الرئيس ميقاتي إستقبل الرئيس الحريري: طرابلس يجب أن تكون موجودة في أي برنامج سيوضع في المستقبل

استقبل الرئيس نجيب ميقاتي رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بعد ظهر اليوم في دارته في طرابلس، في حضور عدد من نواب وفعاليات المدينة والمرشحة ديما جمالي، وعقد معه اجتماعا، تناول آخر المستجدات السياسية وأوضاع ومطالب مدينة طرابلس.

ميقاتي

بعد الاجتماع، قال ميقاتي: "تناول اللقاء مع دولة الرئيس الحريري هواجس مدينة طرابلس، والكلام الذي تردد حول حصة طرابلس وأهميتها وكيف يمكن لها أن تلعب الدور الأساسي في السياسة اللبنانية وعملية الإنماء والإعمار الموعودة. وقد أكدت خلال اللقاء أن الخطوة التي قمت بها، والوحدة التي نراها اليوم، قوامها أمران: دعم مقام رئاسة الحكومة، من مبدأ حفظ التوازنات في البلد، وفي الوقت نفسه أن تكون طرابلس موجودة في أي برنامج سيوضع في المستقبل. أقول هذا الكلام لأن طرابلس هي أساس في دعم مقام رئاسة الوزراء، وفي تاريخ لبنان الحديث، كان رئيس الوزراء بحاجة إلى هذه المدينة لتكون إلى جانبه، لأنها عنوان الدعم اللازم لرئاسة الحكومة. من هذا المنطلق، وعد دولة الرئيس أنه سيكون لطرابلس حيز كبير سواء في المشاريع المطروحة حاليا حيث اتفقنا على عقد سلسلة من الاجتماعات، لاستدراك أي نقص. كما أننا طالبنا أن يكون لشباب طرابلس وشاباتها دور في الإدارة اللبنانية، خاصة وأن هذه المشاركة ضعيفة نوعا ما. فكان الرئيس الحريري متجاوبا جدا، وأكد لنا الإيجابية في عدة مواضيع أترك تفصليها له بلسانه، سواء على مستوى المنطقة الاقتصادية الخاصة، أو أي مشاريع أخرى ستصل إلى طرابلس لاحقا".

أضاف: "أرحب بالرئيس الحريري، وقلت أن العنوان العريض هو لقاؤنا على الأسس التي أشرت إليها، ولكن هناك أيضا مناسبة خلال 48 ساعة المقبلة، وهي الانتخابات الفرعية في طرابلس. وليس وجودنا معا وتشابك أيدينا إلا لنطلب من أهالي طرابلس المشاركة الكثيفة في الاقتراع، وأنا أعرف ان اللقاءات التي تحصل سواء لقائي مع الرئيس الحريري أو لقائه مع الوزير أشرف ريفي أو أي لقاء للفاعليات الطرابلسية، فإن هذه الانتخابات ستعبر عن هذه الروح، وأتمنى من أهل طرابلس ان يكون صوتهم لهذه الوحدة التي هي مصدر الثقة والسرور لدى جميع المواطنين. أهلا بكم دولة الرئيس وشرفتم داركم".

الحريري

ثم تحدث الحريري، فقال: "إنه شرف لي أن أكون اليوم في ضيافتك، ومعك، خاصة وأنه لدينا بعد يومين استحقاق انتخابي لديما جمالي التي تم الطعن بنيابتها، وجميعنا يعرف ما حصل. المهم أن هذه الانتخابات يجب أن تجري، وهي إن شاء الله ستجري، وجميعنا نقف صفا واحدا لمصلحة طرابلس وديما، علينا جميعا أن ننزل إلى صناديق الاقتراع وننتخب ديما جمالي، لكي نرص الصفوف ونعمل لمصلحة طرابلس".

اضاف: "هنا أود أن أتحدث بكلام واضح وصريح للجميع، لا شك أنه خلال السنوات الماضية كانت هناك انقسامات بالسياسة بيني وبين الرئيس ميقاتي، وهذا ما أدى في مكان ما إلى تأخير العديد من الأمور في البلد، إضافة إلى الانقسامات التي كانت حاصلة في كل لبنان، حتى وصلنا إلى مكان بات فيه كل البلد مشلولا. اليوم قررنا خلط الأوراق، وأنتم تعرفون المبادرة التي قمت بها، والتي كان أساسها أن ندعم المؤسسات ونعيد العمل السياسي والمؤسساتي إلى الطريق الصحيح، وأن نعمل جميعا معا للنهوض بالبلد. هناك تحديات كبرى تنتظرنا، ولبنان بحاجة إلى تعاون كل الأحزاب مع بعضها البعض لكي نتمكن من الخروج من الضائقة الاقتصادية والمالية التي نعيشها، كما أنه علينا أن نتخذ إجراءات أساسية تقشفية إصلاحية، لكي نشجع العالم على العودة إلى لبنان، ولكي نحث اللبناني أولا على العودة إلى وطنه ويستثمر، خاصة وأن هذا المستثمر موجود في كل العالم، فالأحرى به أن يستثمر في بلده. من هنا، بدأنا ورشة عمل لتحديث القوانين وموازنة تقشفية وسلسلة إجراءات سنتخذها بالمستقبل".

وتابع: "أما في ما يخص إنماء طرابلس والشمال، فهو أمر أساسي في مؤتمر "سيدر". هناك كلام صدر في الأيام الماضية يشكك في حصة طرابلس والشمال، وكم حصتها من مؤتمر سيدر. نحن حين ننهض بقطاع الكهرباء، فذلك لكل لبنان، وطرابلس جزء من لبنان. ليس كما كان في السابق، نقوم بمشاريع وننسى طرابلس والشمال وعكار والبقاع الشمالي، التي لم يكن ينفذ فيها الحد الأدنى من المشاريع الإنمائية. لذلك في مؤتمر سيدر، حين وضعنا كل المشاريع على الطاولة، وعملنا مع البنك الدولي، خصصنا مشاريع لكل المناطق اللبنانية تحدث فعليا إنماء متوازنا. دخلنا إلى سيدر على هذا الأساس، ولكني أود أن أكرر أمرا أساسيا، وهو الإصلاح ثم الإصلاح ثم الإصلاح. إذا اعتقدنا أن الناس ستأتي وتستثمر في بلدنا بدون إصلاح حقيقي وتقشف فعلي لمنع الهدر والفساد، فإننا سنكون مخطئين، ولن يأتي أحد إلينا ليستثمر، كمن يدخل إلى منزل آيل للسقوط ويريد أن يحوله فندقا. علينا بالبداية أن نحسن وضع المنزل ونجري فيه الإصلاحات اللازمة".

وأردف: "أما في موضوع المنطقة الاقتصادية، فإني لا أريد أن أتحدث بمنطق طائفي أو مذهبي. في كل العالم، وفي أي بلد، تكون هناك منطقة اقتصادية واحدة، وتكون مبنية على أساس جدوى اقتصادية لكيفية عملها. لو كانت المنطقة الاقتصادية موجودة اليوم أصلا في صور على سبيل المثال، أو البترون أو أي مكان آخر، فإني، كسعد الحريري، أو الرئيس ميقاتي، لن نسمح لأنفسنا أن نقيم مناطق اقتصادية أخرى لأنه لا جدوى لها. المشكلة الحاصلة اليوم أنه، لأن هناك منطقة اقتصادية في طرابلس، نريد أن نقيم منطقة اقتصادية في منطقة أخرى، وفي النهاية، بدل أن نعمل خيرا للبلد، ننفق أموالا لا فائدة منها ولا مصلحة فيها لا للمنطقة المعنية ولا للبنان. وصحيح أن هذه المنطقة الاقتصادية موجودة اليوم في طرابلس، لكنها تفيد كل لبنان. ليست هناك منطقة في لبنان لن تستفيد من المنطقة الاقتصادية في طرابلس. قد تكون إفادة أهل طرابلس أكثر بقليل من الآخرين، لكن هذا لا يعني أن كل الصناعيين والتجار الذي سيستخدمون هذه المنطقة سيكونون من طرابلس، يمكنهم أن يكونوا من أقصى الجنوب أو البقاع أول باقي المناطق اللبنانية. لذلك، فإن المنطقة الاقتصادية الوحيدة بالنسبة إلي هي تلك التي في طرابلس. هناك مناطق صناعية أقررناها في مجلس الوزراء في البقاع وعكار ومناطق أخرى، وهذه المناطق علينا أن نفعلها ونستثمر فيها ونزيد من عددها، لأنها تفيد بالفعل المواطن اللبناني والصناعيين وتخلق فرص عمل، كما أنها تخرج الصناعات من المدن الكبرى، حيث العقارات كلفتها مرتفعة جدا، إلى مناطق صناعية، موجودة في كل دول العالم، خارج المدن الكبرى".

وقال: "لقد آن الأوان، بعد صدور قانون PPP، أي الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، أن نطبق هذا القانون في كل المجالات. فعلى سبيل المثال، معرض رشيد كرامي، الذي هو من أجمل المناطق التي يمكن أن يحصل فيها استثمار، أداره القطاع العام ولم يحقق أي نجاح فيه. لذلك، علينا أن نحدث هذه القوانين لكي ندخل القطاع الخاص إلى هذه المنطقة، وكذلك إلى المرافئ الأساسية في البلد، مثل مرفأ طرابلس وبيروت وجونية وصور وصيدا. كل هذه المرافئ الموجودة، علينا أن ندع القطاع الخاص يشغلها، لأنه يعرف كيف يديرها بشكل عملي أكثر ويخلق فرص عمل ويطلق اقتصادا أكبر. من هنا، الاتجاه بالنسبة إلينا هو أن يبقى القطاع العام، مع شراكة حقيقية مع القطاع الخاص الذي يحسن إدارة هذه القطاعات".

واضاف: "أخيرا أقول أن وحدة الصف التي نسير بها ليست في وجه أحد، بل على العكس، هي للتكامل مع الآخرين، ولكي نتمكن جميعنا من القيام بمشاريع لبلدنا، الذي يحتاج بالفعل إلى مشاريع تؤمن فرص عمل للشباب والشابات، الذين يتخرجون كل عام من الجامعات ولا يجدوا فرص عمل، فيضطروا للسفر. همنا الأساسي كان في البداية، ولكي يكون هناك استثمار في طرابلس، أن يكون هناك استقرار سياسي، وهذا ما يحصل، والرئيس ميقاتي وأنا نتوافق أكثر فأكثر، وكذلك مع اللواء أشرف ريفي والأخ أبو العبد كبارة والوزير محمد الصفدي وكل القوى السياسية الموجودة، لكي ننهض بالبلد. ليس هناك خلاف بينا سيؤثر على النمو. لذلك، اتخذنا قرارا، الرئيس ميقاتي وكل البقية وأنا، أن نبقى مستمرين في هذا المشوار معا، لأنه السبيل الوحيد لإفادة طرابلس من المشاريع التي يمكن القيام بها".

وختم قائلا: "شكرا دولة الرئيس على هذا الغداء، وإن شاء الله سيكون هناك عدة لقاءات وزيارة إلى طرابلس".

وسئل الرئيس الحريري: بماذا ترد على كل الذين يقولون أنك لا تزور طرابلس إلا قبل الاستحقاقات الانتخابية؟ وأنك تطلق وعودا إنمائية وغير إنمائية، ولا تفي بها؟

أجاب: "لقد استغرقنا تسعة أشهر لكي نشكل الحكومة، وحتى لو زرت طرابلس في هذه الفترة، ما كنت أستطيع أن أقيم مشاريع فيها. وأنا لم يكن في ودي أن تحصل هذه الانتخابات الفرعية، لأننا كنا منطلقين من مبدأ أن الانتخابات انتهت، وسنبدأ في حكومة إلى العمل، ونبدأ في تطبيق خطة الكهرباء والموازنة التقشفية وسيدر وغيرها. لكن هناك تسعة أشهر ضاعت، وهذه الحكومة عمرها بالكاد شهران، فهي حصلت على الثقة في 15 شباط الماضي. وعليه، هذه الزيارة إلى طرابلس أتت لأنه حصل أمر طارئ، ولكن لو تم تشكيل الحكومة بعد شهر من الانتخابات، صدقوني، لكنتم رأيتموني أكثر بكثير في طرابلس، ولكانت هناك مشاريع أكثر للمدينة. ولكن ما زال أمامنا ثلاث سنوات، وسترون سعد الحريري موجودا في طرابلس وفي صور وبعلبك الهرمل والبقاع الغربي والمنية والضنية وزغرتا، ولن أترك مكانا دون أن أزوره في لبنان وأقوم بالمشاريع التي وعدت بها، وأطبق سيدر كما قلت".

سئل: ماذا تقول للمواطنين الذين لا يرغبون بالنزول إلى مراكز الاقتراع؟

أجاب: "أنا أود أن أقول أمرا واحدا، المواطن اللبناني يجب أن يدرك قيمة الصوت الذي يمتلكه. انظروا إلى ما حصل في العالم العربي والربيع العربي، الناس يريدون أن يلجأوا إلى هذا الصوت لكي ينزل في هذا الصندوق. نحن لدينا هذه الميزة منذ نشأة لبنان، ونحن من يستهتر به. أنا أقول لكل مواطن لبناني وطرابلسي، إذا لم يتمكن سعد الحريري من إنجاز ما وعد به، فلا تصوتوا له. لكن انزلوا إلى صناديق الاقتراع، لأن هذا ما يحدث تغييرا في البلد ويحدث الحياة السياسية. بعد استشهاد الوالد رحمه الله، حصل انقسام حاد في البلد، وكنا لا نتحدث مع بعضنا البعض، وكل منا كان يصرخ ولا أحد يسمع الآخر. أما اليوم، فنحن نسمع بعضنا البعض ونعمل معا. هناك خلافات سياسية ما زالت قاسية، الموضوع الإقليمي على سبيل المثال، نحن مختلفون عليه، وحزب الله وأنا لا يمكن أن نلتقي إقليميا على نفس المبدأ السياسي. لكن هذا لا يعني أن المواطن اللبناني يجب أن يدفع الثمن، وقد اتفقنا مع الأفرقاء الآخرين أن نضع هذه الأمور جانبا، وأن نركز على مصلحة المواطن اللبناني".

سئل: هل تتخوفون من أن يكون هذا التحالف سياسيا فقط من دون ترجمته في صناديق الاقتراع؟

أجاب: "كلا أنا لا أخاف من ذلك، لكني أقول بصراحة: لا شك أن العلاقة بيني وبين الرئيس ميقاتي مرت بمراحل صعبة، كما حصل مع اللواء أشرف ريفي، لكن هذا الأمر طبيعي في السياسة، ومن العادي أن نفترق في لحظة ما، لكن الأهم أن تكون لدى المرء الشجاعة أن ينظر إلى مصلحة البلد ومصلحة المواطن ومصلحة السياسة. الرئيس ميقاتي لديه طموحه السياسي بالتأكيد، وهذا حقه السياسي وهذه هي الديمقراطية، ولا أستطيع أن أقول له ممنوع أن يكون لديك طموح سياسي، ولا هو يستطيع أن يقول لي أنه ممنوع أن يكون لدي طموح سياسي. لكن عندما نعمل معا ونثبت أنفسنا على أهداف سياسية، إذا أتى في النهاية سعد أو نجيب أو فلان، على أساس إنماء البلد، فلن نختلف على هذا الموضوع. المهم بالنسبة إلينا، وهو ما أكرره دائما وكذلك الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، أن نؤمن بأن ليس هناك أحد أكبر من بلده. أنتم ترون عملي كيف كان في السابق وكيف أصبح اليوم، وكذلك عمل الرئيس ميقاتي كلنا نتغير وكلنا نتعلم من أخطائنا، والمهم ألا نعيد أخطاءنا ونعمل من أجل مصلحة البلد".

سئل: هل ستعود النائبة ديما جمالي إلى النيابة مرة أخرى؟

أجاب: "بإذن الله، هذا ما نريده، ونتمنى على المواطن الطرابلسي أن يعرف أهمية هذه المعركة، وأن كل ما نريده هو مصلحة طرابلس".

مأدبة غداء

وفي الختام، أولم الرئيس ميقاتي على شرف الرئيس الحريري في حضور شخصيات وفاعليات طرابلسية وشمالية.

الرئيس ميقاتي في لقاء حواري مع طلاب الجامعة اليسوعية في القلمون: الأساس في تنشيط الدورة الإقتصادية في عكار هو تحريك مشروع مطار القليعات

أكد الرئيس نجيب ميقاتي أنه "لو صرف مبلغ المئة مليون دولار الذي رصدته حكومتنا لمشاريع إسمية في طرابلس لكان الكثير من المشاكل قد تم حله".

وشدد على "أن مشروع القرية التكنولوجية الإلكترونية الذي شارف على الإنجاز على قسم من أرض معرض رشيد كرامي الدولي، كجزء من المنطقة الإقتصادية الخالصة، سيوفر الكثير من فرص العمل الجديدة".

وأكد "أن الأساس في تنشيط الدورة الإقتصادية في عكار هو تحريك مشروع مطار الشهيد رينيه معوض في القليعات وتخصيصه للشحن الجوي وللطيران العارض في آن معاً".

وأكد "أنه لا يحبذ رفع الضرائب قبل وقف أبواب الهدر والفساد، كي نستطيع إقناع المواطن بأن يتحمل جزءاً من كلفة الإنقاذ"، لافتاً الى أنه سيقف ضد رفع الضريبة على القيمة المضافة عند طرح الموضوع".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في لقاء حواري مع طلاب الجامعة اليسوعية في القلمون بمشاركة رئيس الجامعة الأب سليم دكاش والعمداء والمدراء.

سئل الرئيس ميقاتي عن التحالف والتقارب مع رئيس الحكومة سعد الحريري رغم العداوة الشرسة في الإنتخابات النيابية الأخيرة فقال: لا عداوة في السياسة بل خصومة ومصالح، فبعد الإنتخابات النيابية العامة التي حددت الأوزان السياسية في البلد، والخارطة السياسية التي كانت تؤشر الى إعادة تكليف الرئيس الحريري برئاسة الحكومة والهجمة التي طالت  يومها مقام رئاسة مجلس الوزراء، قمنا، الرئيس الحريري وأنا، بخطوات للتقارب على قاعدة دعم وتحصين مقام رئاسة مجلس الوزراء ومصلحة طرابلس، لأن إستمرار الخصومة كان سينعكس سلبا على حقوق طرابلس ويدخلنا في مناكفات لا طائل منها.

وقال: كلانا يعمل من أجل مصلحة طرابلس وخدمتها والمحافظة على مقام رئاسة مجلس الوزراء.

ورداً على سؤال عما فعله خلال توليه مرتين رئاسة الحكومة لطرابلس قال: حكومتي الأولى عام ٢٠٠٥ أتت في ظروف صعبة بعد إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واستمرت فقط مئة يوم، ولكننا نجحنا في إجراء إنتخابات نيابية نزيهة بشهادة كل التقارير المحلية والخارجية، ونقلنا البلد من ضفة الى أخرى. أما في حكومة العام ٢٠١١، فقد رصدنا لطرابلس مبلغ مئة مليون دولار لتنفيذه على لائحة مشاريع محددة بالإسم، وحتى الآن لا يزال قسم كبير من هذه المشاريع غير منفذ رغم توافر الأموال، في حين أن المبلغ المماثل الذي طلب على طاولة مجلس الوزراء إعطاءه للمناطق الأخرى تم تنفيذ غالبيته. خلال رئاستي الحكومة تم إستكمال تشييد مبنى الجامعة اللبنانية وتحويرة الميناء ومشاريع أخرى رغم المعارضة الشرسة التي تعرضت لها حكومتنا والظروف المحلية والخارجية وأبرزها بدء الأزمة السورية.

وقال: لو صرف مبلغ المئة مليون دولار الذي رصدته حكومتنا لمشاريع إسمية في طرابلس لكان الكثير من المشاكل قد تم حله.

وعن إمكان توفير فرص عمل للشباب اللبناني لا سيما أبناء طرابلس قال: لقد تسبب التطور التكنولوجي بنقص في فرص العمل وفي الحاجة الى اليد العاملة، ولكن هذا النقص يمكن توفيره بقطاعات أخرى ومنها قطاع المعلوماتية، وفي طرابلس شارف مشروع القرية التكنولوجية الإلكترونية على الإنجاز على قسم من أرض معرض رشيد كرامي الدولي، كجزء من المنطقة الإقتصادية الخالصة، وهو سيوفر الكثير من فرص العمل الجديدة.

وعن منطقة عكار المحرومة قال: عكار تحتاج الى الكثير من المشاريع ولكن الأساس في تنشيط الدورة الإقتصادية فيها هو تحريك مشروع مطار الشهيد رينيه معوض في القليعات وتخصيصه للشحن الجوي وللطيران العارض في آن معاً. الشحن الجوي يفيد عكار في تسويق المنتجات الزراعية شرط تطويرها لتواكب المواصفات العالمية. وفي أيام حكومتي طلبنا من شركة أميركية إجراء دراسة مفصلة عن مطار القليعات، وبدأنا البحث مع السلطات السورية في موضوع التنسيق الجوي نظراً للحاجة الى أخذ موافقة السلطات الجوية السورية في موضوع الهبوط والإقلاع شرقاً، حسب ما تنص عليه قوانين منظمة الطيران المدني الدولي، لكن البحث توقف بسبب بدء الأحداث في سوريا.

وعن ملف مؤتمر سيدر وموقفه من الإقتراح الرامي الى رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة الى ١٤ في المئة قال: مؤتمر سيدر هو عبارة عن إصلاحات كنت أتمنى لو قمنا نحن بها بمعزل عن أي رغبة خارجية. أنا لا أحبذ رفع الضرائب قبل وقف أبواب الهدر والفساد، كي نستطيع إقناع المواطن بأن يتحمل جزءاً من كلفة الإنقاذ. أنا لا أستطيع إقناع نفسي بجدوى رفع الضريبة على القيمة المضافة قبل إجراء الإصلاحات المطلوبة، وبالتأكيد سأكون ضد رفعها عند طرح الموضوع.

وعن ملف الكهرباء وتعطيل ملف شركة "نور الفيحاء" قال: إن المشروع الذي أقرته الحكومة بالأمس يتطابق في جوانب عديدة منه مع مشروع "نور الفيحاء"، ولذلك سنتحدث مع رئيس الحكومة في موضوع تقصير المدة المحددة بالعام ٢٠٢٣، والتي أخّرت تنفيذ معمل الحريشة. الأساس عندنا هو تأمين الكهرباء لطرابلس كائناً من كان منفذ المشروع.


وعن الهدر في الدولة والتوظيف العشوائي قال: وقف الفساد يحتاج الى وقفة جريئة لوضع حد للفساد والمفسدين.

وعن ملف الهاتف الخلوي قال: عندما طلبت منا شركة فرانس تيليكوم أن نتشارك معها لتأمين الهاتف الخلوي في لبنان، لم يكن أحد يصدق أن هذا القطاع سينجح وكانت التقديرات حول عدد المشتركين متواضعة، ولكن عندما نجحنا وطوّرنا العمل كثر الحسد والكلام أن هذا القطاع هو نفط لبنان ويؤمن عائدات مذهلة للدولة، فتقرر يومها إسترداد الدولة لرخصتي الهاتف الخلوي، ثم قامت الدولة بتلزيم الإدارة الى شركتين آخرتين على ان يبقى تحديث القطاع في عهدة الدولة. عام ٢٠١٦ حققت الدولة من عائدات الخلوي وأوجيرو مبلغ ملياري دولار، اما في العام ٢٠١٨ فانخفضت الإيرادات الى مليار ومئة مليون دولار، فيما المال المتبقي يصرف على شراء معدات جديدة لمنفعة هذا التاجر وذاك، وقسم كبير من هذه المعدات لا يزال غير مستعمل بسبب سوء الإدارة. هذا أحد أبواب الهدر الذي يجب وقفه.

وكشف أن "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" قدمت لطلاب الجامعة اليسوعية في فرعي بيروت والشمال ٤٨٠ منحة جامعية لطلاب أغلبيتهم الساحقة من طرابلس والشمال.

وتطرق "الى العلاقة الوثيقة التي تربطه بالجامعة اليسوعية لا سيما عندما ألقى خطاب حفل التخرج عام ٢٠٠٠، والذي لقي يومها ردات فعل قوية".

ورداً على سؤال عن آفة المخدرات التي تجتاح الشباب اللبناني قال: أدعو شباب لبنان الى التنبه والإبتعاد عن هذه الآفات المضرة، والتي لا يمكن مكافحتها فقط بالعقوبة بل بالتوعية والمعالجة السليمة وعدم التشهير. نصيحتي للطلاب ولجيل الشباب عموماً ألا تكونوا أسرى أي شيء في الحياة بل حددوا خياراتكم بطريقة صحيحة وواقعية. وإنطلاقاً من وعيي لأهمية معالجة هذه الآفة بدأنا البحث في إنشاء مركز للمعالجة من المخدرات في طرابلس والشمال.

الأب دكاش

وكان اللقاء استهل بكلمة لرئيس الجامعة اليسوعية الأب سليم دكاش الذي قال: كيف أرى صاحب المقام دولة الرئيس؟ إني أراه رجل دولة، ومنذ سنوات تعرفت إليه ورأيت فيه صفات رجل الدولة. لن أطيل الكلام، سأكتفي بثلاث صفات: فهو رجل دولة في المواقف السياسية، لأننا في مواقفه رأينا فيه دوماً السياسي الذي يريد خير البلد قبل كل شيء وقبل المصالح الشخصية. رأينا فيه الرجل الذي يريد خير الوطن العربي، كل الوطن العربي بقضاياه جميعاً. وإني أتوقف عند نقطة معينة عشتها على مستوى إدارة مدرسة سيدة الجمهور التي كان لي شرف إدارتها لثماني عشرة سنة، عندما أطلقنا حركة "معاً حول مريم العذراء" إذا برجل الدولة الأستاذ نجيب ميقاتي يتصل بالمدرسة وبي شخصياً ليقول هذا العمل عمل عظيم، وأنا أود أن أكون معكم معنوياً وعملياً ومادياً في هذا اللقاء. وهكذا استطاع اللقاء أن يستمر لسنوات وسنوات حتى اليوم بفضلك يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي".

‪ وتابع دكاش: "أرى فيكم أيضاً المؤمن بالله وبالناس، وبطاقات الشباب خاصة. واليوم أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى رجل الدولة الذي يهتم بالشبيبة: شبيبة لبنان التي تنتظر منا الكثير. فنحن نعرف اليوم أن أربعين الى خمسين في المئة من المتخرجين يتركون هذه البلاد إلى الخارج. فنحن بحاجة إلى رجل الدولة الذي يعمل بالتوظيف المعنوي والمادي والعملي للشباب، ليكون الشباب اللبناني المبدع، وهو مبدع كما قلتم في أكثر من مرة".

‪وأضاف: "إيمانكم بالشباب هو أيضاً إيمانكم بالتربية، ولذلك أسستم المدرسة، المعهد والجامعة، لكي تعطوا التربية في لبنان من خلال دعمكم لها وتوظيفكم بها، حقها. لأن التربية في لبنان هي المميزة، وهي التي تميز أيضاً شبيبة لبنان، لأنها تربي الرأسمال المثقف والواعي، ولأنها تفتح طريق المستقبل للنمو الاقتصادي والاجتماعي. وهي أيضاً الطريق الصحيح إلى المواطنية والمواطنة. ونحن بحاجة قبل أي شيء آخر أن نعمل بكل قلبنا وطاقاتنا لإعلاء شأن المواطنة اللبنانية لأننا كلنا للبنان وكلنا من لبنان وكلنا في سبيل لبنان. معكم دولة الرئيس رجل الدولة في هذه القيم والمبادئ نحن سائرون. معكم بروح الشراكة والعطف على هذا الحرم، حرم الجامعة اليسوعية في شمال لبنان، الذي هو في خدمة هذه المنطقة على قلوبنا جميعاً. شكراً لكم دوماً، عشتم وعاش لبنان.

فاديا علم

‫وألقت الدكتورة فاديا علم رئيس فرع الجامعة اليسوعية في القلمون كلمة جاء فيها: "عندما سألوني عن سبب هذه الزيارة، قلت لهم إن الرئيس ميقاتي آت ليعطينا درساً في النجاح. أهلاً وسهلاً بكم دولة الرئيس. بإسم العمداء والمدراء وفريق عمل طرابلس، وبإسم طلابنا الذين هو سبب وجودنا. أهلاً وسهلاً بكم.

‫بإسم الطلاب الذين علمتهم ولا تزال تعلمهم، آمل منك الإستمرار في هذه المسيرة. أنتم شركاء للجامعة اليسوعية، ونحن نفتخر بهذه الشراكة بما فيه خير شبابنا والعلم عموماً.

‫في لقاء بطرابلس، قال دولة الرئيس أمراً لن أنساه، وهو أن لبنان يجب أن يبحث عما يميزه. وعلينا التميز بالإبداع والبصمة الخاصة. وأنا أعتقد أن جامعة القديس يوسف، التي قد تكون الأصغر في الشمال، فإنها قد تكون هذه البصمة التي تحدثتم عنها".

الرئيس ميقاتي: التحالفات السياسية مع الآخر لا تقتضي إلغاء الذات وهدفنا مصلحة طرابلس

إعتبر الرئيس نجيب ميقاتي أن الإنتخابات النيابية الفرعية في طرابلس مختلفة عن الإنتخابات العامة لأن لا تغيير في الخارطة السياسية التي نتجت عن الإنتخابات، وحان الوقت لكي لا تحصل عرقلة من أحد لأحد فطرابلس أهم منا جميعاً، ونحن حددنا هدفنا وهو مصلحة مدينة طرابلس".

وفي لقاء مع الماكينة الإنتخابية لتيار العزم في قاعة الفيحاء بطرابلس، قال "لقد أعطينا كلمتنا للرئيس سعد الحريري ولا أحد يترجم الوفاء لهذه الكلمة إلا أنتم أبناء تيار العزم. سندعم السيدة ديما جمالي، وعندما ندعم نفي بوعدنا".

وقال: إن التحالف مع تيار المستقبل خلال الإنتخابات الفرعية ينطلق من ركيزتين هما المحافظة على مقام رئاسة الحكومة والعمل على تحقيق مصلحة طرابلس، خاصة وأنه لا خلاف مع تيار المستقبل في الموقف السياسي العريض، كما أن نتيجة هذه الإنتخابات لن تغير شيئاً في الخارطة السياسية الوطنية.

وقال: رغم وجود الكثير من المنزعجين من هذا التوافق مع الحريري، إلا أننا مضينا فيه إنطلاقاً من هذين العنوانين. صحيح أنني أعطيت كلمتي للرئيس الحريري، إلا أن هذه الكلمة لا يمكن ترجمتها إلا معكم ومن خلالكم".

ورداً على سؤال قال: إن التحالفات السياسية مع الآخر لا تقتضي إلغاء الذات، ولن نسمح لأحد أن يبلعنا، لأننا أكبر من أن نُبلع".

وقال: " أجدد المطالبة بالنزول بكثافة الى صناديق الإقتراع رغم أنني غير قادر على التكهن بنسبة الإقتراع الفعلية، ولكنني أتوقع كثافة مقبولة الى حد كبير".

وأكد ميقاتي أن إستمرارية التحالف مع أي طرف رهن بإستمرارية تحقيق مصلحة طرابلس والحفاظ على مقام رئاسة الوزراء، معتبراً أن ذلك ينطلق من أخلاقيات تيار العزم وقناعاته.

ورداً على سؤال عن المنطقة الإقتصادية الخاصة، ذكّر الرئيس ميقاتي أنه هو من وضع مشروع المنطقة الإقتصادية الخاصة بطرابلس إبان توليه وزارة الأشغال العامة والنقل في حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وظل يتابع الأمر الى حين صدور المراسيم التطبيقية بشأنها. وقال "إن كتلة "الوسط المستقل" تدعم المشروع، ولن تكون هناك منطقة إقتصادية أخرى قبل طرابلس، ليس من باب الحصرية أو منع الخير عن الآخرين، بل نظراً لما تتمتع به طرابلس من مقومات إقتصادية. وطمأن الى أن "ما تحقق على صعيد المنطقة الإقتصادية الخاصة في طرابلس يبقى متقدماً بالمقارنة مع ما يحكى عن المناطق الأخرى".

الرئيس ميقاتي: كفانا شرذمة وهدفنا شبك الأيدي لاستقطاب فرص العمل إلى طرابلس

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "ان التحديات أمام الحكومة كبيرة جداً وهي تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية"، متمنيا" ان يكون هناك عمل جدي لطالما انتظرناه من هذه الحكومة، لإنجاز ما وعدت به خلال إعداد ومناقشة بيانها الوزاري".

وفي خلال رعايته اللقاء السنوي لـ "قطاع العزم للتعليم المهني" قال: كل نقطة تضمنها البيان الوزاري هي نقطة مهمة وأساسية، لأنها تسعى لتأمين راحة المواطن. التحديات أمام الحكومة كبيرة جداً وهي تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتهم كل بيت وكل فرد. وبالنسبة لنا في الشمال، فإن تحدياتنا كبيرة أيضاً. وقد صودف أنه، من ضمن سبعة عشر طعناً بالانتخابات النيابية، هناك طعن بنائب في طرابلس، وكأن حظ هذه المدينة دائماً الانخراط في المعارك، والشرذمة. نعم، نحن معركتنا مستمرة، وهي معركة طرابلس. أقول لكم من هنا: "ليس لنا هم إلا استقطاب الإعمار والإنماء والازدهار لهذه المدينة. الجميع يسأل: ما هو الموقف؟ مع من؟ ضد من؟ جوابي كفانا شرذمة. يقولون: أنت من يجب أن يقرر، خصوصاً وأنك خضت الانتخابات الماضية وكنت الزعيم الأقوى، وانا اقول عن أية زعامة نتحدث في بلد تبكي فيه الأم التي لا تملك بدل إيجار منزلها والأب يتوسل هنا وهناك لدفع أقساط مدارس أبنائه وتغيب فرص العمل ويعجز الناس عن دفع بدلات الماء والكهرباء؟ أية زعامة وأي بلد إذا لم نعمل سوياً ويداً واحدة، ولم نشبك أيدينا بأيدي بعضنا البعض. السؤال هل إن حضورنا في المدينة يتأثر بعدد النواب؟ لقد خضنا الانتخابات منذ زمن ليس ببعيد، ونعرف، والحمد لله محبة الناس وتقديرهم لنا، وتعاطفهم معنا. والجميع يشهد على الحركة الايجابية التي يقوم بها اعضاء "كتلة الوسط المستقل“ في المجلس النيابي.

أضاف: إنني مع هؤلاء الناس، وندائي للجميع كفى شرذمة. هدفنا الأساسي اليوم أن نشبك الأيدي، لاستقطاب فرص العمل إلى طرابلس، ونحقق لشمالنا الحبيب المزيد من الازدهار، ونجد الحلول للبطالة، عبر إيجاد فرص العمل. هذا هو الهم الأساس اليوم ".

وعن مناسبة اللقاء قال" عندما إتخذت "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية " القرار بالمشاركة مع مديرية التعليم المهني والتقني في وزارة التربية بإنشاء مدارس ومعاهد فنية، ولم يكن ذلك ارتجالاً، بل كان هو الدور المطلوب للبدء في بناء الشباب والشابات وتوجيههم لاختصاصات معينة. وصحيح أننا قمنا بدور مهم، ولكن الدور الأساسي يقع على عاتق وزارة التربية، وبوجود الأستاذة سلام يونس، فإن الرسالة مستمرة، وتتمثل في التضحية والبذل في سبيل الشباب والشابات. في كل مواقفنا نحن إلى جانبكم، وندعم مطالبكم، فإذا كنتم مرتاحين، فإن الطلاب سيكونون مرتاحين. كما أن هدفنا إنشاء المزيد من المعاهد المهنية، لإيجاد فرص العمل من ناحية، ولكي يتلقى الطلاب التدريب اللازم في معاهدهم".

وكان اللقاء السنوي لقطاع العزم للتعليم المهني والتقني بعيد المعلم اقيم على مسرح "مجمع العزم التربوي" في طرابلس، وحضره المدير العام للتعليم المهني والتقني سلام يونس، مسؤول قطاع العزم للتعليم المهني والتقني رامي حلاب، وحشد من أساتذة ومديري المعاهد المهنية والتقنية في طرابلس والشمال.

يونس

وألقت المدير العام للتعليم المهني والتقني سلام يونس كلمة عددت خلالها التحديات التي يواجهها التعليم المهني والتقني المعاصر، وقالت: " نعايدكم وكلنا يعلم أن التعليم المهني والتقني في لبنان ليس بأفضل حال، وهو بحاجة لخطة نهوض شاملة للقطاع. والنهوض بهذا القطاع مسؤوليتنا جميعاً وعلى كل المستويات: ترميم الأبنية، تأمين التجهيزات، تحديث المناهج، تدريب المدراء وأفراد الهيئة التعليمية، تثبيت الأساتذة المتعاقدين، توزيع الاختصاصات، مواكبة حاجة سوق العمل لاختصاصات جديدة، توصيف المهام في المعاهد والمدارس الفنية، واللائحة تطول".

وتابعت يونس: "نحن جميعاً شركاء في السعي وفي التخطيط وفي تحقيق هذا النهوض، فواجبنا كإدارة تربوية وجسم تعليمي تقديم خدمة تعليم لائقة لطلابنا سواء كان التعليم المهني خيارهم الأول أو خيارهم الثاني".

2 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي من دار الفتوى: عندما نتمسك نحن بالدستور وإتفاق الطائف، فليس لمصلحة طائفة بل لمصلحة الوطن
الإثنين، ١٨ آذار، ٢٠١٩

أكد الرئيس نجيب ميقاتي أنه "عندما نتمسك بالدستور وبما نتج عن إتفاق الطائف فليس الأمر لمصلحة طائفة بل لمصلحة الوطن"، مشيراً الى "أن الدستور لا يجوز أن يطبق إنتقائياً، وأن يتم إنتقاء المواد التي يجب تطبيقها أو عدم تطبيقها، ولا يمكن تنفيذه بهذه الطريقة بل يجب تطبيقه كاملاً، وهو يحمي الطوائف ويشكل خطوة أكيدة نحو لبنان الحداثة".

أما مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان فأكد "أننا في لبنان إتفقنا على صيغة للعيش الواحد بين مكونات الشعب اللبناني، ونحن نحافظ على هذه المكونات في إطار الاحترام المتبادل، ولا نتدخل في الخصوصيات الدينية للطوائف، وإنما الذي يعنينا هو رسائل المحبة والتسامح والود والعيش بكرامة في ما بيننا". وشدد على " أننا نفتخر نحن أبناء لبنان بأننا صدّرنا الى الشرق الأوسط والى العالم هذه الصيغة الفريدة المتنوعة التي نعيشها كعيش مشترك. لن نسمح في لبنان لأي خطاب متطرف، كما وقفنا سداً منيعاً في السابق وشجبنا وحاربنا التيارات التكفيرية ونحن سائرون على هذا المنهج، الوسطية والإعتدال".

وكان المفتي دريان، رعى في حضور الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه، توقيع تقديم هبة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" للمديرية العامة للأوقاف الإسلامية وذلك في حفل أقيم في دار الفتوى بحضور محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي والوزير السابق وليد الداعوق ورئيس المحاكم الشرعية السنية الشيخ محمد عساف وأعضاء المجلس الشرعي والمجلس الإداري لأوقاف بيروت وعلماء ومسؤولين في جمعية العزم والسعادة ولجنة مسجد الصحابي عبد الرحمن بن عوف ورؤساء جمعيات وروابط وفعاليات إسلامية وشخصيات.

ووقع الإتفاق عن الأوقاف الإسلامية مديرها العام الشيخ محمد أنيس الأروادي، وعن "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" مديرها العام رياض علم الدين، وبموجبه قدمت جمعية العزم أسهماً في العقار الملاصق لمسجد الصحابي عبد الرحمن بن عوف التابع للأوقاف الإسلامية في منطقة رأس النبع لتنفيذ مشروع توسعة المسجد.

كلمة المفتي دريان

وبعد التوقيع رحب المفتي دريان في كلمته بالرئيس نجيب ميقاتي وبالحضور، وثمّن الخطوة التي قامت بها جمعية العزم والسعادة في تقديم هبة لتوسعة مسجد الصحابي عبد الرحمن بن عوف، وقال: من ساهم في بناء المساجد أو توسعتها فله أجر عظيم وتعتبر صدقة جارية، فهنيئاً لمن سعى وبادر الى هذا العمل في فعل الخير وبارك الله بالرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه الحبيب طه على كل ما يساهمون به في طاعة الله ورسوله.

وقال "في هذا اللقاء الجامع، اللقاء الذي تمت الدعوة إليه من منطلق إيماني، ومن منطلق وطني. قبل قليل تم التوقيع على تنازل وهبة لأسهم يملكها دولة الرئيس نجيب ميقاتي في المبنى الملاصق لجامع عبد الرحمن بن عوف الصحابي الجليل، وذلك لكي تتم التوسعة لهذا المسجد في منطقة عزيزة علينا، منطقة رأس النبع. كان دولة الرئيس نجيب ميقاتي حريص كل الحرص على أن تكون هذه الأسهم تتصرف بها كيفما تشاء المديرية العامة للأوقاف الإسلامية، وكان حريصاً جداً أثناء حديثي معه عن هذا الأمر قائلاً لي "لا تحرمني من الأجر في توسعة المسجد الذي أحببت".

أقول لدولة الرئيس نجيب ميقاتي ولشقيقه طه "جزاكم الله خيراً على ما تقدّمتم به خدمة لبيت الله، وعلى ما تقومون به أيضا خدمة لبيوت الله في بيروت وفي طرابلس، لا بل في كل لبنان"، هذه العائلة الكريمة الطيبة التي تربت على روح العطاء وروح الإيثار وروح التقديم لمجتمعها، لا تميّز بين مسلم وغير مسلم، بل تقوم بالعمل الإجتماعي في نطاق إنساني واسع وشامل، والتقديمات التي تقوم بها مؤسسات العزم والسعادة تقديمات يشهد الجميع بأنها تقديمات إنسانية بامتياز. هذا المسجد إن شاء الله، مسجد الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة، سيكون إن شاء الله معلماً إسلامياً كبيراً في منطقة نعتز بأنها منطقة جامعة للعيش المشترك.

أضاف: ما حدث في نيوزيلاندا، أمر فظيع يفوق كل التصورات، عمل إرهابي حاقد ينمّ عن كراهية ليس فقط للمسلمين، بل لكل الأديان، إستنكر الجميع ما حصل، ولكننا نحن معنيون بهذا الأمر، ومعنيون أيضا بنزع الكراهية والحقد من نفوس أجيالنا، لقد جمعتنا مع شركائنا المسيحيين في هذا الوطن وفي العالم تواريخ فيها صفحات بيضاء مشرقة، وفي هذا التاريخ أيضاً بعض الصفحات السوداء التي دفعنا جميعاً ثمن الحقد والكراهية التي تُزرع في نفوس الأتباع. دعونا ننظر الى التاريخ بغير النظرة التي نظر إليها القاتل الإرهابي في نيوزيلاندا، علينا أن نمزق الصفحات السوداء، وعلينا أن نبني على الصفحات البيضاء المشرقة من أجل السلام والمحبة والمودة والإنفتاح التي تدعو إليها جميع الأديان. الكراهية والإسلاموفوبيا تنتشر بسرعة في البلاد الغربية، ونحن نقول من خلال لقاءاتنا والتي تمت في الدول الأوروبية وأثناء مؤتمراتنا "تعالوا جميعاً على اختلاف أدياننا لنتعارف ومن ثم لنتفاهم على طريقة وفقه للعيش المشترك". لم يعد هناك دول أُحادية الانتماء الديني، هناك تعدد وتنوع في أكثر الدول، ما نريده نحن وما نوصي به المسلمين المتواجدين في هذه الدول "عليكم الحفاظ على إنتمائكم الديني في ظل الإنفتاح على الآخرين، وفي ظل الإتفاق على طريقة للعيش تحمي الجميع"، لا نريد مجتمعات فيها أحقاد وفيها كراهية وفيها قتل وفيها إهدار للكرامات الإنسانية. ما حدث هو برسم الجميع، علينا أن نتنبه لما هو قادم، لأنه في النهاية ليس فقط الإسلام هو المستهدف أو المسلمين هم المستهدفون، المستهدف هو الأديان وأتباع الأديان. نحن في لبنان إتفقنا على صيغة للعيش الواحد بين مكونات الشعب اللبناني، ونحن نحافظ على هذه المكونات في إطار الإحترام المتبادل، نحن لا نتدخل في الخصوصيات الدينية للطوائف، وإنما الذي يعنينا هو رسائل المحبة والتسامح والود والعيش بكرامة في ما بيننا، نحن نفتخر كلبنانيين أننا صدّرنا الى الشرق الأوسط وإلى العالم هذه الصيغة الفريدة المتنوعة التي نعيشها كعيش مشترك، لن نسمح في لبنان لأي خطاب متطرف، كما وقفنا سداً منيعاً في السابق وأدنّا وشجبنا وحاربنا التيارات التكفيرية ونحن سائرون على هذا المنهج، الوسطية والإعتدال، والقيم الخلقية هي رسالة الأديان جميعاً، وهي من صميم رسالتنا الإسلامية، نحن لا نريد إلا أن نتعايش في مجتمعات متعددة ومتنوعة، نحن حملة رسالة، هذه الرسالة هي رسالة الرحمة، ورسالة الأخلاق، ورسالة الكرامة الإنسانية، نريد أن نحياها في مجتمعاتنا المتعددة والمتنوعة، وهذه الرسالة علينا واجب ديني أن نبلغها للعالم أجمع ولكل الناس. ما حدث مؤلم، ونحن ننتظر المنهج الواضح من أجل مكافحة ومحاربة الكراهية بين البشر وبين أتباع الديانات، لا يمكن لنا إلا أن نكون نحن المسلمين إلا حملة رسالة سلام ومحبة لكل الناس، وهذا ما أُمرنا به. أن يُقتل الأبرياء الذين يتعبدون الله في يوم هو عيد للمسلمين في مسجدين في نيوزيلاندا هو أمر في غاية الخطورة، علينا جميعاً أن نتنبه لما يحاك ضد الأديان، وما يحاك ضد المسلمين، علينا جميعاً أن نكون بالفعل مؤمنين حقاً برسالة أدياننا من أجل كرامة إنساننا مهما كان إنتماؤه الديني. لن أطيل في هذا الموضوع، فقد تكلم الجميع فيه، وسنبقى نتكلم فيه حفاظاً على الرسالات الدينية المتعددة والمتنوعة في شرقنا الأوسط وفي الدول الغربية، أنتم تعلمون أن لدينا مندوبين لدار الفتوى في كثير من الدول الغربية، وصيتي كانت دائماً لهم أنكم لا تخرجوا عن قوانين هذه الدول، في الدرجة الأولى. الأمر الثاني، كونوا حملة رسالة الإسلام الى المجتمعات وشاركوا أيضاً في التلاقي مع غيركم، مع غير المسلمين لكي تتفقوا أيضاً على فقه للعيش كي نبني جميعاً حضارة السلام، ونبني جميعاً ونحمي السلم الأهلي في العالم.

علينا أن نهتم بتوعية الساجد حتى يكون مثالاً للمواطنة الحقة في بلد فيه 18 طائفة دينية ومذهبية، نحن لن نحيد أبداً عن منهجنا وتوجهاتنا، ونحن دائماً لا نقول إلا كلمة الحق، وهذه الكلمة كلمة الحق يجب أن يرضى بها الجميع. نأمل جميعاً أن نتعدى الأزمات التي نعيشها في وطننا لبنان، وهنا أنا أنوه بالدور الوطني الكبير لدولة الرئيس نجيب ميقاتي في الحفاظ والدعوة الى التمسك بالدستور وإتفاق الطائف. الصلاحيات الدستورية معروفة لدى الجميع. إن تمسّكنا بها جميعاً يمكن أن تكون مؤسسات الدولة هي مؤسسات منتجة لمصلحة البلد ولمصلحة اللبنانيين. دولة الرئيس نجيب ميقاتي، شكراً على الهبة الكريمة، وشكراً على مواقفك الوطنية الكبيرة، ونحن نثمّن جداً لقاء رؤساء الوزارة الذين يمثلون صمام الأمان في هذا البلد.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس نجيب ميقاتي في كلمته: إن هذه الدار هي حقاً دار جامعة، جامعة للوجوه الطيبة وللحث على عمل الخير، وأضفت إليها اليوم يا صاحب السماحة هذا الكلام الطيب الذي تفضلت وقلته. هذا الكلام هو بحد ذاته نهج وسياسة إنفتاح على الجميع يجب إرساؤهما في كل لحظة لكي يعلم الجميع ما نكنّه من محبة، بعيداً عن البغضاء والخوف من الآخر. كلامكم هو كلام الإنسان الذي يعرف الدين الإسلامي على حقيقته، وكل من يعرف جيداً هذا الدين لا يكون إلا كما تفضلتم وقلتم، إنطلاقاً من أسس التقارب والمحبة ونبذ كل ما يؤدي الى التفرقة. لبنان نموذج لا يمكن أن يبنى وأن يقوم إلا بهذه الرؤية وهذه النفسية الطيبة التي تفضلتم وعبرّتم عنها.

ما حصل في نيوزيلندا أمر مأساوي بكل معنى الكلمة حيث تم إستهداف أشخاص كانوا يؤدون صلاة الجمعة بكل نية طيبة وتقرب من الله الواحد. ولا ننسى أيضاً أنه في كل أسبوع لدينا همّ آخر هو هم جامع الأقصى، حيث يمارس العدو الاسرائيلي كل الضغوط على المصلين وعلى أهلنا في فلسطين. ولكن أنا على يقين بأن ما تفضلتم وقلتموه يمكن أن يكون باب الخلاص ورسالة لكل من يتوهم أفكاراً خاطئة عن الإسلام، مؤكدين ثوابتكم التي تعبر عن صورة الإسلام الحقيقي.

أما في السياسة فأقول: صاحب السماحة ما نقوم به هو دور وطني يجمع أهل مجتمعنا بناء لنصائحكم الدائمة وإرشاداتكم بأنه يجب أن نكون يداً واحدة في هذا الظرف. وعندما نتمسك نحن بالدستور وبما نتج عن إتفاق الطائف، فليس الأمر لمصلحة طائفة بل لمصلحة الوطن ككل. الدستور لا يجوز أن يطبق إنتقائياً، وأن يتم إنتقاء المواد التي يجب تطبيقها أو عدم تطبيقها، ولا يمكن تنفيذ أحكام الدستور بهذه الطريقة، بل يجب تطبيقه كاملاً، وهو يحمي الطوائف ويشكل خطوة أكيدة نحو لبنان الحداثة الذي نتمناه.

أشكركم بإسمي وإسم أخي طه على هذا الاستقبال، لأن جامع الصحابي عبد الرحمن بن عوف، وكان سابقاً يعرف بإسم جامع الصيداني، يعني لنا الكثير ونحن بإذن الله سنبقى على هذا النهج، وكما رمّمنا جامع عساف قبل سنوات، سنفتتح قريبا قاعة الحاج عزمي ميقاتي في الجامع العمري الكبير والمتحف الإسلامي الذي وعدنا به، وقمنا، بحمد الله، بإنشاء جامع العزم في طرابلس وجامع العزم في القلمون وجامع الظافر في طرابلس. ونحن بصدد القيام بأعمال ترميم أساسية لجامع العطار في طرابلس إضافة الى إصلاحات أساسية في عدة مساجد في مدينة طرابلس. كل هذه الأمور ستكون إن شاء الله لمزيد من التضامن ولكي يتيقن المصلون أن، في سجودهم، تقرّب من الله وليس حقد وبغضاء. ومن خلال التوسعة التي نقوم بها الآن في مسجد عبد الرحمن بن عوف ستكون حتما يدنا ممدودة مع الجميع في سبيل إعلاء كلمة لا إله إلا الله في هذا الوطن.

وفي الختام قدمت لجنة توسعة مسجد عبد الرحمن بن عون للمفتي دريان وللرئيس ميقاتي ولكاتبة العدل بالتكليف مريم قليلات هدايا تذكارية عربون محبة وتقدير.

المزيد من الفيديو
من كلمة الرئيس ميقاتي خلال اللقاء السنوي لقطاع العزم للتعليم المهني