لقاء موسّع في دارة الرئيس ميقاتي: إدانة أحداث الساحل السوري والدعوة لإغاثة النازحين وتأمين عودتهم إلى سوريا

عقد لقاء سياسي موسّع في دارة الرئيس نجيب ميقاتي في مدينة الميناء للبحث في التطورات الراهنة في لبنان وتداعيات الأحداث الجارية في سوريا على الواقع اللبناني لا سيما على صعيد شمال لبنان.

شارك في اللقاء رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، تمام سلام وفؤاد السنيورة، النواب السادة:عبد الكريم كبارة، إيلي خوري، طه ناجي، جميل عبود، إيهاب مطر، وليد البعريني، محمد يحيى، جهاد الصمد، أحمد الخير.

كما حضر النواب والوزراء السابقون بهية الحريري، عمر مسقاوي، سمير الجسر، رشيد درباس، نقولا نحاس، سامي فتفت، أحمد فتفت، رامي فنج، علي درويش، خضر حبيب، ومصطفى علوش.

وحضر مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، وأمين الفتوى الشيخ بلال بارودي، مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، ممثل متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران افرام كرياكوس أمين سر المطرانية الأب نقولا داوود، رئيس أساقفة طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، متروبوليت عكار للروم الأرثوذكس المطران باسيليوس منصور، كاهن رعية الأرمن الأرثوذكس الأب كريكور يافيايان، نقيب الأطباء في الشمال الدكتور محمد صافي، نقيب المهندسين في الشمال شوفي فتفت، نقيب المحامين في الشمال سامي الحسن، نقيب أطباء الأسنان في الشمال الدكتور ناظم الحفار، رئيس غرفة التجارة والصناعة في طرابلس توفيق دبوسي.

الرئيس ميقاتي

بعد اللقاء أدلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي: عقدنا هذا الإجتماع نتيجة الأحداث التي حصلت في سوريا وانعكاسها على لبنان وخصوصاً على منطقة الشمال.

دعونا الى هذا الإجتماع، وبكل سرور حضرته شخصيات من مختلف المناطق اللبنانية وخاصة وجود الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، السيدة بهية الحريري ومختلف الفاعليات والنواب من طرابلس والضنية والمنية وعكار بالإضافة إلى رجال الدين وأصحاب السيادة المطران سويف والمطران ضاهر وممثل مطران طرابلس والمطران منصور مطران عكار.

بحثنا خلال الإجتماع الإنعكاسات التي حصلت في سوريا وكيفية استيعاب هذا الموضوع. لقد تم وضع مسودة بيان لهذا الإجتماع وحصلت مناقشة طويلة وبناءة وإيجابية جداً وقد أضيفت بعض النقاط على البيان.

الأهم هو استنكار الأحداث الدموية التي حصلت في سوريا والتشديد على أهمية المصارحة والمصالحة، ودعوة الحكومة اللبنانية للسعي مع الهيئات الدولية من أجل إيواء وتعزيز الإغاثة السريعة للنازحين الذين حضروا، ومن ثم السعي مع الحكومة السورية من أجل عودة النازحين السوريين إلى سوريا، ولا يوجد كلمة لجوء في لبنان بأي شكل من الأشكال.

بما أن الاجتماع حصل في طرابلس، فقد بحثنا في المواضيع الطرابلسية والشمالية بشكلٍ عام وضرورة الإسراع في إقرار اللامركزية الإدارية والقيام بالتعيينات اللازمة في مجالس الإدارة، لأن في مدينة طرابلس مقومات اقتصادية كبيرة وعلينا الاستفادة منها، وذلك بعد استكمال تشكيل مجالس الإدارة والتعيينات الإدارية.

الأهم هو ضبط الفلتان الأمني بكل ما للكلمة من معنى ورفع الغطاء عن أي مُرتكب، كما أنه على القضاء أن يُسرّع في موضوع المُحاكمات. هذه الأمور بشكل عام بحثنا بها وأكرر وأقول إن الإجتماع كان إيجابياً جداً، وأتمنى أن يُثمر وتوجد هناك متابعة في المرحلة القصيرة عبر "فاعليات طرابلس" ومن ثم ستكون عبر اجتماع آخر سيعقد قريباً في طرابلس لمن حضر اليوم وللنواب الذين تغيبوا بعذر بسبب السفر.

ورداً على سؤال، قال: "لم ندعُ رئيس الحكومة نواف سلام فالإجتماع هو عادي وطرابلس هي مدينة الرئيس سلام ويمكنه أن يزورها متى شاء وأهلاً وسهلاً به، ولا يجب وضع الأمر في أي مكانٍ آخر. الإجتماع عادي وفكرته خرج بها الرئيس فؤاد السنيورة وبحثناها مع الرئيس تمام سلام ورأينا أنه في ظل الظرف الصعب الذي تمرُّ به المنطقة والإقليم ككل، أن نبدأ بعقد هكذا اجتماعات لنُظهر وحدة الموقف بين اللبنانيين".

وعن إقرار الحكومة للموازنة بمرسوم، قال ميقاتي: "الحكومة تقول إنها لا تريد أن تقوم بصرف سلف خزينة، كما أنها لا تستطيع أن تصرف المال على القاعدة الإثني عشرية، لأن هناك أموراً كثيرة طرأت هذا العام وزادت من موضوع الصرف، وبالتالي، فإنه من الطبيعي أن تُقر الموازنة بمرسوم ومن ثم تجرى التعديلات اللازمة مثلما حصل يوم أمس، عبر إرسال الحكومة مشروع قانون إلى مجلس النواب لتخفيض بعض الرسوم التي كانت مطلوبة في الموازنة. أعتقد أن هذا الأمر طبيعي لتسيير أمور الدولة في هذا الوقت الحاضر وهذا موقف حكيم".

وعن التعيينات الجديدة، قال ميقاتي: "في هذا الموضوع، فإنه ستؤخذ بعين الإعتبار مُختلف المناطق اللبنانية، ولكن يوم أمس تمت التعيينات الأمنية وبحسب التدرج الأمني حصل ما حصل. لا أعتقد أن طرابلس والشمال مُستهدفان بإقصائهما عن هذه المراكز. التعيينات حصلت بحسب الأقدمية والحضور العسكري. هناك تعيينات قريبة ستحصل لا سيما على صعيد مجالس الإدارة وستكون جميعها شمالية وطرابلسية، وأيضاً على صعيد بعض المراكز الإدارية والأساسية في الإدارة اللبنانية".

وعن الإنتخابات البلدية قال: "الإنتخابات المُشار إليها هي إنتخابات إنمائية بحتة وسيكون لي الموقف المناسب عند إعلان هذا الموضوع".

الرئيس السنيورة

بدوره، تحدث الرئيس فؤاد السنيورة فقال: "أريد أن أثني على هذه المبادرة وعلى هذه الفرصة الطيبة من أجل التلاقي، وكذلك أيضاً التحاور في قضايا تهم كل الوطن وتهم أيضاً منطقة طرابلس والشمال وتهم أيضاً جوارنا السوري".

وأضاف: "هذه القضايا تحتاج إلى موقف واضح وصريح ومُحب، ويجب أن نجد حلولاً للمسائل المطروحة بعد الأحداث الدموية التي حصلت في سوريا والتي نتج منها نزوح إلى لبنان".

وتابع: "يجب التأكيد أيضاً على أهمية الخطوات التي تقوم بها الحكومة السورية الجديدة من أجل احتضان كافة فئات المجتمع السوري وبالتالي الحؤول دون المزيد من النزوح. أيضاً، يجب معالجة المشكلات التي نتجت بسبب هذه الأحداث الدامية، وكل من ارتكب أي جُرم بهذا الشأن يجب أن ينال عقابه".

وقال: "نثني على الدور الذي تقوم به الدولة السورية من أجل الحفاظ على سلامة التراب السوري، ويجب أن تكون السلطة في سوريا تابعة للسلطة المركزية في دمشق. إن تأكيدنا على وحدة سوريا هو تأكيد على العلاقة القويمة التي يجب أن تكون بين لبنان وسوريا، وأعتقد أنَّ هذه فرصة كبرى من بعد المأساة التي حصلت وبالتالي يجب تحويلها إلى فرصة حقيقية للبنان من أجل بناء علاقات قويمة وسليمة وندية ما بين لبنان وسوريا، قائمة على الإحترام المتبادل ما بين الدولتين".

وتابع: "نحن وسوريا جيران وأشقاء ولدينا مصالح مشتركة، وسوريا هي مدخلنا الوحيد البري إلى العالم العربي".

وأكمل: "المناسبة هي لبحث قضايا تتعلق بالنهوض بمنطقة طرابلس والشمال وهذا أمرٌ في غاية الأهمية. يجب أن يكون هناك عمل مشترك، الدولة التي عليها أن توفر المناخات الحقيقية والصحيّة والمؤاتية لاستنهاض الوضع الإقتصادي في منطقة طرابلس والشمال. هناك مشاريع بحاجة إلى تحريك بحاجة إلى تأليف مجالس إدارة وغيرها ولكن أيضاً هناك دور ينبغي أن يقوم به القطاع الخاص".

وقال: "جميعنا نعلم وضع الدولة وماليّتها، وعلينا أن نحول الإمكانات الكامنة لدى طرابلس والشمال إلى أعمال تنفيذية، وأعتقد أن هناك فرصة لهذا الزواج الشرعي الصحيح بين الدولة والقطاع الخاص في لبنان من أجل استنهاض الوضع الاقتصادي في طرابلس والشمال وفي كل لبنان".

وختم: "هذه المرحلة شديدة الأهمية وعلينا أن نحوّل هذه الأزمات التي تعصف بنا إلى فرص مستجدة وأعتقد أن هناك إمكانية للقيام بذلك".

إعلان طرابلس

وقد صدر عن المجتمعين البيان الآتي: بنتيجة الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق الساحل السوري مؤخراً، وما نجم عنها من نزوح إلى لبنان، وانعكاسات وتوترات عابرة في مدينة طرابلس وشمالي لبنان، تداعى أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والسيادة والسماحة والفضيلة، إلى اجتماع في دارة الرئيس نجيب ميقاتي في مدينة طرابلس، للبحث في مخاطر وأبعاد ما جرى في منطقة الساحل السوري وتداعياته على منطقة الشمال اللبناني ومناطق أخرى من لبنان.

ونتيجة التداول أصدر المجتمعون البيان الآتي نصه:

أولاً: يستنكر المجتمعون ويدينون أشدّ الإدانة الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق وقرى الساحل السوري، وما أدت إليه من تجاوزات يجب ضبطها فوراً.

ثانياً: يثني المجتمعون على توجّهات الحكومة السورية وإجراءاتها، مع التشديد على جمع واحتضان مختلف مكونات سوريا الوطنية، والحفاظ على وحدة وكامل التراب السوري، والعمل على استتباب الأمن وإحلال الأمان وبسط سلطة الدولة السورية الحصرية والكاملة على كل أراضيها ومرافقها. كما يثمّنون إعلان الحكومة السورية العمل على إنجاز التحقيق المستقل في ما جرى ومحاسبة المسؤولين والمتورطين في أعمال قتل المدنيين الأبرياء والعزّل، واتخاذ الإجراءات الصارمة لمنع هكذا أعمال إجرامية مشينة وحماية المدنيين من كل أطياف الشعب السوري وتوجهاته، وتسهيل عودة النازحين، بعد أن سقط مفهوم اللجوء المعرّف بإعلان جنيف. فاللاجئ هو الذي لا يرغب أو لا يستطيع العودة الى بلاده، وهذا يعني أنه لم يعد في لبنان لاجئون بحسب المفهوم الدولي.

ثالثاً: يتوجه المجتمعون من مدينة طرابلس، مدينة العلم والعلماء، ومدينة الوطنية الحقة والعروبة الأصيلة والعيش المشترك والواحد، والتي سبق أن عانت من أحداث مؤسفة وظلم وتهميش في مراحل متعددة من تاريخها الحديث، وانطلاقاً من التجربة اللبنانية المريرة في الإقتتال والتناحر الداخلي المؤسف الذي سبق وعانى منه لبنان، يتوجهون إلى الأشقاء السوريين، وكذلك الى جميع اللبنانيين منبّهين ومحذّرين من مغبة وخطورة التورّط من جديد في مواجهات أهلية عنفيّة، لأنّ التجارب أثبتت أنّ العنف واستخدام السلاح في داخل الوطن، لا يؤدي إلا إلى إشعال نيران الأحقاد واستدراج الثأر والثأر المضاد، مما يؤدي إلى الوقوع في الفخ الذي تنصبه وتعمل عليه إسرائيل، وهي التي تستمر في اعتداءاتها واحتلالها لمناطق في لبنان.

ولا بد أيضاً من العمل على تعزيز ثقافة المغفرة والمصالحة وعدم الإنتقام. فالإنتقام لا يولّد إلا الإنتقام والفوضى والأحقاد.

رابعاً: يدعو المجتمعون الدولة اللبنانية الى التواصل مع الهيئات والمنظمات الدولية المعنية الى متابعة الأوضاع المستجدة في مناطق شمال لبنان الحدودية بفعل التدفق المستجد للنازحين السوريين بسبب الأحداث الجارية في سوريا. فهذه المشكلة تشكل ضغطاً إضافياً على لبنان يضاف الى الضغوط المستمرة في ملف النزوح السوري منذ سنوات. كما نطالب بالتنسيق بين المفوضية وسائر المنظمات الدولية المعنية مع الحكومة اللبنانية عبر أجهزتها المختصة لحل هذه المعضلة، وضبط المعابر، وتأهيل المعابر الشرعية، لأنه لا يجوز أن يبقى هذا الملف ورقة تضغط على الواقع اللبناني، في وقت لم تعد للبنان القدرة المالية والخدماتية والسياسية على تحمل تداعيات هذا الملف. كما أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لتمكين الإغاثة الطارئة وإعادة النازحين السوريين تباعاً إلى بلادهم بعد استقرار الأوضاع في العديد من المناطق السورية.

خامساً: يرى المجتمعون، مع بدء مسيرة التعافي في لبنان، والتي انطلقت مع انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتأليف حكومة الإصلاح والإنقاذ الجديدة برئاسة الدكتور نواف سلام، وجوب تضافر جهود جميع اللبنانيين وتضامنهم وتآخيهم، وتعزيز وحدتهم الداخلية، وبالتالي التنبّه للمؤامرات المحاكة والفتن المدبرة، وذلك بالتمسك بسيادة الدولة اللبنانية وسلطتها الواحدة والحصرية على كامل أراضيها ومرافقها، والإحترام الكامل للدستور ولحسن واستكمال تطبيق اتفاق الطائف، والتمسك بحكم القانون والنظام، والإحترام الكامل لقرارات الشرعيتين العربية والدولية ذات الصلة.

وشدد المجتمعون على رفض محاولات العدو الإسرائيلي فرض التطبيع مع لبنان، وكذلك فرض أمر واقع عبر استمرار احتلال بعض المناطق. كما طالبوا الدول التي رعت تفاهم وقف إطلاق النار الى الضغط على العدو الإسرائيلي للإنسحاب من كل المناطق التي لا يزال يحتلها ووقف خروقاته المستمرة للسيادة اللبنانية.

سادساً: إن شمال لبنان ومدينة طرابلس، وهي العاصمة الثانية للبنان لا يزالان يعانيان الكثير من المشكلات المتراكمة التي تحتاج إلى معالجة مستمرة، ولا سيما على الصعيد الأمني لضبط الفلتان الحاصل واتخاذ كل الإجراءات الأمنية الوقائية، وهما ينتظران من الحكومة الجديدة الإهتمام بهما. ومن ذلك، العمل على إقرار قانون اللامركزية الإدارية وإحياء وتنفيذ المشاريع المقرّة والأخرى الضرورية لتعزيز الأوضاع الإقتصادية، وملء الفراغ في المؤسسات الرسمية ومعالجة الشغور القضائي، بما يسهم في معالجة الأوضاع الأمنية وانتعاش الحركة الإقتصادية التي تحتاجها مدينة طرابلس ومنطقة شمال لبنان.

عاشت مدينة طرابلس، عاشت منطقة الشمال، عاش لبنان..

الرئيس ميقاتي: ما يجمع لبنان وسوريا من روابط وعلاقات وطيدة هو الأساس الذي يحكم طبيعة التعاون بين البلدين

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أن ما يجمع لبنان وسوريا من روابط تاريخية وحسن جوار وعلاقات وطيدة ندّية بين الشعبين هو الأساس الذي يحكم طبيعة التعاون القائم أو المطلوب بين البلدين على الصعد كافة".

وشدد على "أنه بات ملحاً اليوم، لمصلحة البلدين معاً، معالجة ملف النازحين السوريين في لبنان، خصوصاً وأن هذا الملف يضغط منذ سنوات بشكل كبير على لبنان برمته".

وأشار الى "ضرورة تعزيز الإجراءات المتبادلة والمشتركة على الحدود لحماية أمن البلدين وسيادتهما ومنع أي أعمال تسيء إليهما وإلى أمنهما واستقرارهما".

وشدد على "أن هناك أموراً على الحدود يجب ضبطها بشكل كامل وخاصة في النقاط الحدودية غير الشرعية لوقف أي عمليات تهريب بين لبنان وسوريا، وسنتعاون في هذا الصدد من دون أن يعني ذلك أننا لن نتابع موضوع الترسيم الحدودي، وستكون هناك لجنة مشتركة لبنانية- سورية للقيام بعملية ترسيم الحدود".

بدوره قال قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع" نرجو من الشعب اللبناني أن يصرف عن نفسه ذهنية العلاقة السورية السابقة في لبنان وما تبعها من علاقات سلبية أدت الى ضرر على مستوى الشعبين اللبناني والسوري، ونعطي فرصة لأنفسنا وللشعبين اللبناني والسوري أيضاً، لأن نبني علاقة إيجابية مبنية على احترام الدولتين وعلى سيادة لبنان وسوريا".

وشدد على "أن سوريا ستقف على مسافة واحدة من الجميع في لبنان ونحن نحاول أن نعالج كل المشكلات والتفاصيل من خلال التشاور والحوار".

وأكد "أن الأولوية في الوقت الحاضر في سوريا هي للوضع الداخلي وحالة الأمن وحصر السلاح بيد الدولة ومن ثم طمأنة الدول المجاورة".

وكان رئيس الحكومة زار سوريا اليوم على رأس وفد حيث أجرى محادثات مع قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع في قصر الشعب في دمشق.
وعقد الرئيس ميقاتي والسيد الشرع خلوة تلت محادثات موسّعة شارك فيها عن الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، مدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، ونائب المدير العام لأمن الدولة العميد حسن شقير.

كما شارك  عن الجانب السوري وزير الخارجية أسعد شيباني ورئيس الإستخبارات أنس خطاب ومدير مكتب الشرع علي كده.

وقد استكملت المباحثات الى مأدبة غداء أقامها الشرع تكريماً للرئيس ميقاتي والوفد المرافق.

مؤتمر صحافي

وعقد الرئيس ميقاتي والسيد الشرع مؤتمراً صحافياً مشتركاً في ختام المحادثات، فقال السيد الشرع: "بداية نرحب بدولة الرئيس نجيب ميقاتي في دمشق، ونبارك كذلك لفخامة الرئيس جوزيف عون على تسلمه الرئاسة حديثاً، ونسأل الله له التوفيق في الأيام المقبلة. تحدثنا مع دولة الرئيس عن مسائل متعددة تحكم العلاقة بين سوريا ولبنان وتؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ العلاقة بين سوريا ولبنان. ونرجو من الشعب اللبناني أن يصرف عن نفسه ذهنية العلاقة السورية السابقة في لبنان وما تبعها من علاقات سلبية أدت الى ضرر على مستوى الشعبين اللبناني والسوري، ونعطي فرصة لأنفسنا وللشعبين اللبناني والسوري أيضاً، لأن نبني علاقة إيجابية مبنية على احترام الدولتين وعلى سيادة لبنان وسوريا إن شاء الله ستقف على مسافة واحدة من الجميع هناك ونحاول أن نعالج كل المشكلات والتفاصيل من خلال التشاور والحوار.

تحدثنا ودولة الرئيس عن النمو الإقتصادي المرتقب الذي ينبغي أن يكون في دمشق وأثر ذلك على لبنان في الأيام المقبلة. كما تحدثنا عن بعض المشاكل العالقة على الحدود اللبنانية مثل مسائل التهريب والودائع السورية في البنوك اللبنانية أيضاً واتفقنا على أن تكون هناك لجان مختصة لكي تقوم بدراسة هذا الوضع بشكل مفصل. كما نجدد الترحيب بدولة الرئيس والوفد  المرافق".

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي: "سعدت جداً اليوم أنا والوفد المرافق بزيارة دمشق، هذه المدينة العريقة حيث عقدنا اجتماعاً مع قائد الإدارة السورية الجديدة السيد أحمد الشرع، وبحثنا مطولاً العلاقات بين بلدينا والتحديات الراهنة التي تواجه المنطقة.

بداية عبّرنا للسيد الشرع عن تمنياتنا لسوريا وشعبها بالسلام والإستقرار بعد سنوات شهدت حروباً طويلة  وتمنينا أن تحمل المرحلة المقبلة كل ما يتطلع إليه الشعب السوري الشقيق.

وأكدنا أن ما يجمع بلدينا من روابط تاريخية وحسن جوار وعلاقات وطيدة ندّية بين الشعبين هو الأساس الذي يحكم طبيعة التعاون القائم أو المطلوب بين البلدين على الصعد كافة.

إن سوريا هي البوابة الطبيعية للبنان الى العالم العربي، وطالما هي بخير فإن لبنان بخير. ومن واجبنا أن نفعّل هذه العلاقات على قاعدة الإحترام المتبادل والندّية والسيادة الوطنية لكلا البلدين، والعمل على منع أي عمل يسيء إلى هذه العلاقة أو يهدد أمن البلدين وسيادتهما المطلقة على أراضيهما.

أن لبنان يحتضن منذ سنوات أعداداً كبيرة من الإخوة السوريين الذين لجأوا إليه في زمن الحرب والإقتتال، وبات ملحاً اليوم، لمصلحة البلدين معاً، معالجة هذا الملف سريعاً، وعودة النازحين الى سوريا، التي بدأت والحمد لله تستعيد عافيتها، بما يحفظ كرامتهم في وطنهم، خصوصاً وأن هذا الملف يضغط منذ سنوات بشكل كبير على لبنان برمته. وقد لمست لدى السيد الشرع كل تفهّم لهذا الواقع واستعداد لمعالجة هذا الملف بشكل حاسم، وترحيبه بعودة كل مواطن سوري إلى وطنه.

كذلك تطرقنا الى الوضع على الحدود البرية بين البلدين وضرورة تعزيز الإجراءات المتبادلة والمشتركة أيضاً لحماية أمن البلدين وسيادتهما ومنع أي أعمال تسيء إليهما وألى أمنهما واستقرارها.

إننا نعتبر هذه الزيارة فاتحة خير، وأقول بصراحة بما لمسته من السيد الشرع وما يملكه من رؤية لإدارة سوريا أولاً، وكيف يمكن أن تكون العلاقة وديّة وندية بين لبنان وسوريا، فأنا أخرج من هذا الإجتماع مرتاحاً بإذن الله لوضع سوريا ولوضع العلاقات اللبنانية- السورية".

أسئلة وأجوبة

ورداً على سؤال عن موضوع الحدود بين لبنان وسوريا قال السيد الشرع: تحدث دولة الرئيس عن الموضوع خلال الإجتماع، ونحن لم يمر علينا سوى شهر وبضعة أيام. هناك الكثير من الأمور العالقة في سوريا والملفات المحيطة بها والتي تحتاج الى وقت كاف للبدء بمعالجتها. الأولوية في الوقت الحاضر في سوريا هي للوضع الداخلي وحالة الأمن وحصر السلاح بيد الدولة ومن ثم طمأنة الدول المجاورة. لا زلنا في اللقاء الأول ونأمل أن نلتقي دائماً بإذنه تعالى. هناك الكثير من المواضيع التي يجب أن تبحث في الأيام المقبلة وعلى  رأس أولوياتها موضوع الحدود.

وقال الرئيس ميقاتي: "كما تفضل وقال السيد الشرع، على سلم الأولويات ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وسوريا، ولكنه أيضاً استطرد وقال أن هذا يمكن أن يأخذ بعض الوقت ولا يجب أن نربط الأمور ببعضها البعض هناك أمور على الحدود يجب ضبطها بشكل كامل، وخاصة في النقاط الحدودية غير الشرعية لوقف أي عمليات تهريب بين لبنان وسوريا، وسنتعاون في هذا الصدد من دون أن يعني ذلك أننا لن نتابع موضوع ترسيم الحدود، ستكون هناك لجنة مشتركة لبنانية- سورية للقيام بعملية ترسيم الحدود".

ورداً على سؤال قال الشرع: "نحن نبني العلاقات بين لبنان وسوريا على أساس الأخوّة التي بيننا. ليس هناك فرق كبير بين الشعبين اللبناني والسوري ونحن نسعى إلى أن تزداد الأواصر الإجتماعية بيننا، لا الى أن تنقص، وأي عوائق حدودية تكون بيننا يجب أن تلغى في المستقبل، ولكن هذا شأن تفصيلي عند المسؤولين عن الجمارك. لو عاد الأمر لي لفتحت الحدود بشكل كامل ولما بقي شيء بيننا وبين لبنان يفرّقنا على الإطلاق.

سئل الشرع عن العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون قال: "في موضوع الرئيس جوزاف عون فقد ذكرنا في السابق أننا ندعمه رغم أننا لا نعرفه وليس بيننا علاقات. ولكننا رأينا أن هناك شبه توافق عليه في لبنان، ونحن ندعم خيارات التوافق اللبناني على أي صعيد كان. قلنا رأينا في ذلك الوقت ولم نكن نتحدث لا مع الرئيس جوزاف عون ولا كان هناك تواصل بيننا وبين دولة الرئيس ميقاتي.

أعتقد أنه ستكون هناك علاقات استراتيجية طويلة الأمد، وبيننا وبين لبنان مصالح مشتركة كبيرة جداً. إننا نتطلع الى وجود حالة مستقرة في لبنان بوجود فخامة الرئيس جوزاف عون أو دولة الرئيس في حال أعيد تكليفه مجدداً ونأمل ذلك إن شاء الله. وستكون هناك علاقة استراتيجية طويلة الأمد بيننا وبين لبنان تبنى على قواعد صحيحة وسليمة، إن شاء الله".

وعن ملف مزارع شبعا قال: من المبكر الحديث عن كل التفاصيل. هناك مشاكل كثيرة في الواقع السوري ولا نستطيع حلها دفعة واحدة، بل نحتاج الى تجزئتها والبحث عن حلول هادئة لكل مشكلة. لا نستطيع خلال شهر أن نعالج مشاكل عالقة من عشرات السنين.

وعقّب الرئيس ميقاتي بالقول: "هذا الملف جزء من موضوع ترسيم الحدود".

وعن المفقودين اللبنانيين في سوريا والصحافي الأميركي أوستن تايس في ضوء طلب والدته من رئيس الحكومة فتح هذا الملف قال الرئيس ميقاتي: "بحثنا في هذا الموضوع والجانب السوري يقوم بدوره كاملاً في إنشاء هيئة خاصة للأمور الجنائية والبحث عن كل المفقودين مع اللوائح، ونحن سنزود الإدارة السورية الجديدة باللوائح الكاملة بأسماء المفقودين، وربما تكون هناك حاجة للقيام بفحوصات جنائية وفحوصات الحمض النووي. أما بشأن السؤال عن الصحافي الأميركي المفقود فهم بكل اهتمام يتابعون هذا الموضوع للعثور عليه بإذن الله حياً".

وفي ختام المؤتمر الصحافي ودّع السيد الشرع رئيس الحكومة عند مدخل قصر الشعب، كما كان استقبله في بداية الزيارة.

وعصراً عاد رئيس الحكومة الى بيروت.

الرئيس ميقاتي: نسعى للوصول الى استقرار طويل الأمد وأن تكون المرجعية للدولة وحدها

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أننا نسعى للوصول الى استقرار طويل الأمد، وأن تكون المرجعية للدولة  وحدها وأن يتولى الجيش السلطة الفعلية على الأرض وأن نحميه".


وشدد على "أن التفاهم على وقف إطلاق النار هو نوع من الآلية التنفيذية لتطبيق القرار 1701، وأولويتنا الوصول الى استقرار طويل المدى وانتخاب رئيس للجمهورية".


مواقف رئيس الحكومة جاءت في خلال زيارته وزارة الخارجية والمغتربين، حيث اجتمع أولاً مع وزير الخارجية عبد الله بو حبيب.


ثم عقد رئيس الحكومة اجتماعاً في حضور الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين السفير هاني الشميطلي مع أعضاء السلك الديبلوماسي والإداري في الوزارة.


استهل الوزير بو حبيب اللقاء بكلمة قال فيها: دولة الرئيس يسرني ويسعدني، أنا وزملائي في الوزارة، تشريفكم وحضوركم بيننا اليوم، ونحن نفتح صفحة جديدة نستبشر بها كل الخير لوطننا الحبيب لبنان. لقد مرت علينا ظروف قاسية خلال الأشهر الماضية، وقد عملنا كوزارة بتوجيهاتكم وبالتنسيق معكم ومع الوزارات المعنية. كما كانت بعثاتنا الدبلوماسية والقنصلية في قلب الحدث، ولم توفر الدبلوماسية اللبنانية المنتشرة في دول العالم كافة جهداً لإجراء الإتصالات مع العواصم المعتمدين لديها. كما ساهمت هذه البعثات وطواقمها، بالتعاون مع الجاليات والمؤسسات الأجنبية، في تأمين كل ما تيسر من احتياجات. إن هذا العمل التكاملي بين الوزارة وسائر الإدارات المعنية نموذج لما يمكن أن نحققه حين تتكاتف الجهود والطاقات.


أضاف: طموحاتنا كبيرة، وبالرغم من كل ما حدث فإننا محكومون بالأمل والرجاء، لا سيما في زمن الأعياد. نتطلع أن يحمل العام الجديد ولادة جديدة للبنان فيعود وطن النور، والإشعاع، والسلام. ثقوا بأن الدبلوماسية اللبنانية جاهزة لأداء رسالتها من أجل خير لبنان وازدهاره".


رئيس الحكومة


ثم تحدث رئيس الحكومة فقال: أردت في زيارتي لوزارة الخارجية أولاً أن أشكر معالي الوزير عبد الله بو حبيب الذي، رغم أن البعض يعتبر إنه لأسباب سياسية هناك نوع من الإختلاف في وجهات النظر، أؤكد أن وجهة نظرنا واحدة لأن اهتمامي واهتمامه هو لبنان الوطن وكيف يمكن إعادته لكي يكون حقيقة قادراً وفاعلاً ومشعاً للعالم.


لذلك أود أن أشكر الوزير بو حبيب على ما يقوم به، والشكر موصول الى كافة أعضاء السلك الديبلوماسي في وزارة الخارجية والذي يعمل ويتابع، كذلك الى الديبلوماسيين الذين يقومون بعملهم بأفضل شكل في الخارج، وأنا أتابع ذلك، من خلال كل التقارير الذي يرسلها لي وزير الخارجية والمرسلة من قبل السفراء في الخارج، وأعلم ما مدى المهنية الكبيرة الموجودة لدى معظم السفراء.


أضاف: "نحن مررنا ولا نزال نمر في ظروف صعبة، ولسوء الحظ لا يمكن أن نقول أنها ظروف مؤقتة ونحن نمر بها منذ فترة طويلة جداً. أنا أعتبر أن لبنان موجود في ممر بين الشرق والغرب والجنوب والشمال، وكلما تهب عاصفة من أي اتجاه تمر في لبنان، وعندما تكون قوية جداً نحن كلبنانيين بدلاً من البقاء في منزلنا وإغلاق النوافذ علينا كي لا نتأثر بما يجري، فإننا ننزل الى الشارع للنظر إليها، ولم ننتبه أنه يجب علينا إغلاق نوافذنا لتفادي أضرار العاصفة".


وقال: علينا أن نكون حريصين على بعضنا البعض ونحافظ على وطنيتنا للتغلب على شكوكنا ببعضنا البعض والتدخل بأمور ربما ليست تعنينا.وكل واحد منا يركض عندما تهب العاصفة لأخذ وكالة حصرية من دولة أخرى ليكون وكيلاً حصرياً لها بلبنان. وعندما تتفق هذه الدول مع بعضها نحتاج الى وقت لتصفية هذه الوكالة الحصرية. إنكم تعملون بجسم وقلب وتفكير واحد، وإنكم على مقدار المسؤولية في هذه الظروف الصعبة".


تابع: "منذ يومين استقبلت رئيس لجنة الرقابة على وقف إطلاق النار الجنرال الأميركي، واليوم استقبلت الجنرال الفرنسي المشارك في اللجنة، وكان تأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من أي أراضي لبنانية تقدم إليها في الفترة الماضية، وهذا هو الأساس لنبدأ بالعمل الصحيح لإعادة السلام الى جنوب الليطاني ولكل الأراضي اللبنانية.


أضاف: نحن اليوم بأشد الحاجة لتضافر الجهود ولأن نكون جميعاً يداً واحدة وألا نتشاطر على بعضنا البعض. أكرر شكري للجهود الديبلوماسية التي قام بها الوزير بو حبيب وللديبلوماسيين على حركتهم المميزة رغم أنني أعرف ضآلة الإمكانات والظروف الصعبة. وبمناسبة قرب الأعياد أتمنى لكم عيد ميلاد سعيداً ومجيداً وأن يكون خيراً على لبنان.


ورداً على سؤال قال: إن موضوع التشكيلات الديبلوماسية مرتبط بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، علماً أن معالي الوزير يقوم بسد بعض الثغرات بإجراءات مؤقتة.


ورداً على سؤال قال: إن التفاهم على وقف إطلاق النار هو نوع من الآلية التنفيذية لتطبيق القرار 1701. أولويتنا الوصول الى استقرار طويل المدى وانتخاب رئيس للجمهورية.


أضاف: موضوع سحب السلاح يحتاج الى وفاق وطني. ونحن نسعى للوصول الى استقرار طويل الأمد، وأن تكون المرجعية للدولة وحدها وأن يتولى الجيش السلطة الفعلية على الأرض وأن نحميه.

الرئيس ميقاتي: ملتزمون تطبيق القرار ١٧٠١ وأدعو دول العالم والمؤسسات الدولية الى تحمّل مسؤولياتها

رأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي جلسة لمجلس الوزراء قبل ظهر اليوم في السرايا، شارك  فيها وزراء: التربية والتعليم العالي القاضي عباس الحلبي، الإعلام زياد مكاري، الدفاع الوطني موريس سليم، الشباب والرياضة جورج كلاس، المال يوسف خليل، الصناعة جورج بوشكيان، الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، الشؤون الاجتماعية نجلا رياشي، السياحة وليد نصار، الاتصالات جوني القرم، البيئة ناصر ياسين، الثقافة القاضي محمد وسام مرتضى، العمل مصطفى بيرم، الاشغال العامة والنقل علي حمية، المهجرين عصام شرف الدين والاقتصاد والتجارة أمين سلام، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.


كما شارك في جانب من الجلسة قائد الجيش العماد جوزاف عون.


كلمة رئيس الحكومة


بعد انتهاء الجلسة تحدث رئيس الحكومة فقال: بداية أتقدم بالتعزية بشهداء العدوان الاسرائيلي على لبنان، متمنياً الشفاء للجرحى والمصابين. على رغم هذا الوجع الكبير، وهول الكارثة التي حلّت بالوطن، لا يسعنا إلا أن نقول إنه يوم جديد نأمل أن يحمل معه السلام والاستقرار.


في هذا اليوم تبدأ مسيرة الألف ميل في إعادة إعمار ما تهدّم، واستكمال تعزيز دور المؤسسات الشرعية، وفي طليعتها الجيش، الذي نعلّق عليه الآمال العريضة في بسط سلطة الدولة على كل مساحة الوطن وتعزيز حضوره في الجنوب الجريح.


القرار


اضاف: في جلسة اليوم اتخذنا سلسلة المقررات الاتية: اكّد المَجلس مُجدّداً على قراره رقم 1 تاريخ 11/10/2024 في شقّه المُتعلّق بإلتزام الحكومة اللبنانيّة تَنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 تاريخ 11 آب 2006 بمُندرجاته كافّة لا سيّما ما يتعلّق بتعزيز إنتشار الجيش والقوى الأمنية كافة في منطقة جنوب الليطاني وفقاً للترتيبات المُرفقة ربطاً (Arrangements) والتي صدرت بالأمس ببيان مشترك عن الولايات المُتحدة الأميركية وفرنسا والتي تُعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذا القرار بعد أن أخذ المجلس علماً بها ووافق على مضمونها، كما واستناداً إلى خطة عمليات تضعها قيادة الجيش وترفعها وفقاً للاصول إلى  مجلس الوزراء للموافقة عليها قبل المُباشرة بتنفيذها.


ومن جهة ثانية، فإن الحكومة اللبنانية، وإذ تُثني على الدّور الذي تَقوم به قوّة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، تُشدّد أيضاً على إلتزامها قرار مجلس الأمن رقم 2749 تاريخ 28/8/2024 لا سيّما لجهة التنفيذ الكامل للقرار رقم 1701 والوقف التام للأعمال العدائية وتحقيق الاستقرار عبر الخط الأزرق.


كما تقرر أيضاً، إبلاغ نسخة عن هذا القرار ومرفقاته إلى مجلس النواب للإطلاع وأخذ العلم.


وتابع رئيس الحكومة: إنه يوم جديد تُطوى فيه مرحلة من أقسى مراحل المعاناة، التي عاشها اللبنانيون في تاريخهم الحديث، لا بل كانت الاكثر قساوة وأملا.
نحن  اليوم  امام موقف  وطني و تاريخي، ونعيش لحظات إستثنائية نتبصَّر فيها إيجاد حلول جدية للوضع المأزوم الذي نعيشه.


المسؤولية كبيرة وجماعية في حجم المأساة، علينا جميعًا حكومة ومجلسًا نيابيًا وقوىً سياسية التكاتف والانخراط في ورشة الإصلاح وبناء دولة حديثة يتشارك الجميع في تدعيم أسسها. كفانا حروبًا ومآسي وكوارث.


منذ اليوم الاول لكارثة النزوح التي حصلت لم تتوان الحكومة عن الاضطلاع بدورها الكامل، وما تم تحقيقه عمل جبار تشكر عليه كل الوزارات والمؤسسات.


نشكر جهود كل الدول الصديقة والشقيقة التي ساعدت ولا تزال، على وضع خاتمة مشكورة لمحنة القتل والتدمير والتهجير .


معاً نستعيد ثقة العالم بنا ونعيد  ثقة اللبنانيين بالدولة ونؤكد المرجعية الامنية للجيش في الجنوب، بما يُسقطُ الحجج التي يختبئ وراءها العدو.


نحن أقوياء بالحق وبمحبة العالم للبنان ومتشبثون بسيادة الدولة بحراً وارضاً و جواً، خارج أي إنتهاك وتبريرات ساقطة.


اجدد تأكيد التزام الحكومة بتطبيق القرار الدولي الرقم 1701 وتعزيز حضور الجيش في الجنوب والتعاون مع قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان. وادعو دول العالم والمؤسسات الدولية المعنية الى تحمّل مسؤولياتها في هذا الصدد.


كما اطالب بالتزام العدو الاسرائيلي بشكل كامل بقرار وقف اطلاق النار والانسحاب من كل المناطق والمواقع التي احتلها وتنفيذ القرار 1701 كاملاً.


من حق اهلنا ان يعودوا إلى ارضهم وبلداتهم ويعيشوا بسلام.


نحن مع اهلنا في الجنوب و البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت وعلى امتداد الوطن، لدعم حضورهم الاجتماعي وتحصين صمودهم بكل ما أوتيت الدولة من قوة. وسنواكب اوضاعهم ونعمل مع المجتمعات الصديقة لإعادة الإعمار وتحقيق عودتهم الكريمة إلى مناطقهم.


لبنان يستحق منا جميعا كل جهد وصبر وايمان بأن الغد سيكون مشرقاً و مفعماً بالرجاء وتضامن جميع ابنائه.


نحن على ثقة تامة بأن الغد سيكون أفضل شرط أن نضع خلافاتنا الظرفية جانبًا، وأن نتطلع إلى المستقبل بثقة وأمل.


اخواني اريد ان أقول كلمة من القلب الى جميع المواطنين في لبنان لنأخذ العبر من المرحلة الصعبة التي مررنا بها خلال الأشهر الماضية ونستعرضها سويا ونرى نصف الكوب الممتلئ.


أولا اتحدث عن الاحتضان الذي حصل بين اللبنانيين. الكل كان يراهن على الفتنة وعلى عدم قبول الاخر فرأينا، في كل المناطق على رغم اختلاف الاوضاع الاجتماعية وصعوبة هذه الأوضاع، كيف احتضن جميع اللبنانيين بعضهم البعض بكل محبة وخاصة في المناطق التي ربما كان البعض يعتقد انها من الصعب ان تستقبل الاخرين. فهذه عبرة يجب ان نأخذها بأن لا شيء يفرق بين اللبنانيين.


الامر الثاني، الجيش والدور الذي يقوم به حيث هناك 46 شهيدا من صفوفه عدا الجرحى الذين أصيبوا من جراء هذه الحرب، فالجيش  يقوم بواجباته في اصعب الظروف.


كما ان الامن الداخلي في لبنان كان مستتباً خلال هذه الفترة بشكل كامل نوعا ما لما نحن نمر به، كذلك القطاع الصحي والشهداء منه والمسعفين الذين أصيبوا خلال هذه المرحلة، إضافة الى ان القطاع الصحي استجاب رغم كل الظروف التي مرت وكما تعلمون لدينا اكثر من 15 الف جريح، فكان  القطاع الصحي قادرا على استيعابهم وتطبيبهم على المستوى المطلوب.


وكما اننا نأخذ مثل مطار بيروت الدولي والاستمرار بالعمل به، وهذه التجربة يمكن ان تكون مثمرة في المستقبل من خلال التعاون الذي حصل بين إدارة طيران الشرق الأوسط والحكومة اللبنانية حيث قدمت الحكومة ومجلس الوزراء كل ما يلزم للشركة من اجل الاستمرار في مهامها إضافة الى تأمين الامن في المطار، ولا بد لي ان اشكر إدارة "الميدل ايست" بشخص رئيسها محمد الحوت وكل الموظفين فيها، من ملاحين ومضيفين ومضيفات ومهندسين وعمال على شجاعتهم واصرارهم على ان يبقى هذا المرفق يعمل بكل ما للكلمة من معنى.


كما اشكر القطاع الخاص حيث لاحظنا، خلال هذه الفترة، استمرار توافر كافة المواد في الأسواق اللبنانية ولم ينقص شيئ، وهذا دليل بأن هذا القطاع هو حي وحيوي دائماً.


كما اشكر المؤسسات الأهلية التي تعاونت مع الدولة وقامت بواجباتها كاملة وهي عديدة وعملت بكل إخلاص من أجل مواجهة موضوع النازحين في هذه الظروف الصعبة. ان التضامن الوطني كان كاملا عند الجميع في هذا الظرف، ومن العبر التي اخذتها في هذه الفترة، وهي الأهم، هي التعاون بين رئاسة مجلس الوزراء ورئيس المجلس النيابي، فكان التعاون مع الرئيس بري من موقعه الوطني وبيننا نموذجيا أدى إلى ما وصلنا اليه اليوم. وفي هذه المناسبة اشكر الرئيس بري على كل الجهد الذي قام به في الفترة الماضية، وهو جهد كبير اتابعه وأعي تماما ما اقوله وادعو الله بأن يطيل لنا الله بعمره المديد.


وآمل اليوم بعد استعراض هذه الأمور أن تكون هناك صفحة جديدة في لبنان، كما آمل بأن تؤدي الأيام المقبلة إلى انتخاب رئيس للجمهورية وانتظام عمل المؤسسات الدستورية لما فيه خير هذا الوطن.

6 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: ندعو المجتمع الدولي للتعاون لإعادة النازحين السوريين وإلا فسيكون للبنان موقف ليس مستحباً
الإثنين، ٢٠ حزيران، ٢٠٢٢

دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي "المجتمع الدولي الى التعاون مع لبنان لإعادة النازحين السوريين الى بلدهم وإلا فسيكون للبنان موقف ليس مستحباً على دول الغرب وهو العمل على إخراج السوريين من لبنان بالطرق القانونية، من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحزم".

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال رعايته اليوم  في السراي الحكومي إطلاق "خطة لبنان للإستجابة للأزمة لعام 2022-2023" بدعوة من وزارة الشؤون الاجتماعية.

شارك في الحفل وزراء: الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، الطاقة وليد فياض، التربية عباس حلبي، الخارجية عبد الله بوحبيب، الصحة فراس الأبيض، البيئة ناصر ياسين، الزراعة عباس الحاج حسن، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا ورونيكا، منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، وعدد من السفراء.

كلمة رشدي

وقالت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي في كلمتها "مع استمرار تأثير الأزمة السورية والأزمة الاقتصادية الحالية في لبنان التي دفعت بجميع السكان إلى حافة الهاوية، لا تزال الحاجة ماسة إلى جهود مشتركة من قبل جميع الشركاء لدعم اللاجئين والمجتمع المضيف من خلال خطة لبنان للاستجابة للأزمة. تسعة من أصل كل عشرة سوريين في لبنان يعيشون في الفقر، في حين ارتفعت مستويات الفقر بشكل كبير أيضاً بين السكان اللبنانيين والمهاجرين والفلسطينيين. وهذه الظروف تؤدي إلى آليات تكيف سلبية إذ تضطر العائلات إلى إرسال أطفالها للعمل بدلاً من المدرسة أو إنقاص عدد وجبات الطعام أو الاستدانة. يجب دعم البلديات للحفاظ على الخدمات الأساسية وسط الثغرات الهائلة في القدرات".

كلمة الدول المانحة

وألقت سفيرة كندا في لبنان شانتال شاسناي كلمة باسم الدول المانحة  أشارت فيها  الى مؤتمر بروكسل الذي تم فيه التعهد بمبلغ 4،1 مليار دولار للنازحين السوريين وللمجتمعات المضيفة، مع تأكيد الالتزام بالحل السياسي للأزمة في سوريا والتركيز على عملية  التعافي داخل سوريا والتعهد بدعم الدول المضيفة، إضافة إلى دعم لبنان لمعالجة النزوح الطويل الأمد من خلال التنمية والتمويل. أضافت: لقد أشارت الحكومات الى الضغط غير العادي الذي يشكله ضغط اللاجئين على لبنان، وإن السكان الضعفاء المدعومين من الخطة تأثروا بزيادة الأسعار ويعانون من صعوبة في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية".

وأعلنت "إن لبنان يعاني من أسوأ الأزمات منذ العام 1850 بحسب البنك الدولي"، مشيرة "الى ازدياد انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير لنصف اللاجئين السوريين ولنصف الشعب اللبناني، وإلى تأثر الفتيات والنساء من هذه الأزمة غير المسبوقة وعدم تمكنهن من الحصول على العناية الصحية والخدمات الأساسية".
واعتبرت "أن الاستجابة للأزمة السورية في لبنان تطورت على مدى السنوات من خلال مجموعة من التدخلات  للدول المانحة ومن خلال توفير الخدمات من قبل المؤسسات العامة المعنية"، لافتة الى "ضرورة الحفاظ على الدعم للاجئين وللمجتمعات المعنية، والعمل معاً لضمان استجابة فعالة وخاضعة للمساءلة ومنسقة في هذه الظروف الصعبة".

الوزير حجار

وقال وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار في كلمته "على الرغم من مرور إحدى عشرَ عاماً، يؤسفني أننا ما زلنا نجتمع لنناقش التحديات السياسية، الإنسانية واللوجيستية التي يواجهها وطننا لبنان نتيجة أكبر أزمة نزوح في التاريخ المعاصر، ألا وهي: أزمة النزوح السوري. في الجانب السياسي لهذا الملفّ، بلّغنا – خلال مشاركتنا في المؤتمر السادس حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة في بروكسيل في شهر أيار 2022 – موقف الدولة اللبنانية بوضوح وواقعيّة، وشدّدنا على أن لبنان ملتزم بمبدأ عدم الإعادة القسريّة للنازحين. ولكن الوضع لم يعد يُحتَمَل، ولم تعد الدولة اللبنانية قادرة على تحمّل أعباء هذا الملف. فعلى مدى سنوات طويلة، تكبّدت الدولة اللبنانية خسائر متعددة الأبعاد، ناهيكم عن التفلّت الأمني ومسؤوليّة ضبط الحدود لمكافحة الهجرة غير الشرعيّة. لن أستفيض بالكلام، لأننا بصدد إطلاق مبادرة في هذا الإطار، تشاورنا بعناوينها الرئيسية مع الوفود التي زارتنا خلال الأسابيع الماضية، على أن نعلن تفاصيلها في الأيام المقبلة.

أضاف: أما في الجانب الإنساني، لم يقف لبنان أمام هذه الأزمة مكتوف الأيدي. فاستقبل النازحين إليه منذ اليوم الأول، ومن دون قيود، وأصبحوا متواجدين في معظم المدن والقرى اللبنانية، منهم في مخيّمات، والعدد الأكبر منهم منتشر في الأحياء والأبنية السكنية. فوصلت كثافة السكان إلى 650 نسمة في الكيلومتر المربّع الواحد، وهي من أعلى النسب في العالم. ومؤخّراً، تدهورت الأوضاع الإقتصادية في وطننا بشكلٍ كبير، نتيجة أسبابٍ متعدّدة أصبحت معلومة من الجميع، ويتحمّل ملفّ النزوح السوري جُزءاً من هذا التدهور.

وقال "خلال السنوات الماضية، واكبتنا الجهات الدولية المانحة ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، مشكورةً، من خلال خطة الإستجابة للأزمة، وللإحتياجات الإنسانية الإنمائيّة للنازحين. ومع تفاقم الأزمة الإقتصادية وتدهور قيمة الليرة اللبنانية، طالبنا مراراً بتطبيق العدالة في توزيع الدعم دون أي تمييز، وتوسيع إطار العمل التنموي ليشمل عدداً أكبر من القرى والبلدات اللبنانية التي تستضيف النازحين السوريين للتخفيف من الأعباء الملقاة على عاتقها. هذا الواقع زاد من حدّة التوتر بين الناس على الأرض، وهناك مناشدات متكرّرة من السلطات المحليّة لرفع قيمة المساهمات لتغطية أكلاف رفع النفايات الصلبة، وصيانة المعدات، وتشغيل معامل الفرز، وتأمين المحروقات لضخّ مياه الشرب، وصيانة البنى التحتية، وغيرها من الأكلاف الباهظة. لذا، أصبحنا اليوم بحاجة ملحّة لدعمٍ أكبر، أكثر من أي وقتٍ مضى، لنحافظ على حدٍّ أدنى من الاستقرار، والدعم الإجتماعي للأكثر حاجةً، من النازحين السوريين والمجتمعات اللبنانية المضيفة. وختم بالقول "نناشدكم الوقوف بجانب لبنان، شعباً وحكومةً، وبجانب النازحين، للإستجابة إلى حاجاتهم الطارئة، وندعوكم لنعمل معاً لتذليل العقبات أمام عودتهم الآمنة والسريعة إلى وطنهم".

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: ينعقد لقاؤنا في خضم أزمة غير مسبوقة يعاني منها لبنان، مما يتطلب تسليط الضوء على ما بحتاجه لبنان، الذي يستضيف نسبة كبيرة من النازحين السوريين قياساً الى عدد السكان، من مقومات مالية واقتصادية لانهاض قطاعاته كافة. ومن المهم الآن أيضاً، وأكثر من أي وقت مضى، إعطاء الأولوية لدعم الادارات المحلية والمرافق والبنى التحتية والموارد والخدمات العامة المنهكة بسبب الضغط البشري، بالتوازي مع الدعم الانساني للفئات الأكثر حاجة من النازحين السوريين والمجتمعات اللبنانية المضيفة.

على مدى السنوات الإحدى عشرة الماضية، تحمل لبنان عبئًا ضاغطاً لا يُحتمل بسبب وجود أكثر من 1.7 مليون نازح سوري ولاجئ فلسطيني يعيشون في جميع أنحاء البلاد أي في 97٪ من البلديات في كل لبنان.

استقبلنا النازحين السوريين بحفاوة وقناعة هذا هو واجبنا الإنساني. وقد أظهر لبنان أعلى مستويات الاحتضان والضيافة للنازحين السوريين، على الرغم من حقيقة ضعف وهشاشة مجتمعاتنا المضيفة التي تزداد حاجة وعوزاً.

وقال "إن دعم البلديات بمشاريع حيوية مستدامة أمر حيوي وأساسي ما يسهم في تخفيف الأعباء الناجمة حالياً عن الأكلاف التشغيلية الباهظة وعدم القدرة على الاستمرار في أداء المهام بفعالية. أؤكد الآن أمامكم وللمجتمع الدولي الحاضر بيننا أن وضعنا الحالي اختلف جذرياً عما كان عليه سابقاً، لأننا نمر الآن بواحدة من أشد الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية في العالم. نتيجة لذلك، يعيش حوالي 85 في المئة من اللبنانيين الآن تحت خط الفقر. كما أن حوالى ثلث سكان لبنان هم الآن نازحون يعانون من فقر أيضاً ما يعني أنه بعد 11 عامًا على بدء الأزمة السورية، لم يعد لدى لبنان القدرة على تحمل كل هذا العبء، لا سيما في ظل الظروف الحالية. لذلك لا يمكننا إهمال اللبنانيين في المجتمعات المضيفة الذين يعيشون أيضًا في ظروف أكثر صعوبة وهشاشة من أي وقت مضى. لذلك، يعتمد لبنان عليكم الآن في مساعدتنا في الحفاظ على الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي".

وقال "إننا، إذ نتفق وإياكم اليوم، على أن الأزمة السورية ليست "أزمة طبيعية" يمكن مواجهتها بالوسائل العادية، نجدد المطالبة بوجوب تحقيق العودة الكريمة للنازحين السوريين إلى بلدهم. إننا نشجع الحكومات الشريكة والصديقة والفاعلة والأمم المتحدة على مضاعفة الجهود لتحقيق العودة الآمنة للنازحين الى سوريا، كما ندعو إلى زيادة المساعدة للسوريين في بلدهم لدعم المجتمعات للترحيب بالعائدين. نحن بحاجة أيضًا إلى أن نرى مضاعفة الجهود في الاستجابة للحاجات في لبنان وزيادة التنسيق بين جميع الشركاء، ما يمكننا من عبور آمن للأزمات".

وختم بالقول "أدعو المجتمع الدولي الى التعاون مع لبنان لإعادة النازحين السوريين الى بلدهم وإلا فسيكون للبنان موقف ليس مستحباً على دول الغرب وهو العمل على إخراج السوريين من لبنان بالطرق القانونية، من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحزم".

بيان وزارة الشؤون الاجتماعية

ووزعت وزارة الشؤون الاجتماعية بياناً صحافياً جاء فيه "مع مرور 11 عاماً على بداية الأزمة السورية، أطلقت الحكومة اللبنانية مع شركائها الوطنيين والدوليين نداء اليوم للحصول على 3.2 مليار دولار أمريكي للتصدي للآثار المستمرة المترتبة على الأزمة السورية من خلال تقديم المساعدة الحيوية إلى الأشخاص المحتاجين ودعم البنية التحتية للمؤسسات العامة والخدمات والاقتصاد المحلي في لبنان، وذلك وسط تفاقم لحالة الضعف السائدة. تضمّ خطة لبنان للاستجابة للأزمة أكثر من 126 منظمة شريكة لمساعدة 3.2 ملايين شخص محتاج يعيشون في لبنان. وهي تهدف إلى تقديم الدعم إلى 1.5 مليون مواطن لبناني و1.5 مليون نازح سوري وأكثر من 209,000 لاجئ فلسطيني.

إن خطة لبنان للاستجابة للأزمة لعام 2022 هي استجابة مشتركة لعدة جهات فاعلة، تتشارك في قيادتها كل من الحكومة اللبنانية ومنظمة الأمم المتحدة، وتساهم فيها مجموعة واسعة من الهيئات والمنظمات، بما في ذلك منظمات غير حكومية محلية ودولية. تتبع خطة الاستجابة هذه نهجاً متكاملاً لتلبية احتياجات كل من النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا والمجتمعات اللبنانية المضيفة من خلال مجموعة من التدخلات الإنسانية والمبادرات لتحقيق الاستقرار، بما في ذلك التركيز على الحفاظ على تقديم الخدمات من خلال المؤسسات العامة على المستوى المحلي.

لقد أسفرت المساعدات البالغة قيمتها 9 مليارات دولار أمريكي والتي تم تقديمها من خلال خطة لبنان للاستجابة للأزمة منذ عام 2015 عن نتائج ملموسة بالنسبة إلى كل من السكان المضيفين والنازحين. في عام 2021، تمّ تقديم حوالي 2.3 مليون استشارة صحية مدعومة من خلال مراكز الرعاية الصحية الأولية، بما في ذلك أكثر من مليون استشارة لسكان لبنانيين من الفئات الأكثر ضعفاً وأكثر من مليون استشارة لنازحين سوريين. كما تمّ ضخ أكثر من 375 مليون دولار أمريكي في الاقتصاد اللبناني من خلال تدخلات قائمة على المساعدات النقدية لدعم الأسر السورية واللبنانية والفلسطينية الأكثر حاجة. واستجابةً للاحتياجات الغذائية المتزايدة، تم تزويد ما مجموعه 2.1 مليون شخص من هذه الفئات السكانية بمساعدات غذائية عينية ونقدية، ما شكّل زيادة قدرها 45% مقارنة بعام 2020. ومن ضمن هذا العدد، تلقى 572,000 شخص حصصاً غذائية، بما في ذلك أكثر من 350,000 مواطن لبناني. ووسط تزايد احتياجات الصحة النفسية، استفاد أكثر من 26,300 طفل سوري ولبناني وفلسطيني و10,000 شخص من مقدمي الرعاية من أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي. وفي محاولة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، تم دعم أكثر من 119 بلدية لتعزيز تقديم الخدمات الأساسية والتقليل من الضغط على الموارد، وذلك من خلال مشاريع دعم على مستوى المجتمعات المحلية الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية لسبل العيش والتعليم والأراضي الزراعية.

يشهد عام 2022 حالة من الفقر المتزايد بين السكان في جميع أنحاء لبنان بسبب انهيار قيمة العملة الوطنية وزيادة التضخم وارتفاع الأسعار وفقدان الدخل. تستمر الفجوات في سلاسل التوريد، بما في ذلك الوقود والقمح والكهرباء، في التأثير على البيئة التشغيلية للمنظمات الشريكة في خطة الاستجابة للأزمة إذ تواجه في الوقت نفسه زيادة في الضغوطات من قبل السلطات والمجتمعات المحلية لتقديم المساعدة وسط تفاقم الاحتياجات.

لقد تعهدت الحكومة اللبنانية بزيادة عدد العائلات اللبنانية التي تستفيد من المساعدات النقدية المنتظمة في إطار البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً الذي تتولى الحكومة قيادته والمموّل من جانب الجهات المانحة في إطار خطة لبنان للاستجابة للأزمة، وذلك من 36,000 أسرة إلى 75,000 أسرة خلال الشهرين المقبلين. بالإضافة إلى ذلك، أقرت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية التي تهدف إلى توفير حل مستدام وبالتالي تعزيز الحماية الاجتماعية الشاملة والجامعة للفئات الأكثر ضعفاً في لبنان. وخارج إطار خطة الاستجابة للأزمة، التزمت الحكومة بتنفيذ  البرنامج الطارئ لشبكة الأمان الاجتماعية، الممول من البنك الدولي من خلال قرض، والذي قدّم مساعدات نقدية شهرية لحوالي 60,000 عائلة لغاية اليوم من العائلات اللبنانية الأشد فقراً بالدولار الأمريكي ويستمر على مدى عام كامل. ويهدف هذا البرنامج إلى الوصول إلى 150,000 أسرة.

تأتي خطة لبنان للاستجابة للأزمة لتكملة مجموعة من المبادرات الإنسانية والتنموية الأخرى التي تحظى بدعم دولي حالياً في لبنان. تهدف خطة الاستجابة للطوارئ، التي تم إطلاقها في شهر آب من العام 2021، إلى تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً بين اللبنانيين والمهاجرين واللاجئين الفلسطينيين في لبنان المتضررين جرّاء مختلف الأزمات المتعددة. وقد تم إطلاق نداء منقّح لخطة الاستجابة للطوارئ في الأسبوع الماضي يدعو إلى توفير 546 مليون دولار أمريكي للتمكن من تلبية الاحتياجات حتى نهاية عام 2022. وتواصل خطة الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار التي تم إطلاقها في عام 2020 توفير المزيد من التمويل للبنان في أعقاب تفجير مرفأ بيروت. كما وقّعت الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية مؤخراً إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة الذي يهدف إلى اعتماد نهج ترابطي ثلاثي ووضع حد للاحتياجات الإنسانية في نهاية المطاف وتعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية من أجل أداء واجباتها وتعزيز التنمية المستدامة لبناء الأسس لقيام مجتمع لبناني مزدهر وشامل للجميع حيث لا يتم إغفال احتياجات أي فئة.

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في اللقاء السياسي الموسّع في طرابلس