حديث الرئيس ميقاتي إلى المؤسسة اللبنانية للارسال

دعا الرئيس نجيب ميقاتي الى "تشكيل الحكومة وليحدد مجلس النواب موقفه من منح الثقة لها او عدمه، وليمارس كل فريق نيابي دوره في هذا المجال"، معتبراً " أن البقاء على النمط القائم حالياً هو مسار تعطيلي مدمر للبلد، والمؤسف أنه مستمر بوضوح منذ العام ٢٠٠٥ وحتى اليوم".

واعتبر " أن تصرف فخامة الرئيس عون يوحي وكأنه جزء من فريق سياسي وليس حَكَماً، أو كأنه لا يزال رئيساً للتيار الوطني الحر، ويتطلع الى سدة الرئاسة، ورئيس التيار الوطني الحر يتصرف وكأنه رئيس للجمهورية".

وإذ أكد " أنه لا ينصح الرئيس الحريري بالاعتذار " اعتبر " أنه في حال اعتذر وأعيدت تسميته مجدداً، فحتماً سنصل الى طريق مسدود وإلى أزمة حكم ونكون أضعنا المزيد من الوقت والفرص لمعالجة الأوضاع".

وأكد " أنه أمام الدم الذي سقط في تفجير مرفأ بيروت لا خط أحمر على أحد، واللبنانيون يريدون أجوبة شافية حول مَن أدخل البضاعة الى المرفأ ولأي هدف، ولماذا بقيت كل هذه السنوات رغم خطورتها، وكيف حصل الانفجار، كما أن مطلب المحاسبة هو الأساس، وأتمنى أن يستمر التحقيق بجدية لكشف كل الملابسات". وإذ اعتبر " أن المحقق العدلي، رغم أنه يقوم بواجبه كاملاً، قام بخطوة مجتزأة"، أكد " أن الإدعاء له أصول دستورية وهو مناط بالمحكمة الخاصة بالرؤساء والوزراء في حال الإهمال والتقصير بالواجبات، وبالقضاء العادي في حال الجرم المباشر".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مساء اليوم الى "المؤسسة اللبنانية للارسال" مع الزميلة رنيم أبو خزام.

بداية سئل عن الملف الحكومي فأجاب: من المستغرب أنه، بعد ١٤ اجتماعاً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، لم يتم التوصل الى اتفاق على الحكومة العتيدة، لا بل دخلت الكيدية والبيانات الاتهامية والاعتبارات الشخصية عاملاً معرقلاً إضافياً، ناهيك عن الكيمياء المفقودة بين الرجلين والتي تجلت عشية التكليف في اللقاء الصحافي الذي عقده رئيس الجمهورية وأوحى فيه للنواب أنه لا يرغب في تكليف الحريري.

أضاف: الرئيس الحريري قدم لفخامة الرئيس تشكيلة حكومية من ثمانية عشر وزيراً، وكان لمس تجاوباً من فخامته، ولكن تبين أن الرئيس عون يبدل موقفه باستمرار.

موقف رئيس الجمهورية

وعن موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قال: لقد حدد الدستور دور فخامة الرئيس بأنه فوق كل السلطات والحَكَم في كل الأمور والضامن لعمل كل السلطات، وهو الوحيد الذي يقسم على الحفاظ على الدستور، ولا يصدر أي مرسوم من دون توقيعه، بل أكثر من ذلك هو الوحيد الذي له الحق في رد القوانين وقرارات مجلس الوزراء، لكن تصرف فخامة الرئيس عون يوحي وكأنه جزء من فريق سياسي وليس حَكَماً، أو كأنه لا يزال رئيساً للتيار الوطني الحر، ويتطلع الى سدة الرئاسة، ورئيس التيار الوطني الحر يتصرف وكأنه رئيس للجمهورية دون محاسبة. على فخامة الرئيس أن يقتنع أنه ليس شريكاً في السلطة التنفيذية بل فوق كل السلطات، فلننته من سياسة التعطيل المستمرة منذ العام ١٩٨٩، والتي تجلت مؤخراً في تعطيل انتخابات الرئاسة لسنتين ثم تعطيل تشكيل الحكومات أكثر من مرة. فلتشكل الحكومة وليحدد مجلس النواب موقفه من منح الثقة لها أو عدمه، وليمارس كل فريق نيابي دوره في هذا المجال. إما أننا نعيش في نظام ديموقراطي برلماني، أو نتحول الى نظام ديكتاتوري على حساب الدستور ودور السلطات ومنها مجلس النواب. الكلمة الفصل في الموضوع الحكومي تبقى لمجلس النواب، فإما يمنح الثقة للحكومة العتيدة أو يحجبها. أما البقاء على النمط القائم حالياً فهو مسار تعطيلي مدمر للبلد، والمؤسف أنه مستمر بوضوح منذ العام ٢٠٠٥ وحتى اليوم.

اعتذار الحريري

وعما إذا كان ينصح الرئيس الحريري بالإعتذار قال "طبعاً لا أنصح الرئيس الحريري بالاعتذار، وهو مكلف من أكثرية نيابية ولم أسمع أن هذه الأكثرية سحبت التكليف منه. والسؤال الذي أطرحه في حال اعتذر الرئيس الحريري وأعيدت تسميته مجدداً، فحتماً سنصل الى طريق مسدود وإلى أزمة حكم ونكون أضعنا المزيد من الوقت والفرص لمعالجة الأوضاع، فهل هذا هو المطلوب؟

وعما إذا كان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل هو الذي يعطل تشكيل الحكومة قال: أنا شخصياً لا أحبذ السجال في هذا الموضوع، لأن لا طائل منه، ولكن انطباع جميع المعنيين والناس أيضاً في هذا الموضوع هو الحقيقة. والسؤال الأهم حتى لو تشكلت الحكومة، ما الذي يضمن نجاحها في ظل الكيدية المتبعة.

ورداً على سؤال عن قوله أنه من المستحيل أن يتعايش أي رئيس حكومة مع رئيس الجمهورية الحالي، أجاب: الصعوبات واضحة وواضح أيضاً عدم اتباع أحكام الدستور والسعي لتكريس أعراف جديدة. صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية لا تحصى وله الكلمة الفصل في كل الأمور، لكنه هو الذي يعرقل من حساب سنوات عهده. ونصيحتي لفخامته أن يسرع في تشكيل حكومة تترك بصمة مميزة في نهاية عهده.

مبادرة البطريرك والطائف

وعن مصير مبادرة البطريرك الماروني قال: نشكر صاحب الغبطة على مبادرته الممتازة بعد سلسلة العظات التي أطلقها. وكما سمعت في عظة عيد الميلاد فغبطته متألم من عدم المسؤولية عند جميع المسؤولين وهي تشمل الجميع ولا تميز أحداً.

سئل عن قول البعض أن لا حكومة جديدة قبل الإجهاز على اتفاق الطائف فأجاب: إنني، بما أمثل من شريحة وازنة في السياسة أقول إنني لا أوافق على أي طلب يتعلق باتفاق الطائف في الظروف الراهنة، لأن موازين القوى لا تسمح لأحد بالفوز وسنخرج جميعنا خاسرين. لا خيار لنا إلا اتفاق الطائف وإذا تم تطبيقه بشكل جيد، فهو الأفضل.

المبادرة الفرنسية

وعما إذا كانت المبادرة الفرنسية قد انتهت أجاب: قد تتجمد المبادرة الفرنسية أحياناً ولكنها لن تسقط ، لأن فرنسا يعنيها لبنان، وأنا متأكد أن الرئيس ماكرون حريص على مساعدة لبنان كلما سنحت الفرصة، ولكن علينا نحن اللبنانيين ألا نحرج فرنسا أمام الدول الأخرى التي نصحتها بعدم الانخراط في الملف اللبناني. المبادرة الفرنسية لا تزال صالحة، وعلينا أن نكون جديين في إعادة لم الشمل لتحفيز الفرنسيين على مساعدتنا.

سئل إذا كان يقبل بتولي رئاسة الحكومة فأجاب: ليست المسألة في القبول أو عدمه، بل في توافر إمكانات النجاح وهي بالدرجة الأولى في توافر الدعم الخارجي للبنان والدعم الداخلي المتمثل بتعاون كل الأطراف وعدم العرقلة، وإذا توافرت هذه المعادلة، حتماً أقبل أنا أو سواي.

وعن علاقته السيئة مع العهد وكلامه المتحفظ عن انتخاب العماد عون لرئاسة الجمهورية قال: أتمنى أن يعيد الرئيس عون لم الشمل ويسعى لإنقاذ لبنان لا أن يزيد الانهيار والتفرقة. أما كلامي المتحفظ عن انتخابه الذي قلته يوم انتخابه فهو واضح ولكنني تمنيت يومها أن أكون مخطئاً في موقفي، وللأسف أثبتت الأحداث اللاحقة أن مخاوفي وتحفظاتي كانت في محلها.

الملفات القضائية

وعن المحاولات المستمرة لاستهدافه بفتح ملفات قضائية أجاب: يبدو أن عدم انتخابي الرئيس عون ترك أثره لديه، من هنا نرى التدخل السياسي في عمل القضاء، وأنا هنا لا أعني القضاء بالمطلق، فأغلبية القضاة نزيهين، ولكن بعض القضاة يعمل على إيقاع سياسي ويتصرف على أساس التبعية السياسية، ولدي إثباتات في هذا الموضوع. وهنا لدي بعض المآخذ على عمل التفتيش القضائي الذي لا يقوم بدوره كاملاً في حماية القضاء وإبعاده عن التدخلات السياسية. كلما أدليت بموقف سياسي يصار الى تحريك معين لبعض القضاء، ولا أستغرب بعد هذه المقابلة أن تكون هناك خطوة مماثلة.

الملف القضائي المثار ضدي والمتعلق بقروض مصرفية حصل عليها إبني وإبن شقيقي قانوني مئة في المئة ولا شائبة فيه، ولا علاقة له بالمال العام أو بأي أمر خاص بالإسكان، ولا يدخل ضمن الإثراء غير المشروع أو تبييض الأموال، كما أشيع في تسريبات قضائية من قبل القاضية غادة عون، وهذا الملف أمام القضاء وقد أدليت بإفادتي بشأنه. وأذكّر بأنني قدمت أيضاً إخباراً الى النيابة العامة المالية عند إثارة الموضوع للمرة الأولى، وتم التحقيق فيه وحفظه لعدم توافر العناصر الجرمية. أنا مع استكمال التحقيق الذي بدأه القضاء في هذا الملف، علماً أنه أثير بهدف الكيدية وتشويه السمعة والتجريح.

أضاف رداً على سؤال: الجرأة في فتح الملفات شيء والعدالة شيء آخر، ونحن مع متابعة التحقيق في هذا الملف الى النهاية، ولا خجل لدينا في هذا الموضوع، لأن عملنا قانوني وشرعي.

الغطاء العربي

وعما إذا كان لبنان خسر الغطاء العربي أجاب: من المؤسف أن الغطاء العربي للبنان مجمد منذ فترة، وهذا أمر محزن، وحرام على الدول العربية أن تتخلى عن لبنان لأنه الأحب الى قلوبهم، وهم الأحب الى قلوبنا. لا غنى للبنان عن العالم العربي ونحن لا ننسى وقوف السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر ومصر وسائر الدول العربية الدائم الى جانب لبنان.

الهاتف الخلوي

ورداً على سؤال عن ملف الهاتف الخلوي ومبلغ الخمسمئة دولار الذي تم تقاضيه وتتم إثارته من حين الى آخر أجاب: يوم تأسيس شركتي الهاتف الخلوي السابقتين، حصل التفاوض بين شركتي "فرانس تيليكوم"، وكنا من المساهمين فيها، و"فنلند تيليكوم"، من جهة، وبين الدولة اللبنانية، من جهة ثانية، والعقد الموقع من قبل الحكومة اللبنانية نص على تقاضي رسم تأسيس قدره ٥٠٠ دولار لا يتم استرجاعه. وبعد استعادة كل موجودات الهاتف الخلوي من قبل الدولة اللبنانية، انتقلت كل أصول شركتي سيليس وألفا الى الدولة عبر الشركتين الحاليتين، وليس لنا أي علاقة بهذا الملف.

الانتخابات المبكرة

ورداً على سؤال عن طرح الانتخابات النيابية المبكرة قال: إن المطالب التي طرحها الناس في بداية الثورة مطالب محقة ويجب الاستماع إليها ومنها طرح الانتخابات النيابية المبكرة. وأنا في الأسبوع الأول لانطلاق الثورة قلت إن صرخة الناس هي دليل على سحب الوكالة الشعبية الممنوحة لنا، وأنني مع الانتخابات النيابية المبكرة لتجديد الوكالة الشعبية ومع تشكيل حكومة حيادية. وإن "كتلة الوسط المستقل" تقدمت باقتراح قانون بهذا الصدد ينطلق من القانون الحالي مع معالجة الثغرات التي ظهرت خلال الممارسة، ولا سيما لجهة أن تكون الدوائر مختلطة وأن يكون هناك صوتان تفضيليان.

تفجير المرفأ

وعن التحقيقات في تفجير مرفأ بيروت والموقف اللافت الذي أطلقه بعد الإدعاء على رئيس الحكومة حسان دياب أجاب: آسف أن يكون تم تفسير كلامي دفاعاً عن فئة أو عن أهل السنة، بينما أنا انطلقت في موقفي من اعتبارات دستورية وقانونية بحتة. فعندما قرر المحقق العدلي الاستماع الى إفادة رئيس الحكومة والوزراء لم يعترض أحد، أما الإدعاء فله أصول دستورية وهو مناط بالمحكمة الخاصة بالرؤساء والوزراء في حال الإهمال والتقصير بالواجبات، وبالقضاء العادي في حال الجرم المباشر.

المحقق العدلي، رغم أنه يقوم بواجبه كاملاً، قام بخطوة مجتزأة، كنا نتمنى ألا تحصل. وأذكّر أننا طالبنا في بيان رؤساء الحكومة السابقين بلجنة تحقيق دولية لأننا نريد الحقيقة. كما أنني أذكّر هنا بالبيان الصادر عن الجيش بعد أيام من تفجير المرفأ بشأن كشف كميات أخرى من المواد التي انفجرت وبأنه تمت معالجتها.

أمام الدم الذي سقط والتفجير الذي هدم العاصمة لا خط أحمر على أحد. اللبنانيون يريدون أجوبة شافية حول مَن أدخل البضاعة الى المرفأ ولأي هدف، ولماذا بقيت كل هذه السنوات رغم خطورتها، وكيف حصل الانفجار، كما أن مطلب المحاسبة هو الأساس، وأتمنى أن يستمر التحقيق بجدية لكشف كل الملابسات. وفي ما يتعلق بي فأنا مستعد للإدلاء بإفادتي في موضوع دخول الباخرة الى المرفأ في مرحلة تصريف الأعمال أيام حكومتي، مع أن البضاعة تم إفراغها عند تشكيل الحكومة الجديدة، علماً أنني لم أتلق أي مراسلة في موضوع الباخرة، ولا مسؤولية لي كرئيس للحكومة في دخول البواخر الى المرفأ.

طرابلس

ورداً على سؤال أجاب: يعتبر أبناء طرابلس والشمال أنهم قدموا أغلى ما عندهم للدولة ولم يحصلوا في المقابل على كامل حقوقهم من الإنماء المتوازن لا سيما في مجال الخدمات ومعالجة أزمة النفايات، والكهرباء أيضاً. والمفارقة أن معمل دير عمار يغذي القسم الأكبر من لبنان فيما الشمال وطرابلس محرومين من حقهما بالتغذية الكهربائية. عندما كنت رئيساً للحكومة ووزيراً للأشغال العامة حققت لطرابلس والشمال الكثير من المشاريع المعروفة، والباقي يجب سؤال سائر المعنيين عنه. نحن كنواب وككتلة نيابية نقوم بواجبنا في تقديم المشاريع والمراجعة بشأنها ولكننا لسنا في السلطة التنفيذية لكي نقوم بالتنفيذ أو نتحمل مسؤولية تنفيذ ما هو مطلوب.

وعن الانتقادات التي يوجهها الطرابلسيون قال: مَن ينتقدنا أقول له أنه محق، ومَن يدعمنا أعتذر منه على أي تقصير، رغم أننا نقوم بما أمكن لتعويض النقص الذي يحصل في واجبات الدولة تجاه طرابلس والشمال ككل.


*** لمشاهدة فيديو المقابلة كاملاً :

https://www.najib-mikati.net/VideoGallery/13599/1

الرئيس ميقاتي: النهج الخاطئ لبعض أركان السلطة لن يوصل إلا الى مزيد من الإنهيار

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس اليوم "رغم الواقع المأساوي الذي يعيشه اللبنانيون اقتصادياً واجتماعياً والانهيار التدريجي لكل القطاعات الإنتاجية، لم يتعظ بعض أركان السلطة مما وصلت إليه الأمور بسبب السياسات الخاطئة ونهج الإستفراد، فعمد مجدداً الى أخذ الحكومة الجديدة رهينة الحسابات الشخصية، والإنقلاب على كل مضامين المسعى الفرنسي لدعم لبنان، وبالتالي عدم تطبيق الإصلاحات المطلوبة، وإضاعة فرصة دعم لبنان عربياً ودولياً ".

وقال " إن هذا النهج الخاطئ لن يوصل إلا الى مزيد من الإنهيار وتدمير المؤسسات والقطاعات، فعسى أن يتعظ المكابرون ويعيدون حساباتهم قبل فوات الأوان".

أضاف " إن طرابلس بكل فئاتها تحتاج في هذه الظروف الصعبة الى رعاية استثنائية من قبل الدولة، ونحن في "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" نقوم بتعويض قصور الدولة عن تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية وفق الإمكانات المتاحة خصوصاً على الصعيد الصحي الذي نوليه أهمية خاصة في ظل جائحة كورونا".

ولفت الى "متابعته الحثيثة مع وزير الصحة العامة حمد حسن منذ أكثر من أسبوع لتفاصيل إقامة المستشفى الميداني في طرابلس"، مشدداً على "ضرورة تطوير التجهيزات الطبية في هذا المجال وتوسيع أقسام العلاج من الفيروس في المستشفيات في ظل استمرار إرتفاع أعداد الإصابات"، داعياً "المواطنين الى أخذ أقصى درجات الحيطة والوقاية، لأن الحماية المجتمعية تبدأ بالوقاية".

وقد عرض الرئيس ميقاتي مع زواره الأوضاع العامة وشؤون طرابلس والضنية والمنية وعكار والشمال.

واستقبل وفداً من مشايخ وعلماء عكار أطلعه على المعاناة في عدم الإعتراف الإداري والوظيفي والمالي والإجتماعي بهم، وأكد لهم أنه سيطرح هذه القضية مع المعنيين وفي مقدمتهم مفتي الجمهورية اللبنانية.

كما استقبل وفداً من نقابات العمال في تيار العزم واستمع الى الهواجس والمشاكل والصعوبات الحياتية، مؤكداً أن جمعية العزم باقية الى جانب أهلها في كل الظروف.

واستقبل ميقاتي رئيس المنطقة التربوية في الشمال بالتكليف نقولا الخوري الذي أطلعه على الأوضاع التربوية والتدابير المتخذة في المدارس للحماية من كورونا.

واستقبل أيضاً رئيس تجمع رجال الأعمال في طرابلس عمر حلاب الذي عرض له الصعوبات الإقتصادية في طرابلس.

وظهراً أدى الرئيس ميقاتي صلاة ظهر الجمعة في جامع الظافر بطرابلس.

الرئيس ميقاتي: ما نشهده لا يوحي بوجود تغيير في ذهنية البعض في مقاربة عملية تشكيل الحكومة

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس: معيب ما نشهده من أجواء ترافق عملية تشكيل الحكومة واستمرار الحديث عن حصص وحقائب ومحميات رغم الكارثة الاقتصادية والمالية الكبيرة التي يعيشها اللبنانيون وتداعيات التفجير المدمّر في مرفأ بيروت وجائحة كورونا.

وقال: إن المهمة المطلوبة من الحكومة واضحة وملحة، ولم يعد المجال متاحاً لترف الوقت أو التحاصص، وعلى الجميع تغليب المصلحة اللبنانية على ما عداها، والتخلي عن الأنانيات والحسابات والاعتبارات الخاصة.

أضاف "مطلوب ألا ّ نضيع الفرصة الوحيدة المتاحة للبنان حالياً وهي المبادرة الفرنسية والمرتبطة بجملة بنود توفر الأرضية المناسبة لدعم لبنان للخروج من الأزمة الحادة التي يعيشها، وأبرزها الإصلاحات الاقتصادية والبنيوية وضبط مكامن الهدر. لكن المؤسف أن ما نشهده من تجاذبات لا يوحي بوجود تغيير في ذهنية البعض في مقاربة عملية تشكيل الحكومة. من هنا دعوتنا الرئيس المكلّف الى إنجاز التشكيلة الحكومية وفق التصوّر الذي يراه مناسباً ومناقشتها مع فخامة الرئيس والبت بهذا الملف بأسرع وقت".

ورداً على سؤال قال: "لقد عبرّنا للرئيس المكلف بأننا غير معنيين بالمحاصصة وندعم جهوده في اختيار الفريق الوزاري المناسب وعدم التأخير في عملية التشكيل".

الى ذلك دعا الرئيس ميقاتي "الى تكثيف الجهود لمواجهة جائحة كورونا، وأن تترافق القرارات الوقائية مع قرارات إغاثية لدعم المواطنين ومساعدتهم على الصمود خلال فترة الإقفال القسري المفروضة على البلاد"، لافتاً الى أن "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" لن تتوانى عن الوقوف الى جانب أهلنا في كل المجالات، وسيكون لديها برنامج إضافي خلال الفترة المقبلة لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين".

وتوجه بالشكر الى الدول التي دعمت لبنان ولا تزال تدعمه على كل الصعد، لافتاً الى " أن الهبة الصحية القطرية الأخيرة المشكورة تشكل رافعة مهمة للجهود الصحية والاستشفائية".

وكان ميقاتي عرض مع زواره في مكتبه في طرابلس الأوضاع العامة وشؤون المدينة، واستقبل رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة وأمينها العام غسان الحسامي وكان بحث في تداعيات قرار الإقفال العام الذي يهدد القطاع التجاري في المدينة وخصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة.

وشدّد الرئيس ميقاتي أمام الوفد على أهمية إعتماد التوازن في هذا الموضوع، لجهة حماية المواطنين من فيروس كورونا، والحفاظ على مصالح التجار والدورة الاقتصادية والاجتماعية.

كما إستقبل وفداً من جمعية الصليب الأحمر اللبناني في الشمال أطلعه على المشاريع التي تنوي الجمعية القيام بها في طرابلس والشمال، وعلى سير العمل في مواجهة جائحة كورونا في ظل الظروف الصحية الصعبة، كما بحث الوفد في سبل التعاون مع "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية".

الرئيس ميقاتي بعد لقائه الرئيس الحريري: لحكومة من أهل الإختصاص وفريق عمل منسجم بقيادة دولته

تصريح الرئيس نجيب ميقاتي بعد اجتماعه مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في مجلس النواب:

ضمن الاستشارات النيابية غير الملزمة بحثت مع دولة الرئيس المكلف في شكل الحكومة المقبلة، وأبديت رأيي بضرورة ان تكون من اهل الاختصاص والخبرة، والاهم ان تشكل فريق عمل منسجما مع بعضه البعض بقيادة دولته. هذا الامر مهم جدا لأننا امام تحديات كبيرة جدا واهمها التفاوض مع صندوق النقد الدولي واقناع المكونات السياسية اللبنانية بوجوب التماشي مع متطلبات المرحلة، لا سيما الانتباه في ما يتعلق بالاثر الاجتماعي لهذه المسائل. كما تحدثنا في كيفية معالجة ذيول انفجار مرفأ بيروت، وطلبت ان تكون من ابرز مهمات الحكومة وضع خطة استراتيجية لسائر المناطق اللبنانية وخاصة مدينتي طرابلس، ولا سيما الاهتمام بملف المنطقة الاقتصادية الحرة. ندرك جميعا الوضع الاجتماعي وطلبت التركيز على ملف العائلات الاكثر فقرا بأسرع وقت. كما شددت على وجوب المضي في ملف التحقيق الجنائي في كل مؤسسات الدولة من دون استثناء. ورد في موازنة العام ٢٠١٩ بند ينص على اجراء مسح لكل المؤسسات والادارات العامة من اجل تحديثها ومكننتها، وهذه من الضرورات الأساسية.

كل هذه الامور تعني ان امام الحكومة تحديات كبيرة وواجبات مهمة، ونتمنى ان يتم تكوين فريق العمل المتناغم والمتكامل بقيادة دولته من اجل انقاذ البلد.

ورداً على سؤال قال: الرئيس الحريري يدرك تماماً هذه المهمات ويمكنكم توجيه السؤال إليه في نهاية هذه الاستشارات مساء اليوم.

إطبع


الرئيس ميقاتي: التعايش بين الرئيس عون وأي رئيس للحكومة مستبعد
الجمعة، ١٨ كانون الأول، ٢٠٢٠

اندبندنت عربية - دنيز رحمة فخري

بكثير من التشاؤم والقلق يتحدث رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي عن الوضع في لبنان، متخوفاً من الأسوأ. يصف الوضع الاقتصادي بالصعب، ولا يرى حلاً في المدى القريب، طالما أن الذهنية الحالية مستمرة. "دمروا الاقتصاد والمجتمع وكل القطاعات، فماذا بقي؟"، يسأل ميقاتي.

من مكتبه المشرف على السراي الحكومي، حيث رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وبيت الوسط حيث يقيم الرئيس المكلف سعد الحريري، يشرح ميقاتي في حديث لـ"اندبندنت عربية" خلفيات "الهبة" السنية دفاعاً عن دياب بعد الإدعاء عليه من قبل قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت فادي صوان، بتهمة التقصير والإهمال.

يقول ميقاتي إن هذا التحرك "عنوانه واحد، وهو المحافظة على الدستور والأصول الدستورية". ويشرح "دياب سبق له أن أدلى أمام القاضي صوان بإفادته بصفته شاهداً، لكن عندما أصبح مدعى عليه، فإن الأصول الدستورية تقتضي بأن يحاكم كرئيس أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ومن خلال مجلس النواب، في حين يحاكم الرئيس أو الوزراء أمام القضاء العادي في حالة الجرم المشهود وحدها".

ويشدد ميقاتي على "ضرورة إطلاع مجلس النواب على المعطيات التي ادعى على أساسها القاضي صوان على رئيس الحكومة والوزيرين السابقين النائبين الحاليين غازي زعيتر وعلي حسن خليل". ويسأل "لو لم يكن القاضي صوان يعلم بأصول محاكمة الرؤساء والوزراء، فلماذا راسل مجلس النواب وعاد وتجاوزه؟".

لا خطوط حمر طائفية

يرفض ميقاتي اتهام الطائفة السنية بأنها وضعت خطوطاً حمراء أمام القضاء، ويذكّر بأن "موقوفين في قضية المرفأ، هما حسن قريطم المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت وعبد الحفيظ القيسي المدير العام للنقل البري والبحري، من الطائفة السنية ومن خيرة أبنائها". ويسأل "هل سمع أحد أي اعتراض سني على توقيفهما؟ فعلى الرغم من معرفتنا بالاثنين ومهنيتهما ونزاهتهما إلا أننا أصررنا على أن يأخذ التحقيق مجراه للوصول إلى الحقيقة". كل ما نريده، يقول ميقاتي، "هو ألا تكرَّس سوابق بالإخلال بالنصوص الدستورية، كما حصل في الإدعاء على دياب، لأن التهاون الآن قد يؤدي إلى تهاون أكبر ودائم".

لا اتصال بين ميقاتي ودياب، والتواصل بينهما مقطوع منذ أن خبره وزيراً للتربية في حكومته. لكن رئيس الوزراء الأسبق، الذي كان أول من انتقد قرار القاضي صوان وتحدث عن الانتقائية في فتح الملفات والملاحقات، يشدد على أن اعتراضه ليس دفاعاً عن دياب نفسه أو لقطع طريق الادعاء على رؤساء الحكومة السابقين، لا سيما أنهم على اللائحة التي أرسلها صوان إلى مجلس النواب، بل "نحن لا نحمي مرتكباً أياً كان، ولا خيمة فوق رأس أحد، ولا حصانة لمجرم مهما علا شأنه". وهي عبارة رددها ميقاتي أكثر من مرة، موضحاً أنهم كرؤساء حكومة تحت سقف القانون، معلناً استعداده لتقديم إفادته كشاهد، لكن للادعاء أصول يجب احترامها، وفقه.

لكن ألا يعتبر تحويل الملف إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء تمييعاً للقضية؟ وكيف لسلطة متهمة أن تقاضي نفسها؟ يجيب ميقاتي "فلنعدل الدستور إذن، ونلغي المجلس وسأكون أول من سيصوت مع التعديل، لكن طالما هو موجود فإنني أدعو المجلس النيابي ورئيسه إلى تخطي مسألة الثلثين وتحويل الإدانة مباشرة إلى المجلس الأعلى ليباشر بتحقيقاته في هذا الملف، بخاصة أنه يضم عشرة من أفضل القضاة".

هل من خلفيات سياسية في ادعاءات صوان؟

يتجنب ميقاتي التعليق على إعادة تعويم رئيس حكومة تصريف الأعمال سنياً، بعدما كان غير معترف به. نسأله إذا كان سينضم إلى نادي رؤساء الحكومة السابقين، فيجيب من دون تردد "نحن نقف في وجه الاعتداء على الدستور، ولا علاقة للأمر بالرئيس دياب".

وعن زيارة الحريري إلى السراي واتصالات سلام والسنيورة به للتضامن، يقول ميقاتي "هذا شأنهم، ومع احترامي لشخصه فأنا لم أذكره في موقفي ولم أتصل به، وكل ما يعنيني هو المبدأ والحفاظ على الدستور".

لا ينتقد ميقاتي القاضي صوان، "الذي يقوم بواجبه"، مستبعداً فرضية الخلفيات السياسية لقراره، لكنه يسأل "لماذا لم يستمع إلى إفادة رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي أكد أنه كان على علم بوجود النيترات قبل 15 يوماً من حصول الانفجار؟ ولماذا لم يدع الرئيس، وهو قائد سابق للجيش ويعرف جيداً خطورة هذه المواد، المجلس الأعلى للدفاع بصفته رئيساً له إلى الاجتماع لبحث مسألة خطيرة بهذا الحجم، في وقت يدعوه للانعقاد بشأن مسائل أقل أهمية، كان آخرها سد المجارير على الطرقات".

لا يكتفي ميقاتي بهذه الأسئلة، بل يطالب بأجوبة على "الأسئلة اللغز التي لا تزال غامضة: لمن أدخلت نيترات الأمونيوم؟ ولماذا خزنت في المرفأ طوال هذه الفترة؟". وعندما نسأله هل لـ"حزب الله" أي علاقة بهذه المادة، يجيب "لست قاضياً ولا مطلعاً على التحقيقات ولا فكرة لدي لمن تعود". ويوضح "في الأساس رئيس الحكومة والوزراء ليسوا الجهة التي تطلع على طبيعة حمولة السفن ونوعيتها، ولم أكن كرئيس حكومة تصريف أعمال، في حينها، على علم بأي أمر يتعلق بحركة المرفأ، خصوصاً هذه السفينة التي دخلت المياه الإقليمية اللبنانية، وأفرغت حمولتها في يونيو (حزيران) 2014 وكانت الحكومة الجديدة قد تشكلت".

ويستغرب "كيف أن الأجهزة الأمنية العاملة على مرفأ بيروت، والتي يفترض أن لا يفوتها شيء، وافقت على بقاء هذه المواد الخطرة". ويسأل "ألم يعلموا بخطورتها، ولماذا سكتوا؟".

لا يبدو واثقاً من إمكانية التوصل إلى كل هذه الأجوبة، لكن المهم بالنسبة إليه أن "يثق المواطنون الذين لم يستفيقوا بعد من هذه الكارثة، ولا يمكن تعويضهم عن خسائرهم الكبيرة، بأن لديهم على الأقل دولة تمكنت من اكتشاف الفاعل ومحاسبته ولو لمرة واحدة". ويضيف "لقد تسبب الانفجار بكثير من الضحايا والدمار، فكيف يمكن أن نقبل بأقل من تحديد المسؤوليات القاطعة ومعاقبة من يثبت ضلوعه في هذه الجريمة. قلوبنا مع ذوي الضحايا وكل من خسر جنى عمره، ولا يمكن لأي لبناني إلا أن يشعر بحجم الألم الذي يعتصر قلوبهم، ولذلك فإن المحاسبة القاطعة في هذا الملف لا مناص منها".

من يعطل تشكيل الحكومة؟

يشبه رئيس الوزراء الأسبق مسار تشكيل الحكومة الحالية "بالآلة المتوقفة عن العمل بسبب الخلاف على نظامها التشغيلي". وتدفعه العراقيل التي توضع في وجه التشكيل للسؤال عن "الحس الوطني الذي افترض المشرعون وجوده عندما لم يحددوا مهلة للتأليف". ويقول "هل يمكن أن نصدق أنه بعد مرور أربعة أشهر على انفجار المرفأ لم نتمكن بعد من تأليف حكومة؟ فيما كان الواجب والبديهي تشكيل حكومة طوارئ لسد الثغرات والقيام بالاتصالات مع الدول ومتابعة هموم الناس وشؤونهم اليومية، خصوصاً من أصابهم الانفجار بنكبة لا مثيل لها؟".

يستغرب ميقاتي "اعتراض رئيس الجمهورية على تسمية الوزراء المسيحيين من قبل الرئيس المكلف"، مذكراً أنه "الشريك في التأليف، لديه كل الصلاحيات، وهو ليس محصوراً في حصة وزارية لطائفة معينة، فلا قرار ولا مرسوم ولا شيء ينفذ من دون توقيعه، حتى يمكنه أن يطلب إعادة النظر بأي قرار لم يعجبه، ولو صدر عن مجلس الوزراء".

بحسب ميقاتي "من حق رئيس الجمهورية أن يعترض على بعض الأسماء التي وردت في تشكيلة الرئيس الحريري، لكن لا يمكنه أن يشترط الحصول على الثلث وتسمية الوزراء المسيحيين قبل الموافقة على التشكيلة".

يتجنب ميقاتي تحميل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مسؤولية تعطيل التأليف، ويقول "لا أدلة ولا اثباتات لدي باستثناء ما نسمعه بأن اللقاء بين رئيس الجمهورية والرئيس الحريري ينتهي باتفاق لتعود الأجواء وتتغير بعد خروج الأخير من القصر الجمهوري".

لا يتردد ميقاتي في تكرار ما سبق وقاله كثيرون عن باسيل، ووصفه بـ"رئيس الظل". ويذكر بجواب رئيس مجلس النواب نبيه بري، عندما سئل عن سبب رفضه انتخاب عون، "لأنني لا أريد أن أنتخب رئيسين".

بري قدم سبعة أسماء للحريري

يكشف ميقاتي أن "حزب الله يقول إنه لم يُستشر بأسماء الوزراء الممثلين للطائفة الشيعية في الحكومة، لكن الرئيس بري قدم سبعة أسماء للحريري اختار الأخير من بينها اسمين، والحريري سمى الاثنين الآخرين من الحصة الشيعية".

ميقاتي الذي كان صاحب مبادرة تشكيل حكومة تكنوسياسية تضم ستة وزراء دولة من السياسيين و14 وزيراً من أصحاب الاختصاص غير الحزبيين، لعلمه المسبق باستحالة استبعاد القوى السياسية عن أي تشكيلة، عاد ليذّكر منتقدي طرحه بأنه "من المستحيل تشكيل حكومة غير سياسية". ويقول "يصرون على تسميتها حكومة اختصاصيين، لكنها في نهاية المطاف، إذا شكلت، ستكون سياسية مقنعة بوجوه اختصاصيين".

على باسيل الاختيار

رداً على اعتراض التيار الوطني الحر واستبعاده عن عملية التأليف، يقول ميقاتي إن "الحريري قدم تشكيلته وسيقول للمعترضين، إن لم تعجبكم يمكنكم أن تحجبوا الثقة عنها في مجلس النواب، لأن الأوضاع لم تعد تحتمل التأخير. فليوقع رئيس الجمهورية على مرسوم التشكيل وليعترض مَن يريد في البرلمان". ويذكر ميقاتي التيار بمثل أجنبي يدعو "إلى الاختيار بين أكل قالب الحلوى أو الاحتفاظ به، فإما يشارك في السلطة ويقبل بشروطها وإما يرفض المشاركة ولا يمنح الثقة ويصبح في المعارضة".

علاقة "الحب والانتقام" بين الحريري وباسيل، كما وصفها الأخير، يدفع ثمنها بحسب ميقاتي، "المواطن في لقمة عيشه وعمله وحياته اليومية وفي ضرب المؤسسات الواحدة تلو الأخرى، وآخرها القضاء. وقد فقد الناس الثقة بكل المؤسسات بدءاً من القضاء مروراً بمؤسسة كهرباء لبنان والجامعة اللبنانية، حرام البلد".

لا أضمن نجاح أي حكومة في هذا العهد

لا يبدو الرئيس ميقاتي متفائلاً بقرب تشكيل الحكومة، وهي "إن تشكلت بوجوه مقنعة أو غير مقنعة، فلا شيء يضمن نجاحها في ظل الأسلوب والأداء والنفسية الحاكمة". ويجزم أن "أي حكومة لن تنجح في ظل الكيدية السياسية المتبعة حالياً".

وعن إمكان التعايش بين عون وأي رئيس حكومة، يجيب ميقاتي "أستبعد ذلك، وأذكر بخطاب رئيس الجمهورية عشية استشارات تكليف الحريري، حين حمّل الأخير مسؤولية الفساد والمشكلات التي تراكمت منذ 30 عاماً، ودعا النواب إلى تحمل مسؤولية تسميتهم له".

هل فشل مصطفى أديب أم أُفشل؟

من المعروف أن ميقاتي دعم مستشاره السابق سفير لبنان في ألمانيا حالياً مصطفى أديب، لتشكيل الحكومة بعد استقالة دياب، لكنه لم ينجح في تحقيق المهمة وفضل العودة إلى الدبلوماسية.

يكشف ميقاتي أن أديب "عندما وافق على تأليف حكومة كان الشرط بأن تكون حكومة اختصاصيين، وقد أعد تشكيلة من 14 وزيراً من أصحاب الاختصاص، لكن اعتراض حركة أمل وحزب الله على استبعادهما عن التشاور والتنسيق حول ممثلي الشيعة، عطل الحكومة. وعندما قدم الحريري مبادرته بإسقاط المداورة عن حقيبة المالية وإبقائها مع الشيعة، شعر أديب أن فكرة حكومة الاختصاصيين وفريق العمل المتجانس سقطت، فقدم اعتذاره وانسحب".

لا يطمح ميقاتي للعودة إلى رئاسة الحكومة حالياً، ويؤكد أنه "داعم للرئيس الحريري، لكن الوضع صعب وإن تمكن من التأليف فمن المستبعد أن يكون النجاح حليفه وسط العراقيل المعروفة والأداء السياسي الحالي وفي ظل وجود قراءات مختلفة للدستور".

لكن هل يكمن الحل في استقالة رئيس الجمهورية؟ يجيب ميقاتي "لن يستقيل ولن نستطيع تقصير ولايته، وكل ما يمكن فعله هو أن نتكيف مع المرحلة الحالية وأن تمر الفترة المتبقية من العهد بأقل خسائر ممكنة".

يستخدمون القضاء للانتقام

انطلاقاً من تجربته مع القضاء في ملف القروض الميسرة التي حصل عليها أولاده من مصرف تجاري، يعتبر ميقاتي أن "كيدية سياسية تتحكم ببعض الملفات القضائية، وكأنه مطلوب من القضاء أن يضرب نفسه". ويؤكد أن "القرض نفسه الذي حصل عليه أولادي قد استفاد منه أيضاً 8200 شخص، والمبلغ الذي حصلوا عليه يشكل 02 في المئة من مجموع موازنة المصارف التي خصصت لتقديم تسهيلات للمواطنين".

ولا يتردد في القول بأن "الهدف من فتح هذا الملف هو التشهير بنجيب ميقاتي وتشويه صورته". ويعتبر أن هناك علاقة بين توقيت فتحه ومواقفه السياسية، ويذكر بأنه "كلما صدر بيان عن رؤساء الحكومة السابقين يتحرك القضاء ويفتح الملفات".

العلاقة مع الدول العربية

وعن علاقة لبنان مع الدول العربية، يقول "من المؤسف أن تصل إلى ما وصلت إليه بعدما كانت الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية، السند الأساس للبنان على مدى سنوات طويلة. صحيح أن أداء السلطة ربما يكون السبب في تدهور العلاقات على هذا النحو، ولكن نتمنى أيضاً على الدول العربية الشقيقة أن تقدّر ظرف لبنان وتطبق عليه المثل القائل: سُئلت والدة من الأحب من أولادك إلى قلبك، فأجابت الصغير ليكبر والمريض ليشفى والمسافر ليرجع. نتمنى على الدول العربية أن تنظر إلى لبنان كشقيق صغير مريض ومسافر عن محيطه العربي".

وعما إذا كانت المبادرة الفرنسية قد فشلت، يقول "أصابها بعض الجمود والتأخير، لكن لا يمكنها أن تفشل، في ظل إصرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي نتمنى له الشفاء العاجل، على الوقوف إلى جانب لبنان. ولا ننسى أن فرنسا التي خبرت المشكلات اللبنانية وكان لها الدور الأساس في لقاءات الحوار اللبنانية التي عقدت برعايتها في فرنسا، ستواصل مساعيها في هذا الإطار لدفع الحلول السياسية المطلوبة قدماً، وتوفير الأرضية المناسبة لحل الأزمات اللبنانية المختلفة".

يحرص ميقاتي على التأكيد أن "الأفق المقفل حالياً على الحل يمكنه أن ينفتح على بوادر إيجابية إذا صفيت نيات الجميع لتشكيل حكومة تعمل على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لأي مساعدة خارجية، لأن هذا هو السبيل الوحيد لوضع البلد على سكة المعالجة الصحيحة وإعطاء الأمل لجيل الشباب للبقاء في لبنان ووقف نزيف الهجرة المخيف الذي شهد في الأسابيع الماضية نسباً كبيرة".

ويختم ميقاتي "حرام ألا نسرع في إنقاذ الوطن ونعيد الأمل إلى اللبنانيين المتعبين من حجم الهموم والضغوط".

المزيد من الفيديو
كلمة للرئيس نجيب ميقاتي بمناسبة العام الجديد