الرئيس ميقاتي: اجتماع بعبدا قارب الملفات المطروحة بطريقة موضوعية لكن العبرة في التنفيذ

قال الرئيس نجيب ميقاتي "ان الاجتماع الاقتصادي المالي الذي عقد في القصر الجمهوري قارب الملفات الاقتصادية والمالية المطروحة بطريقة موضوعية، وخلص الى سلسلة من الاقتراحات، لكن العبرة في التنفيذ، لان الناس ملّت من الاقوال التي لا تتحول افعالا، خصوصا وان معظم الافكار تتكرر في كل البيانات الوزارية".

وقال أمام زواره في طرابلس "ليست المرة الاولى التي تعقد فيها لقاءات واجتماعات للمعالجة الاقتصادية، لكن الأساس هذه المرة، خصوصا بعد المطالعات التي قدمها القيمون على الشؤون المالية خلال الاجتماع، هو الحاجة الملحة الى معالجات استثنائية، اضافة الى تحذيرات الهيئات الدولية المعنية وآخرها كلام الموفد الفرنسي المكلف متابعة مقررات مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان تؤكد ضرورة الاسراع في الاصلاحات المطلوبة لوقف النزف المالي".

أضاف ردا على سؤال "لقد عرضت في مداخلتي خلال الاجتماع جملة من الاقتراحات، التي تلاقت في العديد من جوانبها مع الورقة التي ورقة المقترحات والاجراءات الإصلاحية التي قدمت، وعلى هذا الأساس قدمت نسخة من الاقتراحات  التي  أعددتها الى فخامة الرئيس العماد ميشال عون ليبنى على الشيء مقتضاه، مقترحاً ، من ضمن ورقة متكاملة، تشكيل ثلاث لجان، الاولى قانونية لاقتراح ما يلزم لتأمين استقلالية القضاء، الثانية مالية-اقتصادية لاقتراح السبل المثلى لتطبيق خطة اصلاح اقتصادية تعتمد على مقترحات خطة ماكينزي لبناء اقتصاد عصري مستدام يعتمد على القطاعات الانتاجية. اما اللجنة الثالثة فهي ادارية وتتولى موضوع مسح الادارة وإعادة هيكلة القطاع العام برمته وزيادة انتاجيته. وتحدد للجان الثلاث مهلة شهر لإصدار توصياتها ".

وردا على سؤال قال" يجب تطبيق قوانين الهيئات الناظمة خلال ستة أشهر، وتعيين مجلس إدارة جديد لشركة كهرباء لبنان بهدف اشراك المؤسسة في تنفيذ المشاريع المقترحة لحل ازمة الكهرباء، والاسراع في تأليف الهيئات الناظمة للإشراف الشفاف على عملية الخصخصة للقطاعات الاستثمارية التي تحفز الاقتصاد، وفتح باب الاكتتاب للجمهور مع ابقاء سهم ذهبي للدولة في كل القطاعات وتحديد سقف لكل اكتتاب".

وختم بالقول "إن المعالجة يجب أن تكون استثنائية أيضا، من خلال الاسراع في وضع وتنفيذ مشروع إنقاذي يخرجنا من النفق".

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي استقبل في دارته في طرابلس وفداً من "الملتقى اللبناني -التركي" الذي يضم جمعيتي الصداقة اللبنانية التركية في طرابلس وصيدا، رابطة التركمان في لبنان، وجمعيتي "أولي النهى" و"جيل المستقبل" و"جمعية تطوير العلاقات اللبنانية التركية"، وتطرق الوفد إلى العلاقات اللبنانية التركية وسبل تعزيزها على المستويات كافة.

وتحدث رئيس "الملتقى اللبناني -التركي" الدكتور علي بكراكي باسم الوفد  فقال "الزيارة أتت في سياق التشاور مع دولة الرئيس ميقاتي في ما يتعلق بالأزمة المستجدة مؤخراً بين لبنان وتركيا، على خلفية بعض التصاريح والتصاريح المضادة، والاعتداء الذي حصل أمس على السفارة التركية في بيروت،  وقد وضعنا الرئيس ميقاتي في أجواء التحركات التي ننوي تنفيذها  وأخذ المشورة والنصح،  في هذا الصدد، خاصة وأنه معروف بوسطيته واعتداله وعقله الراجح، ولا سيما أنه شدد على أن لبنان يعيش في مرحلة دقيقة من تاريخه على أكثر من صعيد، وبالتالي فهو لا يملك رفاهية معاداة أي أحد، مع التشديد على حرصه الكبير على استمرارية العلاقة اللبنانية التركية بأفضل صورها".

أضاف: "الرئيس ميقاتي يشدد دائماً على ضرورة حرص اللبنانيين على بلدهم أولاً، وتحقيق مصلحة الشعب اللبناني التي تقتضي المحافظة على أفضل العلاقات مع الجميع".

كما استقبل الرئيس ميقاتي وفوداً شعبية راجعته في مطالب خدماتية.

إتصال

وأجرى الرئيس ميقاتي إتصالاً برئيس مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك متمنياً الإسراع في إصلاح الأعطال التي أصابت شبكة الكهرباء في مدينة الميناء لتخفيف معاناة المواطنين.

الرئيس ميقاتي شارك في الإجتماع الإقتصادي في بعبدا

شارك الرئيس نجيب ميقاتي في الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون ومشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية لدرس اجراءات الحكومة ومجلس النواب لمعالجة الاوضاع المالية والاقتصادية.

وقدّم الرئيس ميقاتي مداخلة بعنوان "لبنان والخروج من النفق".

ومما قاله "ان الحكومة، إذا أرادت أن تكون فاعلة ومسؤولة وقادرة، أقله، على تنفيذ ما أعلنته في بيانها الوزاري الذي نالت الثقة على أساسه، يجب أن تتمتّع بقدر فيه الحد الأدنى من التماسك والتنسيق واحترام الأصول الدستوريّة، كي تكون فريقاً واحداً قادراً أن يحقق الأهداف، وأن يترجم الوعود إلى أفعال، من اجل تعزيز تنمية الوطن والمواطن.

اما خلاف ذلك فيعني حكما تشعّب الحكومة الى حكومات والسلطة الى سلطات فتضيع بذلك المسؤوليّة ويتعذر تحقيق الأهداف وتطبيق البرنامج الوزاري".

وطالب "بالبحث الجدي في كيفية تأمين استقلالية القضاء وصيانته، لان لا استثمار جديدا من دون قضاء نزيه غير مسيّس". كما طالب "بإحصاء الحجم الفعلي للقطاع العام لا سيما وان ورقة فخامة الرئيس تحدثت عن الحكومة الالكترونية، ولذلك يجب العمل على ترشيد الادارة بموجب هذه الرؤية".

كما دعا "الى تطبيق قوانين الهيئات الناظمة خلال ستة أشهر، وتعيين مجلس إدارة جديد لشركة كهرباء لبنان بهدف اشراك المؤسسة في تنفيذ المشاريع المقترحة لحل ازمة الكهرباء، والاسراع في تأليف الهيئات الناظمة للإشراف الشفاف على عملية الخصخصة للقطاعات الاستثمارية التي تحفز الاقتصاد، وفتح باب الاكتتاب للجمهور مع ابقاء سهم ذهبي للدولة في كل القطاعات وتحديد سقف لكل اكتتاب".

وختم "إن المعالجة يجب أن تكون استثنائية أيضا، من خلال الاسراع في وضع وتنفيذ مشروع إنقاذي يخرجنا من النفق".

تصريح

وفي تصريح بعد انتهاء الاجتماع قال الرئيس ميقاتي: "في ظل هذه الأوضاع الصعبة، لا بد من النظر إلى النصف الملآن من الكوب ولا يجب أن نكون في حالة تشاؤم. لقد تم تكليف دولة الرئيس الحريري بعرض ما تم التوصل اليه على مجلس الوزراء، وبتحويل الاقتراحات التي وردت في الاجتماع الاقتصادي من اقوال الى افعال. واتفق على اعتبار المجتمعين اليوم هيئة طوارئ يدعوها فخامة الرئيس الى الاجتماع حينما يشاء".

الرئيس ميقاتي: تعودنا أن يكون فخامة الرئيس حكماً ويوفّق بين اللبنانيين لا أن يكون طرفاً ومتشبثاً برأي معين

قال الرئيس نجيب ميقاتي "لقد تعودنا أن يكون فخامة رئيس الجمهورية حكماً ويوفّق بين اللبنانيين ويساعد على تنفيذ خطة الحكومة لا أن يكون طرفاً ومتشبثاً برأي معين" مشدداً على "أنه لسوء الحظ فإن فخامة الرئيس أحياناً يكون طرفاً عوض أن يكون حكما".

وفي حديث الى "المؤسسة اللبنانية للإرسال" سئل عن وجود مس بصلاحيات رئيس الحكومة فأجاب: هناك مثل يقول "أن الإنطباع هو حقيقة" ولسوء الحظ فمع الأيام تظهر الحقيقة بحد ذاتها. الإنطباع بدأ منذ تشكيل الحكومة الأخيرة عندما صدر بيان عن القصر الجمهوري في بعبدا يقول "إن فخامة رئيس الجمهورية اجتمع مع دولة الرئيس المكلف ووضع أسساً ومعايير لتشكيل الحكومة". فأي أسس ومعايير مخالفة للدستور يمكن أن تكون؟ وماذا عن الكلام الذي نسمعه عن إمكان سحب التكليف من رئيس الحكومة المكلف؟ عندما تتشكل الحكومة ويقدم أحد عشر وزيراً على توقيع استقالة ووضعها بعهدة رئيس التكتل الذي ينتمون إليه، كل هذه الأمور والممارسات المستمرة تجعلنا نطرح السؤال عن أسباب خلط الأمور ببعضها البعض. هناك من هو مؤتمن على الدستور، وهو فخامة رئيس الجمهورية الذي نجِلُّ ونحترم، وهناك رئيس للسلطة التنفيذية هو رئيس الحكومة كائناً من يكون. نحن لا ننظر الى هذا الموضوع من الناحية الطائفية والمذهبية بل من ناحية وجوب أن يكون مسار الحكم سليماً. أما عندما تختلط الأمور ببعضها البعض، فإننا نشهد الواقع الذي نشكو منه وآخر ما يحصل هو أن الحكومة مضى عليها أكثر من شهر من دون أن تجتمع، والذي هو مؤتمن على الموضوع هو رئيس السلطة التنفيذية الذي يدعو الحكومة الى الإجتماع ويضع جدول الأعمال ويناقشه مع فخامة الرئيس. فخامة الرئيس من حقه أن يطرح ما يريده من خارج جدول الأعمال وفي الوقت ذاته يجب أن يكون هناك نوع من الوفاق والتوافق مع رئيس السلطة التنفيذية. السؤال الذي أطرحه في حال حضر فخامة رئيس الجمهورية الجلسة ورأسها، وانسحب رئيس الحكومة من الجلسة عندما يطرح رئيس الجمهورية أي موضوع، هل تستمر الجلسة منعقدة؟ من هو المؤتمن على السلطة التنفيذية والمؤسسات؟ لقد ضاعت الأمور واختلطت ببعضها البعض وهذا الإختلاط يجعل كل الأمور معلقة.

ورداً على سؤال إذا كان رئيس الجمهورية يميز في نظرته الى اللبنانيين أجاب: لسوء الحظ فإن فخامة الرئيس أحياناً يكون طرفاً عوض أن يكون حكماً. تعودنا أن يكون فخامة رئيس الجمهورية حكماً ويوفق بين اللبنانيين ويساعد على تنفيذ خطة الحكومة لا أن يكون طرفاً ومتشبثاً برأي معين. من حق فخامة الرئيس دستورياً أن يعرض أي أمر من خارج جدول الأعمال إذا حضر الجلسة ورأسها، ولكن جدول الأعمال يضعه رئيس الحكومة. الآن يمكن لرئيس الحكومة أن يدعو الى جلسة للحكومة في السرايا ويضع جدول أعمال الجلسة، لكنه لا يريد الوصول الى هذه النقطة، ويشدد على أنه لحفظ مكانة فخامة الرئيس سيدعو الى الجلسة في بعبدا برئاسة فخامة الرئيس لأننا نراهن على أنه بحكمة فخامة الرئيس يمكننا الخروج من هذه الأزمة.

الرئيس ميقاتي: الإعتراض على حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية مخالف للدستور

أبدى الرئيس نجيب ميقاتي إستغرابه "الكلام عن تأخير اصدار الموازنة العامة لاعتراض فريق سياسي على المادة التي تحفظ حق الوظيفة لست سنوات للناجحين في مجلس الخدمة المدنية"، مضيفا "كيف نقول للناجح أنك لم تعيّن بسبب غياب التوازن الطائفي، علماً ان هذا الكلام يتناقض مع الدستور الذي ينص على المناصفة في وظائف الفئة الأولى فقط، دون الفئات الأخرى".

وفي خلال رعايته حفل تكريم "معهد الفيحاء الفني" لطلابه الناجحين في الامتحانات الرسمية للعام الدراسي الحالي على مسرح مجمع العزم التربوي في طرابلس قال: "بماذا نجيب الشباب والشابات الناجحين، في ظل المناكفات والكلام الذي يؤدي الى المزيد من التعصب، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى الكلمة الطبية؟ هذا البلد لا يحكم بالمناكفات والشعارات، كما ان الممارسات الفئوية والعشائرية لا تحمي المذاهب والطوائف، ناهيك عن أن الموازنة التي أقرت ولو أنها ستؤدي إلى خفض العجز نسبيا تنعكس إنكماشا اقتصاديا".

وقال "إن الإصلاح يجب أن يبدأ من السياسة، وعلى السياسي أن يتخلى عن المناكفات، وأن تكون ثقته بالدولة أكبر، دولة نبنيها جميعاً، ولا تكون خصماً لأحد، دولة لا   نتشاطر عليها، بل ندعمها لأن دعمها يقوينا نحن. وخير مثال على التشاطر ما يحصل على صعيد المطالبة بالمجلس العدلي. وهنا أسأل هل انعدمت ثقتنا بقسم من القضاء، وباتت لنا ثقة بقسم آخر منه؟ أليس ذلك تشكيكاً بقدرة الدولة؟ هناك الكثير من الحوادث التي تحصل في البلاد، فماذا عسانا نقول لمن يلجأون إلى القضاء العادي؟ إذا أردنا إصلاحاً حقيقياً فعلينا أن نبدأ من القضاء، الذي يجب ان يكون منزهاً وخارجاً عن أي سلطة سياسية".

وعن مناسبة اللقاء قال" حضورنا اليوم رسالة للجميع عن دعمنا الكامل للمعاهد الفنية التي أقامتها "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" فعندما أسسنا معهد الفيحاء الفني قبل ثلاث سنوات، بالتعاون مع المديرية العامة للتعليم المهني والتقني،سألنا أنفسنا حول مدى نجاح هذه التجربة. واليوم نحن نرى الثمار، والحمد لله هي تجربة ناجحة بكل معنى الكلمة، بوجود أكثر من 400 طالب في المعهد، ونسبة نجاح عالية جداً إن لم نقل ممتازة، إضافة إلى مشاركتهم في بناء المجتمع اللبناني، ومن منطلق إصرارنا على الاهتمام بالتربية، قمنا بتأسيس معاهد أخرى فنية، منها معاهد السعادة في الضنية وأبي سمراء والعبدة، التي تحتضن أكثر من 1500 تلميذ".

وتابع "منذ فترة هناك هجوم على هذه المبادرة، وأنا أتمنى على من هاجمنا وتساءل حول إقامة هذه المعاهد، أن يأتي ويرى النتائج، من فرص العمل التي وجدت للأساتذة، إلى نوعية الطلاب الذين نخرجهم اليوم. مبارك لكم أيها الطلاب الذين رفعتم رؤوسنا، وبرهنتم أننا على حق في انشاء هذه المعاهد".

وقائع الحفل

وكان حفل تكريم طلاب معهد الفيحاء الفني اقيم بحضور المشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" الدكتور عبد الإله ميقاتي، رئيس الدائرة الإقليمية للتعليم المهني والتقني في الشمال راكان الصديق، وأعضاء الهيئة الإدارية والتعليمية في المعهد وحشد من أولياء الطلاب.

وقال مدير المعهد محمد باكير في كلمته "كلنا نعلم أهمية التعليم المهني والتقني، حيث إنه تعليم نظامي يهتم أولاً بإعداد الطلاب تربوياً، ويساعدهم على اكتساب مهارات ومعرفة مهنية، من أجل إعداد جيل من العمال الفنيين المهرة، في شتي الاختصاصات التجارية والصناعية والصحية والفنية".

وألقت رندة ميقاتي كلمة باسم الهيئة التعليمية والإدارية للمعهد قالت فيها للطلاب "رسالتي لكم اليوم، لا تتوقفوا عن طلب العلم. الشهادة مهما علت فهي ليست كل العلم، وفي ظل ثورة التكنولوجيا والانفتاح المعرفي، أصبح ذلك ضرورياً وفي متناول اليد. تأكدوا أن البقاء في سوق العمل هو للأقوى في الأداء، وفي الجودة، وفي الإبداع".

كما ألقيت كلمات باسم الخريجين ثم تم توزيع الشهادات على الخريجين.

إطبع


"المستقبل" يضمن المعركة بـ"الثلث": ميقاتي عبّد طريق "الحلف الرباعي" والسنيورة أنارها
الخميس، ١٤ آذار، ٢٠١٩

النهار - مجد بو مجاهد

تتّجه الأنظار مجدداً نحو #طرابلس بعدما تكشّفت مشهدية الاستحقاق الانتخابي الفرعي عقب انضمام اللواء أشرف ريفي الى "حلف رباعي" عبّد طريقه الرئيس نجيب ميقاتي بدعمه مرشّح "تيار المستقبل" و"أناره" الرئيس فؤاد السنيورة بنجاح وساطته المشهودة. ويبدو أن المشهد الانتخابي بات أوضح في ظلّ "الحلف الكبير"، وهو مصطلح يسقطه خبراء انتخابيون في قراءتهم لصورة "المعركة الطرابلسية" المرتقبة. وبالاستناد الى أرقام "الدولية للمعلومات"، فإن الحلف الذي يجمع الحريري وميقاتي وريفي والوزير السابق محمد الصفدي يضمّ 65 ألف صوت. وقد شارك في استحقاق أيار الانتخابي المنصرم 94 ألف ناخب، لكن التوقعات تشير الى مشاركة ما يقارب 70 ألفاً في ظلّ الاستحقاق الفرعي. فاذا استطاع "الحلف الرباعي" حشد 40 ألف صوت، مقابل 10 آلاف لحلف سنّة 8 آذار، فالفوز اذاً سيكون لمصلحة ديما جمالي وبفارق كبير.

بمعنى آخر، فإن مشاركة أكثر من 25% من أنصار "المستقبل" وحلفائه في الانتخابات (ثلث المشاركين في الانتخابات الأخيرة)، ستضمن فوز جمالي بالمعركة، في حين صوّت 16 ألف ناخب لمصلحة سنّة 8 آذار (الرقم الاساسي المسجّل في ظلّ انتخابات أيار). أما ترشّح سامر كبارة، فنتائجه غامضة. وبالاستناد الى "الدولية للمعلومات"، فإن الأرقام التقريبية للشخصيات التي تعتزم الترشح أو التي لم تحسم خيارها حتى الساعة تتمثل بالآتي:

طه ناجي: (أصوات "المشاريع" والنائب فيصل كرامي) 16 ألف صوت.

نديم الجسر: 2000 الى 2500 صوت.

مصباح الأحدب (أصواته واصوات حلفائه) 3300.

من هنا، يؤكد خبراء انتخابيون أن النتيجة باتت شبه محسومة لمصلحة جمالي. أما الدافع الذي يحضّ المرشحين الآخرين على المشاركة، فيتمثّل بفرض صورة أو حالة جديدة يمكن أن تؤثر في الاستحقاق النيابي المقبل شرط حشد أصوات كثيرة.

ومع ذلك، فإن "تيار المستقبل" لا يزال يتعامل بجدية مطلقة مع الاستحقاق الفرعي، وهذا ما تؤكّده مصادره القيادية لـ"النهار" في اشارة واضحة الى أن المعركة باتت أسهل لكنها ليست مضمونة، فلا بد إذاً من الاستعداد بجدية. أما الاستهانة بالاستحقاق فستؤدي الى تشجيع أفرقاء 8 آذار على حشد قواهم واستغلال الفرصة انطلاقاً من 13 ألف صوت. ويكمن التحدي الأساسي أمام "التيار الأزرق" في تشجيع الناخبين على المشاركة وعدم اعتبار المعركة مضمونة، ولا بد لـ"الشبيبة من أن ينزلوا" في ظلّ معركة يقال إنها رابحة.

ويتمثل العنصر الأهم الذي فرضه الاستحقاق الطرابلسي، في تطبيق العبارة الشهيرة tout le monde a gagné، أي أن الجميع ربح. وفي قراءة أوساط مواكبة، فإن الرئيس الحريري سحب فتيل المشكلة، وريفي عزّز موقعه السياسي المستقبلي. أما الرئيس ميقاتي فأكّد من اليوم الأول أنه مع الحريري وتعهّد القيام بالاتصالات التي لم تكن ايجابية في المطلق على جبهة ريفي الذي لم يكن في جوّ التراجع وقتذاك، لكن الظروف نضجت لاحقاً. وحاول ميقاتي تقريب وجهات النظر وتحدّث مع النائب كرامي في هذا الاطار لتفادي المعركة الفرعية. نجاح المبادرة لا يزعج ميقاتي، بل هذا ما أراده، وفق الأوساط، فالمعركة ستكون صعبة في ظلّ البحث عن حوافز تحضّ الناس على الانتخاب. وتأتي دعوة ميقاتي الى التوافق لما في ذلك من خدمة لوحدة الصف ومصلحة طرابلس. وقد عبّد ميقاتي الطريق أمام التوافق في خطابه الأساسي أمام طلاب مهنية العزم، معتبراً أن معركة طرابلس هي معركة الانماء، داعيا ضمنياً الى التكافل وهذا ما حصل.

الأنظار متجهة الى موقف رسمي من قوى 8 آذار، والأيام ستبلور النتيجة في ظل الحديث عن تأثيرات اقليمية على الساحة المحلية. فهل الموقف الذي سيتبناه العلويون سيسلّم بالمعادلة نفسها، أم أن المطلوب عدم إراحة #الحريري؟ وهل ستمنح قوى 8 آذار الانتصار للحريري على طبق من فضة من دون معركة؟ وتبقى مشاركة المستقلين التي تحفّز كثراً على الترشح، وتفرض واقع التنافس الشكلي.

الطريق التي عبّدها ميقاتي أمام "حلف رباعي طرابلسي" وأنارها السنيورة، كان لها وقع ايجابي أبعد من الاسحقاق الانتخابي. المطلعون على فحوى لقاء المصالحة في دارة السنيورة، يؤكدون أن "الكلفة" كُسرت بين رئيس الحكومة و"اللواء" في غضون 4 دقائق. وتقول مصادر ريفي إنه سيدخل معركة الانتخابات الى جانب الحريري ميدانياً، وهو يعتزم تجيير أكثر من 8 آلاف صوت لجمالي، فالذين "قلبهم مقسوم قسمين" والممتعضون من الخلاف السابق سيقترعون هذه المرة. وتشير المصادر الى أن ريفي حالة حريرية وهو ابن "الحريرية السياسية"، وأن المصالحة ستفضي الى تناغم وتوسيع التفاهم. أما المواضيع الخلافية فيجري تنظيمها تحت سقف أن أهداف المواجهة واحدة في ظلّ وقوع البلاد تحت الوصاية الايرانية. فقد اقتنع ريفي بضرورة تجاوز الانتخابات الفرعية في ظلّ حملة شرسة لـ"حزب الله" على الطائفة السنية والتي تستلزم التضامن، في حين أن الشرذمة ستخدم الحزب.

اذاً صفحة جديدة فُتحت بين ريفي و"المستقبل". وهي يمكن أن تفتح صفحات أخرى اذ لا شروط وشروط مضادة، بل انفتاح ونية حسنة وتنسيق وتعاون، وهذا ما سيظهر في المرحلة المقبلة. أما موضوع انماء طرابلس فأساسي. وفي رأي "تيار المستقبل" فإن السعي الى المصالحة كان قائماً منذ فترة طويلة. ولا شكّ في أن الانتخابات الطرابلسية سرّعت وتيرة المصالحة، ما يسهل المعركة على "تيار المستقبل" ويعطيها اندفاعة مختلفة. لكنّ ثمة ظروفاً سياسية حصلت أيضاً، جعلت أسباب الخلاف من الماضي.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد