الرئيس ميقاتي: هدف جامعة العزم بناء الإنسان والقبول بالآخر والحوار معه

أكد الرئيس نجيب ميقاتي " أن هدف جامعة العزم هو إعداد أفضل الطاقات الشابة، وبناء الإنسان والأخلاقيات، والقبول بالآخر والاعتراف به والحوار معه".

وفي خلال حفل العشاء السنوي لمدراء المدارس الذي أقامته الجامعة قال :الجامعة هي التي تجمع، وتضم كافة الأطياف، ليست مقتصرة على فريق سياسي واحد، ولا نقبل إلا أن تكون تعددية ليتمكن الطلاب من التفاعل في ما بينهم، والخروج نحو المجتمع الأكبر، والإصغاء للغير. فالأهم هو تعليم الطلاب قبول الآخر والابتعاد عن الغلو بكل أشكاله فالوسطية هي الحل. وبإذن الله، وخلال فترة زمنية قصيرة، سترتقي الجامعة أكثر فأكثر نحو الأفضل بجهود الرئيس الجديد والعمداء والأساتذة، وسنكثف العمل على هدفنا الأساس وهو بناء الإنسان".

أضاف: "عادت بي الذاكرة في هذه الأمسية إلى العام 1982، حينما كنت أعد رسالة الماجستير في إدارة الأعمال في جامعة "هارفرد" حيث كانت هناك حصص تتناول ما يصطلح على تسميته "قطاع الأعمال العائلية"، وعندما وصل دوري للكلام، تحدثت عن التجربة التي تجمعني بأخي، حيث أشدت بهذه التجربة القائمة على الإحترام المتبادل، كما أوصانا والدنا الراحل. هنا، شكّك الأستاذ المحاضر بإمكان ديمومة هذا الإحترام، ولكنني أصررت على أن نجاح التجربة مرتكز على هذا الإحترام بالذات. وبعد ثلاث سنوات، سألني الأستاذ عن طبيعة العلاقة مع شقيقي، فقلت له إن هذا الإحترام لا يزال موجوداً. وقد عرفت أنه بعد خمس سنوات، أصبحت تدرس في أصول نجاح شركات العائلات، أن تكون مرتكزة على الإحترام المتبادل: الصغير يحترم الكبير، والكبير يرعى الصغير. من هنا أقول: روحنا ونفسيتنا ورسالتنا في هذه الجامعة هي بناء الأخوة والمحبة بين الجميع، بعيداً عن التفرقة والشرذمة، والعمل على بناء الإنسان القادر على مواجهة المجتمع، وإبعاد شبح الشرذمة عن الوطن".

وتابع ميقاتي: "ليس هدف الجامعة الربح، بل إعداد أفضل الطاقات الشابة، وخلال فترة زمنية قصيرة، سترتقي الجامعة أكثر فأكثر نحو الأفضل بجهود الرئيس الجديد والعمداء والأساتذة، وسنكثف العمل على هدفنا الأساس: بناء الإنسان".

معلوف

وأشاد رئيس "جامعة العزم" البروفيسور رامز معلوف بمستوى المدارس في الشمال، والذي ينعكس على نوعية الطلاب الوافدين إلى "جامعة العزم"، الذين يختزنون طموحاً لافتاً، مشدداً على أن تطور التجهيزات في الجامعة لا يكفي للنجاح إذا لم يكن لدى الطالب الدافع الداخلي للتفوق، ويوفّر بالتالي النجاح للمؤسسة التعليمية.

وطالب مديري المدارس بالعمل على استبدال الحفظ بالفهم في الدراسة، بما يمكنهم من الإلتحاق بالجامعات المتطورة في لبنان والخارج، على غرار "جامعة العزم". ففي عصر العولمة، يبقى المهم هو تعزيز محبة التلميذ للبحث والإكتشاف، وليس العمل على "تحفيظه" كماً معيناً من المعلومات.

واقترح إنشاء لجان مشتركة بين المدارس والجامعات، من شأنها دراسة كيفية تسهيل إنتقال التلميذ من الجو المدرسي القائم على الحفظ، إلى مرحلة بناء شخصيته الخاصة وعلى الصعيد المهني.

كلمات وتكريم

وألقيت أيضاً كلمات لكل من عميد كلية إدارة الأعمال الدكتور سامر نخلة، عميد كلية الهندسة جمال عبد ومسؤول مكتب الدخول في الجامعة الدكتور فؤاد شويفاتي، كما تخلل الحفل تكريم مجموعة من الباحثين الشباب.

الرئيس ميقاتي من الديمان: المطلوب الإبتعاد عن التشنجات والإهتمام بالأمور المعيشية والحياتية والإقتصادية
استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الرئيس نجيب ميقاتي ظهر اليوم في الديمان وعقد معه خلوة لنصف ساعة جرى خلالها البحث في الأوضاع السياسية الراهنة. ثم انضم الى الإجتماع النواب العامون للبطريرك الراعي والوزير عادل أفيوني وعضوا "كتلة الوسط المستقل" الوزير السابق النائب جان عبيد والنائب علي درويش، الوزير السابق وليد الداعوق، والدكتور خلدون الشريف.

بعد الاجتماع أدلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي: سعدت باللقاء مع صاحب الغبطة خصوصاً في هذه الأوقات الصعبة والنظرة القاتمة في البلد، وارتحت للكلام الذي سمعته من صاحب الغبطة حول تمسكه بالعيش الواحد وبلبنان الذي نحبه جميعاً. أما على صعيد الأداء السياسي فيؤكد غبطته أن الحل واحد وهو الدستور والتمسك بإتفاق الطائف، وهذا هو الكلام الحقيقي الذي يجب أن يقال من كل مواطن مخلص كونه يشكل المدخل للخروج من الأزمة التي نمر بها. يجب أن نقوم بمصالحة أنفسنا مع وطننا ومن ثم نتصالح مع بعضنا البعض، والنداء الذي أطلقه السادة المطارنة في اجتماعهم الأخير أكد هذا الأمر وشدد على إبعاد الشخصانية عن الشأن العام. هذا هو لبناننا جميعاً. المطلوب هو الإبتعاد عن التشنجات والإهتمام بالأمور المعيشية والحياتية والإقتصادية التي تشهد صعوبات كثيرة. صاحب الغبطة هو الرائد في الإنفتاح على جميع اللبنانيين، ونحن لا ننسى زيارته الى مدينة طرابلس والجولة التي قام بها في المدينة، حيث لمس مدى محبة الناس له وتمسكهم بالوحدة التي هي ثروتنا جميعاً، وكيف تجاهل بعض النصائح التي أسديت إليه قبل الزيارة.

سئل: كيف ترد على هجوم الوزير جبران باسيل على بعض نواب طرابلس وعلى مشروع "شركة نور الفيحاء " تحديداً؟
أجاب: لقد سمعت ما قاله معالي الوزير بشأن "نور الفيحاء" وهي ليست مجرد أمر يتعلق بتأسيس شركة، بل تحولت الى عنوان عريض لإنارة مدينة طرابلس بطريقة قانونية وفنية مقبولة من الجميع من دون عوائق. نحن لا ندافع عن "نور الفيحاء" كشركة، بل همنا هو إنارة طرابلس، ويمكن خلال تسعة أشهر تأمين التيار الكهربائي لطرابلس على مدى 24 ساعة بأسعار أقل مما يتم دفعه اليوم. وهذا المشروع يستوفي كل الشروط القانونية والفنية، والمطلوب القيام بمناقصة قانونية لتلزيم المشروع كائناً من يكون الملتزم، لأن الغاية هي إنارة طرابلس. أما بشأن كلام الوزير باسيل السياسي، فليس هذا المقام هو المكان المناسب للرد ونحن نحترم المنبر الذي نتحدث منه.

سئل: ماذا عن موضوع تعطيل جلسات مجلس الوزراء؟
أجاب: الحل هو في العودة الى الدستور وتحييد المواضيع الدستورية عن السجالات والتجاذبات، وهذا ما تطرقنا إليه في اللقاء مع صاحب الغبطة. مجلس الوزراء يجب أن يأخذ دوره كاملاً مع إعطاء فترة زمنية لإنجاز التحقيقات في الأحداث التي حصلت، ومن ثم يحسم موضوع ما إذا كان الملف يستدعي أن يحول الى المجلس العدلي. أما العناد فليس وقته ولا مصلحة لأحد به، وفي هذا الإطار فإنني أثني على الرئيس بري ومسعاه الدائم، وأحيي الرئيس سعد الحريري على حرصه على وحدة مجلس الوزراء، وعلى التضامن الوزاري ووحدة الحكومة. الظرف ليس مناسباً لأية خضة سياسية، ويجب تجاوز كل الخلافات. المطلوب في هذا الظرف التعالي على الجرح ولا بد أيضاً من الترحم على الشهداء الذي سقطوا.

وعن التلويح بالثلث المعطل لمجلس الوزراء قال: الرئيس الحريري يتابع الشأن الحكومي آخذاً في الإعتبار دقة الظرف والمصلحة العامة.
الرئيس ميقاتي استضاف في طرابلس لقاء بين الوزير بو فاعور ونقابات العمال وأرباب العمل

إستضاف الرئيس نجيب ميقاتي في دارته في طرابلس اجتماعا ضم وزير الصناعة وائل بو فاعور واتحاد نقابات العمال وأرباب العمل، في حضور السيد توفيق سلطان، ومسوؤل قطاع النقابات في "تيار العزم" غسان يكن. وتناول اللقاء شؤوناً نقابية وأموراً تتعلق بالصناعة اللبنانية وسبل دعمها.

وقال الرئيس ميقاتي في بداية اللقاء " إن الوزير بو فاعور من الأشخاص الذين يحبون سماع هواجس الناس، ولا سيما الطبقة العمالية والنقابية، فأهلاً وسهلاً بك معالي الوزير، ونحن نعرف حرصك على ما تقوم به من عمل، وبما أنك اليوم تشغل منصب وزير الصناعة، فإنني متأكد أنك حريص في المحافظة على اليد العاملة اللبنانية، لأن الصناعة هي الوحيدة التي توجد يداً عاملة ما يتطلب نوعاً من الحماية ونحن داعمون لك في هذا الموضوع حتى النهاية".

أضاف: "نتيجة جولة الوزير بو فاعور في طرابلس، شعر بحجم المشكلات، وأبدى كل عاطفة وطلب المساندة منا جميعاً لنحمي الصناعة في المدينة. لقد زار الوزير أبو فاعور معارض الموبيليا التي تقفل أبوابها تباعاً، والمتاجر والمصانع الحديثة التي تزداد خسارتها أكثر فأكثر، وقد تحدث مع دولة الرئيس سعد الحريري، ونقل له الصورة، وطالبه بوضع الاقتراح الذي وضعناه سابقاً لحماية الصناعة، موضع التنفيذ".

الوزير بو فاعور

ثم تحدث الوزير بو فاعور فقال: "كنت أخبر الرئيس ميقاتي والرفيق أبا راشد أنني صدمت بما رأيت من عدد المصانع أو الورش المقفلة، والتي كانت عاملة في قطاع المفروشات. وإذا أردت اختصار الموقف، فإنني أقول أن صناعة المفروشات في طرابلس منكوبة: المشهد محزن ويدمي القلب. ونتيجة زيارتي شارع بورسعيد في الميناء، ومنطقة الزاهرية، واجتماعي بأصحاب الورش والمصانع، يمكنني القول أنه أمر معيب بحق الدولة اللبنانية أن تتفرج على ما يحل بصناعة كهذه. والأمر نفسه ينسحب على مختلف القطاعات. وكما قال الرئيس ميقاتي فإنني أعتبر هذا الأمر قضيتي كوزير، وقد أصبحت أكثر تعاطفاً لأنكم تعرفون ما تعني طرابلس لنا كحزب تقدمي اشتراكي في تاريخنا وذاكرتنا ووجداننا السياسي".

أضاف: "ما تقولونه هو مطلب محق، وهو أقل الممكن، وأنا أستغرب عدم علم جميع الناس بالقرار الذي اتخذناه في مجلس الوزراء بفرض رسوم نوعية على عشرين قطاعاً وسلعة لمحاربة الإستيراد الإغراقي، نذكر منها: المفروشات، الأحذية، الملبوسات، الطحين، البرغل، الألمينيوم، مواد التنظيف، الحديد وغيرها من القطاعات. فعلى صعيد قطاع المفروشات مثلاً، تم رفع رسوم الإستيراد من ثلاثين الى أربعين في المئة والأمر نفسه ينطبق على الجلديات والأحذية، واتخذنا قراراً بمنع تصدير الجلود إلى الخارج، وتسجيل المصانع التي نستورد منها المفروشات والأحذية إلى لبنان. وأنا أرى أنه أول قرار حمائي تتخذه الدولة اللبنانية منذ الاستقلال حتى اليوم".

وأضاف: "لم تصدر المراسيم التطبيقية لهذا القرار حتى الساعة نتيجة ضغط بعض التجار على بعض القوى السياسية لعدم توقيع هذه المراسيم، وسأرسل رسالة لرئيس الحكومة سعد الحريري فور انتهاء جولتي اليوم، تفيد أن طرابلس مدينة منكوبة صناعياً، وأتمنى السير سريعاً في إصدار المراسيم، وقد وعدني ببذل كل جهد في هذا السبيل. وبمجرد إصدارها، نكون قد دخلنا مرحلة جديدة في الصناعة. ولا مبرر لعدم إصدارها، الذي يشكل خرقاً دستورياً، لأن مجلس الوزراء أقرها بالإجماع رغم تسجيل تَحَفُّظَين من وزيرين على قطاعي الألبان والأجبان، والمرطبات، لاعتبارهما أن الرسوم تزيد الأسعار في سلع استهلاكية أساسية. آمل في وقت قريب أن يسلك الأمر طريقه بشكل طبيعي، وستلمسون عندها أن الوضع بدأ يتغير، لأنه سيتم وضع حد للفلتان الحالي للتجار، وهذا ما بدأ بالفعل في العديد من القطاعات، حيث إن التجار بمجرد سماعهم بالإجراءات، ارتدعوا إلى حد كبير، وهذا ما لمسته من بعض تجار الألمنيوم الذين أكدوا لي انخفاض التصدير في الفترة الأخيرة، وهو ما تأكدت منه بنفسي".

وتابع: "بالنسبة لقرار تسجيل المصانع فهو يدخل في إطار ما يسمى بالعقبات التقنية التي تحصل في كل أنحاء العالم. وهذا ما عمدت إليه بعض الدول في تجارتها مع لبنان. ومما لا شك فيه أن قرارات الحماية أثارت حفيظة العديد من الدول، لكنها ستقرّ في النهاية".

وأضاف: "في موضوع تشغيل اليد العاملة غير اللبنانية، فإننا نرفض المنحى العنصري الذي يتصرف وفقه بعض الأطراف السياسية في موضوع النازحين السوريين، وإذا كانت هناك من مصانع منافسة لكم يديرها سوريون، فلكم أن تزودونا بالمعلومات حولها ونحن نتعامل مع الملف".

وختم بالقول: "أتيت إلى طرابلس، وأعود منها حاملاً في عنقي أمانة الصناعة في المدينة، وأعد بإذن الله أنني عندما أعود إلى طرابلس سيكون الوضع مختلفاً".

وفي ملف التهريب، فإن المشكلة الأساسية تتمثل في "التهريب الشرعي"، الذي يدخل عبر المرافئ بفواتير مزورة، ومواد يتم تغيير مواصفاتها. ونحن نضع آلية مع وزارة الاقتصاد والتجارة، لطرحها على مجلس الوزراء تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب. وأصبح لدينا تصور كامل لمعالجة هذا الأمر".

ورداً على سؤال حول إمكانية مساعدة الورش الصناعية الصغيرة، أكد أبو فاعور أن "لبنان بوضعه الاقتصادي الحالي أعجز من أن يقدم مساعدات مادية لأصحاب هذه الورش"، مذكراً بأن القرارات المتخذة من قبل الوزارة حتى اليوم، يفترض أن تؤدي إلى تغيير إيجابي في الواقع الصناعي، حيث "اتفقنا مع المرفأ أن يفتح خلال أيام السبت والأحد، لتخفيض التكلفة وتسهيل الإجراءات على الصناعيين باستيراد المواد الأولية أو التصدير، وقد دخل القرار حيز التنفيذ. كما اتفقنا على لائحة تضم حوالي ثلاثمئة صنف من المواد الأولية المستوردة للصناعة، يتم إعفاؤها من خمسين في المئة من رسوم المرفأ. وقد أعددنا لائحتين من المواد الأولية المستخدمة في الصناعة، التي أعفيت بالكامل من الخضوع للفحوص في معهد البحوث الصناعية، وأصبحت تدخل وفقاً لشهادة المنشأ، مما يؤدي إلى انخفاض التكلفة وتوفير الوقت على الصناعيين. إضافة إلى ما يفترض أن تحدثه قرارات الحماية وتسجيل المصانع من تغيير إيجابي كبير".


ولفت أبو فاعور إلى التعميم الصادر عن رئيس الحكومة بإلزام الإدارات العامة إعطاء الأولوية في مناقصاتها للمصانع اللبنانية، مع فارق خمسة عشر في المئة، ورغم أن التعميم كان موجوداً إلا أنه لم يكن يطبق. والوضع حالياً يختلف حيث إننا طعَنَّا بمناقصتين وتم إيقافهما لعدم تطبيقهما هذا الشرط. فأي مناقصة يتم إقصاء الصناعيين اللبنانيين منها، يجب أن تعلم وزارة الصناعة بهذا الأمر. صحيح أنه لا إجراء وحيداً يمكنه إنقاذ الصناعة اللبنانية دفعة واحدة، ولكن تراكم مجموعة إجراءات من شأنه تغيير واقع الصناعة. نعدكم بأنكم ستلمسون فرقاً كبيراً: آمنوا بأنفسكم، ولا تغلقوا مؤسساتكم، تحملوا قليلاً، وبإذن الله، فإن الأمور ستتغير. وقد قلت أكثر من مرة في الإعلام، أنه عندما "حارب" وليد جنبلاط لتكون وزارة الصناعة من حصته، فإنه لم يكن يبحث عن حقيبة وزارية، ولكن عن قضية وطنية تعنينا جميعاً.


وكشف أبو فاعور أنه يعمل على تسوية الكثير من المؤسسات الصناعية التي تتقدم بالتراخيص من دائرة الصناعة في طرابلس، بإعطائه مهلة زمنية معينة، مؤكداً أنه خلال عشرين يوماً كحد أقصى، ينبغي أن يكون طلب الترخيص على طاولة الوزير.

كما كشف أبو فاعور عن آلية قروض يجري إعدادها مع مصرف لبنان وجمعية الصناعيين اللبنانيين، لافتاً إلى وجود ما سماه "خطيئة" ارتكبت أوائل التسعينات، حين تم إلغاء مصرف الإنماء الصناعي والزراعي الذي كان مصرفاً للدولة ويعطي قروضاً صناعية وزراعية. واليوم وضعت كل المؤسسات الصناعية والزراعية والمؤسسات الاستثمارية تحت رحمة المصارف التجارية.

سلطان ويكن

كما تحدث خلال اللقاء ايضا السيد توفيق سلطان الذي "نوه بجهود الوزيرين وائل بو فاعور وقبله غازي العريضي وبتجربة الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يؤمن بالطبقة العاملة".

كما تحدث مسؤول قطاع النقابات في "تيار العزم" غسان يكن فقال "إن هدف اللقاء هو عرض الوضع المأساوي الذي يعيشه القطاع الصناعي في طرابلس، حيث اندثرت الكثير من الصناعات، فيما لا يزال البعض الآخر يقاوم الانقراض".

إطبع


حركة نجيب ميقاتي الدؤوبة: كأنه رئيس الحكومة غداً
الأحد، ١٢ أيار، ٢٠١٩

المدن - منير الربيع

لا يهدأ رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. يختار مواقفه عند كل محطة وحدث وكأنه يخوض انتخابات، أو كأنه في خضم حملة الانتخابية. هذه الحال هي أسلوبه في العمل. نشاطه الدائم يبدو متسقاً مع هدف أساسي يضعه نصب عينيه. فهو تارة يظهر - كما في هذه الآونة - كأنه يسعى إلى العودة رئيساً للحكومة، وطوراً يظهر وكأنه مهجوس بإثبات زعامته الطرابلسية وتوكيد وجوده. في كلا الحالتين، لا ينفصل الهدف الأول عن الثاني، وإن كان هو أول العارفين بارتباط هكذا طموح ودور بالظرف المحلي والإقليمي، والذي لا يبدو حالياً سانحاً لعودته إلى السراي الحكومي. وربما أكثر ما يبعد ميقاتي عن السراي الكبير، هو وجود شخص إسمه ميشال عون، رئيساً للجمهورية، وجبران باسيل فاعلاً ومؤثراً بالمجريات السياسية.

عائق عون وباسيل

يعرف نجيب ميقاتي أن التحالف بين عون والحريري غير قابل للاهتزاز حالياً، لكنه معرّض للسقوط في أي لحظة مستقبلاً، حالما تتغير الأوضاع، ويتكرر مشهد إسقاط حكومة الحريري في العام 2010. ويعرف أيضاً أنه ليس المفضّل لدى عون وباسيل، بناء على تجربة سابقة معه، اختصرت آنذاك بتقديم ميقاتي لاستقالته من رئاسة الحكومة، تحت ضغط معادلة رفعها عون آنذاك، وهي معادلة "لا أشرف ولا إشراف". في إشارة إلى عدم التمديد للواء أشرف ريفي على رأس قوى الأمن الداخلي، وعدم تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات.

يوم جرى تكليف ميقاتي رئيساً للحكومة بعد إقالة حكومة الحريري، كان لدى عون خيار تفضيلي آخر. وحتّى بعد استقالة الحريري من المملكة العربية السعودية، لم يكن ميقاتي في حسبان خيارات عون، بل فضّل يومها الوزير السابق محمد الصفدي. وبما أن رئيس "تيار العزم"، عازم على الحركة دوماً، ولا يهدأ، فهو لا يتوانى عن محاولة تسجيل النقاط والتذاكي على الحريري، مع التنويع في الأسلوب واللغة طبعاً. فهو تارة يكون هجومياً "حرصاً على الموقع والصلاحيات"، وتارة أخرى يكون مسانداً للحريري على القاعدة نفسها، فيما بظروف أخرى تقوده إلى "التمايز" وبهدوء. ولأن طبيعته السياسية هي الحركة الدائمة (بعيداً عن الأضواء في أحيان كثيرة)، يحاول ميقاتي أن يكسب المزيد في الشارع السنّي، انطلاقاً من صورته كشخصية غير مقبولة لدى عون وباسيل.

مواجهة "العهد" لا الحريري

في الانتخابات النيابية الأخيرة في طرابلس، أظهرت الأرقام أن ميقاتي هو الأول في الحاضنة السنية. وثمة من يعتبر بأن الرجل حقق هذه الأرقام ليس بسبب الخدمات والمساعدات، ولا حتى بسبب المواقف السياسية أو السيادية، بل في جانب أساسي من شعور الناخبين، بأنه خارج "عباءة عون". وهذا ربما أفضل ما يتمناه الشارع السنّي، الذي يعارض الحريري على توجهاته.

كان ميقاتي قد بدأ حملته الانتخابية باكراً جداً، افتتحها بافتعال سجال مع الرئيس سعد الحريري على الصلاحيات، بعد إحدى جلسات مجلس الوزراء، التي عقدت في قصر بعبدا، وترأسها رئيس الجمهورية، الذي اضطر إلى المغادرة في منتصف الجلسة، فأولى رئاستها إلى الحريري، ما دفع بالأخير إلى التغريد شاكراً لرئيس الجمهورية على ثقته. عندها ثارت ثائرة ميقاتي، فرّد مغرّداً على الحريري بوجوب أن يعرف صلاحياته، لأنه هو رئيس الحكومة و"ليس بحاجة لشكر رئيس الجمهورية على ثقته". فذلك حسب ميقاتي مثّل ضرباً للرئاسة الثالثة، وكان من واجب الحريري أن يغادر ويعلن انتهاء الجلسة، أو يعقدها في السراي الحكومي، ولا يبقى مترئساً إياها على طاولة القصر الجمهوري.

غيّر ميقاتي من مساره التصادمي مع الحريري، وفق ما تقتضيه معاركه السياسية والانتخابية، فعند اشتداد أزمة الصلاحيات، كان ميقاتي من فريق رؤساء الحكومات السابقين الداعمين للحريري، دفاعاً عن صلاحياته في عملية تشكيل الحكومة. وهذه مواقف يتخذها غالباً، ليكون لها مردود شعبي في الشارع السني، فيراكمها إلى جانب مراكمات أخرى ضد "العهد"، الذي يُعتبر عند السنّة مسرحاً لإحباطهم وتطويقاً فعاليتهم.

إلى رئاسة الحكومة

وكما افتتح ميقاتي معركته الانتخابية عام 2018 باكراً، ها هو اليوم كأنه يفتتح معركته الانتخابية مبكراً، من خلال جولات عديدة يقوم بها في طرابلس، على قاعدة الإنماء والتنمية وافتتاح الأسواق وتعزيز المشاريع.. ولا يتوانى عن شكر الحريري، الذي سيدعم العديد من المشاريع التي يتقدم بها رئيس العزم لصالح المدينة. فيظهر نفسه بأنه العامل على تحييد الخلاف السياسي في كل ما يصب في صالح المدينة وأبنائها. لكنه في المقابل أيضاً لا يتوانى عن التمايز في المواقف، كما هو الحال بالنسبة إلى توقيع نائبين من كتلته النيابية على الطعن المقدّم ضد خطّة الكهرباء، بخلاف الحريري الذي يوافق عليها.

يبقى ميقاتي مرشّحاً دائماً لرئاسة الحكومة، وطامحاً دوماً للدخول من باب السراي الكبير، لكن مشكلته هنا مثلثة الأضلع، أولاً أن أزمته من أزمة السنّة في البلد، على صعيد الخيار السياسي والقرار، وثانياً بسبب الظروف الإقليمية والدولية، وغياب أي رؤية جديدة قابلة لتغيير "الستاتيكو" القائم، ما يعني أن الحريري باق رئيساً للحكومة. فالحريري وحده يحظى بالدعم السعودي لهذه المهمة، بمعزل عن أي تفاصيل أخرى قد تعبّر عن عدم رضى السعودية على أي من الزعامات السنية في هذه المرحلة، لكن الحريري يبقى حاجة للجميع. وثالثاً، القوى القادرة على التغيير السياسي في لبنان، وفرض رئيس الحكومة الذي تريده، لا تعتبر أن ميقاتي يلبّي لها ما تريد، بناء على تجربة سابقة معه. فهو غير قادر على تقديم أي تنازل. لأن أي تنازل قد يضرّه شعبياً وسياسياً، ويضرب مشروع زعامته، بينما تلك القوى تجد في بقاء الحريري مصلحة أكبر، لأن المشروعية الشعبية التي يتمتع بها تسمح له بتقديم ما يريد من تنازلات، من دون أن يتضرر كما يتضرر ميقاتي.

لكن، ومع الضعف الظاهر والصعوبات المتفاقمة عند الحريري، بل ومع احتمال توسع الاضطراب في الشارع، بسبب الموازنة والأزمة الاقتصادية، لربما حدثت مفاجأة من نوع أن يُسقط الشارع وفوضاه الحكومة الحريرية.. وربما لهذا السبب، يبدو نجيب ميقاتي في هذه الأيام "متأهباً" و"جاهزاً".

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد