانيات والحسابات والاعتبارات الخاصة.

أضاف "مطلوب ألا ّ نضيع الفرصة الوحيدة المتاحة للبنان حالياً وهي المبادرة الفرنسية والمرتبطة بجملة بنود توفر الأرضية المناسبة لدعم لبنان للخروج من الأزمة الحادة التي يعيشها، وأبرزها الإصلاحات الاقتصادية والبنيوية وضبط مكامن الهدر. لكن المؤسف أن ما نشهده من تجاذبات لا يوحي بوجود تغيير في ذهنية البعض في مقاربة عملية تشكيل الحكومة. من هنا دعوتنا الرئيس المكلّف الى إنجاز التشكيلة الحكومية وفق التصوّر الذي يراه مناسباً ومناقشتها مع فخامة الرئيس والبت بهذا الملف بأسرع وقت".

ورداً على سؤال قال: "لقد عبرّنا للرئيس المكلف بأننا غير معنيين بالمحاصصة وندعم جهوده في اختيار الفريق الوزاري المناسب وعدم التأخير في عملية التشكيل".

الى ذلك دعا الرئيس ميقاتي "الى تكثيف الجهود لمواجهة جائحة كورونا، وأن تترافق القرارات الوقائية مع قرارات إغاثية لدعم المواطنين ومساعدتهم على الصمود خلال فترة الإقفال القسري المفروضة على البلاد"، لافتاً الى أن "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" لن تتوانى عن الوقوف الى جانب أهلنا في كل المجالات، وسيكون لديها برنامج إضافي خلال الفترة المقبلة لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين".

وتوجه بالشكر الى الدول التي دعمت لبنان ولا تزال تدعمه على كل الصعد، لافتاً الى " أن الهبة الصحية القطرية الأخيرة المشكورة تشكل رافعة مهمة للجهود الصحية والاستشفائية".

وكان ميقاتي عرض مع زواره في مكتبه في طرابلس الأوضاع العامة وشؤون المدينة، واستقبل رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة وأمينها العام غسان الحسامي وكان بحث في تداعيات قرار الإقفال العام الذي يهدد القطاع التجاري في المدينة وخصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة.

وشدّد الرئيس ميقاتي أمام الوفد على أهمية إعتماد التوازن في هذا الموضوع، لجهة حماية المواطنين من فيروس كورونا، والحفاظ على مصالح التجار والدورة الاقتصادية والاجتماعية.

كما إستقبل وفداً من جمعية الصليب الأحمر اللبناني في الشمال أطلعه على المشاريع التي تنوي الجمعية القيام بها في طرابلس والشمال، وعلى سير العمل في مواجهة جائحة كورونا في ظل الظروف الصحية الصعبة، كما بحث الوفد في سبل التعاون مع "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية".

الرئيس ميقاتي بعد لقائه الرئيس الحريري: لحكومة من أهل الإختصاص وفريق عمل منسجم بقيادة دولته

تصريح الرئيس نجيب ميقاتي بعد اجتماعه مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في مجلس النواب:

ضمن الاستشارات النيابية غير الملزمة بحثت مع دولة الرئيس المكلف في شكل الحكومة المقبلة، وأبديت رأيي بضرورة ان تكون من اهل الاختصاص والخبرة، والاهم ان تشكل فريق عمل منسجما مع بعضه البعض بقيادة دولته. هذا الامر مهم جدا لأننا امام تحديات كبيرة جدا واهمها التفاوض مع صندوق النقد الدولي واقناع المكونات السياسية اللبنانية بوجوب التماشي مع متطلبات المرحلة، لا سيما الانتباه في ما يتعلق بالاثر الاجتماعي لهذه المسائل. كما تحدثنا في كيفية معالجة ذيول انفجار مرفأ بيروت، وطلبت ان تكون من ابرز مهمات الحكومة وضع خطة استراتيجية لسائر المناطق اللبنانية وخاصة مدينتي طرابلس، ولا سيما الاهتمام بملف المنطقة الاقتصادية الحرة. ندرك جميعا الوضع الاجتماعي وطلبت التركيز على ملف العائلات الاكثر فقرا بأسرع وقت. كما شددت على وجوب المضي في ملف التحقيق الجنائي في كل مؤسسات الدولة من دون استثناء. ورد في موازنة العام ٢٠١٩ بند ينص على اجراء مسح لكل المؤسسات والادارات العامة من اجل تحديثها ومكننتها، وهذه من الضرورات الأساسية.

كل هذه الامور تعني ان امام الحكومة تحديات كبيرة وواجبات مهمة، ونتمنى ان يتم تكوين فريق العمل المتناغم والمتكامل بقيادة دولته من اجل انقاذ البلد.

ورداً على سؤال قال: الرئيس الحريري يدرك تماماً هذه المهمات ويمكنكم توجيه السؤال إليه في نهاية هذه الاستشارات مساء اليوم.

1 الصور
إطبع


كلمة الرئيس ميقاتي في الجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة
الجمعة، ١٥ شباط، ٢٠١٩

ألقى الرئيس نجيب ميقاتي الكلمة التالية في الجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة:

دولة الرئيس،

النائب نقولا نحاس تحدث في المواضيع الإقتصادية بإسم كتلتنا، والنائب علي درويش تحدث في الشؤون الإنمائية لطرابلس. وأنا رغبت أن أتحدث من القلب لأقول: خلال مسيرتي النيابية والوزارية، تابعت الكثير من البيانات الوزارية، والبيان الوزاري الحالي يحمل فيها الرقم 12، سبع مرات كنت نائباً وثلاث مرات وزيراً ومرتين رئيساً للحكومة. والتسلسل المتبع أن الحكومة تتشكل بعد جهد جهيد، وتتفاءل الناس الى أن نأتي الى البيان الوزاري، الذي غالباً ما يكون حافلاً بالوعود. وعندما نصل الى مناقشة البيان الوزاري تصاب الناس بإحباط كامل نتيجة الكلام الذي يقال والذي لا علاقة للحكومة الجديدة به، ويتركز الكلام على الحسابات والرواسب الماضية، بينما لم نر بعد خير الحكومة من شرها. الكل يبدأ بجلد الحكومة التي لم تتألف إلا وكان هو يطالب بالمشاركة فيها، على غرار العروس التي تترك منزل أهلها باكية، ومع ذلك تذهب الى منزل زوجها. الكل يطالب بأن يكون ممثلا بهذه الحكومة، ومع ذلك يقف هنا ويجلد الحكومة والبلد. وفي النهاية فإن النتيجة المؤسفة لكل ذلك أن صورة الدولة هي التي تتعرض للتشويه. عندما تكون عناوين الصحف "الدولة الفاسدة-الدولة الفاشلة" فهي لا تتحدث عن أشخاص، بل عن الدولة ككل. والسؤال بعد هذا الكلام من سيثق بالدولة. دورنا اليوم أن نعزز دور الدولة، ولا ننسى حضرات الزملاء أنه في الإنتخابات الأخيرة فإن ستين في المئة من اللبنانيين لم يشاركوا في الإنتخاب لأن لا ثقة لهم بنا، وإذا لم نعمل على استعادة ثقة الناس بالدولة وبالبلد فسنكون أمام مشكلة كبيرة لا يمكننا الخروج منها.

البيان الوزاري جيد ومليء بالوعود ونتمنى أن تطبق في مكانها الصحيح، ودولتك قلت أنه ستكون هناك جلسات عامة شهرية للمجلس، ونتمنى من الحكومة أن تقدم في كل جلسة مراجعة للوعود التي أوردتها في البيان الوزاري وما تم تنفيذه منها، وسنضع جداول واضحة في هذا الإطار لنراجع الحكومة على أساسها، لا سيما في المواضيع التي تتعلق بالهيئات الناظمة وتعيين مجالس إدارة والنفط ... وعلى سيرة النفط أذكر أنه في العام 2000 كان يقال في المجلس النيابي أن الهاتف الخلوي هو نفط لبنان، وما أخشاه اليوم أن يدار النفط الموعود مثلما يدار قطاع الخلوي حالياً. لهذا السبب نحن نطالب الحكومة بأن نكون أشد مراقبة وشفافية في إدارة هذا الملف.

دولة الرئيس،

يحزُّ في قلبي كثيراً أن أسمع كلاماً من مثل "المشكلة في هذا الدستور وهذا النظام". نحن نتحدث دائماً عن إتفاق الطائف ونذكر كلمة الطائف، لأن مدينة الطائف جمعت اللبنانيين على كلمة سواء لوضع إتفاق نتج عنه دستور. وهذا الدستور الذي ينتقده البعض فيه 27 مادة لم تنفذ بعد، كمثل من يشتري آلة كهربائية ويريد أن يستعملها من دون وصلها بالتيار الكهربائي. الدستور لا يطبق كما يجب لكي ننتقده، وهو لا يطبق في أكثر من مجال لا سيما أخيراً في عملية تشكيل الحكومة.

فخامة الرئيس قال بنفسه في بكركي أن تجاذبات سياسية تخلق أعرافاً وتقاليد جديدة في تأليف الحكومة، وهذه الأعراف والتقاليد يجب التخلي عنها والعودة إلى الأساس وهو الدستور اللبناني الذي يحدد أسس تنظيم الحياة السياسية، وإلا نتحمل جميعاً مسؤولية عدم تطبيق أحكام الدستور.

هناك مسائل أساسية في الدستور لم تطبق ويجب تطبيقها، مثل إلغاء الطائفية السياسية وإنتخاب مجلس النواب خارج القيود الطائفية، وإنتخاب مجلس شيوخ يحفظ حقوق الطوائف، واللامركزية الإدارية والتنمية الشاملة والمداورة في مناصب الفئة الأولى. المؤسف اليوم أنه لم يعد المدير العام هو المسيطر على مديريته، بل أيضاً صار الوزير نفسه من طائفته. كما بتنا أمام نمط  جديد أن كل سفير في الخارج يجب أن تكون طائفته من طائفة الدولة التي سيكون فيها. فكيف يمكن أن تدور عجلة البلد ونحن أمام هذا الواقع.

اليوم أنا أثمن الحديث الذي حصل والدعوة الى مد اليد للتعاون  بيننا جميعاً لإنقاذ هذا البلد، فلا أحد منا سيخلد. بالأمس ودعنا الزميل روبير غانم الذي كان حتى الأمس القريب بيننا. البلد وحده الباقي وإذا لم نتعاون لإنقاذه فعبثاً نأمل بالنهوض. الحكومة الماثلة أمامنا ممنوع أن تفشل، وأقول هذا الكلام ليس من باب المهادنة أو المسايرة، وعلينا جميعاً أن نشبك الأيادي لإنقاذ البلد، وهذه رسالتي للجميع.

دولة الرئيس،

سأتطرق الى أمر حصل عند تشكيل الحكومة. فخامة رئيس الجمهورية هو رمز البلد ورئيس كل السلطات، ويحزُّ في قلبي أن يقال "هناك عدد من الوزراء يسميهم فخامة الرئيس". كيف ذلك وهو رمز وحدة البلد والقائد الأعلى للقوات المسلحة، فهل يجوز أن يختصر نفسه بعدد من الوزراء.

النائب سليم عون مقاطعاً: هل هكذا ترى الوزراء يتصرفون؟

الرئيس ميقاتي (متابعاً): أنا أتكل على الرئيس عون الذي أعرفه والذي انتقد بنفسه هذا الإجراء سابقاً.

النائب عون: طلب يومها وضع هذا الأمر كنص في الدستور.

الرئيس ميقاتي (متابعاً): ليس هدفنا أن نحجِّم رئيس الجمهورية ونراه مكرّماً بأحكام الدستور من خلال قسم اليمين، وهو إجراء يمتلكه وحده، حفاظاً على لبنان. لذلك نرى أن دور فخامة الرئيس أكبر من عدد  محدد من الوزراء.

النائب حكمت ديب: واضحة عاطفتك.

الرئيس ميقاتي : أكيد واضحة أستاذ حكمت وأنا لا أنتظر شهادتك وأحترم فخامة الرئيس أكثر منك.

دولة الرئيس،

ورد في البيان الوزاري موضوع العفو، وهو مهم جداً ويجب القيام به بأسرع وقت لأنه يرفع الظلم عن الكثير من اللبنانيين القابعين في السجون من دون محاكمة. الأساس لدينا إحقاق الحق لطرابلس وإنصافها وهناك الكثير من أبنائها في السجون، والتلاقي الذي يحصل بيننا وبين سائر النواب في طرابلس، من المؤكد أنه سيوصلنا الى تحقيق ما يصبو إليه أهلنا.

تبقى كلمة، نحن سعداء جداً بمعالي وزيرة الداخلية السيدة ريا الحفار الحسن، وبوجودها في الفترة الأخيرة في طرابلس تعرَّفَت عن قرب الى حاجات طرابلس وأنا متأكد أنها ستكون اليد التي ستعطي طرابلس حقها بالتعاون مع سائر الوزراء، وفي مقدمهم الوزير عادل أفيوني الذي يمثلنا وتكتل الوسط المستقل في الحكومة، وهو سيكون مميزاً بوطنيته وغير متحيز لأحد، إلا لمصلحة لبنان بكل شفافية ووضوح. وشكراً.

ملاحظة: بإمكانكم مشاهدة كلمة الرئيس ميقاتي في قسم الفيديو على الموقع.

المزيد من الفيديو
كلمة للرئيس نجيب ميقاتي بمناسبة العام الجديد