الرئيس ميقاتي: الحملات التي تشن عليَّ لن تثنيني عن الجهر بمواقفي تجاه من عطّل البلاد وضرب الإقتصاد الوطني

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن الحملات التي تشن عليَّ لن تثنيني عن تبني قضايا الناس وعن الجهر بمواقفي تجاه من عطل البلاد وضرب الإقتصاد الوطني وشوّه صورة لبنان أمام المجتمع الدولي وتعاطى مع الملفات الاساسية بشخصانية تارة برفض الموافقة على تأمين الكهرباء لطرابلس وإنشاء الهيئات الناظمة في قطاع الكهرباء وطورًا بتحويل الاداء السياسي لمآرب خاصة".

وفي لقاء حاشد في طرابلس للمنتسبين الى "منتديات وقطاعات العزم" أكد الرئيس ميقاتي "ضرورة أن تتم الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة دون إبطاء والإسراع بتشكيل حكومة لإحداث صدمة إيجابية للرأي العام وإعطاء أجواء إيجابية من أجل إقرار الإصلاحات الضرورية والإسراع بتطبيقها الملزم للخروج من الأزمة الراهنة". وأمل "من المعنيين التنبه الى أن الظرف الراهن لا يحتمل ترف تناتش الحصص بين أركان الحكم ولا الكيدية والشخصانية في مقاربة الملفات".

وقال: "لا يمكن الحديث عن حكومة تكنوقراط لأن هذا الطرح سيواجه عرقلة سياسية، ولذلك شددت منذ اليوم الأول للأزمة على وجوب تشكيل حكومة اختصاصيين انتقالية من وجوه توحي بالثقة وفق أولويات هي إقرار الموازنة وإقرار قانون جديد للإنتخابات والدعوة الى انتخابات جديدة الربيع المقبل. وهذا الحل المحدد بمهل واضحة يشكل برأينا خارطة طريق للمرحلة المقبلة، إذ لا يمكن تجاهل ضرورة تجديد الوكالة الشعبية للمجلس النيابي بعد الحراك الشعبي في الشارع أو الاستخفاف بما حصل خلال الأسبوعين الفائتين".

ورداً على سؤال قال "إن البيان الوزاري للحكومة المستقيلة كان أكثر تقدماً من الورقة الإصلاحية التي قدمتها الحكومة قبل استقالة الرئيس سعد الحريري، والتي لم تقابل بالترحيب العارم لأن الناس فقدت ثقتها بالوعود المتكررة".

وعن الموضوع الاقتصادي والمالي أجاب "صحيح أن مصرف لبنان نجح في استيعاب تداعيات الأحداث الأخيرة، لكننا بحاجة الى جهد كبير وتضحية من الجميع لتجاوز المرحلة الصعبة ويجب اتخاذ إجراءات اقتصادية قوية في أسرع وقت. لا أتمنى أن نصل الى يوم تفرض فيه علينا إقتراحات صندوق النقد الدولي بل يجب منذ الآن لبننة بعض اقتراحاته لتتماشى مع البيئة الاقتصادية والاجتماعية اللبنانية".

سئل عما إذا كانت المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية قبل الإستشارات النيابية مخالفة للدستور وعما يقال من أنها حصلت عند تكليفه عام ٢٠١١ فأجاب: لا شيء يمنع أن يقوم رئيس الجمهورية بهذه المشاورات والاتصالات لتهيئة الأجواء السياسية للإستشارات ولكن ينبغي الإسراع في تشكيل الحكومة بسبب دقة الأوضاع. ورداً على الشق الثاني من السؤال فإن الرئيس ميشال سليمان أرجأ يومها موعد الإستشارات لمدة أسبوع لاستكمال إتصالاته.

وعما إذا كانت الحملات عليه مرتبطة بمواقفه السياسية قال "من اخترع الملفات التي أثيرت في الفترة الماضية وكلها إفتراءات وأكاذيب وتضليل، لا عجب أن يفبرك في الغرف المظلمة ملفات جديدة. لكنني والحمد لله أفخر أنني طوال فترة عملي في الشأن العام لم أستغل أي منصب لمصلحة خاصة، ولم أمد يدي على المال العام، وقد لجأت الى القضاء لتبيان الحقائق وسأضع كل شيء أمام الرأي العام فور هدوء العاصفة، لكنني أمامكم وأمام الرأي العام اللبناني كله أحذرهم تحذيراً وحيداً: إياكم واللعب بأمن طرابلس، إياكم ومحاولة إحياء الصراعات، ورمي الإتهامات جزافاً. نعرفكم ونعرف ما يمكن أن تفعلوا، لكن أهل طرابلس لكم بالمرصاد وسيكون جميع اللبنانيين لكم بالمرصاد أيضاً. سأظل مدافعاً عن الدستور والصلاحيات الدستورية وعن مقام رئاسة الحكومة. يدعون أنهم ديموقراطيون لكنهم لم ينسوا عدم انتخابي فخامة الرئيس ميشال عون، ولم يَرُق لهم موقفي من تجاوزات وزرائهم وأدائهم، فدفعوا بأدواتهم لمحاولة النيل مني، لكنني على يقين بأن الحق سيظهر لأنني صاحب حق".

أضاف: "الكل بات يعلم أن الدعوى المقامة ضدنا نستطيع ردها بالدفوع الشكلية لكني أصريت على المحامين أن تتم متابعتها بجوهر المسألة الى النهاية، لأن من أخطأ بالشكل أخطأ بالمضمون وبأساس الدعوى، وسيركز المحامون على مضمون الملف لتبيان الحقائق وعندها يظهر الحق أمام الرأي العام الذي تأثر قسم منه بأضاليل، أؤكد لكم من هنا، أن أهدافها سياسية صرف وليس فيها أي ارتكاب أو خطأ قانوني أو أخلاقي وأن المال لم يؤخذ من المال العام ولا من طريق محتاج أو من أموال الإسكان".

وفي النهاية توجه للحاضرين بالقول: لقد عمل البعض طوال سنوات على تشويه وجه المدينة، هل ننسى أن ما ظهر في بعض الإعلام لا يمِتّ الى جوهر طرابلس بصلة. لكن ما يفرح قلوبنا أن شباب طرابلس والشمال وكل لبنان أعادوا تظهير وجه المدينة الحقيقي، ومن إيجابيات الحراك أنه أعاد مدينتنا عروس لبنان. بعض من في السلطة يعمل على تشويه صورتكم التي تشبه صورة مدينتكم، ولكننا معاً لن نسمح لهم بذلك وسترون بإذن الله.

الرئيس ميقاتي يحذر من استغلال القضاء لتصفية حسابات سياسية

أمت دارة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس، ككل يوم جمعة، وفود شعبية من مختلف مناطق طرابلس والشمال، عبرّت عن دعمها مواقفه الوطنية وتأييده حق اللبنانيين في المطالبة بحقوقهم، ومستنكرة الافتراءات التي يتعرض لها.

وقد رد الرئيس ميقاتي على استفسارات المواطنين فحذر "من استغلال القضاء لتصفية حسابات سياسية، وحرف الأنظار عن الحراك الشعبي الذي يشهده لبنان"، مبدياً ثقته " بأن القيّمين على القضاء سيعالجون كل خلل يحصل، حفاظاً على هيبة القضاء ودوره واستقلاليته".

وحيا "جهود الجيش لحماية المواطنين"، وشدد على "أهمية صون حرية الإعلام وعدم التعرض للطاقم الإعلامي الذي يقوم بواجبه على الأرض"، لافتاً إلى "أن لا حل إلا ضمن المؤسسات الدستورية والعودة الى أحكام الدستور واستكمال تطبيق اتفاق الطائف".

وشكر الرئيس ميقاتي "المناصرين والمحبين على عاطفتهم" مشيراً " الى أن لا شيء يعيق التواصل معهم".

وبعد انتهاء الإستقبالات أدى الرئيس ميقاتي صلاة الجمعة في مسجد الوفاء.

الرئيس ميقاتي: الرسالة وصلت وأضع نفسي تحت تصرف القضاء

عقد الرئيس نجيب ميقاتي مؤتمرا صحافيا في مكتبه بعد ظهر اليوم في مكتبه رد فيه على قرار النائب العام في جبل لبنان القاضية غادة عون ضده وضد أفراد من عائلته.

وقال: بداية أوجه تحية للشباب والشابات الموجودين في الساحات على كل مساحة الوطن الذين يصدرون تاريخا جديدا لهذا البلد، لكي نظهر للجميع ان لبنان ليس أغنية فقط وهو لن يموت، وأنه، بهذا النبض في الشارع، أثبتم أنكم ضمير الحق.

فوجئت اليوم بقرار صادر عن القاضية غادة عون، وبهذا التوقيت بالذات، وهذا التوقيت هو الأساس. اليوم بالذات دخلت القاضية الى المكتب وقامت بما قامت به، وكأنها فقط بمهمة معينة. نعم إنها رسالة والرسالة وصلت، وفحوى الرسالة: "طفح الكيل منك يا نجيب ميقاتي ولم نعد قادرين على التحمل. لم تنتخب فخامة الرئيس قبل ثلاث سنوات وسنبدأ بالتعرض لك. تظهر دائما المدافع عن الدستور والطائف وعن المقامات وخاصة رئيس الحكومة، خلص يجب وضع حدا لهذا الموضوع وهناك سيف سيكون فوق رأسك. بالأمس تطل وتقول أنك مع أهلك بالساحات وتدعمهم وأنهم يعبرون عن الضمير الحقيقي لكل لبنان مخلص وعن الأكثرية الصامتة التي قالت كلمتها اخيراً. أنت تقول أنه يجب أن تستقيل الحكومة وتتشكل حكومة بدون الوزير جبران باسيل، يكفي وسنضع حدا لهذا الموضوع".

أضاف: يعلم الجميع ما قلته مرارا وتكرارا أنني تحت سقف القضاء، ومنذ اليوم الأول الذي أطلوا فيه بهذا الموضوع، طلبت من المحامين أن يطلبوا تحريك الحق العام لدى المدعي العام المالي الذي، وبعد النظر في الملف، قرر حفظه لأنه لا جرم فيه. أصلا أنا شخصيا لا اسم لي في الملف بتاتا، ورغم كل ذلك أقول أنني أحترم القضاء وأنا تحت سقف القانون وكلي ثقة برئيس مجلس القضاء الأعلى ومدعي عام التمييز. وفي هذه المناسبة أناشد وزير العدل الذي تعاملت معه عندما كنت رئيسا للحكومة وهو قاض، واعرف نزاهته واخلاقيته، لأقول له، يا معالي الوزير اذا كنت تحب العهد والرئيس ميشال عون انقذ هذا العهد واوقف تسييس القضاء، ولا يصح ان تستعملوا القضاء لقضاء حاجاتكم، وان تستخدموه سيفا فوق رؤوس الاوادم.

فخامة الرئيس كلمة لك ايضا، ساعد على عدم تسييس القضاء وارفعوا ايديكم عن الجيش، ولا تقمعوا الاعلام واتركوا الحرية الاعلامية، واقول ذلك كمواطن مخلص لعهدك.

فخامة الرئيس مع كل احترامي انا لم انتخبك وسئلت يومها لماذا فقلت "مع كل احترامي له انا لا اعتقد انه يمكن ان يجمع اللبنانيين ". فخامة الرئيس اليوم جمعت اللبنانيين على مساوئ المحيطين بك والشتائم والسباب الذي يوجه إليهم. فخامة الرئيس لا تعتقد أننا مسرورون فنحن جزء من هذا الوطن ونحن مواطنون. كان يهمنا ان ينجح العهد ولا يصل الى هذا الواقع، كان يهمنا ان تنجح الحكومة وان ينجح الجميع لأن ابناءنا واحفادنا في هذا الوطن. انا تحت سقف القانون واضع نفسي تحت تصرف القضاء، ولا يعتقد أحد انني اتلطى بالحصانة النيابية، فمع احترامي لحصانتي لا اتلطى بشيء ومن عنده شيء ضدي فليضع عينه بعيني.اخيرا اقول "اللي ما بتقدر عليه دير ربك عليه. الله كبير.

سئل: هل هناك مخطط لتحويلك كبش محرقة لاسكات الشارع وماذا تقول لمدينة طرابلس؟

أجاب: هذا جزء من الضغط المستمر على جميع السياسيين غير الموالين. ولاهل طرابلس اقول ان ما حصل رسالة، وانا مستعد للكشف عن كل حساباتي في الداخل والخارج، واتحداهم ان يكون هناك قرش حرام في هذه الحسابات.

هل انت مستعد لرفع السرية المصرفية؟

أجاب: فورا، ولا شيء نخشى منه، فنحن موجودون في عالم الاعمال قبل دخولنا الشأن العام. وقبل ان يدقق أحد هنا، هل يعتقدون ان الهيئات الدولية لا تراقب كل شيء ولا تعرف مصدر كل قرش. اللي عندو شي يحط عينو بعيني.

وردا على سؤال قال: انا اقبل حكم الناس ومن يريد التدقيق والاطلاع فاهلا وسهلا، ومتاكد ان لا شي غلط باذن الله والقضاء هو الأساس.

الرئيس ميقاتي: من فوائد التحرك الشعبي أن صوت طرابلس بات يسمع على العلن

قال الرئيس نجيب ميقاتي " إن مشهد الحشود في طرابلس له معنى كبير جداً، وكل أهلنا وأنصارنا مشاركون في التحرك الشعبي العارم في كل لبنان للتعبير عن المعاناة التي تمر بها مدينتنا".

وفي حديث الى قناة "الحدث" الفضائية ليل أمس قال:" إذا كان البعض يقول ان المشهد الجماهيري الاكثر حشدا هو في طرابلس، فلأن طرابلس هي الأكثر معاناة بين المدن، فعندما تطلب طرابلس الموافقة على مشروع يؤمن لها الكهرباء 24 ساعة على 24 بمناقصة علنية شفافة ويقابل طلبها بالتجاهل، وعندما تكون محرومة من الخدمات، فهذا الامر هو من مسؤولية السلطة التي كان عليها التنبه قبل انفجار الغضب. في الانتخابات الاخيرة أحجم حوالي 60 بالمئة من الناخبين عن الاقتراع، مما يعني ان هؤلاء ضد كل السلطة التي لا تسمع اوجاع الناس ولا تتفاعل معهم. ومن فوائد التحرك الشعبي الراهن ان صوت طرابلس بات يسمع على العلن واتمنى أن يبقى صداه في أذهان المسؤولين".

ورداً على سؤال عن شعار "كلن يعني كلن" الذي يرفعه المتظاهرون قال "أتمنى أن يحاسب كل شخص على الفترة التي مارس فيها السلطة. عندما توليت رئاسة الحكومة بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري نقلت لبنان من ضفة الى أخرى وأجريت انتخابات كانت الأفضل بشهادة الجميع، وأحجمت، كما كل الوزراء عن الترشح للانتخابات، وهذا لم يحصل سابقاً. وفي المرة الثانية التي توليت فيها رئاسة الحكومة استطعت أن أحمي لبنان في أصعب الظروف خلال الثورات العربية.

وقال: عندما كنت على رأس السلطة التنفيذية استطعت تأمين ما أمكن تأمينه لطرابلس من مثل رصد مبالغ لاستكمال مبنى الجامعة اللبنانية وللطرق ورصدنا مبلغ 100 مليون دولار لمشاريع محددة لم يتم استكمالها بعد استقالة حكومتي. اما اليوم فنشهد مثلاً تقاسماً للحصص في التعيينات من دون أن تأخذ مدينتنا حقها، كما قدمنا العديد من المشاريع ولا أحد يسأل حتى باتت طرابلس في آخر أولويات السلطة وهذا أمر مرفوض.

وقال: صورة طرابلس الحقيقية البهية كمدينة تعبر بكل رقي وديموقراطية، تظهرت في هذا الحراك بعدما تم تشويهها منذ توليت رئاسة الحكومة لأسباب سياسية. الانفجار الشعبي في طرابلس وكل المناطق، صرخة ألم موّجهة باتجاه الجميع، وبأسلوب حضاري وطني جامع، وأعادت طرابلس جمع كل المناطق الشمالية في ساحتها.

وعن أسباب عدم قيامه باستثمارت في طرابلس قال "هذا الأمر يحصل إذا كانت الاستثمارات مجدية ولها استمرارية العمل، لأن إغلاق أي عمل استثماري بعد فترة سنة أو سنتين تكون عواقبه سيئة وسلبية أكثر. أنا مسؤول في طرابلس حالياً عن أكثر من 1500 موظف، أي أكثر من 1500 بيت، إضافة الى مؤسساتنا الصحية والاجتماعية الموجودة في المدينة، ومن حق أهل طرابلس أن تسأل لأنها تريد أكثر، خصوصا في ظل نسبة بطالة تناهز الأربعين في المئة. تقع على الدولة المسؤولية الأساسية في إيجاد فرص عمل وإعطاء حوافز للمشاريع وتأمين ديموتها، وفي كل الأحوال لا أحد يمكنه تحمل المسؤولية الكاملة بديلاً عن الدولة التي عليها واجب رعاية الناس وتأمين فرص العمل لهم.

وعن تقييمه للثورة الشعبية في الشارع قال: الخطأ الأساسي أنه لم تتضافر كل الجهود لتلافي الإنفجار الشعبي قبل وقوعه، رغم معرفة الجميع بما سيحصل، فتحولت حكومة الوحدة الوطنية الى حكومة صراعات، فحصل ما حصل. ولذلك لا أعتقد أن الحكومة الحالية تستطيع إخماد الغضب. الإجراءات التي أقرت جيدة وأساسية ومطلوبة، رغم أنها اتخذت تحت الضغط، ولكن العبرة في التنفيذ، إضافة الى انعدام الثقة بين المواطن والمسؤول. الرئيس الحريري صادق في اقتراحاته لكن المواطن ينتظر إجراءات تعيد إليه الثقة بالسلطة.

وعن رؤيته للحل قال " أقترح استقالة الحكومة بعد مشاورات مسبقة لتشكيل حكومة إنتقالية منعاً للفراغ، على أن تضم اختصاصيين بمشاركة المجتمع المدني، ومن ثم إقرار البيان الوزاري والموازنة فوراً، ليناقش مجلس النواب بعدها مشروع أو إقتراح قانون انتخاب جديد، ويطلب الرئيس نبيه بري من النواب الإستقالة ليصار الى إجراء إنتخابات جديدة خلال شهرين. ومن لم يشارك في الإنتخابات الأخيرة يشارك حتماً وصندوق الإقتراع هو الذي يقرر، وهذه هي الديموقراطية.

ورداً على سؤال قال: إذا حصل إتفاق مسبق حتى على أسماء الحكومة وعلى الخطوات اللاحقة، تستقيل الحكومة الحالية وتجري إستشارات سريعة لتشكيل حكومة جديدة، فلا أعتقد أن أحداً يعترض. وكما نجح التحرك في الشارع في فرض القرارات التي اتخذت بالأمس، فيمكنه أيضاً فرض هذا النوع من الحكومات.

إطبع


ميقاتي: عندما أكون رئيساً لن أسمح لأحد التحكم بي
السبت، ٢٢ حزيران، ٢٠١٩

المدن - منير الربيع

يقيم نجيب ميقاتي في جمهوريته الخاصة. لبنان الذي نعرفه، يتلاشى. قيمة السياسة فيه تتضاءل. يقضي معظم أوقاته في مكتب مساحته كبيرة، يضم أكثر من غرفة اجتماعات، وقد أطلق على كل غرفة منها اسم مدينة لبنانية. هكذا، ترتسم حدود جمهوريته، حيث يعيش مع ذكريات وطموحات. يحمل الرجل طرابلس معه. ففي الممرّ المؤدي إلى مكتبه، لوحات طرابلسية على الجدران. لوحات رسمت بالفحم. واحدة للجامع المنصوري الكبير، وأخرى لبرج السباع، وثالثة لمدخل الجامع الكبير.

حكمة الموازين

في مكتبه، يجلس نجيب ميقاتي وظهره للسراي الحكومي. يبدو السراي بكامل تفاصيله تحت ناظريه لو أراد، لكنه يتعمّد إدارة ظهره لها. مقابله لوحة لعلم لبناني غير مكتمل، لرسام سويسري. عناصر اللوحة غير مكتملة، في إشارة على لبنان المفتقد، أو الذي لا يزال بحاجة إلى تطوير وبناء. يقف رسم اللوحة عند جعل فرشاة الطلاء جزءاً منها، وكأن ثمة ما يعيقها لاكتمال الرسم. بالنسبة إليه تجسّد اللوحة حالة البلد.

يفضّل النظر إلى هذه اللوحة بدلاً من الإبحار نظراً أو حلماً أو ذاكرة لأيام السراي. يحيط بجلسته، أكثر من ميزان، واحد "لحفظ الإنسان لثقله وقيمته" وفق ما يقول، والثاني نسبة للآية الكريمة "فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية". وثالث لإيفاء الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم. ورابع للتأكيد على التوازن والوسطية، إذا ما أردنا للبنان أن يبقى كما نعرفه. لكنه يعلم أن لبنان تغيّر، ولم يعد هناك غير التعصب والشعبوية.

حكم "الزوايا"

يبدو القرف سمة عامّة لدى بعض الساسة في لبنان حالياً. فالأحوال السياسية القائمة، لا تسرّ. وتؤشّر إلى أن كل التسويات تتم على حساب الوطن. تنتفي المصلحة العامة، ولا تطبيق لمنطق المحاسبة. يقرأ ميقاتي في هذه التحولات، معتبراً أن "لبنان يتغيّر من دون أن يشعر أحد. فأصبح التلاعب بالدستور مستسهلاً، طالما يلبّي ويلائم الأطراف المتفقة فيما بينها". يبتدع معادلة سياسية جديدة، وفق مقارنته بين اتفاق الدوحة والتسوية الرئاسية القائمة اليوم. فسابقاً عمل اتفاق الدوحة على ضرب الدستور، والآن هناك تسوية سياسية تهمّش الدولة، وهي عبارة عن بدعة جديدة تحتل فيها "الزوايا" مكان المؤسسات، على غرار ما كانته "الزوايا" المختلفة في المدارس الدينية الكبرى. فلكل طرف سياسي زاويته الطائفية في الدولة التي عليه الإهتمام بها، الطرف السنّي يهتم بالسنة، والمسيحي بالمسيحيين، والشيعي بالشيعة.

معادلة ميقاتي واضحة. في هذه التسوية انتقلنا من حكم الدولة إلى حكم الزوايا. وأخطر ما يجري، هو اللعب الدائم على الوتر الطائفي، والاستثمار بالتحريض المذهبي، تماما كما هو حاصل منذ مدّة طويلة في وسم طائفة معينة أو مدينة معينة كطرابلس بالإرهاب. يخلص ميقاتي إلى أن هذا المنطق، هو الذي ينتج قضية وطنية كقضية "الحدث"، التي أثيرت في الأيام الأخيرة، وأدت إلى توتر طائفي ومذهبي على خلفية قرار بلدية الحدث بمنع تملّك أو استئجار المسلمين. لا يعتبر الرجل أن ما يجري مجرّد تفصيل، ويرى فيه وكأنه يندرج في إطار التحضير لشيء ما قد يحدث، وربما سيكون مرتبطاً بسوريا. فالسؤال حول المصير السوري إجابته شائكة ومعقدة. لكن أي تغيير سيحصل في سوريا سينعكس على لبنان. وهذا يدعو إلى التخوف على مصير البلد وكيانيته.

حماية السراي

تلك الحملات التحريضية، تقابلها أخرى في السياسة، تتجلى في ممارسة استعلائية واستقوائية من قبل أحد الأطراف. يجزم بضرورة وقفها، لأن لبنان محكوم بالدستور والطائف. ولحمايتهما يهون كل شيء. وهذا الأمر دفع رؤساء الحكومات السابقين إلى الالتقاء، والاجتماع على موقف موحد ومنسجم، لتعزيز سلطة الدولة. هنا فقط يلتفت ميقاتي بنظره نحو السراي، ولا يدير ظهره، بل يقف على يمين السراي ويضعها على يساره، إلى جانب رؤساء الحكومات السابقين لحماية الموقع والدور، بما يمثّل حماية للبنان بحياته السياسية التشاركية والتعاونية.

يستذكر الرجل المعركة الانتخابية الشرسة التي خاضها ضد الرئيس سعد الحريري في طرابلس. ولكن فيما بعد، حصلت سلسلة تعديات على صلاحيات رئاسة الحكومة: "فوجدنا أن الخسارة ليست لشخص ولا للطائفة السنية، لأن اهتزاز هذا الموقع هو اهتزاز في أركان الدولة". ويعتبر أنه عندما تقتضي الحاجة، نلتقي مع الرئيس الحريري ونتشاور في ما يجب فعله. ولكن هل هناك فعلاً اعتداءً على صلاحيات رئاسة الحكومة؟ بينما الحريري نفى ذلك؟ يقول ميقاتي:" هناك مثل انكليزي يقول إن الانطباع هو الحقيقة perception is reality، قد يكون التعدي غير صحيح ولكن الانطباع موجود".

يستلهم ميقاتي من جملة الرئيس رفيق الحريري "ما حدا أكبر من بلده" ويقول: "لا يمكن لأحد أن يقدم نفسه على الوطن". ولا لأحد أن يظنن نفسه متقدماً على الوطن والدولة، أو يعتبر أنها لا تستقيم من دونه أو في غيابه، الدولة لا تستقيم بغياب مكون أساسي عنها، أو بالتعدي على دور مكون أساسي فيها، ما يؤدي إلى الاختلال في الميزان. يعرف الرجل أن لا فرصة حالياً للعودة إلى السراي الحكومة. لذلك يصرّ على إدارة ظهره لها، لأن التسوية القائمة حالياً واضحة. فرئاسة الحكومة للحريري بموجب التسوية الرئاسية. ولكن ماذا عما بعد التسوية؟ أو ما بعد ولاية الرئيس ميشال عون؟ وهل يمكن أن تُمدَّد هذه التسوية بحال وصول الوزير جبران باسيل إلى رئاسة الجمهورية؟ يضحك ميقاتي، ويتمنى أن يمد الله بعمر الرئيس عون. وقبل الانتخابات الرئاسية سيكون هناك انتخابات نيابية، هي التي ستحدد موازين القوى.

ما بعد الغضب والاستياء

يبدو الرجل مرتاحاً لموقعه ودوره، لم يندم يوماً على تقديم استقالته من رئاسة الحكومة، ويستذكر تلك المرحلة التي قادته إلى تقديم استقالته، قائلاً: "قدمت استقالتي حفاظاً على كرامتي وكرامة الموقع الذي شغلته، وكي لا أسمح بوضعي في مواجهة مع بيئتي، قدّمت استقالتي ولست نادماً على ذلك". ويؤكد:"عندما أكون رئيساً للحكومة، لا يمكن أن أسمح لأي طرف أن يحكمني أو يتحكم بي".

لا يبدو الرئيس ميقاتي بعيداً عن المزاج العام الممتعض من الممارسة السياسية القائمة، الغضب موجود، وبعض تعبيرات الاستياء أيضاً موجودة، من خلال مواقف للعديد من الأفرقاء. وهو يعتبر أن لقاءات رؤساء الحكومات ليست إلا بهدف دعم الموقع ولجم محاولات الإخلال بالتوازنات. وهذه تلتقي معها مواقف قوى أخرى، كالقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب اللبنانية وآخرين. وعندما تسأله عن إمكانية التنسيق مع القوات مثلاً يجيبك سريعاً: "خطاب القوات اللبنانية وأداؤهم في الحكومة والمؤسسات ممتاز. وهم يلتزمون باتفاق الطائف وبعدم الإخلال بالتوازنات". أما وليد جنبلاط فيصفه ميقاتي بالذي يمثّل ثقلاً تاريخياً، ولا يمكن إلغاؤه بأي شكل، ولو ظهر بحالة من الضعف بمرحلة معينة، فهذا الضعف مرده ضياع الحليف السني الوطني، وأيضاً بسبب الضياع السياسي بين مختلف القوى. ولكن هل من الممكن أن تجتمع قدرات هذه القوى على كلمة سواء، لمواجهة ما يجري؟ يكتفي ميقاتي بكلمة: "نعم ممكن".

المزيد من الفيديو
لقاء مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة سكاي نيوز عربية