الرئيس ميقاتي: نحن مع العدالة والمساواة في ملف العفو العام مع الحفاظ على هيبة الدولة

قال الرئيس نجيب ميقاتي "ان هناك صيغة جديدة لقانون العفو العام نأمل ان تبصر النور في مجلس النواب اليوم، ونحن قلنا ونكرر إنّنا مع العدالة والمساواة في هذا الملف مع الحفاظ على هيبة الدولة".

وقال في تصريح امام قصر الأونيسكو على هامش مشاركته في الجلسة النيابية العامة: لقد اطّلعت على الصيغة الأخيرة لاقتراح قانون العفو العام، الّتي وُزّعت علينا اليوم، وأتمّنى أن يُنظر فيه أكثر، لأنّنا نريد أن يكون هناك عدل ومساواة".

وردا على سؤال قال " ان مبلغ الـ 1200 مليار الذي أضيف على موازنة العام ٢٠٢٠ أقر بدون أي اعتماد ومن دون معايير واضحة وسيصرف لغايات سياسيّة حتماً، وأتمنّى أن يعطى لقطاعات معينّة كالزراعة والصناعة والتربية، ضمن معايير شفّافة ومراقبة حقيقيّة".

وردا على سؤال قال " كيف يمكن أن نرفض 50 مليون دينار كويتي من "الصندوق العربي" ضمن آلية واضحة ونمرّر الـ 1200 مليار بدون اعتماد أو آلية واضحة، ونحن بذلك نكون نقدّم إشارات خاطئة للمجتمع الدولي".

الرئيس ميقاتي: طرابلس ستصمد وستواجه كل ما تتعرض له من استهداف وغبن متعدد الوجوه

قال الرئيس نجيب ميقاتي " إن طرابلس ستصمد وستواجه كل ما تتعرض له من استهداف وغبن متعدد الوجوه بعزم أبنائها وصلابتهم، والفيحاء ستبقى عصية على الظلم من أي جهة أتى، ونحن سنكون الى جانب أهلها ولن نتخلى عنهم، فطرابلس مدينتنا وأهلها إخواننا وأبناؤنا، وواجبنا أن ندافع عنهم ونساندهم مهما بلغت التضحيات".

وكان الرئيس ميقاتي زار القطاع الاجتماعي في "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في طرابلس ومركز الرعاية الصحية وأعطى توجيهاته للقيمين على المركز. كما تابع المراحل الأخيرة من تقديم المساعدات الاجتماعية والعينية في شهر رمضان المبارك.

وأثنى الرئيس ميقاتي على الجهود التي يبذلها العاملون في كل قطاعات "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية"، داعياً إياهم الى إنهاء شهر رمضان بنفس الروحية التي بدأوه فيها، سواء على صعيد إستقبال المواطنين ومساعدتهم وتقديم ما يحتاجون إليه من مواد غذائية مختلفة، أو لجهة تأمين الخدمات الطبية، منوهاً بمركز الرعاية الصحية الذي أبلى بلاءً حسناً وما يزال في مكافحة جائحة كورونا، مهنئاً الجميع بقرب حلول عيد الفطر السعيد، راجياً الله أن يعيده على طرابلس ولبنان بالأمن والأمان.

كما عرض الرئيس ميقاتي الأوضاع العامة وتابع شؤونا طرابلسية وشمالية مع زواره في دارته في طرابلس.

الرئيس ميقاتي يحذَِر من التأخير في تنفيذ الإصلاحات والمضيّ بالسجالات والنقاشات الجانبية

حذَّر الرئيس نجيب ميقاتي من التأخير في تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية والمالية الضرورية والمضي كما هو حاصل الآن، بالسجالات السياسية والنقاشات الجانبية، بينما الانهيار المالي والاقتصادي يطال تباعاً كل القطاعات.

وقال في تصريح: نحن نعلم صعوبة الأوضاع التي تشهدها الدولة وتراكم الأزمات الحاصلة، ولا نحمّل المسؤولية لطرف محدد، لكن المطلوب من الحكومة أن تبادر في المعالجة من باب ضبط مكامن الخلل المعروفة وأهمها الكهرباء والهدر الحاصل في المالية العامة، إلا أن الواضح أن أهل السلطة التنفيذية يكتفون برمي المسؤولية على الآخرين والاكتفاء بخطوات خجولة لا تشكل جوهر المعالجة المطلوبة، وليست المدخل الحقيقي الذي يشجع الهيئات الدولية المعنية وفي مقدمها صندوق النقد الدولي على دعم لبنان. كما أن ما اصطلح على تسميتها خطة الحل لا يتعدى حتى الآن إطار العناوين البراقة التي تحتاج الى آليات تنفيذية سريعة بعد تعديلها.

وحذر من جهة أخرى من "تهميش دور القطاع الخاص الذي يشكل العصب الأساس للدورة الإنتاجية في البلد، وضرب صورته من خلال حملات واضحة الأهداف والأبعاد لزعزعة الثقة بكل مؤسسات القطاع الخاص المالية والانتاجية والترويج لمقولة مصادرة موارد الناس واللجوء الى تأميم مقنع لممتلكاتهم، والتعدي على أحقية الملكية الخاصة المشروعة، وهذا الأمر من شأنه القضاء على كل الأسس الاقتصادية التي قام عليها لبنان، وبالتالي الانقلاب الفعلي على دور لبنان الحقيقي".

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل في مكتبه في طرابلس وفداً من "جمعية تجار طرابلس" و"جمعية تجار شارع عزمي ومتفرعاته" ضم رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة وأمين السر غسان الحسامي ورئيس جمعية تجار شارع عزمي ومتفرعاته طلال بارودي. وعرض الوفد للرئيس ميقاتي أوضاع التجار في طرابلس والشمال عموماً في ظل الأزمة الإقتصادية الراهنة.

بعد اللقاء قال أمين سر جمعية تجار طرابلس غسان الحسامي باسم الحاضرين: نحرص دائماً على التواصل مع دولة الرئيس ميقاتي وقمنا اليوم بزيارته للتهنئة بشهر رمضان المبارك، وفي الوقت نفسه نقلنا إليه وجع القطاع التجاري المنكوب بكل ما للكلمة من معنى، وتمنينا على دولته أن ينقل معاناة التجار إلى السلطات المعنية والحكومة، وذلك للدفع باتجاه تأمين الحوافز للقطاع التجاري، في حال لم يتسن لهذا القطاع الحصول على مساعدات مباشرة من الدولة، بحيث يحصل على دعم على مستوى الإعفاءات من الرسوم والضرائب عبر تسويات معينة. كما سلّمنا الرئيس ميقاتي ورقة تضمن بالأرقام حجم الأزمة التي يعاني منها التجار، وهو أكد لنا على دعم مطالبنا المحقة.

كما استقبل الرئيس ميقاتي وفداً من أصحاب المطاعم والمقاهي برئاسة مصطفى الصمد عضو مجلس نقابة أصحاب المطاعم في لبنان الذي عرض الواقع المأساوي للقطاع والكارثة الإجتماعية الحاصلة.

وقد دعا الرئيس ميقاتي المعنيين الى اتخاذ إجراءات سريعة للمواءمة بين التدابير الصحية الضرورية في هذه الظروف التي يمر بها لبنان، وضرورة تحريك عجلة الإنتاج في هذا القطاع الذي يعيل آلاف العائلات، مؤيداً فتح المطاعم ضمن ضوابط واضحة وصارمة. كما دعا الكتل النيابية الى دعم إقرار رزمة إجراءات أساسية لدعم القطاع سترسل على شكل مشاريع قوانين الى مجلس النواب.

نص البيان الصادر عن اجتماع رؤساء الحكومة السابقين

التقى رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، سعد الحريري، فؤاد السنيورة وتمام سلام عصر اليوم في دارة الرئيس الحريري.

وتلا الرئيس السنيورة البيان الصادر عن اللقاء وفيه:

"عقد رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام اجتماعا في بيت الوسط صدر عنه البيان التالي:

يمر لبنان اليوم بأزمة سياسية واقتصادية ومالية ونقدية واجتماعية ومعيشية عميقة، تهاوت معها الأوضاع العامة مؤخراً، ما ينذر ببلوغ أزمة وطنية خطيرة بلا قعر، ما لم يبادر العهد وحكومته إلى تغيير سياساتهما فوراً ودون إبطاء، والعودة إلى احترام الدستور والقوانين وما تقتضيه مصلحة الدولة اللبنانية، والانكباب على اعتماد المعالجات الفعلية الكفيلة بتخفيف معاناة الوطن والمواطنين على حد سواء.

فالحكومة الحالية، التي اختارها العهد وحلفاؤه السياسيون، ومع الأسف، تحولّت إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية والممارسات الانتقامية، وجعلت من نفسها منصَّة لرمي الاتهامات وإطلاق الصراعات في كل الاتجاهات، ومتراسا تختبئ خلفه كيديات شخصية وأجندات طموحات رئاسية، وهي غير آبهة لا باتفاق الطائف ولا بالدستور ولا بتنفيذ القوانين ولا بمصلحة الدولة اللبنانية.

إنّ المعاناة اليومية التي يتعرّض لها اللبنانيون تزداد حدة كل يوم، وذلك ما لم يسْتَعِدْ العهد والحكومة اللبنانية الثقة المفقودة بهما وطنياً وعربياً ودولياً، أكان ذلك مالياً أو اقتصادياً وسياسياً.

لذلك، وانطلاقاً من الشعور بالمسؤولية الوطنية، وحرصاً على المصلحة العليا للبلاد التي تتطلب التعالي على الخلافات ونبذ الصغائر لإنقاذ وطننا مما هو فيه، فإننا ندعو رئيس الجمهورية والحكومة الى القيام بالخطوات التالية:

1- اعتماد توجه وإرادة جدّية لوقف التدهور الاقتصادي والمالي والنقدي بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، بصفته المؤسسة الدولية الوحيدة التي بات يعتمدها ويركن إليها المجتمع الدولي بالكثرة الكاثرة من دوله، وذلك لإضفاء الصدقية اللازمة على اي خطة اقتصادية تلتزم بها الدولة اللبنانية.

2- إقرار الإصلاحات الواجب اعتمادها بدون أي تأخير، بدلاً من التلهي بحرف الانتباه عن جذور المشكلات وأسبابها الحقيقية، وبالتالي افتعال معارك سياسية لن تؤدي الّا الى مزيد من الاحتقان والتوتر في البلاد، وإلى تبديد الموارد وفرص الخروج من المآزق المنهالة على لبنان.

3- التوقف عن محاولات تحويل النظام اللبناني من نظام ديموقراطي برلماني الى نظام رئاسي، كما والتوقف عن ضرب صلاحيات رئاسة الحكومة وجعلها مطية طائعة صاغرة لأحقاد أو أطماع صغيرة لهذا أو ذاك، والعودة الى الالتزام بمبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، واحترام استقلالية القضاء.

4- طمأنة الإجماع اللبناني إلى التزام العهد والحكومة بمبادئ اتفاق الطائف القائم على العيش المشترك، وعلى احترام الدستور، والحفاظ على الحريات العامة والخاصة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها ومرافقها وضبط وارداتها، وإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة والجدارة والاستحقاق في شغل المناصب في إدارات الدولة ومؤسساتها، واعتماد قواعد المساءلة والمحاسبة المؤسساتية على أساس الأداء.

5- التوقف عن تزوير عنوان مكافحة الفساد وتحويله إلى حملة انتقام وتصفية حسابات سياسية، والعمل على استعادة ثقة اللبنانيين والعالم بالإدارة اللبنانية عبر مكافحة حقيقية نزيهة ومنزهة ومتجردة للفساد، وعبر إرساء دولة القانون الذي يطبق على الجميع من دون استثناء.

6- الخروج من حالة التأخير والمماطلة في إصدار التشكيلات القضائية بذرائع غير مُقْنِعَةْ، والإفراج فوراً عن هذه التشكيلات كما وضعها مجلس القضاء الأعلى، بما يزيل الشبهات حول النيّة في التحكّم بمفاصل السلطة القضائية لغايات سياسية، ويثبّت جدّية وصدقاً في التوجّه لمحاربة الفساد.

7- إدراك مخاطر العزلة التي أصبح عليها لبنان في علاقاته العربية والدولية، والمسارعة الى ترميم علاقات لبنان العربية والدولية، عبر التأكيد على النأي بالدولة اللبنانية والحكومة بكل مكوناتها عن أي صراعات أو محاور إقليمية ودولية تجنباً للمزيد من التداعيات السلبية على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية، واستعادةً لثقة المواطنين، والمجتمعين العربي والدولي.

إننا نحذر من مغبة مواصلة العهد وحكومته للسياسات والممارسات التي تقود بلدنا إلى أزمة وطنية خطيرة تُحوِّلُ المصاعب إلى انهيار، والمعاناة إلى انفجار، وندعوهما إلى العودة فوراً إلى اعتماد المعالجات الحقيقية الموعودة التي تجمع اللبنانيين ولا تفرقهم، في إطار احترام ميثاق الطائف والدستور والقوانين، واستعادة ثقة المواطنين بدولتهم، واستعادة الثقة العربية والدولية بلبنان حفاظاً على مصلحته ومصلحة جميع اللبنانيين.

لقد عادت التحركات إلى الشارع في المدن والبلدات اللبنانية رغم الإجراءات المانعة من وزارة الصحة بسبب أخطار جائحة الكورونا. وهذا يعني أنه بعد صبرٍ استطال لأكثر من ثلاثة أشهر، والمزيد من تفاقم الأزمات، وانتشار الحاجة والفاقة، خرج المواطنون ليعلنوا عن الغضب والخيبة والمطالبة بالإصلاح ووقف الانهيار، والالتفات للحاجات الأساسية للبنانيين.

إننا بالطبع لا نقبل التعرض بالتدمير والتخريب للمؤسسات المصرفية والمحلات التجارية والأملاك الخاصة والعامة، كما لا نقبل التعرض للجيش والقوى الأمنية التي نوجه إليهما التحية على صمود قياداتهما وعناصرهما وتعاطفهما مع المطالب المحقة للشعب اللبناني. لكننا ومن جانب آخر، نطالب بأن تكون هناك تحقيقات لجلاء الحقيقة في أحداث العنف، وفي سقوط القتلى والجرحى. كما أننا، ومن جانب ثالث، لا نقبل هذا الاستخدام للجيش والقوى الأمنية وكأنما هذه الأجهزة هي التي تضيِّق على المواطنين عيشهم وحرياتهم.

إننا نعاهد جميع اللبنانيين ومنهم أهلنا في طرابلس والشمال وبيروت وصيدا والجنوب والبقاع والجبل أن نبقى أمناء لقضاياهم ومشكلاتهم التي هي مشكلاتٌ وطنية لا يمكن تجاهلها ولا غضّ النظر عن الإساءات التي تسبب بها هذا العهد وحكومته لجمهور المواطنين، ولنظام لبنان ودستوره".

إطبع


"المستقبل" يضمن المعركة بـ"الثلث": ميقاتي عبّد طريق "الحلف الرباعي" والسنيورة أنارها
الخميس، ١٤ آذار، ٢٠١٩

النهار - مجد بو مجاهد

تتّجه الأنظار مجدداً نحو #طرابلس بعدما تكشّفت مشهدية الاستحقاق الانتخابي الفرعي عقب انضمام اللواء أشرف ريفي الى "حلف رباعي" عبّد طريقه الرئيس نجيب ميقاتي بدعمه مرشّح "تيار المستقبل" و"أناره" الرئيس فؤاد السنيورة بنجاح وساطته المشهودة. ويبدو أن المشهد الانتخابي بات أوضح في ظلّ "الحلف الكبير"، وهو مصطلح يسقطه خبراء انتخابيون في قراءتهم لصورة "المعركة الطرابلسية" المرتقبة. وبالاستناد الى أرقام "الدولية للمعلومات"، فإن الحلف الذي يجمع الحريري وميقاتي وريفي والوزير السابق محمد الصفدي يضمّ 65 ألف صوت. وقد شارك في استحقاق أيار الانتخابي المنصرم 94 ألف ناخب، لكن التوقعات تشير الى مشاركة ما يقارب 70 ألفاً في ظلّ الاستحقاق الفرعي. فاذا استطاع "الحلف الرباعي" حشد 40 ألف صوت، مقابل 10 آلاف لحلف سنّة 8 آذار، فالفوز اذاً سيكون لمصلحة ديما جمالي وبفارق كبير.

بمعنى آخر، فإن مشاركة أكثر من 25% من أنصار "المستقبل" وحلفائه في الانتخابات (ثلث المشاركين في الانتخابات الأخيرة)، ستضمن فوز جمالي بالمعركة، في حين صوّت 16 ألف ناخب لمصلحة سنّة 8 آذار (الرقم الاساسي المسجّل في ظلّ انتخابات أيار). أما ترشّح سامر كبارة، فنتائجه غامضة. وبالاستناد الى "الدولية للمعلومات"، فإن الأرقام التقريبية للشخصيات التي تعتزم الترشح أو التي لم تحسم خيارها حتى الساعة تتمثل بالآتي:

طه ناجي: (أصوات "المشاريع" والنائب فيصل كرامي) 16 ألف صوت.

نديم الجسر: 2000 الى 2500 صوت.

مصباح الأحدب (أصواته واصوات حلفائه) 3300.

من هنا، يؤكد خبراء انتخابيون أن النتيجة باتت شبه محسومة لمصلحة جمالي. أما الدافع الذي يحضّ المرشحين الآخرين على المشاركة، فيتمثّل بفرض صورة أو حالة جديدة يمكن أن تؤثر في الاستحقاق النيابي المقبل شرط حشد أصوات كثيرة.

ومع ذلك، فإن "تيار المستقبل" لا يزال يتعامل بجدية مطلقة مع الاستحقاق الفرعي، وهذا ما تؤكّده مصادره القيادية لـ"النهار" في اشارة واضحة الى أن المعركة باتت أسهل لكنها ليست مضمونة، فلا بد إذاً من الاستعداد بجدية. أما الاستهانة بالاستحقاق فستؤدي الى تشجيع أفرقاء 8 آذار على حشد قواهم واستغلال الفرصة انطلاقاً من 13 ألف صوت. ويكمن التحدي الأساسي أمام "التيار الأزرق" في تشجيع الناخبين على المشاركة وعدم اعتبار المعركة مضمونة، ولا بد لـ"الشبيبة من أن ينزلوا" في ظلّ معركة يقال إنها رابحة.

ويتمثل العنصر الأهم الذي فرضه الاستحقاق الطرابلسي، في تطبيق العبارة الشهيرة tout le monde a gagné، أي أن الجميع ربح. وفي قراءة أوساط مواكبة، فإن الرئيس الحريري سحب فتيل المشكلة، وريفي عزّز موقعه السياسي المستقبلي. أما الرئيس ميقاتي فأكّد من اليوم الأول أنه مع الحريري وتعهّد القيام بالاتصالات التي لم تكن ايجابية في المطلق على جبهة ريفي الذي لم يكن في جوّ التراجع وقتذاك، لكن الظروف نضجت لاحقاً. وحاول ميقاتي تقريب وجهات النظر وتحدّث مع النائب كرامي في هذا الاطار لتفادي المعركة الفرعية. نجاح المبادرة لا يزعج ميقاتي، بل هذا ما أراده، وفق الأوساط، فالمعركة ستكون صعبة في ظلّ البحث عن حوافز تحضّ الناس على الانتخاب. وتأتي دعوة ميقاتي الى التوافق لما في ذلك من خدمة لوحدة الصف ومصلحة طرابلس. وقد عبّد ميقاتي الطريق أمام التوافق في خطابه الأساسي أمام طلاب مهنية العزم، معتبراً أن معركة طرابلس هي معركة الانماء، داعيا ضمنياً الى التكافل وهذا ما حصل.

الأنظار متجهة الى موقف رسمي من قوى 8 آذار، والأيام ستبلور النتيجة في ظل الحديث عن تأثيرات اقليمية على الساحة المحلية. فهل الموقف الذي سيتبناه العلويون سيسلّم بالمعادلة نفسها، أم أن المطلوب عدم إراحة #الحريري؟ وهل ستمنح قوى 8 آذار الانتصار للحريري على طبق من فضة من دون معركة؟ وتبقى مشاركة المستقلين التي تحفّز كثراً على الترشح، وتفرض واقع التنافس الشكلي.

الطريق التي عبّدها ميقاتي أمام "حلف رباعي طرابلسي" وأنارها السنيورة، كان لها وقع ايجابي أبعد من الاسحقاق الانتخابي. المطلعون على فحوى لقاء المصالحة في دارة السنيورة، يؤكدون أن "الكلفة" كُسرت بين رئيس الحكومة و"اللواء" في غضون 4 دقائق. وتقول مصادر ريفي إنه سيدخل معركة الانتخابات الى جانب الحريري ميدانياً، وهو يعتزم تجيير أكثر من 8 آلاف صوت لجمالي، فالذين "قلبهم مقسوم قسمين" والممتعضون من الخلاف السابق سيقترعون هذه المرة. وتشير المصادر الى أن ريفي حالة حريرية وهو ابن "الحريرية السياسية"، وأن المصالحة ستفضي الى تناغم وتوسيع التفاهم. أما المواضيع الخلافية فيجري تنظيمها تحت سقف أن أهداف المواجهة واحدة في ظلّ وقوع البلاد تحت الوصاية الايرانية. فقد اقتنع ريفي بضرورة تجاوز الانتخابات الفرعية في ظلّ حملة شرسة لـ"حزب الله" على الطائفة السنية والتي تستلزم التضامن، في حين أن الشرذمة ستخدم الحزب.

اذاً صفحة جديدة فُتحت بين ريفي و"المستقبل". وهي يمكن أن تفتح صفحات أخرى اذ لا شروط وشروط مضادة، بل انفتاح ونية حسنة وتنسيق وتعاون، وهذا ما سيظهر في المرحلة المقبلة. أما موضوع انماء طرابلس فأساسي. وفي رأي "تيار المستقبل" فإن السعي الى المصالحة كان قائماً منذ فترة طويلة. ولا شكّ في أن الانتخابات الطرابلسية سرّعت وتيرة المصالحة، ما يسهل المعركة على "تيار المستقبل" ويعطيها اندفاعة مختلفة. لكنّ ثمة ظروفاً سياسية حصلت أيضاً، جعلت أسباب الخلاف من الماضي.

المزيد من الفيديو
الرئيس ميقاتي: بتحبوا أمهاتكن خليكن بالبيت