الرئيس ميقاتي: البعض لم يتعظ من التجارب المريرة ومن الانقسامات التي شهدها الوطن

قال الرئيس نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس "لا كلام يمكن أن يعبر عن الواقع المؤلم الذي يعيشه اللبنانيون في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الذي بدأ يصيب مختلف القطاعات والفئات وينذر بالمزيد من الفوضى التي لا تحمد عقباها. وما يثير الغضب والريبة استمرار البعض في عرقلة مهمة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة وإفشال المساعي التي يبذلها الرئيس نبيه بري لتقريب وجهات النظر والتوصل الى حل.

ولعل أكثر ما يثير السخط والاستغراب هو الكلام الذي نسمعه هذه الأيام الذي يؤكد أن البعض لم يتعظ من التجارب المريرة التي مر بها لبنان ومن الانقسامات التي شهدها الوطن في أكثر من حقبة من بينها حقبة العام 1988. والمؤسف أكثر ان هذا البعض يتجاهل أن اتفاق الطائف لم يحصل الا نتيجة رهاناته الخاطئة التي دمّرت الوطن وهجّرت أبناءه واستنزفت الوطن كله ولا تزال".

وقال "لا يزال اتفاق الطائف هو الإطار الجامع الذي يوّحد جميع اللبنانيين، وهدفه بناء الدولة وهو يشكل الإطار الأنسب لعمل المؤسسات الدستورية والانطلاق من الطائفية الى اللاطائفية، ومن اللادولة الى الدولة، ولكن التطبيق حتى الآن كان مشوها وعكس الروحية التي وضع فيها، والمطلوب استكمال تنفيذ الاتفاق كاملاً قبل البحث في إمكان تعديله أو تصويب بعض المسائل. ومن هذا المنطلق، وفي ظل الحديث عن العودة الى طاولة الحوار لمعالجة الازمة الراهنة فإننا نعتبر أنه لا جدوى من التحاور قبل التعهّد العلني من قبل المعنيين باستكمال تطبيق اتفاق الطائف، وعدم فتح مواضيع جدلية لا طائل منها وتقودنا الى سجالات طائفية عقيمة نحن في غنى عنها، في ظل التسابق الحاصل بين الانهيار الكامل وإمكان معالجة ما أمكن من المواضيع الملحة من خلال الاسراع في تشكيل حكومة تطلق ورشة المعالجات".

وكان الرئيس ميقاتي استقبل في دارته في طرابلس نقيب المهندسين الجديد في الشمال بهاء حرب الذي شكره على دعم "تيار العزم" في الانتخابات النقابية وأكد أنه سيعمل بكل ما لديه من إمكانات للنهوض بالنقابة.

كما التقى شخصيات وهيئات اجتماعية ونقابية ووفودا طرابلسية وشمالية.

الرئيس ميقاتي: طرابلس لن تُستدرج مجدداً الى أي توترات أمنية

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن طرابلس لن تُستدرج مجدداً الى أي توترات أمنية، فأهلها واعون لدقة المرحلة وأهمية الحفاظ على وحدتهم وأمن مدينتهم، كما أن الجهد الكبير الذي بذله الجيش بالتعاون مع القوى الأمنية، أشاع الطمأنينة بين المواطنين وحفظ الأمن والاستقرار".

وقال أمام زواره في طرابلس "سيبقى الجيش صمام أمان البلد وعنوان وحدته، وما الاحتضان الدولي له ولقيادته إلا تعبيراً عن الثقة بمناقبية المؤسسة العسكرية وقدرات ضباطها وأفرادها وعزم الجيش على حماية لبنان وصون إستقراره لا سيما في هذه الظروف العصيبة".

وقال الرئيس ميقاتي "إن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تزداد صعوبة، لا تحتمل مزيداً من الترف في إيجاد الحلول التي يجب أن تكون فورية وتفضي الى تنازلات متبادلة وحقيقية تساهم في تشكيل حكومة تضع حداً للانهيار ضمن الأطر الدستورية والثوابت الوطنية المعروفة"، داعياً المعنيين بالتأليف "الى تغليب المصلحة الوطنية العليا على كل المصالح الأخرى، والى حفظ كرامة اللبنانيين والعمل على تأمين مقومات العيش الكريم لهم."

سفير مصر

وكان الرئيس ميقاتي استقبل سفير مصر لدى لبنان ياسر علوي في مكتبه وبحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين والوضع في لبنان.

وفي مكتبه في طرابلس استقبل الرئيس ميقاتي عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ أمير رعد، ورئيس إتحاد بلديات الضنية محمد سعدية على رأس وفد من الإتحاد عرض له أوضاع المنطقة وبلدياتها.

كما إستقبل ميقاتي رؤساء النقابات الجدد الذين فازوا في إنتخابات نقاباتهم والعضو الفائز في إنتخابات مجلس نقابة الأطباء الدكتور فيصل طراد، والمرشح لمنصب نقيب المهندسين المهندس بهاء حرب، والمرشح لعضوية المجلس المهندس زكريا عقل.

كما إلتقى ميقاتي هيئات مدنية وأهلية وشخصيات إجتماعية ومخاتير ووفوداً شعبية عرضوا له معاناة مناطقهم، حيث شدّد أمامهم على أن الاهتمام بطرابلس ورعايتها هو دائماً في رأس الأولويات، وأن "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" ومراكزها الصحية والاجتماعية مستمرة في تقديم خدماتها وفق الامكانات المتاحة.

الرئيس نجيب ميقاتي: طرابلس تبقى البوصلة وهي كانت وستبقى الأولوية في كل ما نقوم به

أكد الرئيس نجيب ميقاتي " أن طرابلس تبقى البوصلة في أي موقع كنا، وهي كانت وستبقى الأولوية في كل ما نقوم به"، مشيداً "بالعطاءات التي تقدم في رمضان من قبل أهل الخير وهذا ليس غريباً عنهم"، لافتاً الى "أن جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" حاضرة دائماً وعلى مدار السنة لتقديم كل ما تستطيع تقديمه بحسب الإمكانات المتاحة صحياً وإجتماعياً وخدماتياً وغذائياً للمساهمة في التخفيف من وطأة الأزمات التي ترخي بثقلها على أهلنا ولتغطي جزءاً من تقصير الدولة بحق المدينة بفعل سياسات الحرمان والإهمال التي تتبعها معها منذ زمن".

دبوسي

وكان الرئيس ميقاتي عرض مع زواره في طرابلس الأوضاع العامة وشؤون المدينة، حيث استقبل رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي الذي وضعه في أجواء المراحل التي قطعها مشروع المنظومة الاقتصادية المتكاملة من طرابلس الكبرى.

بعد الزيارة أدلى دبوسي بتصريح قال فيه "من الطبيعي أن نلتقي دولة الرئيس من أجل أن نستعرض معه الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد وكي نطلعه على مشاريعنا ومنها مشاريع الغرفة الداخلية ومركز أبحاث الزراعة والصناعات الغذائية الذي اعتمدت شهاداته رسمياً في اليابان منذ ١٣ نيسان الجاري، بحيث أصبحت الصناعات الغذائية لا تدخل الى اليابان إلا إذا حصلت على شهادة من غرفة الشمال.

أضاف: في الوقت ذاته تطرقنا الى "المنظومة الاقتصادية الوطنية" وأكد دولة الرئيس أن هذا المشروع يعتبر مشروعاً إنقاذياً للاستثمار الاقتصادي الوطني الذي يجعل من لبنان محورياً على مستوى المنطقة، كما أكد أن مشاركتنا مع المجتمع الدولي أساسية، وعندما تلتقي مصالح هذا المجتمع مع مصالحنا الاقتصادية وعندما نتحضر للأمر جيداً فهذا يحقق لنا الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي.

وختم قائلاً: عرضنا أيضاً لعدد من المشاريع التي تستفيد منها مدينة طرابلس ويمكن تنفيذها في الوقت الحاضر حتى تمر هذه المرحلة الصعبة بأقل خسائر ممكنة".

لقاءات أخرى

واستقبل الرئيس ميقاتي رئيس جمعية التجار في لبنان الشمالي أسعد الحريري الذي عرض لمشاكل ومعاناة التجار لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع سعر صرف الدولار والتعبئة العامة التي تفرضها جائحة كورونا، كما استقبل رئيس إتحاد الأندية الشعبية وجمعية التضامن الشعبي أحمد فردوس، وشخصيات إجتماعية وممثلين عن هيئات أهلية وجمعيات ومخاتير وعدد من أبناء المدينة قدموا له التهاني بحلول شهر رمضان المبارك.

جمعية العزم

بعد ذلك إنتقل الرئيس ميقاتي الى مقر "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية"، وإطلع على تفاصيل الخدمات الطبية المستمرة بوتيرة مرتفعة الى جانب قسم كورونا، والمساعدات المخصصة لشهر رمضان المبارك، كما تفقد سير العمل في توضيب المواد الغذائية وآلية تسليمها لمستحقيها.

وأعطى الرئيس توجيهاته بضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتلبية حاجات أهلنا لا سيما في هذا الشهر الكريم، متمنيا أن يعيده الله على الجميع بالصحة والأمان والاستقرار وراحة البال.

الرئيس ميقاتي إلتقى البطريرك الراعي: لا نستطيع في الوقت الحاضر أن نأخذ دور الحياد بل دور النأي بالنفس

استقبل البطريرك الماروني بشارة الراعي الرئيس نجيب ميقاتي في الصرح البطريركي في بكركي اليوم في حضور عضوي "كتلة الوسط المستقل" النائبين نقولا نحاس وعلي درويش.

وقال الرئيس ميقاتي في تصريح بعد اللقاء: "سعدت بزيارة هذا الصرح الوطني وتشرفت أنا وزملائي بلقاء صاحب الغبطة، ومن الطبيعي خلال هذا اللقاء أن نتطرق الى الأوضاع الراهنة، من تأليف الحكومة والطروحات التي قدمها غبطته. الباب الأساسي الذي يجب أن يفتح سريعاً هو تشكيل الحكومة، كون الحكومة ضرورية لمعالجة المواضيع الاقتصادية والاجتماعية. تطرقنا الى مبادرة صاحب الغبطة ونحن بحاجة دائماً الى هذه القامات الوطنية التي تتحدث بلغة وطنية ويهمها لبنان وجميع اللبنانيين ومصالحهم.

تحدث صاحب الغبطة عن موضوع الحياد فشرحت له أننا في حاجة الى ما يجمع بين اللبنانيين وليس الى ما يفرّق في ما بينهم. ربما كلمة حياد تكون مصدراً للخلاف بين اللبنانيين رغم أنه في البيانات الوزارية للحكومات   الخمس السابقة كان هناك إجماع على النأي بالنفس، الذي يوصلنا الى الهدف الذي ينشده صاحب الغبطة من دون أن يحصل اختلاف بالرأي بين اللبنانيين. أما في ما يتعلق بالمؤتمر الدولي فهناك إجماع اليوم على المبادرة الفرنسية التي لا تشكل حساسية ككلمة مؤتمر. ونحن في هذا الصدد مع أي مبادرة دولية وعربية من أجل جمع اللبنانيين وإيصالنا الى الحل المنشود. وفي الختام تمنيت لصاحب الغبطة الصحة والعافية.

ورداً على سؤال عما إذا كان معارضاً لطرح البطريرك الراعي في شأن الحياد أجاب: في لبنان هناك حالة عداء مع إسرائيل ولا نستطيع في الوقت الحاضر أن نأخذ دور الحياد، بل دور النأي بالنفس والابتعاد عن المشاكل الاقليمية وفي المنطقة وألا يكون لبنان طرفاً فيها، وهذا هو المطلوب في الوقت الحاضر. نحن لا نريد التسبب بتفرقة بين اللبنانيين وأن نختلف على تعابير لا توصلنا الى الحل المنشود. يمكن أن نصل الى الهدف المنشود بتعابير مقبولة من الجميع ولا تشكل أي تفرقة، خاصة وأن صاحب الغبطة بالإقتراح الذي قدمه لعقد مؤتمر دولي أكد التمسك باتفاق الطائف واستكمال تطبيقه وحسن تنفيذه. لا خلاف بيننا بما تقدم به صاحب الغبطة ولكن نحن نشدد على أن تكون التعابير مقبولة من اللبنانيين، وهذا أفضل من التسبب بنقطة خلاف جديدة بينهم.

1 الصور
إطبع


حديث الرئيس ميقاتي إلى المؤسسة اللبنانية للارسال
الإثنين، ٢٨ كانون الأول، ٢٠٢٠

دعا الرئيس نجيب ميقاتي الى "تشكيل الحكومة وليحدد مجلس النواب موقفه من منح الثقة لها او عدمه، وليمارس كل فريق نيابي دوره في هذا المجال"، معتبراً " أن البقاء على النمط القائم حالياً هو مسار تعطيلي مدمر للبلد، والمؤسف أنه مستمر بوضوح منذ العام ٢٠٠٥ وحتى اليوم".

واعتبر " أن تصرف فخامة الرئيس عون يوحي وكأنه جزء من فريق سياسي وليس حَكَماً، أو كأنه لا يزال رئيساً للتيار الوطني الحر، ويتطلع الى سدة الرئاسة، ورئيس التيار الوطني الحر يتصرف وكأنه رئيس للجمهورية".

وإذ أكد " أنه لا ينصح الرئيس الحريري بالاعتذار " اعتبر " أنه في حال اعتذر وأعيدت تسميته مجدداً، فحتماً سنصل الى طريق مسدود وإلى أزمة حكم ونكون أضعنا المزيد من الوقت والفرص لمعالجة الأوضاع".

وأكد " أنه أمام الدم الذي سقط في تفجير مرفأ بيروت لا خط أحمر على أحد، واللبنانيون يريدون أجوبة شافية حول مَن أدخل البضاعة الى المرفأ ولأي هدف، ولماذا بقيت كل هذه السنوات رغم خطورتها، وكيف حصل الانفجار، كما أن مطلب المحاسبة هو الأساس، وأتمنى أن يستمر التحقيق بجدية لكشف كل الملابسات". وإذ اعتبر " أن المحقق العدلي، رغم أنه يقوم بواجبه كاملاً، قام بخطوة مجتزأة"، أكد " أن الإدعاء له أصول دستورية وهو مناط بالمحكمة الخاصة بالرؤساء والوزراء في حال الإهمال والتقصير بالواجبات، وبالقضاء العادي في حال الجرم المباشر".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مساء اليوم الى "المؤسسة اللبنانية للارسال" مع الزميلة رنيم أبو خزام.

بداية سئل عن الملف الحكومي فأجاب: من المستغرب أنه، بعد ١٤ اجتماعاً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، لم يتم التوصل الى اتفاق على الحكومة العتيدة، لا بل دخلت الكيدية والبيانات الاتهامية والاعتبارات الشخصية عاملاً معرقلاً إضافياً، ناهيك عن الكيمياء المفقودة بين الرجلين والتي تجلت عشية التكليف في اللقاء الصحافي الذي عقده رئيس الجمهورية وأوحى فيه للنواب أنه لا يرغب في تكليف الحريري.

أضاف: الرئيس الحريري قدم لفخامة الرئيس تشكيلة حكومية من ثمانية عشر وزيراً، وكان لمس تجاوباً من فخامته، ولكن تبين أن الرئيس عون يبدل موقفه باستمرار.

موقف رئيس الجمهورية

وعن موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قال: لقد حدد الدستور دور فخامة الرئيس بأنه فوق كل السلطات والحَكَم في كل الأمور والضامن لعمل كل السلطات، وهو الوحيد الذي يقسم على الحفاظ على الدستور، ولا يصدر أي مرسوم من دون توقيعه، بل أكثر من ذلك هو الوحيد الذي له الحق في رد القوانين وقرارات مجلس الوزراء، لكن تصرف فخامة الرئيس عون يوحي وكأنه جزء من فريق سياسي وليس حَكَماً، أو كأنه لا يزال رئيساً للتيار الوطني الحر، ويتطلع الى سدة الرئاسة، ورئيس التيار الوطني الحر يتصرف وكأنه رئيس للجمهورية دون محاسبة. على فخامة الرئيس أن يقتنع أنه ليس شريكاً في السلطة التنفيذية بل فوق كل السلطات، فلننته من سياسة التعطيل المستمرة منذ العام ١٩٨٩، والتي تجلت مؤخراً في تعطيل انتخابات الرئاسة لسنتين ثم تعطيل تشكيل الحكومات أكثر من مرة. فلتشكل الحكومة وليحدد مجلس النواب موقفه من منح الثقة لها أو عدمه، وليمارس كل فريق نيابي دوره في هذا المجال. إما أننا نعيش في نظام ديموقراطي برلماني، أو نتحول الى نظام ديكتاتوري على حساب الدستور ودور السلطات ومنها مجلس النواب. الكلمة الفصل في الموضوع الحكومي تبقى لمجلس النواب، فإما يمنح الثقة للحكومة العتيدة أو يحجبها. أما البقاء على النمط القائم حالياً فهو مسار تعطيلي مدمر للبلد، والمؤسف أنه مستمر بوضوح منذ العام ٢٠٠٥ وحتى اليوم.

اعتذار الحريري

وعما إذا كان ينصح الرئيس الحريري بالإعتذار قال "طبعاً لا أنصح الرئيس الحريري بالاعتذار، وهو مكلف من أكثرية نيابية ولم أسمع أن هذه الأكثرية سحبت التكليف منه. والسؤال الذي أطرحه في حال اعتذر الرئيس الحريري وأعيدت تسميته مجدداً، فحتماً سنصل الى طريق مسدود وإلى أزمة حكم ونكون أضعنا المزيد من الوقت والفرص لمعالجة الأوضاع، فهل هذا هو المطلوب؟

وعما إذا كان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل هو الذي يعطل تشكيل الحكومة قال: أنا شخصياً لا أحبذ السجال في هذا الموضوع، لأن لا طائل منه، ولكن انطباع جميع المعنيين والناس أيضاً في هذا الموضوع هو الحقيقة. والسؤال الأهم حتى لو تشكلت الحكومة، ما الذي يضمن نجاحها في ظل الكيدية المتبعة.

ورداً على سؤال عن قوله أنه من المستحيل أن يتعايش أي رئيس حكومة مع رئيس الجمهورية الحالي، أجاب: الصعوبات واضحة وواضح أيضاً عدم اتباع أحكام الدستور والسعي لتكريس أعراف جديدة. صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية لا تحصى وله الكلمة الفصل في كل الأمور، لكنه هو الذي يعرقل من حساب سنوات عهده. ونصيحتي لفخامته أن يسرع في تشكيل حكومة تترك بصمة مميزة في نهاية عهده.

مبادرة البطريرك والطائف

وعن مصير مبادرة البطريرك الماروني قال: نشكر صاحب الغبطة على مبادرته الممتازة بعد سلسلة العظات التي أطلقها. وكما سمعت في عظة عيد الميلاد فغبطته متألم من عدم المسؤولية عند جميع المسؤولين وهي تشمل الجميع ولا تميز أحداً.

سئل عن قول البعض أن لا حكومة جديدة قبل الإجهاز على اتفاق الطائف فأجاب: إنني، بما أمثل من شريحة وازنة في السياسة أقول إنني لا أوافق على أي طلب يتعلق باتفاق الطائف في الظروف الراهنة، لأن موازين القوى لا تسمح لأحد بالفوز وسنخرج جميعنا خاسرين. لا خيار لنا إلا اتفاق الطائف وإذا تم تطبيقه بشكل جيد، فهو الأفضل.

المبادرة الفرنسية

وعما إذا كانت المبادرة الفرنسية قد انتهت أجاب: قد تتجمد المبادرة الفرنسية أحياناً ولكنها لن تسقط ، لأن فرنسا يعنيها لبنان، وأنا متأكد أن الرئيس ماكرون حريص على مساعدة لبنان كلما سنحت الفرصة، ولكن علينا نحن اللبنانيين ألا نحرج فرنسا أمام الدول الأخرى التي نصحتها بعدم الانخراط في الملف اللبناني. المبادرة الفرنسية لا تزال صالحة، وعلينا أن نكون جديين في إعادة لم الشمل لتحفيز الفرنسيين على مساعدتنا.

سئل إذا كان يقبل بتولي رئاسة الحكومة فأجاب: ليست المسألة في القبول أو عدمه، بل في توافر إمكانات النجاح وهي بالدرجة الأولى في توافر الدعم الخارجي للبنان والدعم الداخلي المتمثل بتعاون كل الأطراف وعدم العرقلة، وإذا توافرت هذه المعادلة، حتماً أقبل أنا أو سواي.

وعن علاقته السيئة مع العهد وكلامه المتحفظ عن انتخاب العماد عون لرئاسة الجمهورية قال: أتمنى أن يعيد الرئيس عون لم الشمل ويسعى لإنقاذ لبنان لا أن يزيد الانهيار والتفرقة. أما كلامي المتحفظ عن انتخابه الذي قلته يوم انتخابه فهو واضح ولكنني تمنيت يومها أن أكون مخطئاً في موقفي، وللأسف أثبتت الأحداث اللاحقة أن مخاوفي وتحفظاتي كانت في محلها.

الملفات القضائية

وعن المحاولات المستمرة لاستهدافه بفتح ملفات قضائية أجاب: يبدو أن عدم انتخابي الرئيس عون ترك أثره لديه، من هنا نرى التدخل السياسي في عمل القضاء، وأنا هنا لا أعني القضاء بالمطلق، فأغلبية القضاة نزيهين، ولكن بعض القضاة يعمل على إيقاع سياسي ويتصرف على أساس التبعية السياسية، ولدي إثباتات في هذا الموضوع. وهنا لدي بعض المآخذ على عمل التفتيش القضائي الذي لا يقوم بدوره كاملاً في حماية القضاء وإبعاده عن التدخلات السياسية. كلما أدليت بموقف سياسي يصار الى تحريك معين لبعض القضاء، ولا أستغرب بعد هذه المقابلة أن تكون هناك خطوة مماثلة.

الملف القضائي المثار ضدي والمتعلق بقروض مصرفية حصل عليها إبني وإبن شقيقي قانوني مئة في المئة ولا شائبة فيه، ولا علاقة له بالمال العام أو بأي أمر خاص بالإسكان، ولا يدخل ضمن الإثراء غير المشروع أو تبييض الأموال، كما أشيع في تسريبات قضائية من قبل القاضية غادة عون، وهذا الملف أمام القضاء وقد أدليت بإفادتي بشأنه. وأذكّر بأنني قدمت أيضاً إخباراً الى النيابة العامة المالية عند إثارة الموضوع للمرة الأولى، وتم التحقيق فيه وحفظه لعدم توافر العناصر الجرمية. أنا مع استكمال التحقيق الذي بدأه القضاء في هذا الملف، علماً أنه أثير بهدف الكيدية وتشويه السمعة والتجريح.

أضاف رداً على سؤال: الجرأة في فتح الملفات شيء والعدالة شيء آخر، ونحن مع متابعة التحقيق في هذا الملف الى النهاية، ولا خجل لدينا في هذا الموضوع، لأن عملنا قانوني وشرعي.

الغطاء العربي

وعما إذا كان لبنان خسر الغطاء العربي أجاب: من المؤسف أن الغطاء العربي للبنان مجمد منذ فترة، وهذا أمر محزن، وحرام على الدول العربية أن تتخلى عن لبنان لأنه الأحب الى قلوبهم، وهم الأحب الى قلوبنا. لا غنى للبنان عن العالم العربي ونحن لا ننسى وقوف السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر ومصر وسائر الدول العربية الدائم الى جانب لبنان.

الهاتف الخلوي

ورداً على سؤال عن ملف الهاتف الخلوي ومبلغ الخمسمئة دولار الذي تم تقاضيه وتتم إثارته من حين الى آخر أجاب: يوم تأسيس شركتي الهاتف الخلوي السابقتين، حصل التفاوض بين شركتي "فرانس تيليكوم"، وكنا من المساهمين فيها، و"فنلند تيليكوم"، من جهة، وبين الدولة اللبنانية، من جهة ثانية، والعقد الموقع من قبل الحكومة اللبنانية نص على تقاضي رسم تأسيس قدره ٥٠٠ دولار لا يتم استرجاعه. وبعد استعادة كل موجودات الهاتف الخلوي من قبل الدولة اللبنانية، انتقلت كل أصول شركتي سيليس وألفا الى الدولة عبر الشركتين الحاليتين، وليس لنا أي علاقة بهذا الملف.

الانتخابات المبكرة

ورداً على سؤال عن طرح الانتخابات النيابية المبكرة قال: إن المطالب التي طرحها الناس في بداية الثورة مطالب محقة ويجب الاستماع إليها ومنها طرح الانتخابات النيابية المبكرة. وأنا في الأسبوع الأول لانطلاق الثورة قلت إن صرخة الناس هي دليل على سحب الوكالة الشعبية الممنوحة لنا، وأنني مع الانتخابات النيابية المبكرة لتجديد الوكالة الشعبية ومع تشكيل حكومة حيادية. وإن "كتلة الوسط المستقل" تقدمت باقتراح قانون بهذا الصدد ينطلق من القانون الحالي مع معالجة الثغرات التي ظهرت خلال الممارسة، ولا سيما لجهة أن تكون الدوائر مختلطة وأن يكون هناك صوتان تفضيليان.

تفجير المرفأ

وعن التحقيقات في تفجير مرفأ بيروت والموقف اللافت الذي أطلقه بعد الإدعاء على رئيس الحكومة حسان دياب أجاب: آسف أن يكون تم تفسير كلامي دفاعاً عن فئة أو عن أهل السنة، بينما أنا انطلقت في موقفي من اعتبارات دستورية وقانونية بحتة. فعندما قرر المحقق العدلي الاستماع الى إفادة رئيس الحكومة والوزراء لم يعترض أحد، أما الإدعاء فله أصول دستورية وهو مناط بالمحكمة الخاصة بالرؤساء والوزراء في حال الإهمال والتقصير بالواجبات، وبالقضاء العادي في حال الجرم المباشر.

المحقق العدلي، رغم أنه يقوم بواجبه كاملاً، قام بخطوة مجتزأة، كنا نتمنى ألا تحصل. وأذكّر أننا طالبنا في بيان رؤساء الحكومة السابقين بلجنة تحقيق دولية لأننا نريد الحقيقة. كما أنني أذكّر هنا بالبيان الصادر عن الجيش بعد أيام من تفجير المرفأ بشأن كشف كميات أخرى من المواد التي انفجرت وبأنه تمت معالجتها.

أمام الدم الذي سقط والتفجير الذي هدم العاصمة لا خط أحمر على أحد. اللبنانيون يريدون أجوبة شافية حول مَن أدخل البضاعة الى المرفأ ولأي هدف، ولماذا بقيت كل هذه السنوات رغم خطورتها، وكيف حصل الانفجار، كما أن مطلب المحاسبة هو الأساس، وأتمنى أن يستمر التحقيق بجدية لكشف كل الملابسات. وفي ما يتعلق بي فأنا مستعد للإدلاء بإفادتي في موضوع دخول الباخرة الى المرفأ في مرحلة تصريف الأعمال أيام حكومتي، مع أن البضاعة تم إفراغها عند تشكيل الحكومة الجديدة، علماً أنني لم أتلق أي مراسلة في موضوع الباخرة، ولا مسؤولية لي كرئيس للحكومة في دخول البواخر الى المرفأ.

طرابلس

ورداً على سؤال أجاب: يعتبر أبناء طرابلس والشمال أنهم قدموا أغلى ما عندهم للدولة ولم يحصلوا في المقابل على كامل حقوقهم من الإنماء المتوازن لا سيما في مجال الخدمات ومعالجة أزمة النفايات، والكهرباء أيضاً. والمفارقة أن معمل دير عمار يغذي القسم الأكبر من لبنان فيما الشمال وطرابلس محرومين من حقهما بالتغذية الكهربائية. عندما كنت رئيساً للحكومة ووزيراً للأشغال العامة حققت لطرابلس والشمال الكثير من المشاريع المعروفة، والباقي يجب سؤال سائر المعنيين عنه. نحن كنواب وككتلة نيابية نقوم بواجبنا في تقديم المشاريع والمراجعة بشأنها ولكننا لسنا في السلطة التنفيذية لكي نقوم بالتنفيذ أو نتحمل مسؤولية تنفيذ ما هو مطلوب.

وعن الانتقادات التي يوجهها الطرابلسيون قال: مَن ينتقدنا أقول له أنه محق، ومَن يدعمنا أعتذر منه على أي تقصير، رغم أننا نقوم بما أمكن لتعويض النقص الذي يحصل في واجبات الدولة تجاه طرابلس والشمال ككل.


*** لمشاهدة فيديو المقابلة كاملاً :

https://www.najib-mikati.net/VideoGallery/13599/1

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس ميقاتي الى قناة الحرة