الرئيس ميقاتي: كفانا شرذمة وهدفنا شبك الأيدي لاستقطاب فرص العمل إلى طرابلس

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "ان التحديات أمام الحكومة كبيرة جداً وهي تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية"، متمنيا" ان يكون هناك عمل جدي لطالما انتظرناه من هذه الحكومة، لإنجاز ما وعدت به خلال إعداد ومناقشة بيانها الوزاري".

وفي خلال رعايته اللقاء السنوي لـ "قطاع العزم للتعليم المهني" قال: كل نقطة تضمنها البيان الوزاري هي نقطة مهمة وأساسية، لأنها تسعى لتأمين راحة المواطن. التحديات أمام الحكومة كبيرة جداً وهي تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتهم كل بيت وكل فرد. وبالنسبة لنا في الشمال، فإن تحدياتنا كبيرة أيضاً. وقد صودف أنه، من ضمن سبعة عشر طعناً بالانتخابات النيابية، هناك طعن بنائب في طرابلس، وكأن حظ هذه المدينة دائماً الانخراط في المعارك، والشرذمة. نعم، نحن معركتنا مستمرة، وهي معركة طرابلس. أقول لكم من هنا: "ليس لنا هم إلا استقطاب الإعمار والإنماء والازدهار لهذه المدينة. الجميع يسأل: ما هو الموقف؟ مع من؟ ضد من؟ جوابي كفانا شرذمة. يقولون: أنت من يجب أن يقرر، خصوصاً وأنك خضت الانتخابات الماضية وكنت الزعيم الأقوى، وانا اقول عن أية زعامة نتحدث في بلد تبكي فيه الأم التي لا تملك بدل إيجار منزلها والأب يتوسل هنا وهناك لدفع أقساط مدارس أبنائه وتغيب فرص العمل ويعجز الناس عن دفع بدلات الماء والكهرباء؟ أية زعامة وأي بلد إذا لم نعمل سوياً ويداً واحدة، ولم نشبك أيدينا بأيدي بعضنا البعض. السؤال هل إن حضورنا في المدينة يتأثر بعدد النواب؟ لقد خضنا الانتخابات منذ زمن ليس ببعيد، ونعرف، والحمد لله محبة الناس وتقديرهم لنا، وتعاطفهم معنا. والجميع يشهد على الحركة الايجابية التي يقوم بها اعضاء "كتلة الوسط المستقل“ في المجلس النيابي.

أضاف: إنني مع هؤلاء الناس، وندائي للجميع كفى شرذمة. هدفنا الأساسي اليوم أن نشبك الأيدي، لاستقطاب فرص العمل إلى طرابلس، ونحقق لشمالنا الحبيب المزيد من الازدهار، ونجد الحلول للبطالة، عبر إيجاد فرص العمل. هذا هو الهم الأساس اليوم ".

وعن مناسبة اللقاء قال" عندما إتخذت "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية " القرار بالمشاركة مع مديرية التعليم المهني والتقني في وزارة التربية بإنشاء مدارس ومعاهد فنية، ولم يكن ذلك ارتجالاً، بل كان هو الدور المطلوب للبدء في بناء الشباب والشابات وتوجيههم لاختصاصات معينة. وصحيح أننا قمنا بدور مهم، ولكن الدور الأساسي يقع على عاتق وزارة التربية، وبوجود الأستاذة سلام يونس، فإن الرسالة مستمرة، وتتمثل في التضحية والبذل في سبيل الشباب والشابات. في كل مواقفنا نحن إلى جانبكم، وندعم مطالبكم، فإذا كنتم مرتاحين، فإن الطلاب سيكونون مرتاحين. كما أن هدفنا إنشاء المزيد من المعاهد المهنية، لإيجاد فرص العمل من ناحية، ولكي يتلقى الطلاب التدريب اللازم في معاهدهم".

وكان اللقاء السنوي لقطاع العزم للتعليم المهني والتقني بعيد المعلم اقيم على مسرح "مجمع العزم التربوي" في طرابلس، وحضره المدير العام للتعليم المهني والتقني سلام يونس، مسؤول قطاع العزم للتعليم المهني والتقني رامي حلاب، وحشد من أساتذة ومديري المعاهد المهنية والتقنية في طرابلس والشمال.

يونس

وألقت المدير العام للتعليم المهني والتقني سلام يونس كلمة عددت خلالها التحديات التي يواجهها التعليم المهني والتقني المعاصر، وقالت: " نعايدكم وكلنا يعلم أن التعليم المهني والتقني في لبنان ليس بأفضل حال، وهو بحاجة لخطة نهوض شاملة للقطاع. والنهوض بهذا القطاع مسؤوليتنا جميعاً وعلى كل المستويات: ترميم الأبنية، تأمين التجهيزات، تحديث المناهج، تدريب المدراء وأفراد الهيئة التعليمية، تثبيت الأساتذة المتعاقدين، توزيع الاختصاصات، مواكبة حاجة سوق العمل لاختصاصات جديدة، توصيف المهام في المعاهد والمدارس الفنية، واللائحة تطول".

وتابعت يونس: "نحن جميعاً شركاء في السعي وفي التخطيط وفي تحقيق هذا النهوض، فواجبنا كإدارة تربوية وجسم تعليمي تقديم خدمة تعليم لائقة لطلابنا سواء كان التعليم المهني خيارهم الأول أو خيارهم الثاني".

كلمة الرئيس ميقاتي في الجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة

ألقى الرئيس نجيب ميقاتي الكلمة التالية في الجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة:

دولة الرئيس،

النائب نقولا نحاس تحدث في المواضيع الإقتصادية بإسم كتلتنا، والنائب علي درويش تحدث في الشؤون الإنمائية لطرابلس. وأنا رغبت أن أتحدث من القلب لأقول: خلال مسيرتي النيابية والوزارية، تابعت الكثير من البيانات الوزارية، والبيان الوزاري الحالي يحمل فيها الرقم 12، سبع مرات كنت نائباً وثلاث مرات وزيراً ومرتين رئيساً للحكومة. والتسلسل المتبع أن الحكومة تتشكل بعد جهد جهيد، وتتفاءل الناس الى أن نأتي الى البيان الوزاري، الذي غالباً ما يكون حافلاً بالوعود. وعندما نصل الى مناقشة البيان الوزاري تصاب الناس بإحباط كامل نتيجة الكلام الذي يقال والذي لا علاقة للحكومة الجديدة به، ويتركز الكلام على الحسابات والرواسب الماضية، بينما لم نر بعد خير الحكومة من شرها. الكل يبدأ بجلد الحكومة التي لم تتألف إلا وكان هو يطالب بالمشاركة فيها، على غرار العروس التي تترك منزل أهلها باكية، ومع ذلك تذهب الى منزل زوجها. الكل يطالب بأن يكون ممثلا بهذه الحكومة، ومع ذلك يقف هنا ويجلد الحكومة والبلد. وفي النهاية فإن النتيجة المؤسفة لكل ذلك أن صورة الدولة هي التي تتعرض للتشويه. عندما تكون عناوين الصحف "الدولة الفاسدة-الدولة الفاشلة" فهي لا تتحدث عن أشخاص، بل عن الدولة ككل. والسؤال بعد هذا الكلام من سيثق بالدولة. دورنا اليوم أن نعزز دور الدولة، ولا ننسى حضرات الزملاء أنه في الإنتخابات الأخيرة فإن ستين في المئة من اللبنانيين لم يشاركوا في الإنتخاب لأن لا ثقة لهم بنا، وإذا لم نعمل على استعادة ثقة الناس بالدولة وبالبلد فسنكون أمام مشكلة كبيرة لا يمكننا الخروج منها.

البيان الوزاري جيد ومليء بالوعود ونتمنى أن تطبق في مكانها الصحيح، ودولتك قلت أنه ستكون هناك جلسات عامة شهرية للمجلس، ونتمنى من الحكومة أن تقدم في كل جلسة مراجعة للوعود التي أوردتها في البيان الوزاري وما تم تنفيذه منها، وسنضع جداول واضحة في هذا الإطار لنراجع الحكومة على أساسها، لا سيما في المواضيع التي تتعلق بالهيئات الناظمة وتعيين مجالس إدارة والنفط ... وعلى سيرة النفط أذكر أنه في العام 2000 كان يقال في المجلس النيابي أن الهاتف الخلوي هو نفط لبنان، وما أخشاه اليوم أن يدار النفط الموعود مثلما يدار قطاع الخلوي حالياً. لهذا السبب نحن نطالب الحكومة بأن نكون أشد مراقبة وشفافية في إدارة هذا الملف.

دولة الرئيس،

يحزُّ في قلبي كثيراً أن أسمع كلاماً من مثل "المشكلة في هذا الدستور وهذا النظام". نحن نتحدث دائماً عن إتفاق الطائف ونذكر كلمة الطائف، لأن مدينة الطائف جمعت اللبنانيين على كلمة سواء لوضع إتفاق نتج عنه دستور. وهذا الدستور الذي ينتقده البعض فيه 27 مادة لم تنفذ بعد، كمثل من يشتري آلة كهربائية ويريد أن يستعملها من دون وصلها بالتيار الكهربائي. الدستور لا يطبق كما يجب لكي ننتقده، وهو لا يطبق في أكثر من مجال لا سيما أخيراً في عملية تشكيل الحكومة.

فخامة الرئيس قال بنفسه في بكركي أن تجاذبات سياسية تخلق أعرافاً وتقاليد جديدة في تأليف الحكومة، وهذه الأعراف والتقاليد يجب التخلي عنها والعودة إلى الأساس وهو الدستور اللبناني الذي يحدد أسس تنظيم الحياة السياسية، وإلا نتحمل جميعاً مسؤولية عدم تطبيق أحكام الدستور.

هناك مسائل أساسية في الدستور لم تطبق ويجب تطبيقها، مثل إلغاء الطائفية السياسية وإنتخاب مجلس النواب خارج القيود الطائفية، وإنتخاب مجلس شيوخ يحفظ حقوق الطوائف، واللامركزية الإدارية والتنمية الشاملة والمداورة في مناصب الفئة الأولى. المؤسف اليوم أنه لم يعد المدير العام هو المسيطر على مديريته، بل أيضاً صار الوزير نفسه من طائفته. كما بتنا أمام نمط  جديد أن كل سفير في الخارج يجب أن تكون طائفته من طائفة الدولة التي سيكون فيها. فكيف يمكن أن تدور عجلة البلد ونحن أمام هذا الواقع.

اليوم أنا أثمن الحديث الذي حصل والدعوة الى مد اليد للتعاون  بيننا جميعاً لإنقاذ هذا البلد، فلا أحد منا سيخلد. بالأمس ودعنا الزميل روبير غانم الذي كان حتى الأمس القريب بيننا. البلد وحده الباقي وإذا لم نتعاون لإنقاذه فعبثاً نأمل بالنهوض. الحكومة الماثلة أمامنا ممنوع أن تفشل، وأقول هذا الكلام ليس من باب المهادنة أو المسايرة، وعلينا جميعاً أن نشبك الأيادي لإنقاذ البلد، وهذه رسالتي للجميع.

دولة الرئيس،

سأتطرق الى أمر حصل عند تشكيل الحكومة. فخامة رئيس الجمهورية هو رمز البلد ورئيس كل السلطات، ويحزُّ في قلبي أن يقال "هناك عدد من الوزراء يسميهم فخامة الرئيس". كيف ذلك وهو رمز وحدة البلد والقائد الأعلى للقوات المسلحة، فهل يجوز أن يختصر نفسه بعدد من الوزراء.

النائب سليم عون مقاطعاً: هل هكذا ترى الوزراء يتصرفون؟

الرئيس ميقاتي (متابعاً): أنا أتكل على الرئيس عون الذي أعرفه والذي انتقد بنفسه هذا الإجراء سابقاً.

النائب عون: طلب يومها وضع هذا الأمر كنص في الدستور.

الرئيس ميقاتي (متابعاً): ليس هدفنا أن نحجِّم رئيس الجمهورية ونراه مكرّماً بأحكام الدستور من خلال قسم اليمين، وهو إجراء يمتلكه وحده، حفاظاً على لبنان. لذلك نرى أن دور فخامة الرئيس أكبر من عدد  محدد من الوزراء.

النائب حكمت ديب: واضحة عاطفتك.

الرئيس ميقاتي : أكيد واضحة أستاذ حكمت وأنا لا أنتظر شهادتك وأحترم فخامة الرئيس أكثر منك.

دولة الرئيس،

ورد في البيان الوزاري موضوع العفو، وهو مهم جداً ويجب القيام به بأسرع وقت لأنه يرفع الظلم عن الكثير من اللبنانيين القابعين في السجون من دون محاكمة. الأساس لدينا إحقاق الحق لطرابلس وإنصافها وهناك الكثير من أبنائها في السجون، والتلاقي الذي يحصل بيننا وبين سائر النواب في طرابلس، من المؤكد أنه سيوصلنا الى تحقيق ما يصبو إليه أهلنا.

تبقى كلمة، نحن سعداء جداً بمعالي وزيرة الداخلية السيدة ريا الحفار الحسن، وبوجودها في الفترة الأخيرة في طرابلس تعرَّفَت عن قرب الى حاجات طرابلس وأنا متأكد أنها ستكون اليد التي ستعطي طرابلس حقها بالتعاون مع سائر الوزراء، وفي مقدمهم الوزير عادل أفيوني الذي يمثلنا وتكتل الوسط المستقل في الحكومة، وهو سيكون مميزاً بوطنيته وغير متحيز لأحد، إلا لمصلحة لبنان بكل شفافية ووضوح. وشكراً.

ملاحظة: بإمكانكم مشاهدة كلمة الرئيس ميقاتي في قسم الفيديو على الموقع.

الرئيس ميقاتي: نطالب بأن تكون لطرابلس حصة أساسية من خلال الإفراج عن المشاريع الموضوعة في الأدراج

عقدت "كتلة الوسط المستقل" إجتماعاً برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي وحضور كل من الوزير السابق النائب جان عبيد، الوزير السابق النائب نقولا نحاس، والنائب الدكتور علي درويش. كما حضر الاجتماع وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل أفيوني.

وقد رحب أعضاء الكتلة بالوزير أفيوني وتمنوا له التوفيق في مهمته الجديدة، معربين عن ثقتهم بأنه سيحمل الى الحكومة هواجس وتطلعات جيل الشباب في كل لبنان، لا سيما في طرابلس والشمال وستكون له إضافات قيمة على الشأن العام.

بدوره شكر الوزير أفيوني الرئيس ميقاتي وأعضاء الكتلة على ثقتهم. وأكد أنه سيكون على قدر الآمال والمسؤوليات وسيتعاون مع كل مكونات الحكومة لتحقيق تطلعات اللبنانيين.

الرئيس ميقاتي

وخلال الاجتماع دعا الرئيس ميقاتي "الى تعويض التأخير الذي حصل في عملية تشكيل الحكومة بالعمل الجاد والإنتاج والإنجاز، لمواجهة الإستحقاقات الكثيرة التي تنتظرنا لا سيما منها الإصلاحات الأساسية التي تشكل حافزاً لدعم المجتمع الدولي للبنان وفق ما تم الإتفاق عليه في مؤتمر "سيدر واحد".

وقال: "بقدر ما يشكل الإنتاج المضاعف فرصة لتعويض ما فات، بقدر ما يجب وقف الخلافات والمناكفات داخل الحكومة كأساس للمعالجة الصحيحة والإنتاجية المفيدة، بعيداً عن سياسة الإستئثار والتفرد التي نرى مؤشراتها في بعض المواقف التي سمعناها خلال الأيام التي تلت عملية التشكيل".

أضاف: "الإقتصاد بحاجة الى علاج فعلي وليس الى مجرد مسكنات أو خطوات خجولة متفرقة، وهذا الأمر يتحقق من خلال تغيير السلوك والمنهجية والإلتزام الفعلي بمكافحة الفساد ووقف الهدر".

وتطرق الى موضوع طرابلس فقال: "نطالب بأن تكون لطرابلس حصة أساسية ليس فقط في البيان الوزاري بل بالممارسة والتطبيق من خلال الإفراج عن المشاريع الموضوعة في الأدراج، وتنفيذ المشاريع التي تساهم في تحريك العجلة الإقتصادية في المدينة. وللمناسبة فإننا نناشد وسائل الإعلام بأن تساهم معنا في إظهار صورة طرابلس بموضوعية صادقة تظهر جمالية المدينة وعيشها الآمن".

الرئيس ميقاتي: المؤشرات الإقتصادية تنذر باهتزاز في الإقتصاد

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن تأليف الحكومة بات أكثر من حاجة لأن المؤشرات الاقتصادية، الواحدة تلو الأخرى، تنذر باهتزاز في الاقتصاد، وتكاد مقومات ما تبقى من الاقتصاد تتهاوى".

وفي لقاء حواري مع قطاع المرأة في "تيار العزم" عن " لبنان والتحديات المحلية والإقليمية" قال الرئيس ميقاتي: نسمع عن الجدل البيزنطي ونراه يحصل كلما كانت هناك عملية تشكيل حكومة، وهو يتركز حاليا على عناوين مختلفة مثل حكومة من 30 او 32 وزيراً، مصغرة او محاصصة او ثلث معطل، في ظل تجاهل مخيف للخطر الأكيد المحدق بالبلد. وقد آن الاوان لصحوة وطنية قبل الندم الذي لا يعود يجدي.

وعن الملف الاقتصادي قال "الوضع الاقتصادي صعب جداً، وفي الواقع فهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي الحركة الاقتصادية، مالية الدولة والوضع النقدي. الوضع الاقتصادي مجمّد بشكل كامل، نتيجة تجميد السوق المالي للمحافظة على سعر النقد، ومنع المضاربات، عبر إغراء المودعين بفوائد عالية. وفي كل اقتصاديات العالم، عندما ترتفع الفوائد، فإن ذلك يؤدي إلى شلل في الاقتصاد، بسبب إحجام المستثمرين عن إقامة المؤسسات الجديدة، واكتفائهم بالادخار في البنوك للحصول على عائدات تتجاوز اي مردود استثمار.ولذلك اعتقد أن سعر صرف الليرة سيبقى مستقراً، والوضع الاقتصادي سيعود الى طبيعته فور تحسن وضع المال، لكن المالية العامة للدولة تعاني تراكماً في العجز، وفي كل يوم تطرأ مصاريف جديدة على الدولة، إضافة إلى ما زادته سلسلة الرتب والرواتب من عجز على صعيد مصاريف التقاعد، وتراجع الواردات. كل هذا من شانه أن يرفع نسبة العجز في الموازنة. لقد دخلنا في وضع صعب، يتجسد في المزيد من البطالة وإغلاق المؤسسات الاقتصادية، من هنا، فإن من الضروري ربط الأحزمة خلال الأشهر المقبلة، والأساس يبدأ في خفض عجز الموازنة ونأمل أن تحصل خطوات جدية على هذا الصعيد.

وعن مؤتمر "سيدر واحد" قال " الأهم من المبالغ التي تم اقرارها هو البنود الإصلاحية، التي في حال السير بها، فإن المؤتمر يكون قد أدى هدفه، وبالتالي، فإنه من المفيد انتظار الإصلاحات، قبل الاستدانة أو الهبات التي أقرها المؤتمر، لتحريك الاقتصاد.

اتفاق الطائف

وعن تمسكه الدائم باتفاق الطائف قال: نحن نتمسك بالدستور المنبثق عن اتفاق الطائف، من منطلق وطني لا طائفي وبعيدا عن الشعارات التي نسمعها، والتي تنادي مرة بالمؤتمر التأسيسي، وأخرى بالدولة العلمانية.  اتفاق الطائف، الذي طبقت احكامه يوم توليت مسؤولياتي الحكومية والوزارية هو من أهم الدساتير الموجودة في المنطقة، وهو الدستور الأكثر ملاءمة للبنان، لكن المشكلة تكمن في مزاجية وانتقائية تطبيقه. ولا يمكن أن تستقيم الأمور في ظل هذه المزاجية في التطبيق. هناك مواد عديدة في الدستور معلقة ولم يتم تطبيقها حتى الآن في الدستور، لأنها لا تتوافق مع أهواء بعض السياسيين من هذا الفريق او ذاك. فاتفاق الطائف يرضي العلمانيين بانتخاب أعضاء مجلس النواب على أساس غير طائفي، ويراعي التمثيل الطائفي عبر إنشاء مجلس الشيوخ، ولكن ذلك لم يبصر النور، والأمر نفسه ينسحب على التنمية الشاملة، وبما فيها اللامركزية الإدارية. كما أن قانون الانتخابات مجتزأ وغير سليم. السلطة القضائية المستقلة غير موجودة، إضافة إلى المداورة على صعيد وظائف الفئة الأولى، ونحن نرى أن كل فئة تستلم أي موقع، تعتبره حقاً لها لا تقبل بالتنازل عنه. ورغم أن الدستور لا يلحظ أي توزيع طائفي لوظائف الفئات ما دون الأولى، إلا إنه جرى التمسك بالطائفية، وتعطلت البلاد بأسرها، وهناك مباراة لمجلس الخدمة المدنية للفئتين الثانية والثالثة ألغيت بحجة غياب التوازن الطائفي. من هنا، نحن نشدد ونقول ليس هناك أزمة نظام، بل هناك أزمة في ممارسة هذا النظام، ويجب العودة إلى الكتاب الأساسي، اي اتفاق الطائف، الذي لا يزال صالحاً لحكم البلاد.

وعما إذا كان هذا الواقع هو الذي ادى الى التلاقي بينه وبين الرئيس سعد الحريري قال" نعم هذا صحيح، فالاستمرار بالاستنسابية والخروج على المواثيق واحكام الدستور يحتم علينا أن نتضامن لحماية موقع رئيس الحكومة المكلف، وقد تلاقينا وتوافقنا في هذا الصدد. كما توافقنا على أن يكون على سلم اولويات الحكومة الموعودة على المستوى الطرابلسي والشمالي تحقيق الإنماء بعيدا عن العرقلة. وبمجرد أن تتألف الحكومة، فإنه يمكن البحث في آلية تحقيق مطالب مدينتنا والشمال ككل، ونأمل أن لا تكون هناك عراقيل سياسية كبيرة للتعاون في سبيل إنماء المنطقة".

أضاف: أولوياتنا على صعيد طرابلس هي الحفاظ على بيئة للمواطن وهي ليست من الكماليات بل أصبحت في صدارة الاولويات نظرا لتأثيرها على الصحة العامة. أما موضوع الكهرباء فلن نكرر الكلام عنه لأنه بات معلوما ان المهم هو تأمين الكهرباء لطرابلس على مدار الساعة. والاهم هو ايجاد فرص عمل لتحريك الاقتصاد عبر اعطاء حوافز لأي استثمار جديد".

النزوح السوري

وعن ملف النزوح السوري قال "إن استقبال النازحين السوريين كان لأسباب إنسانية بداية، إلا أن الوضع ما لبث أن أصبح صعباً. ونحن مصرون على عودتهم إلى بلادهم، وعلى الدولة التشدد في تطبيق القرارات، لا سيما شروط الاقامة للأجنبي على الأراضي اللبنانية.

1 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي زار غرفة طرابلس والشمال
الجمعة، ٠١ آذار، ٢٠١٩

شدد الرئيس نجيب ميقاتي "على التعاون الوثيق مع غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي باعتبارها منصة الانطلاق لنهضة الاقتصاد في الشمال وبما يحقق شعار "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية".

وكان الرئيس ميقاتي زار مقر الغرفة برفقة وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل افيوني وعضوي "كتلة الوسط المستقل" النائبين نقولا نحاس وعلي درويش، حيث استقبلهم رئيس مجلس ادارة الغرفة توفيق دبوسي ونائب الرئيس ابراهيم فوز واعضاء مجلس الإدارة: نخيل يمين، انطوان مرعب، جورج نجار، اسطفان مبارك، محمد عبد الرحمن عبيد وأحمد أمين المير، في حضور رئيس بلدية طرابلس المهندس أحمد قمر الدين، نقيب الأطباء في طرابلس الدكتور عمر عياش، نقيبة اطباء الاسنان في طرابلس الدكتورة رولا ديب، رئيس جمعية تجار محافظة عكار إبراهيم الضهر، رئيس جمعية تجار البترون روك عطية، المستشار في المعهد العربي للتخطيط الدكتور بلقاسم عباس وأعضاء مجالس بلدية وهيئات اقتصادية وفاعليات.

دبوسي

بداية رحب السيد دبوسي بالرئيس ميقاتي والحضور مستعرضا "أضخم مشروع إستثماري وطني عربي اقليمي دولي في لبنان من طرابلس الكبرى الذي يمتد من البترون الى أقاصي الحدود الشمالية في محافظة عكار ويقضي بتوسعة مرفأ طرابلس ومطار القليعات والمنطقة الإقتصادية الخاصة".

وقال: "نحن نقدم مشاريع إستثمارية كبيرة تضع لبنان من طرابلس الكبرى على خارطة إقتصاديات العالم وتوفر عشرات الآلاف من فرص العمل وتقطع الطريق على كل مظاهر العنف والتطرف ونتغلب من خلالها على كافة نقاط الضعف في مجتمعنا الذي يتوثب نحو الأمن والامان والتقدم والإستقرار والإزدهار".

ثم قام المهندس باتريك سليمان بعرض المخطط التوجيهي لمشروع التوسعة وفقا للتقنية الإفتراضية. كما عرض المهندس الدكتور حمدي شوق دراسة أولية تتعلق بمطار القليعات وتوسعته لتصبح مساحته عشرة ملايين وأربعمئة وإثنين وخمسين مترا مربعا. أما المهندس كابي خرياطي فسلط الضوء على مشروع الغرفة المتعلق بمركز إقتصاد المعرفة ومشاريع أخرى تتمثل بمبنى التنمية المستدامة وفقا لمبادئ الأمم المتحدة ومجسم المشروع المتعلق بمباني المكاتب والمختبرات الغرفة في حرم مرفأ طرابلس".

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي: لم نأت إلى هنا، زملائي في كتلة "الوسط المستقل" وأنا إلا ليقيننا بأن الغرفة هي منصة الانطلاق لنهضة الاقتصاد في الشمال. ونحن متابعون لمسيرتها خلال السنوات الماضية بوجود رئيسها توفيق دبوسي، وعلى قناعة بأن الأفكار صالحة للنقاش، ويمكن أن تعطي رؤية صحيحة للشمال وطرابلس مستقبلاً، وهذا أمر ضروري، فالإنسان الذي لا يملك رؤية مستقبلية، سيعاني من الجمود. ما طُرح اليوم أمامنا، أتمنى أن ننطلق في معالجته من ثلاثة مستويات، على ان يشكل الرئيس دبوسي فريق عمل خاصاً بكل مستوى، ونحن لن نكتفي فقط بالدعم، بل سنكون اساسيين في هذا العمل ونفكر سوياً بصوت عال في كيفية تحويل هذه الأفكار إلى واقع. على المستوى الأول، أمامنا الواقع الموجود في الشمال، بما يتضمنه من مرفأ ومطار والمعرض، إضافة إلى المنطقة الاقتصادية، وما يتبع لها من تكنولوجيا، وأمور استثمارية يمكن تشجيعها في المدينة، من هنا ضرورة إنشاء فريق عمل لمتابعة هذه الأمور على المدى القصير ووضعها موضع التنفيذ.

أضاف: يتمثل المستوى الثاني في اقتصاد المعرفة الذي أصبح مطلوباً جداً، وفي وجود طرابلسي مختص بهذا الأمر، ومن المفترض أن يكون هناك المزيد من الوعي حوله، خاصة وأنه يشكل المستقبل بحد ذاته. وهنا، لا بد من التنويه بالرؤية التي أعدتها الغرفة لذلك، وتخصيص طابق خاص داخل مبناها، إضافة إلى محاولة الاستفادة من معرض طرابلس على هذا الصعيد، وكل ذلك، يتطلب وجود لجنة لمتابعة هذا الأمر بأسرع ما يمكن. أما المستوى الثالث، فيتمثل في العرض الذي قُدّم قبل قليل ويحمل رؤية، يمكن التأسيس عليها، رغم أن بعض عناصرها قد يحتاج إلى تعديل بما يلحظ الجانب السياحي مثلاً.. ولكن الفكرة تحتاج إلى فريق عمل ينظر إلى ما يلزمها من تشريعات وجدوى اقتصادية، وتمويل وإعادة تنقيح، تشجيعاً للمستثمرين الراغبين بالدخول في هذا المشروع، الذي يشكل تحدياً وسبقاً للزمن. وربما كان من المجدي أن يجزأ هذا المشروع وفق مراحل معينة لتسهيل تنفيذها بعد دراسة الجدوى الاقتصادية .

وقال: "تأسيساً على ما سبق أقول لم نأتِ إلى هنا إلا لنضع أيدينا بأيديكم، ونثبت أننا وإياكم واحد، نعمل لخير المدينة، فلا أحد باقٍ في موقعه. علينا البحث عن إنجازات آنية، وتشكيل قوة ضغط قوية لتفعيل المرافق الأساسية، لا سيما مطار القليعات، حيث إن الدكتور حمدي شوق يدرك حجم الدراسات التي أعدت لتشغيله إبان تولينا وزارة النقل، والتي تثبت أنه يمكن الاستفادة منه في الحد الأدنى لعمليات الشحن الجوي والطيران العارض، بما يخفف الضغط عن مطار بيروت، وذلك نظراً لما يضمه من مستودعات وأراضٍ، إضافة إلى قدرته على شحن الإنتاج الزراعي من عكار والشمال للأسواق العربية والأوروبية في حال وجود قوة ضغط لهذا السبيل. إلى ذلك، علينا العمل لإعادة تفعيل المرفأ، انطلاقاً من الدراسة التي أُعدت، والتي من شأنها تسهيل موضوع الخدمات السريعة والمختبرات اللازمة للتأكد من مطابقة الشروط الصحية، بما يجعل من مرفأ طرابلس نقطة استقطاب حقيقية. كما أن المعرض يمكن استثمار مختلف مرافقه، بدءاً بالقاعة الكبرى التي يمكن أن تحتضن العديد من النشاطات، مما يؤدي إلى تشغيل عدد لا بأس به من اليد العاملة. في ما يتعلق بالمستوى الأول، فإننا كلفنا فريقاً من المعهد العربي للتخطيط لإعداد ما يسمى بالخارطة الاستثمارية لطرابلس، تتضمن المقومات الأساسية المتوافرة والقيمة المضافة التي يمكن أن تقدمها، وأين يمكن تشجيع الاستثمار، وخاصة على مستوى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتشجيع الشباب.  من هنا، كان لنا اجتماع مع مدير المعهد الدكتور بدر مال الله، وقلنا له إن منصته تتمثل في غرفة طرابلس، وكان من المفترض أن يكون معنا لكنه ارتبط بموعد مفاجئ في بيروت، ليطلعنا على ما أنجز على هذا الصعيد، خاصة وأنهم أعدوا خارطتين استثماريتين لكل من سلطنة عمان والأردن، وقد دخلتا حيز التنفيذ وفق جدول زمني محدد، وقد تفضل المعهد بالمساعدة بالتمويل، إلى جانب جمعية العزم والسعادة الاجتماعية، على أن تسهم الغرفة بالأفكار التي ستتضمنها.

وقال: "نحن معكم وإلى جانبكم، بما يحقق شعار "طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية" ونتمنى ان تصبح "عاصمة العرب الاقتصادية"، وهذا ما يتطلب أيضاً خلق أسواق مالية، الأمر الذي يتطلب تمويلاً لا يمكن لشخص واحد أن يؤمنه كائناً من يكون، لأن لذلك انعكاسات سلبية، بل من المفترض أن يكون هناك أسلوب جديد من التمويل والاستثمار، وهذا ما يخلق ضرورة لتكوين فريق رابع يدرس إمكانية أن تكون طرابلس منصة مالية حقيقية، لتحقيق ما ينبغي القيام به".

وختم بالقول: "من هنا أقول، هنيئاً لكم، نحن معكم، رغم غياب الوزير جان عبيد بسبب تلقيه خبر وفاة شخص قريب له، نحن نقول إن جميع أعضاء الكتلة إضافة إلى الوزير أفيوني نقف إلى جانب الرئيس دبوسي، كوّنوا فريق العمل، ونحن جزء منه بكل معنى الكلمة ونتعاون واياكم لوضع كل الخبرات اللازمة".

ورداً على سؤال قال: "يجب المضي بالمشروع تدريجياً ولكن بثبات، بما يؤدي إلى انطلاقته أوتوماتيكياً وفق مخطط توجيهي واضح، خاصة وأنه مشروع واعد وجيد جداً ولكن يجب وضعه على سكة التنفيذ بالطريقة السليمة.

وختم بالقول: "طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان، هو شعار ممتاز، وهذا ما سبق أن دعمته من هنا بالذات، وعلينا العمل يومياً لترجمته فعلاً لا قولاً".

جولة

في الختام قدم دبوسي للرئيس ميقاتي هدية رمزية تمثل مبادرة "نحو طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية". ثم جال الجميع على مختلف مشاريع الغرفة لا سيما مختبرات مراقبة الجودة ومركز التطوير الصناعي وأبحاث الغذاء (إدراك) الذي يحتضن بدوره مراكز متخصصة منها مركز تذوق زيت الزيتون ومركز تجميع العسل ومركز تجفيف الفاكهة والخضار.

المزيد من الفيديو
من كلمة الرئيس ميقاتي خلال اللقاء السنوي لقطاع العزم للتعليم المهني