كلمة الرئيس نجيب ميقاتي خلال الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة

سعادة السفير دينيس فرانسيس، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة،

سعادة السيّد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة،

السيّدات والسّادة،

أتوجّهُ إليكم السيد الرئيس بالتهنئة على انتخابكم رئيساً للدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، متمنياً لكم التوفيق في تولّي هذه المهمة، ومُعرباً لكم عن دعم وفد لبنان  لبرنامج العمل الرؤيويّ الذي وضعتموه للعام المقبل.

السيّد الرئيس،

تُصادف هذا العام الذكرى الثمانون لاستقلال لبنان. ثمانية عقود، دأب لبنان خلالها على السعي إلى استحقاق موقعه بين الأمم المُحبّة للسلام والرفاه، وكان من  المؤسسين الأوائل لهذه المنظمة الدولية التي نلتقي في كنفها اليوم، تاركاً بصماتٍ مشهودة في صوغ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

لكنها لم تكن رحلةً سهلة. فإلى جانب محطّات مشرقة من تاريخه وموصوفة من الاستقرار والنمو والازدهار وبناء السلام، عاش لبنان أيضاً مراحل مديدة بالغة الصعوبة، تواتَرَت خلالها صراعات على أرضه، وفي محيطه، وحروب عدوانية عليه، أنتجت احتلالاً طويلاً لأجزاء عزيزة من أرضه، وأزمتيْ لجوءٍ ونزوحٍ مديدتيْن، وصولاً إلى أزمة اقتصادية ومالية وإنسانية غير مسبوقة.

يُكابِد لبنان اليوم في مواجهة أزمات عديدة ومتداخلة، في ظل نظام دولي أصابه الوهن، ومناخ إقليمي حافل بالتوترات والتحدّيات، تُرخي بثقلها على الشعب اللبناني الذي يُعاني يومياً من فقدان المقوّمات الأساسية المعنوية والمادية التي تُمكّنه من الصمود، والتي تُضاف إليها هجرة الأدمغة والشباب، وانحسار شُعلة الأمل في عيون الكثير من اللبنانيين واللبنانيات.

بطبيعة الحال، تكمُن أُولى التحدّيات في شغور رئاسة الجمهورية وتَعَذُّر انتخاب رئيسٍ جديدٍ للبلاد، وما يستتبع ذلك من عدم استقرار مؤسساتي وسياسي، ومِن تفاقُمٍ للأزمة الاقتصادية والمالية، وتَعَثُّر في انطلاق خِطط الإصلاح والتعافي الاقتصادي والمالي الذي يُعوِّل عليه اللبنانيون لإنقاذ البلد من الأوضاع الصعبة.

أتطلّعُ صادقاً لأن يُمارس البرلمان اللبناني دورَهُ السيادي بانتخاب رئيس للجمهورية في الفترة المُقبلة، رئيس يتوحّد حوله اللبنانيون، ويُكرّس عودة الجمهورية عبر رئاسة الجمهورية والمؤسسات الدستورية، عودة لبنان إلى تأدية رسالتِهِ ولعب دورِهِ الطليعي، بالتعاون الوثيق مع الأشقّاء العرب والأصدقاء في المجتمع الدولي.

ولا يسعُني في هذا الصدّد إلا أن أحيّي الدور الذي تؤدّيه اللجنة الخماسية، كما والمبادرة الفرنسية الهادفة الى المساعدة في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري.

السيّد الرئيس،

اثنا عشر عاماً مرّت على بدء الأزمة السورية، وما زال لبنان يرزح تحت عبء موجات متتالية من النزوح طالت تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية كافة مظاهر الحياة  فيه، وباتت تُهدِّد وجوده في الصميم.

ورغم إعلائنا الصوت في كافة المنتديات الدولية، وفي هذا المحفل بالذات، ما زال تَجاوب المجتمع الدولي مع نتائج هذه المأساة الإنسانية، وتداعياتها علينا، بالغ الخجل وقاصراً عن معالجتها بشكلٍ فعّال ومستدام.

إنني، ومن على هذا المنبر، أُحذّر مُجدداً من انعكاسات النزوح السلبية التي تُعمّق أزمات لبنان، الذي لن يبقَى في عين العاصفة وحده. كما أُكرّر الدعوة لوضع خارطة طريق بالتعاون مع كافة المعنيين من المجتمع الدولي، لإيجاد الحلول المستدامة لأزمة النزوح السوري، قبل أن تتفاقم تداعياتها بشكلٍ يخرج عن السيطرة.

وأودُّ في هذا المجال أن أُسجّل تطوّراً إيجابياً يتمثّل في الاتفاق الذي توصّل إليه لبنان مع المفوّضية العُليا لشؤون اللاجئين حول تَبادُل المعلومات عن الوجود السوري في لبنان، مؤكّداً بالتالي حرص لبنان على تعميق التعاون مع المنظمات الدولية والأممية، باعتبار ذلك ركناً أساسياً من أركان الحل المُستدام المنشود.

أما التحدّي الثالث، السيّد الرئيس، فيتمثّلُ باستمرار احتلال إسرائيل لمساحاتٍ من أرضنا في الجنوب، ومواصلة اعتداءاتها وانتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية، وخرقها لموجبات قرار مجلس الأمن 1701 الذي يؤكّد لبنان التزامه بكامل مدرجاته واحترامه كافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

إني أغتنم هذه المناسبة لأُقدّم الشكر لكافة الدول المشاركة ضمن قوات اليونيفيل التي جدّد مجلس الأمن ولايتها في نهاية آب الفائت. ولا تكتمل المهمة التي أُنيطت بهذه القوات الأممية من دون التعاون الوثيق والتنسيق الدائم مع الجيش، ما من شانه أن يُسهِم في ترسيخ السلم والسلام والأمن في المنطقة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل التراب، حتى الحدود المعترَف بها دولياً.

اسمحوا لي أن أُسجّل ارتياح لبنان لبدء عملية التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية، ورغبته في لعب دور بنّاء مستقبلاً في مجالات الطاقة في حَوض المتوسط.

السيّد الرئيس،

تَشهد أجزاء عزيزة من منطقة الشرق الأوسط حالاتٍ مُقلقةٍ من عدم الاستقرار السياسي والأمني، تُرخي بظلالها على دول المنطقة وشعوبها، مع الحرص على تسجيل استثناءات مُلفتة من الاستقرار والتطوّر والنمو وبناء المستقبل في دول الخليج العربي الغالية، هي وشعوبها الشقيقة علينا، وعلى قلوبنا، والتي يدينُ لها لبنان وشعبه بالكثير من الامتنان والتقدير. ومن هذه الاستثناءات عودة الجمهورية العربية السورية إلى ممارسة مهام عضويتها في جامعة الدول العربية، والاتفاق السعودي-الإيراني.

في المقابل، ما زال الشعب الفلسطيني الشقيق يرزح تحت الاحتلال، ويُصارع لنيل حقوقه الإنسانية غير القابلة للتصرُّف. وفيما تزداد الحاجة للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، نُعيد مجدّداً تأكيد تمسّكنا بالسلام العادل والشامل المستنِد إلى حلّ الدولتيْن والمرجعيات الدولية، وفي طليعتها قرارات مجلس الأمن 242 و338. وأُكرّر اليوم التذكير بمبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت في العام 2002، والتي طُرحت فيها أُسس السلام المنشود.

في هذا السياق، وكبلد مُستضيف لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948، يُكرّر لبنان تذكير المجتمع الدولي بمسؤوليته الإنسانية والأخلاقية تجاه لاجئي فلسطين، ويطالب بتوفير الدعم الكامل لوكالة الأونروا لتمكينها من الاستمرار، ومواصلة القيام بمهامها، بانتظار الحل النهائي.

السيّد الرئيس،

لطالما قلنا إن العالم يشهد تحدّيات عابرة للحدود، تتطلّب المزيد من التنسيق والتعاون بين الدول. فمن تَغيُّر المناخ، إلى الجوائح الفيروسية، مروراً بمسائل الأمن، والأمن الغذائي، والأمن السيبراني، والهجرة غير الشرعية، والتطرُّف والإرهاب، وغيرها. تتعدَّدُ التحدّيات ذات الطابع الكوني التي لا يُمكن مواجهتها إلا بتضافر الجهود بين الحكومات والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني. وهنا لا بد من التعبير عن تضامننا مع الشعبين الليبي والمغربي في مواجهة الكوارث الطبيعية التي عصفت بالبلدين الشقيقين.

إن التعاون الدولي القائم على مبدأ الشراكة والشمولية بات حاجة حيوية لأمن وأمان الشعوب ورفاهها. وتقع منظمة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة الواقعة تحت مظلتها في قلب هذا الجهد الدولي، لتُسهِم في إرشاده وإسناده بالمعايير والأدوات.

وفي ضوء التحديات التي يعيشها لبنان على المستوى الوطني، ورغم التوترات الإقليمية التي تنعكس عليه سلباً على مختلف المستويات، فهو يحرص على مواصلة لعب الدور المنتظر منه على المستوييْن الإقليمي والدولي. فقد سعى لبنان، وعلى الرغم من الوضع الذي يمرّ به، إلى مواصلة تطبيق أهداف التنمية المستدامة 2030، واتفاق باريس للمناخ، كما شارك بفاعلية في مؤتمر المناخ COP27 في شرم الشيخ، في جمهورية مصر العربية الشقيقة، ويتطلّع لنفس القدر من المشاركة الفاعلة في مؤتمر المناخ COP28 الذي يُعقد في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، متمنِّين للبلد الشقيق المُضيف وللمؤتمر النجاح والسداد.

السيّد الرئيس،

أودُّ أن أنتهز هذه الفرصة لأُشدّد أمامكم على أهمية وجود دولة لبنانية سيّدة ومستقلّة، قوية وقادرة وحاضِنة، متعاونة مع المجتمع الدولي والدول الصديقة والشقيقة، دولة لبنانية تحمي النظام الديمقراطي البرلماني والحريات العامة والخاصة، وتنخرِط في مسار الإصلاح البُنيوي وعملية تعزيز أُطر دولة الحق والمواطَنة والمساءلة والعدالة، دولة لبنانية تؤمن بالتسامُح والتآخي والتلاقي، وتعتمد سياسة "النأي بالنفس" والابتعاد عن "سياسة المحاور"، دولة لبنانية هي بمثابة حاجة ماسة للأمن والسلم والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة، وأفضل السُبُل لنا جميعاً لمواكبة المتغيّرات والتخفيف من الانعكاسات والتداعيات، وبناء المستقبل، ومواجهة التحدّيات المتمثّلة بالفقر والبطالة وهجرة الأدمغة والتطرّف والإرهاب، وبالتالي تجنُّب الوقوع في المجهول.

أخيراً اسمح لي، السيّد الرئيس، أن أختم كلمتي باستعادة المرتكزات التي وضعتَها سعادتُك أُسساً لرؤيتك الآيلة إلى قيادة الجمعية العامة في دورتها الحالية. إنّ"السلام" و"الازدهار" و"التقدم" و"الاستدامة" هي بالفعل عناوين عريضة جامعة لتطلّعات دولنا وشعوبنا جميعاً. إذ، لا مستقبل آمن ومزدهِر لنا جميعاً من دون تحقيق تلك الأُسس والمرتكزات، ولا يُمكن تحقيقها إلا بالتكاتُف والتعاضُد والعمل المشترك تفادياً للمزيد من الحروب والنزاعات والتحدّيات والمآسي الإنسانية والخسائر المادية والبيئية.

شكراً السيّد الرئيس.

الرئيس ميقاتي: نحن نتحمّل المسؤولية ولا نصادر السلطة ولا نريد أن نكون بديلاً لأحد

رأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي جلسة لمجلس  الوزراء قبل ظهر اليوم في السرايا شارك فيها نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي، ووزراء: الإعلام زياد مكاري، الشباب والرياضة جورج كلاس، المالية يوسف الخليل، الدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا رياشي، الصناعة جورج بوشكيان، الإتصالات جوني القرم، الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، الصحة العامة فراس الأبيض، السياحة وليد نصار، البيئة ناصر ياسين، الثقافة القاضي محمد وسام مرتضى، العمل مصطفى بيرم، الأشغال العامة والنقل علي حمية، المهجرين عصام شرف الدين. كما حضر المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.

في ختام الجلسة أذاع وزير الإعلام المقررات فقال: في مستهل الجلسة تحدث رئيس الحكومة فقال: نحن اليوم على بعد أيام من العاشر من أيلول، وهو تاريخ تشكيل الحكومة، حكومة "معاً  للإنقاذ". ومع اقتراب العام الثالث من عمر الحكومة، كلنا أمل أن يكتمل عقد المؤسسات الدستورية ويتم انتخاب رئيس للجمهورية، لأن لبنان الصيغة والكيان، لا تستوي العدالة السياسية فيه إلا بتكامل مكوناته الوطنية".

أضاف: في هذا المناسبة فإنني أحييكم جميعاً وأنتم تتحمّلون المسؤوليات بجدارة وتقومون بواجباتكم تجاه الوطن وتؤمّنون إستمرارية الخدمة. ونؤكد "أننا نصرّف الأعمال ولا نتصرف بالوطن". نحن نتحمّل المسؤولية ولا نصادر السلطة، ولا نريد أن نكون بديلاً لأحد.

تحمّل المسؤولية ليس مسألة سهلة، ويشهد الجميع على أننا نقاوم ونسعى قدر المستطاع لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.

وفي هذه المناسبة أؤكد بإسمي وبإسم الحكومة أولوية الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية. كما نعرب عن تأييد الدعوة الى الحوار البرلماني وتشجيع تلاقي القوى السياسية للتشاور والبحث الجاد الذي يفضي إلى الإسراع في انتخاب رئيس.

كما نشكر الإخوة العرب واللجنة الخماسية والدول الصديقة لسعيهم الدائم الى مساعدة لبنان للخروج من أزماته السياسية والاقتصادية.

وتابع: هناك ملفات إقتصادية وإجتماعية صعبة جداً، أهمها تفلّت أسعار السلع والمواد والخدمات والأقساط الجامعية والمدرسية وفواتير الإستشفاء وأسعار التأمين والحاجات الأساسية.

الحكومة مسؤولة عن الأمن الإقتصادي والصحي والغذائي، وأدعو الوزارات والجهات المعنية الى مراقبة الأسعار وحماية المواطنين من أخطار الجشع وإنزال العقوبات بالمخالفين الذين يبتزّون الناس ويستنزفون قدراتهم.

وقال: مع بدء العام الدراسي، فإننا نتابع صرخة الأهالي من غلاء الأقساط في المدارس وإرغامهم على الدفع بالدولار بنسب متفاوتة لا معايير واضحة لها. وقد تواصلت مع معالي وزير التربية، الغائب عن جلسة اليوم، لطلب التشدد في هذا المجال، وإلزام المدارس الخاصة بأخذ الواقع الإقتصادي الراهن بالإعتبار لدى زيادة الأقساط. إضافة إلى ذلك هناك اقتراح بزيادة الرسوم في المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية، ستعرض علينا خلال بحث مشروع قانون الموازنة، وسيصار إلى درسها بشكل يخفف الأعباء عن الأهل ويمكنهم من إرسال أولادهم الى المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية.

وقال: ما يشغل بالنا هو الدفق الجديد من موجات النزوح السوري عبر ممرات غير شرعية. وما يبعث على القلق أن أكثرية النازحين الجدد من فئة الشباب. الجيش والقوى الأمنية يجهدون مشكورين لمنع قوافل النزوح  غير المبرر، والذي يهدد استقلاليتنا الكيانية ويفرض خللاً حاداً يضرب، بقصد أو بغير قصد تركيبة الواقع اللبناني.

نحن سندرس هذا الملف في جلسة اليوم لتحديد الخطوات المطلوبة، ومنها عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء  الاسبوع المقبل بمشاركة قائد الجيش وقادة  الأجهزة الأمنية لأن المسؤولية جماعية وتتطلب تعاون الجميع.

وأيضاً، وبناء لإقتراح وزير الأشغال العامة والنقل، سنعقد جلسة خاصة الأسبوع المقبل لبحث الوضع في مطار بيروت  وفتح مطار القليعات.

جدول الأعمال

بعد ذلك درس مجلس الوزراء جدول الأعمال وأبرز البنود التي أقرّت:

- عرض نائب رئيس مجلس الوزراء للتقرير المرفوع من قبل لجنة دراسة موضوع بدلات إيجار الأبنية الحكومية المستأجرة لصالح الدولة المشكّلة بموجب القرار رقم 58/2023 تاريخ 8/5/2023.

-عرض وزير المهجرين لبعض المسائل والمواضيع المتعلقة بضبط الحدود ومكافحة التسلل غير الشرعي للنازحين السوريين، على أن يتم الإتفاق على جلسة خاصة لهذه الغاية.

- طلب وزارة الطاقة والمياه الموافقة على تجديد مضمون الإتفاقية بين الطرفين العراقي واللبناني لتجهيز الجمهورية اللبنانية بكمية أخرى من مادة النفط الأسود بمقدار (1,5) مليون طن متري وفقاً للآلية المعمول بها سابقاً والتي سيتمّ مبادلتها بمادتي الغاز أويل و/أو الفيول أويل بنوعيه (A) و(B)  لصالح مؤسسة كهرباء لبنان. وتقرر أن تخصّص وزارة الإتصالات بكمية قدرها 20 ألف طن سنوياً.

- طلب الموافقة على تعيين خفراء جمركيين متمرنين في ملاك الضابطة الجمركية لتسوية أوضاعهم تنفيذاً لقرار مجلس شورى الدولة رقم 457/2022 ــــ 2023.

- طلب وزارة الأشغال العامة والنقل الموافقة على ملء المراكز الشاغرة في ملاك مصلحة الملاحة الجوية من الناجحين في المباراة التي أُعلن عنها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 4 تاريخ 6/10/2016 وأُعلنت نتائجها بتاريخ 22/8/2017 ووافق عليها مجلس الخدمة المدنية بموجب قراره رقم 269 تاريخ 27/3/2018. - مشروع مرسوم يرمي إلى تعيين الحدّ الأدنى للتعويض المؤقت الذي يتقاضاه المتقاعدون في جميع الأسلاك والذين يستفيدون من معاش تقاعدي والمنصوص عنه في الفقرة (3) من المادة الأولى من المرسوم رقم 11227 تاريخ 18/4/2023 (إعطاء تعويض مؤقت لجميع العاملين في القطاع العام والـمتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي).

- عرض وزارة المالية آلية لسداد المبالغ المتوجبة للشركة الملتزمة ردّ الضريبة على القيمة المضافة للسائح.

- عرض وزارة المالية موضوع اعتماد منصة شركة Bloomberg للتداول والأسواق المالية.

- ولم يوافق مجلس الوزراء على طلب وزارة المالية الموافقة على منح مكلّفين تخفيضاً للغرامات ضمن السقوف المُحدّدة قانوناً. (مؤجل من جلسة 17/08/2023)

- كذلك أقرّ مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال 91 مرسوماً باستعادة الجنسية اللبنانية بموجب "قانون استعادة الجنسية".

أسئلة وأجوبة

ورداً على سؤال بشأن إقرار مجلس الوزراء منصة بلومبرغ قال الوزير مكاري: "نعم، لقد تم إقرار المنصة".

سئل: هل هناك بنود لم تقرّ؟

أجاب: هناك بعض من البنود تم تأجيلها.

وعن إقرار بند استعادة الجنسية وهل شمل اللاعب الكسندر سكر كي يتمكن من اللعب مع المنتخب اللبناني، أجاب:  نعم على ما أعتقد، وسنعلن عن الأمر لدى صدور القرار.

ورداً على سؤال عن اتخاذ مجلس الوزراء خطوات عملية في موضوع النزوح السوري قال: "أكيد، وستكون هناك جلسة لمجلس الوزراء تخصص لهذا الأمر وستحضرها القيادات الأمنية. كما أبدى وزير الشؤون الإجتماعية هكتور حجار استعداده لحضورها.

وعن خطوة عرض "منصة "بلومبرغ" على مجلس الوزراء وهل هي مطلوبة من المجتمع الدولي أعلن: "ليست مطلوبة من المجتمع الدولي بل هي ستحل محل "منصة صيرفة" ويجب أن تمر في مجلس الوزراء".

وعن موضوع النازحين ومصير اللجنة التي ستزور سوريا قال: "سيبحث هذا الأمر في الجلسة المقبلة لأنه يجب أن يكون هناك لجنة لتقوم بزيارة سوريا".

وعن المبلغ المالي الذي طلبه وزير الصحة لأدوية السرطان قال: "سيؤمّن بشكل أو بآخر، وقد حصل جدل في الجلسة بهذا الشأن.

سئل: هل سيؤمّن هذا المبلغ من حقوق السحب الخاصة؟ أجاب: لا.

سئل: متى سيبدأ العمل بمنصة "بلومبرغ"؟ أجاب: عندما يصدر القرار.

كلمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثالث - فندق فينيسيا



أيها الحفل الكريم

عندما نتحدث عن الاغتراب في هذا الوقت بالذات، فإن أول ما يتبادر الى ذهني هو  العلاقة الوثيقة بين المقيمين على أرض الوطن واللبنانيين المنتشرين في كل أصقاع الدنيا. ولولا الدعم الذي يقدمه الانتشار اللبناني لأبناء الوطن، لكان وقع الأزمة التي يمر بها لبنان أشد إيلاماً وخطورة.

ولكن، في موازاة هذا الجانب من العلاقة الذي  يتجلى بقوة في واقعنا الحالي، فإن الجانب الأكثر أهمية هو وفاء اللبنانيين المغتربين والمنتشرين لوطنهم لبنان، وتعلقهم بوطنهم وانتمائهم العائلي، وهذا دليل على الأصالة اللبنانية التي – أينما انتشرت في العالم – تحافظ على ولائها للوطن الذي ولدت فيه، وعلى وفائها للوطن الأول الذي ولدت فيه أو تحدّرت منه.. لبنان.

كما أن المغتربين هم الرئة التي يتنفس منها لبنان، بفضل خبراتهم  المهنية التنافسية، والكفاءة والريادة المُعترَف بهما لهم حتى من قبل أشدّ المنافسين.. وكذلك بفعل شبكة العلاقات الواسعة التي يتمتعون بها، وقدرة الربط والضغط والتأثير في مراكز القرار، خاصة الإقتصادية والمالية والصناعية والتكنولوجية، في دول الانتشار.

أيها الحفل الكريم

ينعقد مؤتمركم اليوم على وقع أزمة الشغور الرئاسي المستمر منذ أشهر من دون ظهور بوادر حل، بعدما تمترست الأطراف الداخلية المعنية خلف مواقف لا تقبل التراجع عنها، وبعدما دخلت الوساطات الخارجية أيضاً في دائرة المراوحة حتى إشعار آخر.

في مواجهة هذه المراوحة، تستمر الحكومة في تسيير شؤون الدولة والمرافق العامة وخدمة المواطنين، والسعي قدر الإمكانات المتاحة الى تلبية المطالب المحقة وفق الصلاحيات الدستورية التي تلزمها بالإجتماع وتصريف الأعمال. وأقول بكل ثقة إن الحكومة تكاد تكون المؤسسة الدستورية شبه الوحيدة التي لا تزال تؤمّن استمرارية الدولة ومؤسساتها، بعدما تسلّل التعطيل الممنهج الى سائر المؤسسات، بفعل الحسابات والتعقيدات السياسية التي تتحكم بعملها.

لم ولن تتقاعس حكومتنا عن القيام بعملها، وعن المثابرة على التخفيف قدر المستطاع من حدة الأزمات المتراكمة منذ سنوات طويلة، ولا نزال نعمل رغم الإمكانات القليلة المتاحة على التخفيف من وطأة هذه الأزمات.

ما فعلناه حتى الآن لا يلبي طموحنا وطبعا لا يلبي طموح مطالب اللبنانيين حتماً، ولكن الواقع يجعلنا نعتمد منهجية الحل الممنهج على مراحل، بدءًا بتخفيف حدة أزمات الكهرباء والبنزين والدواء، وإزالة مشهد الطوابير التي أتعبت اللبنانيين، وصولاً الى ما نشهده من حركة في البلد، لم تكن لتتحقق لولا الاستقرار الأمني وإعادة الحيوية أيضاً الى بعض القطاعات الاقتصادية التي نشهدها حالياً.

أيها الحفل الكريم

بدا من الواضح من مجمل المواقف الاعتراضية التي نسمعها أن استمرار الحكومة في مهامها لا يتوافق مع طموحات الأطراف الساعية الى تعميم الفراغ، إما بحجة إعادة بناء المؤسسات وفق توازنات تشكل انقلاباً على الدستور وروحيته، وإما للضغط في اتجاه تحقيق مكاسب فئوية أو نجاحات شعبية مزعومة.

قدرنا أن نصبر على الافتراءات والاتهامات الباطلة وبات ضرورياً وضع النقاط على الحروف، منعاً للتمادي في التضليل.

إن الحكومة ليست مسؤولة عن الفراغ الرئاسي وعن الحروب السياسية المتجددة بين المكونات السياسية، وليست هي من يمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

الفريق الذي يتمترس خلف حفاظ مزعوم على صلاحيات رئيس الجمهورية، هو نفسه من مارس التعطيل لسنوات ويتمادى في رفع التهمة المثبتة عليه بإلصاقها بالآخرين، وبالسعي المستمر لتعطيل عمل الحكومة والتصويب على قراراتها.

في المقابل ثمة من تستهويه وضعية "المعارضة" فيصوّب على عمل الحكومة لكسب شعبية مزعومة، وكأن البلد يتحمل مزيداً من الجدل والسجالات العقيمة.

لقد تعاليت كثيراً على الافتراءات والاتهامات التي طالت الحكومة وطالتني شخصياً، لقناعتي بصوابية العمل الذي نقوم به لمصلحة البلد. وإذا كان البعض اعتبر هذا الموقف ضعفاً أو تشبثاً بالمنصب، فهو مخطئ جداً، ومخطئ أكثر من يعتقد إنه يمكنه ممارسة الوصاية على عمل الحكومة، فيحدد مسبقاً ما يجب القيام به وما هي المحظورات والممنوعات، وفق ما يتم تسريبه مباشرة أو بالواسطة.

نحن، في الحكومة، نراعي الواقع الموجود في البلد، ودقة الموقف وخطورته، ونتفهم أن الناس ملّت السجالات والحملات، ولكننا لن نقبل بوصاية أو بهيمنة علينا. فالدستور واضح نصاً وروحاً، ونحن نلتزم بأحكامه ولا نبرمج عملنا وفق أهواء البعض ورغباته.

إلى المعترضين أقول،

إنتخبوا رئيساً جديداً بأسرع وقت فتنتفي كل الإشكالات المفتعلة.

إرحموا الناس وأوقفوا افتعال تشنجات وسجالات لا طائل منها.

توقفوا عن نهج السلبية ونمط التعطيل وعن الشحن الطائفي، وقد مررنا بالأمس القريب بـ "قطوع" استطعنا تجاوزه بحكمة المعنيين ووعيهم.

إرحموا الناس الصابرة على أوجاعها والتي تصارع يومياً لتأمين قوتها وحياتها. فما من شعب تحمّل ربع ما يتحمله شعبنا واستطاع الصمود. وهذه هي ميزة اللبناني المنتفض دوماً على اليأس والذي يمتلك ميزة حب الحياد والإصرار على النهوض.


ختاماً، تبقى التحية الى "مجموعة الإقتصاد والأعمال" على مثابرتها على إقامة اللقاءات النوعية التي تساهم في بث النبض في البلد. وتحية خاصة الى الأستاذ رؤوف أبو زكي. نتمنى التوفيق لمؤتمركم وإن شاء الله ينعقد مؤتمركم المقبل وقد تم انتخاب رئيس جديد للجمهورية. والسلام عليكم.

الرئيس ميقاتي: هناك خلل في النظام التشغيلي للحكم يجب تعديله دون المساس بتنفيذ اتفاق الطائف

أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أن الحكومة في صدد تشكيل لجنة وزارية للذهاب إلى دمشق لبحث ملف النازحين السوريين، وبالتأكيد ستكون هذه الخطوة بالتنسيق مع اللجنة السداسية المنبثقة عن الجامعة العربية".


وشدد على "أنه لا يمكن اتهامنا بالعنصرية، بل ما نريده فقط هو ممارسة حقنا في السيادة على كامل أرضنا، ومن هنا يأتي القرار بترحيل أي أجنبي لا يمتلك الوثائق القانونية اللازمة لإقامته في بلدنا".

وشدد على "أن سوريا ستلعب مستقبلًا دورها الطبيعي في الجامعة العربية، وما يهم لبنان حاليًا هو إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث الى "محطة يورونيوز".

بداية سئل عن مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة العربية التي عُقدت في مدينة جدة السعودية، فقال "إن العرب منفتحون للاستماع إلى الجميع، ونحن لا نغلق الباب أمام أحد. وكان حضور زيلينسكي أمرًا طبيعيًا".

وعن الخلافات العربية بشأن الموقف من أوكرانيا، قال: "اتخذ لبنان موقفًا مبدئيًا في سياق الحرب الدائرة بين موسكو وكييف، وهو قائم على رفض أي غزو لدولة أخرى أو احتلال أراضيها، وهذا الموقف اللبناني ليس موجهًا ضد روسيا التي نمتلك علاقات مميزة معها".

وبالعودة إلى قمّة جدة، يوضح ميقاتي أنها كانت "ممتازة"، مشيرًا إلى أن "انتماء سوريا العربي ليس بحاجة إلى أي قرار، فسوريا في قلب العالم العربي".

ويقول: "لست مطلعًا على المباحثات التي حصلت قبل الدعوة إلى القمة، لكن المهم أن سوريا ستلعب مستقبلًا دورها الطبيعي في الجامعة العربية".

ورداً على سؤال قال: "الأيام المقبلة ستبرهن دور سوريا في المنطقة"، موضحًا أن "ما يهم لبنان حاليًا هو إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم".

وفي ما يخص أزمة النازحين السوريين، شدد على أن الحكومة في صدد تشكيل لجنة وزارية للذهاب إلى دمشق لبحث هذا الملف، وبالتأكيد ستكون هذه الخطوة بالتنسيق مع اللجنة السداسية المنبثقة عن الجامعة العربية".

وفيما يرى ميقاتي أنه "لا يمكننا إجبار السوريين على العودة إلى بلدهم"، يعتبر أن "لبنان لديه سيادة ويحق له ألا يقبل وجود أي أجنبي على أرضه بطريقة غير شرعية".

ويقول: "الموضوع غير موجّه ضد جنسية محددة، ولا يمكن اتهامنا بالعنصرية، بل ما نريده فقط هو ممارسة حقنا في السيادة على كامل أرضنا، ومن هنا يأتي القرار بترحيل أي أجنبي لا يمتلك الوثائق القانونية اللازمة لإقامته في بلدنا".

ويضيف: "وبما يخص اللاجئين، نمتلك خططًا قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لإيجاد حلّ لهذا الملف، وتمت مناقشتها والاتفاق عليها بين جميع القوى اللبنانية في الجلسات الحكومية". وعن ماهية هذه الخطط، يوضح ميقاتي أنها "عبارة عن 9 نقاط أساسية، وسأطرحها خلال زياتي إلى بروكسل للمشاركة في مؤتمر حول أزمة النازحين السوريين في حزيران".

وعن موضوع العلاقات مع دول الخليج وتحديدًا المملكة العربية السعودية، قال "إن الاتفاق الإيراني-السعودي خفّف من العصبية المذهبية".

ويشير ميقاتي إلى أن "عودة سوريا إلى الجامعة العربية والعلاقة الممتازة مع الرياض، ستنعكس على لبنان تلقائيًا لأن سوريا هي الجار الأقرب للبنان".

ولدى سؤاله عن صحة المعلومات التي تتحدث عن دعم سعودي لبيروت قال "إننا لم نلمس إلى الآن وجود أي استثمارات سعودية قريبة في لبنان، لكن هناك وعودًا، وإذا عاد لبنان إلى علاقاته الطبيعية مع الدول العربية سيكون له نصيب من هذه الاستثمارات".

وعن العلاقة مع حزب الله والموقف العربي قال: "إن القمة العربية أصدرت توصيات ميّزت بين الإرهاب وسلاح المقاومة، وهذا هو الموقف اللبناني الرسمي، حيث أن الحزب مقاوم حتى تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، وهذا موجود في البيان الوزاري لحكومتي".

أما داخليًا، فيشدد ميقاتي على أن "لا أحد يهيمن على الدولة اللبنانية، ولا يوجد أحد أكبر من سيادة لبنان، ونحن لا نقبل بوجود دولة داخل دولة وأنا أول المنتقدين لأي ممارسات قد تمس بسيادة البلاد".

ويقول: "لن أسمح باستخدام سلاح حزب الله في الداخل بتاتًا، وأنا ملتزم بالبيان الوزاري لحكومتي من حيث مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية".

ويضيف: "أنا أدعو من هنا إسرائيل إلى الخروج من الأراضي اللبنانية المحتلة لكي لا يكون لنا مبرر بعد اليوم لاستخدام هذا السلاح، لا كمقاومة ولا في الداخل".

أما في ما يخص المناورات الأخيرة التي قام بها حزب الله، فأعرب ميقاتي عن استنكاره لها، مشددًا على أن "حل هذا الأمر ليس بيد الحكومة اللبنانية بل بحاجة إلى توافق لبناني شامل وكامل بما يتعلق بسلاح حزب الله".

وبما يخص أي مواجهة مستقبلية بين الحزب وإسرائيل، يوضح ميقاتي أن "حزب الله يمتلك الحكمة اللازمة لعدم جر لبنان إلى أي حرب".

وعن مصير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قال "القضاء اللبناني هو الذي يلعب الدور الأساسي في هذا الملف. ما يهمنا هو الحفاظ على المؤسسات، وفي هذا الملف نتكلم عن مصرف لبنان؛ بالتأكيد من الأسهل لنا أن نقيل سلامة الآن، لكن من يتحمل تبعات ذلك؟ ومن سيستلم المصرف؟ من هنا لا يجب النظر إلى الشخص، بل على المؤسسة التي يجب أن تبقى مصدر احترام للعالم وللبنانيين".

وعما إذا كان رياض سلامة يتحمل وحدة مسؤولية تبخر أموال المودعين والأوضاع الاقتصادية المأسوية يضيف ميقاتي "لا فرق بين مصرف لبنان والدولة، فالأخيرة تتحمل مسؤولية كل ما حصل في السنوات الماضية، وعليها مواجهة هذا الموضوع وأن تكون واضحة وصريحة في موضوع إعادة الودائع للمواطنين".

ويتابع قائلًا: "يجب أن يكون لدى الدولة الجرأة لتقول إنها مسؤولة عن كل ما حصل، ومن ثم يمكن البحث عن محاسبة الدولة لمصرف لبنان والمصارف التجارية".

وإذ يلفت إلى "أننا تقدمنا بخطة التعافي التي تتمحور حول إعادة الودائع للمواطنين"، تمنّى على مجلس النواب دراستها "لكي تستقيم الأمور ونعيد بناء هذا القطاع بطرق حديثة".

وعن الاتهامات الموجهة إلى الدول الغربية، وتحديدًا ألمانيا وفرنسا، بالتدخل بالشؤون اللبنانية بعد الدعاوى القضائية ضد سلامة، يشير ميقاتي إلى "أنني لست مطلعًا على كل الموضوع القضائي، وبالتالي لا يمكنني الجزم في هذا الموضوع".

وعن الفراغ الرئاسي قال: "هذا المشهد بات للأسف جزءًا من تاريخ لبنان السياسي، فخلال السنوات الـ 18 الماضية، عاش لبنان حوالي 5 سنوات بالمجمل دون حكومة، و3 سنوات دون رئيس للجمهورية. من هنا، يمكن ملاحظة أن هناك خللًا في النظام التشغيلي للحكم يجب تعديله دون المساس بالتنفيذ الكامل لاتفاق الطائف".

ويضيف: "في حال لم نغيّر شيئًا، سنبقى في هذه المتاهات دائمًا دون حلّ. لكن المهم أن نبقى في ظل اتفاق الطائف الذي أرسى السلم للبنان، وهو لا يزال صالحًا على شرط استكمال تنفيذه".

وعن التدخلات الخارجية في اختيار رئيس للجمهورية، يشدد ميقاتي على أنه "عندما يتفق الداخل فلا كلام للخارج، والأساس هو بين الأفرقاء اللبنانيين قبل أي شيء آخر".

وعن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، قال "لقد أرسلنا إلى البرلمان الإصلاحات المطلوبة من قبل الصندوق وأنشأنا هيئة عامة لمكافحة الفساد وعيّنا أعضاءها وهي اليوم تقوم بواجبها".

ويتابع قائلًا: "في الوقت الحاضر، علينا إقرار هذه القوانين بطريقة صحيحة، ومن ثم انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة تكون على المستوى المطلوب لضبط هذه الأمور، وإلا لن يتغير أي شيء".

وعن موضوع استجرار الغاز من مصر قال "القاهرة لم تضع العراقيل في هذا الموضوع، بل كانت تطالب فقط بالحصول على الاستثناءات في ما يتعلق بقانون قيصر نظرًا لأن الغاز سيمرّ عبر سوريا".

ويضيف: "الإدارة الاميركية تجري حاليًا اتصالات مع البنك الدولي الذي يموّل هذا المشروع، وبالتالي لا يمكن التقدّم في هذا الملف قبل انتهاء المحادثات بين هذه الأطراف الثلاثة".

وعن الاتهامات الموجهة له والتساؤلات حول ثروته، يقول: "كنت رجل أعمال قبل دخولي عالم السياسة، وأنا لم أستفد من مناصبي في أموري الخاصة. ثروتي الخاصة تراجعت في السنوات الماضية عندما توليت المناصب الرسمية، ما يؤكد عدم استفادتي من أي شيء بسبب مراكزي الحكومية، وأتحدى أن يثبت أحد العكس".

ويتابع قائلًا: "في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، من الطبيعي أن تكون اتهامات الفساد جزافًا، وأنا مستعد لأن أفتح كل الملفات وكل الدفاتر وكل التحقيقات المطلوبة".

7 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي: إطلاق العمل بقانون الشراء العام يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا
الجمعة، ٢٩ تموز، ٢٠٢٢

أكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي "أن إطلاق العمل بقانون الشراء العام، والتقدّم على مسار إصلاح المنظومة ككلّ، يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا أمام مجتمعنا، وأيضا أمام الأسرة الدولية التي تتابع عن كثب هذا الموضوع الذي تعتبره ثالثاً في سلّم الإصلاحات بعد إصلاح الكهرباء وإصلاح القضاء".

وشدّد على "أن المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات، وهناك الكثير من الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي توجِب العمل بشكل منسّق بين كافة الجهات المعنيّة على المستوى الوطني، ومع الشركاء الدوليين والجهات المانحة".

وكان الرئيس ميقاتي رعى في السراي الحكومي الحفل الذي دعا إليه وزير المال يوسف خليل لمناسبة دخول «قانون الشراء العام» حيّز التنفيذ اليوم.

شارك في الحفل وزراء ونواب وشخصيات سياسية وديبلوماسية واقتصادية وعسكرية وممثلو الهيئات الدولية.

كلمة الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: "نجتمع اليوم، في ظلّ التحديات الصعبة والمتشعّبة التي تواجهنا، لإطلاق العمل في قانون الشراء العام الذي أتى نتيجة عمل دؤوب ومتواصل لمجلس النواب دام عاماً كاملاً ولوزارة الماليّة اللبنانيّة منذ أعوام.

إنّ إصلاح منظومة الشراء العام هو ركن أساس من ركائز بناء الثقة في حوكمة مالية رشيدة أساسها الانضباط المالي ومكافحة الفساد وتعزيز التنافسيّة، وتحسين نوعيّة الخدمات. وهذا القانون هو مدخل طالب به المجتمع اللبناني والتزمت به حكومتنا، من ضمن رؤية تسعى لوضع الاقتصاد على سكة التعافي، وتعيد ثقة مواطنينا بالدولة ومؤسساتها وإمكانية نهوضها.

إن إطلاق العمل بقانون الشراء العام، والتقدّم على مسار إصلاح المنظومة ككلّ، يثبّت أننا وَعَدْنا ونفّذنا - وَعَدْنا ونفّذنا ما التزمت به حكومتنا أمام مجتمعنا، وأيضا أمام الأسرة الدولية التي تتابع عن كثب هذا الموضوع الذي تعتبره ثالثاً في سلّم الإصلاحات بعد إصلاح الكهرباء وإصلاح القضاء".

وقال: إن إصلاح منظومة الشراء العام كما تعرفون هو من الإصلاحات الهيكلية المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي وقد تكرر ذكره في معظم المحطات والوثائق الأساسيّة مثل توصيات مجموعة الدعم الدولية للبنان، والمبادرة الفرنسية التي نثمّن، وتوصيات إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الاعمار (3RF)، وطبعاً مؤتمر "سيدر".

وقال: "خلال الأشهر الستة الأخيرة أقرّينا الاستراتيجيّة الوطنية للشراء العام وشكّلنا لجنة وزارية برئاسة معالي وزير الماليّة مسؤوليتها الإشراف على تنفيذ الاستراتيجيّة بالشراكة مع الجهات الدولية، وكلّفنا معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي مسؤوليّة تنسيق هذا الجهد الوطني الكبير.

اعتمدنا على أنفسِنا وعلى الطاقات البشريّة الكفؤة في إداراتِنا، وعلى الخُبرات التي راكمها هذا المعهد خلال خمسٍ وعشرين سنة مِن عطائه، فكان على قَدر التحدي بشهادة المؤسسات الدوليّة وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص الذين كانوا له ولنا شركاء فعليّين. وقد وفّقنا بإحراز تقدّم ملموس، بحيث نستطيع القول اليوم أنّ هذا الجهد الوطني التشاركي وهذا القانون لم يبقيا حبراً على ورق، وأتيا بنتائج ملموسة سوف تنعكس بإذن الله إيجاباً على إدارة المال العام، والاقتصاد وتحسين حياة المواطنين".

أضاف "قُلت أنّ هذا اليوم سيذكره التاريخ الإداري كنقطة تحوّل كبير في ممارساتٍ عفا عنها الزمن.

يُدرك رئيس وفريق عمل هيئة الشراء العام المسؤوليّة الكبيرة الملقاة على عاتقهم في السهر على حسن تنفيذ هذا القانون.

المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات، وهناك الكثير من الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي توجِب العمل بشكل منسّق بين كافة الجهات المعنيّة على المستوى الوطني، ومع الشركاء الدوليين والجهات المانحة.

إننا نتطلّع الى إستكمال الخطوات الضروريّة المُكمِّلة لإصلاح منظومة الشراء العام لا سيما إنشاء هيئة الاعتراضات وهي الهيئة الضامنة لحقوق المعترضين وفق الأسس الجديدة العصريّة للشكوى والاعتراض، كما ولإصدار المراسيم التنفيذيّة التي من شأنها تفعيل عمل الهيئتين الجديدتين اللتين استحدثهما هذا القانون، أي هيئة الشراء العام وهيئة الاعتراضات.

كما نتطلّع الى إبعاد تنفيذ هذا الإصلاح عن التجاذبات السياسية، أياً كانت، لتحقيق النتائج المرجوّة منه، فأي تأخير في تنفيذ هذه الخطوات وحُسن تطبيق هذا القانون سوف يُقرأ على أنّه مؤشر سلبي وخطير لصدقية لبنان في السير في الإصلاحات الهيكليّة التي يحتاجها".

وقال "ومن هذا المنبر، أكرر دعمي لجهودكم وتهنئة الجميع على هذه الخطوة الأولى في تكريس التزام لبنان بالإصلاحات الهيكليّة. أتمنى أن نتعلّم من دروس تجربة إصلاح الشراء العام ومنهجياته، ونبني عليها في تحقيق المسارات الإصلاحيّة الأخرى . فبتكاتف الجهود على المستوى الوطني، يُمكن أن ننقل لبنان إلى برّ الأمان".

كلمة وزير المالية

وقال وزير المالية يوسف خليل في كلمته: يسرّني أن نجتمع اليوم لإطلاق العمل في قانون الشراء العام 244. قانون هو أساس لإصلاح طريقة إدارة الدولة لإنفاق موارِدها الماليّة، وهو السبيل الى إنهاء صفقات التراضي، وهو العدالة في عدم حصر الشراء في المؤسسات الكبيرة، وإتاحة الشراء من المؤسسات المتوسطة وحتى الصغيرة، عبر معايير التفاضلية في تحقيق الوفر الأعلى على الخزينة وتحريك أكبر لحركة السوق الشرائية حين تشمل المؤسسات والتجار صغاراً وكباراً، وفق منطق إتاحة الفرص أمام الجميع منهم.

ومن هنا تكمن أهميّة مبدأ الشمولية الذي ينصّ عليه هذا القانون.

هو قانون سيساعدنا أيضاً في تحقيق انتظام ماليّ أكبر، من خلال مبدأ الإدماج بالموازنات.

هو باختصار، قانون يؤمّن أعلى درجات الفعّاليّة والشفافيّة والمساءلة في إنفاق المال العام، من خلال آليات حديثة، متوائمة مع المعايير الدوليّة".

وقال "إن وزارة الماليّة، تعوّل على هذا القانون، لتفعيل مبدأ التخطيط المُسبق للإنفاق، بحيث لا يُمكن صَرف الأموال مِن خارِج هذا السياق، وبالتالي يسهّل علينا استشراف حاجاتِ التمويل، وتحقيق التصحيح المالي المطلوب. نعوّل أيضاً على حسن تطبيق هذا القانون، لاستعادة ثقة القطاع الخاص والمستثمرين، الراغبين بالاستثمار في المشاريع الاقتصاديّة الحيويّة، التي يحتاجها لبنان للنهوض باقتصاده".

أضاف: منذ ستة أشهر، وقفنا على هذا المنبر وأكّدنا التزامنا في وزارة الماليّة وفي معهد باسل فليحان المالي، السير قدماً، رغم الإمكانات المحدودة، في تنسيق هذا الجهد الوطني الكبير مع شركائنا في القطاع الخاص والمجتمع المدني والدولي. ودَعَونا الشركاء - كلّ الشركاء - إلى توفير الدعم المُنَسّق لتنفيذ ما حدّدته استراتيجيّة إصلاح الشراء من خطوات تنفيذيّة، أبرزها:

أولاً: إقرار المراسيم المكملة للقانون، واقتراح التعديلات على القوانين الأخرى المرتبطة به.

ثانياً: إصدار الارشادات ودفاتر الشروط النموذجيّة، ووضعها في متناول المعنيين.

ثالثاً: تعزيز القدرات الوطنيّة من خلال تدريب كافة العاملين في الدولة ومؤسساتها، وفي البلديّات واتحاداتها وجميع الهيئات والشركات التي تُنفق مالاً عامّاً.

رابعاً: تشغيل المنصّة الالكترونيّة المركزية، التي تشكل العامود الفقري للنظام الجديد.

خامساً: تعزيز الهيئة الناظِمة: هيئة الشراء العام.

سادساً: إنشاء ودعم هيئة الاعتراضات، وهي الهيئة الضامنة لحقوق المعترضين، وفق الأسس الجديدة العصريّة للشكوى والاعتراض".

وقال: لقد حققنا التقدّم على بعض المسارات بما أتيح من إمكانات، وفي ظل ظروف ماليّة وبشريّة صعبة، وتأخرّ العمل على مسارات أخرى، كما سبق أن عرضت عليكم السيّدة بساط. المسار طويل وصعب. يتطلّب عملاً تقنيّاً معقّداً، مدعّماً بإرادة سياسيّة أكيدة.

ويحتاج بالتأكيد، إلى توفير الموارد البشريّة والتقنيّة والماليّة، لإنجازه ضمن المُهل المحدّدة. نحن مستمرون، نؤكد على ذلك، بفضل الطاقات البشريّة الكفوءة في إداراتِنا، والخُبرات التي راكمها فريق المعهد المالي، معهد باسل فليحان، والسيّدات والسادة الاختصاصيّون أعضاء فريق الخبراء. الشكر لهم، والتقدير كذلك، لرئيس هيئة الشراء العام، الذي تقع عليه اليوم مسؤوليات كبيرة.

كلّ الامتنان للحضور الكريم ولممثلي المؤسسات الدولية، خصوصاً البنك الدولي، والوكالة الفرنسيّة للتنمية، والاتحاد الأوروبي الذين ساهموا في إنجاز أوّل مسح تقييمي لمنظومة الشراء العام بالاستناد إلى منهجيةMAPS  وصولاً إلى اقتراح القانون الذي أقرّه مجلس النوّاب بعد عملٍ جبار قاده رئيس اللجنة النيابية الفرعيّة الأستاذ ياسين جابر مشكورا".


وقال "نتطلّع إلى مساندتكم ودعمكم لحسن تنفيذ هذا الاصلاح الصعب، وحتّى لا يضيع الجَهد الوطني المبذول، ولكي نُطَمئن المانحين والمموّلين، والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ونؤكد لهم أننا نسير على أسس واضحة، أكيدة. كلمة أخيرة لا بد منها، ونحن عشية إقرار موازنة العام ٢٠٢٢، بما تحمل من بنود تصحيحية، وخارجين للتو من إقرار قانون السرية المصرفية، وننتظر بعده قانون الكابيتال كونترول، وسواه من القوانين، يمكننا أن نؤكد أننا نتقدم خطوات أساسية في نهج التعافي، ومعها سيصبح بالتأكيد من المسموح لنا، التفاؤل بإعادة استنهاض قطاعاتنا الإنتاجية، وإعادة الثقة للمستثمرين، وجذب استثمارات خارجية، لكل العاملين في القطاع العام، عبر تصحيح عادل للأجور يحقق لكل العاملين قطاعاً عاماً أو خاصاً، أمناً إجتماعياً نصبو إليه".

كلمة العلية

وقال رئيس هيئة الشراء العام جان العلية في كلمته: اليوم أصبحت لنا هيئة عمومية للشراء العام مستقلة، متخصصة، محايدة، تنظم، تراقب، ترصد، تعاقب أحياناً، تحيل الى الجهات الرقابية أحياناً، تداعي أمام القضاء بموضوع الصفقات العمومية. تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالين المالي والاداري، لا تخضع لا لسلطة تسلسلية ولا لسلطة وصاياة إدارية (المادة 74 من قانون الشراء العام).

لن يكون الشراء العام بعد اليوم مهنةَ من لا مهنةَ لهم، بل أصبح مهنةً قائمةً بذاتها خاضعة للتخصص والتدريب والتأهيل المستمر (المواد 72 و73 من قانون الشراء العام).

لن يتدخل بعد اليوم من ليس له صفة في مجريات عمليات الشراء العام، فالمادة 100 من قانون الشراء العام أوكلت في البند ثانيًا منها الى لجان التلزيم حصراً عملية دراسة ملفات التأهيل المسبق وفتح وتقييم العروض وتاليًا تحديد العرض الأنسب.

اليوم يكرس قانون الشراء العام المنافسة العمومية المفتوحة قاعدةً عامة في إجراء الصفقات العمومية. (المادة 42 من قانون الشراء العام).

اليوم يوم مفصلي بين التراضي كقاعدة والتراضي كاستثناء مقيد بالضوابط ومحكوم بالمراقبة بالتحليل والتعليل (المادة 46 من قانون الشراء العام).

اليوم ضبط المشرع عملية استلام الصفقات العمومية لناحية تشكيلها ومهامها (المادة 101 من قانون الشراء العام).

اليوم فرض المشرع في قانون الشراء العام، بغية تطبيق النص، عقوبات جزائية على الجرائم المتعلقة بالمشتريات العمومية، تطال الفاعل الأصلي والشريك والمحرض والمتدخل والمستفيد (فقرة 5 من المادة 112 من قانون الشراء العام)، وغرامات مالية تفرض على الجهات الشارية من قبل ديوان المحاسبة عفوًا أو بناءً على طلب من هيئة الشراء العام وعلى الملتزمين من قبل هيئة الشراء العام.

بمبادرة من منظمة الشفافية اللبنانية لا فساد وبالتعاون مع معهد باسيل فليحان باشرنا خطوات تطبيقية او تكميلية لقانون الشراء العام تلزم الشركات المتعاقدة التصريح عن المستفيد النهائي من هذه الشركات (من أسماه قانون الإجراءات الضريبية صاحب الحق الاقتصادي).

اليوم أصبح رئيس هيئة الشراء العام يمثل الهيئة تجاه الغير وأمام القضاء، وله حق تقديم المراجعات أمام القضاء. (المادة 77 من قانون الشراء العام، الفقرتان 1 و8).

اليوم تم توسيع قاعدة الجهات الخاضعة لأحكام قانون الشراء العام، لتشمل إضافة الى الادارات العامة المؤسسات العامة والمجالس والصناديق والهيئات والبلديات والمرافق العامة التي تديرها شركات خاصة لصالح الدولة، والشركات التي تملك فيها الدولة حصصًا، وتعمل في بيئة احتكارية عندما تنفق على مشترياتها أموالًا عامة، سواء كان التمويل من الموازنة أو الخزينة أو من قروض داخلية أو خارجية او هبات، وصولًا الى مشتريات مصرف لبنان باستثناء طباعة وإصدار النقد وتحويلاته (المادتان 3 و 2 فقرة 3 من قانون الشراء العام).

نعلن بدء نفاذ قانون الشراء العام، ونضع كافة إمكانياتنا وخبراتنا بموازاة التدريب والتأهيل الذي يتولاه معهد باسيل فليحان بتصرف الجهات الشارية الخاضعة لأحكامه، كافة الجهات الشارية مع تخصيص فرق عمل للتوضيح والإجابة على الأسئلة.

كلمة بساط

وقالت مستشارة وزير المالية السيدة لمياء المبيّض بساط  في كلمتها "إن الظروف التي يمرّ بها لبنان ومؤسساته أثرت على سرعة التحضيرات اللوجستية والإدارية في العام الذي تلا نشر القانون في الجريدة الرسمية، ومنها جائحة كورونا وانخفاض قيمة العملة والتضخّم والأزمة الماليّة الخانقة"، لكنها اعتبرت أن "ما أُنجز كافٍ للمباشرة بالتنفيذ".

وشددت على أن "ما أنجز كان بفضل شجعان هم فريق عمل معهد باسل فليحان المالي، وفريق الخبراء وجلّهم من أفضل ما تملُك هذه الدولة من ثروات وويلٌ لهذه البلاد إن فقدت مؤسساتها مثل هؤلاء".


وأضافت "استطعنا رغم شحّ المساندة التي وُعِدنا بها أن نضع مسار هذا الإصلاح على سكة التقدّم في الأشهر الستة المنصرمة" التي تلت إطلاق الاستراتيجيّة الوطنيّة لإصلاح الشراء العام في 20 كانون الثاني، أي بعد ستة أشهر من إقرار القانون رقم 244/2021 في مجلس النواب.

وذكّرت بأن "الاستراتيجيّة الوطنيّة أقرّت في 20 ايار الماضي، وشُكّلت لجنة وزاريّة لمتابعة مسار إصلاح الشراء العام برئاسة وزير الماليّة"، مشيرة إلى أن "المُنسق الوطني المُكلّف من مجلس الوزراء، وهو معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، نظّم العمل على سبعة محاور".

وشددت على أن "المرحلة الثانية من تنفيذ الاستراتيجيّة تتطلب مجموعة من الخطوات، أوّلها مساندة هيئة الشراء العام في عملها وفي وضعها موضع التنفيذ المنصة الإلكترونيّة المركزيّة وتشكيل هيئة الاعتراضات إلى جانب المسارات الأخرى".

وتابعت: "نحن واعون أن ثمة صعوبات كثيرة أمام تطبيق هذا القانون وأن الجهات المعنية لديها الكثير من التساؤلات حول دقائق التطبيق، وكيفية استخدام المنصة الالكترونية، ودفاتر الشروط النموذجيّة، الخ.... ولكن نحن نعمل مع هيئة الشراء العام على تذليل هذه العقبات".

وأكّدت أن "القانون، وبعكس ما تتخوّف منه بعض الجهات الشارية، يسهّل عمل هذه الجهات إن لناحية إدخال طرق شراء جديدة تتناسب مع حجم الشراء (وقد خصّ العقود الصغيرة بطرق سهلة ومرنة) أو لناحية التشجيع على الشراء المشترك، أو لناحية اعتماد أسقف مالية متناسبة مع الواقع الحالي للتضخّم الحاصل، وكذلك اعتماد طريقة مرنة لتعديل الأسقف المالية بحيث يُقرّ التعديل بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناء على توصية هيئة الشراء العام".

ووصفت بدء تطبيق القانون 244 بأنه "خطوة عملاقة في مسار الإصلاحات الهيكليّة الأساسيّة التي يحتاجها لبنان ويطلبها مواطنوه والمجتمع الدولي"، ملاحِظةً أن "هذه الخطوة العملاقة تأتي في ظروف سياسيّة وماليّة ووظيفيّة غاية في التعقيد حيث أن مجمل القطاع العام مُضرِب بانتظار إصلاح هيكليّ آخر لم يجد بعد رؤيويين يأخذونه نحو برّ الأمان".

وأضافت: "إنها خطوة عملاقة تأتي - ولكي لا ننسى - على مسافة أيام من ذكرى انفجار 4 آب الذي دمّر قلب المدينة وأصاب معهدنا في سنته الخامسة والعشرين بالأضرار الجسيمة".

وختمت بالقول: "أملنا أن تلقى جهودنا النجاح وأن تتقدّم الهيئات الدوليّة لمساندتنا لأن ذخيرتنا على قاب قوسين من النفاد ونحن نطلق اليوم الصوت عالياً أمام الجميع".

وفي الختام تم توقيع مذكرة تعاون بين رئيس هيئة الشراء العام جان العليّة ورئيس معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي بالتكليف غسان الزعني. كما تم تسليم مسودة مراسيم هيئة الشراء العام الى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. ثم وزعت شهادات التقدير على فريق الخبراء.

المزيد من الفيديو
كلمة الرئيس ميقاتي أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة