الرئيس ميقاتي: البعض لم يتعظ من التجارب المريرة ومن الانقسامات التي شهدها الوطن

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس "لا كلام يمكن أن يعبر عن الواقع المؤلم الذي يعيشه اللبنانيون في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الذي بدأ يصيب مختلف القطاعات والفئات وينذر بالمزيد من الفوضى التي لا تحمد عقباها. وما يثير الغضب والريبة استمرار البعض في عرقلة مهمة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة وإفشال المساعي التي يبذلها الرئيس نبيه بري لتقريب وجهات النظر والتوصل الى حل.

ولعل أكثر ما يثير السخط والاستغراب هو الكلام الذي نسمعه هذه الأيام الذي يؤكد أن البعض لم يتعظ من التجارب المريرة التي مر بها لبنان ومن الانقسامات التي شهدها الوطن في أكثر من حقبة من بينها حقبة العام 1988. والمؤسف أكثر ان هذا البعض يتجاهل أن اتفاق الطائف لم يحصل الا نتيجة رهاناته الخاطئة التي دمّرت الوطن وهجّرت أبناءه واستنزفت الوطن كله ولا تزال".

وقال "لا يزال اتفاق الطائف هو الإطار الجامع الذي يوّحد جميع اللبنانيين، وهدفه بناء الدولة وهو يشكل الإطار الأنسب لعمل المؤسسات الدستورية والانطلاق من الطائفية الى اللاطائفية، ومن اللادولة الى الدولة، ولكن التطبيق حتى الآن كان مشوها وعكس الروحية التي وضع فيها، والمطلوب استكمال تنفيذ الاتفاق كاملاً قبل البحث في إمكان تعديله أو تصويب بعض المسائل. ومن هذا المنطلق، وفي ظل الحديث عن العودة الى طاولة الحوار لمعالجة الازمة الراهنة فإننا نعتبر أنه لا جدوى من التحاور قبل التعهّد العلني من قبل المعنيين باستكمال تطبيق اتفاق الطائف، وعدم فتح مواضيع جدلية لا طائل منها وتقودنا الى سجالات طائفية عقيمة نحن في غنى عنها، في ظل التسابق الحاصل بين الانهيار الكامل وإمكان معالجة ما أمكن من المواضيع الملحة من خلال الاسراع في تشكيل حكومة تطلق ورشة المعالجات".

وكان الرئيس ميقاتي استقبل في دارته في طرابلس نقيب المهندسين الجديد في الشمال بهاء حرب الذي شكره على دعم "تيار العزم" في الانتخابات النقابية وأكد أنه سيعمل بكل ما لديه من إمكانات للنهوض بالنقابة.

كما التقى شخصيات وهيئات اجتماعية ونقابية ووفودا طرابلسية وشمالية.

الرئيس ميقاتي: طرابلس لن تُستدرج مجدداً الى أي توترات أمنية

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن طرابلس لن تُستدرج مجدداً الى أي توترات أمنية، فأهلها واعون لدقة المرحلة وأهمية الحفاظ على وحدتهم وأمن مدينتهم، كما أن الجهد الكبير الذي بذله الجيش بالتعاون مع القوى الأمنية، أشاع الطمأنينة بين المواطنين وحفظ الأمن والاستقرار".

وقال أمام زواره في طرابلس "سيبقى الجيش صمام أمان البلد وعنوان وحدته، وما الاحتضان الدولي له ولقيادته إلا تعبيراً عن الثقة بمناقبية المؤسسة العسكرية وقدرات ضباطها وأفرادها وعزم الجيش على حماية لبنان وصون إستقراره لا سيما في هذه الظروف العصيبة".

وقال الرئيس ميقاتي "إن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تزداد صعوبة، لا تحتمل مزيداً من الترف في إيجاد الحلول التي يجب أن تكون فورية وتفضي الى تنازلات متبادلة وحقيقية تساهم في تشكيل حكومة تضع حداً للانهيار ضمن الأطر الدستورية والثوابت الوطنية المعروفة"، داعياً المعنيين بالتأليف "الى تغليب المصلحة الوطنية العليا على كل المصالح الأخرى، والى حفظ كرامة اللبنانيين والعمل على تأمين مقومات العيش الكريم لهم."

سفير مصر

وكان الرئيس ميقاتي استقبل سفير مصر لدى لبنان ياسر علوي في مكتبه وبحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين والوضع في لبنان.

وفي مكتبه في طرابلس استقبل الرئيس ميقاتي عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ أمير رعد، ورئيس إتحاد بلديات الضنية محمد سعدية على رأس وفد من الإتحاد عرض له أوضاع المنطقة وبلدياتها.

كما إستقبل ميقاتي رؤساء النقابات الجدد الذين فازوا في إنتخابات نقاباتهم والعضو الفائز في إنتخابات مجلس نقابة الأطباء الدكتور فيصل طراد، والمرشح لمنصب نقيب المهندسين المهندس بهاء حرب، والمرشح لعضوية المجلس المهندس زكريا عقل.

كما إلتقى ميقاتي هيئات مدنية وأهلية وشخصيات إجتماعية ومخاتير ووفوداً شعبية عرضوا له معاناة مناطقهم، حيث شدّد أمامهم على أن الاهتمام بطرابلس ورعايتها هو دائماً في رأس الأولويات، وأن "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" ومراكزها الصحية والاجتماعية مستمرة في تقديم خدماتها وفق الامكانات المتاحة.

الرئيس نجيب ميقاتي: طرابلس تبقى البوصلة وهي كانت وستبقى الأولوية في كل ما نقوم به

أكد الرئيس نجيب ميقاتي " أن طرابلس تبقى البوصلة في أي موقع كنا، وهي كانت وستبقى الأولوية في كل ما نقوم به"، مشيداً "بالعطاءات التي تقدم في رمضان من قبل أهل الخير وهذا ليس غريباً عنهم"، لافتاً الى "أن جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" حاضرة دائماً وعلى مدار السنة لتقديم كل ما تستطيع تقديمه بحسب الإمكانات المتاحة صحياً وإجتماعياً وخدماتياً وغذائياً للمساهمة في التخفيف من وطأة الأزمات التي ترخي بثقلها على أهلنا ولتغطي جزءاً من تقصير الدولة بحق المدينة بفعل سياسات الحرمان والإهمال التي تتبعها معها منذ زمن".

دبوسي

وكان الرئيس ميقاتي عرض مع زواره في طرابلس الأوضاع العامة وشؤون المدينة، حيث استقبل رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي الذي وضعه في أجواء المراحل التي قطعها مشروع المنظومة الاقتصادية المتكاملة من طرابلس الكبرى.

بعد الزيارة أدلى دبوسي بتصريح قال فيه "من الطبيعي أن نلتقي دولة الرئيس من أجل أن نستعرض معه الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد وكي نطلعه على مشاريعنا ومنها مشاريع الغرفة الداخلية ومركز أبحاث الزراعة والصناعات الغذائية الذي اعتمدت شهاداته رسمياً في اليابان منذ ١٣ نيسان الجاري، بحيث أصبحت الصناعات الغذائية لا تدخل الى اليابان إلا إذا حصلت على شهادة من غرفة الشمال.

أضاف: في الوقت ذاته تطرقنا الى "المنظومة الاقتصادية الوطنية" وأكد دولة الرئيس أن هذا المشروع يعتبر مشروعاً إنقاذياً للاستثمار الاقتصادي الوطني الذي يجعل من لبنان محورياً على مستوى المنطقة، كما أكد أن مشاركتنا مع المجتمع الدولي أساسية، وعندما تلتقي مصالح هذا المجتمع مع مصالحنا الاقتصادية وعندما نتحضر للأمر جيداً فهذا يحقق لنا الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي.

وختم قائلاً: عرضنا أيضاً لعدد من المشاريع التي تستفيد منها مدينة طرابلس ويمكن تنفيذها في الوقت الحاضر حتى تمر هذه المرحلة الصعبة بأقل خسائر ممكنة".

لقاءات أخرى

واستقبل الرئيس ميقاتي رئيس جمعية التجار في لبنان الشمالي أسعد الحريري الذي عرض لمشاكل ومعاناة التجار لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع سعر صرف الدولار والتعبئة العامة التي تفرضها جائحة كورونا، كما استقبل رئيس إتحاد الأندية الشعبية وجمعية التضامن الشعبي أحمد فردوس، وشخصيات إجتماعية وممثلين عن هيئات أهلية وجمعيات ومخاتير وعدد من أبناء المدينة قدموا له التهاني بحلول شهر رمضان المبارك.

جمعية العزم

بعد ذلك إنتقل الرئيس ميقاتي الى مقر "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية"، وإطلع على تفاصيل الخدمات الطبية المستمرة بوتيرة مرتفعة الى جانب قسم كورونا، والمساعدات المخصصة لشهر رمضان المبارك، كما تفقد سير العمل في توضيب المواد الغذائية وآلية تسليمها لمستحقيها.

وأعطى الرئيس توجيهاته بضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتلبية حاجات أهلنا لا سيما في هذا الشهر الكريم، متمنيا أن يعيده الله على الجميع بالصحة والأمان والاستقرار وراحة البال.

الرئيس ميقاتي إلتقى البطريرك الراعي: لا نستطيع في الوقت الحاضر أن نأخذ دور الحياد بل دور النأي بالنفس

استقبل البطريرك الماروني بشارة الراعي الرئيس نجيب ميقاتي في الصرح البطريركي في بكركي اليوم في حضور عضوي "كتلة الوسط المستقل" النائبين نقولا نحاس وعلي درويش.

وقال الرئيس ميقاتي في تصريح بعد اللقاء: "سعدت بزيارة هذا الصرح الوطني وتشرفت أنا وزملائي بلقاء صاحب الغبطة، ومن الطبيعي خلال هذا اللقاء أن نتطرق الى الأوضاع الراهنة، من تأليف الحكومة والطروحات التي قدمها غبطته. الباب الأساسي الذي يجب أن يفتح سريعاً هو تشكيل الحكومة، كون الحكومة ضرورية لمعالجة المواضيع الاقتصادية والاجتماعية. تطرقنا الى مبادرة صاحب الغبطة ونحن بحاجة دائماً الى هذه القامات الوطنية التي تتحدث بلغة وطنية ويهمها لبنان وجميع اللبنانيين ومصالحهم.

تحدث صاحب الغبطة عن موضوع الحياد فشرحت له أننا في حاجة الى ما يجمع بين اللبنانيين وليس الى ما يفرّق في ما بينهم. ربما كلمة حياد تكون مصدراً للخلاف بين اللبنانيين رغم أنه في البيانات الوزارية للحكومات   الخمس السابقة كان هناك إجماع على النأي بالنفس، الذي يوصلنا الى الهدف الذي ينشده صاحب الغبطة من دون أن يحصل اختلاف بالرأي بين اللبنانيين. أما في ما يتعلق بالمؤتمر الدولي فهناك إجماع اليوم على المبادرة الفرنسية التي لا تشكل حساسية ككلمة مؤتمر. ونحن في هذا الصدد مع أي مبادرة دولية وعربية من أجل جمع اللبنانيين وإيصالنا الى الحل المنشود. وفي الختام تمنيت لصاحب الغبطة الصحة والعافية.

ورداً على سؤال عما إذا كان معارضاً لطرح البطريرك الراعي في شأن الحياد أجاب: في لبنان هناك حالة عداء مع إسرائيل ولا نستطيع في الوقت الحاضر أن نأخذ دور الحياد، بل دور النأي بالنفس والابتعاد عن المشاكل الاقليمية وفي المنطقة وألا يكون لبنان طرفاً فيها، وهذا هو المطلوب في الوقت الحاضر. نحن لا نريد التسبب بتفرقة بين اللبنانيين وأن نختلف على تعابير لا توصلنا الى الحل المنشود. يمكن أن نصل الى الهدف المنشود بتعابير مقبولة من الجميع ولا تشكل أي تفرقة، خاصة وأن صاحب الغبطة بالإقتراح الذي قدمه لعقد مؤتمر دولي أكد التمسك باتفاق الطائف واستكمال تطبيقه وحسن تنفيذه. لا خلاف بيننا بما تقدم به صاحب الغبطة ولكن نحن نشدد على أن تكون التعابير مقبولة من اللبنانيين، وهذا أفضل من التسبب بنقطة خلاف جديدة بينهم.

إطبع


الرئيس ميقاتي: النهج الخاطئ لبعض أركان السلطة لن يوصل إلا الى مزيد من الإنهيار
الجمعة، ١١ كانون الأول، ٢٠٢٠

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "رغم الواقع المأساوي الذي يعيشه اللبنانيون اقتصادياً واجتماعياً والانهيار التدريجي لكل القطاعات الإنتاجية، لم يتعظ بعض أركان السلطة مما وصلت إليه الأمور بسبب السياسات الخاطئة ونهج الإستفراد، فعمد مجدداً الى أخذ الحكومة الجديدة رهينة الحسابات الشخصية، والإنقلاب على كل مضامين المسعى الفرنسي لدعم لبنان، وبالتالي عدم تطبيق الإصلاحات المطلوبة، وإضاعة فرصة دعم لبنان عربياً ودولياً ".

وقال " إن هذا النهج الخاطئ لن يوصل إلا الى مزيد من الإنهيار وتدمير المؤسسات والقطاعات، فعسى أن يتعظ المكابرون ويعيدون حساباتهم قبل فوات الأوان".

أضاف " إن طرابلس بكل فئاتها تحتاج في هذه الظروف الصعبة الى رعاية استثنائية من قبل الدولة، ونحن في "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" نقوم بتعويض قصور الدولة عن تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية وفق الإمكانات المتاحة خصوصاً على الصعيد الصحي الذي نوليه أهمية خاصة في ظل جائحة كورونا".

ولفت الى "متابعته الحثيثة مع وزير الصحة العامة حمد حسن منذ أكثر من أسبوع لتفاصيل إقامة المستشفى الميداني في طرابلس"، مشدداً على "ضرورة تطوير التجهيزات الطبية في هذا المجال وتوسيع أقسام العلاج من الفيروس في المستشفيات في ظل استمرار إرتفاع أعداد الإصابات"، داعياً "المواطنين الى أخذ أقصى درجات الحيطة والوقاية، لأن الحماية المجتمعية تبدأ بالوقاية".

وقد عرض الرئيس ميقاتي مع زواره الأوضاع العامة وشؤون طرابلس والضنية والمنية وعكار والشمال.

واستقبل وفداً من مشايخ وعلماء عكار أطلعه على المعاناة في عدم الإعتراف الإداري والوظيفي والمالي والإجتماعي بهم، وأكد لهم أنه سيطرح هذه القضية مع المعنيين وفي مقدمتهم مفتي الجمهورية اللبنانية.

كما استقبل وفداً من نقابات العمال في تيار العزم واستمع الى الهواجس والمشاكل والصعوبات الحياتية، مؤكداً أن جمعية العزم باقية الى جانب أهلها في كل الظروف.

واستقبل ميقاتي رئيس المنطقة التربوية في الشمال بالتكليف نقولا الخوري الذي أطلعه على الأوضاع التربوية والتدابير المتخذة في المدارس للحماية من كورونا.

واستقبل أيضاً رئيس تجمع رجال الأعمال في طرابلس عمر حلاب الذي عرض له الصعوبات الإقتصادية في طرابلس.

وظهراً أدى الرئيس ميقاتي صلاة ظهر الجمعة في جامع الظافر بطرابلس.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس ميقاتي الى قناة الحرة