الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

الرئيس ميقاتي: لبنان أمام فرصة تاريخية ولمفاوضات فوريّة تنطلق من مضامين اتفاق الهدنة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء".

وقال: الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الاطار التاريخي والجغرافي، وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الاطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى المنية الحكومي، الذي أقيم برعايته ووزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

وهذا المركز تم إنشاؤه بهبة مقدمة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وتجهيز من وزارة الصحة.

وهنا نص كلمة الرئيس ميقاتي:

يسعدني أن أكون بينكم هنا في هذا الصرح الطبي لنشهد على فصل جديد من عملية تطويره بتعاون وثيق بين وزارة الصحة و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبر إنشاء مركز غسيل الكلى الذي سيؤمن خدمة ضرورية وملحة للعديد من أبناء المنطقة ويوفر عليهم أعباء التنقل الى مستشفيات بعيدة لإتمام الجلسات.

وفي هذه المناسبة أتوجه بالتحية الى معالي وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وأحيي جهوده ومناقبيته التي يجمع عليها الجميع وأقدر عمله الدؤوب والمستمر في خدمة جميع اللبنانيين.

تعود بي الذاكرة الى أيام الحكومة التي توليت رئاستها عام 2011 حين تم افتتاح هذا المستشفى، وتجاوز كل العراقيل، وتستمر اليوم عملية تطويره وتحديثه ليكون في خدمة جميع أبناء المنطقة.

هذه المنطقة الغالية على قلوبنا تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية، وهناك تكامل بين العملين السياسي والإنمائي، ولا يمكن فصل المسارين عن بعضهما البعض. ولهذا أرى مدى التعاون مع النائب الأخ أحمد الخير من أجل مواصلة الاهتمام بهذه المنطقة ورفدها بالمشاريع الضرورية أسوة بسائر المناطق، لا بل أكثر لكونها تحتاج الى جهد استثنائي. من هذا المنطلق يدنا بيد سعادته. البعض يتساءل لماذا هذا التخصيص؟ ومع احترامي لجميع النواب ومحبتهم ومعزتهم معي شخصياً أقول إن النائب الخير في كل زيارة كان يقوم بها يحمل معه لائحة طويلة من المطالب من أجل المنية ويطالب بها بكل إخلاص ورقي. مطالبه كانت دائماً حاضرة من أجل هذه المنطقة وازدهارها والخير لأهلها. نمد يدنا الى سعادته ولكل شخص لتحقيق الإنماء لهذه المنطقة ومساعدتها.

أهمية اللقاء اليوم هي في متابعة التواصل معكم للوقوف على كل ما يهم هذه المنطقة الغالية، فنحن يد واحدة ونعمل معاً في المكان الصحيح وفي الزمان الصحيح خدمة لهذه المنطقة.

أيها الحفل الكريم

في هذه الأوقات العصيبة، التي يمرّ بها وطننا الحبيب، لا مفرّ لنا جميعًا من اللجوء إلى الحكمة والتعقّل في أي مقاربة سياسية للخروج من هذه الأزمة المستعصية.

لنعترف جميعًا وبكثير من التواضع والواقعية بأننا أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ. وهذا الحلّ لا يكون إلا إذا وضعنا جميعًا، ومن دون استثناء، مصالحنا الشخصية وطموحاتنا الآنية جانبًا، وتصرّفنا بوعي ومسؤولية.

الخطر داهم، ولا نملك ترف الوقت.

ما يجري حولنا من أحداث وتطورات تحتم علينا العودة إلى أصالتنا. فلا الأحقاد، ولا النكايات السياسية، ولا المزايدات تنفعنا، ولا العناد والمكابرة.

وحدها مصلحة الوطن هي الأساس، خاصة وأننا جميعًا على مركب واحد تحيط به أمواج عاتية. فإما أن نغرق معًا، لا سمح الله، وإما ننجو معًا.

من هنا، ومن موقعي كمواطن أولًا والحريص على ألا ندفع ثمن تهورنا أثمانًا باهظة نحن في غنىً عنها، أدعو جميع المسؤولين، على مختلف مستوياتهم، إلى وقفة ضمير، وإلى المبادرة في استنباط الحلول الممكنة والمتاحة في هذا الظرف الدقيق والمصيري، مع إيماني الراسخ بأن من هم على رأس السلطة اليوم قادرون على إيجاد السبل الكفيلة بإخراج لبنان من هذا المأزق بأقل أضرار ممكنة.

نحن اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الإطار التاريخي والجغرافي. وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الإطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً.

الحلّ المتاح لنا اليوم قد لا يكون كذلك في الغد القريب. يكفي لبنان ما عاناه من مشاكل وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

عشتم وعاش لبنان.

2 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي من دار الفتوى: عندما نتمسك نحن بالدستور وإتفاق الطائف، فليس لمصلحة طائفة بل لمصلحة الوطن
الإثنين، ١٨ آذار، ٢٠١٩

أكد الرئيس نجيب ميقاتي أنه "عندما نتمسك بالدستور وبما نتج عن إتفاق الطائف فليس الأمر لمصلحة طائفة بل لمصلحة الوطن"، مشيراً الى "أن الدستور لا يجوز أن يطبق إنتقائياً، وأن يتم إنتقاء المواد التي يجب تطبيقها أو عدم تطبيقها، ولا يمكن تنفيذه بهذه الطريقة بل يجب تطبيقه كاملاً، وهو يحمي الطوائف ويشكل خطوة أكيدة نحو لبنان الحداثة".

أما مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان فأكد "أننا في لبنان إتفقنا على صيغة للعيش الواحد بين مكونات الشعب اللبناني، ونحن نحافظ على هذه المكونات في إطار الاحترام المتبادل، ولا نتدخل في الخصوصيات الدينية للطوائف، وإنما الذي يعنينا هو رسائل المحبة والتسامح والود والعيش بكرامة في ما بيننا". وشدد على " أننا نفتخر نحن أبناء لبنان بأننا صدّرنا الى الشرق الأوسط والى العالم هذه الصيغة الفريدة المتنوعة التي نعيشها كعيش مشترك. لن نسمح في لبنان لأي خطاب متطرف، كما وقفنا سداً منيعاً في السابق وشجبنا وحاربنا التيارات التكفيرية ونحن سائرون على هذا المنهج، الوسطية والإعتدال".

وكان المفتي دريان، رعى في حضور الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه، توقيع تقديم هبة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" للمديرية العامة للأوقاف الإسلامية وذلك في حفل أقيم في دار الفتوى بحضور محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي والوزير السابق وليد الداعوق ورئيس المحاكم الشرعية السنية الشيخ محمد عساف وأعضاء المجلس الشرعي والمجلس الإداري لأوقاف بيروت وعلماء ومسؤولين في جمعية العزم والسعادة ولجنة مسجد الصحابي عبد الرحمن بن عوف ورؤساء جمعيات وروابط وفعاليات إسلامية وشخصيات.

ووقع الإتفاق عن الأوقاف الإسلامية مديرها العام الشيخ محمد أنيس الأروادي، وعن "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" مديرها العام رياض علم الدين، وبموجبه قدمت جمعية العزم أسهماً في العقار الملاصق لمسجد الصحابي عبد الرحمن بن عوف التابع للأوقاف الإسلامية في منطقة رأس النبع لتنفيذ مشروع توسعة المسجد.

كلمة المفتي دريان

وبعد التوقيع رحب المفتي دريان في كلمته بالرئيس نجيب ميقاتي وبالحضور، وثمّن الخطوة التي قامت بها جمعية العزم والسعادة في تقديم هبة لتوسعة مسجد الصحابي عبد الرحمن بن عوف، وقال: من ساهم في بناء المساجد أو توسعتها فله أجر عظيم وتعتبر صدقة جارية، فهنيئاً لمن سعى وبادر الى هذا العمل في فعل الخير وبارك الله بالرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه الحبيب طه على كل ما يساهمون به في طاعة الله ورسوله.

وقال "في هذا اللقاء الجامع، اللقاء الذي تمت الدعوة إليه من منطلق إيماني، ومن منطلق وطني. قبل قليل تم التوقيع على تنازل وهبة لأسهم يملكها دولة الرئيس نجيب ميقاتي في المبنى الملاصق لجامع عبد الرحمن بن عوف الصحابي الجليل، وذلك لكي تتم التوسعة لهذا المسجد في منطقة عزيزة علينا، منطقة رأس النبع. كان دولة الرئيس نجيب ميقاتي حريص كل الحرص على أن تكون هذه الأسهم تتصرف بها كيفما تشاء المديرية العامة للأوقاف الإسلامية، وكان حريصاً جداً أثناء حديثي معه عن هذا الأمر قائلاً لي "لا تحرمني من الأجر في توسعة المسجد الذي أحببت".

أقول لدولة الرئيس نجيب ميقاتي ولشقيقه طه "جزاكم الله خيراً على ما تقدّمتم به خدمة لبيت الله، وعلى ما تقومون به أيضا خدمة لبيوت الله في بيروت وفي طرابلس، لا بل في كل لبنان"، هذه العائلة الكريمة الطيبة التي تربت على روح العطاء وروح الإيثار وروح التقديم لمجتمعها، لا تميّز بين مسلم وغير مسلم، بل تقوم بالعمل الإجتماعي في نطاق إنساني واسع وشامل، والتقديمات التي تقوم بها مؤسسات العزم والسعادة تقديمات يشهد الجميع بأنها تقديمات إنسانية بامتياز. هذا المسجد إن شاء الله، مسجد الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة، سيكون إن شاء الله معلماً إسلامياً كبيراً في منطقة نعتز بأنها منطقة جامعة للعيش المشترك.

أضاف: ما حدث في نيوزيلاندا، أمر فظيع يفوق كل التصورات، عمل إرهابي حاقد ينمّ عن كراهية ليس فقط للمسلمين، بل لكل الأديان، إستنكر الجميع ما حصل، ولكننا نحن معنيون بهذا الأمر، ومعنيون أيضا بنزع الكراهية والحقد من نفوس أجيالنا، لقد جمعتنا مع شركائنا المسيحيين في هذا الوطن وفي العالم تواريخ فيها صفحات بيضاء مشرقة، وفي هذا التاريخ أيضاً بعض الصفحات السوداء التي دفعنا جميعاً ثمن الحقد والكراهية التي تُزرع في نفوس الأتباع. دعونا ننظر الى التاريخ بغير النظرة التي نظر إليها القاتل الإرهابي في نيوزيلاندا، علينا أن نمزق الصفحات السوداء، وعلينا أن نبني على الصفحات البيضاء المشرقة من أجل السلام والمحبة والمودة والإنفتاح التي تدعو إليها جميع الأديان. الكراهية والإسلاموفوبيا تنتشر بسرعة في البلاد الغربية، ونحن نقول من خلال لقاءاتنا والتي تمت في الدول الأوروبية وأثناء مؤتمراتنا "تعالوا جميعاً على اختلاف أدياننا لنتعارف ومن ثم لنتفاهم على طريقة وفقه للعيش المشترك". لم يعد هناك دول أُحادية الانتماء الديني، هناك تعدد وتنوع في أكثر الدول، ما نريده نحن وما نوصي به المسلمين المتواجدين في هذه الدول "عليكم الحفاظ على إنتمائكم الديني في ظل الإنفتاح على الآخرين، وفي ظل الإتفاق على طريقة للعيش تحمي الجميع"، لا نريد مجتمعات فيها أحقاد وفيها كراهية وفيها قتل وفيها إهدار للكرامات الإنسانية. ما حدث هو برسم الجميع، علينا أن نتنبه لما هو قادم، لأنه في النهاية ليس فقط الإسلام هو المستهدف أو المسلمين هم المستهدفون، المستهدف هو الأديان وأتباع الأديان. نحن في لبنان إتفقنا على صيغة للعيش الواحد بين مكونات الشعب اللبناني، ونحن نحافظ على هذه المكونات في إطار الإحترام المتبادل، نحن لا نتدخل في الخصوصيات الدينية للطوائف، وإنما الذي يعنينا هو رسائل المحبة والتسامح والود والعيش بكرامة في ما بيننا، نحن نفتخر كلبنانيين أننا صدّرنا الى الشرق الأوسط وإلى العالم هذه الصيغة الفريدة المتنوعة التي نعيشها كعيش مشترك، لن نسمح في لبنان لأي خطاب متطرف، كما وقفنا سداً منيعاً في السابق وأدنّا وشجبنا وحاربنا التيارات التكفيرية ونحن سائرون على هذا المنهج، الوسطية والإعتدال، والقيم الخلقية هي رسالة الأديان جميعاً، وهي من صميم رسالتنا الإسلامية، نحن لا نريد إلا أن نتعايش في مجتمعات متعددة ومتنوعة، نحن حملة رسالة، هذه الرسالة هي رسالة الرحمة، ورسالة الأخلاق، ورسالة الكرامة الإنسانية، نريد أن نحياها في مجتمعاتنا المتعددة والمتنوعة، وهذه الرسالة علينا واجب ديني أن نبلغها للعالم أجمع ولكل الناس. ما حدث مؤلم، ونحن ننتظر المنهج الواضح من أجل مكافحة ومحاربة الكراهية بين البشر وبين أتباع الديانات، لا يمكن لنا إلا أن نكون نحن المسلمين إلا حملة رسالة سلام ومحبة لكل الناس، وهذا ما أُمرنا به. أن يُقتل الأبرياء الذين يتعبدون الله في يوم هو عيد للمسلمين في مسجدين في نيوزيلاندا هو أمر في غاية الخطورة، علينا جميعاً أن نتنبه لما يحاك ضد الأديان، وما يحاك ضد المسلمين، علينا جميعاً أن نكون بالفعل مؤمنين حقاً برسالة أدياننا من أجل كرامة إنساننا مهما كان إنتماؤه الديني. لن أطيل في هذا الموضوع، فقد تكلم الجميع فيه، وسنبقى نتكلم فيه حفاظاً على الرسالات الدينية المتعددة والمتنوعة في شرقنا الأوسط وفي الدول الغربية، أنتم تعلمون أن لدينا مندوبين لدار الفتوى في كثير من الدول الغربية، وصيتي كانت دائماً لهم أنكم لا تخرجوا عن قوانين هذه الدول، في الدرجة الأولى. الأمر الثاني، كونوا حملة رسالة الإسلام الى المجتمعات وشاركوا أيضاً في التلاقي مع غيركم، مع غير المسلمين لكي تتفقوا أيضاً على فقه للعيش كي نبني جميعاً حضارة السلام، ونبني جميعاً ونحمي السلم الأهلي في العالم.

علينا أن نهتم بتوعية الساجد حتى يكون مثالاً للمواطنة الحقة في بلد فيه 18 طائفة دينية ومذهبية، نحن لن نحيد أبداً عن منهجنا وتوجهاتنا، ونحن دائماً لا نقول إلا كلمة الحق، وهذه الكلمة كلمة الحق يجب أن يرضى بها الجميع. نأمل جميعاً أن نتعدى الأزمات التي نعيشها في وطننا لبنان، وهنا أنا أنوه بالدور الوطني الكبير لدولة الرئيس نجيب ميقاتي في الحفاظ والدعوة الى التمسك بالدستور وإتفاق الطائف. الصلاحيات الدستورية معروفة لدى الجميع. إن تمسّكنا بها جميعاً يمكن أن تكون مؤسسات الدولة هي مؤسسات منتجة لمصلحة البلد ولمصلحة اللبنانيين. دولة الرئيس نجيب ميقاتي، شكراً على الهبة الكريمة، وشكراً على مواقفك الوطنية الكبيرة، ونحن نثمّن جداً لقاء رؤساء الوزارة الذين يمثلون صمام الأمان في هذا البلد.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس نجيب ميقاتي في كلمته: إن هذه الدار هي حقاً دار جامعة، جامعة للوجوه الطيبة وللحث على عمل الخير، وأضفت إليها اليوم يا صاحب السماحة هذا الكلام الطيب الذي تفضلت وقلته. هذا الكلام هو بحد ذاته نهج وسياسة إنفتاح على الجميع يجب إرساؤهما في كل لحظة لكي يعلم الجميع ما نكنّه من محبة، بعيداً عن البغضاء والخوف من الآخر. كلامكم هو كلام الإنسان الذي يعرف الدين الإسلامي على حقيقته، وكل من يعرف جيداً هذا الدين لا يكون إلا كما تفضلتم وقلتم، إنطلاقاً من أسس التقارب والمحبة ونبذ كل ما يؤدي الى التفرقة. لبنان نموذج لا يمكن أن يبنى وأن يقوم إلا بهذه الرؤية وهذه النفسية الطيبة التي تفضلتم وعبرّتم عنها.

ما حصل في نيوزيلندا أمر مأساوي بكل معنى الكلمة حيث تم إستهداف أشخاص كانوا يؤدون صلاة الجمعة بكل نية طيبة وتقرب من الله الواحد. ولا ننسى أيضاً أنه في كل أسبوع لدينا همّ آخر هو هم جامع الأقصى، حيث يمارس العدو الاسرائيلي كل الضغوط على المصلين وعلى أهلنا في فلسطين. ولكن أنا على يقين بأن ما تفضلتم وقلتموه يمكن أن يكون باب الخلاص ورسالة لكل من يتوهم أفكاراً خاطئة عن الإسلام، مؤكدين ثوابتكم التي تعبر عن صورة الإسلام الحقيقي.

أما في السياسة فأقول: صاحب السماحة ما نقوم به هو دور وطني يجمع أهل مجتمعنا بناء لنصائحكم الدائمة وإرشاداتكم بأنه يجب أن نكون يداً واحدة في هذا الظرف. وعندما نتمسك نحن بالدستور وبما نتج عن إتفاق الطائف، فليس الأمر لمصلحة طائفة بل لمصلحة الوطن ككل. الدستور لا يجوز أن يطبق إنتقائياً، وأن يتم إنتقاء المواد التي يجب تطبيقها أو عدم تطبيقها، ولا يمكن تنفيذ أحكام الدستور بهذه الطريقة، بل يجب تطبيقه كاملاً، وهو يحمي الطوائف ويشكل خطوة أكيدة نحو لبنان الحداثة الذي نتمناه.

أشكركم بإسمي وإسم أخي طه على هذا الاستقبال، لأن جامع الصحابي عبد الرحمن بن عوف، وكان سابقاً يعرف بإسم جامع الصيداني، يعني لنا الكثير ونحن بإذن الله سنبقى على هذا النهج، وكما رمّمنا جامع عساف قبل سنوات، سنفتتح قريبا قاعة الحاج عزمي ميقاتي في الجامع العمري الكبير والمتحف الإسلامي الذي وعدنا به، وقمنا، بحمد الله، بإنشاء جامع العزم في طرابلس وجامع العزم في القلمون وجامع الظافر في طرابلس. ونحن بصدد القيام بأعمال ترميم أساسية لجامع العطار في طرابلس إضافة الى إصلاحات أساسية في عدة مساجد في مدينة طرابلس. كل هذه الأمور ستكون إن شاء الله لمزيد من التضامن ولكي يتيقن المصلون أن، في سجودهم، تقرّب من الله وليس حقد وبغضاء. ومن خلال التوسعة التي نقوم بها الآن في مسجد عبد الرحمن بن عوف ستكون حتما يدنا ممدودة مع الجميع في سبيل إعلاء كلمة لا إله إلا الله في هذا الوطن.

وفي الختام قدمت لجنة توسعة مسجد عبد الرحمن بن عون للمفتي دريان وللرئيس ميقاتي ولكاتبة العدل بالتكليف مريم قليلات هدايا تذكارية عربون محبة وتقدير.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد