الرئيس ميقاتي في القمة العربية: لبنان الذي تعرفونه قد تغيّر فلا تتركوه وحيداً

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الكلمة التي ألقاها بإسم لبنان في القمة العربية في الجزائر "أن لبنان الذي تعرفونه قد تغيّر ... نعم قد تغيّر. المنارة المشرقة انطفأت، والمرفأ الذي كان يعتبر باب الشرق إنفجر. والمطار الذي يعتبر منصة للتلاقي تنطفئ فيه الأنوار لعدم وجود المحروقات".

وأعلن "أننا في دولة تعاني اقتصادياً وحياتياً واجتماعياً وبيئياً، ونحارب الأوبئة بأقل الإمكانات. نعم، بأقل الإمكانات حتى وصلنا الى اللحم الحي. فنحن نواجه منذ سنوات عدة، أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخنا، نالت من سائر المؤسسات ووضعت غالبية اللبنانيين تحت خط الفقر، وتسببت بهجرة الكثير من الطاقات الشابة والواعدة، وخسارة الوطن خيرة أبنائه".

وأشار إلى أن لبنان نجح مؤخراً، في التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود الجنوبية لمنطقته الإقتصادية الخالصة، "ونأمل في أن يكون ذلك بداية مسار يقود إلى ازدهار لبنان ورخاء اللبنانيين والتوافق على انتخاب رئيس جديد يلم شمل اللبنانيين".

وعوّل الرئيس ميقاتي في كلمته على مساعدة جميع الإخوة العرب للبنان، وقال: "وإننا إذ نستذكر إتفاق الطائف الذي أرسى معادلة الحكم في لبنان، فلتأكيد إلتزامنا التام به، وعدم تساهلنا مع أي محاولة للمس بجوهره".

نص الكلمة

وفي ما يلي كلمة لبنان التي ألقاها الرئيس ميقاتي في القمة العربية المنعقدة في الجزائر:

السيد الرئيس عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،
أصحاب  الفخامة والسمو،
سعادة الأمين العام لجامعة الدول العربية،


إخواني، بداية أتوجه بالشكر والتقدير للجزائر، قيادة وشعباً، على حسن الإستقبال والضيافة والتنظيم وعلى كل الجهود التي بذلت من أجل توفير أفضل الظروف لنجاح قمة "لمّ الشمل العربي".

وإني إذ أعرب عن تقديرنا وشكرنا للجهود التي بذلتها تونس الشقيقة في خلال ترؤسها للقمة الماضية، فإننا نتمنى للجزائر الشقيقة النجاح في رئاستها للدورة الحالية للقمة.

يشرفني أن أمثّل لبنان بكلمة صريحة موجهة من أخ لإخوته، نابعة من قلب مخلص لعروبته. أمثل لبنان، منارة العروبة، الذي احتضنت جامعاته منذ أوائل القرن الماضي قادة العرب، فكان مهداً لليقظة الفكرية للقومية العربية.

وفي هذه الأيام المجيدة أستذكر تعاطف لبنان مع الشعب الجزائري في ثورته، حيث اكتظت الشوارع بالتظاهرات، واعتبرنا أن ذلك الانتصار ليس فقط للشعب الجزائري، بل أيضاً نجاح للتضامن العربي وللعروبة.

مع انعقاد القمة، تنتصر الجزائر اليوم في استقبال هذه القمة التي نعلق عليها آمالاً كثيرة بأن تكون إمتداداً للإنتصار والتضامن العربيين.

ولكنني أصارحكم القول أن لبنان الذي تعرفونه قد تغيّر ... نعم قد تغيّر.

المنارة المشرقة انطفأت، والمرفأ الذي كان يعتبر باب الشرق إنفجر. والمطار الذي يعتبر منصة للتلاقي تنطفئ فيه الأنوار لعدم وجود المحروقات.

نحن في دولة تعاني اقتصادياً وحياتياً واجتماعياً وبيئياً، ونحارب الأوبئة بأقل الإمكانات. نعم، بأقل الامكانات حتى وصلنا الى اللحم الحي.

لبنان مساحته  صغيرة، ولكن  أبوابه بقيت مشرّعة لكل الإخوة، والعرب خصوصاً، أما اليوم فبتنا غير قادرين  على الاستمرار في استضافة ديموغرافيا عربية باتت تقارب نصف الشعب اللبناني.

بنيتنا التحتية باتت مترهلة، ومواردنا أصبحت قليلة ،ونعاني تضخماً  كبيراً لا مثيل له. ورغم ذلك، نحن نستقبل هذه الديموغرافيا ولكننا، أيها الإخوة، تحوّلنا جسداً ضعيفاً يحتاج الى مقويات بدل التجاهل الحاصل.

لا يخفى عليكم، وأنتم خير المتابعين والمهتمين، الظروف الإستثنائية، في صعوبتها وتعقيداتها، التي يمر بها لبنان. فنحن نواجه منذ سنوات عدة، أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخنا، نالت من سائر المؤسسات ووضعت غالبية اللبنانيين تحت خط الفقر، وتسببت بهجرة الكثير من الطاقات الشابة والواعدة، وخسارة الوطن خيرة أبنائه.

وجدت الحكومة اللبنانية نفسها أمام أزمة غير مسبوقة، حتّمت علينا السير ببطء وحذر شديدين لتدارك الوضع وتأسيس الأرضية المناسبة للمساهمة في الوصول بالبلاد الى بر الأمان. وبالرغم من هذه الظروف، نجحنا في تحقيق العديد من الأهداف التي وضعناها، ومن أبرزها إجراء الإنتخابات البرلمانية في موعدها، وتوقيع إتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، وإيجاد نظام طارئ للأمن الاجتماعي بالتعاون مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي، ونواصل العمل للسير قدماً بكل الإصلاحات التشريعية والإدارية الضرورية للخروج من محنتنا الحاضرة.

كما نجح لبنان، مؤخراً، في التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود الجنوبية لمنطقته الإقتصادية الخالصة ،ونأمل أن يكون ذلك بداية مسار يقود إلى ازدهار لبنان ورخاء اللبنانيين والتوافق على انتخاب رئيس جديد يلم شمل اللبنانيين.

وفي سياق جهودنا هذه لا بد لنا من شكر الإخوة العرب الذين لبوا النداء، ولا نزال، نعوّل على مساعدة جميع الإخوة العرب للبنان.

وإننا إذ نستذكر إتفاق الطائف الذي أرسى معادلة الحكم في لبنان، فلتأكيد إلتزامنا التام به، وعدم تساهلنا مع أي محاولة للمسّ بجوهره.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

لا أجد في ختام كلمتي أفضل من الدعوة الصادقة إلى التكاتف والتعاون، وتفعيل التنسيق وتعميقه في ما بيننا ومدّ جامعة الدول العربية بمزيد من الدعم للقيام بدورها في هذه الظروف التاريخية. وفي هذا السياق يتمسك لبنان بإنشاء  المركز القانوني العربي على أرضه وخصّص قطعة أرض لبنائه.

في المنعطفات الكبرى التي تتهدد فيها الخرائط الجيوسياسة، تقتضي الحكمة أن يزداد إلتفاف أمّة العرب حول نفسها بحيث لا يغيب أيّ من أركانها عنها، ولا تبقى بعض نواحيها مكلومة أو مأزومة.

كما أؤكد إلتزام لبنان بقرارات الجامعة العربية ودعم هذه المؤسسة للقيام بدورها في هذه الظروف التاريخية، وأعلن تضامننا الكامل مع القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

في النهاية لتتشابك الأيدي العربية لإنقاذ بلدي لبنان الذي يعتز بالعروبة والمُحِبْ لأشقائه.

أطيب التحيات لكم من لبنان، هذا الوطن الصغير الذي  يمكن أن يكون له دور كبير في خدمتكم، إذا أحيط بحب كبير منكم.

لا تتركوه وحيداً. والسلام عليكم.

الرئيس ميقاتي خلال إطلاق استراتيجية التحول الرقمي: طموحنا تحويل لبنان الى بلد متقدم وإعادتِه مركزاً إقليمياً لريادة الأعمال

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أننا صامدون في خياراتنا، للعبور بمواطنينا الى ضفة الأمان والنهوض معهم من الأزمات الحادة التي تعصف ببلدنا الحبيب". وأمل في "أن يحمل الآتي من الأيام بوادر أمل للبنان وللبنانيين بالخروج من الأزمات الخانقة التي نمر بها والانطلاق في عملية النهوض الذي يستحقه وطننا وشعبنا". وشدّد على "أنه منذ تولَّيْنا مهماتِنا في هذه المرحلة الدقيقة، لم نَحِدْ عن أهدافِنا في اتخاذ الخطوات الآيلة الى إرساء أسس الإصلاح المستدام في الدولة معتمدين رؤيا استراتيجية شاملة وبرامج ومشاريع محددة الأهداف لدعم الإدارة العامة في تأدية دورها".

واعتبر "أن مبادرةَ التحول الرقمي احتلّت أولويّات حكومتنِا، لأنها تشكّلُ حجرَ زاوية في مسيرة التقدم، وَترتبط ارتباطاً عضوياً بخطة الإصلاح والتعافي. كما أنها تلاقي استراتيجية مكافحة الفساد الجاري تطبيقُها بشكل منهجي وتدريجي".

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال رعايته في السراي الكبير اليوم "مؤتمر إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي في لبنان 2020-2030"، وذلك  بدعوة من وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية السفيرة نجلا الرياشي.

شارك في الحفل الوزراء: علي حمية، عباس الحلبي، زياد مكاري، نجلا رياشي، بسام المولوي ، يوسف خليل، والنواب ميشال موسى، بلال الحشيمي، طوني فرنجية، جورج عقيص، نقولا الصحناوي، فادي علامة، سعيد الأسمر، رازي الحاج، إلياس حنكش، فريد الخازن، سليم الصايغ وإدغار طرابلسي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان ميلاني هونشتاين، وشخصيات ودبلوماسيون وأكاديميون وإعلاميون وممثلون عن المجتمع الرقمي المتخصص وعن المنظمات الدولية وهيئات المجتمع المدني.

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: في زمن التحولات العالمية الكبرى، وفيما لبنان يعبر مرحلةً من الاستحقاقات المصيرية يمليها الدستور والقانون وواقعُ الحياة العامة في الداخل والخارج، رُبَّ سائل عن الجدوى الآنية لإطلاق استراتيجية طموحة للتحول الرقمي في لبنان، في هذا الوقت بالذات. نحن لا نفقد الأمل بالمستقبل. وإننا صامدون في خياراتنا، للعبور بمواطنينا الى ضفة الأمان والنهوض معهم من الأزمات الحادة التي تعصف ببلدنا الحبيب. منذ تولَّيْنا مهماتِنا في هذه المرحلة الدقيقة، لم نَحِدْ عن أهدافِنا في اتخاذ الخطوات الآيلة الى إرساء أسس الاصلاح المستدام في الدولة معتمدين رؤيا استراتيجية شاملة وبرامج ومشاريع محددة الأهداف لدعم الإدارة العامة في تأدية دورها.

وقال "إن مبادرةَ التحول الرقمي احتلّت أولويّات حكومتنِا، لأنها تشكّلُ حجرَ زاوية في مسيرة التقدم، َوترتبط ارتباطاً عضوياً بخطة الإصلاح والتعافي. كما أنها تلاقي استراتيجية مكافحة الفساد الجاري تطبيقُها بشكل منهجي وتدريجي. ووسط الاستحقاقات المتنوعة التي يراهن عليها بلدُنا المثخن بالجراح، نتمسك أكثر من أي وقت بالاستحقاق الاصلاحي، حيث يمثّلُ تبني استراتيجية التحول الرقمي جواز عبور الى نمو اقتصادي من نوع مختلف، ويسهم اعتمادُها في إعادة شرايين الحياة الى الإدارة العامة ومختلف القطاعات. لا بدّ لنا من الالتحاق سريعاً بالعصر الرقمي وإن أيَّ تأخير إضافي في هذا المسار يشكّلُ تراجعاً عن توجهاتِنا الاصلاحية وعن خططِنا الهادفة ِالى إنهاض لبنان والى إعادة الثقة. فهذه الخطوة نعتبرُها استراتيجيةً ومستدامة َالمفاعيل في المدى الأبعد وتؤسس للتماهي مع الثورة الصناعية الرابعة كما تعكس محوريّة تكنولوجيا المعلومات في جوهر السياسات العامة للدول والحكومات".

أضاف "غداةَ صدور استراتيجية التحول الرقمي في الجريدة الرسمية، أغتنم الفرصة كي أهنئ وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية، السيدة نجلا الرياشي، التي عملت بحرفية وتفانٍ، على مدى أشهر مع فريق الوزارة لإقرار هذه الاستراتيجية على مستوى الوطن، بعدما كانت حلماً استمر العمل عليه لسنوات. وأدعو مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، الذي قاد أخيراً إنجاز هذه الوثيقة في نسختها النهائية، بدعم مشكور من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الى المثابرة في مهمته المرتبطة بالإصلاح خلال مرحلة التطبيق بالتنسيق مع رئاسة الحكومة ووزارة التنمية في كل ما يتعلق بالتمويل والأولويات التي تحددها الحكومة، وترشيد الإنفاق في عملية التحول الرقمي. كما أننا نشدد على السيادة الوطنية في الملف المتعلق بالاستراتيجية الرقمية مع إتباع أعلى معايير التصميم الآمن لكل مشروع يتناول البيانات الشخصية والحساسة، والتي هي مسؤولية حصرية لكل إدارة.

كما أن منصات الخدمات الرقمية لها أصول وآليات نصّ عليها القانون ولا يمكن أن تخضع لأي إعتبارات خارجة عن الإطار المؤسساتي".

وقال "إن طموحنا ثابت في تحويل لبنان الى بلد متقدم في مجال الخدمات الرقمية، وإعادتِه مركزاً إقليمياً لريادة الأعمال والإستثمار والسياحة. فالمواطنون اللبنانيون يستحقون خدمات أفضل، تقدمها أدوات رقمية مرنة ومنصات تقنية تحفظ بياناتِهم الشخصية بشفافية، وتعزز الهيكلية الاجتماعية وتدعم الميزات الثقافية التي يتمتع بها الشعب اللبناني. وهي تفسح المجال للتشاور العام الفعال، ومشاركة المجموعات ذات المصلحة في تطوير السياسات الحكومية.

لقد كنت دوماً على يقين، أن الخروج من الأزمات المتراكمة يمرُّ من خلال دعم الإدارة العامة وعصرنتها وتحديثها. وها نحن اليوم في بداية طريق طويل يستلزم استنهاض مختلف مكونات الدولة وقطاعاتها، من سياسية وقانونية وأكاديمية وتقنية وشعبية، لنصل معاً الى اقتصاد رقمي فاعل وناجع، والى مجتمع رقمي دامج وبنّاء. وبإذن الله سيحمل الآتي من الأيام بوادر أمل للبنان وللبنانيين بالخروج من الأزمات الحانقة التي نمر بها والانطلاق في عملية النهوض الذي يستحقه وطننا وشعبنا".

الرياشي

وقالت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا الرياشي عساكر في كلمتها: يُتوّج إطلاق استراتيجية التحول الرقمي اليوم مسيرة من العمل التراكمي، مسيرة قادتها وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية على مدى سنوات عدة. وقد صيغت الاستراتيجية بنهج تشاركي تشاوري مع القطاعات المعنية كافة وولدت أخيراً بنسختها النهائية بدعم تقني مشكور قدمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يلعب دور الشريك الاستراتيجي لمكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، في مجالات التحول الرقمي والحوكمة الرقمية، إنفاذاً لمذكرة التعاون القائمة بيننا. ولا بد لي هنا أن أتوجه بالشكر الى البرنامج والى الصديقة ميلاني وفريقها لهذا التعاون المثمر خلال مرحلة تطوير الاستراتيجية وإقرارها. كما أنني أعوّل خيراً من أجل مرحلة مقبلة من شراكة مماثلة بين الوزارة والبرنامج، تتسع لتشمل كافة شركاءنا الدوليين، وتوظَف في رسم الخطط وتنفيذ المشاريع النابعة من خطوط هذه الاستراتيجية.

وقالت "إن الدخول في العصر الرقمي ليس ترفاًّ، بل هو توجّه وتطبيق عالمي في عصرنا هذا، وما يهمنا في لبنان هو أن تحاكي استراتيجيتنا الواقع اللبناني، وفَرادة المؤسسات اللبنانية، من هنا كانت لهذه الاستراتيجية مقاربة شمولية، أخذت بعين الاعتبار النجاحات العالمية لدول صديقة استفدنا من خبراتها في مجال الرقمنة والمكننة، وطبقتها على واقع نظامنا اللبناني، مما أنتج استراتيجية جامعة ودقيقة، والأهم من ذلك أنه أنتج استراتيجية قابلة للتطبيق. فالتحول الرقمي لا يمكن حصره في آليات المكننة وتطورات التكنولوجيا. إن التحول الرقمي يرتبط عضوياً بمكافحة الفساد وعصرنة الإدارة، من أجل خدمة المواطن والشركات والزوار وتحسين بيئتنا الحياتية والاقتصادية، ويثمّر التوجه الاصلاحي الذي نعتمده من أجل تعزيز مبدأ الحكومة المفتوحة التي تقوم على كفاءة أعلى ونزاهة أكبر وشفافية أوضح في العمل الاداري. إن تحويل لبنان إلى بلد متقدم في مجال الخدمات الرقمية الشفافة والعادلة، يستلزم عمليات حوكمة سليمة تترجم بقيادة كفوءة، كما وبتطبيق نظام حوكمة اقتصادية سليم. وهنا لا بد من أن أثمّن نشاط ودينامكية وجهوزية اللجنة النيابية لتكنولوجيا المعلومات من أجل التعاون في تعزيز نموذج الحوكمة وهي قد باشرت بمواكبة الخطوات الضرورية للوصول إلى هدفنا".

أضاف "في ظل المسؤولية القيادية التي توليها الاستراتيجية لوزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية في التخطيط والتنفيذ لهذا التحول الحيوي، لا بد لي من التأكيد على أهمية مقاربة حكومية ومجتمعية شاملة من أجل توسيع الفرص المتاحة للإدماج الرقمي عبر ابتكار وتصميم تشاركي وشمولي للسياسات الرقمية العامة، وعلى إشراك كل الجهات المعنية في الابتكار الرقمي، من جهات رسمية محلية وقطاع خاصّ وقطاع أكاديمي ومجتمع مدني، لمساندة هذا التصميم وسدّ الفجوة الرقمية.

إن المرحلة التطبيقية تحتاج الى جهود حثيثة من حس القيادة وحسن التنسيق، وتسلتزم المتابعة والدعم، وتتطلب مهارات الإبتكار والإدراك وضرورات التخصص والمعرفة والخبرات المتنوعة.

وهذه المقومات تحتاج الى مقاربة أوسع وأشمل وأدق في التفاصيل، وهو ما باشرنا العمل عليه حالياً وفيما يتم التنسيق أساساً مع اللجان النيابية ولا سيما منها لجنة التكنولوجيا، سوف ينسّق المكتب بين الجهات الرسمية كافة لترتيب الأولويات ووضع الخطط.

حالياً نحن بصدد مراجعة وتطوير الخطة التنفيذية ووضع خارطة طريق من خلال تحديد أولويات المشاريع التي يحتاج إليها لبنان.

إن أكثر ما نحتاجه اليوم هو جرعة من الأمل بالمستقبل، ولعلّنا فتحنا باب أمل من خلال إصدار هذه الرؤية الاستراتيجية والعمل على تطبيقها، من أجل بناء مجتمع رقمي شامل وأخلاقي ومستدام.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

أما الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان السيدة ميلاني هونشتاين فقالت: "التكنولوجيا الرقمية تغيّر العالم وتؤمّن مدخلاً فريداً لإطلاق الحلول المبتكرة وملاقاة التحديات التنموية العميقة والمعقدة التي تواجهها البلاد. اليوم، مع التطبيق الملائم يمكن لهذه التكنولوجيا أن تسهم في زيادة الالتزام المدني والمحاسبة الاجتماعية والحد من الفساد وسوء الادارة ما من شأنه زيادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

وقالت "الشراكة الفريدة التي يقيمها برنامج الأمم المتحدة مع مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية لدعم تخطيط وتنفيذ مراحل التحول الرقمي تعكس التزامنا  بعملية الرقمنة الشاملة".

بعد ذلك جرى عرض شمل الخطوات المقبلة لتطبيق الاستراتيجية، وقدّم كل من خبيرة التحول الرقمي ومستشارة وزيرة الدولة لشؤون التنمية، تانيا زاروبي، والخبير الإقليمي في التحول الرقمي لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – المكتب العربي داني وازن، شرحاً عن الرؤية المستقبلية للتحول الرقمي المنشود وأهميته وانعكاساته على مستوى الخدمة العامة والاقتصاد الرقمي والازدهار التنموي.

وكانت هذه الاستراتيجية أقرت في مجلس الوزراء خلال أيار الماضي وصدرت في العدد 43 من الجريدة الرسمية في السادس من تشرين الأول الحالي.

الرئيس ميقاتي: ماضون في تشكيل الحكومة الجديدة رغم العراقيل ولن يكون مسموحاً لأحد بتخريب المسار الدستوري وعرقلته

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أننا ماضون في عملية تشكيل الحكومة الجديدة رغم العراقيل الكثيرة التي توضع في طريقنا والشروط والإيحاءات التي تهدف الى خلق أمر واقع في أخطر مرحلة من تاريخنا. وإننا مصممون على متابعة العمل وفق ما يقتضيه الدستور والمصلحة الوطنية، ولن يكون مسموحاً لأحد بتخريب المسار الدستوري وعرقلته".

وتمنّى "أن يوفق المجلس النيابي في انتخاب رئيس جديد للبلاد ضمن المهلة الدستورية، لأن التحديات تقتضي اكتمال عقد المؤسسات الدستورية وتعاونها وتكاملها".

وإذ لفت الى "ما يتعرّض له إتفاق الطائف من حملات غير بريئة"، شدّد على "أن هذا الإتفاق، الذي بفضله توقّف المدفع وعادت مؤسسات الدولة إلى أداء دورها الطبيعي، هو إتفاق لا نقول إنه منزّل، بل على الأكيد هو أفضل من الفوضى والديماغوجية".

كما شدّد على "أن اتفاق الطائف هو الإطار الطبيعي، الذي يمكن أن يجمع اللبنانيين على قواسم مشتركة، مع التشديد على تطبيق كل بنوده، روحا ونصا، ومع السعي الموضوعي، ومن ضمن ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا، إلى تطويره بما يتناسب مع الحداثة، مع الحفاظ على ما يضمن صيغة العيش المشترك بين أبنائه".

مواقف الرئيس ميقاتي جاء في خلال رعايته قبل ظهر اليوم في فندق فينيسيا إطلاق "منتدى شباب نهوض لبنان نحو مئوية جديدة"، تحت شعار "التعليم أولاً ...لبنان وطن للمعرفة"، وذلك بتنظيم مشترك من "المبادرة الوطنية لمئوية لبنان الكبير" و"مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة".

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته "ينعقد هذا اللقاء الوطني الجامع، بمبادرة من سيدة شجاعة، ومقدامة، زادتها التجارب المؤلمة صلابة وعزماً على المضي في عملها، فتحية شكر الى السيدة بهية الحريري، على كل العمل الذي تقوم به في كل المجالات التربوية، وعلى ما أنجزته خلال مسيرتها النيابية وعملها كرئيسة للجنة التربية النيابية لأعوام عديدة، منطلقة من مبدأ أساسي هو "التعليم أولاً ولبنان وطن للمعرفة". وأنا شاهد على الكثير من الجهد والمتابعة اللذين تتميز بهما في مقاربة شؤون التعليم والتربية".

وقال "لقد وضعنا التربية في أولوية اهتماماتنا، وخصّصنا لهذا الأمر لقاءات وطنية تشاورية عقدت في السراي، بمبادرة ومتابعة من السيدة بهية، بالتعاون مع وزير التربية الدكتور عباس الحلبي ولجنة التربية. وإننا نقدّر جهود الوزير المتواصلة التي أدت إلى  تأمين عطاءات للأساتذة وتحقيق حوافز من الجهات المانحة مما سهّل التعليم الحضوري في العام الدراسي المنصرم، ونحن تابعنا ووزير التربية القمة التربوية في نيويورك، على هامش قمة رؤساء الدول، وحصلنا على إلتزامات دولية ووعود نأمل الإيفاء بها لتوفير حوافز إضافية للمعلمين وأساتذة الجامعة اللبنانية والتعليم المهني والتقني، وذلك للمحافظة على مؤسساتنا التربوية ومعلمينا، وعلى تأمين التعليم لتلامذة المدارس الرسمية وطلاب الجامعة اللبنانية، وعدم إضاعة سنة دراسية مهما بلغت التضحيات. كما أن اهتمامنا ينسحب على التعليم المهني والتقني والجامعة اللبنانية، ولن نقبل بانهيار أي مؤسسة تربوية أو جامعية، بل سنسعى إلى تعزيزها بكل قوانا.

من هنا فإن لبنان ملتزم بتوفير التعليم لجميع الأولاد الموجودين على أرضه، بدعم دولي وأممي، التزاماً منّا بحق جميع الأولاد في الوصول إلى التعليم".

وتابع "صحيح أن ما يعيشه اللبنانيون اليوم أقسى من كل التجارب الماضية، لكن ما سمعناه واطلعنا عليه في هذا اللقاء من شباب لبنان يبعث الأمل في نفوسنا بأن هذا الجيل الشاب، سيتسلم زمام المبادرة وسينهض بلبنان نحو مئوية جديدة ترسم مستقبلاً يكون على قدر طموحاته وآماله.

هذا الجيل الجديد قادر على النهوض بالوطن، ومن واجبنا أن نوفّر له المقومات التي تساعده في هذه العملية، بدءًا من انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وصولاً الى تأمين التوافق السياسي كشرط أساس لانطلاق المعالجة الاقتصادية المطلوبة والتي باتت بفعل الأزمات العالمية أكثر تشعباً وتعقيدًا".

وتابع "نلتقي أيضاً لنحتفل بنهوض فندق فينيسيا من جديد. هذا الفندق يمثل علامة فارقة في تاريخ بيروت، وصورة حية عن نهضة لبنان، وعن حكاية شعب قدره أن يعيش على الدوام المآسي والحروب، وأن يعود مجددًا أقوى وأصلب".

وختم بالقول "رغم الواقع المؤلم الذي نمر به لن نيأس أو نتوقف عن العمل لحل المشكلات المتراكمة وتعقيداتها. كيف نيأس ونحن نرى الشباب اللبناني الذي يعي التحديات. نحن أمام تحديات أبرزها الانكماش المتوقع العام المقبل عالمياً، وما أصاب القارة الأوروبية نتيجة الحرب الأوكرانية، إضافة الى الأمن الغذائي الذي يشكل طليعة الأولويات بفعل نقص القمح والأسمدة.

سنبقى مع جميع اللبنانيين نؤمن بنهوض هذا الوطن وتعافيه ودوره ورسالته. فلنجدّد في هذه المناسبة الإيمان أولاً بقدرتنا نحن اللبنانيين على المبادرة والإقدام، وعلى دعم أصدقاء لبنان وأشقائه تالياً. هكذا يتعافى لبنان وينهض.

وقد قلّد رئيس الحكومة صاحبي فندق فينيسيا مازن ومروان صالحة باسم رئيس الجمهورية وسام الأرز من رتبة ضابط.

وقد شارك في الاحتفال عقيلة رئيس الحكومة السيدة مي نجيب ميقاتي، نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، والوزراء: نجلا عساكر، بسام المولوي، عباس الحلبي، وليد نصار، محمد المرتضى، النائبة السابقة بهية الحريري وشخصيات.

وزير التربية

وفي كلمةٍ له، أكّد وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي "الاستمرار في تحصين قطاع التربية الذي نسعى إلى دعمه بكل قوة رغم التحديات"، وأضاف: "إننا نطرق أبواب الجهات المانحة للتأكيد على أنه لا يجوز أن يخسر أبناؤنا تعليمهم بسبب النقص في التمويل".

واعتبر الحلبي أنّ "نتيجة الإضراب المفتوح للمعلمين تكون إفراغ المدارس الرسمية من تلامذتها"، مناشداً "مجلس النواب بفتح باب التعاقد من جديد أمام المعلمين".

وشدّد الحلبي على أنّ "الجامعة اللبنانية في خطر وجودي حقيقي ولم تعد تنفع معها الترقيعات"، وقال: "سأدعو قريباً لعقد ورشة عمل لإنقاذ الجامعة اللبنانية لأنها هي أيضاً مسؤولية وطنية، وتوقفها عن العمل يكون ضربة قاضية لنظام التعليم لا سيما التعليم العالي في لبنان".

وختم: "نؤكد تماماً أمام الجميع أن المدرسة الرسمية هي المدرسة الوطنية التي تستقبل الجميع، وسنسعى لدعمها والحفاظ عليها دائماً وأبداً".

الحريري

وشددت  النائبة السابقة بهية الحريري في كلمتها أهمية دور الشباب في بناء لبنان، آملة أن تكون السنوات المقبلة خالية من العثرات والأحقاد التي شهدناها سابقاً في بلدنا.

ولفتت الحريري إلى أن "شباب لبنان هو أملُ المستقبل"، مؤكدة أنه من "خلال قطاع التربية والتعليم سيتحقق التقدم وسيزدهر بلدنا أكثر فأكثر"، وقالت: "سنواصل العمل على دعم قطاع التربية لأنه الأساس في بناء الوطن وغدِ الشباب الأفضل".

كلمة الرئيس ميقاتي خلال جلسة مناقشة موازنة 2022 في مجلس النواب

دولة الرئيس،

سمعنا من سعادة النواب كلاماً يتعلق برأيهم بالموازنة والأوضاع الراهنة. أقول شكراً لكل من لفت نظرنا الى مسائل أساسية في الموازنة، أو أبدى رأياً أو انتقاداً بنّاء، وسنأخذ كل الآراء بعين الاعتبار في خلال إعداد الموازنة المقبلة.


يعلم الجميع أننا دخلنا الى بناء متصدع محاط بالألغام، وكل غرفة في هذا البناء معرضة لنشوب حريق في كل لحظة.

نحن فريق واحد، وما يعنينا هو هذا الوطن. نحن نمد يدنا للتعاون البنّاء. لا ندّعي الكمال، لأنه من المستحيلات، بل رسمنا خطة للتعافي، وأرسلناها الى المجلس النيابي للإطلاع والاستفادة من آرائكم . المادة 69 من الدستور تقول أنه في حال استقالة الحكومة يبقى المجلس في حالة انعقاد دائم الى حين التصويت على البيان الوزاري للحكومة المقبلة، وهذا يعني في رأي بعض المشرعين أننا شركاء، وأنا أتشرف بأن نعمل معاً في سبيل الإنقاذ الحقيقي.

البلد بحاجة للإنقاذ، وهذا لا يتحقق إلا إذا عملنا معاً وتعاوننا بجلسات عامة آخذين في الاعتبار أمرين أساسيين: لا للشعبوية في هذا الموضوع لأن الوطنية تتغلب، ولا مجال للإنكار، لأن الواقعية يجب أن تسود. لا يمكننا أن نعيش حالة إنكار للواقع القائم ويقول كل واحد ما يريده، أو أن يبقى الشارع يتحكم بالواقع. هناك رجال دولة، وأنت على رأسهم دولة الرئيس بري، والمجلس النيابي الكريم، وسعادة النواب الكرام، وكلنا يجب أن نتصرف  بروح التعاون، لأن البلد بحاجة إلينا.

هل يعتقد أحد أننا لا نشعر بما يحصل في الشارع؟ هل تعتقد بأنني عندما أدخل الى السراي الحكومي، لا ألمس القلق في عيون الشرطي الذي يؤدي التحية، وحاجته الى شراء الدواء له ولأهله، والى دفع أقساط المدارس؟ هذا الشرطي الذي لا يتجاوز راتبه الـ 70 دولاراً يقف بكل احترام ويقوم بواجبه، ألا يستحق التحية. نعم، أعلم تماماً ما يعاني هذا الشرطي في حياته اليومية وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.

أعلم أن غالبية العائلات لديها مصاب بأمراض مزمنة وسرطانية، وتبحث عن الدواء، وليت معالي وزير الصحة الموجود في مهمة مع منظمة الصحة الدولية، كان هنا ليشرح لكم ماذا يحصل في قطاع الدواء. لقد اكتشفنا أن الأدوية المدعومة التي نستوردها تهرّب الى خارج لبنان. ولذلك جرى تنظيم عملية التوزيع وفق نظام معلوماتي دقيق وفتح ملف لكل مريض لكي يتسلم أدويته وفق التوقيت الدقيق.

قبل أن تستقيل الحكومة اتخذنا قراراً بتحويل مبلغ 35 مليون دولار الى وزارة الصحة، ثم اجتمعنا مع رئيس لجنة الصحة النيابية وتمت زيادة المبلغ 5 ملايين إضافية، ومن حوالى العشرة أيام طلب زيادة المبلغ الى 45 مليون دولار، وأنا أتمنى عند مناقشة موازنة وزارة الصحة أن تتم الزيادة من داخل الموازنة، وإذا لم يحصل ذلك أنا أتعهد أن نبقي على المبالغ المخصصة لشراء الأدوية.

في موضوع الجامعة اللبنانية التي تجمع أبناء الوطن، نحن مع حقوق الأساتذة وعودة الطلاب الى مقاعد الدراسة. هل يعتقد أحد اننا لا نعرف مشاكل جامعتنا الوطنية المعطلة، وأننا لا نشعر بمعاناة الأستاذ الذي لا يتجاوز راتبه الأربعة ملايين ليرة، والذي لا يكفي كبدل نقل؟ عند مناقشة بند موازنة الجامعة اللبنانية أتمنى أن نعطي الزيادات اللازمة للجامعة لكي تستطيع أن تقوم بمهامها كما يجب.

في موضوع الإدارة العامة نعلم جميعاً المشكلات القائمة، وفي جلسة التشريع الأخيرة سألت دولة الرئيس أين أصبح المسح الوظيفي والإداري للإدارة العامة، والذي تعهدت الحكومتان السابقتان بوضعه ولم يرسل الى المجلس النيابي. لذلك طلبت، رغم الظروف الصعبة من مجلس الخدمة المدنية ورئيسته أن ينجزوا المسح الوظيفي فوراً، وقد أرسل الى دولتك والمجلس الكريم قبل عشرة أيام، وأتمنى أن يوزع على سعادة النواب. وهذا المسح عبارة عن 188 صفحة يتناول كل واقع الإدارة وعدد الموظفين وبالعدد الموجود في كل قطاع.

أعلم جيداً حجم المشكلات التي يعاني منها الموظفون، ولهذا السبب قررنا، الى جانب دفع المعاش الأساس، إعطاء منحة اجتماعية وبدل إنتاج، وأقترح في هذا الاطار بدل تجزئة المبلغ الى ثلاثة أقسام، وأن يتم دفع الراتب ثلاثة أضعاف شهرياً.

هل يعتقد أحد أننا لا نعلم مشكلات المتقاعدين؟ لقد زارني وفد من المتقاعدين وشكوا من أن ما يتقاضونه كمعاش تقاعد، في شيخوختهم لا يساوي جزءًا من ثمن الأدوية التي يحتاجون إليها، كيف يمكن ألا نشعر مع هؤلاء؟ ألا نشعر بمعاناة المعلمين، أصحاب الرسالة، وأهالي الطلاب والأعباء الإضافية عليهم. ألا نشعر بمعاناة السجناء الذين لا نستطيع تأمين القوت لهم؟ ألا نعلم بحجم مشكلة النفايات في الشوارع؟

وقال: كل هذا التوصيف يقودنا الى الموضوع الأساس، وهو ملف الموازنة. في الأعوام الماضية كانت الموازنة  العامة تساوي 17 مليار دولار. هذه السنة باتت الموازنة تساوي مليار دولار، ونحن نسعى لكي نوازن أيضاً بين النفقات والواردات.

سئلنا عن الكثير ولا سيما عن سلامة المرور، بالمنطق العلمي يلزمنا حوالي 3700 مليار ليرة لصيانة الطرق، أي 100 مليون دولار، وفق دراسة علمية. في الموازنة فإن كل المبلغ المخصص لصيانة الطرق هو 250 مليار ليرة أي حوالي 6 مليون دولار. من أين سنأتي بالأموال المطلوبة إذا لم نتعاون جميعاً.

دولة الرئيس،

عندما أقرينا الموازنة قال معالي وزير المال "انها موازنة تصحيحية لمرحلة انتقالية، لها صفة طارئة". ويأتي البعض ليقول أنه الأفضل بين السيء والأسوأ أن نأخذ الخيار الأسوأ وهو الصرف على القاعدة الاثنتي عشرية.

نحن أمام نهج تراكمي مضت عليه عشرات السنوات وسعادة رئيس لجنة المال أشار الى أنه منذ أكثر من 12 سنة يقدم توصيات بشأن إعداد الموازنة  لم تؤخذ بعين الاعتبار. حكومتنا تألفت في شهر أيلول من العام الفائت، وفوراً باشرنا بإعداد الموازنة، وقد أنجزنا الموازنة بجهود معالي الوزير ومديرين و4 موظفين. تعطلت الحكومة من 13 تشرين الأول الى 13 كانون الثاني. وفور معاودة جلسات مجلس الوزراء تقدم وزير المال بمشروع الموازنة وأقريناه وأرسلناه في شهر شباط.

نعلم جميعاً كل الواقع الموجود في البلد وإذا لم نتعاون جميعا، فعلى من سنتكل؟ أنا لم أترشح على النيابة لأنني كنت أعلم صعوبة القرارات المطلوب اتخاذها وكم هي غير شعبوية.

البديل الوحيد عن التعاون بين الجميع لإقرار الموازنة هو "لا موازنة"، أي العودة الى الإنفاق على القاعدة الاثنتي عشرية التي لا تلبي الإنفاق المستجد. أي رفض لهذه الموازنة يعني عملياً العودة الى واردات على سعر صرف هو 1500 ليرة للدولار الواحد، مما يعني مزيداً من سرقة إيرادات الدولة. في الفترة الأخيرة زاد حجم الاستيراد 4 مليار دولار، والتجار يخزنون البضائع في مستودعاتهم في انتظار رفع الدولار الجمركي. هل نقبل أن نكون شهوداً على سرقة الدولة؟ علينا أن نتعاون بدل المضي في النهج الخاطئ ومنطق "عطلني تا عطلك. مرقلي تا مرقلك". ولكن هل الحكومة هي المسؤولة عن كل هذا النهج؟ يمكنني الآن أن أعدد ما يقوم به كل وزير في وزارته.

قال البعض أن قرض القمح من البنك الدولي المقدّر بـ 150 مليون دولار، يكلّف الدولة 5 آلاف و500 مليار ليرة سنوياً، وأن المبلغ غير مدرج في الموازنة. هذا كلام غير صحيح، لا بل على العكس من ذلك، فهو يؤمن إيرادات قد تصل الى حوالي 900 مليار لبنانية في حال استبدلنا القمح بالطحين وبعناه للمطاحن والأفران، وفي المقابل ليست هناك مدفوعات مطلوب سدادها للبنك الدولي لأن القرض ينص على فترة سماح لـ 3 سنوات مع تسهيلات.

البعض يتحدث أن المطلوب مناقشة موازنة العام 2023، وفي هذا السياق أقول باشرت المالية البدء بإعداد موازنة العام 2023، ولكن ليس صحيحاً أن المطلوب إرسالها الآن، فالمطلوب أولاً مناقشتها في مجلس الوزراء، ومن ثم إرسالها الى مجلس النواب في الربع الأخير من هذا العام.

لنكن واقعيين في مقاربة كل المواضيع، وهدفنا واحد وهو إنقاذ الوطن. عام 2021 كان النمو أقل 11 في المئة، ومنذ بداية العام الحالي الى نهاية تموز، هناك زيادة بنسبة 2،2 في المئة عن السنة الماضية. هناك قطاعات تعمل والبلد ماشي، الصناعة تعمل والزراعة الى حد ما متحركة، ولا يجوز إضفاء الصورة السوداوية على كل شيء.

يقول البعض إن المستفيد الوحيد مما يحصل هي المصارف، وجوابي أن نعقد اجتماعاً مع المصارف ونلاحق المطلوب الى أقصى الحدود. نحن على استعداد لسماع آراء الجميع وأخذ كل الملاحظات بعين الإعتبار.

لأول مرة جاء في مشروع الموازنة (المادة 121) أنه خلال شهر من إنذار شاغل الأملاك البحرية بدفع ما يتوجب عليه والغرامات، تقفل هذه المنشأة بالشمع الأحمر ولا يُزال إلا بعد الدفع مع الغرامات.

دولة الرئيس،

في الموازنات التي أقرت خلال أعوام 2018 و2019 و2020 أقرت إصلاحات أساسية، فهل تم تطبيقها أم أن التجاذب السياسي عطلها؟ منذ العام 2000 وبعد مؤتمرات باريس 1 وباريس 2 وباريس 3، أقرّ كمّ من القوانين الإصلاحية في مجلس النواب، فأين هي اليوم؟ ليست هناك إرادة سياسية بتنفيذ هذه الاصلاحات. لقد تم إقرار 4 هيئات ناظمة في الاتصالات، والكهرباء والمطار، فلماذا لم تنفّذ؟ وهل الحكومة مسؤولة عن ذلك؟

إن حكومتنا مسؤولة وأنا مسؤول، ولا أتهرب من المسؤولية، ولا أقول "ما خلوني" أو "التركة ثقيلة". المسؤولية تفرض علينا المعالجة بمسؤولية، فلنتعاون مها طالما الهمّ واحد والهدف واحد. فلنتعاون لإقرار الموازنة وإقرار ما يلزم من تعديلات، ونحن مستعدون للنقاش والبحث. كل الأمور قابلة للتصحيح طالما الهدف واحد.

في ملف الكهرباء أقول تواجهنا اليوم معضلة جديدة تتعلق بتشغيل المعامل. اتخذنا قراراً بتشغيل معملي الذوق والجية. وكما هو معروف عند إدارة أي محرك سيصدر بعض الدخان الأسود، وعلى الفور تم رفع دعوى قضائية وأُحضِر رئيس المعمل الى المخفر، وبناء لقرار قاضي الأمور المستعجلة طلب منه توقيع تعهد بعدم إدارة محركات المعمل. كنا نريد تشغيل المعمل بـ 200 ميغاوات فقط لتأمين الكهرباء لمحطات المياه. من حوالى أسبوعين اتخذ مجلس إدارة كهرباء لبنان قراراً برفع التعرفة وصادق القرار معالي وزير الطاقة، وبالأمس صادق أيضاً وزير المال، ونحن في انتظار إصدار قرار استثنائي يوقّعه فخامة الرئيس وأنا، وعندها يمكن البدء باستيراد الغاز من الأردن، لأن رفع التعرفة كان مطلباً أساسياً للتأكد من مسار الهيئة الناظمة للكهرباء. كذلك زار المدير المسؤول عن الملف في البنك الدولي في بيروت وزارة الطاقة واطلع شخصياً على مسار تشكيل الهيئة الناظمة، كما يجب. عندنا أيضاً مولدات للطاقة تنتج حوالى 1400 ميغاوات ولكنها تحتاج الى الفيول أويل، وإذا كنا سنبيع الكيلوات بأقل من نص سنت الكيلووات، فلا يمكن شراء الفيول أويل. ومن خلال التعرفة المقترحة بات في الإمكان شراء الفيول أويل ولكننا نحتاج الى نوع من رأسمال تشغيلي للبدء بالتشغيل. ونحن في صدد البحث مع المنظمات الدولية لتوفير هذا الأمر. أحد النواب قال بالأمس إن أحد أحياء الأشرفية محروم من الكهرباء منذ أسبوع، واليوم أقول إن مدينتي طرابلس محرومة منذ شهر من الكهرباء والماء. لا ننظر الى المسألة من منطلق الاعتبارات المناطقية وكلنا في مركب واحد، وأنا مستعد للتعاون مع الجميع، واعتبروا أنفسكم حكومة تنفيذية، وراقبوا وشرعوا وقدموا الاقتراح الذي تريدونه لإنقاذ البلد. وسنتابع العمل معا لإقرار ما يلزم. وشكرا.

8 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: لبنان يتطلع لأشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه ليستطيع أن يعود للعب دوره المحوري
الخميس، ٢٨ تموز، ٢٠٢٢

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي "أن تحقيق الأمن الغذائي للجميع يشكل أحد الأولويات الرئيسية لدولنا وسائر البلدان العربية، لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة في العالم والتي كشفت فعلياً فجوة عميقة ينبغي التنبه لها وتتعلق بضرورة تعديل سلّم الأولويات والتركيز بشكل أساسي على القطاعات الزراعية والغذائية وتبادل الإنتاج وتكامله، إضافة الى تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد وانسياب الأشخاص والخبرات".

وشدد على "أن لبنان الذي يعاني من مشاكل سياسية وإقتصادية وإجتماعية يتطلع إلى أشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه في محنته، ليستطيع أن يعود إلى لعب دوره المحوري داخل أسرته العربية".

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال رعايته إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان عباس الحاج حسن، سوريا محمد حسن قطنا، الأردن خالد الحنيفات والعراق محمد كريم الخفاجي في السراي الحكومي اليوم.

حضر اللقاء وزراء الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، الأشغال العامة والنقل علي حمية، الداخلية والبلديات القاضي بسام المولوي، الاقتصاد والتجارة  أمين سلام. كما حضر النواب: قاسم هاشم، شوقي الدكاش، عبد العزيز الصمد، رامي أبو حمدان، رئيس المجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري وسفراء الأردن وليد حديد، العراق حيدر شياع البراك، سوريا علي عبد الكريم علي، رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، وعدد من المدراء العامين والفاعليات والنقابات والهيئات الاقتصادية والزراعة.

كلمة الرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: بداية لا بد من الترحيب بمعالي وزراء الزراعة في الأردن، سوريا، والعراق هنا في السراي لمناسبة إنعقاد الاجتماع التشاوري بدعوة من معالي وزير الزراعة، متمنياً لكم طيب الإقامة في وطنكم الثاني وأن تتكلل اجتماعاتكم بنتائج مثمرة لدولنا وشعوبنا. كما يسرني أن أرحب بجميع المشاركين في هذا الاجتماع الذين سيتبادلون الآراء والأفكار لبلورة إطار جديد لتعزيز التبادل التجاري الزراعي وتطويره، وتذليل العقبات المتعلقة بإجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري بين دولنا وإجراءات النقل والترانزيت. وكلنا أمل في أن توفقوا في إقرار تعاون رباعي مشترك في المجال الزراعي وأن يصار الى تعميمه على سائر الدول العربية الشقيقة.

وقال: يشكل تحقيق الأمن الغذائي للجميع أحد الأولويات الرئيسية لدولنا وسائر البلدان العربية، لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة في العالم والتي كشفت فعلياً فجوة عميقة ينبغي التنبه لها. هذه الفجوة تتعلق بضرورة تعديل سلّم الأولويات والتركيز بشكل أساسي على القطاعات الزراعية والغذائية وتبادل الإنتاج وتكامله، إضافة الى تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد وانسياب الأشخاص والخبرات. أمام ما يعانيه العالم من أزمات إقتصادية وغذائية، أصبح لزاماً علينا، كدول عربية متجاورة، حتمية التعاون التكاملي، من حيث الإنتاج والتسويق، مع ضرورة التنسيق في ما بيننا في المجالات الزراعية والصناعية، في إطار خطة متكاملة ومدروسة، من حيث التوازي العادل بين الإنتاج والإستهلاك، وبين الحاجة والفائض. كما يجب التركيزعلى تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنمية القطاع الزراعي والصناعات الغذائية وتسويق المنتجات الزراعية من خلال توفير المناخ الاستثماري المناسب. لقد أظهرت أزمة القمح العالمية مدى الحاجة الى الإفادة من كل مساحة تمتلكها دولنا لتأمين مخزون غذائي يؤمن قدراً عالياً من الأمان الاجتماعي. وما بدأته وزارة الزراعة عندنا من خطوات مقدّرة من معالي وزير الزراعة يشكل بداية مسار طويل من العمل الزراعي الجدي والتوعية المطلوبة على أولويات وقطاعات كانت غائبة عنا، أو لم نكن نعطيها الأولوية والاهتمام الكافي.

وقال: إنطلاقا من إيماننا بأهدافنا المشتركة، نرى أنه آن الأوان لكي نخرج بموقف عربي واحد وموحّد، يضع حداً لخلافاتنا الجانبية، ونصب جهدنا على قضيتنا العربية الأولى، من خلال دعمنا المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني، وأحقيته في قيام دولته الموحدة وعاصمتها القدس.

أضاف "لبنان الذي يعاني من مشاكل سياسية وإقتصادية وإجتماعية يتطلع إلى أشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه في محنته، لكي يستطيع أن يعود إلى لعب دوره المحوري داخل أسرته العربية، ويعود قبلة العالم أجمع كونه نموذجاً يحتذى من حيث تعايش أبنائه، مسلمين ومسيحيين، في وحدة مميزة.

كلمة الوزير الأردني

وتحدث وزير الزراعة في الأردن خالد الحنيفات فقال: إن بلداننا قد واجهت وتواجه التحديات التي تعيشها المنطقة منذ أكثر من قرن من الزمان، ورغم زعم العالم وقوفه مع مبادئ العدالة والمساواة وحق الشعوب في تحديد مصيرها إلا أن ذلك لم يُترجم على أرض الواقع خلافاً للقرارات الأممية والمواقف المعلنة من المجتمع الدولي، وقد انعكست الأزمات والحروب والإضرابات على حركة التجارة والزراعة وكافة الأنشطة، وانخفض حجم الصادرات والواردات الزراعية بشكل لا معقول خلال العقد الماضي، وتوالت الأزمات حتى باتت الدول الشقيقة في ما يشبه العزلة منشغلة عن التعاون المشترك ومد جسور الثقة مع الجوار، منشغلة بالأزمات الداخلية أو مثقلة بحركات النزوح وآثار التغير المناخي والجفاف والتنازع على الموارد المائية.

على المستوى الدولي ظهرت الأزمات، وتأثرت المنطقة بإغلاقات صحية وحروب لم تكن طرفاً فيها، وقد شهدت أزمة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانيةً قيوداً على تجارة المواد الغذائية والتنقل وتعطل الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد الزراعية والغذائية وتوافر الغذاء في الأسواق، وعانينا من ارتفاع كلف الشحن البحري والارتفاع الكبير في أسعار الحبوب والأسمدة وأسعار الطاقة، وظهرت بوادر أزمة الغذاء جلياً، وفي ذلك ما يدفعنا للإسراع في وضع حلول مشتركة تخفف من وطأة الآثار السلبية وتعين الحكومات والشعوب على التكيف.

على المستوى الوطني قام الأردن بإعادة النظر بالإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية، والاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، بهدف زيادة القدرة على إدارة المخاطر والصمود في مواجهة الكوارث، وعملنا من أجل تطوير البنى التحتية اللازمة للري وتوفير مدخلات الإنتاج، وتوجيه المزارعين لاعتماد التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج، وتشجيع الإستثمارات الخاصة والعامة وإعـادة تكييف التقويم الزراعي على أسـاس أنمـاط الطقس المتغيرة من خلال وضع سياسة للزراعة الذكية مناخيًا، والتركيز على التجارة الدولية والخدمات اللوجستية والاكتفاء الذاتي المحلي والمخزون الاستراتيجي وسلاسل الإمداد، والإشراف على إصدار شهادات الجودة بشكل أكثر فعالية، ومراجعة وتعديل التشريعات الخاصة بسلامة الغذاء.

وقال: بالرغم مما سبق إلا أننا لا نفوق الحاضرين حرصاً على تجاوز العقبات وتذليل العوائق، وقد جمعتنا لقاءات ثنائية لم تنقطع لبحث القضايا المشتركة وإيجاد سبل تطويرها، وتم توقيع العديد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية كما يجري العمل على تفاهمات أخرى في المستقبل القريب، وبقيت اللجان المشتركة تنعقد بشكل دوري ديدنها التوافق والانسجام على الدوام. على صعيد آخر أود أن أنقل لكم التجربة الأردنية في خلق شراكة فاعلة مع الشقيقة الجارة دولة فلسطين، وبما يترجم الدعم الذي يتوجب علينا تجاه المزارع الفلسطيني بالدرجة الأولى ثم المزارع الأردني حيث تم تأسيس شركة أردنية فلسطينية لتسويق المنتجات الزراعية، علماً بالتحديات التي تقف أمام نجاح هذه الشراكة، إلا أننا نسعى لإنجاح التجربة بكل عزم آملين توسيع قاعدة العمل لتشمل جوارنا العربي.

أضاف: شملت محاور هذه القمة ما نرمو إليه من أجل الوقوف على إجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري وإجراءات النقل والترانزيت، وتطوير مشاريع مشتركة بالتعاون مع المنظمات الدولية التي تعنى بالمجال الزراعي وتبسيط إجراءات تسجيل مدخلات الإنتاج الزراعي والبيطري من أسمدة ومبيدات وبذار ولقاحات بيطرية وإضافات علفية، ولذلك يحدوني الأمل بأن يثمر هذا اللقاء عن توقيع اتفاقية تعاون رباعية مشتركة في المجال الزراعي في أقرب وقت، وأطمح معكم في تعزيز التبادل السلعي بين بلداننا على قاعدة المنفعة المتبادلة، وأدعوكم ونفسي لتبني برامج تنفيذية فاعلة لتبادل الخبرات وبناء القدرات في بلداننا.


سيبقى الأردن الدولة الشقيقة التي تفتح ذراعيها لأشقائها العرب ونحن على استعداد للتعاون في العديد من المجالات الزراعية ونقل التكنولوجيا المتقدمة ومشاركتكم نجاحاتنا في الابتكار العلمي والأخذ بيد أشقائنا لتجاوز الأعباء التي خلفتها الصراعات الاقليمية والدولية سعياً نحو تكامل غذائي وزراعي بين بلداننا.

كلمة الوزير السوري

وقال وزير الزراعة في سوريا محمد حسن قطنا في كلمته: لقد انطلقت نواة هذا الاجتماع على هامش المؤتمر الإقليمي للشرق الأدنى لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في جمهورية العراق في شباط 2022، والذي اتفقنا من خلاله على ضرورة تعزيز وتطوير التبادل التجاري الزراعي، وتذليل العقبات المتعلقة بإجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري بين الدول، ومراجعة الروزنامة الزراعية مع مراعاة فترات الإنتاج المحلي في كل دولة، وعلى دراسة إمكانية صياغة اتفاقية تعاون مشترك بالمجال الزراعي العلمي والفني والاقتصادي، واعتماد خطة عمل مشتركة لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة وأثرها على الموارد وعلى تراجع الإنتاج الزراعي وعلى الأمن الغذائي الوطني إضافة الى بحث سبل تعزيز الاستفادة من النجاحات التي حققتها الدول في المجالات البحثية والتطبيقية ونقل المعارف بين الدول لمساعدتها في تطوير إنتاجها الزراعي والبحث عن أساليب مبتكرة للإستفادة من المنظمات العربية والدولية في دعم إقامة المشاريع المشتركة والقطرية لمعالجة التحديات البيئية التي تواجهها المنطقة وقد جرى خلال هذه الفترة العديد من الاتصالات والحوارات بين السادة الوزراء والفنيين المختصين بالمجالات المذكورة. وبناء عليه حضرت الى هذا اللقاء ومعي مشاريع مقترحة لمذكرات تفاهم واتفاقيات وهي تحديثاً لاتفاقيات سابقة منفذة والتي سنضعها بتصرفكم لدراستها تمهيداً للتوافق عليها وتوقيعها بشكل ثنائي أو مشترك حسب ما يتم الاتفاق عليه لكل منها.

وقال: لقد حان الوقت كي نعالج المشاكل الزراعية والبيئة التي تواجه المنطقة وأن تتضافر جهودنا المشتركة لتوفير فرص أفضل لتأمين احتياجات السكان من المنتجات الزراعية وفق إمكانيات وموارد كل دولة من دولنا الأربعة، وإن انعقاد هذه القمة تحمل معها دلالة واضحة لتجديد العزم على تعزيز وتطوير التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري فيما بينها بما يمكنها معاً من الانطلاق الى آفاق أوسع للتعاون مع باقي الدول العربية والدول الصديقة على نحو يلبي تطلعات شعوبنا استناداً الى الروابط والعلاقات الاقتصادية الممتدة على مدى التاريخ لتحقيق المنفعة المتبادلة والتكامل في تبادل المنتجات الزراعية.

لقد عملت سورية خلال العقود الماضية على حوكمة القطاع الزراعي واتباع سياسات زراعية تنموية استطاعت من خلالها تحقيق استقرار في الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي من خلال زيادة الإنتاج من المحاصيل الاستراتيجية والاحتفاظ بمخزون استراتيجي منها يكفي لعدة سنوات وخاصة من محصول القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي من كافة المنتجات الزراعية وتوفير كميات كبيرة منه للتصنع الزراعي وللتصدير للأسواق الخارجية الأمر الذي ساعد على زيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي مما جعله من أهم القطاعات في الاقتصاد السوري.

أضاف: رغم الحرب التي تعرضت لها سورية على مدى إحدى عشر سنة والتي أدت الى تدمير معظم الموارد الطبيعية والبنى التحتية والخدمية للإنتاج الزراعي فقد استمر تأمين احتياج السكان من الغذاء من الإنتاج المحلي مما كان يحقق الاكتفاء الذاتي منها إلا في السنوات الأخيرة حيث بدأت سورية باستيراد القمح نتيجة الإرهابيين الذين قاموا بسرقة الحبوب وتهريبها الى دول الجوار واستمرار الحصار الاقتصادي الجائر والعقوبات القسرية آحادية الجانب التي حدت من إمكانية استيراد مستلزمات الإنتاج من الأسمدة والمحروقات إضافة الى قيام الإرهابيين بحرق المحاصيل والمساحات المزروعة بالقمح وأراضي الغابات وغيرها. ولمعالجة آثار الحرب أولت الحكومة السورية القطاع الزراعي الاهتمام الأكبر بين كافة القطاعات وهذا الأمر يأتي من عدة إجراءات قامت بها خلال المرحلة السابقة كان أبرزها رعاية ملتقى القطاع الزراعي 2021 والذي تم من خلاله صياغة الأولويات ومراجعة السياسات في كافة المجالات الإنتاجية والموارد الطبيعية والاقتصاد الزراعي والتنمية الريفية.

واليوم باتت مخرجات الملتقى منهج عمل لكافة العاملين في القطاع الزراعي ورؤية مستقبلية ستعيد سورية إلى مجدها الزراعي وألقها الإنتاجي وليس هذا فقط بل أصبحت مرجعاً لوضع السياسات الخاصة للقطاعات الأخرى ذات الصلة بالقطاع الزراعي ، وهنا يجب أن لا يفوتنا الدور الإيجابي لبعض المنظمات الدولية والعربية وأهمها المركز العربي لدراسات الأراضي الجافة والقاحلة (أكساد) والذي ساهم وبشكل فعال في تعزيز استمرار القطاع الزراعي السوري خلال فترة الأزمة وعمل باحثوه جنب الى جنب مع الباحثين السوريين في أصعب الظروف وأخطرها واستطاعوا الوصول الى نتائج علمية مهمة وعلى سبيل المثال لا الحصر اعتماد صنف قمح طري  1133 والذي يتمتع بإنتاجية عالية ومقاوم للصدأ الأصفر وغيرها من الإنجازات التي حققها على صعيد الثروة الحيوانية والموارد الطبيعة بالإضافة الى إنجاز العشرات من الدراسات التي كانت وما تزال منبراً علمياً لكافة الباحثين والجهات البحثية في الوطن العربي.

وقال: إن الانطلاق نحو المستقبل يعتمد على كيفية التعامل مع أزمات الماضي، وإن حل أزمات المنطقة الاقتصادية والمناخية لايكتب لها النجاح إلا من خلال التوصل الى وضع ما تم الاتفاق عليه سابقاً وما سيتم الاتفاق عليه حالياً موضع التنفيذ. إن الزراعة والإنتاج الزراعي لم يعد خياراً بل هي مصلحة وطنية عُليا في بلداننا وذلك باعتباره القطاع الوحيد الذي يحمل بين طياته طوق النجاة ويُخرجنا من ظلمات انعدام الأمن الغذائي إلى مزايا وفوائد الاكتفاء الذاتي وبالتالي أعتقد بأن اجتماعنا اليوم خطوة هامة بل هي الأهم على طريق تحقيق التكامل الذي تبحث عنه دولنا في هذا القطاع وأن تقود دفة هذا القطاع باتجاه الإنتاج الصحيح بما يعود بالفائدة على أوطاننا الغالية على قلوبنا.

إن التعاون المشترك والتضامن والتكامل الاقتصادي الزراعي فيما بيننا يرفع من قدرات بلداننا على التصدي للأزمات العالمية الكبرى الناشئة ومنها نقص إمدادات الغذاء والاضطرابات في أسواق الطاقة وصعوبات النقل وتغير المناخ ويعزز إمكانياتها على احتواء تبعات هذه الأزمات والتعافي من آثارها. وبناءً عليه جئنا اليوم وكلنا أمل أن ننجز ما نحن مقدمون عليه، وبما يحقق الفائدة للقطاع الزراعي في البلدان المجتمعة والذي يمثل القطاع الاقتصادي الأهم في اقتصاد بلداننا والحامل الأساسي له في ظل ما تعاني منه كافة الدول من نقص في الإنتاج وانخفاض في الإنتاجية وبالتالي ما انعكس سلباً على أمننا الغذائي.

كلمة الوزير العراقي

وقال وزير الزراعة في العراق محمد كريم الخفاجي في كلمته: إن البنية التحتية في القطاع الزراعي في العراق انهارت عامي 2008 و2009، وتمت إعادة النظر بالسياسة الزراعية العراقية وتم وضع خطط كبيرة جداً للنهوض بالقطاع الزراعي. إن العراق يستورد أكثر من 35 مليار دولار سنوياً وتشكل تركيا وإيران نسبة 90 بالمئة من استيراد المواد الغذائية وخصوصاً محاصيل الخضار والفاكهة. ونحن نسعى الى تكامل زراعي ولدينا روزنامة زراعية تتضمن مختلف الأنواع ما عدا الفواكه الموجودة في لبنان وسوريا والأردن. ويتم التكامل من خلال الإستفادة من التجارة والصناعات التحويلية الموجودة في الأردن وسوريا ولبنان، والصناعات الدوائية سواء المبيدات والأدوية البيطرية.

أضاف: لنا أمل كبير في هذا المؤتمر بالوحدة العربية والأمن الغذائي وهو من أهم مرتكزات الأمن القومي العربي. وبعد الأزمة العراقية حقق العراق عام 2020 الاكتفاء الذاتي في محصول الحنطة ولكن بسبب الظروف المناخية والحصار المفروض على العراق من قبل دولتي إيران وتركيا بالنسبة إلى المياه، تقلص الإنتاج الزراعي الى مليوني طن.

وقال: "تم بالأمس اتفاق لقيام جمعية تسويقية مشتركة للبلدان الأربعة لتسهيل إجراءات دخول البضائع ولإقامة المخازن المبردة وتسهيل عملية السيطرة على الروزنامة الزراعية، فالعراق لديه لديه انحسار في بعض المواسم ومن خلال الروزنامة الزراعية والجمعية التسويقية يمكن أن نستغني عن كل المؤتمرات والكلمات وهي ستأتي نتائج على أرض الواقع، وينتظر منا اليوم كل المنتجين في الأردن وسوريا ولبنان ما سيخرج من مخرجات المؤتمر.

وختم: اليوم أعتقد أن الجمعية التسويقية للمنتجات الزراعية عناصر نجاحها متوفرة ويمكن أن يتم هذا التبادل التجاري الكبير بين الدول الاعضاء".

الوزير الحاج حسن

وقال وزير الزراعة اللبناني عباس الحاج حسن في كلمته: إن لقاءنا اليوم يأتي في ظرف استثنائي يمر به العالم أجمع، حيث تلوح أزمة اقتصادية عالمية تكاد تخرج عن السيطرة، في ظل تدهور غير مسبوق في العلاقات الدولية، وتهديد للأمن الغذائي العالمي. والقطاع  الزراعي في منطقتنا والعالم يتأثر بهذه المتغيرات المتسارعة وإن كان بنسب متفاوتة، مما يحتم علينا التنبه والإرتقاء بهذا القطاع لما له من انعكاس على الإنتاج والتعافي الاقتصادي ليس فقط في لبنان وسوريا والأردن والعراق بل على الدول أجمع. إننا نطمح من خلال هذه القمة أو هذا اللقاء الأخوي كما يطيب لي تسميته، بأن نناقش أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة، سيما تحديات التغير المناخي وندرة المياه وانتشار الأمراض والاوبئة والبحث في سبل مواجهتها عبر تفعيل التعاون المشترك وصوغ الشراكات الحقيقية في ما بيننا، وتطوير التعاون الفني عبر اللجان المتخصصة، كما ونسعى بالوصول الى حلول عملية وناجعة فيما يتعلق بتذليل العقبات أمام التبادل التجاري الزراعي في شقيه النباتي والحيواني، عبر تبسيط إجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري، ورفع التوصيات المتعلقة بإجراءات نقل وعبور المنتجات الزراعية الى أصحاب القرار.

وقال: "إن لبنان اليوم يواجه تحديات وضغوط غير مسبوقة تستدعي تضافر الجهود لتحديد الأولويات الوطنية، وبناء شراكات متينة، وتماسك اجتماعي بهدف تحقيق التعافي الفوري، وبناء القدرة على الصمود في وجه الأزمات، تمهيداً لتنمية تحويلية مستدامة. ويتأثر القطاع الزراعي والأنظمة الزراعية والغذائية في لبنان بشكل كبير بالأزمات الحالية وفي نفس الوقت من المتوقع أن يكون لهما دورًا محورياً في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد اللبناني. إن وزارة الزراعة ومن خلال إندفاع وإخلاص كادرها البشري المتميز، أطلقت مؤخراً خطة طوارئ لمواجهة الأزمة الحالية في ظلّ الوضع الاقتصادي غير المستقر، وتفنّد الخطة مجموعة من الأولويات والتدخلات ذات الصلة، والتي تعتبر الأداة التنفيذية التي يستطيع قطاع الزراعة والأغذية من خلالها المساهمة في احتواء الصدمات الاقتصادية التي سببتها الأزمات المتعاقبة، وبالتالي المساهمة في تعافي الاقتصاد اللبناني. كما وترسم الخطة سياسة ثابتة ومنسقة وإطار استثماري للقطاع الزراعي والغذائي، الأمر الذي سيساهم في تعبئة الموارد الوطنية والخارجية المطلوبة للإستثمارات العامة ذات الأولوية، تشجيع وتحفيز الاستثمارات الخاصة في القطاع، دعم التنسيق بين الجهات الفاعلة المختلفة، مواجهة تحديات التغير المناخي الداهمة ، تعزيز استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والطاقة المتجددة في الزراعة والري، تعزيز دور المرأة والشباب والعمل التعاوني والبحث العلمي الزراعي وبناء  قدرات المزارعين والعاملين في قطاع الزراعة والاغذية والذي يشكل العامود الفقري لبناء اقتصاد منتج.

وأعلن: إن اجتماعنا اليوم في بيروت العصية على الموت ما هو إلا تعبير صادق عن الرغبة في بناء تعاون زراعي عربي مشترك، آملين أن يكون لقاءنا الرباعي اليوم هو اللبنة الأولى والمدماك الأساس لإطلاق عمل عربي زراعي مشترك هدفه خدمة شعوب أمتنا العربية. وإن لقاءنا اليوم ما هو إلا تأكيد على الإرادة الصادقة لتجاوز الأزمات وهو تعبير عن القناعة الراسخة بأن التعاون الزراعي العربي التكاملي هو الركن الأساس لبناء علاقات ثابتة وتكاملية. نعم أيها السادة طموحنا كبير بأن يشكل الأمن الغذائي مفتاح الحل المشترك لتخطي هذه المرحلة الصعبة والدقيقة في منطقة وعالم يتغير بوتيرة متسارعة.

إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان، سوريا، الأردن والعراق في السراي الحكومي إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان، سوريا، الأردن والعراق في السراي الحكومي إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان، سوريا، الأردن والعراق في السراي الحكومي إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان، سوريا، الأردن والعراق في السراي الحكومي إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان، سوريا، الأردن والعراق في السراي الحكومي إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان، سوريا، الأردن والعراق في السراي الحكومي إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان، سوريا، الأردن والعراق في السراي الحكومي إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان، سوريا، الأردن والعراق في السراي الحكومي
المزيد من الفيديو
مقابلة مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال