الرئيس ميقاتي: يجب الدعوة الى استشارات نيابية سريعة وليسمي كل طرف من يريد لرئاسة الحكومة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي الإصرار على دعم المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدعم لبنان.

وقال في حديث الى "قناة الجديد" مساء اليوم مع الزميل جورج صليبي: يجب الدعوة الى استشارات نيابية سريعة وليسمي كل طرف من يريد لرئاسة الحكومة، بعيداً عن التوافقات المسبقة، ومن يحصل على الأكثرية ليشكِّل الحكومة ولتمثل أمام المجلس النيابي لنيل الثقة، وليحدد المجلس النيابي موقفه.

وقال: في مؤتمره الصحافي الليلة كان الرئيس ماكرون واضحا في تأكيده الاستمرار في مبادرته ومناشدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الدعوة الى استشارات نيابية جديدة لتسمية رئيس الحكومة مع إصراره على حكومة اختصاصيين.

وسئل عن تعليقه على المؤتمر الصحافي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقال: أوجِّه بداية تحية الى الرئيس ماكرون الذي عبر عن محبة كبيرة للبنان وأكد إصراره على مبادرته الإنقاذية تجاه وطننا. إن أكثر ما أثّر بي في كلامه هو قوله أنه يخجل من الطبقة السياسية اللبنانية. وأنا أعقب على الكلام بالقول أنه عند انطلاق الثورة الشعبية بادرت الى القول "كلن يعني كلن" ولكن استطراداً فإن كل إنسان يتحمل مسؤولية أفعاله. أنا تحملت مسؤولية رئاسة الحكومة مرتين واستطعت العبور بالبلد في مرحلتين كانتا من أصعب المراحل في تاريخه، ونجحنا في معالجة الأوضاع بالقدر الممكن.

ورداً على سؤال عن تسمية الرئيس ماكرون أمل وحزب الله بالإسم في المسؤولية عما آلت إليه عملية تشكيل الحكومة قال: في خلال عملية التأليف مررنا بمراحل عديدة، ولكن التشبث بوزارة المال للطائفة الشيعية واعتبارها أمراً دستورياً وميثاقياً لم يكن أمراً مقبولاً ومنطقياً. فهل عندما لا يكون وزير المال شيعياً يكون هناك انتقاص من دور الطائفة الشيعية؟ دستورياً لا شيء يمنع أن تتسلم الطائفة الشيعية وزارة المال، ولكن لا يجوز تكريس هذا الأمر كعرف دستوري.

أما القول أن هذا الأمر أُقِرَّ في إتفاق الطائف فهو غير صحيح، لأنه جرت مناقشته كغيره من المواضيع ولكن اتفق يومها على طيِّه. والليلة فإن الرئيس ماكرون بنفسه قال أن اختيار الوزراء هو من مسؤولية الرئيس المكلف، بينما ما حصل من تشبث كأنه رغبة في استنساخ تجربة السنوات الماضية.

وعن تجاهل الشريك المسيحي في المشاورات لتأليف الحكومة قال "هذا الكلام غير صحيح لأن رئيس الجمهورية شريك أساسي في عملية التأليف وهو من أطلق المبادرة بالدعوة الى المداورة في الحقائب، وكان طرح معي موضوع المداورة عندما قابلته في سياق الإستشارت الملزمة. كما أن البطريرك الماروني والقوى المسيحية نادت بالمداورة أيضاً.

ورداً على سؤال عن إمكان إعادة تسمية الرئيس سعد الحريري قال: قبل تكليف الدكتور مصطفى أديب كنت اقترحت تسمية الرئيس سعد الحريري، ولكن اليوم الأمور مختلفة، ولم تعد المسألة الأساسية مرتبطة بالأشخاص بل بمدى الالتزام بالدستور وبعدم وضع إضافات وبدع على الدستور تشكل تقييداً إضافياً للأداء السياسي.

أضاف رداً على سؤال: إذا قرر الرئيس الحريري ترشيح نفسه فحتماً أنا اؤيده ولكن كل الأمور مرهونة بالإتصالات السياسية التي ستجري بعد اعتذار الدكتور مصطفى أديب.

ورداً على سؤال قال: من الخيارات الممكنة تشكيل حكومة يرأسها الرئيس الحريري مع فريق اقتصادي وأن تكون حكومة تكنوسياسية تضم أربعة عشر وزيراً اختصاصياً وستة وزراء دولة سياسيين.

وعن العلاقة بين رؤساء الحكومات السابقين لا سيما بعد موقف الرئيس سعد الحريري الأخير قال: المهم أن نبقى متفقين ضمن التنوع وتعدد الآراء، وعدم تبعية أي أحد منّا للآخر. الإتصالات بيننا مستمرة وبالأمس تحدثت مع الرئيس الحريري أكثر من مرة ولا خلاف على الإطلاق.

سئل عن رسالته الى الثنائي الشيعي فقال: نحن شركاء بالوطن وحتما لا أحد يستطيع إلغاء الآخر. والمطلوب أن نعيش معاً ونقدم تنازلات متبادلة ونتعاون مع الجميع بانفتاح للوصول الى شاطئ الأمان.

وعن رسالته الى الرئيس عون قال: أطلب من فخامة الرئيس أن يكون "بي الكل" بالممارسة وأن يقوم بالدور المطلوب لإعادة جمع اللبنانيين وأن يكون حامي الدستور، لأن السنوات الأربع الماضية لم تكن كذلك وأدخل نفسه بأمور أساءت الى صورته. فخامة الرئيس لا تدخل بالتفاصيل وكن حامي الدستور وطبِّقه كما يجب.

الرئيس ميقاتي: مفتاح النمو في طرابلس هو المرفأ

إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام في دارته في طرابلس في حضور المشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" الدكتور عبد الإله ميقاتي، وتم البحث في الشؤون الوطنية الراهنة اضافة الى التعاون بين دار الفتوى وجمعية العزم.

مرفأ طرابلس

واستقبل الرئيس ميقاتي مدير مرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر واطلع منه على سير الأعمال في المرفأ وعلى النتائج التي حققتها زيارة وفد "كتلة الوسط المستقل" الأسبوع الفائت الى وزير المالية غازي وزني بحضور رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي ومدير الجمارك بالإنابة ريمون خوري.

وقال الرئيس ميقاتي "إن مفتاح النمو في طرابلس هو المرفأ، لذلك فإن "كتلة الوسط المستقل" تضع عملية تطويره وتفعيله في صلب الأولويات"، مشددا على "ضرورة تحسين واقع الخدمات في المرفأ ضمن الامكانات المتاحة، وتأمين عدد إضافي من الكشافين الجمركيين والعمل على تعزيز الخط الأخضر للحاويات ضمن التوجه الدولي لتسهيل حركة الحاويات إضافة الى زيادة عدد الخفراء، وتعزيز المساحات التي يمكن إستخدامها ضمن المرفأ".

وقال "نحن سنتابع هذه المطالب حتى تحقيقها لما فيه مصلحة طرابلس ولبنان بشكل عام خصوصا وأن مرفأ طرابلس يتكامل مع مرفأ بيروت وسائر المرافئ اللبنانية لما فيه خير الوطن كله ".

وقد أجرى الرئيس ميقاتي سلسلة من الاتصالات مع المعنيين في إطار دفع الجهود لتسهيل عمل المرفأ.

اتحاد بلديات الفيحاء

واستقبل الرئيس ميقاتي رئيس إتحاد بلديات الفيحاء حسن غمراوي وإطلع منه على المعالجات القائمة لأزمة مكب النفايات في طرابلس.

وشدد الرئيس ميقاتي على "أولوية معالجة الوضع البيئي في مدن الفيحاء ووقف كل ما يمكن أن يصدره هذا المكب من روائح كريهة وملوثات".

بدوره أشار غمراوي الى أنه "وبعد الاجتماع مع وفد "كتلة الوسط المستقل" في مكتب محافظ الشمال رمزي نهرا، طلب من نقابة المهندسين إجراء دراسة حول وضع المكب، يجري الاطلاع عليها قبل إعلان نتائجها".

الرئيس ميقاتي: لا يجوز استمرار التعاطي بِنُكران كلِّي مع صرخة الناس في الشارع

إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي أعضاء المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى في طرابلس وعكار في دارته في طرابلس، وجرى البحث في الأوضاع العامة والمستجدات على الساحة اللبنانية، إضافة الى الشؤون المتعلقة بالطائفة السنية.

في خلال اللقاء نوّه الرئيس ميقاتي "برسالة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في مناسبة رأس السنة الهجرية والتي حددت بوضوح الموقف الجامع من كل الملفات المطروحة". وأكد الرئيس ميقاتي "أهمية وحدة الصف والموقف والكلمة بين أركان الطائفة تحت سقف دار الفتوى لتعزيز حضورها وموقعها ومؤسساتها، والتنسيق بين دار الفتوى ورؤساء الحكومات السابقين لتوحيد الموقف والرؤية".

وفي الملف الحكومي جدّد الرئيس ميقاتي رفضه "التأخير الحاصل في الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف ومحاولة تكريس بدعة "التأليف قبل التكليف" المخالفة للدستور، ومصادرة دور مجلس النواب وكذلك دور رئيس الحكومة المكلف الذي تقع على عاتقه مهمة تشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية".

وشدّد الرئيس ميقاتي على "أهمية التعاون والتنسيق بين رؤساء الحكومات السابقين والمجلس الشرعي لمنع كل المحاولات لمصادرة دور الطائفة وأركانها وتجاهل توجهاتهم أو تسمية أي رئيس حكومة من خارج البيئة أو الحاضنة السنية، على غرار تجربة الحكومة المستقيلة التي فشلت فشلاً كبيراً في تنفيذ الحد الأدنى مما وعدت به".

ورداً على سؤال قال "المطلوب الإلتزام بالدستور وعدم القفز فوقه، وإجراء الإستشارات لتشكيل حكومة إنقاذ  من شخصيات ذات ثقة، تعيد أولاً ثقة المواطن بالدولة، وتلتزم ببرنامج عمل محدد وواضح بالمضمون والتوقيت مرتكزه الأساسي معالجة سريعة لتداعيات تفجير مرفأ بيروت على الصعد كافة وإجراء الإصلاحات الضرورية لإطلاق التعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بشأن الحلول الضرورية للوضعين المالي والاقتصادي، إضافة الى التحضير لانتخابات نيابية مبكرة ضمن مهلة زمنية معقولة، إذ لا يجوز استمرار التعاطي بنكران كلّي مع صرخة الناس في الشارع، وهي بالتأكيد لن  تتوقف حتى تحقيق مطلبها الأساسي بالتغيير في صندوقة الاقتراع".

الرئيس ميقاتي من دار الفتوى: للإسراع بتشكيل الحكومة والانتخابات النيابية المبكرة محقة

إستقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الرئيس نجيب ميقاتي قبل ظهر اليوم في دار الفتوى.

وقال الرئيس ميقاتي في تصريح بعد الزيارة: إلتقيت صاحب السماحة عشية رأس السنة الهجرية وتمنيت أن يكون العام المقبل عاماً نطوي فيه صفحة المصاعب والأحزان والمآسي التي مررنا بها. وأكدت لسماحته وضع إمكاناتنا بتصرف الأوقاف الإسلامية ودار الفتوى في هذا الظرف الصعب.

أضاف: صاحب السماحة وُصف بأنه مفتي الوحدة الوطنية وكلامه عن حق يصوب البوصلة لتعزيز الوحدة والعيش المشترك الذي هو قدرنا وقرارنا أيضاً. تحدثنا عن المواضيع الراهنة ومناشدتنا الإسراع قدر المستطاع في تشكيل الحكومة وخاصة إجراء الإستشارات النيابية الملزمة، لأن أغلب المشاكل التي نعاني منها اليوم ناتجة عن تخطي الدستور وتجاوزه، ومن ضمن التجاوزات اعتماد منطق "التشكيل قبل التكليف" وهذه بدعة تؤدي الى مشكلات إضافية. والسؤال إذا كان المسؤولون لا ثقة لديهم بما سيقرره المجلس النيابي، ويحاولون فرض رئيس الحكومة وتشكيلها قبل التكليف، فهذا سبب اضافي لجعل مطالبتنا محقة بانتخابات نيابية مبكرة وبأنها باتت أكثر من ضرورة. لسوء الحظ فإن المعنيين لا يشعرون بما يحصل في البلد، في السابق قلنا ما بعد 17 تشرين الأول ليس كما قبله، واليوم نقول ما بعد 4 آب ليس كما قبله، وعلى المسؤولين أن يعوا أن الحاجة أكثر من ملحة لتشكيل حكومة جديدة.

وقال: نسمع شعارات وأقوالاً بأن المطلوب حكومة وحدة وطنية، أو حكومة إتحاد وطني، أو حكومة اختصاصيين، أو حكومة تكنوقراط، فيما المواطن لا يهمه إلا الإنجاز والصدقية. نحن في مرحلة يشكك فيها المواطن بكل المسؤولين، والمطلوب أن يتم تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت تضم أشخاصاً يتمتعون بالثقة. وبرأيي المطلوب حكومة طوارئ تعيد إعمار ما تهدم بأسرع وقت ممكن ليعود الناس الى بيوتهم قبل حلول الشتاء، وتقوم بالإصلاحات المطلوبة والمعروفة بسرعة وتنهي المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وتضع لبنان على المسار السليم. هذا هو المنطق الصحيح، بينما البعض لا يزال يلهو بالقشور والتسميات وبالتأليف قبل التكليف وبمخالفة الدستور مجدداً. المطلوب إعادة ثقة المواطن بالدولة وأن نخرج من الأزمة الراهنة في أسرع وقت ممكن.

ورداً على سؤال عن مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة قال: في آخر اجتماع لرؤساء الحكومات السابقين أكدنا على ضرورة أن يكون الرئيس المكلف حائزاً ثقة اللبنانيين. القرار سنتخذه بعد التشاور ضمن "كتلة الوسط المستقل"، ولكن في ضوء المسار الحاصل فإن مرشحي سيكون الرئيس سعد الحريري.

وعما إذا كان يؤيد إجراء تحقيق دولي في تفجير مرفأ بيروت قال: أنا مع الحقيقة والحق، وأن نعرف ماذا حصل. كلي ثقة بمجلس القضاء الأعلى، ولكن من خلال تجربتي الشخصية أقول أن لا ثقة لي بالقضاء، فكيف بقضية على هذا المستوى من الخطورة التي يحصل فيها تدخل سياسي.

وعما إذا كانت ستحصل ردود فعل في الشارع في أعقاب صدور الحكم بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قال: بإذن الله لن يحصل شيء والرئيس الحريري بالتأكيد سيكون في كلمته واعياً لهذا الموضوع. هناك قضية ستصدر فيها الحقيقة، وبالتأكيد لا تقع المسؤولية على طائفة بأكملها، بل على أشخاص متهمين. وأعتقد أن هذا ما سيقوله الرئيس الحريري.

إطبع


هذه ملاحظات ميقاتي الحكومية ... و"المصارف مخنوقة"
الثلاثاء، ١٠ آذار، ٢٠٢٠

النهار- رضوان عقيل

يعاين الرئيس نجيب ميقاتي مسار الاوضاع في البلاد ويراقب ما تقدم عليه الحكومة في مقاربة أكثر من ملف على بساط الازمات المفتوحة، ولا سيما بعد اتخاذها قرار عدم سداد سندات "الاوروبوند". واذا كانت لديه ملاحظات على اداء الرئيس حسان دياب، فإن الهم الاول يبقى عنده هو "كيفية تعاون الجميع للخروج من هذا النفق، لانه اذا استمرت الحال على ما هي فستكون الحصيلة القضاء على مصلحة الدولة والمؤسسات وسائر المواطنين الى اي جهة انتموا ما دام الجميع في مركب واحد". وامام هذه التحديات لا يزال ميقاتي على موقفه من ضرورة "اجراء انتخابات نيابية وانبثاق سلطة جديدة تستعيد ثقة اللبنانيين".

ان ما اقدمت عليه الحكومة من خيار تعليق دفع سندات "الاوروبوند" الى حين التفاوض مع الدائنين، بحسب ميقاتي "كان سيحصل عاجلاً ام اجلاً"، لكنه يرى انه "كان من الاجدى ان تقوم الدولة منذ استفحال الازمة قبل أشهر باطلاق عملية تفاوض مع الدائنين للوصول الى اعادة هيكلة منظَّمة لهذا الدين".

ويتوقف ميقاتي هنا عند هذه الخطوة وحصولها ويدقق فيها من موقع المتابع الدقيق "لأن هناك فرقا كبيرا بين مجرد حصولها وما اذا توافرت عملية هندسة مالية كاملة للحصول عليها".

ويدعو سائر المعنيين الى التطلع جيدا الى الحلقات المتمثلة بين المودع والدولة والمصرف المركزي الذي أقدم على تسليف الدولة لغايات سياسية "لاننا كنا نطلب منه حصول هذا الامر اســتنادا الى موافقات من مجلس النواب.

وجرت عملية الموافقة على هذا الدين نظرا الى وجود ملاءة عند الدولة. ويأتي دور مصرف لبنان ليقول للمصارف كيف سيرد لها الودائع الموجودة لديه، فتــقوم الاخيــرة هنــا بالاتــفاق مع المودع على كيفية الحصول على امواله".

في رأي ميقاتي ان "الملاءة المالية متوافره عند الدولة وبامكانها تغطية كل شيء". ويضع ملاحظاته على الادارة اولاً "حيث يجب إظهار هذه الملاءة". ويشدد على "حالة الانكار لدى البعض للواقع الذي نعيشه"، فيعتبر "ان لا شيء يمكن اصلاحه على طريقة تعالوا نضبط الامر". ويستند الى "معادلة رياضية مفادها 1 زائد 1 يساوي اثنين، اي ان الاموال التي اعطيت لمصرف لبنان ذهبت الى الدولة التي انفقتها في اماكن عدة غير منتجة وصعبة الاسترداد".

وماذا تقول للرئيس دياب الذي ورث هذه التركة الثقيلة؟ يجيب: "ان امام الحكومة مهمة وقف هذا الانهيار، على قاعدة ان المرء لا يستطيع ان يغير مكابح سيارته وهي تسير نزولا من دون فرامل. وان ما سيعمل عليه دياب هو ان تكون الضربة بأقل نسبة من الاضرار. وعندما تسلّم هذه المهمة كان يعرف ماذا ينتظره، والوصول الى أقل هذه الاضرار هو مقدار هذا النجاح. وبعد اخذ الحكومة الثقة كان عليها اتخاذ مثل هذا القرار، فتضع الملاءة في الحسبان مع إراحة مصرف لبنان والمصارف، لكن الحكومة مارست العكس فيما المصارف مخنوقة".

وتوقف عند حديث دياب عن فشل النموذج الاقتصادي القديم "حيث انه لم يقدم البديل". وبعد الكلام عن المصارف، لا يفوت ميقاتي التوقف "عند 200 ألف شخص يعيشون من القطاع المصرفي، وان الإقدام على تحجيم هذا القطاع سيولّد ازمة اقتصادية واجتماعية. البقرة وقعت، وقبل ذبحها يجب استعمال كل المحاولات لعلاجها للحفاط على حليبها".

وفي رأيه ان "على قطاع المصارف ان يتعاون مع الدولة، وهو يتعاون مع مصرف لبنان ليكون الجميع في حلقة مترابطة وضمن فريق واحد. وبعد اتخاذ الحكومة قرار عدم الدفع لم يتم تلمّس الاطمئنان اللازم. وماذا بعد. ولا ننسى ان هناك قرارا سياسيا بخنق لبنان من جراء العقوبات".

لا يعارض ميقاتي الحكومة لانها لا تعجبه "وهذا غير وارد". ويأمل منها ان تقوم بالدور المطلوب منها، وان الانتقادات التي يوجهها اليها هي "من اجل ان تكون الاضرار قليلة". ولا مجال امام (دياب) الا "إيقاف هذه المركبة التي فقدت فراملها. والاضرار حاصلة حتما".

وردا على سؤال يقول: "ان رئيس الحكومة يعيش في لبنان، وهو يعرف سلفا ان التركة ثقيلة، واذا نجح سيكون عمله مقياسا، خصوصا ان الآراء في شأن خطوة الحكومة منقسمة بين من يصفها بالجريئة ومن يراها سابقة لأنها المرة الاولى التي تتخلف فيها الحكومة عن سداد الدين".

وفي موضوع صندوق النقد الدولي يقول: "اذا كان سيساعدنا، ربما يتم منعه من التعاون مع لبنان لأن من يسيطر عليه هم الذين يضعون العقوبات".

ويعود في حديثه الى حال السنّة وانهم "اولاد الدولة ولا يقتصر الوضع على ابناء هذه الطائفة فحسب". ويطلب من الرئيس ميشال عون وفريقه "اذا كانوا يريدون حقا انجاح هذه الحكومة العمل على تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره او السعي الى استكمال تطبيقه في اسرع وقت ممكن لمنع استمرار التجاوزات على الدستور"، مع خشيته "ان تصل الامور الى مرحلة سياسية صعبة اذا استمرت هذه الشطارة في تجاوز الطائف". وينبه: "اذا حصلت تعديلات علــى الطــائــف فــان الكل سيدفع الثمن".

ولا يزال ميقاتي عند رأيه "بوجوب تقديم الانتخابات النيابية وتقصير ولاية المجلس الحالي من اجل ارساء الثقة بين المواطن والمسؤول، ولا سيما ان الاتجاه هو نحو اتخاذ قرارات صعبة". ويعتبر "ان إعادة ثقة الناس بالسلطة والحكم تكون عبر تجديد الثقة بالاشخاص الذين تولوا السلطة او حجبها، واذا تم انتخاب برلمان جديد يصبح في الامكان اتخاذ القرارات المطلوبة لأن الناس تكون حددت خياراتها في صندوق الاقتراع".

وينطلق من مسلّمة ثقة الناس بالمسؤول ويراها مهزوزة من خلال ما يحصل في الشارع "عندما نسمع كلن يعني كلن". ويعود الى التذكير بمشروع قانون الانتخاب الذي قدمه والذي يقوم على اساس "خمس دوائر هي المحافظات الخمس التاريخية فتضم كل واحدة دوائر صغرى، وكل ناخب ينتخب لائحة مقفلة في الدائرة ويختار صوتين تفضيليين، الاول في دائرته والثاني في الدائرة التي يريدها". وكل ذلك عند ميقاتي "من أجل خلق مساحة من الانصهار الوطني".

المزيد من الفيديو
مقابلة الرئيس نجيب ميقاتي على قناة الجديد