الرئيس ميقاتي: الإعتراض على حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية مخالف للدستور

أبدى الرئيس نجيب ميقاتي إستغرابه "الكلام عن تأخير اصدار الموازنة العامة لاعتراض فريق سياسي على المادة التي تحفظ حق الوظيفة لست سنوات للناجحين في مجلس الخدمة المدنية"، مضيفا "كيف نقول للناجح أنك لم تعيّن بسبب غياب التوازن الطائفي، علماً ان هذا الكلام يتناقض مع الدستور الذي ينص على المناصفة في وظائف الفئة الأولى فقط، دون الفئات الأخرى".

وفي خلال رعايته حفل تكريم "معهد الفيحاء الفني" لطلابه الناجحين في الامتحانات الرسمية للعام الدراسي الحالي على مسرح مجمع العزم التربوي في طرابلس قال: "بماذا نجيب الشباب والشابات الناجحين، في ظل المناكفات والكلام الذي يؤدي الى المزيد من التعصب، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى الكلمة الطبية؟ هذا البلد لا يحكم بالمناكفات والشعارات، كما ان الممارسات الفئوية والعشائرية لا تحمي المذاهب والطوائف، ناهيك عن أن الموازنة التي أقرت ولو أنها ستؤدي إلى خفض العجز نسبيا تنعكس إنكماشا اقتصاديا".

وقال "إن الإصلاح يجب أن يبدأ من السياسة، وعلى السياسي أن يتخلى عن المناكفات، وأن تكون ثقته بالدولة أكبر، دولة نبنيها جميعاً، ولا تكون خصماً لأحد، دولة لا   نتشاطر عليها، بل ندعمها لأن دعمها يقوينا نحن. وخير مثال على التشاطر ما يحصل على صعيد المطالبة بالمجلس العدلي. وهنا أسأل هل انعدمت ثقتنا بقسم من القضاء، وباتت لنا ثقة بقسم آخر منه؟ أليس ذلك تشكيكاً بقدرة الدولة؟ هناك الكثير من الحوادث التي تحصل في البلاد، فماذا عسانا نقول لمن يلجأون إلى القضاء العادي؟ إذا أردنا إصلاحاً حقيقياً فعلينا أن نبدأ من القضاء، الذي يجب ان يكون منزهاً وخارجاً عن أي سلطة سياسية".

وعن مناسبة اللقاء قال" حضورنا اليوم رسالة للجميع عن دعمنا الكامل للمعاهد الفنية التي أقامتها "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" فعندما أسسنا معهد الفيحاء الفني قبل ثلاث سنوات، بالتعاون مع المديرية العامة للتعليم المهني والتقني،سألنا أنفسنا حول مدى نجاح هذه التجربة. واليوم نحن نرى الثمار، والحمد لله هي تجربة ناجحة بكل معنى الكلمة، بوجود أكثر من 400 طالب في المعهد، ونسبة نجاح عالية جداً إن لم نقل ممتازة، إضافة إلى مشاركتهم في بناء المجتمع اللبناني، ومن منطلق إصرارنا على الاهتمام بالتربية، قمنا بتأسيس معاهد أخرى فنية، منها معاهد السعادة في الضنية وأبي سمراء والعبدة، التي تحتضن أكثر من 1500 تلميذ".

وتابع "منذ فترة هناك هجوم على هذه المبادرة، وأنا أتمنى على من هاجمنا وتساءل حول إقامة هذه المعاهد، أن يأتي ويرى النتائج، من فرص العمل التي وجدت للأساتذة، إلى نوعية الطلاب الذين نخرجهم اليوم. مبارك لكم أيها الطلاب الذين رفعتم رؤوسنا، وبرهنتم أننا على حق في انشاء هذه المعاهد".

وقائع الحفل

وكان حفل تكريم طلاب معهد الفيحاء الفني اقيم بحضور المشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" الدكتور عبد الإله ميقاتي، رئيس الدائرة الإقليمية للتعليم المهني والتقني في الشمال راكان الصديق، وأعضاء الهيئة الإدارية والتعليمية في المعهد وحشد من أولياء الطلاب.

وقال مدير المعهد محمد باكير في كلمته "كلنا نعلم أهمية التعليم المهني والتقني، حيث إنه تعليم نظامي يهتم أولاً بإعداد الطلاب تربوياً، ويساعدهم على اكتساب مهارات ومعرفة مهنية، من أجل إعداد جيل من العمال الفنيين المهرة، في شتي الاختصاصات التجارية والصناعية والصحية والفنية".

وألقت رندة ميقاتي كلمة باسم الهيئة التعليمية والإدارية للمعهد قالت فيها للطلاب "رسالتي لكم اليوم، لا تتوقفوا عن طلب العلم. الشهادة مهما علت فهي ليست كل العلم، وفي ظل ثورة التكنولوجيا والانفتاح المعرفي، أصبح ذلك ضرورياً وفي متناول اليد. تأكدوا أن البقاء في سوق العمل هو للأقوى في الأداء، وفي الجودة، وفي الإبداع".

كما ألقيت كلمات باسم الخريجين ثم تم توزيع الشهادات على الخريجين.

الرئيس ميقاتي: هدف جامعة العزم بناء الإنسان والقبول بالآخر والحوار معه

أكد الرئيس نجيب ميقاتي " أن هدف جامعة العزم هو إعداد أفضل الطاقات الشابة، وبناء الإنسان والأخلاقيات، والقبول بالآخر والاعتراف به والحوار معه".

وفي خلال حفل العشاء السنوي لمدراء المدارس الذي أقامته الجامعة قال :الجامعة هي التي تجمع، وتضم كافة الأطياف، ليست مقتصرة على فريق سياسي واحد، ولا نقبل إلا أن تكون تعددية ليتمكن الطلاب من التفاعل في ما بينهم، والخروج نحو المجتمع الأكبر، والإصغاء للغير. فالأهم هو تعليم الطلاب قبول الآخر والابتعاد عن الغلو بكل أشكاله فالوسطية هي الحل. وبإذن الله، وخلال فترة زمنية قصيرة، سترتقي الجامعة أكثر فأكثر نحو الأفضل بجهود الرئيس الجديد والعمداء والأساتذة، وسنكثف العمل على هدفنا الأساس وهو بناء الإنسان".

أضاف: "عادت بي الذاكرة في هذه الأمسية إلى العام 1982، حينما كنت أعد رسالة الماجستير في إدارة الأعمال في جامعة "هارفرد" حيث كانت هناك حصص تتناول ما يصطلح على تسميته "قطاع الأعمال العائلية"، وعندما وصل دوري للكلام، تحدثت عن التجربة التي تجمعني بأخي، حيث أشدت بهذه التجربة القائمة على الإحترام المتبادل، كما أوصانا والدنا الراحل. هنا، شكّك الأستاذ المحاضر بإمكان ديمومة هذا الإحترام، ولكنني أصررت على أن نجاح التجربة مرتكز على هذا الإحترام بالذات. وبعد ثلاث سنوات، سألني الأستاذ عن طبيعة العلاقة مع شقيقي، فقلت له إن هذا الإحترام لا يزال موجوداً. وقد عرفت أنه بعد خمس سنوات، أصبحت تدرس في أصول نجاح شركات العائلات، أن تكون مرتكزة على الإحترام المتبادل: الصغير يحترم الكبير، والكبير يرعى الصغير. من هنا أقول: روحنا ونفسيتنا ورسالتنا في هذه الجامعة هي بناء الأخوة والمحبة بين الجميع، بعيداً عن التفرقة والشرذمة، والعمل على بناء الإنسان القادر على مواجهة المجتمع، وإبعاد شبح الشرذمة عن الوطن".

وتابع ميقاتي: "ليس هدف الجامعة الربح، بل إعداد أفضل الطاقات الشابة، وخلال فترة زمنية قصيرة، سترتقي الجامعة أكثر فأكثر نحو الأفضل بجهود الرئيس الجديد والعمداء والأساتذة، وسنكثف العمل على هدفنا الأساس: بناء الإنسان".

معلوف

وأشاد رئيس "جامعة العزم" البروفيسور رامز معلوف بمستوى المدارس في الشمال، والذي ينعكس على نوعية الطلاب الوافدين إلى "جامعة العزم"، الذين يختزنون طموحاً لافتاً، مشدداً على أن تطور التجهيزات في الجامعة لا يكفي للنجاح إذا لم يكن لدى الطالب الدافع الداخلي للتفوق، ويوفّر بالتالي النجاح للمؤسسة التعليمية.

وطالب مديري المدارس بالعمل على استبدال الحفظ بالفهم في الدراسة، بما يمكنهم من الإلتحاق بالجامعات المتطورة في لبنان والخارج، على غرار "جامعة العزم". ففي عصر العولمة، يبقى المهم هو تعزيز محبة التلميذ للبحث والإكتشاف، وليس العمل على "تحفيظه" كماً معيناً من المعلومات.

واقترح إنشاء لجان مشتركة بين المدارس والجامعات، من شأنها دراسة كيفية تسهيل إنتقال التلميذ من الجو المدرسي القائم على الحفظ، إلى مرحلة بناء شخصيته الخاصة وعلى الصعيد المهني.

كلمات وتكريم

وألقيت أيضاً كلمات لكل من عميد كلية إدارة الأعمال الدكتور سامر نخلة، عميد كلية الهندسة جمال عبد ومسؤول مكتب الدخول في الجامعة الدكتور فؤاد شويفاتي، كما تخلل الحفل تكريم مجموعة من الباحثين الشباب.

الرئيس ميقاتي من الديمان: المطلوب الإبتعاد عن التشنجات والإهتمام بالأمور المعيشية والحياتية والإقتصادية
استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الرئيس نجيب ميقاتي ظهر اليوم في الديمان وعقد معه خلوة لنصف ساعة جرى خلالها البحث في الأوضاع السياسية الراهنة. ثم انضم الى الإجتماع النواب العامون للبطريرك الراعي والوزير عادل أفيوني وعضوا "كتلة الوسط المستقل" الوزير السابق النائب جان عبيد والنائب علي درويش، الوزير السابق وليد الداعوق، والدكتور خلدون الشريف.

بعد الاجتماع أدلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي: سعدت باللقاء مع صاحب الغبطة خصوصاً في هذه الأوقات الصعبة والنظرة القاتمة في البلد، وارتحت للكلام الذي سمعته من صاحب الغبطة حول تمسكه بالعيش الواحد وبلبنان الذي نحبه جميعاً. أما على صعيد الأداء السياسي فيؤكد غبطته أن الحل واحد وهو الدستور والتمسك بإتفاق الطائف، وهذا هو الكلام الحقيقي الذي يجب أن يقال من كل مواطن مخلص كونه يشكل المدخل للخروج من الأزمة التي نمر بها. يجب أن نقوم بمصالحة أنفسنا مع وطننا ومن ثم نتصالح مع بعضنا البعض، والنداء الذي أطلقه السادة المطارنة في اجتماعهم الأخير أكد هذا الأمر وشدد على إبعاد الشخصانية عن الشأن العام. هذا هو لبناننا جميعاً. المطلوب هو الإبتعاد عن التشنجات والإهتمام بالأمور المعيشية والحياتية والإقتصادية التي تشهد صعوبات كثيرة. صاحب الغبطة هو الرائد في الإنفتاح على جميع اللبنانيين، ونحن لا ننسى زيارته الى مدينة طرابلس والجولة التي قام بها في المدينة، حيث لمس مدى محبة الناس له وتمسكهم بالوحدة التي هي ثروتنا جميعاً، وكيف تجاهل بعض النصائح التي أسديت إليه قبل الزيارة.

سئل: كيف ترد على هجوم الوزير جبران باسيل على بعض نواب طرابلس وعلى مشروع "شركة نور الفيحاء " تحديداً؟
أجاب: لقد سمعت ما قاله معالي الوزير بشأن "نور الفيحاء" وهي ليست مجرد أمر يتعلق بتأسيس شركة، بل تحولت الى عنوان عريض لإنارة مدينة طرابلس بطريقة قانونية وفنية مقبولة من الجميع من دون عوائق. نحن لا ندافع عن "نور الفيحاء" كشركة، بل همنا هو إنارة طرابلس، ويمكن خلال تسعة أشهر تأمين التيار الكهربائي لطرابلس على مدى 24 ساعة بأسعار أقل مما يتم دفعه اليوم. وهذا المشروع يستوفي كل الشروط القانونية والفنية، والمطلوب القيام بمناقصة قانونية لتلزيم المشروع كائناً من يكون الملتزم، لأن الغاية هي إنارة طرابلس. أما بشأن كلام الوزير باسيل السياسي، فليس هذا المقام هو المكان المناسب للرد ونحن نحترم المنبر الذي نتحدث منه.

سئل: ماذا عن موضوع تعطيل جلسات مجلس الوزراء؟
أجاب: الحل هو في العودة الى الدستور وتحييد المواضيع الدستورية عن السجالات والتجاذبات، وهذا ما تطرقنا إليه في اللقاء مع صاحب الغبطة. مجلس الوزراء يجب أن يأخذ دوره كاملاً مع إعطاء فترة زمنية لإنجاز التحقيقات في الأحداث التي حصلت، ومن ثم يحسم موضوع ما إذا كان الملف يستدعي أن يحول الى المجلس العدلي. أما العناد فليس وقته ولا مصلحة لأحد به، وفي هذا الإطار فإنني أثني على الرئيس بري ومسعاه الدائم، وأحيي الرئيس سعد الحريري على حرصه على وحدة مجلس الوزراء، وعلى التضامن الوزاري ووحدة الحكومة. الظرف ليس مناسباً لأية خضة سياسية، ويجب تجاوز كل الخلافات. المطلوب في هذا الظرف التعالي على الجرح ولا بد أيضاً من الترحم على الشهداء الذي سقطوا.

وعن التلويح بالثلث المعطل لمجلس الوزراء قال: الرئيس الحريري يتابع الشأن الحكومي آخذاً في الإعتبار دقة الظرف والمصلحة العامة.
إطبع


ميقاتي لـ"النهار": عندما يكون رئيس الجمهورية طرفاً... تنزلق الجمهورية
الخميس، ٠٨ آب، ٢٠١٩

النهار - مجد بو مجاهد

تغيّر زمن السياسة كثيراً في لبنان بعد مضيّ ثلاثين سنة على اتّفاق الطائف، حتى أنه بات بالنسبة الى فئة لبنانية أشبه بمسنّ يتأبّط عكّازاً، أو بورقة موقّعة لا تصلح وسيلة للقراءة في حقبة الـE- learning . ليست هذه المشهدية هي نفسها التي يتبنّاها الرئيس نجيب ميقاتي، وهو لا يزال كلّما عصفت الرياح السياسية في البلاد، يدعو الأفرقاء الى مطالعة هذه "الورقة القيّمة" وحفظ تفاصيلها، وكأنها كتاب تربية وطنية وتنشئة مدنية صالحٌ لجميع الفئات والأزمان. يستشعر ميقاتي "وجع" الطائف، فيتحوّل بذاته عكّازاً كُرمى للبِرّ بـ"والد الوطن" الذي قلب صفحة الحرب وختم جرحها. وهو ينفعل، مذكّرا، كلّما راودته مشهدية "الأب المتألّم": "لا بدّ من تطبيق الطائف والدستور كاملاً، أما التفكير في الوصول الى نظام جديد ونسف الاتفاق واعتبار المرحلة مختلفة... فهل هي دعوات للعودة الى حقبة ما قبل الطائف؟".

العقوق بالطائف، ليس وحده ما يشغل ميقاتي، بل المؤسسات أيضاً، ومن ضمنها القضاء الذي يعاني، وتُطلق النار على رجليه، وهو جزء من المؤسسات التي ينبغي تحصينها لحماية الدستور. والأساس أن الدستور بحماية رئيس الجمهورية المؤتمن على القسم، ورئيس الحكومة بصفته رئيساً للسلطة التنفيذية مؤتمن على المؤسسات، وأي خلل في هذا التوازن يتسبّب بخلل في الأداء السياسي والمؤسساتي، وفق ميقاتي. ولم يكن إصدار بيان السفارة الأميركية الداعي الى المراجعة القضائية العادلة والشفافة دون أي تدخّل سياسيّ، بعد مضيّ أكثر من شهرٍ على الواقعة، سوى "نتيجة لاستشعار الولايات المتحدة الأميركية بأن الحادثة اتخذت طابعاً سياسياً وأدت الى محاولة ضرب القضاء، فرأت ضرورة التشديد على الفصل بين المضمارين القضائيّ والسياسيّ"، بحسب ميقاتي. ويرى أن "إصدار البيان بعد شهر على الواقعة يعني أن موقف الأميركيين لا يصبّ في دعم أطراف داخليين، بقدر ما يشير الى دعم الدولة اللبنانية والحفاظ على نزاهة القضاء اللبناني. ويهدف البيان الى ضرورة الاحتكام للقضاء وعدم تسييسه. وتهتم واشنطن بدعم الجيش والمؤسسات الدستورية في لبنان. ويرى الأميركيون أن البلاد "فرطت"، بمعنى أنهم يتلمّسون ملامح انهيار ما استدعى التدخّل".

ويتزامن بيان السفارة الأميركية مع بيانيْن توأميْن متوازيين أصدرتهما عن مآل الأوضاع في اليمن وليبيا. وتشير هذه المعطيات، وفق ميقاتي، الى أن "الأزمة السياسية أبعد من حدود الداخل اللبناني، وهي أزمة اقليمية تشتدّ، ولا ملامح انفراج قريبة. وتستدعي الاجابة عن بانوراما المنطقة، القول إن الأزمة غير آنية"، لافتاً الى "أننا نعيش في اقليم متأزم، فالمنطقة الآمنة كانت مشروع حلّ وأضحت مشروع نزاع، ولا بد من تفعيلها ضمن اطار أمميّ. كذلك كما يشير الهجوم على الانفصالية الجنوبية في عدن الى أن الوضع يجنح نحو تأزّم مستمرّ".

تكثر التساؤلات مع اشتداد الأزمات المحيطة والعيش في مشهدية ضبط الزناد على جبهات المحاور المتقابلة. وتطرح علامات استفهام جليّة، حول ما اذا كان ثمّة نيّات لاعادة احياء المحاور اللبنانية المتقابلة، والمقصود بها محورا الثامن والرابع عشر من آذار. ويقول ردّاً على سؤال: "لم أسمع شخصياً كلاماً خلال زيارتي الأخيرة للمملكة العربية السعودية عن اعادة احياء محور 14 آذار".

استمع ميقاتي أول من أمس الى خطابات يصفها بـ"المنتفخة" ولا جدوى منها. وكأن عشوائية اطلاق النار في الهواء، استراتيجية خاطئة، لا تؤدي إلا الى إفراغ الذخيرة. ويقول إن "رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ليس بحاجة الى سفارات تحميه، فهو من ركائز الطائفة الدرزية. ويُخطئ من يفكّر في إلغاء الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية واضعاف رئيس الحكومة سعد الحريري".

يعوّل ميقاتي على الدور الذي يضطلع به رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يستعدّ لزيارة واشنطن. ويؤكّد أن "الجلسات الوزاريّة ستستأنف وستقوم الحكومة بعملها، ولا أحد يراهن في الوقت الحاضر على تعطيلها، اذ لا بدّ من ثبات الوضع الاقتصادي والأمني في البلاد. ويجري الحريري راهناً سلسلة اتصالات، وكان قد زار موسكو وسيزور الولايات المتحدة بناءً على طلبه. ويأتي تحرّك رئيس حكومة لبنان بغية استطلاع الوضع العام، فلا يمكن التقوقع، بل المطلوب استطلاع الوضع الاقليمي". إذاً، لا نيات لاستقالة الحريري أو الدخول في زواريب مشكلة حكومية جديدة، في رأي ميقاتي، أما اذا "عمد البعض الى استغلال الزيارة الأميركية وتنفيذ سيناريو استقالة شبيه بسيناريو سابق، فذلك سيدخلنا في أتون لا يمكن الخروج منه، والمسألة هنا ليست مسألة أشخاص".

وما بين الطيش والهوَج، والبرّ والصلاح، يستبشر ميقاتي خيراً بـ"الدور الوطنيّ والأخلاقيّ الذي يضطلع به الرئيس نبيه بري، وهو الدور الذي كان يجب أن يضطلع به الرئيس ميشال عون. فالدور الذي يؤدّيه رئيس مجلس النواب اليوم، هو عملياً دور رئيس الجمهورية. ويتصرّف عون بطريقة تناقض خطابه، فيما يتوجّب عليه جمع اللبنانيين بدل أن يغدو طرفاً في المشكلة القائمة، ما يؤدي الى مخاطر. فيكمن المأزق عندما يتحوّل رئيس الجمهورية طرفاً بدلاً من أن يغدو حكماً". وبعبارة أخرى، يقول: "في اللحظة التي يكون فيها رئيس الجمهورية طرفاً... انزلقت الجمهورية".

"ثمة انقسام عمودي في البلاد، لكن كفانا جبهات، وأنا مع نشر روح الوطنية"، دعوة ميقاتي الى الساسّة اللبنانيين، يستمدّها كـ"وصيّة أبويّة" منبثقة من روحيّة الطائف. ويخلص الى أنه "لا بد من التعالي على الجراح وعدم استخدام حادثة قبرشمون وقوداً يؤدي الى انفجار البلاد. لا بد من العودة الى القضاء، والحرص على نزاهة التحقيق"، متسائلاً: "نتعاطف مع ضحايا قبرشمون، ولكن... هل المجلس العدلي من شأنه أن يحقّق العدالة أكبر من المحاكم الأخرى؟".

المزيد من الفيديو
تهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك