الرئيس ميقاتي: اجتماع بعبدا قارب الملفات المطروحة بطريقة موضوعية لكن العبرة في التنفيذ

قال الرئيس نجيب ميقاتي "ان الاجتماع الاقتصادي المالي الذي عقد في القصر الجمهوري قارب الملفات الاقتصادية والمالية المطروحة بطريقة موضوعية، وخلص الى سلسلة من الاقتراحات، لكن العبرة في التنفيذ، لان الناس ملّت من الاقوال التي لا تتحول افعالا، خصوصا وان معظم الافكار تتكرر في كل البيانات الوزارية".

وقال أمام زواره في طرابلس "ليست المرة الاولى التي تعقد فيها لقاءات واجتماعات للمعالجة الاقتصادية، لكن الأساس هذه المرة، خصوصا بعد المطالعات التي قدمها القيمون على الشؤون المالية خلال الاجتماع، هو الحاجة الملحة الى معالجات استثنائية، اضافة الى تحذيرات الهيئات الدولية المعنية وآخرها كلام الموفد الفرنسي المكلف متابعة مقررات مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان تؤكد ضرورة الاسراع في الاصلاحات المطلوبة لوقف النزف المالي".

أضاف ردا على سؤال "لقد عرضت في مداخلتي خلال الاجتماع جملة من الاقتراحات، التي تلاقت في العديد من جوانبها مع الورقة التي ورقة المقترحات والاجراءات الإصلاحية التي قدمت، وعلى هذا الأساس قدمت نسخة من الاقتراحات  التي  أعددتها الى فخامة الرئيس العماد ميشال عون ليبنى على الشيء مقتضاه، مقترحاً ، من ضمن ورقة متكاملة، تشكيل ثلاث لجان، الاولى قانونية لاقتراح ما يلزم لتأمين استقلالية القضاء، الثانية مالية-اقتصادية لاقتراح السبل المثلى لتطبيق خطة اصلاح اقتصادية تعتمد على مقترحات خطة ماكينزي لبناء اقتصاد عصري مستدام يعتمد على القطاعات الانتاجية. اما اللجنة الثالثة فهي ادارية وتتولى موضوع مسح الادارة وإعادة هيكلة القطاع العام برمته وزيادة انتاجيته. وتحدد للجان الثلاث مهلة شهر لإصدار توصياتها ".

وردا على سؤال قال" يجب تطبيق قوانين الهيئات الناظمة خلال ستة أشهر، وتعيين مجلس إدارة جديد لشركة كهرباء لبنان بهدف اشراك المؤسسة في تنفيذ المشاريع المقترحة لحل ازمة الكهرباء، والاسراع في تأليف الهيئات الناظمة للإشراف الشفاف على عملية الخصخصة للقطاعات الاستثمارية التي تحفز الاقتصاد، وفتح باب الاكتتاب للجمهور مع ابقاء سهم ذهبي للدولة في كل القطاعات وتحديد سقف لكل اكتتاب".

وختم بالقول "إن المعالجة يجب أن تكون استثنائية أيضا، من خلال الاسراع في وضع وتنفيذ مشروع إنقاذي يخرجنا من النفق".

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي استقبل في دارته في طرابلس وفداً من "الملتقى اللبناني -التركي" الذي يضم جمعيتي الصداقة اللبنانية التركية في طرابلس وصيدا، رابطة التركمان في لبنان، وجمعيتي "أولي النهى" و"جيل المستقبل" و"جمعية تطوير العلاقات اللبنانية التركية"، وتطرق الوفد إلى العلاقات اللبنانية التركية وسبل تعزيزها على المستويات كافة.

وتحدث رئيس "الملتقى اللبناني -التركي" الدكتور علي بكراكي باسم الوفد  فقال "الزيارة أتت في سياق التشاور مع دولة الرئيس ميقاتي في ما يتعلق بالأزمة المستجدة مؤخراً بين لبنان وتركيا، على خلفية بعض التصاريح والتصاريح المضادة، والاعتداء الذي حصل أمس على السفارة التركية في بيروت،  وقد وضعنا الرئيس ميقاتي في أجواء التحركات التي ننوي تنفيذها  وأخذ المشورة والنصح،  في هذا الصدد، خاصة وأنه معروف بوسطيته واعتداله وعقله الراجح، ولا سيما أنه شدد على أن لبنان يعيش في مرحلة دقيقة من تاريخه على أكثر من صعيد، وبالتالي فهو لا يملك رفاهية معاداة أي أحد، مع التشديد على حرصه الكبير على استمرارية العلاقة اللبنانية التركية بأفضل صورها".

أضاف: "الرئيس ميقاتي يشدد دائماً على ضرورة حرص اللبنانيين على بلدهم أولاً، وتحقيق مصلحة الشعب اللبناني التي تقتضي المحافظة على أفضل العلاقات مع الجميع".

كما استقبل الرئيس ميقاتي وفوداً شعبية راجعته في مطالب خدماتية.

إتصال

وأجرى الرئيس ميقاتي إتصالاً برئيس مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك متمنياً الإسراع في إصلاح الأعطال التي أصابت شبكة الكهرباء في مدينة الميناء لتخفيف معاناة المواطنين.

الرئيس ميقاتي شارك في الإجتماع الإقتصادي في بعبدا

شارك الرئيس نجيب ميقاتي في الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون ومشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية لدرس اجراءات الحكومة ومجلس النواب لمعالجة الاوضاع المالية والاقتصادية.

وقدّم الرئيس ميقاتي مداخلة بعنوان "لبنان والخروج من النفق".

ومما قاله "ان الحكومة، إذا أرادت أن تكون فاعلة ومسؤولة وقادرة، أقله، على تنفيذ ما أعلنته في بيانها الوزاري الذي نالت الثقة على أساسه، يجب أن تتمتّع بقدر فيه الحد الأدنى من التماسك والتنسيق واحترام الأصول الدستوريّة، كي تكون فريقاً واحداً قادراً أن يحقق الأهداف، وأن يترجم الوعود إلى أفعال، من اجل تعزيز تنمية الوطن والمواطن.

اما خلاف ذلك فيعني حكما تشعّب الحكومة الى حكومات والسلطة الى سلطات فتضيع بذلك المسؤوليّة ويتعذر تحقيق الأهداف وتطبيق البرنامج الوزاري".

وطالب "بالبحث الجدي في كيفية تأمين استقلالية القضاء وصيانته، لان لا استثمار جديدا من دون قضاء نزيه غير مسيّس". كما طالب "بإحصاء الحجم الفعلي للقطاع العام لا سيما وان ورقة فخامة الرئيس تحدثت عن الحكومة الالكترونية، ولذلك يجب العمل على ترشيد الادارة بموجب هذه الرؤية".

كما دعا "الى تطبيق قوانين الهيئات الناظمة خلال ستة أشهر، وتعيين مجلس إدارة جديد لشركة كهرباء لبنان بهدف اشراك المؤسسة في تنفيذ المشاريع المقترحة لحل ازمة الكهرباء، والاسراع في تأليف الهيئات الناظمة للإشراف الشفاف على عملية الخصخصة للقطاعات الاستثمارية التي تحفز الاقتصاد، وفتح باب الاكتتاب للجمهور مع ابقاء سهم ذهبي للدولة في كل القطاعات وتحديد سقف لكل اكتتاب".

وختم "إن المعالجة يجب أن تكون استثنائية أيضا، من خلال الاسراع في وضع وتنفيذ مشروع إنقاذي يخرجنا من النفق".

تصريح

وفي تصريح بعد انتهاء الاجتماع قال الرئيس ميقاتي: "في ظل هذه الأوضاع الصعبة، لا بد من النظر إلى النصف الملآن من الكوب ولا يجب أن نكون في حالة تشاؤم. لقد تم تكليف دولة الرئيس الحريري بعرض ما تم التوصل اليه على مجلس الوزراء، وبتحويل الاقتراحات التي وردت في الاجتماع الاقتصادي من اقوال الى افعال. واتفق على اعتبار المجتمعين اليوم هيئة طوارئ يدعوها فخامة الرئيس الى الاجتماع حينما يشاء".

الرئيس ميقاتي: تعودنا أن يكون فخامة الرئيس حكماً ويوفّق بين اللبنانيين لا أن يكون طرفاً ومتشبثاً برأي معين

قال الرئيس نجيب ميقاتي "لقد تعودنا أن يكون فخامة رئيس الجمهورية حكماً ويوفّق بين اللبنانيين ويساعد على تنفيذ خطة الحكومة لا أن يكون طرفاً ومتشبثاً برأي معين" مشدداً على "أنه لسوء الحظ فإن فخامة الرئيس أحياناً يكون طرفاً عوض أن يكون حكما".

وفي حديث الى "المؤسسة اللبنانية للإرسال" سئل عن وجود مس بصلاحيات رئيس الحكومة فأجاب: هناك مثل يقول "أن الإنطباع هو حقيقة" ولسوء الحظ فمع الأيام تظهر الحقيقة بحد ذاتها. الإنطباع بدأ منذ تشكيل الحكومة الأخيرة عندما صدر بيان عن القصر الجمهوري في بعبدا يقول "إن فخامة رئيس الجمهورية اجتمع مع دولة الرئيس المكلف ووضع أسساً ومعايير لتشكيل الحكومة". فأي أسس ومعايير مخالفة للدستور يمكن أن تكون؟ وماذا عن الكلام الذي نسمعه عن إمكان سحب التكليف من رئيس الحكومة المكلف؟ عندما تتشكل الحكومة ويقدم أحد عشر وزيراً على توقيع استقالة ووضعها بعهدة رئيس التكتل الذي ينتمون إليه، كل هذه الأمور والممارسات المستمرة تجعلنا نطرح السؤال عن أسباب خلط الأمور ببعضها البعض. هناك من هو مؤتمن على الدستور، وهو فخامة رئيس الجمهورية الذي نجِلُّ ونحترم، وهناك رئيس للسلطة التنفيذية هو رئيس الحكومة كائناً من يكون. نحن لا ننظر الى هذا الموضوع من الناحية الطائفية والمذهبية بل من ناحية وجوب أن يكون مسار الحكم سليماً. أما عندما تختلط الأمور ببعضها البعض، فإننا نشهد الواقع الذي نشكو منه وآخر ما يحصل هو أن الحكومة مضى عليها أكثر من شهر من دون أن تجتمع، والذي هو مؤتمن على الموضوع هو رئيس السلطة التنفيذية الذي يدعو الحكومة الى الإجتماع ويضع جدول الأعمال ويناقشه مع فخامة الرئيس. فخامة الرئيس من حقه أن يطرح ما يريده من خارج جدول الأعمال وفي الوقت ذاته يجب أن يكون هناك نوع من الوفاق والتوافق مع رئيس السلطة التنفيذية. السؤال الذي أطرحه في حال حضر فخامة رئيس الجمهورية الجلسة ورأسها، وانسحب رئيس الحكومة من الجلسة عندما يطرح رئيس الجمهورية أي موضوع، هل تستمر الجلسة منعقدة؟ من هو المؤتمن على السلطة التنفيذية والمؤسسات؟ لقد ضاعت الأمور واختلطت ببعضها البعض وهذا الإختلاط يجعل كل الأمور معلقة.

ورداً على سؤال إذا كان رئيس الجمهورية يميز في نظرته الى اللبنانيين أجاب: لسوء الحظ فإن فخامة الرئيس أحياناً يكون طرفاً عوض أن يكون حكماً. تعودنا أن يكون فخامة رئيس الجمهورية حكماً ويوفق بين اللبنانيين ويساعد على تنفيذ خطة الحكومة لا أن يكون طرفاً ومتشبثاً برأي معين. من حق فخامة الرئيس دستورياً أن يعرض أي أمر من خارج جدول الأعمال إذا حضر الجلسة ورأسها، ولكن جدول الأعمال يضعه رئيس الحكومة. الآن يمكن لرئيس الحكومة أن يدعو الى جلسة للحكومة في السرايا ويضع جدول أعمال الجلسة، لكنه لا يريد الوصول الى هذه النقطة، ويشدد على أنه لحفظ مكانة فخامة الرئيس سيدعو الى الجلسة في بعبدا برئاسة فخامة الرئيس لأننا نراهن على أنه بحكمة فخامة الرئيس يمكننا الخروج من هذه الأزمة.

الرئيس ميقاتي: الإعتراض على حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية مخالف للدستور

أبدى الرئيس نجيب ميقاتي إستغرابه "الكلام عن تأخير اصدار الموازنة العامة لاعتراض فريق سياسي على المادة التي تحفظ حق الوظيفة لست سنوات للناجحين في مجلس الخدمة المدنية"، مضيفا "كيف نقول للناجح أنك لم تعيّن بسبب غياب التوازن الطائفي، علماً ان هذا الكلام يتناقض مع الدستور الذي ينص على المناصفة في وظائف الفئة الأولى فقط، دون الفئات الأخرى".

وفي خلال رعايته حفل تكريم "معهد الفيحاء الفني" لطلابه الناجحين في الامتحانات الرسمية للعام الدراسي الحالي على مسرح مجمع العزم التربوي في طرابلس قال: "بماذا نجيب الشباب والشابات الناجحين، في ظل المناكفات والكلام الذي يؤدي الى المزيد من التعصب، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى الكلمة الطبية؟ هذا البلد لا يحكم بالمناكفات والشعارات، كما ان الممارسات الفئوية والعشائرية لا تحمي المذاهب والطوائف، ناهيك عن أن الموازنة التي أقرت ولو أنها ستؤدي إلى خفض العجز نسبيا تنعكس إنكماشا اقتصاديا".

وقال "إن الإصلاح يجب أن يبدأ من السياسة، وعلى السياسي أن يتخلى عن المناكفات، وأن تكون ثقته بالدولة أكبر، دولة نبنيها جميعاً، ولا تكون خصماً لأحد، دولة لا   نتشاطر عليها، بل ندعمها لأن دعمها يقوينا نحن. وخير مثال على التشاطر ما يحصل على صعيد المطالبة بالمجلس العدلي. وهنا أسأل هل انعدمت ثقتنا بقسم من القضاء، وباتت لنا ثقة بقسم آخر منه؟ أليس ذلك تشكيكاً بقدرة الدولة؟ هناك الكثير من الحوادث التي تحصل في البلاد، فماذا عسانا نقول لمن يلجأون إلى القضاء العادي؟ إذا أردنا إصلاحاً حقيقياً فعلينا أن نبدأ من القضاء، الذي يجب ان يكون منزهاً وخارجاً عن أي سلطة سياسية".

وعن مناسبة اللقاء قال" حضورنا اليوم رسالة للجميع عن دعمنا الكامل للمعاهد الفنية التي أقامتها "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" فعندما أسسنا معهد الفيحاء الفني قبل ثلاث سنوات، بالتعاون مع المديرية العامة للتعليم المهني والتقني،سألنا أنفسنا حول مدى نجاح هذه التجربة. واليوم نحن نرى الثمار، والحمد لله هي تجربة ناجحة بكل معنى الكلمة، بوجود أكثر من 400 طالب في المعهد، ونسبة نجاح عالية جداً إن لم نقل ممتازة، إضافة إلى مشاركتهم في بناء المجتمع اللبناني، ومن منطلق إصرارنا على الاهتمام بالتربية، قمنا بتأسيس معاهد أخرى فنية، منها معاهد السعادة في الضنية وأبي سمراء والعبدة، التي تحتضن أكثر من 1500 تلميذ".

وتابع "منذ فترة هناك هجوم على هذه المبادرة، وأنا أتمنى على من هاجمنا وتساءل حول إقامة هذه المعاهد، أن يأتي ويرى النتائج، من فرص العمل التي وجدت للأساتذة، إلى نوعية الطلاب الذين نخرجهم اليوم. مبارك لكم أيها الطلاب الذين رفعتم رؤوسنا، وبرهنتم أننا على حق في انشاء هذه المعاهد".

وقائع الحفل

وكان حفل تكريم طلاب معهد الفيحاء الفني اقيم بحضور المشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" الدكتور عبد الإله ميقاتي، رئيس الدائرة الإقليمية للتعليم المهني والتقني في الشمال راكان الصديق، وأعضاء الهيئة الإدارية والتعليمية في المعهد وحشد من أولياء الطلاب.

وقال مدير المعهد محمد باكير في كلمته "كلنا نعلم أهمية التعليم المهني والتقني، حيث إنه تعليم نظامي يهتم أولاً بإعداد الطلاب تربوياً، ويساعدهم على اكتساب مهارات ومعرفة مهنية، من أجل إعداد جيل من العمال الفنيين المهرة، في شتي الاختصاصات التجارية والصناعية والصحية والفنية".

وألقت رندة ميقاتي كلمة باسم الهيئة التعليمية والإدارية للمعهد قالت فيها للطلاب "رسالتي لكم اليوم، لا تتوقفوا عن طلب العلم. الشهادة مهما علت فهي ليست كل العلم، وفي ظل ثورة التكنولوجيا والانفتاح المعرفي، أصبح ذلك ضرورياً وفي متناول اليد. تأكدوا أن البقاء في سوق العمل هو للأقوى في الأداء، وفي الجودة، وفي الإبداع".

كما ألقيت كلمات باسم الخريجين ثم تم توزيع الشهادات على الخريجين.

1 الصور
إطبع


كلمة الرئيس ميقاتي في الجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة
الجمعة، ١٥ شباط، ٢٠١٩

ألقى الرئيس نجيب ميقاتي الكلمة التالية في الجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة:

دولة الرئيس،

النائب نقولا نحاس تحدث في المواضيع الإقتصادية بإسم كتلتنا، والنائب علي درويش تحدث في الشؤون الإنمائية لطرابلس. وأنا رغبت أن أتحدث من القلب لأقول: خلال مسيرتي النيابية والوزارية، تابعت الكثير من البيانات الوزارية، والبيان الوزاري الحالي يحمل فيها الرقم 12، سبع مرات كنت نائباً وثلاث مرات وزيراً ومرتين رئيساً للحكومة. والتسلسل المتبع أن الحكومة تتشكل بعد جهد جهيد، وتتفاءل الناس الى أن نأتي الى البيان الوزاري، الذي غالباً ما يكون حافلاً بالوعود. وعندما نصل الى مناقشة البيان الوزاري تصاب الناس بإحباط كامل نتيجة الكلام الذي يقال والذي لا علاقة للحكومة الجديدة به، ويتركز الكلام على الحسابات والرواسب الماضية، بينما لم نر بعد خير الحكومة من شرها. الكل يبدأ بجلد الحكومة التي لم تتألف إلا وكان هو يطالب بالمشاركة فيها، على غرار العروس التي تترك منزل أهلها باكية، ومع ذلك تذهب الى منزل زوجها. الكل يطالب بأن يكون ممثلا بهذه الحكومة، ومع ذلك يقف هنا ويجلد الحكومة والبلد. وفي النهاية فإن النتيجة المؤسفة لكل ذلك أن صورة الدولة هي التي تتعرض للتشويه. عندما تكون عناوين الصحف "الدولة الفاسدة-الدولة الفاشلة" فهي لا تتحدث عن أشخاص، بل عن الدولة ككل. والسؤال بعد هذا الكلام من سيثق بالدولة. دورنا اليوم أن نعزز دور الدولة، ولا ننسى حضرات الزملاء أنه في الإنتخابات الأخيرة فإن ستين في المئة من اللبنانيين لم يشاركوا في الإنتخاب لأن لا ثقة لهم بنا، وإذا لم نعمل على استعادة ثقة الناس بالدولة وبالبلد فسنكون أمام مشكلة كبيرة لا يمكننا الخروج منها.

البيان الوزاري جيد ومليء بالوعود ونتمنى أن تطبق في مكانها الصحيح، ودولتك قلت أنه ستكون هناك جلسات عامة شهرية للمجلس، ونتمنى من الحكومة أن تقدم في كل جلسة مراجعة للوعود التي أوردتها في البيان الوزاري وما تم تنفيذه منها، وسنضع جداول واضحة في هذا الإطار لنراجع الحكومة على أساسها، لا سيما في المواضيع التي تتعلق بالهيئات الناظمة وتعيين مجالس إدارة والنفط ... وعلى سيرة النفط أذكر أنه في العام 2000 كان يقال في المجلس النيابي أن الهاتف الخلوي هو نفط لبنان، وما أخشاه اليوم أن يدار النفط الموعود مثلما يدار قطاع الخلوي حالياً. لهذا السبب نحن نطالب الحكومة بأن نكون أشد مراقبة وشفافية في إدارة هذا الملف.

دولة الرئيس،

يحزُّ في قلبي كثيراً أن أسمع كلاماً من مثل "المشكلة في هذا الدستور وهذا النظام". نحن نتحدث دائماً عن إتفاق الطائف ونذكر كلمة الطائف، لأن مدينة الطائف جمعت اللبنانيين على كلمة سواء لوضع إتفاق نتج عنه دستور. وهذا الدستور الذي ينتقده البعض فيه 27 مادة لم تنفذ بعد، كمثل من يشتري آلة كهربائية ويريد أن يستعملها من دون وصلها بالتيار الكهربائي. الدستور لا يطبق كما يجب لكي ننتقده، وهو لا يطبق في أكثر من مجال لا سيما أخيراً في عملية تشكيل الحكومة.

فخامة الرئيس قال بنفسه في بكركي أن تجاذبات سياسية تخلق أعرافاً وتقاليد جديدة في تأليف الحكومة، وهذه الأعراف والتقاليد يجب التخلي عنها والعودة إلى الأساس وهو الدستور اللبناني الذي يحدد أسس تنظيم الحياة السياسية، وإلا نتحمل جميعاً مسؤولية عدم تطبيق أحكام الدستور.

هناك مسائل أساسية في الدستور لم تطبق ويجب تطبيقها، مثل إلغاء الطائفية السياسية وإنتخاب مجلس النواب خارج القيود الطائفية، وإنتخاب مجلس شيوخ يحفظ حقوق الطوائف، واللامركزية الإدارية والتنمية الشاملة والمداورة في مناصب الفئة الأولى. المؤسف اليوم أنه لم يعد المدير العام هو المسيطر على مديريته، بل أيضاً صار الوزير نفسه من طائفته. كما بتنا أمام نمط  جديد أن كل سفير في الخارج يجب أن تكون طائفته من طائفة الدولة التي سيكون فيها. فكيف يمكن أن تدور عجلة البلد ونحن أمام هذا الواقع.

اليوم أنا أثمن الحديث الذي حصل والدعوة الى مد اليد للتعاون  بيننا جميعاً لإنقاذ هذا البلد، فلا أحد منا سيخلد. بالأمس ودعنا الزميل روبير غانم الذي كان حتى الأمس القريب بيننا. البلد وحده الباقي وإذا لم نتعاون لإنقاذه فعبثاً نأمل بالنهوض. الحكومة الماثلة أمامنا ممنوع أن تفشل، وأقول هذا الكلام ليس من باب المهادنة أو المسايرة، وعلينا جميعاً أن نشبك الأيادي لإنقاذ البلد، وهذه رسالتي للجميع.

دولة الرئيس،

سأتطرق الى أمر حصل عند تشكيل الحكومة. فخامة رئيس الجمهورية هو رمز البلد ورئيس كل السلطات، ويحزُّ في قلبي أن يقال "هناك عدد من الوزراء يسميهم فخامة الرئيس". كيف ذلك وهو رمز وحدة البلد والقائد الأعلى للقوات المسلحة، فهل يجوز أن يختصر نفسه بعدد من الوزراء.

النائب سليم عون مقاطعاً: هل هكذا ترى الوزراء يتصرفون؟

الرئيس ميقاتي (متابعاً): أنا أتكل على الرئيس عون الذي أعرفه والذي انتقد بنفسه هذا الإجراء سابقاً.

النائب عون: طلب يومها وضع هذا الأمر كنص في الدستور.

الرئيس ميقاتي (متابعاً): ليس هدفنا أن نحجِّم رئيس الجمهورية ونراه مكرّماً بأحكام الدستور من خلال قسم اليمين، وهو إجراء يمتلكه وحده، حفاظاً على لبنان. لذلك نرى أن دور فخامة الرئيس أكبر من عدد  محدد من الوزراء.

النائب حكمت ديب: واضحة عاطفتك.

الرئيس ميقاتي : أكيد واضحة أستاذ حكمت وأنا لا أنتظر شهادتك وأحترم فخامة الرئيس أكثر منك.

دولة الرئيس،

ورد في البيان الوزاري موضوع العفو، وهو مهم جداً ويجب القيام به بأسرع وقت لأنه يرفع الظلم عن الكثير من اللبنانيين القابعين في السجون من دون محاكمة. الأساس لدينا إحقاق الحق لطرابلس وإنصافها وهناك الكثير من أبنائها في السجون، والتلاقي الذي يحصل بيننا وبين سائر النواب في طرابلس، من المؤكد أنه سيوصلنا الى تحقيق ما يصبو إليه أهلنا.

تبقى كلمة، نحن سعداء جداً بمعالي وزيرة الداخلية السيدة ريا الحفار الحسن، وبوجودها في الفترة الأخيرة في طرابلس تعرَّفَت عن قرب الى حاجات طرابلس وأنا متأكد أنها ستكون اليد التي ستعطي طرابلس حقها بالتعاون مع سائر الوزراء، وفي مقدمهم الوزير عادل أفيوني الذي يمثلنا وتكتل الوسط المستقل في الحكومة، وهو سيكون مميزاً بوطنيته وغير متحيز لأحد، إلا لمصلحة لبنان بكل شفافية ووضوح. وشكراً.

ملاحظة: بإمكانكم مشاهدة كلمة الرئيس ميقاتي في قسم الفيديو على الموقع.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد