وقائع المؤتمر الصحافي للرئيس ميقاتي و"كتلة الوسط المستقل"

أعلن الرئيس نجيب ميقاتي من مجلس النواب "إن الهوة أصبحت كبيرة جداً بين الشعب والسلطة، ومخطئ من يعتقد أن الحراك الشعبي انتهى وأن الثورة لم تعد موجودة، لأن 17 تشرين الأول أظهر الثورة على السطح، ولكنها موجودة في القلوب وفي بيوت جميع الناس الرافضة لكل الطبقة السياسية".

وقال "نحن بحاجة لقرارات صعبة جداً في الفترة المقبلة، ولا يمكن أن تكون مقبولة من الناس، إذا كان لا ثقة للناس بمن يأخذ هذه القرارات، والموضوع ليس متعلقاً بحكومة أو بأشخاص بل أساسه الواقع الحاصل بين مصدر السلطات والسلطة بحد ذاتها".

وأكد "أنه علينا أن نستوعب أن هناك رفضاً للطبقة السياسية، التي لا يمكن أن تعود لتحكم بطريقة مستقيمة إلا إذا تجددت الثقة بها، وبالتالي فإن الإنتخابات المبكرة هي ضرورية لكي تستقيم الأمور".

وأعلن التقدم باقتراح قانون جديد للإنتخابات النيابية يقضي بتقصير ولاية المجلس الحالي من أربع سنوات الى سنتين تنتهي في آخر حزيران 2020 وإجراء إنتخابات جديدة وخفض سن الإقتراع من 21 سنة الى 18 سنة.

وكان الرئيس ميقاتي عقد مؤتمراً صحافياً اليوم في مجلس النواب في مشاركة عضوي "كتلة الوسط المستقل" النائبين نقولا نحاس وعلي درويش.

وقال: يعلم الجميع أن لبنان يمر بأزمة كبيرة جداً، وكلنا نتحدث ونعرض اقتراحات ومشاريع قوانين وخططاً وأفكاراً، ولكن برأيي لا شيء ينفع اليوم لأن الثقة مفقودة بين الشعب والسلطة، ومهما أخذت السلطة من قرارات فلا ثقة للشعب بها. شاهدنا بالأمس ما حصل خلال جلسة الثقة في مجلس النواب، وقرأنا عناوين الصحف اليوم "مجلس اللاثقة أعطى الثقة"، وتابعنا وقائع الحالة الأمنية التي حصلت لتمكين النواب من الوصول الى المجلس النيابي. ثقتنا كبيرة جداً بالمؤسسات وخاصة مجلس النواب، لكن هذه المؤسسات لا تكتمل إلا إذا كانت تتمتع فعلاً بالصفة التمثيلية للشعب، واليوم نرى أن الهوة صارت كبيرة جداً بين الشعب والسلطة. نحن بحاجة لقرارات صعبة جداً في الفترة المقبلة، ولا يمكن أن تكون مقبولة من الناس، إذا كان لا ثقة للناس بمن يأخذ هذه القرارات. الموضوع ليس متعلقاً بحكومة أو بأشخاص بل أساسه الواقع الحاصل بين مصدر السلطات والسلطة بحد ذاتها. من هنا فقد حضرت الى مجلس النواب مع زملائي أعضاء "كتلة الوسط المستقل" وقدمنا إقتراح قانون يتعلق بالإنتخابات النيابية يستعين بالكثير من الأفكار التي وردت في مشروع القانون الذي أعدته حكومتنا السابقة، مع تغيير الدوائر، بحيث وضعنا خمس دوائر أساسية هي المحافظات الخمس، وفي كل محافظة يقترع الناخب ضمن قضائه على أساس صوتين تفضيليين، الأول ضمن الدائرة الصغرى التي ينتمي إليها، والثاني ضمن الدائرة الكبرى. والأهم أن المادة الأخيرة في اقتراح القانون تنص على تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي من أربع سنوات الى سنتين تنتهي في آخر حزيران 2020. ونحن نطالب بالدعوة فوراً الى اجتماع للهيئة العامة لمجلس النواب لدرس أي قانون إنتخابي، شرط تقصير ولاية المجلس الحالي، لكي تستقيم الأمور. كما ننتظر إنعقاد الدورة العادية لمجلس النواب، بعد 15 آذار، لكي نقدم إقتراح تعديل دستوري يقضي بخفض سن الإقتراع من 21 سنة الى 18 سنة، وهذا الأمر يعطي زخماً إضافياً للشباب الذين يرفضون الواقع السياسي القائم.

أضاف: لن تستقيم الأمور إلا بإنتخابات نيابية لكي يشعر الناس أنهم ممثلون فعلاً في المجلس النيابي، ولا ننسى أنه في الإنتخابات النيابية الماضية فإن أكثر من خمسين في المئة من اللبنانيين قاطع الانتخابات. لنأخذ مثلاً إحدى أرقى الديموقراطيات في العالم وهي بريطانيا، حيث أن رئيس الحكومة كان يتمتع بثقة الناس والبرلمان، ولكن عندما شعر أنه أمام قرار حاسم في ما يتعلق بعلاقة بريطانيا مع الإتحاد الأوروبي، أجرى إنتخابات وعاد الى السلطة أقوى. وأنا أعتقد أن معظم الأحزاب والأشخاص الموجودين في المجلس النيابي سيعاد إنتخابهم، ولكن عندئذ يكونوا مزخمين بثقة جديدة من الناس، وهذا هو المطلوب، أي تجديد ثقة الناس، لأن الناس غير مستعدة لتحمل نتائج أي قرار سيتخذ اليوم.

البعض يعتقد أن الحراك الشعبي انتهى وأن الثورة لم تعد موجودة، وهذا الكلام غير صحيح، لأن 17 تشرين الأول أظهر الثورة على السطح، ولكنها موجودة في القلوب وفي بيوت جميع الناس الرافضة لكل الطبقة السياسية. نعم يجب أن نستوعب أن هناك رفضاً للطبقة السياسية، التي لا يمكن أن تعود لتحكم بطريقة مستقيمة إلا إذا تجددت الثقة بها، وبالتالي فإن الإنتخابات المبكرة هي ضرورية لكي تستقيم الأمور. مهما فعلنا اليوم، ومهما اتخذنا من قرارات وأصدرنا من قوانين فإن الناس ستظل رافضة لكل شيء، لأن لا ثقة لديها. الثقة هي الأساس وهي التي تغير المصير، بدل أن نبقى سنتين إضافيتين في فترة تجارب واختبارات من دون جدوى.

أضف الى ذلك أن الحالة القائمة في الشارع وطريقة الحكم القائمة أدتا الى اختلال كامل بالتوازن في الحكم، لأن هناك أفرقاء أقوياء وأفرقاء ضعفاء، وبالتالي نحن نرفض هذا الأمر، ويجب أن تستقيم التوازنات مجدداً.

إذا تم أخذ ما نقترحه بعين الإعتبار، نكون قد بدأنا بالخطوة الأولى نحو الخروج من الأزمة الحالية خاصة إذا توافقنا على هذا الحل، وبالتالي نكون أعطينا الحكومة فترة أربعة الى خمسة أشهر لإنجاز الإصلاحات البنيوية الإقتصادية والإجتماعية المطلوبة وإعادة تفعيل وتعيين أشخاص في الهيئات الناظمة من دون محاصصة أو تبعية لأحد، وتأليف مجالس إدارة للهيئات المستقلة وفق الأسس ذاتها، وهكذا لا تعود الطبقة السياسية تتدخل في العمل الحكومي لأنها مشغولة بانتخاباتها، وتكون الناس منشغلة بالإستعداد للإنتخابات. هذه الفترة تتيح للحكومة أن تقوم بالإنجازات التي تحدثت عنها في البيان الوزاري.

لا أحد يعتقد أن الثورة انتهت، وإذا كنا نشهد اليوم هدوءاً فإن الثورة في قلوب الناس التي ترفض كل الطبقة السياسية وعلينا الإعتراف بذلك وحلّ هذا الموضوع. فلنذهب الى الإنتخابات النيابية المبكرة.

سئل: نفهم من كلامكم أنكم ستعطون الحكومة فرصة، وفي موضوع الإنتخابات البعض يقول بإجرائها وفق القانون النافذ؟

أجاب: في البيان الأخير لكتلتنا أعلنّا أننا لن نشارك في الجلسة ولن نمنح الحكومة الثقة، ولا يمكن أن تُمنح الثقة خلف حيطان الباطون، ونحن نريد أن نكون جسر مصالحة بين جميع اللبنانيين، وسنباشر بتحرك وسنزور فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس النواب والمرجعيات لنبحث في كيفية الوصول الى انتخابات مبكرة وإلى عقد مؤتمر وطني في أسرع وقت، لأن المشكلة التي تطفو على السطح إقتصادية ومالية، بينما في العمق هي مشكلة سياسية، ومن حق لبنان أن يستقر أخيراً.

سئل: هل الكتل الكبيرة وخاصة "تكتل لبنان القوي" ستقبل السير بإنتخابات نيابية مبكرة، لا سيما بعد سقوط التسوية الرئاسية؟

أجاب: لا أعرف ما سيكون عليه موقفهم، ولكن من لديه ثقة بنفسه يقول "المي بتكذب الغطاس"، أما الخائف من الإنتخابات فيرفض الإنتخابات المبكرة. تصوُّري أن معظم القوى ستعود الى المجلس ولكن يجب أن نعطي الناس المجال لكي يكون لها ثقة بالسلطة، وفي هذه الفترة يمكن للحكومة أن تقوم بالعمل المطلوب منها، وللمجلس أن يقوم بدوره خاصة في ما يتعلق بقوانين السلطة القضائية المستقلة والإصلاحات البنيوية إقتصادياً وإجتماعياً. وما عدا ذلك فالناس لن تدع أحداً يرتاح لأن لا ثقة لديها بالطبقة السياسية.

سئل: ما هو موقفكم من موضوع دفع مستحقات اليوروبوند في شهر آذار المقبل؟

أجاب: الإرتجال في مثل هذه المواضيع الأساسية أمر لا يجوز، ويجب أن تكلف الحكومة فريق عمل بإجراء الإستشارات اللازمة لتحديد الأنسب بالنسبة للخزينة العامة وللبنان، وإجراء الإتصالات اللازمة مع الجهات التي اقترضنا منها. ما نراه اليوم أن كل شخص بات يعطي رأيه من دون أن يملك كل المعطيات. إعادة الثقة في الداخل تساعد أيضاً على إعادة الثقة الخارجية بالواقع اللبناني، ونحن بحاجة لأن يعتبر المجتمع الدولي أن المسؤولين في لبنان يحظون بثقة شعبهم. وبمجرد أن يشكك المجتمع الدولي بعدم وجود ثقة شعبية بأي حكومة أو سلطة فهذا يتسبب بنظرة غير إيجابية لواقعنا.

كتلة الوسط المستقل : لا حضور ولا ثقة

عقدت "كتلة الوسط المستقل" إجتماعاً في مكتب الرئيس نجيب ميقاتي برئاسة الرئيس ميقاتي وحضور كل من الوزير السابق النائب جان عبيد، الوزير السابق النائب نقولا نحاس، والنائب الدكتور علي درويش.

وأصدر المجتمعون البيان الآتي: نحن مدعوون غداً لمناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة لتنال الثقة على أساسه، فيما الناس موجودة في الشارع في إنتفاضة شعبية غير مسبوقة في تاريخ لبنان.

والتحدي الأساس أمامنا جميعاً، بلا مكابرة ولا إنكار، هو كيف يمكننا تلبية مطالب الناس، من دون أن ننسى أن أكثر من نصف اللبنانيين أحجم في الإنتخابات الأخيرة عن المشاركة في الإقتراع، وعبّر، بالتالي، عن التباعد بينه وبين التركيبة السياسية في لبنان.

سمعنا الكثير من الكلام أن هذه الحكومة هي حكومة إختصاصيين وتلبي مطالب الشارع وتحمل لواءها ويجب منحها فرصة قبل الحكم عليها. في الظاهر لا يخلو هذا الكلام من المنطق، خصوصاً وأننا على معرفة شخصية بالعديد من الوزراء ونقدّر كفاءاتهم، ولكن إذا عدنا الى الظروف التي تشكلت فيها هذه الحكومة، والخلافات بين المكونات السياسية التي دعمتها على الحصص والحقائب وتكريس مبدأ المحاصصة، وكيفية تسمية أعضائها، لا بد أن يكون ذلك، عمّق أكثر فأكثر التباعد بين السلطة والناس، وأفقد الحكومة فرصة السماح التي كان يمكن للناس أن تمنحها لها، وأدى بالتالي الى تصاعد الإحتجاجات الشعبية بالتزامن مع الأزمة الإقتصادية والمالية الخانقة التي تطاول كل القطاعات.

إن صرخة الناس في الشارع منذ أربعة أشهر أثبتت أن لبنان بلد ديمقراطي وليس ديكتاتورياً، وهذه الصرخة فرضت نفسها في كل المناطق ولا سيما في طرابلس والشمال.

ولأن من واجبنا أن نكون صوت الناس،

ولأننا لسنا من دعاة  بناء المزيد من الجدران بين الدولة والناس بل ندعو الى بناء جسور الحوار والتفاهم، والحفاظ على المؤسسات،

ولأننا في أزمة مصيرية ونريد أن نكون أداة جمع, نرى وجوب أن يبادر أركان السلطة الى الدعوة لعقد لقاء وطني للخروج بتوافق يعالج الأوضاع من أساسها، بفاعلية وخبرة ووسائل تتناسب مع خطورة الأزمة وخطرها، لا اللجوء الى التجاهل والهروب الى الأمام،

ولأننا غير مقتنعين بقدرة الحكومة على العمل والانجاز،

قررنا بعد التشاور عدم حضور الجلسة المقررة غداً وبالتالي حجب الثقة عن الحكومة.

صوت الناس يصدح في الساحات فلنكن صدى الحق.

الرئيس ميقاتي: الحكومة الجديدة ليست على قدر التحديات الراهنة والداهمة

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس "إن الحكومة الجديدة التي بدلّت اسمها من "حكومة الإنقاذ" الى "حكومة مواجهة التحديات"، أطلت ببيان وزاري فضفاض حمل الكثير من العناوين المكررة التي لا تحاكي فعلياً واقع البلد المازوم اقتصادياً ومالياً واجتماعياً، ولا تقارب، برؤية جديدة وجدية، التحديات الأساسية ومنها ملف الكهرباء الذي استنزف من الخزينة أموالاً طائلة، ناهيك عن تجاهل مطلب أساسي وهو الإلتزام بوضع قانون جديد للإنتخابات يلبي مطلب ثورة الناس ويؤدي الى اختصار ولاية المجلس الحالي واجراء انتخابات نيابية مبكرة.

وقال "إن الاصرار على اعتماد المقاربات ذاتها في موضوع خطة الكهرباء يؤكد أن المعنيين لا يعون خطورة اضرار هذا القطاع على واقع الخزينة والعجز المالي الذي سببه، ناهيك عن تجاهلهم المطالبات الدولية المتتالية بإجراء الاصلاحات المطلوبة للكهرباء وغيره كأحد شروط مساعدة لبنان على الخروج من مأزقه والمعيار الأساسي في ميزان التقييم الدولي للاصلاحات المطلوبة من الحكومة".

أضاف " في الاجتماعات التي أعقدها مع السفراء العرب والاجانب تطرح علينا تساؤلات واستفسارات عن الأسباب التي حالت دون تضمين الموازنة سلة الاصلاحات المطلوبة كي تشكل حافزاً مساعدا للتجاوب الدولي بمساعدة لبنان، ناهيك عن التحدي المهم أيضاً وهو كيفية إزالة حال الجفاء والتباعد مع الدول العربية. وعلمنا ان هذه الاسئلة كانت حاضرة بالأمس في اللقاء الموسع الذي عقده السفراء الاوروبيون مع رئيس الحكومة بما يؤشر أن ما يعوّل عليه من دعم خارجي لا يبدو سهل المنال".

وتابع "لكل الأسباب التي سبق ذكرها فإنني أعيد تأكيد ما سبق وأعلنته أن الحكومة الجديدة ليست على قدر التحديات الراهنة والداهمة، وبالتالي نحن أمام مأزق فعلي لا يبدو الخروج منه سهلا، ولكننا سنظل نثابر مع جميع المخلصين للعمل على اصلاح ما يمكن اصلاحه تشريعيا ورقابيا، لوضع أسس المعالجة على السكة الصحيحة، ووقف الانهيار الذي بلغ مستويات متقدمة للأسف".

وختم بالقول " إنني أخشى أن تتحول "حكومة مواجهة التحديات" في الفترة المقبلة الى حكومة تحدي المواجهات وأبرزها مواجهة ثورة الناس في الشارع، وما رشح اليوم عن مقررات اجتماع مجلس الدفاع الاعلى يؤشر الى اتجاه لتحدي ارادة الناس بقوة السلطة.

وردا على سؤال عن الأخبار الملفقة ضده قال: نعلم ان الهدف من وراء كل هذه التسريبات والتلفيقات تشويه صورتنا التي حافظنا عليها بصدق العمل وبالاستقامة عندما تولينا المسؤولية العامة، والأيام المقبلة ستظهر صدق أقوالنا ونظافة أفعالنا، ولن يضرنا قول هذا وذاك فضميرنا مرتاح والقانون هو الحكم النهائي في كل القضايا.

وكان الرئيس ميقاتي استقبل في مكتبه في طرابلس اليوم وفوداً شعبية من مختلف مناطق طرابلس والشمال، وأكد أمامهم " ان طرابلس كانت وستبقى عروسة الشمال وكل لبنان لأن أهلها مسالمون وملاذهم الأول والأخير هي الدولة العادلة التي تعطي الحقوق لجميع اللبنانيين بعدالة ومساواة ويتسلم زمامها من هو أهل لتولي السلطة".

الرئيس ميقاتي: الوضع سيشهد المزيد من الفوضى إذا استمرت السلطة في تعنتها

أعلن الرئيس نجيب ميقاتي، من طرابلس، أن التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة بسبب الخلافات على الحصص والحقائب سيكرّس مبدأ المحاصصة وسيعمّق أكثر فأكثر التباعد بين السلطة والناس، وسيؤدي بالتالي الى تصاعد الاحتجاجات الشعبية بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تطاول كل القطاعات.

وفي خلال لقاءاته في دارته في طرابلس قال "لقد دخلت الاحتجاجات الشعبية شهرها الرابع فيما السلطة مستمرة في تعنتها، رغم أن ما طرحناه منذ اليوم الأول للأزمة يشكل الإطار المناسب للحل ويتلاقى مع آراء الناس في الشارع. وهذا الحل ينص على تشكيل حكومة إنتقالية مستقلة لإعداد قانون إنتخاب جديد متوازن، يقصّر ولاية المجلس الحالي، إضافة الى الإسراع، بالتعاون مع المجلس النيابي، في إقرار القوانين الضرورية ومن أبرزها السلطة القضائية المستقلة. طالما أن السلطة ماضية في تعنتها فإن الوضع سيشهد المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار لا سيما وأن الازمة الإقتصادية الخانقة طاولت كل القطاعات والشرائح.

ورداً على سؤال عما يتردد عن دعمه التحركات الشعبية في الشارع قال "نحن من الناس ونعيش بينهم ونتحسس همومهم ومشاكلهم، ونحاول قدر المستطاع الوقوف الى جانبهم في هذه الظروف لا سيما أهلنا في طرابلس والشمال، ونتفهم صرخات الغضب التي يطلقونها وثورتهم المحقة للمطالبة بأبسط مقومات العيش الكريم، إلا أن هذا الأمر لا يعني بأي شكل من الأشكال قبولنا بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة والتخريب الذي نشهده في بعض التظاهرات. أما المزاعم التي يطلقها البعض عن دعمنا لهذه التحركات فهي أخبار ملفقة وكاذبة وهدفها تحوير الأنظار عن السبب الحقيقي للإحتجاجات والتعنت من قبل البعض بعدم الإستجابة لمطالب الناس، ويعلم الجميع أننا لم نكن يوما إلا دعاة بناء وسلام وحوار.

ورداً على سؤال عن الدعوات الى الإهتمام بالمرافق الأساسية في طرابلس والشمال قال "نشكر كل من يلفت الإهتمام الى هذه المرافق الأساسية وفي مقدمها المرفأ والمصفاة والمعرض، علماً أننا رصدنا الكثير من المبالغ لإنهاض طرابلس والشمال خلال تولينا مهام رئاسة الحكومة والوزارة، وقدمنا العديد من أوراق العمل للحكومات المتعاقبة لكنها كانت تدخل في دائرة المراوحة رغم المراجعات المتكررة. ونحن نضع أيدينا بأيدي سعاة الخير لتخصيص هذا الشمال بمزيد من الإهتمام والرعاية.

وعن الجلسات النيابية لموضوع الموازنة قال " إنطلاقاً من موقفي الثابت بعدم جواز التشريع في ظل حكومة مستقيلة فإنني لن أشارك في الجلسات النيابية. أما القول إن التشريع ضرورة في هذا الظرف فهو كلام لا يتطابق مع الواقع، لأن تشريع الموازنة في مكان والواقع المالي في مكان آخر، ويجب بالتالي الإهتمام بالأساس.

سفير كوبا

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل سفير كوبا في لبنان ألكسندر بيليسر موراغا وعرض معه التطورات الراهنة والعلاقات الثنائية.

إطبع


ميقاتي: عندما أكون رئيساً لن أسمح لأحد التحكم بي
السبت، ٢٢ حزيران، ٢٠١٩

المدن - منير الربيع

يقيم نجيب ميقاتي في جمهوريته الخاصة. لبنان الذي نعرفه، يتلاشى. قيمة السياسة فيه تتضاءل. يقضي معظم أوقاته في مكتب مساحته كبيرة، يضم أكثر من غرفة اجتماعات، وقد أطلق على كل غرفة منها اسم مدينة لبنانية. هكذا، ترتسم حدود جمهوريته، حيث يعيش مع ذكريات وطموحات. يحمل الرجل طرابلس معه. ففي الممرّ المؤدي إلى مكتبه، لوحات طرابلسية على الجدران. لوحات رسمت بالفحم. واحدة للجامع المنصوري الكبير، وأخرى لبرج السباع، وثالثة لمدخل الجامع الكبير.

حكمة الموازين

في مكتبه، يجلس نجيب ميقاتي وظهره للسراي الحكومي. يبدو السراي بكامل تفاصيله تحت ناظريه لو أراد، لكنه يتعمّد إدارة ظهره لها. مقابله لوحة لعلم لبناني غير مكتمل، لرسام سويسري. عناصر اللوحة غير مكتملة، في إشارة على لبنان المفتقد، أو الذي لا يزال بحاجة إلى تطوير وبناء. يقف رسم اللوحة عند جعل فرشاة الطلاء جزءاً منها، وكأن ثمة ما يعيقها لاكتمال الرسم. بالنسبة إليه تجسّد اللوحة حالة البلد.

يفضّل النظر إلى هذه اللوحة بدلاً من الإبحار نظراً أو حلماً أو ذاكرة لأيام السراي. يحيط بجلسته، أكثر من ميزان، واحد "لحفظ الإنسان لثقله وقيمته" وفق ما يقول، والثاني نسبة للآية الكريمة "فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية". وثالث لإيفاء الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم. ورابع للتأكيد على التوازن والوسطية، إذا ما أردنا للبنان أن يبقى كما نعرفه. لكنه يعلم أن لبنان تغيّر، ولم يعد هناك غير التعصب والشعبوية.

حكم "الزوايا"

يبدو القرف سمة عامّة لدى بعض الساسة في لبنان حالياً. فالأحوال السياسية القائمة، لا تسرّ. وتؤشّر إلى أن كل التسويات تتم على حساب الوطن. تنتفي المصلحة العامة، ولا تطبيق لمنطق المحاسبة. يقرأ ميقاتي في هذه التحولات، معتبراً أن "لبنان يتغيّر من دون أن يشعر أحد. فأصبح التلاعب بالدستور مستسهلاً، طالما يلبّي ويلائم الأطراف المتفقة فيما بينها". يبتدع معادلة سياسية جديدة، وفق مقارنته بين اتفاق الدوحة والتسوية الرئاسية القائمة اليوم. فسابقاً عمل اتفاق الدوحة على ضرب الدستور، والآن هناك تسوية سياسية تهمّش الدولة، وهي عبارة عن بدعة جديدة تحتل فيها "الزوايا" مكان المؤسسات، على غرار ما كانته "الزوايا" المختلفة في المدارس الدينية الكبرى. فلكل طرف سياسي زاويته الطائفية في الدولة التي عليه الإهتمام بها، الطرف السنّي يهتم بالسنة، والمسيحي بالمسيحيين، والشيعي بالشيعة.

معادلة ميقاتي واضحة. في هذه التسوية انتقلنا من حكم الدولة إلى حكم الزوايا. وأخطر ما يجري، هو اللعب الدائم على الوتر الطائفي، والاستثمار بالتحريض المذهبي، تماما كما هو حاصل منذ مدّة طويلة في وسم طائفة معينة أو مدينة معينة كطرابلس بالإرهاب. يخلص ميقاتي إلى أن هذا المنطق، هو الذي ينتج قضية وطنية كقضية "الحدث"، التي أثيرت في الأيام الأخيرة، وأدت إلى توتر طائفي ومذهبي على خلفية قرار بلدية الحدث بمنع تملّك أو استئجار المسلمين. لا يعتبر الرجل أن ما يجري مجرّد تفصيل، ويرى فيه وكأنه يندرج في إطار التحضير لشيء ما قد يحدث، وربما سيكون مرتبطاً بسوريا. فالسؤال حول المصير السوري إجابته شائكة ومعقدة. لكن أي تغيير سيحصل في سوريا سينعكس على لبنان. وهذا يدعو إلى التخوف على مصير البلد وكيانيته.

حماية السراي

تلك الحملات التحريضية، تقابلها أخرى في السياسة، تتجلى في ممارسة استعلائية واستقوائية من قبل أحد الأطراف. يجزم بضرورة وقفها، لأن لبنان محكوم بالدستور والطائف. ولحمايتهما يهون كل شيء. وهذا الأمر دفع رؤساء الحكومات السابقين إلى الالتقاء، والاجتماع على موقف موحد ومنسجم، لتعزيز سلطة الدولة. هنا فقط يلتفت ميقاتي بنظره نحو السراي، ولا يدير ظهره، بل يقف على يمين السراي ويضعها على يساره، إلى جانب رؤساء الحكومات السابقين لحماية الموقع والدور، بما يمثّل حماية للبنان بحياته السياسية التشاركية والتعاونية.

يستذكر الرجل المعركة الانتخابية الشرسة التي خاضها ضد الرئيس سعد الحريري في طرابلس. ولكن فيما بعد، حصلت سلسلة تعديات على صلاحيات رئاسة الحكومة: "فوجدنا أن الخسارة ليست لشخص ولا للطائفة السنية، لأن اهتزاز هذا الموقع هو اهتزاز في أركان الدولة". ويعتبر أنه عندما تقتضي الحاجة، نلتقي مع الرئيس الحريري ونتشاور في ما يجب فعله. ولكن هل هناك فعلاً اعتداءً على صلاحيات رئاسة الحكومة؟ بينما الحريري نفى ذلك؟ يقول ميقاتي:" هناك مثل انكليزي يقول إن الانطباع هو الحقيقة perception is reality، قد يكون التعدي غير صحيح ولكن الانطباع موجود".

يستلهم ميقاتي من جملة الرئيس رفيق الحريري "ما حدا أكبر من بلده" ويقول: "لا يمكن لأحد أن يقدم نفسه على الوطن". ولا لأحد أن يظنن نفسه متقدماً على الوطن والدولة، أو يعتبر أنها لا تستقيم من دونه أو في غيابه، الدولة لا تستقيم بغياب مكون أساسي عنها، أو بالتعدي على دور مكون أساسي فيها، ما يؤدي إلى الاختلال في الميزان. يعرف الرجل أن لا فرصة حالياً للعودة إلى السراي الحكومة. لذلك يصرّ على إدارة ظهره لها، لأن التسوية القائمة حالياً واضحة. فرئاسة الحكومة للحريري بموجب التسوية الرئاسية. ولكن ماذا عما بعد التسوية؟ أو ما بعد ولاية الرئيس ميشال عون؟ وهل يمكن أن تُمدَّد هذه التسوية بحال وصول الوزير جبران باسيل إلى رئاسة الجمهورية؟ يضحك ميقاتي، ويتمنى أن يمد الله بعمر الرئيس عون. وقبل الانتخابات الرئاسية سيكون هناك انتخابات نيابية، هي التي ستحدد موازين القوى.

ما بعد الغضب والاستياء

يبدو الرجل مرتاحاً لموقعه ودوره، لم يندم يوماً على تقديم استقالته من رئاسة الحكومة، ويستذكر تلك المرحلة التي قادته إلى تقديم استقالته، قائلاً: "قدمت استقالتي حفاظاً على كرامتي وكرامة الموقع الذي شغلته، وكي لا أسمح بوضعي في مواجهة مع بيئتي، قدّمت استقالتي ولست نادماً على ذلك". ويؤكد:"عندما أكون رئيساً للحكومة، لا يمكن أن أسمح لأي طرف أن يحكمني أو يتحكم بي".

لا يبدو الرئيس ميقاتي بعيداً عن المزاج العام الممتعض من الممارسة السياسية القائمة، الغضب موجود، وبعض تعبيرات الاستياء أيضاً موجودة، من خلال مواقف للعديد من الأفرقاء. وهو يعتبر أن لقاءات رؤساء الحكومات ليست إلا بهدف دعم الموقع ولجم محاولات الإخلال بالتوازنات. وهذه تلتقي معها مواقف قوى أخرى، كالقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب اللبنانية وآخرين. وعندما تسأله عن إمكانية التنسيق مع القوات مثلاً يجيبك سريعاً: "خطاب القوات اللبنانية وأداؤهم في الحكومة والمؤسسات ممتاز. وهم يلتزمون باتفاق الطائف وبعدم الإخلال بالتوازنات". أما وليد جنبلاط فيصفه ميقاتي بالذي يمثّل ثقلاً تاريخياً، ولا يمكن إلغاؤه بأي شكل، ولو ظهر بحالة من الضعف بمرحلة معينة، فهذا الضعف مرده ضياع الحليف السني الوطني، وأيضاً بسبب الضياع السياسي بين مختلف القوى. ولكن هل من الممكن أن تجتمع قدرات هذه القوى على كلمة سواء، لمواجهة ما يجري؟ يكتفي ميقاتي بكلمة: "نعم ممكن".

المزيد من الفيديو
المؤتمر الصحافي للرئيس نجيب ميقاتي و"كتلة الوسط المستقل"