الرئيس ميقاتي: الحملات التي تشن عليَّ لن تثنيني عن الجهر بمواقفي تجاه من عطّل البلاد وضرب الإقتصاد الوطني

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن الحملات التي تشن عليَّ لن تثنيني عن تبني قضايا الناس وعن الجهر بمواقفي تجاه من عطل البلاد وضرب الإقتصاد الوطني وشوّه صورة لبنان أمام المجتمع الدولي وتعاطى مع الملفات الاساسية بشخصانية تارة برفض الموافقة على تأمين الكهرباء لطرابلس وإنشاء الهيئات الناظمة في قطاع الكهرباء وطورًا بتحويل الاداء السياسي لمآرب خاصة".

وفي لقاء حاشد في طرابلس للمنتسبين الى "منتديات وقطاعات العزم" أكد الرئيس ميقاتي "ضرورة أن تتم الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة دون إبطاء والإسراع بتشكيل حكومة لإحداث صدمة إيجابية للرأي العام وإعطاء أجواء إيجابية من أجل إقرار الإصلاحات الضرورية والإسراع بتطبيقها الملزم للخروج من الأزمة الراهنة". وأمل "من المعنيين التنبه الى أن الظرف الراهن لا يحتمل ترف تناتش الحصص بين أركان الحكم ولا الكيدية والشخصانية في مقاربة الملفات".

وقال: "لا يمكن الحديث عن حكومة تكنوقراط لأن هذا الطرح سيواجه عرقلة سياسية، ولذلك شددت منذ اليوم الأول للأزمة على وجوب تشكيل حكومة اختصاصيين انتقالية من وجوه توحي بالثقة وفق أولويات هي إقرار الموازنة وإقرار قانون جديد للإنتخابات والدعوة الى انتخابات جديدة الربيع المقبل. وهذا الحل المحدد بمهل واضحة يشكل برأينا خارطة طريق للمرحلة المقبلة، إذ لا يمكن تجاهل ضرورة تجديد الوكالة الشعبية للمجلس النيابي بعد الحراك الشعبي في الشارع أو الاستخفاف بما حصل خلال الأسبوعين الفائتين".

ورداً على سؤال قال "إن البيان الوزاري للحكومة المستقيلة كان أكثر تقدماً من الورقة الإصلاحية التي قدمتها الحكومة قبل استقالة الرئيس سعد الحريري، والتي لم تقابل بالترحيب العارم لأن الناس فقدت ثقتها بالوعود المتكررة".

وعن الموضوع الاقتصادي والمالي أجاب "صحيح أن مصرف لبنان نجح في استيعاب تداعيات الأحداث الأخيرة، لكننا بحاجة الى جهد كبير وتضحية من الجميع لتجاوز المرحلة الصعبة ويجب اتخاذ إجراءات اقتصادية قوية في أسرع وقت. لا أتمنى أن نصل الى يوم تفرض فيه علينا إقتراحات صندوق النقد الدولي بل يجب منذ الآن لبننة بعض اقتراحاته لتتماشى مع البيئة الاقتصادية والاجتماعية اللبنانية".

سئل عما إذا كانت المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية قبل الإستشارات النيابية مخالفة للدستور وعما يقال من أنها حصلت عند تكليفه عام ٢٠١١ فأجاب: لا شيء يمنع أن يقوم رئيس الجمهورية بهذه المشاورات والاتصالات لتهيئة الأجواء السياسية للإستشارات ولكن ينبغي الإسراع في تشكيل الحكومة بسبب دقة الأوضاع. ورداً على الشق الثاني من السؤال فإن الرئيس ميشال سليمان أرجأ يومها موعد الإستشارات لمدة أسبوع لاستكمال إتصالاته.

وعما إذا كانت الحملات عليه مرتبطة بمواقفه السياسية قال "من اخترع الملفات التي أثيرت في الفترة الماضية وكلها إفتراءات وأكاذيب وتضليل، لا عجب أن يفبرك في الغرف المظلمة ملفات جديدة. لكنني والحمد لله أفخر أنني طوال فترة عملي في الشأن العام لم أستغل أي منصب لمصلحة خاصة، ولم أمد يدي على المال العام، وقد لجأت الى القضاء لتبيان الحقائق وسأضع كل شيء أمام الرأي العام فور هدوء العاصفة، لكنني أمامكم وأمام الرأي العام اللبناني كله أحذرهم تحذيراً وحيداً: إياكم واللعب بأمن طرابلس، إياكم ومحاولة إحياء الصراعات، ورمي الإتهامات جزافاً. نعرفكم ونعرف ما يمكن أن تفعلوا، لكن أهل طرابلس لكم بالمرصاد وسيكون جميع اللبنانيين لكم بالمرصاد أيضاً. سأظل مدافعاً عن الدستور والصلاحيات الدستورية وعن مقام رئاسة الحكومة. يدعون أنهم ديموقراطيون لكنهم لم ينسوا عدم انتخابي فخامة الرئيس ميشال عون، ولم يَرُق لهم موقفي من تجاوزات وزرائهم وأدائهم، فدفعوا بأدواتهم لمحاولة النيل مني، لكنني على يقين بأن الحق سيظهر لأنني صاحب حق".

أضاف: "الكل بات يعلم أن الدعوى المقامة ضدنا نستطيع ردها بالدفوع الشكلية لكني أصريت على المحامين أن تتم متابعتها بجوهر المسألة الى النهاية، لأن من أخطأ بالشكل أخطأ بالمضمون وبأساس الدعوى، وسيركز المحامون على مضمون الملف لتبيان الحقائق وعندها يظهر الحق أمام الرأي العام الذي تأثر قسم منه بأضاليل، أؤكد لكم من هنا، أن أهدافها سياسية صرف وليس فيها أي ارتكاب أو خطأ قانوني أو أخلاقي وأن المال لم يؤخذ من المال العام ولا من طريق محتاج أو من أموال الإسكان".

وفي النهاية توجه للحاضرين بالقول: لقد عمل البعض طوال سنوات على تشويه وجه المدينة، هل ننسى أن ما ظهر في بعض الإعلام لا يمِتّ الى جوهر طرابلس بصلة. لكن ما يفرح قلوبنا أن شباب طرابلس والشمال وكل لبنان أعادوا تظهير وجه المدينة الحقيقي، ومن إيجابيات الحراك أنه أعاد مدينتنا عروس لبنان. بعض من في السلطة يعمل على تشويه صورتكم التي تشبه صورة مدينتكم، ولكننا معاً لن نسمح لهم بذلك وسترون بإذن الله.

الرئيس ميقاتي يحذر من استغلال القضاء لتصفية حسابات سياسية

أمت دارة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس، ككل يوم جمعة، وفود شعبية من مختلف مناطق طرابلس والشمال، عبرّت عن دعمها مواقفه الوطنية وتأييده حق اللبنانيين في المطالبة بحقوقهم، ومستنكرة الافتراءات التي يتعرض لها.

وقد رد الرئيس ميقاتي على استفسارات المواطنين فحذر "من استغلال القضاء لتصفية حسابات سياسية، وحرف الأنظار عن الحراك الشعبي الذي يشهده لبنان"، مبدياً ثقته " بأن القيّمين على القضاء سيعالجون كل خلل يحصل، حفاظاً على هيبة القضاء ودوره واستقلاليته".

وحيا "جهود الجيش لحماية المواطنين"، وشدد على "أهمية صون حرية الإعلام وعدم التعرض للطاقم الإعلامي الذي يقوم بواجبه على الأرض"، لافتاً إلى "أن لا حل إلا ضمن المؤسسات الدستورية والعودة الى أحكام الدستور واستكمال تطبيق اتفاق الطائف".

وشكر الرئيس ميقاتي "المناصرين والمحبين على عاطفتهم" مشيراً " الى أن لا شيء يعيق التواصل معهم".

وبعد انتهاء الإستقبالات أدى الرئيس ميقاتي صلاة الجمعة في مسجد الوفاء.

الرئيس ميقاتي: الرسالة وصلت وأضع نفسي تحت تصرف القضاء

عقد الرئيس نجيب ميقاتي مؤتمرا صحافيا في مكتبه بعد ظهر اليوم في مكتبه رد فيه على قرار النائب العام في جبل لبنان القاضية غادة عون ضده وضد أفراد من عائلته.

وقال: بداية أوجه تحية للشباب والشابات الموجودين في الساحات على كل مساحة الوطن الذين يصدرون تاريخا جديدا لهذا البلد، لكي نظهر للجميع ان لبنان ليس أغنية فقط وهو لن يموت، وأنه، بهذا النبض في الشارع، أثبتم أنكم ضمير الحق.

فوجئت اليوم بقرار صادر عن القاضية غادة عون، وبهذا التوقيت بالذات، وهذا التوقيت هو الأساس. اليوم بالذات دخلت القاضية الى المكتب وقامت بما قامت به، وكأنها فقط بمهمة معينة. نعم إنها رسالة والرسالة وصلت، وفحوى الرسالة: "طفح الكيل منك يا نجيب ميقاتي ولم نعد قادرين على التحمل. لم تنتخب فخامة الرئيس قبل ثلاث سنوات وسنبدأ بالتعرض لك. تظهر دائما المدافع عن الدستور والطائف وعن المقامات وخاصة رئيس الحكومة، خلص يجب وضع حدا لهذا الموضوع وهناك سيف سيكون فوق رأسك. بالأمس تطل وتقول أنك مع أهلك بالساحات وتدعمهم وأنهم يعبرون عن الضمير الحقيقي لكل لبنان مخلص وعن الأكثرية الصامتة التي قالت كلمتها اخيراً. أنت تقول أنه يجب أن تستقيل الحكومة وتتشكل حكومة بدون الوزير جبران باسيل، يكفي وسنضع حدا لهذا الموضوع".

أضاف: يعلم الجميع ما قلته مرارا وتكرارا أنني تحت سقف القضاء، ومنذ اليوم الأول الذي أطلوا فيه بهذا الموضوع، طلبت من المحامين أن يطلبوا تحريك الحق العام لدى المدعي العام المالي الذي، وبعد النظر في الملف، قرر حفظه لأنه لا جرم فيه. أصلا أنا شخصيا لا اسم لي في الملف بتاتا، ورغم كل ذلك أقول أنني أحترم القضاء وأنا تحت سقف القانون وكلي ثقة برئيس مجلس القضاء الأعلى ومدعي عام التمييز. وفي هذه المناسبة أناشد وزير العدل الذي تعاملت معه عندما كنت رئيسا للحكومة وهو قاض، واعرف نزاهته واخلاقيته، لأقول له، يا معالي الوزير اذا كنت تحب العهد والرئيس ميشال عون انقذ هذا العهد واوقف تسييس القضاء، ولا يصح ان تستعملوا القضاء لقضاء حاجاتكم، وان تستخدموه سيفا فوق رؤوس الاوادم.

فخامة الرئيس كلمة لك ايضا، ساعد على عدم تسييس القضاء وارفعوا ايديكم عن الجيش، ولا تقمعوا الاعلام واتركوا الحرية الاعلامية، واقول ذلك كمواطن مخلص لعهدك.

فخامة الرئيس مع كل احترامي انا لم انتخبك وسئلت يومها لماذا فقلت "مع كل احترامي له انا لا اعتقد انه يمكن ان يجمع اللبنانيين ". فخامة الرئيس اليوم جمعت اللبنانيين على مساوئ المحيطين بك والشتائم والسباب الذي يوجه إليهم. فخامة الرئيس لا تعتقد أننا مسرورون فنحن جزء من هذا الوطن ونحن مواطنون. كان يهمنا ان ينجح العهد ولا يصل الى هذا الواقع، كان يهمنا ان تنجح الحكومة وان ينجح الجميع لأن ابناءنا واحفادنا في هذا الوطن. انا تحت سقف القانون واضع نفسي تحت تصرف القضاء، ولا يعتقد أحد انني اتلطى بالحصانة النيابية، فمع احترامي لحصانتي لا اتلطى بشيء ومن عنده شيء ضدي فليضع عينه بعيني.اخيرا اقول "اللي ما بتقدر عليه دير ربك عليه. الله كبير.

سئل: هل هناك مخطط لتحويلك كبش محرقة لاسكات الشارع وماذا تقول لمدينة طرابلس؟

أجاب: هذا جزء من الضغط المستمر على جميع السياسيين غير الموالين. ولاهل طرابلس اقول ان ما حصل رسالة، وانا مستعد للكشف عن كل حساباتي في الداخل والخارج، واتحداهم ان يكون هناك قرش حرام في هذه الحسابات.

هل انت مستعد لرفع السرية المصرفية؟

أجاب: فورا، ولا شيء نخشى منه، فنحن موجودون في عالم الاعمال قبل دخولنا الشأن العام. وقبل ان يدقق أحد هنا، هل يعتقدون ان الهيئات الدولية لا تراقب كل شيء ولا تعرف مصدر كل قرش. اللي عندو شي يحط عينو بعيني.

وردا على سؤال قال: انا اقبل حكم الناس ومن يريد التدقيق والاطلاع فاهلا وسهلا، ومتاكد ان لا شي غلط باذن الله والقضاء هو الأساس.

الرئيس ميقاتي: من فوائد التحرك الشعبي أن صوت طرابلس بات يسمع على العلن

قال الرئيس نجيب ميقاتي " إن مشهد الحشود في طرابلس له معنى كبير جداً، وكل أهلنا وأنصارنا مشاركون في التحرك الشعبي العارم في كل لبنان للتعبير عن المعاناة التي تمر بها مدينتنا".

وفي حديث الى قناة "الحدث" الفضائية ليل أمس قال:" إذا كان البعض يقول ان المشهد الجماهيري الاكثر حشدا هو في طرابلس، فلأن طرابلس هي الأكثر معاناة بين المدن، فعندما تطلب طرابلس الموافقة على مشروع يؤمن لها الكهرباء 24 ساعة على 24 بمناقصة علنية شفافة ويقابل طلبها بالتجاهل، وعندما تكون محرومة من الخدمات، فهذا الامر هو من مسؤولية السلطة التي كان عليها التنبه قبل انفجار الغضب. في الانتخابات الاخيرة أحجم حوالي 60 بالمئة من الناخبين عن الاقتراع، مما يعني ان هؤلاء ضد كل السلطة التي لا تسمع اوجاع الناس ولا تتفاعل معهم. ومن فوائد التحرك الشعبي الراهن ان صوت طرابلس بات يسمع على العلن واتمنى أن يبقى صداه في أذهان المسؤولين".

ورداً على سؤال عن شعار "كلن يعني كلن" الذي يرفعه المتظاهرون قال "أتمنى أن يحاسب كل شخص على الفترة التي مارس فيها السلطة. عندما توليت رئاسة الحكومة بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري نقلت لبنان من ضفة الى أخرى وأجريت انتخابات كانت الأفضل بشهادة الجميع، وأحجمت، كما كل الوزراء عن الترشح للانتخابات، وهذا لم يحصل سابقاً. وفي المرة الثانية التي توليت فيها رئاسة الحكومة استطعت أن أحمي لبنان في أصعب الظروف خلال الثورات العربية.

وقال: عندما كنت على رأس السلطة التنفيذية استطعت تأمين ما أمكن تأمينه لطرابلس من مثل رصد مبالغ لاستكمال مبنى الجامعة اللبنانية وللطرق ورصدنا مبلغ 100 مليون دولار لمشاريع محددة لم يتم استكمالها بعد استقالة حكومتي. اما اليوم فنشهد مثلاً تقاسماً للحصص في التعيينات من دون أن تأخذ مدينتنا حقها، كما قدمنا العديد من المشاريع ولا أحد يسأل حتى باتت طرابلس في آخر أولويات السلطة وهذا أمر مرفوض.

وقال: صورة طرابلس الحقيقية البهية كمدينة تعبر بكل رقي وديموقراطية، تظهرت في هذا الحراك بعدما تم تشويهها منذ توليت رئاسة الحكومة لأسباب سياسية. الانفجار الشعبي في طرابلس وكل المناطق، صرخة ألم موّجهة باتجاه الجميع، وبأسلوب حضاري وطني جامع، وأعادت طرابلس جمع كل المناطق الشمالية في ساحتها.

وعن أسباب عدم قيامه باستثمارت في طرابلس قال "هذا الأمر يحصل إذا كانت الاستثمارات مجدية ولها استمرارية العمل، لأن إغلاق أي عمل استثماري بعد فترة سنة أو سنتين تكون عواقبه سيئة وسلبية أكثر. أنا مسؤول في طرابلس حالياً عن أكثر من 1500 موظف، أي أكثر من 1500 بيت، إضافة الى مؤسساتنا الصحية والاجتماعية الموجودة في المدينة، ومن حق أهل طرابلس أن تسأل لأنها تريد أكثر، خصوصا في ظل نسبة بطالة تناهز الأربعين في المئة. تقع على الدولة المسؤولية الأساسية في إيجاد فرص عمل وإعطاء حوافز للمشاريع وتأمين ديموتها، وفي كل الأحوال لا أحد يمكنه تحمل المسؤولية الكاملة بديلاً عن الدولة التي عليها واجب رعاية الناس وتأمين فرص العمل لهم.

وعن تقييمه للثورة الشعبية في الشارع قال: الخطأ الأساسي أنه لم تتضافر كل الجهود لتلافي الإنفجار الشعبي قبل وقوعه، رغم معرفة الجميع بما سيحصل، فتحولت حكومة الوحدة الوطنية الى حكومة صراعات، فحصل ما حصل. ولذلك لا أعتقد أن الحكومة الحالية تستطيع إخماد الغضب. الإجراءات التي أقرت جيدة وأساسية ومطلوبة، رغم أنها اتخذت تحت الضغط، ولكن العبرة في التنفيذ، إضافة الى انعدام الثقة بين المواطن والمسؤول. الرئيس الحريري صادق في اقتراحاته لكن المواطن ينتظر إجراءات تعيد إليه الثقة بالسلطة.

وعن رؤيته للحل قال " أقترح استقالة الحكومة بعد مشاورات مسبقة لتشكيل حكومة إنتقالية منعاً للفراغ، على أن تضم اختصاصيين بمشاركة المجتمع المدني، ومن ثم إقرار البيان الوزاري والموازنة فوراً، ليناقش مجلس النواب بعدها مشروع أو إقتراح قانون انتخاب جديد، ويطلب الرئيس نبيه بري من النواب الإستقالة ليصار الى إجراء إنتخابات جديدة خلال شهرين. ومن لم يشارك في الإنتخابات الأخيرة يشارك حتماً وصندوق الإقتراع هو الذي يقرر، وهذه هي الديموقراطية.

ورداً على سؤال قال: إذا حصل إتفاق مسبق حتى على أسماء الحكومة وعلى الخطوات اللاحقة، تستقيل الحكومة الحالية وتجري إستشارات سريعة لتشكيل حكومة جديدة، فلا أعتقد أن أحداً يعترض. وكما نجح التحرك في الشارع في فرض القرارات التي اتخذت بالأمس، فيمكنه أيضاً فرض هذا النوع من الحكومات.

إطبع


ميقاتي يضع النقاط على الحروف.. وينسج شبكة أمان حول مفهوم الدولة
السبت، ١٦ شباط، ٢٠١٩

سفير الشمال - غسان ريفي

وضع الرئيس نجيب ميقاتي النقاط على الحروف في كلمة مقتضبة ألقاها في الجلسة الختامية لمناقشة البيان الوزاري لحكومة العهد الأولى ليل أمس، وحملت الكثير من المعاني والأبعاد الوطنية، فرسم من خلالها خارطة طريق لعمل الحكومة ولكيفية محاسبتها ومراقبتها من منطلق وطني، إنسجاما مع توجه الرئيس نبيه بري لعقد جلسة كل ثلاثة أشهر للاطلاع على ما حققته من إنجازات.

حدد الرئيس ميقاتي في كلمته جملة من الثوابت الكفيلة بانقاذ البلد، من خلال رسالة واضحة وجهها الى الجميع بدون إستثناء مفادها بأن “الحكومة ممنوع أن تفشل”، وهي “عليها أن تعمل بكل جدية وشفافية لتنال ثقة اللبنانيين، وأن تعتمد التيارات السياسية معها منطق المحاسبة من دون كيدية، عبر مراجعة الوعود التي تضمنها البيان الوزاري”، فضلا عن التشديد على “التعاون الوثيق الذي يشكل أساسا للنهوض في المرحلة المقبلة”.

بمنطق رجل الدولة الحريص على الدستور والمؤسسات والصلاحيات والذي ليس لديه أية غاية أو مصلحة شخصية، تحدث الرئيس نجيب ميقاتي، فأعاد الأمور الى نصابها بعد خمس جلسات متتالية من النقاشات والسجالات السياسية الحادة والاشتباكات الكلامية التي كادت أن تخرج من مجلس النواب الى الشارع، فكان أشد حرصا من كثيرين على إحترام موقع وهيبة رئيس الجمهورية رمز البلاد وقائد القوات المسلحة ورئيس كل السلطات والمؤتمن على الدستور، والمكرم بأحكامه من خلال قسم اليمين الذي يمتلكه وحده للحفاظ على لبنان، معتبرا أن “رئيس الجمهورية يمتلك كل الحكومة ولا يجوز أن يختصر نفسه بعدد من الوزراء، وهو أكبر من أي عدد”.

ولم يتوان ميقاتي في الرد بشدة على بعض نواب التيار الوطني الحر الذين حاولوا مقاطعته تأكيدا منهم على حق رئيس الجمهورية بأن يكون له حصة وزارية، وخصوصا النائب حكمت ديب الذي خاطبه ميقاتي قائلا: “انا لا انتظر شهادتك واحترم فخامة الرئيس اكثر منك”.

في كلمته نسج ميقاتي أيضا شبكة أمان حول الرئيس سعد الحريري وحكومته والدولة عموما، منتقدا “جلد هذه الحكومة قبل أن نرى خيرها من شرها”، مذكرا كل التيارات السياسية بأنهم “طالبوا بتمثيلهم فيها، ثم قاموا بجلدها وتحميلها رواسب لا علاقة لها بها”، لافتا الى أن ذلك “يؤدي الى تشويه صورة الدولة، والى إضعاف الثقة بها”، مشددا على أن “دورنا هو تعزيز حضور الدولة، والعمل على استعادة ثقة الناس بالدولة وبالبلد، وإلا فسنكون امام مشكلة كبيرة لا يمكننا الخروج منها”.

وكعادته كان ميقاتي مدافعا شرسا الى أبعد الحدود عن إتفاق الطائف حيث بنى جدارا حوله بات من الصعب إختراقه، رافضا أي كلام حول “وجود مشكلة في الدستور أو في النظام”، مثنيا على “المملكة العربية السعودية التي جمعت اللبنانيين في مدينة الطائف على كلمة سواء، لوضع اتفاق نتج عنه دستور”، مؤكدا أنه “لا يحق لأحد إنتقاد الطائف قبل تنفيذه، لافتا الانتباه الى أن 27 مادة لم تأخذ طريقها نحو التنفيذ، كما أن الدستور لم يطبق في عملية تشكيل الحكومة”، مستشهدا بكلام لرئيس الجمهورية الذي تحدث عن “تجاذبات سياسية تخلق اعرافا وتقاليد جديدة في تأليف الحكومة، وهذه الاعراف والتقاليد يجب التخلي عنها والعودة الى الاساس وهو الدستور اللبناني الذي يحدد اسس تنظيم الحياة السياسية”.

ميقاتي دعا الى “تحقيق العدالة لطرابلس وإحقاق الحق وإنصافها باقرار قانون العفو”، مؤكدا على “سياسة اليد الممدودة تجاه كل نواب طرابلس، ومشيدا بدور المرأة، معبرا عن سعادته “بوزيرة الداخلية ريا الحسن التي تعرفت عن قرب الى حاجات طرابلس وهي ستكون اليد التي ستعطي طرابلس حقها بالتعاون مع سائر الوزراء، وفي مقدمهم الوزير عادل افيوني الذي يمثلنا وتكتل الوسط المستقل في الحكومة، وهو سيكون مميزا بوطنيته وغير متحيز لآحد، الا لمصلحة لبنان بكل شفافية ووضوح”.

لا شك في أن كلمة ميقاتي ساهمت في تخفيف الاحتقان الذي سيطر على مجلس النواب في اليوم الأخير من جلسات الثقة، كونها جاءت لتسحب البساط من تحت أقدام كل من يحاول تحقيق مصلحة شخصية أو مكاسب سياسية جديدة ولتعطي إشارة الانطلاق نحو “العمل”، وهي جاءت أيضا لتؤكد أن مصلحة الدولة فوق الجميع، وأن الحل يكون بالتعاون والعمل والانتاج والشفافية والمحاسبة، والحفاظ على الصلاحيات، وبتنفيذ إتفاق الطائف كاملا.

المزيد من الفيديو
لقاء مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة سكاي نيوز عربية