الرئيس ميقاتي: نحن مع العدالة والمساواة في ملف العفو العام مع الحفاظ على هيبة الدولة

قال الرئيس نجيب ميقاتي "ان هناك صيغة جديدة لقانون العفو العام نأمل ان تبصر النور في مجلس النواب اليوم، ونحن قلنا ونكرر إنّنا مع العدالة والمساواة في هذا الملف مع الحفاظ على هيبة الدولة".

وقال في تصريح امام قصر الأونيسكو على هامش مشاركته في الجلسة النيابية العامة: لقد اطّلعت على الصيغة الأخيرة لاقتراح قانون العفو العام، الّتي وُزّعت علينا اليوم، وأتمّنى أن يُنظر فيه أكثر، لأنّنا نريد أن يكون هناك عدل ومساواة".

وردا على سؤال قال " ان مبلغ الـ 1200 مليار الذي أضيف على موازنة العام ٢٠٢٠ أقر بدون أي اعتماد ومن دون معايير واضحة وسيصرف لغايات سياسيّة حتماً، وأتمنّى أن يعطى لقطاعات معينّة كالزراعة والصناعة والتربية، ضمن معايير شفّافة ومراقبة حقيقيّة".

وردا على سؤال قال " كيف يمكن أن نرفض 50 مليون دينار كويتي من "الصندوق العربي" ضمن آلية واضحة ونمرّر الـ 1200 مليار بدون اعتماد أو آلية واضحة، ونحن بذلك نكون نقدّم إشارات خاطئة للمجتمع الدولي".

الرئيس ميقاتي: طرابلس ستصمد وستواجه كل ما تتعرض له من استهداف وغبن متعدد الوجوه

قال الرئيس نجيب ميقاتي " إن طرابلس ستصمد وستواجه كل ما تتعرض له من استهداف وغبن متعدد الوجوه بعزم أبنائها وصلابتهم، والفيحاء ستبقى عصية على الظلم من أي جهة أتى، ونحن سنكون الى جانب أهلها ولن نتخلى عنهم، فطرابلس مدينتنا وأهلها إخواننا وأبناؤنا، وواجبنا أن ندافع عنهم ونساندهم مهما بلغت التضحيات".

وكان الرئيس ميقاتي زار القطاع الاجتماعي في "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في طرابلس ومركز الرعاية الصحية وأعطى توجيهاته للقيمين على المركز. كما تابع المراحل الأخيرة من تقديم المساعدات الاجتماعية والعينية في شهر رمضان المبارك.

وأثنى الرئيس ميقاتي على الجهود التي يبذلها العاملون في كل قطاعات "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية"، داعياً إياهم الى إنهاء شهر رمضان بنفس الروحية التي بدأوه فيها، سواء على صعيد إستقبال المواطنين ومساعدتهم وتقديم ما يحتاجون إليه من مواد غذائية مختلفة، أو لجهة تأمين الخدمات الطبية، منوهاً بمركز الرعاية الصحية الذي أبلى بلاءً حسناً وما يزال في مكافحة جائحة كورونا، مهنئاً الجميع بقرب حلول عيد الفطر السعيد، راجياً الله أن يعيده على طرابلس ولبنان بالأمن والأمان.

كما عرض الرئيس ميقاتي الأوضاع العامة وتابع شؤونا طرابلسية وشمالية مع زواره في دارته في طرابلس.

الرئيس ميقاتي يحذَِر من التأخير في تنفيذ الإصلاحات والمضيّ بالسجالات والنقاشات الجانبية

حذَّر الرئيس نجيب ميقاتي من التأخير في تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية والمالية الضرورية والمضي كما هو حاصل الآن، بالسجالات السياسية والنقاشات الجانبية، بينما الانهيار المالي والاقتصادي يطال تباعاً كل القطاعات.

وقال في تصريح: نحن نعلم صعوبة الأوضاع التي تشهدها الدولة وتراكم الأزمات الحاصلة، ولا نحمّل المسؤولية لطرف محدد، لكن المطلوب من الحكومة أن تبادر في المعالجة من باب ضبط مكامن الخلل المعروفة وأهمها الكهرباء والهدر الحاصل في المالية العامة، إلا أن الواضح أن أهل السلطة التنفيذية يكتفون برمي المسؤولية على الآخرين والاكتفاء بخطوات خجولة لا تشكل جوهر المعالجة المطلوبة، وليست المدخل الحقيقي الذي يشجع الهيئات الدولية المعنية وفي مقدمها صندوق النقد الدولي على دعم لبنان. كما أن ما اصطلح على تسميتها خطة الحل لا يتعدى حتى الآن إطار العناوين البراقة التي تحتاج الى آليات تنفيذية سريعة بعد تعديلها.

وحذر من جهة أخرى من "تهميش دور القطاع الخاص الذي يشكل العصب الأساس للدورة الإنتاجية في البلد، وضرب صورته من خلال حملات واضحة الأهداف والأبعاد لزعزعة الثقة بكل مؤسسات القطاع الخاص المالية والانتاجية والترويج لمقولة مصادرة موارد الناس واللجوء الى تأميم مقنع لممتلكاتهم، والتعدي على أحقية الملكية الخاصة المشروعة، وهذا الأمر من شأنه القضاء على كل الأسس الاقتصادية التي قام عليها لبنان، وبالتالي الانقلاب الفعلي على دور لبنان الحقيقي".

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل في مكتبه في طرابلس وفداً من "جمعية تجار طرابلس" و"جمعية تجار شارع عزمي ومتفرعاته" ضم رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة وأمين السر غسان الحسامي ورئيس جمعية تجار شارع عزمي ومتفرعاته طلال بارودي. وعرض الوفد للرئيس ميقاتي أوضاع التجار في طرابلس والشمال عموماً في ظل الأزمة الإقتصادية الراهنة.

بعد اللقاء قال أمين سر جمعية تجار طرابلس غسان الحسامي باسم الحاضرين: نحرص دائماً على التواصل مع دولة الرئيس ميقاتي وقمنا اليوم بزيارته للتهنئة بشهر رمضان المبارك، وفي الوقت نفسه نقلنا إليه وجع القطاع التجاري المنكوب بكل ما للكلمة من معنى، وتمنينا على دولته أن ينقل معاناة التجار إلى السلطات المعنية والحكومة، وذلك للدفع باتجاه تأمين الحوافز للقطاع التجاري، في حال لم يتسن لهذا القطاع الحصول على مساعدات مباشرة من الدولة، بحيث يحصل على دعم على مستوى الإعفاءات من الرسوم والضرائب عبر تسويات معينة. كما سلّمنا الرئيس ميقاتي ورقة تضمن بالأرقام حجم الأزمة التي يعاني منها التجار، وهو أكد لنا على دعم مطالبنا المحقة.

كما استقبل الرئيس ميقاتي وفداً من أصحاب المطاعم والمقاهي برئاسة مصطفى الصمد عضو مجلس نقابة أصحاب المطاعم في لبنان الذي عرض الواقع المأساوي للقطاع والكارثة الإجتماعية الحاصلة.

وقد دعا الرئيس ميقاتي المعنيين الى اتخاذ إجراءات سريعة للمواءمة بين التدابير الصحية الضرورية في هذه الظروف التي يمر بها لبنان، وضرورة تحريك عجلة الإنتاج في هذا القطاع الذي يعيل آلاف العائلات، مؤيداً فتح المطاعم ضمن ضوابط واضحة وصارمة. كما دعا الكتل النيابية الى دعم إقرار رزمة إجراءات أساسية لدعم القطاع سترسل على شكل مشاريع قوانين الى مجلس النواب.

نص البيان الصادر عن اجتماع رؤساء الحكومة السابقين

التقى رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، سعد الحريري، فؤاد السنيورة وتمام سلام عصر اليوم في دارة الرئيس الحريري.

وتلا الرئيس السنيورة البيان الصادر عن اللقاء وفيه:

"عقد رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام اجتماعا في بيت الوسط صدر عنه البيان التالي:

يمر لبنان اليوم بأزمة سياسية واقتصادية ومالية ونقدية واجتماعية ومعيشية عميقة، تهاوت معها الأوضاع العامة مؤخراً، ما ينذر ببلوغ أزمة وطنية خطيرة بلا قعر، ما لم يبادر العهد وحكومته إلى تغيير سياساتهما فوراً ودون إبطاء، والعودة إلى احترام الدستور والقوانين وما تقتضيه مصلحة الدولة اللبنانية، والانكباب على اعتماد المعالجات الفعلية الكفيلة بتخفيف معاناة الوطن والمواطنين على حد سواء.

فالحكومة الحالية، التي اختارها العهد وحلفاؤه السياسيون، ومع الأسف، تحولّت إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية والممارسات الانتقامية، وجعلت من نفسها منصَّة لرمي الاتهامات وإطلاق الصراعات في كل الاتجاهات، ومتراسا تختبئ خلفه كيديات شخصية وأجندات طموحات رئاسية، وهي غير آبهة لا باتفاق الطائف ولا بالدستور ولا بتنفيذ القوانين ولا بمصلحة الدولة اللبنانية.

إنّ المعاناة اليومية التي يتعرّض لها اللبنانيون تزداد حدة كل يوم، وذلك ما لم يسْتَعِدْ العهد والحكومة اللبنانية الثقة المفقودة بهما وطنياً وعربياً ودولياً، أكان ذلك مالياً أو اقتصادياً وسياسياً.

لذلك، وانطلاقاً من الشعور بالمسؤولية الوطنية، وحرصاً على المصلحة العليا للبلاد التي تتطلب التعالي على الخلافات ونبذ الصغائر لإنقاذ وطننا مما هو فيه، فإننا ندعو رئيس الجمهورية والحكومة الى القيام بالخطوات التالية:

1- اعتماد توجه وإرادة جدّية لوقف التدهور الاقتصادي والمالي والنقدي بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، بصفته المؤسسة الدولية الوحيدة التي بات يعتمدها ويركن إليها المجتمع الدولي بالكثرة الكاثرة من دوله، وذلك لإضفاء الصدقية اللازمة على اي خطة اقتصادية تلتزم بها الدولة اللبنانية.

2- إقرار الإصلاحات الواجب اعتمادها بدون أي تأخير، بدلاً من التلهي بحرف الانتباه عن جذور المشكلات وأسبابها الحقيقية، وبالتالي افتعال معارك سياسية لن تؤدي الّا الى مزيد من الاحتقان والتوتر في البلاد، وإلى تبديد الموارد وفرص الخروج من المآزق المنهالة على لبنان.

3- التوقف عن محاولات تحويل النظام اللبناني من نظام ديموقراطي برلماني الى نظام رئاسي، كما والتوقف عن ضرب صلاحيات رئاسة الحكومة وجعلها مطية طائعة صاغرة لأحقاد أو أطماع صغيرة لهذا أو ذاك، والعودة الى الالتزام بمبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، واحترام استقلالية القضاء.

4- طمأنة الإجماع اللبناني إلى التزام العهد والحكومة بمبادئ اتفاق الطائف القائم على العيش المشترك، وعلى احترام الدستور، والحفاظ على الحريات العامة والخاصة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها ومرافقها وضبط وارداتها، وإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة والجدارة والاستحقاق في شغل المناصب في إدارات الدولة ومؤسساتها، واعتماد قواعد المساءلة والمحاسبة المؤسساتية على أساس الأداء.

5- التوقف عن تزوير عنوان مكافحة الفساد وتحويله إلى حملة انتقام وتصفية حسابات سياسية، والعمل على استعادة ثقة اللبنانيين والعالم بالإدارة اللبنانية عبر مكافحة حقيقية نزيهة ومنزهة ومتجردة للفساد، وعبر إرساء دولة القانون الذي يطبق على الجميع من دون استثناء.

6- الخروج من حالة التأخير والمماطلة في إصدار التشكيلات القضائية بذرائع غير مُقْنِعَةْ، والإفراج فوراً عن هذه التشكيلات كما وضعها مجلس القضاء الأعلى، بما يزيل الشبهات حول النيّة في التحكّم بمفاصل السلطة القضائية لغايات سياسية، ويثبّت جدّية وصدقاً في التوجّه لمحاربة الفساد.

7- إدراك مخاطر العزلة التي أصبح عليها لبنان في علاقاته العربية والدولية، والمسارعة الى ترميم علاقات لبنان العربية والدولية، عبر التأكيد على النأي بالدولة اللبنانية والحكومة بكل مكوناتها عن أي صراعات أو محاور إقليمية ودولية تجنباً للمزيد من التداعيات السلبية على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية، واستعادةً لثقة المواطنين، والمجتمعين العربي والدولي.

إننا نحذر من مغبة مواصلة العهد وحكومته للسياسات والممارسات التي تقود بلدنا إلى أزمة وطنية خطيرة تُحوِّلُ المصاعب إلى انهيار، والمعاناة إلى انفجار، وندعوهما إلى العودة فوراً إلى اعتماد المعالجات الحقيقية الموعودة التي تجمع اللبنانيين ولا تفرقهم، في إطار احترام ميثاق الطائف والدستور والقوانين، واستعادة ثقة المواطنين بدولتهم، واستعادة الثقة العربية والدولية بلبنان حفاظاً على مصلحته ومصلحة جميع اللبنانيين.

لقد عادت التحركات إلى الشارع في المدن والبلدات اللبنانية رغم الإجراءات المانعة من وزارة الصحة بسبب أخطار جائحة الكورونا. وهذا يعني أنه بعد صبرٍ استطال لأكثر من ثلاثة أشهر، والمزيد من تفاقم الأزمات، وانتشار الحاجة والفاقة، خرج المواطنون ليعلنوا عن الغضب والخيبة والمطالبة بالإصلاح ووقف الانهيار، والالتفات للحاجات الأساسية للبنانيين.

إننا بالطبع لا نقبل التعرض بالتدمير والتخريب للمؤسسات المصرفية والمحلات التجارية والأملاك الخاصة والعامة، كما لا نقبل التعرض للجيش والقوى الأمنية التي نوجه إليهما التحية على صمود قياداتهما وعناصرهما وتعاطفهما مع المطالب المحقة للشعب اللبناني. لكننا ومن جانب آخر، نطالب بأن تكون هناك تحقيقات لجلاء الحقيقة في أحداث العنف، وفي سقوط القتلى والجرحى. كما أننا، ومن جانب ثالث، لا نقبل هذا الاستخدام للجيش والقوى الأمنية وكأنما هذه الأجهزة هي التي تضيِّق على المواطنين عيشهم وحرياتهم.

إننا نعاهد جميع اللبنانيين ومنهم أهلنا في طرابلس والشمال وبيروت وصيدا والجنوب والبقاع والجبل أن نبقى أمناء لقضاياهم ومشكلاتهم التي هي مشكلاتٌ وطنية لا يمكن تجاهلها ولا غضّ النظر عن الإساءات التي تسبب بها هذا العهد وحكومته لجمهور المواطنين، ولنظام لبنان ودستوره".

1 الصور
إطبع


وقائع المؤتمر الصحافي للرئيس ميقاتي و"كتلة الوسط المستقل"
الأربعاء، ١٢ شباط، ٢٠٢٠

أعلن الرئيس نجيب ميقاتي من مجلس النواب "إن الهوة أصبحت كبيرة جداً بين الشعب والسلطة، ومخطئ من يعتقد أن الحراك الشعبي انتهى وأن الثورة لم تعد موجودة، لأن 17 تشرين الأول أظهر الثورة على السطح، ولكنها موجودة في القلوب وفي بيوت جميع الناس الرافضة لكل الطبقة السياسية".

وقال "نحن بحاجة لقرارات صعبة جداً في الفترة المقبلة، ولا يمكن أن تكون مقبولة من الناس، إذا كان لا ثقة للناس بمن يأخذ هذه القرارات، والموضوع ليس متعلقاً بحكومة أو بأشخاص بل أساسه الواقع الحاصل بين مصدر السلطات والسلطة بحد ذاتها".

وأكد "أنه علينا أن نستوعب أن هناك رفضاً للطبقة السياسية، التي لا يمكن أن تعود لتحكم بطريقة مستقيمة إلا إذا تجددت الثقة بها، وبالتالي فإن الإنتخابات المبكرة هي ضرورية لكي تستقيم الأمور".

وأعلن التقدم باقتراح قانون جديد للإنتخابات النيابية يقضي بتقصير ولاية المجلس الحالي من أربع سنوات الى سنتين تنتهي في آخر حزيران 2020 وإجراء إنتخابات جديدة وخفض سن الإقتراع من 21 سنة الى 18 سنة.

وكان الرئيس ميقاتي عقد مؤتمراً صحافياً اليوم في مجلس النواب في مشاركة عضوي "كتلة الوسط المستقل" النائبين نقولا نحاس وعلي درويش.

وقال: يعلم الجميع أن لبنان يمر بأزمة كبيرة جداً، وكلنا نتحدث ونعرض اقتراحات ومشاريع قوانين وخططاً وأفكاراً، ولكن برأيي لا شيء ينفع اليوم لأن الثقة مفقودة بين الشعب والسلطة، ومهما أخذت السلطة من قرارات فلا ثقة للشعب بها. شاهدنا بالأمس ما حصل خلال جلسة الثقة في مجلس النواب، وقرأنا عناوين الصحف اليوم "مجلس اللاثقة أعطى الثقة"، وتابعنا وقائع الحالة الأمنية التي حصلت لتمكين النواب من الوصول الى المجلس النيابي. ثقتنا كبيرة جداً بالمؤسسات وخاصة مجلس النواب، لكن هذه المؤسسات لا تكتمل إلا إذا كانت تتمتع فعلاً بالصفة التمثيلية للشعب، واليوم نرى أن الهوة صارت كبيرة جداً بين الشعب والسلطة. نحن بحاجة لقرارات صعبة جداً في الفترة المقبلة، ولا يمكن أن تكون مقبولة من الناس، إذا كان لا ثقة للناس بمن يأخذ هذه القرارات. الموضوع ليس متعلقاً بحكومة أو بأشخاص بل أساسه الواقع الحاصل بين مصدر السلطات والسلطة بحد ذاتها. من هنا فقد حضرت الى مجلس النواب مع زملائي أعضاء "كتلة الوسط المستقل" وقدمنا إقتراح قانون يتعلق بالإنتخابات النيابية يستعين بالكثير من الأفكار التي وردت في مشروع القانون الذي أعدته حكومتنا السابقة، مع تغيير الدوائر، بحيث وضعنا خمس دوائر أساسية هي المحافظات الخمس، وفي كل محافظة يقترع الناخب ضمن قضائه على أساس صوتين تفضيليين، الأول ضمن الدائرة الصغرى التي ينتمي إليها، والثاني ضمن الدائرة الكبرى. والأهم أن المادة الأخيرة في اقتراح القانون تنص على تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي من أربع سنوات الى سنتين تنتهي في آخر حزيران 2020. ونحن نطالب بالدعوة فوراً الى اجتماع للهيئة العامة لمجلس النواب لدرس أي قانون إنتخابي، شرط تقصير ولاية المجلس الحالي، لكي تستقيم الأمور. كما ننتظر إنعقاد الدورة العادية لمجلس النواب، بعد 15 آذار، لكي نقدم إقتراح تعديل دستوري يقضي بخفض سن الإقتراع من 21 سنة الى 18 سنة، وهذا الأمر يعطي زخماً إضافياً للشباب الذين يرفضون الواقع السياسي القائم.

أضاف: لن تستقيم الأمور إلا بإنتخابات نيابية لكي يشعر الناس أنهم ممثلون فعلاً في المجلس النيابي، ولا ننسى أنه في الإنتخابات النيابية الماضية فإن أكثر من خمسين في المئة من اللبنانيين قاطع الانتخابات. لنأخذ مثلاً إحدى أرقى الديموقراطيات في العالم وهي بريطانيا، حيث أن رئيس الحكومة كان يتمتع بثقة الناس والبرلمان، ولكن عندما شعر أنه أمام قرار حاسم في ما يتعلق بعلاقة بريطانيا مع الإتحاد الأوروبي، أجرى إنتخابات وعاد الى السلطة أقوى. وأنا أعتقد أن معظم الأحزاب والأشخاص الموجودين في المجلس النيابي سيعاد إنتخابهم، ولكن عندئذ يكونوا مزخمين بثقة جديدة من الناس، وهذا هو المطلوب، أي تجديد ثقة الناس، لأن الناس غير مستعدة لتحمل نتائج أي قرار سيتخذ اليوم.

البعض يعتقد أن الحراك الشعبي انتهى وأن الثورة لم تعد موجودة، وهذا الكلام غير صحيح، لأن 17 تشرين الأول أظهر الثورة على السطح، ولكنها موجودة في القلوب وفي بيوت جميع الناس الرافضة لكل الطبقة السياسية. نعم يجب أن نستوعب أن هناك رفضاً للطبقة السياسية، التي لا يمكن أن تعود لتحكم بطريقة مستقيمة إلا إذا تجددت الثقة بها، وبالتالي فإن الإنتخابات المبكرة هي ضرورية لكي تستقيم الأمور. مهما فعلنا اليوم، ومهما اتخذنا من قرارات وأصدرنا من قوانين فإن الناس ستظل رافضة لكل شيء، لأن لا ثقة لديها. الثقة هي الأساس وهي التي تغير المصير، بدل أن نبقى سنتين إضافيتين في فترة تجارب واختبارات من دون جدوى.

أضف الى ذلك أن الحالة القائمة في الشارع وطريقة الحكم القائمة أدتا الى اختلال كامل بالتوازن في الحكم، لأن هناك أفرقاء أقوياء وأفرقاء ضعفاء، وبالتالي نحن نرفض هذا الأمر، ويجب أن تستقيم التوازنات مجدداً.

إذا تم أخذ ما نقترحه بعين الإعتبار، نكون قد بدأنا بالخطوة الأولى نحو الخروج من الأزمة الحالية خاصة إذا توافقنا على هذا الحل، وبالتالي نكون أعطينا الحكومة فترة أربعة الى خمسة أشهر لإنجاز الإصلاحات البنيوية الإقتصادية والإجتماعية المطلوبة وإعادة تفعيل وتعيين أشخاص في الهيئات الناظمة من دون محاصصة أو تبعية لأحد، وتأليف مجالس إدارة للهيئات المستقلة وفق الأسس ذاتها، وهكذا لا تعود الطبقة السياسية تتدخل في العمل الحكومي لأنها مشغولة بانتخاباتها، وتكون الناس منشغلة بالإستعداد للإنتخابات. هذه الفترة تتيح للحكومة أن تقوم بالإنجازات التي تحدثت عنها في البيان الوزاري.

لا أحد يعتقد أن الثورة انتهت، وإذا كنا نشهد اليوم هدوءاً فإن الثورة في قلوب الناس التي ترفض كل الطبقة السياسية وعلينا الإعتراف بذلك وحلّ هذا الموضوع. فلنذهب الى الإنتخابات النيابية المبكرة.

سئل: نفهم من كلامكم أنكم ستعطون الحكومة فرصة، وفي موضوع الإنتخابات البعض يقول بإجرائها وفق القانون النافذ؟

أجاب: في البيان الأخير لكتلتنا أعلنّا أننا لن نشارك في الجلسة ولن نمنح الحكومة الثقة، ولا يمكن أن تُمنح الثقة خلف حيطان الباطون، ونحن نريد أن نكون جسر مصالحة بين جميع اللبنانيين، وسنباشر بتحرك وسنزور فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس النواب والمرجعيات لنبحث في كيفية الوصول الى انتخابات مبكرة وإلى عقد مؤتمر وطني في أسرع وقت، لأن المشكلة التي تطفو على السطح إقتصادية ومالية، بينما في العمق هي مشكلة سياسية، ومن حق لبنان أن يستقر أخيراً.

سئل: هل الكتل الكبيرة وخاصة "تكتل لبنان القوي" ستقبل السير بإنتخابات نيابية مبكرة، لا سيما بعد سقوط التسوية الرئاسية؟

أجاب: لا أعرف ما سيكون عليه موقفهم، ولكن من لديه ثقة بنفسه يقول "المي بتكذب الغطاس"، أما الخائف من الإنتخابات فيرفض الإنتخابات المبكرة. تصوُّري أن معظم القوى ستعود الى المجلس ولكن يجب أن نعطي الناس المجال لكي يكون لها ثقة بالسلطة، وفي هذه الفترة يمكن للحكومة أن تقوم بالعمل المطلوب منها، وللمجلس أن يقوم بدوره خاصة في ما يتعلق بقوانين السلطة القضائية المستقلة والإصلاحات البنيوية إقتصادياً وإجتماعياً. وما عدا ذلك فالناس لن تدع أحداً يرتاح لأن لا ثقة لديها بالطبقة السياسية.

سئل: ما هو موقفكم من موضوع دفع مستحقات اليوروبوند في شهر آذار المقبل؟

أجاب: الإرتجال في مثل هذه المواضيع الأساسية أمر لا يجوز، ويجب أن تكلف الحكومة فريق عمل بإجراء الإستشارات اللازمة لتحديد الأنسب بالنسبة للخزينة العامة وللبنان، وإجراء الإتصالات اللازمة مع الجهات التي اقترضنا منها. ما نراه اليوم أن كل شخص بات يعطي رأيه من دون أن يملك كل المعطيات. إعادة الثقة في الداخل تساعد أيضاً على إعادة الثقة الخارجية بالواقع اللبناني، ونحن بحاجة لأن يعتبر المجتمع الدولي أن المسؤولين في لبنان يحظون بثقة شعبهم. وبمجرد أن يشكك المجتمع الدولي بعدم وجود ثقة شعبية بأي حكومة أو سلطة فهذا يتسبب بنظرة غير إيجابية لواقعنا.

المزيد من الفيديو
الرئيس ميقاتي: بتحبوا أمهاتكن خليكن بالبيت