الرئيس نجيب ميقاتي: طرابلس تبقى البوصلة وهي كانت وستبقى الأولوية في كل ما نقوم به

أكد الرئيس نجيب ميقاتي " أن طرابلس تبقى البوصلة في أي موقع كنا، وهي كانت وستبقى الأولوية في كل ما نقوم به"، مشيداً "بالعطاءات التي تقدم في رمضان من قبل أهل الخير وهذا ليس غريباً عنهم"، لافتاً الى "أن جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" حاضرة دائماً وعلى مدار السنة لتقديم كل ما تستطيع تقديمه بحسب الإمكانات المتاحة صحياً وإجتماعياً وخدماتياً وغذائياً للمساهمة في التخفيف من وطأة الأزمات التي ترخي بثقلها على أهلنا ولتغطي جزءاً من تقصير الدولة بحق المدينة بفعل سياسات الحرمان والإهمال التي تتبعها معها منذ زمن".

دبوسي

وكان الرئيس ميقاتي عرض مع زواره في طرابلس الأوضاع العامة وشؤون المدينة، حيث استقبل رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي الذي وضعه في أجواء المراحل التي قطعها مشروع المنظومة الاقتصادية المتكاملة من طرابلس الكبرى.

بعد الزيارة أدلى دبوسي بتصريح قال فيه "من الطبيعي أن نلتقي دولة الرئيس من أجل أن نستعرض معه الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد وكي نطلعه على مشاريعنا ومنها مشاريع الغرفة الداخلية ومركز أبحاث الزراعة والصناعات الغذائية الذي اعتمدت شهاداته رسمياً في اليابان منذ ١٣ نيسان الجاري، بحيث أصبحت الصناعات الغذائية لا تدخل الى اليابان إلا إذا حصلت على شهادة من غرفة الشمال.

أضاف: في الوقت ذاته تطرقنا الى "المنظومة الاقتصادية الوطنية" وأكد دولة الرئيس أن هذا المشروع يعتبر مشروعاً إنقاذياً للاستثمار الاقتصادي الوطني الذي يجعل من لبنان محورياً على مستوى المنطقة، كما أكد أن مشاركتنا مع المجتمع الدولي أساسية، وعندما تلتقي مصالح هذا المجتمع مع مصالحنا الاقتصادية وعندما نتحضر للأمر جيداً فهذا يحقق لنا الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي.

وختم قائلاً: عرضنا أيضاً لعدد من المشاريع التي تستفيد منها مدينة طرابلس ويمكن تنفيذها في الوقت الحاضر حتى تمر هذه المرحلة الصعبة بأقل خسائر ممكنة".

لقاءات أخرى

واستقبل الرئيس ميقاتي رئيس جمعية التجار في لبنان الشمالي أسعد الحريري الذي عرض لمشاكل ومعاناة التجار لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع سعر صرف الدولار والتعبئة العامة التي تفرضها جائحة كورونا، كما استقبل رئيس إتحاد الأندية الشعبية وجمعية التضامن الشعبي أحمد فردوس، وشخصيات إجتماعية وممثلين عن هيئات أهلية وجمعيات ومخاتير وعدد من أبناء المدينة قدموا له التهاني بحلول شهر رمضان المبارك.

جمعية العزم

بعد ذلك إنتقل الرئيس ميقاتي الى مقر "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية"، وإطلع على تفاصيل الخدمات الطبية المستمرة بوتيرة مرتفعة الى جانب قسم كورونا، والمساعدات المخصصة لشهر رمضان المبارك، كما تفقد سير العمل في توضيب المواد الغذائية وآلية تسليمها لمستحقيها.

وأعطى الرئيس توجيهاته بضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتلبية حاجات أهلنا لا سيما في هذا الشهر الكريم، متمنيا أن يعيده الله على الجميع بالصحة والأمان والاستقرار وراحة البال.

الرئيس ميقاتي إلتقى البطريرك الراعي: لا نستطيع في الوقت الحاضر أن نأخذ دور الحياد بل دور النأي بالنفس

استقبل البطريرك الماروني بشارة الراعي الرئيس نجيب ميقاتي في الصرح البطريركي في بكركي اليوم في حضور عضوي "كتلة الوسط المستقل" النائبين نقولا نحاس وعلي درويش.

وقال الرئيس ميقاتي في تصريح بعد اللقاء: "سعدت بزيارة هذا الصرح الوطني وتشرفت أنا وزملائي بلقاء صاحب الغبطة، ومن الطبيعي خلال هذا اللقاء أن نتطرق الى الأوضاع الراهنة، من تأليف الحكومة والطروحات التي قدمها غبطته. الباب الأساسي الذي يجب أن يفتح سريعاً هو تشكيل الحكومة، كون الحكومة ضرورية لمعالجة المواضيع الاقتصادية والاجتماعية. تطرقنا الى مبادرة صاحب الغبطة ونحن بحاجة دائماً الى هذه القامات الوطنية التي تتحدث بلغة وطنية ويهمها لبنان وجميع اللبنانيين ومصالحهم.

تحدث صاحب الغبطة عن موضوع الحياد فشرحت له أننا في حاجة الى ما يجمع بين اللبنانيين وليس الى ما يفرّق في ما بينهم. ربما كلمة حياد تكون مصدراً للخلاف بين اللبنانيين رغم أنه في البيانات الوزارية للحكومات   الخمس السابقة كان هناك إجماع على النأي بالنفس، الذي يوصلنا الى الهدف الذي ينشده صاحب الغبطة من دون أن يحصل اختلاف بالرأي بين اللبنانيين. أما في ما يتعلق بالمؤتمر الدولي فهناك إجماع اليوم على المبادرة الفرنسية التي لا تشكل حساسية ككلمة مؤتمر. ونحن في هذا الصدد مع أي مبادرة دولية وعربية من أجل جمع اللبنانيين وإيصالنا الى الحل المنشود. وفي الختام تمنيت لصاحب الغبطة الصحة والعافية.

ورداً على سؤال عما إذا كان معارضاً لطرح البطريرك الراعي في شأن الحياد أجاب: في لبنان هناك حالة عداء مع إسرائيل ولا نستطيع في الوقت الحاضر أن نأخذ دور الحياد، بل دور النأي بالنفس والابتعاد عن المشاكل الاقليمية وفي المنطقة وألا يكون لبنان طرفاً فيها، وهذا هو المطلوب في الوقت الحاضر. نحن لا نريد التسبب بتفرقة بين اللبنانيين وأن نختلف على تعابير لا توصلنا الى الحل المنشود. يمكن أن نصل الى الهدف المنشود بتعابير مقبولة من الجميع ولا تشكل أي تفرقة، خاصة وأن صاحب الغبطة بالإقتراح الذي قدمه لعقد مؤتمر دولي أكد التمسك باتفاق الطائف واستكمال تطبيقه وحسن تنفيذه. لا خلاف بيننا بما تقدم به صاحب الغبطة ولكن نحن نشدد على أن تكون التعابير مقبولة من اللبنانيين، وهذا أفضل من التسبب بنقطة خلاف جديدة بينهم.

حديث الرئيس ميقاتي الى قناة الحرة

أبدى الرئيس نجيب ميقاتي إعتقاده أن موضوع تشكيل الحكومة مؤجل، لأن هناك إعتبارات إقليمية لا تسهّل تشكيل الحكومة، واعتبارات داخلية تجعل المعنيين غير مستعجلين لتشكيلها".

وفي حديث مساء اليوم الى "قناة الحرة" دعا رئيس الجمهورية الى "أن يستقيل من الزاوية التي وضع نفسه فيها، وهي الزاوية الحزبية والطائفية وأن يعود أبا لجميع اللبنانيين"، معتبرا " أن المفارقة أن رئيس الجمهورية يتصرف وكأنه لا يزال رئيسا للتيار الوطني الحر، فيما رئيس التيار يتصرف وكأنه رئيس الجمهورية".

الملف الحكومي

سئل عن الاسباب التي تؤخر تشكيل الحكومة فقال: هناك اعتبارات اقليمية لا تسهّل تشكيل الحكومة، واعتبارات داخلية تجعل المعنيين غير مستعجلين لتشكيلها. الرئيس الحريري مّر بتجارب حكومية سابقة لا تزال حاضرة في ذهنه وتدفعه الى التشبث بتشكيل حكومة يكون له فيها القرار عبر وزراء اخصائيين، ولذلك فهو يتريث. حزب الله بدوره أخذ مكتسبات كثيرة خلال الفترة الماضية داخل التركيبات الحكومية، واليوم هو مطالب بالتخلي عنها، ولذلك فهو لن يخسر هذه الورقة من دون مقابل. اما الرئيس عون فهو في صدد تشكيل الحكومة الأخيرة في عهده ويريد من خلالها أن ينفذ رؤيته.  كذلك فان الوضع الاقليمي ليس مستعجلا لتسهيل تشكيل الحكومة ولا يضغط، وفي الداخل ليس هناك حماسة لإخراج الحكومة بسرعة.

وعن الخيارات المتاحة في حال اعتذار الرئيس الحريري قال "في الوقت الحاضر، وفي ضوء التجارب، وبما يمثل، فالرئيس الحريري هو رجل المرحلة ولا خيار لنا الّا ان يشكل حكومته في أسرع وقت ممكن ويتسلّم مهامه، ونحن الى جانبه".

وقال "المطلوب إحترام الدستور وأن يأخذ كل فريق دوره. المشاكسة طبيعية ولكن لكل شيء حدود. الحل ليس بوزير من هنا ووزير من هناك، وطالما لا حل لديهما يجري اختراع الذرائع لعدم تشكيل الحكومة".

كلام باسيل

وردا على كلام النائب جبران باسيل أمس والمطالبة بحصة وزارية لرئيس الجمهورية، قال "حتما لا اوافق على طرح باسيل لأن فخامة الرئيس يجب أن يدرك أنه فوق السلطات وكل الحكومة له، ولا يصدر مرسوم الاّ بموافقته، وله وحده الحق في رد القوانين. رئيس الجمهورية يشارك في التوقيع على مراسيم الحكومة ويبدي رأيه، ولكن لا يجوز أن يسمي وزراء، ولا يجوز ان يكون طرفا. ولا بد من التذكير، انه في خلال وجوده في الرابية كان للرئيس عون موقف ابدى فيه رفضه اعطاء رئيس الجمهورية حصة وزارية. إذا كان رئيس الجمهورية ممثلا بعدد من الوزراء في الحكومة، وإذا لم تنل الحكومة ثقة مجلس النواب، فهذا معناه ان لا ثقة بالرئيس ايضا. لتتشكل الحكومة وليحدد مجلس النواب موقفه حسب الدستور.

وسئل عما إذا كان رئيس الجمهورية طرفا فأجاب: حتما الرئيس عون اليوم هو طرف، وما قاله الوزير باسيل أكد ما يقال من عدم وجود رئيسين للجمهورية بل رئيس فعلي هو الوزير باسيل الذي يمسك بكل المفاتيح الاساسية في قصر بعبدا وبالقرار السياسي، وما ارساله المستشارين أخيرا الى القصر الجمهوري إلا جزءا مكمّلا للامساك بالقرار السياسي.

وعن المطالبة بحق المسيحيين في اختيار وزرائهم اسوة بالثنائي الشيعي والدروز قال: "إذا اراد التيار الوطني الحر ان يشارك في الحكومة فله الحق في طرح أسماء، ولكن رئيس الجمهورية فوق كل السلطات، ولا يجوز أن يطالب بحصة".

وعن الحديث عن عدد الوزراء في الحكومة قال: "لا مشكلة لدي مع عدد اعضاء الحكومة، ولكن الرئيس الحريري يصر على حكومة من 18 وزيرا لتكون حكومة مصغّرة وفاعلة. وأي رفع لعدد الوزراء سيفتح الباب على مطالبات جديدة، وهذا ما لا يرغب به الرئيس المكلف".

وردا على سؤال عن نجاح النائب باسيل في استثارة العصب المسيحي قال "أنا ضد الخطاب والتشنج الطائفيين الذي حصل، والمسيحي أوعى من أن يسمح لأحد بأن يشعل هواجسه بذريعة المصلحة المسيحية. وفي مقابلة للبطريرك الراعي مع جريدة "النهار" قال ردا على سؤال في هذا الإطار "انا اتحدث عن مصلحة اللبنانيين ومن ضمنهم مصلحة المسيحيين" وهذا الكلام الوطني هو الذي ينبغي اشاعته وتعميمه.

وعن الخوف من تكرار "الحلف الرباعي وما يحكى عن تشكيل جبهة جديدة في وجه المسيحيين قال" نحن لسنا في صدد خطة ضد المسيحيين ولا ضد اي مكون لبناني على الاطلاق، وفي لقاء رؤساء الحكومة السابقين أكدنا وشددنا على أننا لن نكون طرفا في جبهة لمواجهة اي طرف لبناني آخر. نحن نريد إئتلافا لما فيه خير لبنان، والجبهة لن تبصر النور لأننا لن نكون لبنانيين ضد بعضنا البعض. علينا ان نسعى لإئتلاف لبناني كامل".

وعن طرح النائب باسيل معادلة " الاصلاح في مقابل الحكومة" قال " الاصلاح يجب أن يتم بمعزل عن الحكومة، ولا يجوز ان تكون الاصلاحات رهينة المشاركة في الحكومة او عدمها. والسؤال البديهي الذي يطرح، لقد مضى من عهد الرئيس عون أربع سنوات وبقيت سنتان، فلماذا لم تجر الاصلاحات؟

وعن علاقته بالنائب باسيل قال "الوزير باسيل كشخص يملك طاقات جيدة، ولكن طريقة تفكيره ولعبه على الوتر الطائفي غير مفيدين للبلد، من هنا خلافي معه. تفكيره ليس الغائيا بل إخضاعي، في الوقت الذي يجب أن يكون منفتحا أكثر ويقدر أكثر تركيبة لبنان".

استقالة رئيس الجمهورية

وعما إذا كان يطالب رئيس الجمهورية بالاستقالة قال"لن اقول إنني اطالب الرئيس بالاستقالة، لأن المسالة   سيتم تحويرها نحو الاعتبارات الطائفية، ولكنني أدعو فخامة الرئيس الى أن يستقيل من الزاوية التي وضع نفسه فيها، وهي الزاوية الحزبية والطائفية وأن يعود أبا لجميع اللبنانيين. والمفارقة أن رئيس الجمهورية يتصرف وكأنه لا يزال رئيسا للتيار الوطني الحر، فيما رئيس التيار يتصرف وكأنه رئيس الجمهورية. اتمنى على الرئيس عون ان يستقيل من موقع التقوقع ليسجل له التاريخ أنه رئيس استثنائي.

وعن تفاهم الحريري وحزب الله قال اي شيء يمنع حصول فتنة سنية – شيعية أنا معه، خاصة إذا تم تحصين الساحة الداخلية.

المبادرة الفرنسية

وردا على سؤال عن المبادرة الفرنسية والاتصالات الفرنسية- الاميركية قال "نحن نشكر الرئيس  ماكرون على مبادرته واصراره ومثابرته ،وهو يسعى للحل في لبنان  بدعم اميركي وعلينا التعاون معه ".

اضاف ردا على سؤال " هناك دعم اميركي للفرنسيين في الملف اللبناني، وفي رأيي هناك مسائل اقليمية لا تزال تؤخر المسعى الفرنسي، الحديث الجدي لم يبدأ بعد. تصوري أن لا حلول في المنطقة ولبنان قبل حزيران 2021، ولن تظهر نتائج هذه الحلول قبل حزيران 2022.

وعن المطالبة بعقد مؤتمر دولي وتدويل الوضع اللبناني قال "ألا تعني دعوة جميع الاطراف الى دعم مبادرة الرئيس ماكرون نوعا من تدويل للوضع او رعاية دولية؟  البطريرك الراعي اكد ان ما يدعو اليه هو لتكريس مرجعية اتفاق الطائف، وفي رايي المطلوب مواكبة ورعاية دولية لتثبيت اتفاق الطائف واستكمال تنفيذه بكل مندرجاته وبشكل خاص الامور الدستورية.

وعما إذا كان مؤيدا لطرح التدويل اجاب: التعابير التي استعملت ربما كانت نافرة، ولذلك استخدمت في حديثي تعبير المواكبة الدولية والعربية. انا مع مواكبة عربية مدعومة دوليا، لأننا نريد عودة العرب الى لبنان، ومناسبة لإعادة جمع العرب، والرعاية المطلوبة هي جزء من الوضع الاقليمي والدولي وحلحلة القضايا المطروحة.

وعن دور نادي رؤساء الحكومات وحصر مهامه بدعم الحريري قال "نحن نلتقي بهدف حماية الدستور والطائف وتنفيذه ونتبادل الآراء لمصلحة البلد وأحيانا نتفق وأحيانا نختلف، ولكن الاكيد أن دورنا ليس التصفيق للرئيس الحريري، فاذا أخطأ نقول له ذلك ولكن لا ضرورة لإبداء الملاحظات في الاعلام".

ردا على سؤال عن الحملة على الحريري بعد قوله "لقد اوقفنا العد" أجاب: كلام الرئيس الحريري جاء ردا على إتهامه بقضم حقوق المسيحيين وهو اعاد التذكير بموقفه وموقف والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولكن تم تحوير هذا الموقف السياسي لأسباب معروفة وتم استغلاله في الاعلام على غير ما قصده.

سلاح حزب الله

وردا على سؤال عن ملف حزب الله والسلاح قال "حزب الله مكوّن سياسي اساسي في البلد، ولكن يجب أن يأخذ كل فريق لبناني دوره وحجمه لنعيش معا، وينبغي على الجميع، بمن فيهم حزب الله، ان يعدّلوا استراتيجياتهم، ويلتزموا بالدستور، لكي نعيش في هذا الوطن باعتدال وعدالة، وليس من مصلحة حزب الله الايحاء بان الهيمنة والقوة هما المسيطران.

أضاف" نحن في أزمة سياسية وصحية واقتصادية واجتماعية كبيرة ويجب أن نصل الى حل، وهذا الأمر لا يتم الا بإعادة تقييم دور كل طرف ووضع المصلحة اللبنانية فوق كل اعتبار، وإذا لم نستطع الوصول الى ذلك فهذا يعني إطالة الأزمة".

وقال "سلاح حزب الله لم يعد موضوعا داخليا بل بات أكبر من أن يستطيع لبنان حله بمفرده."

وعن مرشحه لرئاسة الجمهورية قال "الموضوع سابق لأوانه، ولكن انا، ومنذ ما قبل انتخاب الرئيس عون، ومن خلال قربي من الوزير سليمان فرنجية، اتمنى ان يكون رئيسا ".

أحداث طرابلس

وعن الاحداث الاخيرة في طرابلس قال "بعد الأحداث اوقفت القوى الامنية 32 شخصا وأحيلوا على القضاء الذي اتخذ اليوم الاجراءات في حقهم، وعلينا انتظار نتائج عمل القضاء".

وردا على سؤال قال "لا اعتقد ان للوزير السابق أشرف ريفي والسيد بهاء الحريري يدا بتوجيه الأذية الى طرابلس وبالخراب الذي حصل. حتما هناك استغلال خارجي، اما ما يروج له من وجود داعش في طرابلس فهو امر غير صحيح. ايضا لا تدخل تركيا في طرابلس، ولكن، في غياب الاطراف السنية الاساسية في المنطقة، فالعاطفة الطرابلسية تتناغم بطريقة أو بأخرى مع تركيا".

وقال "لا خيار لنا الا الرهان على الجيش والقوى الامنية، ولكن ليلة الأحداث في طرابلس حصل تأخير في التدخل الأمني وتقاعس عن القيام بالخطوات المطلوبة نتيجة عدم تنسيق بين القوى الامنية، ولكن في اليوم التالي استعادت قوى الامن زمام الامور".

ترسيم الحدود

وعن ملف ترسيم الحدود قال " ان المفاوضات بشأن حدود المنطقة الاقتصادية الخاصة حصلت في 3 حكومات هي حكومة الرئيس السنيورة وحكومة الرئيس الحريري وحكومتي، واقرت بقانون في مجلس النواب، وفي خلال حكومتنا أبلغنا الامم المتحدة رسميا بخط الترسيم، واذا عدنا اليوم الى فتح الموضوع اخشى ان يكون ذريعة للعدو الاسرائيلي لعرقلة المفاوضات غير المباشرة التي بدأت قبل اشهر.

القاضي صوان

وعن ملف تنحية القاضي صوان عن التحقيق في تفجير مرفأ بيروت قال "بغض النظر عن الاخطاء التي حصلت من قبل القاضي وامكانية تصحيحها، فهناك انطباع لدى غالبية المواطنين ان التنحية كانت خطا، خصوصا وان هذا الملف لا يحتمل التأخير والناس تريد معرفة الحقيقة".

الرئيس ميقاتي عن أحداث طرابلس: رهاننا هو على الدولة وإلا قد نذهب لوضع أسوأ

قال الرئيس نجيب ميقاتي أنّ "أحد أبرز أسباب الأزمة الحاصلة في طرابلس هو الوضع المعيشي السيّئ إضافة إلى الإقفال التام الذي طال فئات ممن يعتاشون من عملهم اليوم والذين كنت طلبت استثناءهم من الإقفال العام، وهنا الدولة هي المسؤولة". وأكد "أن رهاننا دائماً وأبداً هو على الدولة والجيش والمؤسسات الأمنية، ولا شيء يمكن أن يؤثر على وحدة أبناء طرابلس لأنّهم مؤمنون بمدينتهم".

وفي حديث عبر برنامج "الحدث" على قناة "الجديد" مع الزميلة سمر أبو خليل، قال: أبناء طرابلس هم أبناء الدولة والقانون ولكن السؤال من الذي يحرّض الشبان على اقتحام سراي المدينة وعلى الفوضى؟

أضاف "خيارنا هو القوى الأمنية والجيش والدولة، وعلى الدولة الحزم لأننا لن نسمح باستمرار الاعتداء على مؤسساتنا. رهاني هو دائماً وأبداً على الدولة، ولكن إذا لم يقم الجيش بحمايتنا وحماية أبناء طرابلس فإنّ ذلك يعني أن نحمي أنفسنا بأنفسنا، إذا لم يتمّ حلّ الموضوع فإنّني أحذر من أنّنا قد نذهب لوضع أسوأ على قاعدة "كل واحد يحمي حالو". أدعو لاجتماع للمجلس الأعلى للدفاع ومجلسي الأمن المركزي والفرعي لاتخاذ قرارات حازمة لضبط الوضع، لأن الأمور قد تتطوّر نحو الأسوأ في حال لم يتحرّك الجيش والقوى الأمنية".

وكشف أنّه أجرى اتصالا بقائد الجيش العماد جوزاف عون، الذي أوضح أنّه ستتمّ زيادة العديد في الساعات المقبلة لضبط الأمن في المدينة. كما أجرى للغاية نفسها اتصالاً بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.

وقال رداً على سؤال "ان عدم تحرك الجيش السريع بالأمس أوضحه قائد الجيش مشيراً الى النقص في العديد نتيجة تعدد المهمات التي كان ينفذها في المدينة، ولكن لنكن صريحين فهناك في طرابلس مَن يشعر بأنّ الجيش بات لجزء من اللبنانيين وليس للجميع".

وقال رداً على سؤال " طرابلس لن تتحوّل إلى قندهار ولا يمكن لأي شيء أن يؤثر على وحدة المدينة لأن أهلها مؤمنون بها وبالعيش الواحد بين أبنائها وهم أبناء الدولة والقانون، ولكن السؤال من الذي يحرّض الشبان على اقتحام سراي المدينة وعلى الفوضى؟"

ودعا "إلى انتظار الساعات المقبلة وما ستقوم به القوى الأمنية والجيش". وقال "أدعو أهلي في طرابلس ألا يخافوا أو يقلقوا وإن شاء الله تمرّ هذه الغيمة على خير".

ورداً على سؤال قال "هل باستقالتنا تحل المشكلة. بالنسبة لنا المشكلة الكبيرة هي الغياب الكامل للدولة عن المدينة وهذه مسؤولية السلطة التنفيذية وليس السلطة التشريعية التي نحن جزء منها. منذ ثلاثة أشهر وأنا اقوم بالضغط على مجلس الإنماء الإعمار لحل مشكلة مكب النفايات في طرابلس والذي يهدد بحصول انفجار نتيجة الترسبات فيه ولكن لم نلق آذاناً صاغية".

وعما فعله لطرابلس قال "هناك نحو 1800 موظف في مؤسساتنا وأتحدى أن يكون قد توجّه أي طرابلسي إلى مؤسسات العزم ولم تتم تلبية حاجته ولكن نحن نعمل بصمت ولا نقوم بالتطبيل في كل ما نفعله من خدمات وتقديمات".

ورداً على سؤال قال "أي مصنع يحتاج إلى دراسة جدوى اقتصادية والمسألة ليست مجرد إنشاء مصنع في طرابلس وتشغيل العمال والموظفين بل في الخوف إذا تم إغلاقه بعد سنوات بسبب غياب المنافسة وبالتالي لتسبب ببطالة جديدة. لقد قدمت مشروعاً للكهرباء في طرابلس ولكن، لأنّ الأسعار أقل من كلفة البواخر تمّ رفضها لأنّها فضحت موضوع البواخر".

وعن الملف الحكومي وعلاقته بأحداث طرابلس عبر توجيه رسائل سياسية قال "أنا لا أتّهم أحداً بأحداث طرابلس من دون دليل ولكن بالسياسة الخطأ هو تأخير تأليف الحكومة ويجب الإسراع بتأليفها لأن المماطلة جريمة كبرى بحق لبنان والأهم أن تكون النيات صافية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف. حان الوقت لأن يتحمل الجميع مسؤولياته والمهم أن تكون النيات صافية لأجل البلد وليس لأجل المحاصصة. يجب عدم المماطلة بتأليف الحكومة وإذا لم تكن النيات صافية فإنّ الحكومة لن تحقّق أي شيء.

أضاف: يجب الاسراع بتشكيل الحكومة والرئيس الحريري قدّم تشكيلته وعلى الرئيس عون أن يقول ما هي مآخذه عليها، وما نتمناه من رئيس الجمهورية هو الإلتزام والتمسك بالدستور ولا مطامع شخصية أو انتقامية لنا من أحد. المماطلة في تأليف الحكومة جريمة كبرى بحق لبنان يتحمّلها المسؤولون عن التأليف.

وعن الاتصالات بين الرؤساء السابقين للجمهورية والحكومة لتشكيل جبهة سياسية قال "هناك توافق مع الرؤساء الجميّل وسليمان والسنيورة وسلام على حماية الدستور، ونحن لن نعلن أية جبهة إن لم تكن وطنية جامعة، وهي ليست موجهة ضد أحد.

ورداً على سؤال عن "صراع الاخوة" سعد وبهاء الحريري أجاب: لا يوجد "صراع أخوة" في طرابلس بين الرئيس سعد الحريري وبهاء الحريري وما يتم الحديث عنه بشأن دور بهاء الحريري عبر "منتديات طرابلس" غير صحيح، لأنها لم تعد على علاقة به.

إطبع


الرئيس ميقاتي: التعايش بين الرئيس عون وأي رئيس للحكومة مستبعد
الجمعة، ١٨ كانون الأول، ٢٠٢٠

اندبندنت عربية - دنيز رحمة فخري

بكثير من التشاؤم والقلق يتحدث رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي عن الوضع في لبنان، متخوفاً من الأسوأ. يصف الوضع الاقتصادي بالصعب، ولا يرى حلاً في المدى القريب، طالما أن الذهنية الحالية مستمرة. "دمروا الاقتصاد والمجتمع وكل القطاعات، فماذا بقي؟"، يسأل ميقاتي.

من مكتبه المشرف على السراي الحكومي، حيث رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وبيت الوسط حيث يقيم الرئيس المكلف سعد الحريري، يشرح ميقاتي في حديث لـ"اندبندنت عربية" خلفيات "الهبة" السنية دفاعاً عن دياب بعد الإدعاء عليه من قبل قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت فادي صوان، بتهمة التقصير والإهمال.

يقول ميقاتي إن هذا التحرك "عنوانه واحد، وهو المحافظة على الدستور والأصول الدستورية". ويشرح "دياب سبق له أن أدلى أمام القاضي صوان بإفادته بصفته شاهداً، لكن عندما أصبح مدعى عليه، فإن الأصول الدستورية تقتضي بأن يحاكم كرئيس أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ومن خلال مجلس النواب، في حين يحاكم الرئيس أو الوزراء أمام القضاء العادي في حالة الجرم المشهود وحدها".

ويشدد ميقاتي على "ضرورة إطلاع مجلس النواب على المعطيات التي ادعى على أساسها القاضي صوان على رئيس الحكومة والوزيرين السابقين النائبين الحاليين غازي زعيتر وعلي حسن خليل". ويسأل "لو لم يكن القاضي صوان يعلم بأصول محاكمة الرؤساء والوزراء، فلماذا راسل مجلس النواب وعاد وتجاوزه؟".

لا خطوط حمر طائفية

يرفض ميقاتي اتهام الطائفة السنية بأنها وضعت خطوطاً حمراء أمام القضاء، ويذكّر بأن "موقوفين في قضية المرفأ، هما حسن قريطم المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت وعبد الحفيظ القيسي المدير العام للنقل البري والبحري، من الطائفة السنية ومن خيرة أبنائها". ويسأل "هل سمع أحد أي اعتراض سني على توقيفهما؟ فعلى الرغم من معرفتنا بالاثنين ومهنيتهما ونزاهتهما إلا أننا أصررنا على أن يأخذ التحقيق مجراه للوصول إلى الحقيقة". كل ما نريده، يقول ميقاتي، "هو ألا تكرَّس سوابق بالإخلال بالنصوص الدستورية، كما حصل في الإدعاء على دياب، لأن التهاون الآن قد يؤدي إلى تهاون أكبر ودائم".

لا اتصال بين ميقاتي ودياب، والتواصل بينهما مقطوع منذ أن خبره وزيراً للتربية في حكومته. لكن رئيس الوزراء الأسبق، الذي كان أول من انتقد قرار القاضي صوان وتحدث عن الانتقائية في فتح الملفات والملاحقات، يشدد على أن اعتراضه ليس دفاعاً عن دياب نفسه أو لقطع طريق الادعاء على رؤساء الحكومة السابقين، لا سيما أنهم على اللائحة التي أرسلها صوان إلى مجلس النواب، بل "نحن لا نحمي مرتكباً أياً كان، ولا خيمة فوق رأس أحد، ولا حصانة لمجرم مهما علا شأنه". وهي عبارة رددها ميقاتي أكثر من مرة، موضحاً أنهم كرؤساء حكومة تحت سقف القانون، معلناً استعداده لتقديم إفادته كشاهد، لكن للادعاء أصول يجب احترامها، وفقه.

لكن ألا يعتبر تحويل الملف إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء تمييعاً للقضية؟ وكيف لسلطة متهمة أن تقاضي نفسها؟ يجيب ميقاتي "فلنعدل الدستور إذن، ونلغي المجلس وسأكون أول من سيصوت مع التعديل، لكن طالما هو موجود فإنني أدعو المجلس النيابي ورئيسه إلى تخطي مسألة الثلثين وتحويل الإدانة مباشرة إلى المجلس الأعلى ليباشر بتحقيقاته في هذا الملف، بخاصة أنه يضم عشرة من أفضل القضاة".

هل من خلفيات سياسية في ادعاءات صوان؟

يتجنب ميقاتي التعليق على إعادة تعويم رئيس حكومة تصريف الأعمال سنياً، بعدما كان غير معترف به. نسأله إذا كان سينضم إلى نادي رؤساء الحكومة السابقين، فيجيب من دون تردد "نحن نقف في وجه الاعتداء على الدستور، ولا علاقة للأمر بالرئيس دياب".

وعن زيارة الحريري إلى السراي واتصالات سلام والسنيورة به للتضامن، يقول ميقاتي "هذا شأنهم، ومع احترامي لشخصه فأنا لم أذكره في موقفي ولم أتصل به، وكل ما يعنيني هو المبدأ والحفاظ على الدستور".

لا ينتقد ميقاتي القاضي صوان، "الذي يقوم بواجبه"، مستبعداً فرضية الخلفيات السياسية لقراره، لكنه يسأل "لماذا لم يستمع إلى إفادة رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي أكد أنه كان على علم بوجود النيترات قبل 15 يوماً من حصول الانفجار؟ ولماذا لم يدع الرئيس، وهو قائد سابق للجيش ويعرف جيداً خطورة هذه المواد، المجلس الأعلى للدفاع بصفته رئيساً له إلى الاجتماع لبحث مسألة خطيرة بهذا الحجم، في وقت يدعوه للانعقاد بشأن مسائل أقل أهمية، كان آخرها سد المجارير على الطرقات".

لا يكتفي ميقاتي بهذه الأسئلة، بل يطالب بأجوبة على "الأسئلة اللغز التي لا تزال غامضة: لمن أدخلت نيترات الأمونيوم؟ ولماذا خزنت في المرفأ طوال هذه الفترة؟". وعندما نسأله هل لـ"حزب الله" أي علاقة بهذه المادة، يجيب "لست قاضياً ولا مطلعاً على التحقيقات ولا فكرة لدي لمن تعود". ويوضح "في الأساس رئيس الحكومة والوزراء ليسوا الجهة التي تطلع على طبيعة حمولة السفن ونوعيتها، ولم أكن كرئيس حكومة تصريف أعمال، في حينها، على علم بأي أمر يتعلق بحركة المرفأ، خصوصاً هذه السفينة التي دخلت المياه الإقليمية اللبنانية، وأفرغت حمولتها في يونيو (حزيران) 2014 وكانت الحكومة الجديدة قد تشكلت".

ويستغرب "كيف أن الأجهزة الأمنية العاملة على مرفأ بيروت، والتي يفترض أن لا يفوتها شيء، وافقت على بقاء هذه المواد الخطرة". ويسأل "ألم يعلموا بخطورتها، ولماذا سكتوا؟".

لا يبدو واثقاً من إمكانية التوصل إلى كل هذه الأجوبة، لكن المهم بالنسبة إليه أن "يثق المواطنون الذين لم يستفيقوا بعد من هذه الكارثة، ولا يمكن تعويضهم عن خسائرهم الكبيرة، بأن لديهم على الأقل دولة تمكنت من اكتشاف الفاعل ومحاسبته ولو لمرة واحدة". ويضيف "لقد تسبب الانفجار بكثير من الضحايا والدمار، فكيف يمكن أن نقبل بأقل من تحديد المسؤوليات القاطعة ومعاقبة من يثبت ضلوعه في هذه الجريمة. قلوبنا مع ذوي الضحايا وكل من خسر جنى عمره، ولا يمكن لأي لبناني إلا أن يشعر بحجم الألم الذي يعتصر قلوبهم، ولذلك فإن المحاسبة القاطعة في هذا الملف لا مناص منها".

من يعطل تشكيل الحكومة؟

يشبه رئيس الوزراء الأسبق مسار تشكيل الحكومة الحالية "بالآلة المتوقفة عن العمل بسبب الخلاف على نظامها التشغيلي". وتدفعه العراقيل التي توضع في وجه التشكيل للسؤال عن "الحس الوطني الذي افترض المشرعون وجوده عندما لم يحددوا مهلة للتأليف". ويقول "هل يمكن أن نصدق أنه بعد مرور أربعة أشهر على انفجار المرفأ لم نتمكن بعد من تأليف حكومة؟ فيما كان الواجب والبديهي تشكيل حكومة طوارئ لسد الثغرات والقيام بالاتصالات مع الدول ومتابعة هموم الناس وشؤونهم اليومية، خصوصاً من أصابهم الانفجار بنكبة لا مثيل لها؟".

يستغرب ميقاتي "اعتراض رئيس الجمهورية على تسمية الوزراء المسيحيين من قبل الرئيس المكلف"، مذكراً أنه "الشريك في التأليف، لديه كل الصلاحيات، وهو ليس محصوراً في حصة وزارية لطائفة معينة، فلا قرار ولا مرسوم ولا شيء ينفذ من دون توقيعه، حتى يمكنه أن يطلب إعادة النظر بأي قرار لم يعجبه، ولو صدر عن مجلس الوزراء".

بحسب ميقاتي "من حق رئيس الجمهورية أن يعترض على بعض الأسماء التي وردت في تشكيلة الرئيس الحريري، لكن لا يمكنه أن يشترط الحصول على الثلث وتسمية الوزراء المسيحيين قبل الموافقة على التشكيلة".

يتجنب ميقاتي تحميل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مسؤولية تعطيل التأليف، ويقول "لا أدلة ولا اثباتات لدي باستثناء ما نسمعه بأن اللقاء بين رئيس الجمهورية والرئيس الحريري ينتهي باتفاق لتعود الأجواء وتتغير بعد خروج الأخير من القصر الجمهوري".

لا يتردد ميقاتي في تكرار ما سبق وقاله كثيرون عن باسيل، ووصفه بـ"رئيس الظل". ويذكر بجواب رئيس مجلس النواب نبيه بري، عندما سئل عن سبب رفضه انتخاب عون، "لأنني لا أريد أن أنتخب رئيسين".

بري قدم سبعة أسماء للحريري

يكشف ميقاتي أن "حزب الله يقول إنه لم يُستشر بأسماء الوزراء الممثلين للطائفة الشيعية في الحكومة، لكن الرئيس بري قدم سبعة أسماء للحريري اختار الأخير من بينها اسمين، والحريري سمى الاثنين الآخرين من الحصة الشيعية".

ميقاتي الذي كان صاحب مبادرة تشكيل حكومة تكنوسياسية تضم ستة وزراء دولة من السياسيين و14 وزيراً من أصحاب الاختصاص غير الحزبيين، لعلمه المسبق باستحالة استبعاد القوى السياسية عن أي تشكيلة، عاد ليذّكر منتقدي طرحه بأنه "من المستحيل تشكيل حكومة غير سياسية". ويقول "يصرون على تسميتها حكومة اختصاصيين، لكنها في نهاية المطاف، إذا شكلت، ستكون سياسية مقنعة بوجوه اختصاصيين".

على باسيل الاختيار

رداً على اعتراض التيار الوطني الحر واستبعاده عن عملية التأليف، يقول ميقاتي إن "الحريري قدم تشكيلته وسيقول للمعترضين، إن لم تعجبكم يمكنكم أن تحجبوا الثقة عنها في مجلس النواب، لأن الأوضاع لم تعد تحتمل التأخير. فليوقع رئيس الجمهورية على مرسوم التشكيل وليعترض مَن يريد في البرلمان". ويذكر ميقاتي التيار بمثل أجنبي يدعو "إلى الاختيار بين أكل قالب الحلوى أو الاحتفاظ به، فإما يشارك في السلطة ويقبل بشروطها وإما يرفض المشاركة ولا يمنح الثقة ويصبح في المعارضة".

علاقة "الحب والانتقام" بين الحريري وباسيل، كما وصفها الأخير، يدفع ثمنها بحسب ميقاتي، "المواطن في لقمة عيشه وعمله وحياته اليومية وفي ضرب المؤسسات الواحدة تلو الأخرى، وآخرها القضاء. وقد فقد الناس الثقة بكل المؤسسات بدءاً من القضاء مروراً بمؤسسة كهرباء لبنان والجامعة اللبنانية، حرام البلد".

لا أضمن نجاح أي حكومة في هذا العهد

لا يبدو الرئيس ميقاتي متفائلاً بقرب تشكيل الحكومة، وهي "إن تشكلت بوجوه مقنعة أو غير مقنعة، فلا شيء يضمن نجاحها في ظل الأسلوب والأداء والنفسية الحاكمة". ويجزم أن "أي حكومة لن تنجح في ظل الكيدية السياسية المتبعة حالياً".

وعن إمكان التعايش بين عون وأي رئيس حكومة، يجيب ميقاتي "أستبعد ذلك، وأذكر بخطاب رئيس الجمهورية عشية استشارات تكليف الحريري، حين حمّل الأخير مسؤولية الفساد والمشكلات التي تراكمت منذ 30 عاماً، ودعا النواب إلى تحمل مسؤولية تسميتهم له".

هل فشل مصطفى أديب أم أُفشل؟

من المعروف أن ميقاتي دعم مستشاره السابق سفير لبنان في ألمانيا حالياً مصطفى أديب، لتشكيل الحكومة بعد استقالة دياب، لكنه لم ينجح في تحقيق المهمة وفضل العودة إلى الدبلوماسية.

يكشف ميقاتي أن أديب "عندما وافق على تأليف حكومة كان الشرط بأن تكون حكومة اختصاصيين، وقد أعد تشكيلة من 14 وزيراً من أصحاب الاختصاص، لكن اعتراض حركة أمل وحزب الله على استبعادهما عن التشاور والتنسيق حول ممثلي الشيعة، عطل الحكومة. وعندما قدم الحريري مبادرته بإسقاط المداورة عن حقيبة المالية وإبقائها مع الشيعة، شعر أديب أن فكرة حكومة الاختصاصيين وفريق العمل المتجانس سقطت، فقدم اعتذاره وانسحب".

لا يطمح ميقاتي للعودة إلى رئاسة الحكومة حالياً، ويؤكد أنه "داعم للرئيس الحريري، لكن الوضع صعب وإن تمكن من التأليف فمن المستبعد أن يكون النجاح حليفه وسط العراقيل المعروفة والأداء السياسي الحالي وفي ظل وجود قراءات مختلفة للدستور".

لكن هل يكمن الحل في استقالة رئيس الجمهورية؟ يجيب ميقاتي "لن يستقيل ولن نستطيع تقصير ولايته، وكل ما يمكن فعله هو أن نتكيف مع المرحلة الحالية وأن تمر الفترة المتبقية من العهد بأقل خسائر ممكنة".

يستخدمون القضاء للانتقام

انطلاقاً من تجربته مع القضاء في ملف القروض الميسرة التي حصل عليها أولاده من مصرف تجاري، يعتبر ميقاتي أن "كيدية سياسية تتحكم ببعض الملفات القضائية، وكأنه مطلوب من القضاء أن يضرب نفسه". ويؤكد أن "القرض نفسه الذي حصل عليه أولادي قد استفاد منه أيضاً 8200 شخص، والمبلغ الذي حصلوا عليه يشكل 02 في المئة من مجموع موازنة المصارف التي خصصت لتقديم تسهيلات للمواطنين".

ولا يتردد في القول بأن "الهدف من فتح هذا الملف هو التشهير بنجيب ميقاتي وتشويه صورته". ويعتبر أن هناك علاقة بين توقيت فتحه ومواقفه السياسية، ويذكر بأنه "كلما صدر بيان عن رؤساء الحكومة السابقين يتحرك القضاء ويفتح الملفات".

العلاقة مع الدول العربية

وعن علاقة لبنان مع الدول العربية، يقول "من المؤسف أن تصل إلى ما وصلت إليه بعدما كانت الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية، السند الأساس للبنان على مدى سنوات طويلة. صحيح أن أداء السلطة ربما يكون السبب في تدهور العلاقات على هذا النحو، ولكن نتمنى أيضاً على الدول العربية الشقيقة أن تقدّر ظرف لبنان وتطبق عليه المثل القائل: سُئلت والدة من الأحب من أولادك إلى قلبك، فأجابت الصغير ليكبر والمريض ليشفى والمسافر ليرجع. نتمنى على الدول العربية أن تنظر إلى لبنان كشقيق صغير مريض ومسافر عن محيطه العربي".

وعما إذا كانت المبادرة الفرنسية قد فشلت، يقول "أصابها بعض الجمود والتأخير، لكن لا يمكنها أن تفشل، في ظل إصرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي نتمنى له الشفاء العاجل، على الوقوف إلى جانب لبنان. ولا ننسى أن فرنسا التي خبرت المشكلات اللبنانية وكان لها الدور الأساس في لقاءات الحوار اللبنانية التي عقدت برعايتها في فرنسا، ستواصل مساعيها في هذا الإطار لدفع الحلول السياسية المطلوبة قدماً، وتوفير الأرضية المناسبة لحل الأزمات اللبنانية المختلفة".

يحرص ميقاتي على التأكيد أن "الأفق المقفل حالياً على الحل يمكنه أن ينفتح على بوادر إيجابية إذا صفيت نيات الجميع لتشكيل حكومة تعمل على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لأي مساعدة خارجية، لأن هذا هو السبيل الوحيد لوضع البلد على سكة المعالجة الصحيحة وإعطاء الأمل لجيل الشباب للبقاء في لبنان ووقف نزيف الهجرة المخيف الذي شهد في الأسابيع الماضية نسباً كبيرة".

ويختم ميقاتي "حرام ألا نسرع في إنقاذ الوطن ونعيد الأمل إلى اللبنانيين المتعبين من حجم الهموم والضغوط".

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس ميقاتي الى قناة الحرة